Indexed OCR Text

Pages 121-140

- ١٢١ -
ورأى بعضْهُم أن يُصَلِّيّ إحدى وأربعين ركعة" مع الوتر، وهو
- فنجوية، فهو من كبار المحدثين في زمانه ، لا يسأل عن مثله ، ذكره الذهبي في
(( تذكرة الحفاظ)» في ترجمة تمام من أبى الحسين الرازي، وأما أحمد بن محمد
ابن إسحاق المعروف بابن السني، هو صاحب كتاب « عمل اليوم والليلة)»
ورأوي سنن النسائي وصفه الذهبي بقوله: كان ديناً خيراً صدوقاً، وأما عبد الله
ابن محمد بن عبد العزيز البغوي، فهو ثقة ثبت فهم عارف، سئل الدارقطني
عنه فقال: ثقة إمام جبل أقل المشايخ خطأ، وعلي بن الجعد ، هو
أحد شيوخ البخاري، ذكره الحافظ في (« التقريب» ، وقال : ثقة ثبت ،
وأما ابن أبي ذئب، فئقة فقيه فاضل ، وأما يزيد بن خصيفة ، فهو يزيد
أبن عبد الله بن خصيفة بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني ، وقد ينسب
تجده ، وثقه أحمد ، وأبو حاتم ، والنسائي ، وابن سعد ، وابن حبان ، وابن
عبد البر ، وقال ابن معين: ثقة حجة، وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج
حديثه ، وقول أحمد فيه في إحدى روايتيه فيا رواه عنه أبو داود : مفكر
الحديث ، لا يراد منه التضعيف والقدح ، وإنما يقصد به أنه ينفرد عن أقرانه
بأحاديث ، وأما السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي ، فهو صحابي صغير
حج به حجة الوداع ، وهو ابن سبع سنين ، وولاء عمر سوق المدينة ، أخرج
له الجماعة ، وقد صحح إسناد هذا الأثر غير واحد من الحفاظ ، منهم الإمام
النووي في «الخلاصة)) ((والمجموع»، وابن العراقي في «طرح التثريب))، والسيوطي
في «المصابيح» وغيرهم، ولا نعلم أن أحداً من أئمة أهل العلم من المتقدمين قد ضعفه ، وما
ادعاء بعض المعاصرين من أن الشافعي قد ضعفه مستدلاً بتصديره إياه بـ ((روي)»
فوم ، لأن الشافعي رحمه الله قد أخذ به، واستحبه ، وهو لا يأخذ بالحديث
الضعيف ، والمتقدمون كالشافعي وأضرابه لا يتقيدون بهذا المصطلح الذي تعارف
عليه بعض المتأخرين ، كالمنذري ، والنووي ، فهم يوردون الحديث الصحيح
بصيغة التمريض في كتبهم ، يفعلون ذلك روماً للاختصار ، وكم من حديث
مر في هذا الكتاب ذكره المصنف رحمه الله بصيغة التمريض ، وهو حديث -

- ١٢٢ -
قول أهل المدينة، والعمل على هذا عندهم (١)، وهو اختيار إسحاق .
- صحيح مخرج في «الصحيحين» أو أحدهما ، وفي الباب عند أبي بكر بن أبي شيبة
عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر رجلاً يصلي ب٢سم
عشرين ركعة ، وإسناده مرسل قوي ، وعنده أيضاً من حديث عبد العزيز
ابن رفيع قال : كان أبي بن كعب رضي الله عنه يصلي في رمضان بالمدينة
عشرين ركعة ويوتر بثلاث، وإسناده مرسل قوي ، وعنده أيضاً عن نافع
ابن عمر قال : كان ابن أبي مليكة : يصلي بنا في رمضان عشرين ركعة ،
وإسناده صحيح ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة
التابعي الثقة الفقيه المدني أدرك ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ،
وروى البيهقي عن أبي الخصيب قال : كان يؤمنا سويد بن غفلة في رمضان ،
فيصلي خمس ترويحات عشرين ركعة ، وأبو الخصيب لا يعرف ، وسويد بن
غفلة مخضرم من كبار التابعين قدم المدينة يوم دفن النبي صلى الله عليه وسلم،
وكان مسلماً في حياته ، ثم نزل الكوفة ، ومات سنة ثمانين ، وله مئة وثلاثون
سنة، وفي («قيام الليل)) ص ٩١، ٩٢ محمد بن نصر المروزي آثار عن الصحابة
والتابعين ، وأتباع التابعين أنهم كانوا يصلون عشرين ركعة ، وبعضهم يزيد
على ذلك .
(١) جاء في ((المدونة)) ١٩٣/١ للإمام مالك رواية الإمام سحنون بن سعيد
التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم: قال مالك : بعث إلى الأمير ،
وأراد أن ينافس من قيام رمضان الذي كان يقوم الناس بالمدينة - قال ابن
القاسم : وهو تسعة وثلاثون ركعة بالوتر ، ست وثلاثون ركعة ، والوتر ثلاث -
قال مالك: فنهيته أن ينقص من ذلك شيئاً، وقلت له : هذا ما أدركت
الناس عليه، وهذا الأمر القديم الذي لم يزل الناس عليه .

