Indexed OCR Text
Pages 241-260
باب كراهية صوم يوم الشك ١٧٢٣ - أخبرنا أبو عثمان الضي، أنا أبو محمد الجرّاحي، حدثنا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيى، نا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشْجُ ، نا أبو خالد الأحمر ، عن عمرو بن قيس ، عن أبي إسحاق عَنْ صِلَّ بنِ زَفَرَ قَالَ : كُنّا عِنْدَ عَمْارِ بْنِ ياسٍ ، فَأَتِيَ بِشَةٍ مَصْلِيَّةٍ، فَقَالَ: كُلُوا، فَتَنَخَّىَّ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ: إِنِي صَائِمْ، فَقَالَ عَمَّارْ: مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الْذِي يُشَكْ فِيهِ، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِ عَظِيمٍ(١) قال أبو عيسى: حديثُ عمارٍ "حديثٌ حَنّ صحيح، والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّم، فمن بعدهم أنه لا يصومُ يوم الشك عن رمضان، وهو قول مالك، وسفيان ، وابن المبارك، والأوزاعي والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، وقالوا : لو صامه ، ثم ظهر (١) أخرجه أبو داود (٢٣٣٤) في الصوم : باب كراهية صوم يوم الشك ، والترمذي (٦٨٦) في الصوم: باب ماجاء في كراهية صوم يوم الشك ، والنسائي ١٥٣/٤ في الصيام : باب صيام يوم الشك، وابن ماجة (١٦٤٥) في الصيام : باب ماجاء في صيام يوم الشك ، والدارمي ٢/٢، وعلقه البخاري ١٠٢/٤ بصيغة الجزم، وصححه ابن خزيمة ، وابن حبان (٨٧٨)، والحاكم ٤٢٣/١، ٤٢٤. شرح السنة ج٦ - ١٦٢ - ٢٤٢ - أنه كان من رمضان، فعليه أن يقضيَ يوماً مكانه ، فأما من صام يوم الشك من شعبان ، فرَّخْصَ فيه هؤلاءٍ ، وقال الشَّافعي: لا يجوزُ إِلا أن يوافق صوماً كان يصومُه فيجوز . وقالت طائفة : لا يُصام ذلك اليومُ عن فرض ، ولا تطوع ، للنهي ، يُروى ذلك عن أبي هريرة ، وابن عباس ، وبه قال عكرمةُ. وكانت عائشة وأسماء ابنتا أبي بكر تصومانِ يومَ الشكّ، وكانت عائشة تقول: لأن أصوم يوماً من شعبان أحبُ إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان(١). وكان ابنُ عمر يرى صومه من رمضان إذا كان في السماء سحابٌ أَو فترة" وإن كان صحواً، فلا (٢)، وإليه ذهبَ أحمدُ بن حنبل. ومن أصبحَ يوم الشّكَّ ، مُفطراً، فشهد الشهودُ أنه من رمضان ، فعليه إمساكُ بقية النهار ، ويقضي يوماً مكانه ، وكذلك من نسي النيّة. (١) أخرج البيهقي في ((السنن)) ٢١١/٤ عن عبد الله بن أبي موسى مولى بني نصر أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها عن اليوم الذي يشك فيه الناس، فقالت : لأن أصوم من شعبان أحب إلي من أن أفطر من رمضان، وأخرج نحوه عن أسماء . (٢) تقدم تخريجه قريباً . باب الشهادة على رؤية الهلال ١٧٢٤ - أخبرنا أبو عثمان الضّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي، نا أبو عيسى، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن الصّباح ، نا الوليد بن أبي ثور ، عن سماك ، عن عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيَ إِلَى النَّيِّ ◌ِلّهِ، فَقَالَ: إِنِي رَأَيْتُ الهِلَالَ، فَقَالَ: « أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلاَّ اللهُ، أَتَشْهَدُ أَنَّ نُمَّدَاَ رَسُولُ اللهِ؟)) قَالَ نَعَمْ، قالَ: ((ياِلَالُ أَذْنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدَاً(١)». وروى ◌ُفيانُ الثّوزي، وأكثرُ أصحابٍ سماكٍ، عن سماكٍ ، عن عكرمة عن النبي عَ الَمِ مرسلاً(٢). (١) سنن الترمذي (٦٩١) في الصوم: باب ماجاء في الصوم بالشهادة، وأخرجه أبو داود (٢٣٤٠) في الصوم : باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان ، والنسائي ١٣١/٤، ١٣٢ في الصيام : باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان، وابن ماجة (١٦٥٢) في الصيام: باب ماجاء في الشهادة على رؤية الهلال، وابن حبان (٨٧٠) والحاكم ٤٢٤/١. (٢) قال النسائي: إنه أولى بالصواب ، وسماك إذا انفرد بأصل لم يكن حجة . قلت : لكن يشهد له حديث ابن عمر الآتي فيتقوى به . - ٣٢٤ - واختلف أهل العلم في وجوب الصوم بشهادة الواحد ، فذهب أكثرم إلى أنه يجبُ بشهادة الواحدِ، وبه قال ابنُ المبارك وأحمد، وهو أحد قولي الشافعي ، وبه قال أبو حنيفة إذا كان السماء ◌ُتغيّماً ، واحتجوا بحديث ابن عباسٍ، وبما رويَ عن ابن عمر قال: تراءى الناسُ الهلال، فأخبرتُ رسولَ الله ◌ِئٍ أني رأيته، فصامَ وأمر الناس بصيامه (١). ورُوي مثلُه عن علي أن رجلًا شهد عنده على رؤية هلال رمَضانَ ، فصام وأمر الناس أن يصوموا ، وقال: أصومَ يوماً من شعبان أحبُ إليّ من أن أفطِرَ يوماً من برمضان (٢). وذهب مالك ، والأوزاعي، وإسحاق إلى أنَّ هلال رمضان لا يثبتُ إِلا بعدلين قياساً على هلال شوال ، وهو أظهر قولي الشافعي . ومن ذهب إلى ثبوته بقول الواحد اختلفوا في أنه هل يُقبل فيه قول العبدِ والمرأة ؟ فذهب بعضهم إلى قبوله، لأن بابهُ بابُ الإخبار ، وذهب آخرون إلى أنه لا يثبتُ إلا بقول وجلٍ عدل ◌ُحُرٍ، وهو قول الشافعي، ولا يُسلكُ به مسلكُ الإخبار بدليل أنه يُشترط فيه لفظُ الشهادة، ولا يُثبُتُ بقوله : أخبرني فلان عن فلان أنه رأى الهلال . أما هلالُ شوال، فلايثبتُ إلا بقول رجلين عدلين عند عامة العلماء .وقد روي عن عمر بن الخطاب من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه (١) أخرجه أبو داود (٢٣٤٢) في الصوم : باب شهادة الواحد ، (والدار قطني ص ٢٢٧، وإسناده قوي ، وصححه ابن حبان (٨٧١)، والحاكم ٤٢٣/١، وأقره الذهبي . (٢) أخرجه الشافعي في ((الأم)) ٨٠/٢ و((المسند)) ٢٥١/١ وفيه انقطاع. - ٢٤٥ - أجاز شهادة رجلٍ واحدٍ في أضحى أو فطر، ومال إلى هذا القول بعضُ أهل الحديث . وإذا رُئِيَ الهلالُ ببلدٍ، ورأى أهلُ بلدٍ آخر بعده بليلةٍ ، فاختلف أهلُ العلم فيه ، فذهب كثيرٌ منهم إلى أن لكل أهل بلدٍ رُؤيتهم وإليه ذهبَ من التابعين ، القاسمُ بن محمد، وسالمُ بن عبد الله بن عمرَ ، وعكرمةُ، وبه قال إسحاق بن راهوية(١) واحتجوا بما رُوي عن كريب قال: قدمتُ المدينة من الشام في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس متى رأيتم الهلالَ ؟ قلتُ: رأيتُه ليلة الجمعة ورآه الناسُ، فصاموا وصام (١) قال الحافظ العراقي في ((شرح التقريب)): وحكاه الترمذي عن أهل العلم ، ولم يحك سواه ، وحكاه الماوردي وجهاً في مذهب الشافعي . وقال الآخرون : إذا رئي ببلدة لزم أهل جميع البلاد الصوم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل والليث بن سعد ، وحكاه ابن المنذر عن أكثر الفقهاء ، وبه قال بعض الشافعية ، فإنهم قالوا : إن تقاربت البلدان ، فحكمها واحد ، وإن تباعدت ، فوجهان ، أصحهما : عند الشيخ أبي حامد والشيخ أبي إسحاق والغزالي والشاشي والأكثرين أنه لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر ، والثاني الوجوب ، وإليه ذهب القاضي أبو الطيب والروياني ، وقال : إنه ظاهر المذهب ، واختاره جميع أصحابنا ، وحكاه البغوي عن الشافعي نفسه . قلت : وقد ألف الحافظ أبو الفيض أحمد الصديقي رسالة أسماها ((توجيه الأنظار لتوحيد المسلمين في الصوم والإفطار)) ذهب فيها إلى أنه لا عبرة في اختلاف المطالع ، وأن جميع المسلمين في مختلف الأقطار يلزمهم الصوم مع من ثبت عندهم رؤية الهلال في أهل أي قطر من الاقطار ،. وقد أقام على ذلك الأدلة القاطعة ، والبراهين المتكاثرة ، والحجج