Indexed OCR Text
Pages 281-300
- ٢٨١ - مَروانٌ إليه، فقال: أخبرنيهِ الفضلُ بن عباس عن النبي ◌َّ ، والأول أصحُ . وقد قيل(١) في حديث أبي هريرة: إنهُ مَنوخٌ ، وكان ذلك في ابتداء الإسلام حين كان الجماع محرماً في ليالي الصوم بعد النوم كالطعام والشراب، فلما أباح اللهُ الجماعَ إلى طلوع الفجر، جاز الصومُ وإن وقع الغسلُ بالنهار ، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن العباس على الأمر الأول ، ولم يَعلمْ بالنسخِ، فلما سمعَ حديث عائشة وأمّ سلمة، صار اليه . رُؤُي عن ابن المُسيب أن أبا هريرة رجعَ عن فتياهُ فيمن أصبح جنباً أنه لا يَصوم (٢). وتأوَّل بعضُهم حديث أبي هريرة على أن يدركهُ الفجرُ وهو جامع فلا صوم له . وقال الحافظ العراقي فيما نقله عنه البوصيري : وهذا ( أي حديث أبي هريرة المرفوع ((من أصبح وهو جنب فليفطر)) ) إما منسوخ كما رجحه الخطابي ، أو مرجوع كما قاله الشافعي والبخاري ، لما في ((الصحيحين)) من حديث عائشة وأم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ، ولمسلم من حديث عائشة التصريح بأنه ليس من خصائصه ، وعنده أن أبا هريرة رجع عن ذلك حين بلغه حديث عائشة وأم سلمة . تنبيه: لم يرد في ((الصحيحين)) قول أبي هريرة مرفوعاً مسنداً، ومن نسب ذلك إليهما ، فقدوهم . (١) القائل هو ابن خزيمة فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ٠١٢٧/٤ (٢) أخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة عن ابن المسيب عنه فيما ذكره الحافظ في ((الفتح)) ١٢٥/٤ وفي حديث عائشة وأم سلمة عند مسلم قال : فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك . باب كفارة الجماع في نهار رمضان ١٧٥٢ - أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو الغياس المحبوبي، نا أبو عيسى الترمذي، نا نصرُ بن عليّ الجهضيء وأبو عمَّار، المعنى واحدٌ، واللفظُ لفظُ أبي عمَّار، قال: أخبرنا سفيان ابن عيينة، عن الزُمُريّ، عن حميد بن عبد الرحمن عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ قالَ: أَّهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله هَلَكْتُ ، قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَ أَتي في رَمَضَانَ، قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْتِقَ رَفَبَةَ؟ قَالَ: لا، قَالَ فَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعِيْنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ : فَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينَا؟ قَالَ: لا، قَالَ : اجْلِسْ، فَجَلَسَ، فَأَفِيَ النَِّيِّنَّهلَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ - وَالْعَرَقُ: المِكْتَلُ الْفَّخْمُ - قَالَ : فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ: مَا بَيْنَ لا بَيْها أَحَدٌ أَفْقَرَ مِنَّا، قَالَ: فَضَحِكَ آلْنِّيُّ فِِّ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَا بُهُ، قَالَ ◌ُخُذْهُ فَأَطِعِمْهُ أَهْلَكَ ». - ٢٨٣ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، وأبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، كامهم عن سفيان بن مُينة . وروى هشامُ بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة هذا الحديث، وقال: ((فأتيّ بعرقٍ قدر خمسة عشر صاعاً )، وقال فيه: ((كلهُ أنت وأهلُ بيتكَ، وصمْ يوماً ، واستغفر الله) (٢). والعرقُ فسّرَهُ بالمِكتل، وأصله السفيفة تنسجُ من الخوص قبل أن يتخذ منها الزبُل، فسمي الزَّبِيلُ والمِكتلُ عرفاً بذلك ، لأنه بصير إليه، وكذلك كلُّ شيءٍ مضفورٍ ، فهو ترق بفتح الراء . (١) الترمذي (٧٢٤) في