Indexed OCR Text
Pages 81-100
باب من لا تحل (الصدقة من الأغنياء والاقوياء ١٥٩٨ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلاّل، نا أبو العباس الأصم، ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحيّ، ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أنا أبو بكر الخيريء ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع، أنا الشافعي ، أنا سفيان بن عيينة ، عن هشام يعني ابن عُروةَ ، عن أبيه عَنْ عُبَيْدِ (١) اللهِ بنِ عَدِيٍ بِنِ الْخِيَارِ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُما أُنّيَا رَسُولَ اللهِ عِّهِ، فَسَأْلاَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَصَعَّدَ فِيهِما وَصَوَّبَ، فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتُ أَعْطَيْتُكُما وَلاَحَظَّ فِيهَا لِغَنِي، وَلَاَ لِذِي قُوَةٍ مُكْتَسِبٍ، (٣). قال رحمه الله: فيه دليل على أن القوي المُكتيب" الذي يُغنيهِ كسبُهُ لا يحِلُّ له الزكاةُ، ولم يعتبر النبي ◌ِ ◌ّلِ ظاهِرَ القُوَّة دون أن (١) في (١) و( د) و ( و) عبد وهو تحريف . (٢) الشافعي ٢٤٢/١ وإسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (١٦٣٣) في الزكاة : باب في من يعطى من الصدقة ، وحد الفنى ، والنسائي ٩٩/٥، ١٠٠ في الزكاة : باب مسألة القوي المكتسب ، وعبد الرزاق في («المصنف)) (٧١٥٤). شرح السنة ج٦ - ٣٢ - ٨٢ - ضم إليه الكسب، لأن الرجُلَ قد يكون ظاهر القُوَّة غير أنه أخرقّ لا كسب له، فتحِلُّ له الزكاةُ، وإذا رأى الإمامُ السائِلَ جَلداً قويّاً منك في أمرِه وأنذره، وأخبرهُ بالأمر كما فعلَ النبي ◌ُِّ، فإن زعمّ أنه لا كسبَ له، أو له عيال لا يقومُ كسبُهُ بكفايتهم ، قبيل منه وأعطاه . ١٥٩٩ - أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا أبو بكر محمد بن بشار، نا أبو داود الطيالسي ، نا سفيان ، قال أبو عيسى : وحدثنا محمود بن غيلان ، نا عبد الرزاق ، أنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن ريحان بن يزيد عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمرٍٍ، عَنِ الْنَبِّهِ قَالَ: (( لا تَحِلُ الصَّدَقَةُ لِغنيٍ وَلَاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ،(١). هذا حديث حسن . المِرَّةُ : القُوَّةُ، وأصلها من شدّة فتل الحبل، يُقال: أمرزتُ الحبل : إذا أحكمتَ فتلهُ . واختلف الناس في القوي القادر على الكسب، هل تحِلُّ له الصدقة* أم لا ؟ فذهب أكثرُهم إلى أنه لا تحِلُّ له الصدقةُ، وهو قولُ الشافعي (١) الترمذي (٦٥٢) في الزكاة: باب ما جاء من لا تحل له الصدقة، والطيالسي ١٧٧/١، وأخرجه أبو داود (١٦٣٤) في الزكاة: باب من يعطى من الصدقة ، وحد الغنى ، وعبد الرزاق ( ٧١٥٢) وسنده قوي ، وأخرجه النسائي ٩٩/٥ في الزكاة : باب إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها ، وابن ماجة ( ١٨٣٩) في الزكاة : باب من سأل عن ظهر غنى ، من حديث أبي هريرة بسند لا بأس به في الشواهد . - ٨٣ - وإسحاق . وقال أصحاب الرأي: تحل له الصّدقةُ إذا لم يملك مائتي درهم . واختلفوا فيمن أعطي من الزكاة على أنه فقير ، فبانَ غنياً، رُويّ عن الحسن البصري أنه أجازه ، وهو قول أبي حنيفة ، ومحمد بن الحسن . وذهب جماعة إلى أنه لا يجوز، وهو قول الثوري ، وأبي يوسف، وأظهرُ قولي الشافعي. أما إذا بان عبداً أو كافراً، فلا ◌ُجزئُهُ عند أكثرهم . ١٦٠٠ - أخبرنا أبو عثمان الضّبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا قتيبة ، وعلي بن حجر ، قال قتيبة : ناشريك ، وقال علي : أنا شريك: المعنى واحدٌ ، عن حكيم بن ◌ُجُبير ، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، عن أبيه عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَجِ: ((مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيه، جَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وَمَسْأَتُهُ فِي وَجْهِهِ مُشْ أَوْ خُدُوشْ أَوْ كُدُوحٌ، قيلَ : يا رَسُولَ اللهِ ومَا يُغْنِيهِ؟ قالَ: (( ◌َْسُونَ دِرْهَمَا أَو قِيمَتُها مِنَ الذَّهَبِ))(١) قال أبو عيسى : هذا حديث حسن، وقد تكلم مُشعبة في حكيم بن (١) الترمذي (٦٥٠) في الزكاة: باب ما جاء من تحل له الزكاة ، وأخرجه أبو داود (١٦٢٦) في الزكاة : باب من يعطى من الصدقة ، وحد الغنى ، والنسائي ٩٧/٥ في الزكاة : باب حد الفنى ، وابن ماجة (١٨٤٠) في الزكاة : باب من سأل عن ظهر غنى . وحكيم بن جبير ضعيف ، لكن تابعه زبيد بن الحارث كما نقله الترمذي وغيره ، عن سفيان وهو ثقة ، فالإسناد صحيح . - -- - ٨٤ - ٦ "جبير، قال أبو عيسى: نا محمود بن غيلان نايحيى بن آدم، نا سفيان عن حكيم بن جبير بهذا الحديث، فقال له عبد الله بن عثمان صاحبُ ◌ُعبة: أَوَ غَيرُ حكيرِ حدَّثَ بهذا؟ قال سفيان: سمعتُ زُبِيداً ميدِّنُ بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد . (١) الموش مثل الخدوش في المعنى، والكلوح: آثار الحدوش ، و کلُ أثر من خدشٍ أو عضٍ أو نحوه، فهو كُدوح، ومنه قيل للحمار الوحشي : مُكَدَّح، لأن الخمرَ تُعضّضُه. ١٦٠١ - أخبرنا أبو الحسن الشَّرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار عَنْ رُجُلٍ مِنْ بَنِي أَسْدٍ (٢) قَالَ: نَوْتُ أَنَا وَأَهْلِ بَقِيعَ آلْغَرْ قَدِ (٣)، فقال لي أَهْلِي: اذْهَبْ إلى رَسُولِ اللهِ صَ لِّ فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئاً نَأكُلُهُ، فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَ ظِلّهِ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلاً يَسْأَلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عُِّ: ((مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ وُقِيَّةُ أو عَدْلَهَا، فَقَدْ سَألَ إِلْافَاَ، قَالَ الأَسْديّ: (١) هو في (المستدرك)) ٤٠٧/١ . (٢) ضبط في الأصل بفتح الهمزة وسكون السين ، وفي ((القاموس)) الأسد ، بفتح فسكون : الأزد ، وأزد بن الغوث أبو حي باليمن ، ومن أولاده الأنصار كلهم . (٣) هو مدفن أهل المدينة، والبقيع في الأصل : المكان المتسع من الأرض ، والغرقد : شجر له شوك كالسدر ، وكان في مدفن أهل المدينة ، ثم زال وبقي اسمه . - ٨٥ - فَقُلْتُ: لِلَقْحَتُنا خَيْرٌ مِنْ وَقِيَّةٍ، فَرَجَعْتُ وَلم أَسْأَلَهُ(١). اللّفحةُ: النّاقة المريّة. الوقيةُ: أربعون" درهماً، وقوله: ((أوْ عَدُلها)) يريد قيمتها ، وعَدْل الشيء : ما كان مُساوياً له في القيمة ، وعِدْلُه بكسرِهِ: إذا كان مثله في الصُّورة . ورُويَ عن سهل بن الحنظلِيَّة قال: قال رسولُ الله عَ لَّعٍ: ((من سألَ وعِندهُ ما يُغنيه، فإنما يستكثِرُ من النَّار)) فقال: يارسولَ الله وما يُغنيه؟ قال: ((قدْرُ ما يُعدّيه ويُعنّه)) (٢). قال رحمه الله : اتفق أهل العلم على أن الزكاة لا تحِلُ للأغنياء إلا لخمسةٍ استثناهم الرسولُ بِغٍ (٣)، واختلفوا في حد الغنى الذي يمنعُ أخذ الصّدّقة، فذهب قوم إلى أن من مَلكَ خمسين درهماً لا تحِلُّ له الصدقة، لحديث عبد الله بن مسعود ، وهو قول سفيان الثوري ، وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق ، وقالوا : لا يجوز أن يُعطى الرجل من الزكاة أكثر من خمسين . وقال أصحابُ الرأي: حدّه أن يملك مائتي درهم ، لأنه حينئذٍ تجب عليه الزكاة ، والشرعُ أمر بأخذ الصّدقة من الأغنياء ، ودفعها إلى الفقراء، وهذا قد ثبتَ غناه بوجوب الزكاة عليه ، فخرج عن حد الفقراء . (١) ليس هو في ((الموطأ)) برواية الليثي فهو من زيادات أبي مصعب وغيره عن مالك، وأخرجه أبو داود ( ١٦٢٧ ) عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، والنسائي ٩٨/٥، ٩٩، عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم عنه ، وإسناده صحيح . (٢) أخرجه مطولا أبو داود (١٦٢٩) من طريق مسكين بن بكير عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي كبشة السلولي عن سهل بن الحنظلية ، وإسناده حسن من أجل مسكين هذا ، فإنه صدوق يخطىء ، لكن تابعه الوليد بن مسلم عند أحمد ١٨٠/٤، ١٨١ فيقوى به الحديث ويصح . (٣) انظر تخريجه في الصفحة ٨٩ الآتية . - ٨٦ - وقالوا إذا أُعْطِيَ الفقيرُ من الصّدّقةِ بُكرهُ أن يُبلّغّ به مائتي درم. .