الدامغة ، وأوضح أنه لا دليل في حديث ابن عباس أصلا ولا ذكر فيه لاختلاف المطالع ، ولا لكل بلد رؤنتهم ، بل كل ذلك من التقول على الحديث ، وتحميله ما لا يحتمل. - ٢٤٦ - معاويةُ، فقال: لكنا رأيناهُ ليلة السبت، فلا نزالُ نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، هكذا أمرنا رسول الله يحواقعٍ(١). قال ابن المنذر : قال أكثرُ الفقهاء: إذا ثبت بخبر الناسِ أن أهل بلد من البلدان قدْ رأوه قبلهم ، فعليهم قضاء ما أفطروا، وهو قولُ مالك والشافعي ، وأحمد ، وأصحاب الرأي رحمهم الله . (١) أخرجه أحمد (٢٧٩٠)، ومسلم (١٠٨٧) في الصيام : باب أن لكل بلد رؤيتهم وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم ، وأبو داود (٢٣٣٢) في الصوم : باب إذا رؤي الهلال في بلد قبل. الآخرين بليلة ، والترمذي (٦٩٣) في الصوم : باب ماجاء لكل أهل بلد رؤيتهم، والنسائي ١٣١/٤ في الصيام : باب اختلاف أهل الآفاق في الرؤية . باب إذا أخطأ القوم الهلال ١٧٢٥ -. أخبرنا أبو عثمان الضّبي ، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى الترمذي ، نايحيى بن موسى ، نا يحيى بن اليمان ، عن معمر ، عن محمد بن المنكدر عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ ((الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، والأُصْحَى يَوْمَ يُضَحْي الْنّاسُ(١))). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه . ١٧٢٦ - وأخبرنا أبو عثمان الضّي، أنا أبو محمد الجرّحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا محمد بن إسماعيل ، نا إبراهيم بن المنذر ، نا إسحاق ابن جعفر بن محمد ، حدثني عبد الله بن جعفر ، عن عثمان بن محمد ، عن المقبري (١) الترمذي (٨٠٢) في الصوم: باب ماجاء في الفطر والأضحى متى يكون، ويحيى بن اليمان قال عنه في ((التقريب)): صدوق عابد يخطىء كثيراً، وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) ١٦٨/١ من طريق إبراهيم بن محمد ، عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى صفية بنت عبد المطلب ، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ، وحديث أبي هريرة الذي سيذكره المصنف يشهد له . - ٢٤٨ - عَنْ أَبِي مُرَيْرَةَ أَنَّ النَّيِِّّهِ قال: «الصَّوْمُ يَوْمَ يَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ يُضَحُونَ (١))). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب . وقد فسر بعض أهل العلم هذا الحديث ، فقال: إنما معنى هذا أن الصوم والفطرَ معَ الجماعةِ وُعُظُمِ الناسِ. قال رحمه الله: واختلف أهل العلم فيمن رأى الهلال وحده ، فذهب أكثرْهم إلى أنَّ عليه الصومَ والفطر، وبه قال الشافعي كمن علم طلوع الفجر عليه أن يمسكَ عن الأكل بعلمهِ وحده ، وقال الحسن وعطاء لا يصومُ برؤيته وحده، ولا يُفطر ، لظاهر هذا الحديث. وقال أبو حنيفة: بصوم برؤيته وحده ولا يفطر . وقال الخطابي : معنى هذا الحديثِ أن الخطأ موضوعٌ عن الناس فيا كان سبيله الاجتهادَ ، فلو أن قوماً اجتهدوا ، فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين، فلم يُفطروا حتىّ استوفوا العدّد ، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعاً وعشرين، فلاشيء عليهم من وزرٍ وعتبٍ . ١ (١) حديث صحيح وهو في ((سنن الترمذي)) (٦٩٧) في الصوم: باب ماجاء الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ، والأضحى يوم تضحون ، وأخرجه أبو داود (٢٣٢٤) في الصوم : باب إذا أخطأ القوم الهلال من حديث محمد بن المنكدر ، عن أبي هريرة بلفظ: (( فطركم. يوم تفطرون ، واضحاكم يوم تضحون»، وأخرجه ابن ماجة (١٦٦٠) في الصيام : باب ماجاء في