الصوم : باب ماجاء في كفارة الفطر في رمضان، والبخاري ٥١٦/١١ في كفارات الأيمان : باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير ، وفي الصوم : باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء ، فتصدق عليه فليكفر ، وباب المجامع في رمضان : هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج ، وفي الهبة : باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت ، وفي النفقات : باب نفقة المعسر على أهله ، وفي الأدب : باب التبسم والضحك ، وباب ماجاء في قول الرجل ويلك ، وفي الأيمان والنذور : باب ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) وباب من أعان المعسر في الكفارة ، وباب يعطي عشرة مساكين ، وفي المحاربين : باب من أصاب ذنباً دون الحد ، فأخبر الإِمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتياً ، ومسلم (١١١١) في الصيام : باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ، ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها . (٢) أخرجه أبو داود (٢٣٩٣). في الصوم: باب كفارة من أتى أهله في رمضان ، والدار قطني ص٢٥٢ . وقد طعن بهذه الزيادة - وهي الأمر بالصوم - غير واحد من الحفاظ ، فقال عبدالحق في أحكامه فيمانقله الزيلعي عنه في ((نصب الراية)) ٤٥٣/٢: طرق مسلم في هذا - ٢٨٤ - قال رحمه اله : أجمعت الأمةُ على أن من جامع متعمداً في نهار رمضانَ يفسد صومه، وعليه القضاء، ويُعزَّر على سوء صنيعه(١). والحديث يدلُّ على أن من ارتكبَ ما يوجبُ تعزيراً لله تعالى يجوز للامام تركهُ، فإن النبي ◌ِِّ لم يأمُر بتعزير الأعرابي، وذهب عامةُ أهل العلم إلى أن عليه الكفارة إذا أفسد صومه بالجماع على ما ورد في الحديث ، وحُكي عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وقتادة أنهم قالوا : لا كفارة" عليه، ويشبه أن يكونَ الحديثُ لم يبلغهم. الحديث أصح وأشهر ، وليس فيها : صم يوماً ولا مكتلة التمر ، ولا الاستغفار ، وإنما يصح القضاء مرسلا . قلت : وكذلك ذكره مالك في ((الموطأ)) ٢٩٧/١ وهو من مراسيل سعيد بن المسيب رواه مالك عن عطاء بن عبدالله الخراساني عن سعيد . والذي أنكره الحفاظ ذكره هذه اللفظة من حديث الزهري ، فان أصحابه الأثبات الثقات كيونس بن عقيل ، ومالك ، والليث بن سعد ، وشعيب ، ومعمر ، وغيرهم لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة ، وإنما ذكرها عنه من وصف بقلة الضبط كهشام بن سعد وأضرابه . وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٥٠/٤: وقد ورد الأمر بالقضاء في هذا الحديث في رواية أبي أويس ، وعبد الجبار ، وهشام بن سعد كلهم عن الزهري ، وأخرجه البيهقي ٢٢٦/٤ من طريق ابراهيم بن سعد عن الليث عن الزهري ، وحديث ابراهيم بن سعد في الصحيح عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة ، وحديث الليث عن الزهري في ((الصحيحين)) بدونها ، ووقعت الزيادة أيضاً في مرسل سعيد بن المسيب، ونافع بن جبير والحسن ، ومحمد بن كعب ، وبمجموع هذه الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلا . (١) قال العيني في ((العمدة)) ٢٥٥/٥ تعليقاً على قول المصنف (( ويعزر على سوء صنيعه)): هو محمول على من لم يقع منه ما وقع من صاحب هذه القصة من الندم والتوبة . - ٢٨٥ - وكفّرةُ الجماع مرتبة " مثل الظِّهار، فعليه عتق رقبةٍ مؤمنةٍ ، فإن لم يجد ، فعليه أن يصوم شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع ، فعليه أن يُطعم ستين مسكيناً ، هذا قول أكثر العلماء ، وقال مالك كفارةُ الجماع مخيرة ، فيخيرُ المجامعُ بين العتق والصّوم والإطعام (١). وفيه دلالةٌ من حيث الظاهرُ أن طعامَ الكفارة مدٌ لكل مسكين لا يجوز أقل منه، ولا يجب أكثر، لأن خمسة عشر صاعاً إذا قسمت بين ستين مسكيناً بخصُّ كلّ واحدٍ منهم مدّ، وإلى هذا ذهب الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد . وكذلك في جميع الكفّارات إلافدية الأذى يجبُ فيها لكل مسكين مدَّان للحديث فيه (٢). (١) وحجته ما أخرجه هو في ((الموطأ)) ٢٩٦/١، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا .. وفيه أن الكفارة على التخيير ، وقد روى التخيير غير مالك ابن جريج وفليح بن سليمان ، وعمرو بن عثمان المخزومي وغيرهم ، وقد رجح الجمهور الترتيب بأن الذين رووه عن الزهري أكثر ممن روى التخيير ، وبأن راويه حكى لفظ القصة على وجهها ، فمعه زيادة علم من صورة الواقعة ، وراوي التخيير حكى لفظ راوي الحديث ، فدل على أنه من تصرف بعض الرواة إما لقصد الاختصار أو لغير ذلك ، وبأنه أحوط ، لأن الأخذ به مجزىء سواء قلنا بالتخيير أو لا بخلاف العكس . (٢) وهو ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث كعب بن عجرة قال : كان بي أذى من رأسي ، فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسله والقمل يتناثر على وجهي ، فقال : ((ماكنت أرى أن الجهد قد بلغ بك ما أرى أتجد شاة ؟ قلت : لا ، فنزلت الآية (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) قال: هو صوم ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين نصف صاع طعاماً لكل مسكين)). - ٢٨٦ - وقال سفيانُ الثوريُ، وأصحابُ الرأي: يجب أن يُطعم كلَّ مسكين نصف صاع من جميع الكفارات، وقال بعضهم من القمح: نصفُ صاع ، ومن غيره من الحبوب صاع ، وقد روي في خبر سلمة بن صخر في كفارة الظهار، ورُوي عن سليمان بن يسارٍ أن النبي ◌ِ اللَّهِ قال لسلامة)): أطعم عنك ستين مسكيناً وسقاً من نمرٍ (١)، والوسق يكون ستين صاعاً فيكون لكل مسكين صاعٌ. قال محمد بن إسماعيل : حديث سلمان بن يسار مرسل ، لأنه لم يدرك سلمة بن صخر . وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن سلمة بن صخر حديث الظِّهار ، وقال في العرق: هو مكتلٌ يسعُ خمسة عشر صاعاً (٢). وروى محمد بن إسحاق بن يسار أن العرق مكتلّ يسع ثلاثين صاعاً(٣). وروي عن أوس بن الصامت في كفارة الظهار ، وفسّر العرقَ فيه بستين صاعاً(٤). فخرج من اختلاف الروايات أن العرقَ يختلف في السعة والضيق فيكون بعضها أكبر وبعضها أصغر ، فذهب الشافعي إلى حديث أبي هريرة في كفّارة المجامع، لأنه لا معارض له، وقد وقع التعارض في روايات الظهار، ولأن حديث أبي هريرة أجود إسناداً وأحسن اتصالاً غير أن أحوط الأمرين أن يُطعم كلَّ مسكين صاعاً أو نصف صاع، ولا يقتصرُ على المدّ، لأن من الجائز أن يكون العرقُ الذي أتي به رسول (١) قطعة من حديث طويل أخرجه أبو داود (٢٢١٣، في الطلاق: باب. في الظهار، والترمذي (٣٢٩٥) في تفسير القرآن : باب ومن سورة المجادلة وحسنه . (٢) أخرجه الدار قطني ص ٤٢٣ . (٣) أخرجه أبو داود (٢٢١٥) . (٤) أخرجه أبو داود (٢٢١٤) في الطلاق : باب الظهار ، وفيه ضعف . - ٣٨٧ - الله ◌ُ لِ المقدَّرُ بخمسة عشر قاصراً عن مبلغ الواجب عليه ، فأمر النبي عَلَِّ أن يتصدَّق بذلك القدر ، ويكون الباقي ديناً عليه إلى أن يجدهُ . وقوله: ((كلْ أنت وأهلُ بيتك)) اختلفوا في تأويله، حكي عن الزهري أنه قال : كان هذا خاصاً لذلك الرجل ، فأمّا اليوم ، فمن فعله يجب عليه التكفيرُ. وذهب قوم إلى أنه منسوخ، ولا دليل على واحدٍ من هذين القولين ، وأحسنُ ما قيل فيه ما ذكره الشافعي: وهو أن هذا رجلٌ وجبت عليه الكفَّارةُ، فلم يكن عنده ما يشتري به الرقبة، ولم يُطق الصومَ، ولم يجد ما يُطعمُ، فأمر له النبي ◌َّمُ بطعامٍ ليتصدق به ، فأخبر أنّه ليس