- ١٢٣ -
وأما أكثرُ أهل العلم ، فعلى عشرين ركعة" يُروى ذلك عن عمر وعلي
وغير مِما من أصحابِ النبي ◌َِّ، وهو قولُ الثوري ، وابن المبارك ،
والشافعي ، وأصحاب الرأي ، قال الشافعي : وهكذا أدركتُ بلدنا
بمكة يصُّون عشرين ركعة .
ولم يقض أحمدٌ فيه بشيء (١).
واختار ابن المبارك، وأحمدُ ، وإسحاقُ، الصلاة مع الإمام في
شهر رمضان . واختار الشافعي، أن يصلّيُ وحده إذا كان قارناً .
(١) جاء في فتاوى الإمام ابن تيمية رحمه الله ٤٠١/٢ أن قيام رمضان
لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم فيه عدداً معيناً ، بل كان هو صلى الله
عليه وسلم لا يزيد في رمضان ، ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة ، لكن كان
يطيل الركعات ، فلما جمعهم عمر على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين
ركعة ثم يوتر بثلاث ، وكان يخفف القراءة بقدر ما زاد من الركعات ؛ لأن
ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة ، ثم كان طائفة من السلف
يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث ، وآخرون قاموا بست وثلاثين ،
وأوتروا بثلاث ، وهذا كله سائغ، فكيفا قام في رمضان من هذه الوجوه ،
فقد أحسن ، والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين ، فإن كان فيهم احتمال
لطول القيام ، فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها كما كان النبي صلى الله عليه
وسلم يصلي لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل ، وإن كانوا لا يحتملونه ،
فالقيام بعشرين هو الأفضل ، وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين ، فإِنه وسط
بين العشر وبين الأربعين ، وإن قام بأربعين وغيرها ، جاز ذلك ، ولا بكره
شيء من ذلك، وقد نص على ذلك غير واحد من الأمة، كأحمد وغيره ، ومن ظن أن
قيام رمضان فيه عدد مؤقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ، ولا
ينقص منه ، فقد أخطأ .

- ١٢٤ -
٩٩١ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا أبو العباس
المَخْبُوبي، نا أبو عيسى، نا هنّاد، نا محمد بن الفُضَيْل، عن داود بن
أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرِّي، عن ◌ُجبير بن نُفَيْرٍ،
عن أبي ذر ( ح ) وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي واللفظ له،
أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سِمْعَان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد
ابن عبد الجبّار، نا حميد بن زنْجُوَيَّةَ، حدثنا الْخَضِرُ بنُ محمد، أنا
◌ُشّم ، أنا داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرّيمي
عَنْ جُبَيْرٍ بِنِ نُفَيْرِ الْحَضْرَمِيْ، نا أَبو ذَرِّ قَالَ : شَهِدْنًا
مَعَ رَسُولِ اللهِّه ◌ِشَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ فِي شَيءٍ مِنَ
الْشَّهْرِ حَّى كَانَتْ لَيْلَةٌ سَابِعَةٌ بَقِيّتْ، فَقَامَ بَِّا إلى تَحْرٍ مِنْ
ثُلُثِ الَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا لَيْلَةَ سَادِسَةً بَقِيَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ
لَيْلَةَ خَامِسَةً بَقِيَتْ، قَامَ بِنَا إِلَى تَحْرٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ ، فَقُلْنا:
يا رَسُولَ اللهِ وْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟ فَقَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ
إذا قَامَ مَعَ الإمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لَهُ قِيامُ لَيْلَةِ، ثُمَّ
لَمْ يَقُمْ بِنَا لَيْلَةَ رَابِعَةً بَقِيَتْ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ كَالِثَةٌ بَقِيَتْ
قَامَ بِنَا حَى خَشِيْنَا أَنْ يَقُوتَنَ الْفَلاحُ ، قُلْتُ: ومَا الْفَلَاحُ؟
قَالَ: السَّحُورُ ، قَالَ : فَكانَ يُوقِظُ في ◌ِلْكَ الَّيْلَةِ أَهْلَهُ
وبَنَاتِهِ ونساءَهُ (١).
(١) إستاذه قوي، وهو في سنن الترمذي (٨٠٦) في الصوم: باب -
٠٠ م

- ١٢٥ -
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
قال الخطابي: أصل ((الفلاح)) البقاءُ، وسمي السحورُ فلاحاً، إذ كان
سبباً لبقاء الصوم ، ومعيناً عليه .
قال مالك عن عبد الله بن أبي بكر قال: سمعت أبي يقول :
كنا ننصرفُ في رمضان من القيام، فنستعجِلُ الحَدَّمَ بالسّحُورِ مخافَةَ
الفجر (١).
- ما جاء في قيام شهر رمضان، وأخرجه أبو داود (١٣٧٥) في الصلاة :
باب في قيام شهر رمضان، والنسائي ٢٠٢/٣، ٢٠٣ في قيام الليل : باب
قيام شهر رمضان .
(١) ((الموطأ)) ١١٦/١ في الصلاة في رمضان: باب ما جاء في قيام
رمضان ، وعبد الله: هو ابن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ،
روى عنه مالك، وهو مجمع على ثقته وفضله، توفي سنة ١٣٥ ، وأبوه
أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري البخاري المدني القاضي اسمه
وكنيته واحد، ثقه عابد من الطبقة الخامسة مات سنة ١٢٠ ه .

باب
في ليلة النصف من شعبان
٩٩٢ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّئُ، أنا أبو محمد الجرّاحِي ، نا
أبو العباس المخْبُوبي ، نا أبو عيسى ، نا أحمد بن منيع ، حدثنا يزيد بن
هارون ، أنا الحجاج بن أرطاة ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن مُرْوة
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِلهِ لَيْلَةَ، فَخَرّجْتُ
فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيْعِ، فَقَالَ: أَكُنْتٍ تَخَافِيْنَ أَنْ يَحِيْفَ اللهُ عَلَيْكِ
ورَسُولُهُ؟ قُلْتُ: يا وَسُولَ اللهِ ظَنَفْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ
نِسائِكَ ، فَقَالَ :
((إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى يَنْزِلُ لَيْلَةَ الْنّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إلى
السَّاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدٍ شَعَرٍ غَرِ كَلْبٍ، (١).
قال أبو عيسى: حديثُ عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجهِ مِنْ حديث
الحجاج، وسمعت محمداً يضعَّفُ هذا الحديث، وقال: يحيى بن أبي كثير
(١) الترمذي (٢٣٩) في أبواب الصوم: باب ما جاء في ليلة النصف.
من شعبان .

- ١٢٧ -
لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى بن أبي كثير .
٩٩٣ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أنا أبو الحسن محمد
ابن علي بن محمد بن صخر الأزدي ، حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن
سيف الكاتب البغدادى ، نا عبد الله بن سليمان ، نا أحمد بن صالح ،
نا عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث أن عبد الملك بن
عبد الملك حدثه عن المصعب بن أبي ذئب ، عن القاسم بن محمد ( ح)
وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور السَّمعاني ، نا
أبو جعفر الرِّيّانِ، نا حميد بن زنْجُويَّةَ، حدثنا الأصبغ بن الفَرّج،
أخبرني ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث أن عبد الملك بن عبد الملك
حدثه عن ابن أبي ذئب ، عن القاسم بن محمد ، عن أبيه ، أو عمه
عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ قَالَ: «يَنْزِلُ اللهُ
جَلَّ ثَتَاؤُهُ لَيْلَةَ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إلى السَّمَاءِ الدُّنيا، فَيَغْفرُ
لِكُلْ نَفْسٍ إِلا إِنسانَاَ في قَلْبِهِ شَحْنَاءُ، أَوْ مُشْرِكِاَ باللهِ ».
قال رحمه الله : الصوابُ عبدُ الملك بن عبد الملك بن مُصْعَب بن
أبي ذئب، وقال محمد بن إسماعيل: عبد الملك بن عبد الملك بن مُضْعَب
أبي ذئب عن القاسم، فيه نظر. قال أبو حاتم: عبد الملك بن
عبد ..
منعتب بن أبي ذئب يروي عن القاسم، عن أبيه:
شكرُ الحديث".
(١) لكن وره في الباب مايقويه، فقد روى ابن حبان في «صحيحه)) -

- ١٢٨ -
وأواد بالشحناء : العداوة ، وقيل : أراد صاحبَ البدعة المفارق
الجماعة.
- (٤٦٨) من حديث معاذ بن جبل مرفوعاً بلفظ: ((يطلع الله إلى جميع
خلقه ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن»
ورجاله ثقات، وأخرجه أبو نعيم في (الحلية)) ١٩١/٥، وذكره الهيثمي
في ((المجمع)) ٦٥/٨، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))
ورجالهما ثقات ، وفي الباب عند أحمد رقم ( ٦٦٤٢ ) من حديث عبد الله
ابن عمرو، وفيه ابن لهيعة وهو لين، وعند ابن ماجة (١٣٩٠) من حديث
أبي موسى الأشعري ، وفيه ضعف وانقطاع ، وهذه شواهد بشد بعضها بعضاً
فيصح الحديث بها .

باب
فضل التطوع في البيت
٩٩٤ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو نعيم
عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري الإسفراييني ، أنا خال
والدي أبو عوانة" يعقوب بن إسحاق الحافظ ، حدثنا يعقوب بن سفيان
والصَّغَانيّ، قالا: حدثنا مَكِّيءٌ ، نا عبد الله بن سعيد، عن أبي
النّضْر ، عن بُسْرٍ بن سعيد
عَنْ زَيْدٍ بِن ◌َابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّه
حُجْرَتَهُ، فَكانَ يَخْرُجُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيُصَلِي فِيها، فَرَآهُ رِجَالْ
فَصِّلَوْا مَعَهُ بِصَلاتِهِ، وكَانُوا يَأْتُونَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، حَتَّى إذا كانَ
لَيْلَةُ مِنَ الَيَالِي لَمْ يَخْرُجْ إليْهِمْ رَسُولُ اللهِ ◌ٍِّ، قَالَ :
فَتَحْتَحُوا وَرَفَعُوا أَضْواتَهُمْ، وَحَصَبُوا بَهُ، فَخَرَجَ إليْهِمْ
مُغْضَاً، فَقَالَ لَهُمْ: (( أَيُّهَا النَّاسُ مَا زالَ بِكُمْ صَنِيْعُكُمْ
حَتَّى ظَفْتُ أَنْ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، عَلَيْكُمْ بِالصَّلاةِ في
بُيُوتِكُمْ، فَإِنْ خَيْرَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إلا الصَّلَاةَ
المَكْتُوبَةَ » .
شرح السنة : ٢ - ٩ : ج ٤

- ١٣٠ -
هذا حديث صحيح متفق على صحته، أخرجه مسلم (١) ، عن محمد بن
المُثَنّى، عن محمد بن جعفر ، عن عبد الله بن سعيد، وأخرجاه من
طرق، عن موسى بن ◌ُقبّة، عن سالم أبي النّضْرِ مَولى مُحمرّ بن
معبيد الله .
قال القاسم بن محمد : إن صلاةَ النافلةِ "تفضُلُ في السر" على العلانية،
كفَضْلِ الفريضة في الجماعة.
ورأى أبو أمامة رجلًا في المسجد وهو ساجد يبكي في سجُودٍ ،
ويدعو ربّه ، فقال أبو أمامة : أنتَ أنتَ لو كان هذا في بيتك .
٩٩٥ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر الهاشمي ،
أنا أبو علي الدُّؤْلُؤْيُ، نا أبو داود، نا أحمد بن صالح ، نا عبد اله
ابن وهب ، أخبرني سليمان بن بلال ، عن إبراهيم بن أبي النّضْر: ، عن
أبيه ، عن بُسْرٍ بن سعيد
عَنْ زَيْدٍ بِنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَِّيَّ ◌ِّهِ قَالَ: (( صَلَاةُ المَرْءِ
في بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْصَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذا، إلا أَكْتُوبَةَ)) (٢).
(١) (٧٨١) في صلاة المسافرين: باب استحباب صلاة النافلة في بيته ، وهو
في البخاري ١٧٩/٢ في صلاة الجماعة: باب صلاة الليل، وفي الأدب: باب ما يجوز
مز الغضب والشدة لأمر الله، وفي الاعتصام : باب ما يكره من كثرة السؤال
وتكلف ما لايعنيه، وأخرجه أبو داود ( ١٤٤٧ ) في الصلاة : باب في فضل
التطوع، والنسائي ١٩٨/٣ في قيام الليل: باب الحث على الصلاة في البيوت .
(٢) «سنن أبي داود)) (١٠٤٤) في الصلاة: باب صلاة الرجل
التطوع في بيته وإسناده صحيح .

- ١٣١ -
٩٩٦ - وأخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخنيفي ، نا أبو بكر
الخيريء، فا أبو العباس الأصمُ، أنا محمد بن إسحاق الصّغاني'، نا
مُعَلّى بن منصورٍ، أنا مُسليمانٌ بن بلالٍ، عن إبراهيم بن أبي النّصْر،
عن أبيه ، عن ◌ُسْرٍ بن سعيدٍ
عَنْ زَيْدٍ بِنِ كَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِيهِ:
((صَلَاتُكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتَكُمْ فِي مَسْجِدِي
هَذا، إلا المَكْتُوبَةَ)) (١).
٩٩٧ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّئُ، أنا أبو محمد الجرّاحِيءُ، نا أبو
العباس المحبُوبي ، حدثنا أبو عيسى ، نا بُنْدار ، نا محمد بن جعفر ،
نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن سالم أبي النّصْر، عن بُسْرٍ
ابن سعیدٍ
عَنْ زَيْدِ بنِ ثابتٍ، عَنِ النَّيِّيِّمِ قَالَ: ((أَفْضَلُ صَلَاتَكُمْ
فِي بُيُوتِكُمْ، إلا المَكْتُوَبَةَ،(٢).
هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم ، عن محمد بن مثنى ،
عن محمد بن جعفر ، وأخرجاه من طرقٍ عن سالم أبي النّضْر .
٩٩٨ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو
(١) إسناده صحيح .
(٢) الترمذي (٤٥٠) في الصلاة: باب ما جاء في فضل صلاة التطوع
في البيت .

- ١٣٢ -
على اللُّؤْلُؤْيُ، حدثنا أبو داود، نا أحمد بن حَنْبَلٍ، نا يحيى (ح)
وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا ◌ُسَدَّد ، نا يحيى ، عن
مُعبيد الله ، أخبرني نافع
عَنِ ابْنِ مُمَرَ، عَنِ النَّيِّ ◌ِِّ قَالَ: ((اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ
مِنْ صَلَاتَكُمْ ولا تَتَخْذُوهَا فُبُوراً )) .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن المُثْنَّى،
عن يحيى .
قال الخطابي : فيه دليل على أن الصلاة لا تجوز في المقابر (٢)،
(١) أبو داود (١٠٤٣) في الصلاة: باب صلاة الرجل التطوع في
بيته، والبخاري ٤٤١/١ في المساجد: باب كراهية الصلاة في المقابر، وفي
التطوع : باب التطوع في البيت ، ومسلم ( ٧٧٧ ) في صلاة المسافرين : باب
استحباب صلاة النافلة في بيته ، وجوازها في المسجد ، وأخرجه الترمذي
(٤٥١) في الصلاة: باب ما جاء في فضل صلاة التطوع في البيت، والنسائي
١٩٧/٣، في قيام الليل: باب الحث على الصلاة في البيوت، وابن ماجة (١٣٧٧)
في إقامة الصلاة : باب ما جاء في التطوع في البيت .
(٢) وقد بوب البخاري لهذا الحديث بقوله: باب كراهية الصلاة في
المقابر، قال الحافظ: استنبط من قوله في الحديث (( ولا تتخذوها قبوراً))
أن القبور ليست بمحل للعبادة ، فتكون الصلاة فيها مكروهة ... وتأوله جماعة
على أنه إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت ، إذ الموتى لا يصلون ، كأنه
قال : لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور ... وقال بعضهم
معناه: إن الميت لا يصلي في قبره ... ويحتمل أن يكون المراد أن من لم -