وقال أبو عبيد: حدّه أن يملك أربعين درهماً ، لحديث الأسدي . وذهب الأكثرون إلى أن حدَّه أن يكون عنده ما يكفيه وعياله ، وهو قولُ مالك والشافعي ، قال الشافعي : وقد يكون الرجلُ غنياً بالدّرهم مَع كسب ، ولا يكون غنياً بألفٍ لضعفه في نفسه ، وكثرة عياله، وقال: يجوز أن يُعطى الفقيرُ من الصّدقة إلى أن يزولَ عنه اسم الفقر والحاجة من غير تحديد . وأما قولهُ ((قدرُ ما يُغدَّبه وبُعشِّيه)) فهو في تحريم المسألة، فقال بعضهم: "مَنْ وَجَد غداء يومِهِ وعشاءه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث ، وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات، وقال بعضهم : هذا منسوخ بما تقدَّم من الأحاديث . ١٦٠٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍِّ: (( لَيْسَ المِسْكِنُ بِهَذَا الطّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ على النّاسِ تَرُدْهُ اللُّغْمَةُ وَالْقْمَتَانِ، وَالْثَّمْرَةُ وَالثَّمَرَتَانِ، قَالُوا: فَنِ المِسْكِينُ بارَّسُولَ اللهِ؟ قال: ((الَّذي لا يَجِدُ غِنَىَ فَيُغْنِيَهُ، وَلَا يُفْطَنْ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ )). - ٨٧ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك ، وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد، عن المغيرة الحِزامي ، كلاهما عن أبي الزناد . ١٦٠٣ - أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر الزيادي ، أنا محمد بن الحسين القطان ، أنا أحمد بن يوسف السُّلمي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن حمّام بن منبه قال : ثَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: (( لَيْسَ المسْكينُ هَذَا الطَّوَّافَ الَّذي يَطُوفُ عَلى النَّاس تَرُدّهُ اللُّقْمَةُ وَالْقْمَانِ، وَالثَّمْرَةُ وَالتَّمَرَكَانِ، إِنَّ الِمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنَىَ يُغْنِهِ، وَيَسْتَحْيِي أَنْ يَسْألَ النَّاسَ وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ فَيْتَصَدَّقَ عَلَيْهِ » . هذا حديث متفق على صحته . قال رحمه الله : هذا الحديث يدل على أن المسكين كان في المتعارف عندهم هو الطوّف السائل، فأخبر النبي مَّم أن المسكين الذي لا يسأل · لا يُقُطنُ به فيُعطى، لأن السائل قد تأتيه بمسألته كفايتُه، فتزول حاجتُهُ ، ويسقط عنه اسمُ المسكنةِ، ولا يزول عمن لا يُقطنُ به، فيعطى. وقال عبدُ الله بن عمر: ليس بفقير مَن جمع الدرهمّ إلى الدرم، والتمرة إلى التمرة ، ولكن من أنقى نفسه وثيابه، لا يقدر على شيء (١) ((الموطأ)) ٩٢٣/٢ في صفة النبي صلى الله عليه وسلم : باب ما جاء في المساكين ، والبخاري ٢٧١/٣ في الزكاة: باب قول الله عز وجل ( لا يسألون الناس إلحافاً ) وفي تفسير سورةالبقرة : باب لايسألون الناس إلحافاً ، ومسلم (١٠٣٩) في الزكاة: باب المسكين الذي لا يجد غنى ، ولا يفطن له فيتصدق عليه . - ٨٨ - (يَجِيبُهم(١) الجاهلُ أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم، لا يسألون الناس. إلحافاً ) [البقرة: ٢٧٣] فذلك الفقير . ففي الحديث الحض على الصدقة ، وأن يتحرى وضعها في أهل التعقف دون الملحف الملحّ . قال رحمه الله : قد أثبت اللهُ سبحانه وتعالى الفقير والمسكين لكل واحد منها سهماً في الصدقات ، واختلف الناسُ فيها ، فقال ابنُ عباس : المسكينُ الطوَّاف، وقال مجاهدٌ وعكرمة والزهري: المسكينُ الذي يسأل ، والفقير : الذي لا يَسأل، وقال قتادة : الفقير الذي به زمانة ، والمسكين : الصحيحُ المحتاج ، وقد قال الشافعي : الفقير من لا مال له ،. ولا حرفة تقع منه موقعاً ، زمناً كان أو غير زمِن ، والمسكين : من له مال أو حرفة ولا تغنيه ، سائلًا كان أو غير سائل ، فالمسكين عنده أحن حالاً من الفقير ، لأن الله سبحانه وتعالى قال: (أمَّا السّفينةُ "فكانت "المساكِينَ) [الكهف: ٨٠] أثبت لهم الملك مع اسم المسكنة. وذهب أصحابُ الرأي إلى أن الفقيرَ أحسنُ حالاً من المسكين ، وقال. بعضهم : الفقير الذي يجدُ القوت، والمسكين الذي لا شيء له، وقيل: الفقيرُ: المحتاجُ ، قال الله سبحانه وتعالى: ( أَنتُمُ الفُقَراءُ إلى اللّهِ) [ فاطر: ١٥ ]، أي : المحتاجون إليه، والمسكين: الذي أذله الفقر وأسكنه ، أي: قلل حركته مفعيل من السكون . وقيل في قوله عز وجل: ( أَّمَا السَّفِينَةُ فكانت "لمساكين )، ◌ُّوا مساكين لذلهم وقدرة الملك عليهم ، وضعفهم عن الانتصار منه . ويقع اسم المسكين على كل من أذله شيء غير أن الصدقة لا تحل لمن لم تكن مكنته من جهة الفقر . (١) ضبط في الأصل بكسر السين، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي. عمرو والكسائي ، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر بفتح السين . ((زاد المسير)) ٣٢٨/١ باب من نحل لم الصدقة من الاغنياء ١٦٠٤ - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم عَنْ عَطاءِ بنِ يَسَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِهِ إِلاّ ◌ِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أو لِغَارِمٍ، أَوْ رَجُلِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أو رَجُلٍ لَهْ جارٌ مِسْكِينٌ، فَتُصِدْقَ على الِسْكِينِ، فَأهْدَى المِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ، أو لِعَامِلِ عَلَيْهَا)) (١). هكذا رواه مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلاً، ورواه معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي عَلِّ بمعناه قال رحمه الله : وليس في هذا الحديث ذكرُ ابن السبيل، وقد (١) ((الموطأ)) ٢٦٨/١ في الزكاة: باب اخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ، ورواية معمر الموصولة أخرجها أبو داود (١٦٣٦) في الزكاة : باب من يجوز له أخذٍ الصدقة وهو غني ، وابن ماجة (١٨٤١) في الزكاة : باب من تحل له الصدقة ، وإسنادها صحيح . - ٩٠ - رُوي عن عطية: عن أبي سعيد، عن النبي ◌ِ ◌ّ قال: ((لا تحِلُ الصدقة الغني إلا في سبيل الله أو ابنِ السبيل، أو جارٍ فقير ، فَتُصُدق عليه، فيدي لك أو يدعوك))(١) . قال رحمه الله تعالى : جعل الله عز وجل الصدقات لثمانية أصناف في كتابه، فقال جل ذكرُ ( إنما الصدقاتُ للفقراء والمساكين والعاملين" عليها والمؤلّفةِ قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة" من الله والله عليمٌ حكيمٌ) [التوبة: ٦٠] وروي عن زياد بن الحارث الصُّدائي قال: أتيتُ رسول الله ح ◌ِلّهِ ، فبايعتُهُ ، فأتاه رجل ، فقال: أعطني من الصدقة ، فقال له رسولُالله عز التعٍ : ((إِنَّ الله لم يرضَ بحكم نبيٍّ ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو ، فجزأما ثمانية أجزاء، فإن كنتَ من تلك الأجزاء أعطيتُك حقك)) (٢). أما الفقير ، فمن لا مال له، ولا حرفة تقع منه موقعاً ، والمسكين : من له مال أو حرفة تقع منه موقعاً ، ولا تغنيه على ماسبق ذكره ، فيجوز أن يُصلى إليها مابينهما وبين كفاية سنة . والصنف الثالث : هم العاملون على الصدقة، فله منها أجر مثل عمله (١) أخرجه أبو داود (١٦٣٧) في الزكاة: باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، والطبري (١٦٨٧٨) وإسناده ضعيف لضعف عطية العوفي . (٢) أخرجه أبو داود (١٦٣٠) في الزكاة : باب من يعطي من الصدقة وحد الغنى ، وفي سنده عبد الرحمن بن زياد الافريقي وهو ضعيف . - ٩١ - فقيراً كان أو غنياً ، روي"عن بُسر بن سعيد، عن عبد الله بن السعدي(١) قال : استعملني عمرُ على الصدقة ، فلما فرغتُ أمر لي بعمالة، فقلت: إنما عملتُ الله قال: خذ ما أعطِيتَ ، فإني قد عملتُ على عهد رسول الله مَلِلِّ فعملني(٣). قوله : عمَّلني . معناه : أعطاني العمالة، وهذا الحقُّ العامل الذي يتولى