بالمدينة أحوجُ منه، فلم يرّله أن يتصدّق على غيره ، ويترك نفسه وعياله ، فأمرَة بصرفِه إلى قوت نفسه وعياله ، وسقطت عنه الكفَّارةُ في الوقت، وصارت في ذمته إلى أن يجدها كالمفلس مَهَلُ إلى اليسار (١). قال رحمه الله: وفيه دليل على أنّ العبرة في الكفارات بحالة الأداء وهو قول أكثر العلماء ، وأظهر قولي الشافعي ، لأن الرجل حالة ارتكاب المحظور لم يكن له شيء ، فلما تصدّق عليه، أمره بان يكفِّر ، فلما ذكر حاجته ، أخرها عليه إلى الوجد . قال رحمه الله : فإن كان واجداً للرقبة يوم الوجوب، فلم يعتق حتى عدمها يجوز له أن يصوم ، وإن عجز عن الصوم بعدما كان قادراً عليه، فله أن يكفر بالإطعام ، وإن كان عادماً للرقبة يوم الوجوب ، عاجزاً عن الصوم ، (١) وقال ابن دقيق العيد: وأقوى من ذلك أن يجعل الإعطاء لا على جهة الكفارة ، بل على جهة التصدق عليه وعلى أهله بتلك الصدقة لما ظهر من حاجتهم ، وأما الكفارة ، فلم تسقط بذلك . - ٢٨٨ - فقبل أن يُطعم"، قدر على الرقبة، فعليه التكفيرُ بالإعتاق، وإن قدر على الصوم يجبُ عليه أن يصوم ، وإن لم يكن قادراً على شيء منها، فيأتي بأسرع ما يقدر عليه . وفي بعض الرويات في هذا الحديث الرجلُ لما قال: ((ما بين لا بتيها أحوج منا)، قال: (( فأطعمه أهلك)) فحمله بعضهم على أنه أمرهُ أن يُطعم أهله من الكفارة . وعند عامة أهل العلم إنما يجوز صرفه إلى من لا يلزمه نفقته من أقاربه، فأما من يلزمهُ نفقتهم عند العُدم كالوالدين والمولودين ، فلا يجوز وضعُ طعام الكفارة فيهم . واختلفوا في المرأة الصائمة إذا طاوعت في الجماع في نهار رمضان : هل يلزمها الكفَّارةُ! فذهب أكثرُ أهل العلم إلى أنه يلزمها الكفَّرةُ في مالها ، لأنها أفطرت بجماع عمدٍ كالرجل ، والمشهور من قول الشافعي أنه لا يجب إلا كفَّارة واحدةٌ ، وهي على الرجل دونها ، وكذلك قال الأوزاعي إلا أنه قال : إن كانت الكفارة بالصوم ، كان على كل واحدٍ منها صوم شهرين متتابعين، واحتجُّوا بأن الرجل سأل النبي مؤلّ عن فعلٍ جرى بينه وبين زوجته، ولم يوجب النبيُ يَوِّ إلا كفّارة واحدة . قال الخطابي : وهذا غير لازمٍ وذلك أن هذا حكايةُ حالٍ لا محموم لها ، وقد يمكن أن تكون المرأة مفطرة بعذر مرضٍ أو سفر ، أو تكون مستكرمةً ، أو ناهية لصومها أو نحو ذلك من الأمور . قال رحمه الله: فإذا كان كذلك لم يكن ما ذكروه حجة السقوط الكفارة عنها عند تعمُّد الفطر بالجماع . وقوله: ((صم° يوماً واستغفر الله)) فيه بيان أن قضاء ذلك اليوم - ٢٨٩ - لا يدخل في صيام الشهرين عن الكفارة ، وهو قولُ عامة أهل العلم غير الأوزاعي ، فإنه قال : إن كفّر بالصَّوم ، دخل فيه صومُ القضاء، وإن كفّر بالعق أو بالإطعام ، فعليه قضاءُ يوم الجماع. ولو أفطر يوماً من شهر رمضان بأكل أو شرب متعمداً ، اختلفوا في وجوب الكفارة عليه، فذهب قومٌ إلى وجوب الكفارة عليه ، كما لو أفطر بالجماع ، وهو قول مالك والثوري ، وابنِ المبارك وإسحاق، وبه قال أصحاب الرأي ، وقالوا: لو ابتلع حصاةً، أو نواة" لا كفارة عليه . وذهب قوم إلى أنه لا كفارة على من أفطر بغير الجماع ، وهو قول الشافعي وأحمد ، وروي أن عمر أتِيَ برجل قد أفطر في رمضان ، فلما رُفعَ إليه عثر، فقال: على وجهك ، ويحك وصبيانُنا صيام ، فضربه ، وسيّره إلى الشام، وكان اذا غضب على أحد سيّره إلى الشام(١). ١٧٥٣ -- أخبرنا أبو عثمان الضبيء، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا ◌ُندار، نا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن (١) ذكره البخاري في ((صحيحه)) ١٧٤/٤ تعليقاً بلفظ: وقال عمر رضي الله عنه لنشوان في رمضان : ويلك وصبياننا صيام فضربه ، وقال الحافظ: وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور والبغوي في ((الجعديات)) من طريق عبد الله بن أبي الهذيل أن عمر بن الخطاب اتي برجل شرب الخمر في رمضان،خل دنا منه جعل يقول: للمنخرين والفم، وفي رواية البغوي : فلما رفع إليه ، عثر ، فقال عمر : على وجهك ويحك وصبياننا صيام ، ثم أمر به فضرب ثمانين سوطاً ، ثم سيره إلى الشام ، وفي رواية البغوي : فضربه الحد ، وكان إذا غضب على انسان سيره إلى الشام ، فسيره إلى الشام . شرح السنة /٦ - م١٩ - ٢٩٠ - ابن مهدي قالا: نا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، حدثني أبو المطوّس» عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَظِيمِ (( مَنْ أَفَطَرَ يَوْمَاً مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرْضٍِ، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدّهْرِ كُلِّهِ وَإِنْ صَامَهُ » (١). قال محمد بن إسماعيل: أبو المُطوّس: اسمه - يزيدٍ بن المُطوّسِ، لا أعرف له غير هذا الحديث . قال رحمه الله ، هذا على طريق الإنذار والإعلام بما لحقه من الإثم وفاته من الأجر ، فالعلماء مجمعون على أنه يقضي يوماً مكانه . ولو شرع في صوم قضاءٍ ، أو كفارة ، فأخطر بجماع أو غيره ، فلا كفارة عليه عند أهل العلم، إنما الكفّارة في إفساد صوم شهر رمضان . (١) حديث ضعيف في إسناده ضعيف ومجهول، وهو في سنن الترمذي (٧٢٣)، وأخرجه أبو داود (٢٣٩٦)، وابن ماجة (١٦٧٢)، والدارمي ١٠/٢، واحمد ٣٨٦/٢ و٤٤٢ و٤٥٨ و ٤٧٠، والدار قطني ص ٢٥٢، وعلقه البخاري ١٣٩/٤ بصيغة التمريض. باب الصائم إذا أكل ناسبأ ١٧٥٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبدان ، نا يزيد بن زريع ، نا هشام ، نا ابن سيرين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّيْ لَ ◌ّمِ قَالَ: (( إِذَا نَسِيَ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ ، فَلْيُتِ صَوَهُ، فَإِئْمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاءُ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن عمرو الناقد ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن هشام القُردوسي . قال الخطابي : معناه أنَّ النسيان ضرورة، والأفعالُ الضرورية غيرٌ مضافة في الحكم إلى فاعلها ، وهو غير مؤاخذٍ بها . (١) البخاري ١٣٤/٤، ١٣٥ في الصوم : باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً، ومسلم ( ١١٥٥) في الصيام : باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر ، وأخرجه أصحاب السنن ، وأخرج الدار قطني ص٢٣٧، والحاكم ٤٣٠/١، والبيهقي ٢٢٩/٤ من حديث محمد بن عبد الله الانصاري ، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أفطر في رمضان ناسياً ، فلا قضاء عليه ولا كفارة)» وإسناده حسن ، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان (٩٠٦). ٠٠٠ - ٢٩٢ - قال رحمه الله : ذهب عامةُ أهل العلم إلى أن الصائم إذا أكل أو شرب قاسياً لصومه لا يفسد صومُهُ غيرَ ربيعةَ ومالك، فإنها أوجبا عليه القضاء فأما إذا جامع ناسياً ، فاختلفوا فيه ، فقال قوم : لا يجب عليه القضاءُ ، وهو قول مجاهد والحسن ، وإليه ذهب الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ، كما لو أكل ناسياً . وقال قوم: عليه القضاءُ، وهو قول عطاء ، وبه قال الأوزاعي* ومالك والليث بن سعدٍ ، وقال أحمد : عليه القضاءُ والكفارة، وعامة أهل العلم على أن لا كفارة على غير عامدٍ . ومن نظر، فأمنى، لا يفسد صومُه ، قاله جابر بن زيد (١) وهو قول عامة العلماء (٢). (١) علقه البخاري ١٣١/٤، وقال الحافظ: وصله ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن هرم سئل جابر بن زيد عن رجل نظر إلى امرأته في رمضان فأمنى من شهوتها هل يفطر ؟ قال : لا ويتم صومه . (٢) في ((الفتح)) ١٣١/٤: واختلف فيما إذا باشر أو قبل أو نظر ، فأنزل أو أمذى ، فقال الكوفيون والشافعي : يقضي إذا أنزل في غير النظر ، ولا قضاء في الإمذاء ، وقال مالك وإسحاق : يقضي في كل ذلك ، ويكفر إلا في الإمذاء فيقضي فقط . ـاب الصائم يستقيء ١٧٥٥ - أخبرنا أبو عثمان الضّبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا علي بن حُجر ، أنا عيسى بن يونس ، عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين عَنْ أَبِي ◌ُرِيّرَةَ أَنْ النَّبِيِّ ◌ِِّ قَالَ: مَنْ ذَرَعَهُ الْفَيْء، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْداً فَلْيَقْضِ(١). (١) الترمذي (٧٢٠) في الصوم : باب ماجاء فيمن استقاء عمداً ،. وأخرجه أبو داود (٢٣٨٠) ، وابن ماجة (١٦٧٦)، وصححه ابن حبان (٩٠٧) والحاكم ٤٢٧/١، ورواه الدار قطني في (سننه)) ص٢٤٠، وقال: رواته كلهم ثقات. قلت: وله طريقان آخران أحدهما أخرجه ابن ماجة (١٦٧٦) والحاكم ٤٢٦/١ عن حفص بن غياث ، حدثنا هشام بن حسان به ، والآخر أخرجه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) عن حفص بن غياث ، عن عبد الله بن سعيد عن جده ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ، ومن استقاء فعليه القضاء)) ورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه)) حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عبد الله بن سعيد عن جده به . قال الزيلعي: وعبد الله ابن سعيد هذا هو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري وفيه مقال . ورواه النسائي من حديث الأوزاعي عن أبي هريرة موقوفاً ، وهو في (الموطأ)» ص١٨٢ برواية محمد بن الحسن، وعند الشافعي ٢٥٦/١، ٢٥٧، والطحاوي ص ٣٤٨ موقوفاً على ابن عمر، وإسناده صحيح ، وأخرجه عبد الرزاق (٧٥٥١) من طريق مالك ووقفه عبد الرزاق (٧٥٥٣) أيضاً على علي رضي الله عنه وفي سنده الحارث الأعور وهو ضعيف . - ٢٩٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الصفّار ، نا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن رجاء، أنا الحسين ابن محمد الحرّاني، نا محمد بن الحارث، نا عيسى بن يونس ، بهذا الإسناد ، وقال : (( من ذرعَه القيءُ ، وهو صائم، فليس عليه قضاء ، ومن استقاء فليقض)) ورواه نافع عن ابن عمر موقوفاً عليه . قال أبو عيسى هذا حديث حسن (١) غريب لا نعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس، قال محمد بن إسماعيل : لا أراه محفوظاً . وروي عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء أن رسول الله حمد الله بقاء فأفطر، قال ثوبانُ: صدقّ أنا صببتُ له وَضوءه (٢). ١٧٥٦ - أخبرنا أبو عثمان الضبيءُ، أنا أبو محمد الجرّحي، نا أبو العباس المحبوبي ، ناعيسى ، نا محمد بن عُيد المحاربي ، ناعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عطاء بن يسارٍ عَنْ أَبي سَعِيدِ الْحُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِتَالُ (١) لم ترد كلمة ((حسن)) في الأصل، واستدركتها من ((جامع الترمذي)) وقد أثبتها غير واحد ممن نقل كلام الترمذي . (٢) أخرجه أحمد ٢٧٧/٥، وعبد الرزاق (٧٥٤٨) وأصحاب السنن الثلاثة وغيرهم ، وقد تقدم تخريجه في نواقض الوضوء انظر الحديث (١٦٠) وقوله ((وضوءه)) هو بفتح الواو ، أي : ماء وضوئه، والمراد الوضوء اللغوي الذي هو غسل الفم من القيء أو الوضوء الشرعي ، الأول أولى لقرينة النظافة . - ٢٩٥ - ( ثَلَاثٌ لا تُغَطّرُ الصَّائِمِ: الحِجَامَةُ، وَالْقَيُ، وَالاخْتِلامُ)) (١) وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم ، وعبد العزيز بن محمد ، وغيرُواحد هذا الحديثَ عن زيد بن أسلم، مُوسلا" ، لم يذكروا فيه عن أبي سعيد، وعبد الرحمن بن زيد أسلم يضعف في الحديث ، وعبد الله بن زيد ثقة ، والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة قالو : من استقاء عمداً ، فعليه القضاء ، ومن "ذرعهُ القيء، فلا قضاء عليه لم يختلفوا في هذا . وقال ابن عباسٍ وعكرمةُ: الصومُ ما دخل وليس مما خرج (٢). واختلفوا في وجوب الكفّارة على من استقاء عمداً، فذهب أكثرُم إلى أنه لا كفّارة عليه ، وقال عطاء : عليه الكفارةُ ، وُحُكي ذلك عن الأوزاعي ، وهو قول أبي ثور . قال رحمه اللهُ: ولو دخل جوفَ الصائم غبارُ الطريق، أو غربلةُ الدقيق، أو طارت ذبابة " في حلقه، لا يفسد صومهُ قياساً على من ذرعه (١) الترمذي (٧١٩) في الصوم : باب ماجاء في الصائم يذرعه القيء ، وإسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كما نقله المصنف عن الترمذي . (٢) علقه البخاري في ((صحيحه)) عنهما ١٥٢/٤، وقال الحافظ : أما قول ابن عباس ، فوصله ابن أبي شيبة ، عن وكيع عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس في الحجامة للصائم قال : الفطر مما دخل وليس مما خرج ، والوضوء مما خرج وليس مما دخل . وروى من طريق ابراهيم النخعي أنه سئل عن ذلك ، فقال : قال عبد الله بن مسعود فذكر مثله . وإبراهيم لم يلق ابن مسعود ، وإنما أخذ عن كبار أصحابه ، وأما قول عكرمة ، فوصله ابن أبي شيبة عن هشيم عن حصين عن عكرمة مثله . - ٢٩٦ - القيءُ، وكذلك لو وقع في ماء غمرٍ ، فدخل الماءُ جوفه. ولو استنشق، أو مضمض ، فبالغ ، فوصل الماءُ إلى موضع دماغِه، أو جوفه ، فد صومُهُ ، كما لو استعط، وإن لم يُبالغ، فسبق الماء إلى جوفه، لم يفد صومُه، كالو طار الذبابُ في حلقه، قال النبي مَ ل للقيط بن صبرة: ((بالغ في الاستنشاق. إلا أن تكون صائماً))(١). ولو صبَّ الماء على رأسه، أو انغمس في ماء، لم يفسد صومه ، وإن وجد برده في باطنه، روي أن رسول الله وَ لَمٍ كان يصبُ الماء على رأسهٍ وهو صائم من العطش أو من الحر". وقال أنسٌ : لي أبزن (٢) أتقحّم فيه وأنا صائمٌ . وبلَّ ابن عمرَ ثوباً فألقيَ عليه وهو صائم (٣). ورخص أكثرُ أهل العلم في الاكتحال للصائم ، قال الأعمش: ما رأيتُ أحداً من أصحابنا بكره الكحل للصائم(٤). (١) أخرجه أبو داود (١٤٢) والترمذي (٧٨٨) وغيرهما، وإسناده صحيح ، وقد تقدم في الوضوء برقم ( ٢١٣). (٢) هو بفتح الهمزة وسكون الباء ، وفتح الزاي بعدها نون : حجر منقور شبه الحوض ، وهي كلمة فارسية ، ولذلك لا تصرف ، والأثر علقه البخاري ١٣٣/٤، وقال الحافظ : وصله قاسم بن ثابت في ((غريب الحديث)) له من طريق عيسى بن طهمان سمعت أنس بن مالك يقول : إن لي أبزن إذا وجدت الحر تقحمت فيه وأنا صائم . (٣) علقه البخاري ١٣٢/٤، وقال الحافظ: وصله المصنف في ((التاريخ)) وابن أبي شبية من طريق عبد الله بن أبي عثمان أنه رأى ابن عمر يفعل ذلك . (٤) أخرجه عنه أبو داود (٢٣٧٩) وإسناده لا بأس به . - ٢٩٧ - وكرهه بعضهم، وهو قولُ الثوري وأحمد وإسحاق ، لما روي عن معبد بن هوذة أن النبي ◌ِوَمَ أمر بالإعمد المُروِّح عند النوم، وقال «ليتَّقه الصَّائم(١))) ولا يصح فيه عن رسول الله حمد الم شيء". (١) أخرجه أبو داود (٢٣٧٧) في الصوم : باب في الكحل عند النوم للصائم ، وقال : قال لي يحيى بن معين : هو حديث منكر . قلت : وفي سنده عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة ، وفيه مقال ، وأبوه مجهول . والإثمد : حجر الكحل الأسود ، والمروح : بصيغة اسم المفعول : المطيب بالمسك . ـاب السواك للصائم ١٧٥٧ - أخبرنا أبو عثمان الضّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي، نا أبو عيسى ، حدثنا محمد بن بشارٍ ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، نا سفيان ، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ عَظِلّهِ مَالا أُخْصِ يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ (١). قال أبو عيسى : هذا حديث حسنٌ. قال رحمه الله: أورده البخاري في ((جامعه)) ولم يذكر" إسناده، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم لم يروا بأساً بالسواك للصائم أول النهار وآخره إلا أن قوماً كرهوا له أن يستاك بالعود الرَّطب . وذهب قومٌ إلى كراهية السواك له بعد الزَّوال، لما فيه من إزالة الخُلُوف، رُوي ذلك عن ابن عمر، واليه ذهب عطاءٌ ومجاهد ، وبه (١) الترمذي (٧٢٥) في الصوم : باب ماجاء في السواك ، وأخرجه أحمد ٤٤٥/٣، وأبو داود (٢٣٦٤) في الصوم : باب السواك للصائم ، وعلقه البخاري ١٣٦/٤ بصيغة التمريض ، وعاصم بن عبيد الله ضعفه البخاري ، وابن معين والذهلي وغير واحد، ونقل الحافظ في ((الفتح)) أن ابن خزيمة أخرجه في ((صحيحه)) وقال : كنت لا أخرج حديث عاصم ، ثم نظرت فاذا شعبة والثوري قد رويا عنه .. - ٢٩٩ - قال الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ، ولو استاك ، قال عطاءٌ وقتادة: يبتلعُ ريقهُ(١). وقال الحسنُ: لا بأس بالسّعوط للصائم إن لم يصل إلى حلقه ، ويكتحلُ(٢). وقال عطاء: إن مضض، ثمّ أفرغ ما في فيه من الماء، لم يضرّ أن يزدرد ريقه(٣) . ولا يمضغُ العِلكَ، فإن ازدرد ريق العلك لا أقول: إنه يفطر (٤)، والحسن ينهى عنه. (١) علقه عنهما البخاري ١٣٧/٤، ووصلهما عبد الرزاق (٧٥٠٢) و (٧٥٠٣) . (٢) علقه البخاري ١٣٨/٤. قال الحافظ: وصله ابن أبي شيبة فحوه ، وقال الكوفيون والأوزاعي وإسحاق : يجب القضاء على من استعط ، وقال مالك والشافعي : لا يجب إلا إن وصل الماء إلى حلقه . والسعوط : الدواء يصب في الأنف . (٣) علقه البخاري ١٣٨/٤، وقال الحافظ: وصله سعيد بن منصور ، عن ابن المبارك ، عن ابن جريج ، قلت لعطاء : الصائم يمضمض ، ثم يزدرد ريقه وهو صائم ؟ قال : لا يضره ، وماذا بقي في فيه ! وكذا أخرجه عبد الرزاق (٧٥٠٣) . (٤) علقه البخاري ١٣٨/٤، وفي ((المصنف)) (٧٤٩٨) عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أيمضغ الصائم علكاً؟ قال: لا، قلت : إنه ينفث ريق العلك ولا يزدرده ولا يمصه ، قال : فإن لم يزدرد ريقه فإنه مرواة له ، فإن ازدرد ريقه وهو يقول : إنه ينهى عن ذلك فقد أفطر . قلت : والجمهور على أنه إذا تحلب من العلك شيء فازدرده يفطر . ـاب الحجارة للصائم ١٧٥٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، نا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، ناعلي بن الجعدِ ، أنا أبو حفصٍ الرازي ، عن يزيد بن أبي زيادٍ ، عن مقسم. عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهٍِّ وُهُوَ ◌ُرِمْ صَائِمٌ . هذا حديث صحيح أخرجه محمد(١) من طريق عكرمة، عن ابن عباسٍ أن النبي مؤلِّ احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم. قال رحمه الله: اختلف أهلُ العلم من أصحاب النبي ◌ِِّ وَمَنْ بعدهم في الحجامة للصائم، فرخص فيها قومٌ، يذكر عن سعدٍ ، وزيد بن أرقم وأم سلمة أنهم احتجموا صياماً(٢). (١) هو في ((صحيحه)) ١٥٥/٤ في الصوم: باب الحجامة والقيء للصائم ، وفي الطب : باب أي ساعة يحتجم . (٢) علقه البخاري عنهم بصيغة التمريض ١٥٢/٤، فأما أثر سعد وهو ابن أبي وقاص، فقد وصله مالك في ((الموطأ)) ٢٩٨/١ عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما صائمان. وهذا منقطع عن سعد، قال الحافظ : لكن ذكره ابن عبد البر من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه ، وأما أثر زيد بن أرقم ،