- ١٣٣ -
وَيَجْتَمِلُ: لا تجعلوا بيوتّكم أوطانً للنّوم لا تَصَلونَ فيها، فإن النّوم.
أخو الموت، فأما من تأوّله عن النهي عن دفن الموتى في البيوت ،
فليس بشيء، لأن النبي ◌ِِّ دُفِنَ في بيته (١).
٩٩٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو سعيد محمد بن
مومى الصّيْرفي، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، نا أحمد بن
محمد بن عيسى البِرْقيء، فا أبو حذيفةَ، نا سفيانُ الشّوريُ، عن
الأعمش ، عن أبي سفيان
- يصل في بيته جعل نفسه كالميت ، وبيته كالقبر، يؤيده ما أخرجه مسلم من
حديث أبي موسى مرفوعاً: ((مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي
لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت)».
(١) وقد تعقبه الكرماني بقوله: ولعل ذلك من خصائصه، وقد روي
((إن الأنبياء بدفنون حيث يموتون)». قال الحافظ: رواه ابن ماجة (١٦٢٨)
من حديث ابن عباس عن أبى بكر مرفوعاً: ((ما قبض ني إلا دفن
حيث يقبض)) وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي ، وهو ضعيف ، وله
طريق أخرى مرسلة ذكرها البيهقي في ((الدلائل)) وروى الترمذي في
((الشمائل))، والنسائي في ((الكبرى)) من طريق سالم بن عبيد الأشجعي
الصحابي عن أبي بكر الصديق أنه قيل له : فأين يدفن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحه، فإنه لم يقبض روحه
إلا في مكان طيب ، إسناده صحيح، لكنه موقوف، والذي قبله أصرح في
المقصود ، وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك،
بل هو متجه، لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر، فتصبر
الصلاة فيها مكروهة .

- ١٣٤ -
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: ((إِذا قَضَى
أَحْدُكُمْ صَلاَتَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيْبَاً مِنْ صَلاِهِ،
فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرَاً ».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي كريبٍ ، عن أبي
معاوية ، عن الأعمش
وُرُوي عن ◌ُحَذَيْفَةَ أن النبي ◌ِّ صلّى المغربَ، فما زال يُصَلّي
في المسجد حتى صَلّ العِشاءَ الآخرة (٢).
(١) (٧٧٨) في صلاة المسافرين: باب استحباب صلاة النافلة في بيته.
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٤/٥، والترمذي (٣٧٨٣) في المناقب،: باب مناقب
الحسن والحسين، وابن نصر من طريق إسرائيل عن ميسرة بن حبيب ، عن المنهال بن ،
عمرو، عن زر بن حبيش، عن حذيفة ، وإسناده صحيح ، وحسنه الترمذي ،
وصححه الحاكم ٣١٣/١، ووافقه الذهبي، وذكره المنذري في ((الترغيب
والترهيب)) ٢٠٥/١، وعزاء إلى النسائي، ولعله في ((الكبرى)) وقال :
إسناده جيد .

باب
صلاة الضحى
١٠٠٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
النُعَيْمِىءُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا آدَمُ ، نا
مُشْعْبَةُ، عن عمرو بن مُرَّةَ قال: سمعتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى
يقول :
مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّيَّ ◌ِِّ يُصَلِي الضُّحَى، غَيْرَ أُمْ
هَانِىءٍ، فَإِنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّيَّ ◌ِِّ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ
مَكَّةَ، فَاعْتَسَلَ وَصَلَى ثَانِيَ رَكَعَاتٍ ، فَلَمْ أَرَ صَلَاةٌ قَطُّ أَخَفَّ
مِنْها ، غَيْرَ أَّنَّهُ يُتِمُ الرُّكُوعَ والْسُّجُودَ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن ◌ُثَنَى ،
عن محمد بن جعفر ، عن شعبة.
١٠٠١ - أنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأحمد بن عبد الله
الصَّالحي، قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيريء ، أنا محمد
(١) البخاري ٤٣/٣ في التطوع: باب صلاة الضحى في السفر، وفي
تقصير الصلاة : باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلاة وقبلها ، وفي المغازي:
باب منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، ومسلم ٤٩٧/١ (٣٣٦) في صلاة
المسافرين : باب استحباب صلاة الضحى .

- ١٣٦ -
ابن أحمد بن مَعْقِل الميداني، نا محمد بن يحيى، نا عثمانُ بن حُمرَ،
نا يونس ، عن الزهري ، عن محمود بن الرّبيع
عَنْ عِثْبَانَ بنِ مَالِكِ أَنَّ رُسُولَ اللهٍِّ صَلَّى فِي بَيْنِهِ
سُبْحَةَ الْضُّحَى، فَقَامُوا وَرَاءَهُ فَصَلَّوْا (١).
هذا حديث متفق على صحته .
١٠٠٢ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني'، أنا أبو القاسم الخزاعي،
أنا الهيثم بنُ كُلَيْب ، حدثنا أبو عيسى ( ح )، وأخبرنا أبو عثمان
الضْبِّئُ، أنا أبو محمد الجرّحي، نا أبو العباس المحبُوبي، حدثنا
أبو عيسى، نا زياد بن أيوبَ البغدادي ، نا محمد بن ربيعة ، عن
"فَضَّيْل بن مرزوق، عن عطيةَ العَوفي
عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْخُدْريِّ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ بَلِ يُصَلَّى
الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ: لَا يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ :
لا يُصَلِّيْها (٢).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريبٌ .
(١) وأخرجه أحمد ٤٥٠/٥، وإسناده صحيح، وانظر البخاري ١٤٣٣/١
٤٣٥و٠٠٠،٤٩/٣
(٢) الترمذي (٤٧٧ ) في الصلاة: باب ما جاء في صلاة الضحى
وأخرجه أحمد ٢١/٣ : ٣٦، وعطية العوفي ضعيف .

- ١٣٧ -
١٠٠٣ - أخبرنا أبو محمدٍ عبد الله بن عبد الصَّمد الجوز جاني'،
أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، أنا الهيثم بن كُلَيْب ، نا أبو
عيسى التّرمذي، نا ابن أبي محمرّ، نا وكيعٌ، ناكَهْمَسُ
ابن الحسن
عَنْ عَبْدِ الله بنِ شَفِيْقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَكَانَ النَّيِّ ◌ِله
يُصَلِّ الضُّحَى؟ فَقَالَتْ: لا، إلا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيْبِهِ.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن ◌ُمبيد الله بن مُعاذٍ ، عن
أبيه ، عن كَهْمْسٍ.
١٠٠٤ - أنا أبو الحسن الشِّيرَزِيءُ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصْعَبٍ ، عن مالكٍ ، عن ابن شهابٍ ،
عن عروة بن الزبير
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا وَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَّهُ يُصَلِّ
سُبْحَةَ الْضُّحَى قَطُ، وإني لأُسَبُْهَا، وإنْ كانَ رَسُولُ اللهِ
تَ﴿ لَدَعُ الْعَمَلَ وُهُوَ يُحِبْ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ
بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ .
(١) الترمذي في ((الشمائل)) (٢٨٥)، ومسلم ( ٧١٧) ( ٧٦) في
صلاة المسافرين : باب استحباب صلاة الضحى .

- ١٣٨ -
هذا حديث متفقٌ على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالكٍ.
أرادت بسُبحة الضُّحى: صلاة الضُّحَى، ((وإني لأَسَبِّحُها))
أُمَلِيها .
وكَرِهَ بعضهم صلاة الضُّحَى، رُوي ذلك عن أبي بكرة أنه
رأى "أناساً يُصَلُّونَ صلاةَ الضَّحَى، فقال: أما إَّنهُم يُصَلُّونَ صلاة"
ما صلاها رسولُ الله ◌َوِِّ، ولا عامّةُ أصحابه.
وكان ابن معمرَ إذا مُسْلَ عن مُسبْحَة الضُّحَى قال: لا آمُرُ
بها، ولا أنْهَى عنها، ولقد أُصِيْبَ عثمانُ وما أدري أحداً يُصَلِّبها،
وإنها "لمِنْ أَحَبّ ما أحدَثَ النَّاسُ إليّ (٢).
(١) «الموطأ)) ١٥٢/١، ١٥٣ في قصر الصلاة: باب صلاة الضحى،
والبخاري ٩/٣ في التهجد : باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على قيام
الليل والنوافل، وفي التطوع: باب من لم يصل الضحى ورآه واسعاً ، ومسلم
( ٧١٨ ) في صلاة المسافرين: باب استحباب صلاة الضحى .
(٢) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٨٩٨) و (٤٨٦٩) باسناد
صحيح عن سالم، عن أبيه، وروى البخاري ٤٢/٣، عن مورق العجلي
قال : قلت لابن عمر رضي الله عنهما: أتصلي الضحى ؟ قال : لا ، قلت :
فعمر ! قال : لا ، قلت : فأبو بكر ! قال : لا، قلت : فالنبي صلى الله
عليه وسلم ؟ قال: لا إخاله، وقال الحافظ: وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن
مجاهد، عن ابن عمر أنه قال: ((إنها محدثة، وإنها لمن أحسن ما أحدثوا))
وروى ابن أبي شيبه بإسناد صحيح ، عن الحكم بن الأعرج ، عن الأعرج
قال : سألت ابن عمر عن صلاة الضحى ! فقال : بدعة ونعمت البدعة .

باب
عدد صلاة الضحى
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْصَاني خَلِيْلِي ◌ِثَلاثٍ ... وَرَكْعَّي
هَانىء ثمانيَ وَكَعَاتٍ (٢).
آلْضُحَی (١) ، وَذَكَرَتْ أُمُّ
١٠٠٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصّمد الجوزجاني'،
أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، أنا الهيثم بن كْلَيْب ، نا أبو
عيسى ، نا محمود بن غيلان ، نا أبو داود الطيالسي، أنا مُشْعبةُ
عَنْ يَرَيدَ الرُّشْكِ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةً:
أَ كَانَ آلّيِّ ◌ُِّ يُصَلِي الضُّحَى؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَرَبَعَ رَكَعَاتٍ،
ويَزِيدُ مَاشَاءَ اللهُ.
(١) أخرجه البخاري ١٩٧/٤ في الصوم: باب صيام البيض ، وفي
التطوع: باب صلاة الضحى في الحضر، ومسلم (٧٢١) في صلاة المسافرين:
باب استحباب صلاة الضحى ، ولفظه : أوصاني خليلي صلى الله عليه
وسهم بثلاث : بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر
قبل أن أرقد .
(٢) متفق عليه، وقد تقدم برقم (١٠٠٠).

- ١٤٠ -
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن محمد بن ◌ُثَنَّى، عن محمد
ابن جعفر ، عن ◌ُشعبة.
١٠٠٦ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِيءُ، أنا أبو محمد الجرّحي، حدثنا
أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا أبو كريبٍ ، نا يونس بن
بُكَيْرٍ ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني موسى بن فلانٍ بن أنسٍ ،
١
عن محَمُّ أمامَة بن أنس بن مالكٍ
بنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَهِ: ((مَنْ
عَنْ أَنَسِ
صَلَى الضُّحَى ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَ اللهُ لَهُ قَصْرَاً مِنْ ذَهَبٍ
في الجنَّةِ)) (٢).
قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
وُرُوي عن عائشة أنها كانت تُصَلي الضُّحَى ثماني ركعاتٍ، ثم تقولُ:
لو نُشِيرَ لِيّ ديواني (٣) ما تركتُها ٤١).
(١) (٧١٩) في صلاة المسافرين: باب استحباب صلاة الضحى.
(٢) الترمذي ( ٤٧٣ ) في الصلاة: باب ما جاء في صلاة الضحى ،
وابن ماجة ( ١٣٨٠ ) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في صلاة الضحى ،
وإسناده ضعيف، وموسى بن فلان، ويقال له : ابن حمزة ، مجهول كما
في « التقريب)» .
(٣) كذا في جميع الأصول، وفي ((الموطأ)) ((أبواي)) وفي ((المصنف)»
« أني » .
(٤) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٥٣/١ في قصر الصلاة: باب صلاة.
الضحى ، وعنه عبد الرزاق ( ٤٨٦٦) وإسناده صحيح .