أخذَ الصدقات لا للإمام والوالي، لأنها لا يليان أخذها . شرب عمر بن الخطاب لبناً فأعجبه ، فأخبر أنه مِن نعم الصدقة، فأدخل إصبعه فاستقاءه. (١) نسبة لبني سعد ، لأنه كان مستر ضعاً فيهم، وقال فيه بعضهم : ابن الساعدي وصوب عياض الرواية الأولى ، وقال الحافظ : وهو المحفوظ . (٢) أخرجه البخاري ١٣٣/١٣، ١٣٥ في الأحكام : باب رزق الحاكم والعاملين عليها، ومسلم (١٠٤٥) (١١٢) في الزكاة: باب إباحة الأخذ إن أعطي من غير مسألة ولا إشراف، والنسائي ١٠٢/٥ وأبو داود ( ١٦٤٧) وتمامه : ((فقلت مثل قولك ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل فكل وتصدق)). قال الطحاوي رحمه الله : ليس معنى هذا الحديث في الصدقات ، وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام ، وليست هي من جهة الفقر ، ولكن من الحقوق ، فلما قال عمر : أعطه من هو أفقر إليه مني لم يرض بذلك ، لأنه إنما أعطاه لمعنى غير الفقر، ويؤيده قوله في رواية شعيب : ((خذه فتموله)) فدل ذلك على أنه ليس من الصدقات . وقال الحافظ : من علم كون ماله حلالا ، فلا ترد عطيته ، ومن علم كون ماله حراماً ، فتحرم عظيته ، ومن شك فيه ، فالاحتياط رده ، وهو الورع، ومن أباحه أخذ بالأصل . قال ابن المنذر : واحتج من رخص فيه بأن الله تعالى قال في اليهود : (سماعون للكذب أكالون السحت) وقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه عند كتابي مع علمه حذلك ، وكذلك أخذ الجزية منهم مع العلم بأن أكثر أموالهم من ثمن الخمر والخنزير والمعاملات الفاسدة . - ٩٣ - والصنف الرابع : هم المؤلفة قلوبهم ، وهم قسمان: قسم مسلمون ، وقسم كفار ، فأما المسلمون منهم ، فقسمان : قسم دخلوا في الإسلام ، ونيتهم ضعيفة مُريد الإمام أن يعطيهم مالاً تألفاً كما أعطى النبي محمد فه عيينة ابن حصن ، والأقرع بن حابس ، أو تكون نيتهم قوية في الإسلام ، وهم شرفاءُ في قومهم يريد أن يُعطيهم ، ترغيباً لأمثالهم في الإسلام ، كما أعطى النبيُ بِِّ عدي بن حاتم، والزّبرِقَانَ بن بدر ، فهذا واسع للإمام أن يفعل، ولكن يُعطيهم من خمس الخمس سهم النبي ◌َ ◌ّه كما أعطى النبي ◌َقلِ ، ولا يُعطيهم من الصدقات. والقسم الثاني من مؤلفة المسلمين : أن يكون قوم من المسلمين بإزاء قوم كفار في موضع منتاط (١) لا تبلغهم جيوش المسلمين إلا بمؤونة كثيرة وهم لا يجاهدون إما لضعف نيتهم ، وإما لضعف حالهم ، فيجوز للإمام أن يُعطيهم من سهم الغُزاة ، وقيل : من سهم المؤلفة . ومنهم قوم بإزاء جماعة من مانعي الزكاة يأخذون منهم الزكاة يحملونها إلى الإمام ، فيعطيهم الإمام من سهم المؤلفة من الصدقات ، وقيل : من سهم سبيل الله ، وقيل : يتخير الإمام بينهما . روي أن عدي بن حاتم جاء أبا بكر بثلاثمائة من الإبل من صدقات قومه ، فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيراً أما الكفار من المؤلفة: هو من يخشى شره منهم ، أو يرجى إسلامه ، فيريد أن يعطي هذا طمعاً في إسلامه أو ذاك حذراً من شره ، فقد كان النبي ◌َّ يُعطي صفوان بن أمية من خمس الخمس، لما يرى من ميله (١) أي : بعيد من قولهم انتاطت الدار: إذا بعدت . ومنه قول معاوية في حديثه لبعض خدامه : عليك بصاحبك الأقدم ، فإنك تجده على سودة واحدة وإن قدم العهد وانتاطت الدار، وإياك وكل ما يستحدث، فإنه يأكل مع كل قوم ، ويجري مع كل ريح . - ٩٣ - إلى الإسلام ترغيباً له فيه (١). أما اليوم، فقد أعز الله الإسلام بحمد الله فأغناه عن أن يُتألف عليه رجالٌ ، فلا يُعطى مشرك تألفاً بحال ، فقد قال بهذا كثير من أهل العلم : إن المؤلفة منقطعة ، وسهمهم ساقط(٢)، روي ذلك عن الشعبي ، وبه قال مالك والثوري ، وأصحاب الرأي وإسحاق . وقالت طائفة من أهل العلم: سهمهم ثابت ، وهو قول الحسن البصري ، وقال أحمد : يعطون إن احتاج المسلمون إلى ذلك. ثم هذا إذا أعطاهم تألفاً وترغيباً لهم في الإسلام من غير أن شارطهم ، فإن شارطهم على أن يسلموا ، فمردودة لأن الإسلام فرض لازم عليهم لا يجوزُ أخذ الجعل عليه