شهري العيد من حديث محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة . - ٢٤٩ - قال رحمه الله: فإن كان هذا في هلال رمضانَ، فاستوَفوا عدد شعبان ثلاثين، ثمّ ابتدؤوا الصَّوم، ثم ثبت أن شعبان كان تسعاً وعشرين يجب عليهم قضاءُ اليومِ الأول ، ولا وزر علهم به . ولو اشْتبة على أسيرٍ شهر رمضان ، فصام شهراً بالاجتهاد ، جاز ، فإن بان أنه أخطأ بالتأخير، فصومه صحيحٌ، وإن أخطأ بالتقديم فعليه القضاءُ، وكذلك لو اجتهد في وقت الصلاة ، فوقعت صلاتُه بعد الوقت ، فلا قضاء عليه ، لأنه لو كلف القضاء ، لم يمكنه الاقيانُ به بعد الوقت ، وإن وقعت قبل الوقت ، فعليه القضاء . وكذلك الحجيجُ إذا أخطؤوا يوم عرفة، فوقفُوا يومَ العاشر، صحّ حجُّهم، لأنهم لوكلفوا القضاء، لم يأمنوا من وقوع مثله في القضاء، فوضع ذلك عنهم ، وإن أخطؤوا بالتقديم ، فوقفوا يوم الثامن ، فعليهم الإعادة ، لأنه . نادر، وإن رأوا الهلالَ بالنهار، فهو الليلة المستقبلة، سواء وأوه قبل الزوال أو بعده ، واليومُ من الشهر الماضي قال شقيقُ بنُسلمة: كتبَ إلينا عمرُ بن الخطاب ونحنُ بخانِقِين(١): إن الأهلة بعضها أكبرُ من بعض، فإذا رأيتمُ الهلالَ نهاراً ، فلا تُفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس(٢). وإذا أصبح النّاس يوم الثلاثين من رمضان صائمين ، فشهد رجلان على رؤية الهلال بالأمس ، يأمرهم الإمامُ بالفطر ، فإن كان قبل الزوال صلى بهم (١) بلدة بالكوفة . (٢) أخرجه الدار قطني ص ٢٣٢، ورجاله ثقات . - ٢٥٠ - صلاةَ العيد ، وإن كان بعد الزوال ، فاختلف أهلُ العلم في أنه هل يصلي بهم من الغد أم لا ؟ فذهب جماعة" إلى أنه يصلي بهم صلاة العيد من الغد وهو قولُ الأوزاعي ، والتوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وهو أحد قولي الشافعي، لما روي عن أبي عمير بن أنس، عن عمومةٍ له من أصحاب رسول الله حمد الله أن ركباً جاؤوا إلى النبي رقم يشهدون أنهم رأو الهلال بالأمس ، فأمرهم أن يُفطروا، فاذا أصبحوا أن يغدوا الى مصلاهم (١). وذهب جماعة إلى أنهم لا يُصلون من اليوم ، ولا من الغد ، وهو قول مالك وأبي ثورٍ ، وأحد قولي الشافعي ، وقال : لأنه عملٌ في الوقت إذا جاوزه لم يعمل في غيره كعرفة، والأول أصح للسنّة المأثورة فيه . (١) أخرجه أحمد ٢٧٩/٣، وأبو داود (١١٥٧) في أول كتاب الصلاة: باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد، والنسائي ١٨٠/٣ في صلاة العيدين : باب الخروج إلى العيدين من الغد ، وابن ماجة (١٦٥٣) في الصيام : باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال، والدار قطني ص٢٣٣، والطحاوي ص ٢٢٦، والبيهقي ٣١٦/٣، وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم ، والبيهقي والنووي . باب فضل السحور قَالَ اللهُ ◌ُسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطِ الأَبْيَضُ من الخَيْطِ الأَسْوَدِ) [ البقرة: ١٨٧ ] فَالخَيْطُ الأبْيَضُ: بَيَاضُ النَّهارِ، وَالَخَيْطُ الأسوَدُ: سَوادُ الَّيْلِ. ١٧٢٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي ، نا أبو العباس محمد بن إسحاق السرَّاج ، نا قتيبة بن سعيد، أنا أبو عوانة ، عن قتادة عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ ( تَسَخَّرُوا فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ ». هذا حديث صحيح . ١٧٢٨ - أخبرنا أبو عثمان الضّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، حدثنا أبو العباس المحبوبي، نا أبو عيسى، ناقتيبة، نا أبو عوانة، عن قتادة وعبد العزيز بن حُهيب عَنْ أَفْسِ بنِ مَالِكِ أَنَّ النَِّيِّ يِِّ قَالَ: « تَسَخَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةٌ )). - ٢٥٢ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن قتيبة، وأخرجه محمد عن آدم ، عن شعبة ، عن عبد العزيز . ١٧٢٩ - أخبرنا أبو عثمان الضّبي، أنا أبو محمد الجراحي ، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى، نا قتيبة ، نا الليث ، عن موسى بن علي عن أبيه ، عن أبي قيسٍ مولى عمرو بن العاص عَنْ عَمْرِوِ بنِ العَاصِ، عَنِ النَّيِّ يَظِّهِ أَّنْهُ قَالَ: ((فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكَلَةُ السَّخَرِ(٣)». (١) الترمذي (٧٠٨) في الصوم؛ باب ما جاء في فضل السحور ، والبخاري ١٢٠/٤ في الصيام : باب بركة السحور من تغير إيجاب لأن النبي. صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصلوا، ولم يذك السحور : ومسلم ( ١٠٩٥) في الصيام: باب فضل السحور وتأكيد استجابة . . أخرجه ر ...- أحمد النسائي ١٤١/٤ في الصيام : باب الحث على السحور : ١٢/٣ و٤٤ من طريقين يصح بهما الحديث عن أبي سعيد الخدري مع قوهاً. ((السحور أكله بركة، فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جزء من ماء؛ فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين)) وذكره المنذري في الترغيب والترهيب)) ٩٤/٢ عن أحمد وقال: إسناده قوي، قلت - وله شاهد من حديث ابن عمر وآخر من حديث ابن عمرو عند ابن حبان (٨٨٠) و (٨٨٤) قال العلماء : والبركة في السحور يحصل على جهات متعددة وهي : اتباع السنة ، ومخالفة أهل الكتاب ، والتقوي به على العبادة ، والزيادة في النشاط ، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة . (٢) الترمذي (٧٠٨) في الصوم : باب ما جاء في فضل السحور ، ومسلم ( ١٠٩٦ ) في الصيام : باب فضل السحور وتأكيد استحبابه ، وأخرجه أبو داود ( ٢٣٤٣) في الصوم : باب في توكيد السحور ، والنسائي ١٤٦/٤ في الصيام : باب فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب . - ٢٥٣ - هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن قتيبة . قال أبو عيسى : موسى بن علي : هو موسى بن ◌ُلي بن رباح اللغميُ، وأهلُ مصر يقولون : موسى بن علي، وأهلُ العراق يقولون موسى بن ◌ُعَلي . واستعب أهلُ العلم تأخيرَ السّحور ، وروي عن أنسٍ . قال زيد بن ثابت: تسحْرنا مع رسول الله مِِّ، ثمّ قمنا إلى الصلاة، قلتُ : كم كان قدر ما بينهما ؟ قال: خمسين آية (١). (١) البخاري ١١٨/٤، ١١٩ في الصيام: باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر ، وفي مواقيت الصلاة : باب وقت الفجر ، ومسلم (١٠٩٧) في الصيام : باب فضل السحور وتأكيد استحبابه ، والنسائي ١٤٣/٤ في الصيام باب قدر مابين السحور وبين صلاة الصبح ، وابن ماجة (١٦٩٤) في الصيام : باب ما جاء في تأخير السحور . باب تعجيل الفطر ١٧٣٠ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن أبي حازم بن دينار عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدِ السَّاعِدِيُّ أَنْ رَسُولَ اللهِ عَظِّمٍ قَالَ: ((( لا يَزَالُ النَّاسُ بَخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ، والعمل على هذا عند أهل العلم استحبوا تعجيل الفطر بعد ما تيقن غروب الشمس، قال عبد الكريم بن أبي المخارق : من عمل النبوة تعجيل الفطر، والاستيناءُ بالسّحور. ٧٣١ ! - أخبرنا أبو عثمان الضّبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا هناد ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن "عمارة بن عميرٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقُ عَلىَ عائِشَةً، ١ (١) ((الموطأ)) ٢٨٨/١ في الصيام: باب ما جاء في تعجيل الفطر، والبخاري ١٧٣/٤ في الصيام : باب تعجيل الافطار ، ومسلم ( ١٠٩٨) في الصيام : باب فضل السحور وتأكيد استحبابه . - ٢٥٥ - فَقْلْنَا يا أُمَّ الْمُؤْمِنَ رَجُلانٍ مِنْ أَصْحَابٍ محمّدٍ بِّهِ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ، وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ، وَالآخَرُ يُؤَّخِّر الإفطارَ وَيَؤَخِرُ الصَّلاَةَ؟ قَالَتْ: أَيُهُما يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجَّلُ الصَّلاةَ؟ قُلْنَا: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَتْ: هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ. وَالآخَرُ أَبُو مِوَسَى . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(١) عن أبي كريبٍ ، عن أبي معاوية وأبو عطيّة: اسمه مالك بن أبي عامرٍ، ويقالُ: ابنُ عامر الهمداني . وقال حميد بن عبد الرحمن : إن عمر ، وعثمان كانا يصليان المغرب قبل أن يُفطرا ثم يُفطرانِ بعد الصلاة (٢). ١٧٣٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو بكر محمد بن سهلِ القُهُستاني ، نا العباس بن الوليد البيرونيُ ، نا آبي ، نا الأوزاعي ، حدثني قُرة بن عبد الرحمن ، حدثني الزهري ، حدثني أبو سلمة (١) (١٠٩٩) في الصيام: باب فضل السحور وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر، وأخرج عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٥٩١) من حديث عمرو بن ميمون الأودي قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطاراً ، وأبطأهم سحوراً . وإسناده صحيح كما قال الحافظ في ((الفتح)) ١٧٣/٤. (٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢٨٩/١ في الصيام: باب ماجاء في تعجيل الفطر ، ومن طريقه البيهقي ٢٣٨/٤، وإسناده صحيح ، وهو في ((المصنف)) (٧٥٨٨) . - ٢٥٦ - قَالَ: قَالَ اللهُ عَزْ صَلى الله حدَّثَنى أَبُو هُرَّيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللهِ وشيلاو وَجَلَّ إِنَّ أَحَبَّ عِبادِي إِلَيْ أَعْجٌَمْ فِطْراً. ١٧٣٣ - أخبرنا أبو عثمان الضّبي، أنا أبو محمد الجرّحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا إسحاق بن موسى الأنصاري ، نا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن قرة ، عن الزهري ، عن أبي سلمة عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِيهِ ((قَالَ اللهُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: أَحَبْ عِبادِي إِلَيَّ أَعَجَلُهُم فِطْراً(١). هذا حديث حسن غريب . ولو أخطر رجل في يوم ذي غير ، ثم بان أن الشمس لم تغرُبْ، فعليه قضاءُ الصوم عند أكثر أهل العلم ، وقال إسحاق بن راهوية : لا قضاء عليه، ويُروى ذلك عن الحسن البصري، وشبهوه بمن أكل ناسياً، والأول أولى بخلاف الناسي ، لأن الناسي لا يمكنه الاحترازُ من النسيان، وهذا يمكنهُ أن يمكث" حتى يتيقن غيبوبة" الشمس (٢). (١) الترمذي (٧٠٠) في الصوم: باب ما جاء في تعجيل الإفطار ، وأخرجه أيضاً (٧٠١) عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي عاصم وأبي المغيرة ، عن الأوزاعي وقرة بن عبد الرحمن ضعفه غير واحد . (٢) راجع كلام ابن القيم في ((تهذيب السنن)) ٢٣٦/٣، في هذه المسألة . - ٢٥٧ - ولو أكل على ظن أن الفجر لم يطلُع ، فبان طالعاً اختلفوا في وجوب القضاء عليه ، فذهب جماعة" إلى وجوب القضاء، كما لو أكل في آخر النهار ظاناً أن الشمس قد غربت، فبانَ أنها لم تغرُّب ، وبه قال مالك، وقيل : لا قضاء هنا ، لأن الأصل كان بقاءُ الليل ، وفي الموضعين إن كان قد جامعَ ، فلا كفارة عليه، لأن كفّارة الجماع تسقطُ بالشبهة. شرح السنة ج٦ - م١٧ باب محصول