بالاتفاق . والصنف الخامس: هم الرقاب، وهم المكاتبون لهم سهمٌ مِن الصدقة، (١) أخرج الإمام أحمد ٤٠١/٣، ومسلم (٢٣١٣) في الفضائل من طريق الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن صفوان بن أمية أنه قال : والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلي ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي . (٢) قال أبو جعفر الطبري في تفسيره ٣١٦/١٤، والصواب في ذلك عندي أن الله جعل الصدقة في معنيين : أحدهما : سد خلة المسلمين ، والآخر : معونة الإسلام وتقويته ، فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه ، فإنه يعطاه الغني والفقير ، لأنه لا يعطاه من يعطاه بالحاجة منه إليه ، وإنما يعطاه معونة للدين ، وذلك كما يعطى الذي يعطاه بالجهاد في سبيل الله ؛ فإنه يعطى ذلك غنياً كان أو فقيراً للغزو ، لا لسد خلته ، وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء استصلاحاً بإعطائهموه أمر الاسلام، وطلب تقويته وتأييده، وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من أعطى من المؤلفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه الفتوح ، وفشا الإسلام وعز أهله ، فلا حجة لمحتج بأن يقول : لا يتألف اليوم على الإسلام أحد. لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم ، وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من أعطى منهم في الحال التي وصفت . - ٩٤ - ولا يُعطون أكثر مما يحصل لهم بأدائه العتقُ، وقال مالك: يُشترى بسهم الرقاب عبيدٌ يعتقون . والصنف السادس : هم الغارمون ، فهم قسمان قسم ادَّانوا لأنفسهم ، فإنهم يُعطون من الصدقة إذا لم يكن لهم من المال مايفي بديونهم، وقسم، ادَّانوا في إصلاح ذات البين ، فإنهم يُعطون وإن كانوا أغنياء . والصنف السابع : سهم سبيل الله وهم الغزاة عند أكثر أهل العلم ،. فإنهم يعطون إذا أرادوا الخروج إلى الغزو ، وما يستعينون به على أمر الغزو من الحمولة والسلاح والنفقة والكسوة ، وإن كانوا أغنياء . ولا يجوز صرفُ شيء من الزكاة إلى الحج عند أكثر أهل العلم ، وهو قول الثوري ، والشافعي ، وأصحاب الرأي . وروي عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأساً أن يُعطيَ الرجلُ مِن زكاته في الحج ، ومثله عن ابن حمر، وهو قولُ الحسن، وبه قال أحمد وإسحاق . قال ابنُ سيرين: أوصى إلى رجلٌ بماله أن أجعله في سبيل الله، فسألتُ ابن عمر فقال: إِنَّ الحجّ من سبيلِ الله، فاجعله فيه (١). واحتجوا بما روي أن أم معقل قالت: يارسولَ الله، إن علي حجة"، وإن لأبي معقل بكراً. قال أبو معقِل: صدقت" جعلتُه في سبيل اله، فقال رسولُ اللهِ عَم ((أعطها (١) أخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) ص ٦٠٩ من حديث أنس بن سيرين قال : سئل ابن عمر عن امرأة أوصت بثلاثين درهماً في سبيل الله، فقيل له : أتجعل في الحج؟ فقال: أما إنه من سبيل الله . وإسناده صحيح . - ٩٥ - فلتحَّجَّ عليه ، فإنه في سبيل الله)) فأعطاها (١). ويُذكر عن أبي لاس(٢). (١) أخرجه أحمد ٤٠٥/٦، وأبو داود (١٩٨٨) في المناسك: باب العمرة ، والحاكم ٤٨٢/١ وفي سنده مجهول، وذكر الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣٩٦/٢ أنه رواه النسائي من حديث الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن امرأة من بني أسد يقال لها : أم معقل بنحوه ، ورواه أيضاً من حديث جامع بن شداد ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي معقل أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أم معقل جعلت عليها حجة ، فذكر نحوه ، ورواه أبو داود أيضاً (١٩٨٩) من طريق ابن إسحاق ، عن عيسى بن معقل بن أم معقل الأسدي - أسد خزيمة-حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن جدته أم معقل قالت : لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وكان لنا جمل ، فجعله أبو معقل في سبيل الله ، وأصابنا مرض ، وهلك أبو معقل ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغ من حجته جئته ، فقال : يا أم معقل ما منعك أن تخرجي معنا ؟ قالت : لقد تهيأنا فهلك أبو معقل ، وكان لنا جمل هو الذي نجح عليه ، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله . قال : فهلا خرجت عليه فإن الحج في سبيل الله ، فأما إذ فاتتك هذه الحجة معنا ، فاعتمري في رمضان، فإنها كحجة)). ورواه أيضاً حدثنا مسدد، ثنا عبدالوارث عن عامر الأحول عن بكر بن عبد الله ، عن ابن عباس قال : أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج ، فقالت امرأة لزوجها : أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلمٍ على جملك فلان ، قال : ذاك حبيس في سبيل الله ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله)) وله طريق آخر عند الطبراني. وانظر ((الإصابة)) ترجمة أبي معقل ، فإن الحافظ رحمه الله قد أطال النفس في تخريجه . (٢) الخزاعي ، اختلف في اسمه ، فقيل : زياد، وقيل: عبد الله بن عنمة ، بفتح العين والنون وقيل : غير ذلك ، والحديث علقه البخاري في صحيحه ٢٦٢/٣، وقال الحافظ: قد وصله أحمد ٢٢١/٤، وابن خزيمة والحاكم وغيرهم من طريقه ، ولفظ أحمد : على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج ، فقلنا : يا رسول الله ما نرى أن تحمل هذه ، فقال : إنما يحمل الله ... الحديث ورجاله ثقات . - ٩٦ - حملنا النبيُ مِوافٍ على إبل الصدقة للحج . وعن ابن عباس قال : يُعتِقُ من زكاة ماله [ويعطي في الحج](١). وقال الحسن: إن اشترى أباه من الزكاة جاز، ويعطي في المجاهدين، والذي لم يحج (٢) قال النبي عز ◌ّ: ((إِن خالداً احتبس أدراعه وأعتُده في سبيل الله)). والصنف الثامن : هم أبناء السبيل ، فكلُّ من يريد منهم سفراً مباحاً يُعطى إليه قدرُ مايقطعُ تلك المسافة إذا لم يكن له ما يقطعُ به المسافة سواءٌ كان في البلد المنتقل إليه مال ، أو لم يكن ، وإن كان له في الطريق ببلد مالٌ ، فلا يُعطى إلا قدر ما يصِلُ به إلى ماله . واختلف أهلُ العلم في جواز صرف الرجل جميع زكاة ماله إلى صنف واحد مع وجود سائر الأصناف ، فذهب جماعة إلى أنه لا يجوز ، وهو قولُ عكرمة، وإليه ذهب الشافعي ، فقال: يجب على الرجل أن يقسيم زكاة كلّ صنف من ماله على الموجودين من الأصناف الستة الذين سهامهم (١) علقه البخاري ٢٦١/٣ ووصله أبو عبيد في ((الأموال)) ص ٥٦٦ من حديث حسان أبي الأشرس ، عن مجاهد ، عن ابن عباس بلفظ : إنه كان لا يرى بأساً أن يعطي الرجل من زكاة ماله في الحج ، وأن يعتق من الرقبة، ورجاله ثقات، وقال الحافظ في ((الفتح)): وقد تابع أبا معاوية عبدة بن سليمان رويناه في فوائد يحيى بن معين رواية أبي بكر بن علي المروزي عنه عن عبدة ، عن الأعمش ، عن أبي الاشرس ولفظه : كان يخرج زكاته ثم يقول : جهزونا منها إلى الحج . (٢) علقه البخاري عنه ٢٦٢/٣ قال الحافظ: هذا صحيح عنه أخرجه ابن أبي شيبة . والحديث الذي استشهد به الحسن هو في الصحيح وقد تقدم . - ٩٧ - ثابتة قيمة " على السواء، ثم حصة كل صنف منهم لا يجوز أن يَصرِف إلى أقل من ثلاث منهم إن وجد منهم ثلاثاً فأكثر ، ولو فاوت بين أولئك الثلاث يجوز، فإن لم يجد من بعض الأصناف إلا واحداً، صرف إليه جميع حصة ذلك الصنف ما لم يخرُجْ عن حد الاستحقاق ، فإن انتهت حاجته ، وفضل شيء رده إلى الباقين . وذهب جماعة" إلى أنه لو صرف الكلّ إلى صنف واحد من هذه الأصناف، أو إلى شخص واحد منهم ، يجوز ، يُروى ذلك عن ابن عباس ، وهو قولُ الحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح(١) ، وإليه ذهب سفيان الثوري ، وأصحابُ الرأي ، وبه قال أحمدُ، قال : يجوز أن يضعها في صنف واحد، وتفريقُها أولى، واحتجوا بحديث سلمة بن صخر في الظّار حين قال له النبي ◌ِّمِ: ((أطعيم" وَسقاً من تمر بينَ ستين مسكيناً)) قال: ما أملكُ ، قالا: فانطلِقٍ إلى صاحب صدقة بني ◌ُزريق، فليدفعها إليك، فاطعم ستين مسكيناً وَسقاً من تمر ، وكلْ أنت وعيالُك بقيتها))(٢) فهذا يدل على جواز وضعها في صنف واحد ، وشخص واحد . وقال إبراهيم النخعي : إن كان المالُ كثيراً يحتمِلُ الأجزاء، قسمه على الأصناف ، وإن كان قليلاً ، جاز وضعه في صنف واحد . (١) أنظر ((المصنف)) (٧١٣٥) و (٧١٣٦) و (٧١٣٧) و((الأموال)) ص ٥٧٦، ٥٧٧، وفيه عن حذيفة قال: إذا وضعت الزكاة في صنف واحد من الأصناف الثمانية أجزاك . (٢) أخرجه أحمد ٣٧/٤، وأبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (١٢٠٠)، وقال : هذا حديث حسن ، وحكي عن البخاري أن سليمان بن يسار الراوي عن سلمة بن صخر لم يسمع عنه . شرح السنة چ٦ - ٧٢ - ١٨ - قال مالك : يتحرّى موضعَ الحاجةِ منهم، ويُقدّمُ الأولى فالأولى من اهل الخُلّة والفاقة، فإن رأى الخلق في الفقراء في عام أكثر ، قدمهم ، وإن رآها في ابن السبيل في عام آخر؛، حوّلها إليهم . قال مالك: وعلى هذا أدركت من أرضى من أهل العلم . وقال أبو ثور: إن قسمَ الإمامُ قسمها على الأصناف ، وإن تولى ربء المال قسمتها ، فوضعها في صنعه واحد ، رجوتُ أن يسعه . : باب تعريم الصدقة على رسول اللّهعَ له وعلى أهل بيته ١٦٠٥ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أحمد بن محمد بن يحيى بن تخلدٍ الأنصاري المعروف بابن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة ، عَنْ مُحَمّد بن زيادِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بنُ عَلَيْ تَمْرَةَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَها في فِيهِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهُ: كَخْ(١) أَلْقِهَا، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدِّقَةَ)). هذا حديث متفق على صحته (٢) . أخرجه محمد عن آدم ، وأخرجه مسلم. عن يحيى بن يحيى ، عن وكيع ، كلاهما عن شعبة . ١٦٠٦ - أخبرنا أبو منصور عبد الملك بن علي بن أحمد الحاكم الطّسي ، أنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، أنا عبيد الله بن إبراهيم (١) هو بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء، ويجوز كسرها مع التنوين ، وبدونه وهي كلمة تقال : لردع الصبي عند تناوله ما يستقذر . (٢) البخاري ٢٨٠/٣ في الزكاة: باب ما يذكر في الصدقة للنبي صلى. الله عليه وسلم وآله ، وباب أخذ صدقة الشجر عند صرام النخل ، وفي الجهاد ، باب من تكلم بالفارسية والرطانة ، ومسلم (١٠٦٩) في الزكاة : باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله . - ١٠٠ - (بن بَالويَة المُزكي، نا أحمد بن يوسف السُّمي، نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن همام بن منبِّه قال: هذا ما حدثني أبو هريرة ( ح ) وأخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي ، أنا أبو طاهر الزّيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، نا أحمد بن يوسف السُّلمي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر عن همام بن منبه قال : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ: (إِّي لَأَ نْقَلِبُ إلى أَهْلِيٍ، فَأَجِدُ الَّمْرةَ سَاقِطَةً على فِرَائِي أَوْ في بَنِي فَأَرَ فَعُهَا لِآ كُلَهَا، ثم أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ فَأُلْقِيَهَا)). هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، واتفقا على إخراجه من رواية أنس . وهذا الحديث أصل في الورع ، وهو أن ما تَنْك في إباحته يتوقاه ، قال النبي ◌ِّمِ ((الحلالُ بَيِّن والحرام بَيْن))(٢). وجملةُ الورع نوعان، أحدهما: مندوب إليه، وهو أن يشتبه عليه أمرُ التحليل والتحريم، فالأولى أن يجتنبه، وكذلك معاملةُ مَنْ أكثر ماله (١) ((المصنف)) (٦٩٤٤) ومسلم (١٠٧٠) (١٦٣) في الزكاة : باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم ، وأخرجه البخاري ٦٣/٥ في اللقطة : باب إذا وجد تمرة في الطريق من حديث أبي هريرة ، وأخرجه فيه أيضاً من حديث أنس، وهو في مسلم ( ١٠٧١ ) من حديثه . (٢) قطعة من حديث متفق عليه من حديث النعمان بن بشير.