الفطر بدخول الليل ١٧٣٤- أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد اله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا علي بن عبد الله، نا جريرُ بن عبد الحميد ، عن أبي إسحاق الشيباني عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْ فَى قَالَ: كُنَّا في سَفَرٍ مَحَ رَسُولٍ اللهِ وٍَّ، فَمَا غَرَبَتِ الْشَّمُْ قَالَ لِرَّجُلٍ: ((إِنْزِلْ فَاجِدَحْ لِي، قَالَ يَارَسُولَ اللهِ لَوْ أَمْسَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: (( إِنْزِلْ فَاجِدَحْ، قَالَ: يَارَسُولَ الله إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارَاً(١)، مُمَّ قَالَ: ((إِنْزِلْ فَاجْدَحْ،، فَزَّلَ، فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ، فَشَرِبَ رَسُول (١) قال الحافظ : يحتمل أن يكون المذكور كان يرى كثرة الضوء من شدة الصحو ، فيظن أن الشمس لم تغرب ، ويقول : لعلها غطاها شيء من جبل ونحوه ، أو كان هناك غيم فلم يتحقق غروب الشمس ، وأما قول الراوي ((وغربت الشمس)) فاخبار منه بما في نفس الأمر ، وألا فلو تحقق الصحابي أن الشمس غربت ما توقف ، لأنه حينئذ يكون معانداً، وإنما توقف احتياطاً واستكشافاً عن حكم المسألة . وفي الحديث استحباب تعجيل الفطر ، وانه لا يجب إمساك جزء من الليل مطلقاً ، بل متى تحقق غروب الشمس حل الفطر ، وفيه تذكير العالم بما يخشى أن يكون نسيه ، وترك المراجعة له بعد ثلاث . - ٢٥٩ - اللهِ ﴾، ثُمْ أَوْمَأْ بِيَدِهِ إِلىَ الْمَشْرِقِ، فَقَالَ: « إذا رَأَيْتُمُ الَّيْلَ قَدْ أَقْبَلْ مِنْ هَاهُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ . هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسير ، عن الشيباني . ١٧٣٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، فا الحميدي ، ناسفيان ، نا هشامُ بن مُروة قال : سمعت أبي يقول: سمعتُ عاصم بن عمر بن الخطاب عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((إذَا أَقْبَلّ الْلَيْلُ مِنْ هَامْنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَامِنَا، وَغَرَ بَتِ الشّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ». هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية ، عن هشام . . قوله: ((فاجدَحْ لي)) فالجدحُ: هو أن يخاضَ السّويق بالماء ، ويحرّك حتى يستويّ، والمجدّحُ: العودُ الذي تخاضُ به الأشربةُ لترقّ وتستويَ . وإنما أومأ إلى المشرق، لأن أوائل الظلمة لا تُقبل من ذلك الشَّق إلا وقد سقط القرصُ . (١) البخاري ١٥٦/٤ في الصوم : باب الصوم في السفر والإِفطار ، وباب متى يحل فطر الصائم ، وباب تعجيل الإفطار ، وفي الطلاق : باب الإشارة في الطلاق والامور، ومسلم (١١٠١) (٥٣) في الصيام: باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار . (٢) البخاري ١٧١/٤ في الصوم : باب متى يحل فطر الصائم، ومسلم (١١٠٠) في الصيام، باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار. - ٢٦٠ - وقوله: ((فقد أفطر الصائم)) قيل: أراد قد دخل في وقت الفطر ، كما يقال: أصبح وأمسى ، وقيل: معناه: أنه مفطر في الحكم وإن لم بطعم شيئاً(١). وقال أبو عبيد: هذا الحديث يردُّ قول المواصلين ، يقول : ليس للمواصل فضلٌ على الآكل ، لأن الصيام لا يكون بالليل ، فهو مفطر . (١) وقد رد ابن خزيمة هذا الاحتمال، وأومأ إلى ترجيح الأول، فقال: قوله : ((فقد أفطر الصائم)) لفظه خبر ومعناه الأمر ، أي : فليفطر الصائم ، ولو كان المراد : فقد صار مفطراً كان فطر جميع الصوام واحداً ، ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنى .