Indexed OCR Text

Pages 121-140

٠٠
- ١٢١ -
٦٣٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، إذا أحمد بن عبدالله
التُّعَيْمي،، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، نا موسى بن
إسماعيل، فا إبراهيم بن سَعْد، نا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب
وأبي سلمة بن عبد الرحمن
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّمُ كَانَ إِذا أَرادَ أَنْ
يَدْعُوَ عَلى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَتَ بَعْدَ الرّكُوعِ،
فَرُبَا قَالَ، إِذا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لَنْ حِدَهُ، وَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ:
الََّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيْدَ بنَ الوَلِيْدِ، وَسَلَمَةَ بنَ عِشَامِ، وعَيَّاشَ
ابنَ أَبِي رَبِيْعَةَ، الَّهُمَّ اشْدُدْ وَطَأَتَكَ عَلى مُضَرَ، واجْعَلْها
يِيْنَ كَسِي ◌ُعِسُفَ، يَجْهُرْ بِذَلِكَ، وكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاةٍ
الْفَجْرِ: (( الَّهُمَّ العَنْ فُلَنَاَ وقُلَاَنَاً، لأَحَيَاءِ مِنَ الْعَرَبِ، حَتّى
أَنْوَلَ اللهُ سَبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيءٍ )
[ آل عمران: ١٢٨].
هذا حديث متفق على صحته (١)
(١) البخاري ١٧٠/٨ في تفسير سورة آل عمران: باب ايس لك من الأمر
شيء، ورواه مسلم ( ٦٢٥) وفيه «ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل (ليس
لك من الأمر شيء ، أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) .

- ١٢٢ -
قلت: قد صحّ عن النبي ◌ِِّ أنه قنت بعد وقعةٍ بئر مَعُوَنة" في
جميع الصلوات ، رُويَ عن يمكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: "قَنّتَ
رسول اله ◌َلت شهراً متتابعاً في الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ،
وصلاة الصبح في ◌ُدُبْرٍ كلِّ صلاةٍ إذا قال: سَمِعَ الهُ لِمَنْ حَمِدَةُ
من الركعةِ الآخِرَةِ يدعو على أحياء من سُليمٍ، على رِعْلٍ وذَ كْوانَ
وُصَيّةَ، وَيُؤْمِّنُ مَنْ "خَلْفَهُ (١).
قلت : قد اتفق أهلُ العلم على ترك القُنُوتِ في غير صلاة الصبحِ
من الفرائض، رُوي عن أنسٍ بن سيرين، عن أنس بن مالك أن
النبي" وَلَعُ قنَتَ شهراً ثم تركه (٢) .
واختلفوا في صلاة الصبحِ، فذهبَ قومٌ إلى أنه لا يُقْنَتُ فيها،
يُروى ذلك عن ابن مسعود، وابنٍ معمّرَ ، وبه قال ابن المبارك ،
وأصحابُ الرأي .
٦٣٨ - أخبرنا أبو عثمان الضّبيُّ، أنا أبو محمد الجرّاحي، فا أبو
العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا أحمد بن منيع ، فا يزيد بن هارون
عَنْ أَبي مَالِكِ الأَشْجَعِيُ قَالَ : قُلْتُ لأَبي: يا أَبَّةِ إِنَّكَ قَدْ
(١) رواه أحمد رقم (٢٧٤٦)، وأبو داود (١٤٤٣) في الصلاة:
باب القنوت فى الصلوات ، وسنده حسن .
(٢) أخرجه أبو داود (١٤٤٥) ومسلم (٦٧٧) (٣٠٤)، والنسائي
٢٠٣/٢ في الافتتاح: باب اللعن في القنوت، وابن ماجة ( ١٢٤٣) في إقامة
الصلاة : باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر .

- ١٢٣ -
صَلَيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، وَأَبِي بَكْرٍ، ومُمَرَ، وُثْمَانَ
وَعَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالبٍ هَاهُنَا بالكُوْفَةِ تَحْواً مِنْ نَخْسٍ مِيْنَ كَانُوا
يَقْتُونَ؟ قَالَ: أَيْ بَنِى مُحْدَثُ (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسنٌ صحيحٌ ، والعملُ عليه عند
أكثر أهلِ العلم، وأبو مالك: اسمه سعدُ بنُ طارق بنِ أَشْيَم .
وذهب قوم إلى أنه يَقْنُتُ فيها ، يروي بعضهم ذلك عن ◌ُمَّ؛
وعثمان"، وعليٍ، وأبي هريرة ، وُروة"، وبه قال مالك، والشافعي،
حتى قال الشافعي: إن نزلت بالمسلمين نازلة"، "قنّتَ في جميع الصلوات،
وتأوّلَ هؤلاء قوّله: ((ثم تركه))، أي: ترك اللَّعْنَ والدعاء على
أولئك القبائل المذكورة في الحديث، أو تركه في الصلوات الأربع ،
ولم يتركهُ في الصُبْح، يَدُلُ عليه ما
٦٣٩ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الحميدي، أنا الحاكم أبو
عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ، نا محمد
ابن إسماعيل السُّلَميء، نا أبو نُعَيْم، حدثنا أبو جعفر الرّازي،
عن الرَّبيع
(١) هو في ((سنن الترمذي)» (٤٠٢) في الصلاة: باب ما جاء في
ترك القنوت، وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٣٩٤/٦، والنسائي ٢٠٣/٢،
٢٠٤، في الافتتاح: باب ترك القنوت، وابن ماجة (١٢٤١).

- ١٢٤ -
عَنْ أَفْسٍ قَالَ: مَا ؤَالَ رَسُولُ اللهِّهِ يَقْنُتُ فِي صَلَاةٍ
الصُّبْحِ حَى فَارَقَ الدُّنْيا.
قال الحاكم : وإسنادُ هذا الحديث حسن (١).
وَرَوى ◌ُشْعْبَةُ عن عمرو بن ◌ُمُرّةَ، قال: سمعتُ ابنَّ أبي ليلى
مُحَدَّثُ عن البراء، عن النبي ◌َِّفِ أنه كان يقنُتُ في الصُّحِ (٢).
وعن الأسود قال: حَليتُ خلف عمرَ في السَّفَرِ والخَضّرِ ما لا
أُحْصِي ، فكان يَقْنُتُ في صلاةِ الفجر .
وقال عَرْفَجَّةُ: مَلْتُ مع ابن مسعود صلاةَ الفَجْر، فلم
"يَقْتُتْ، وصليتُ مع عليّ. فَقَنْتَ".
وقال أحمد وإسحاق : لا يَقْنُتُ في صلاةِ الفجرِ إلا عند نازلةٍ
(١) بل ضعيف، فقد أخرجه أحمد ١٦٢/٣، والدارقطني ٣٩/٢،
والطحاوي ص ١٤٣، والحاكم في كتاب ((الأربعين)» له، وعنه البيهقي في
(«السنن» ٢٠١/٢ كلهم من حديث أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس
عن أنس بن مالك ... وأبو جعفر هذا: اسمه عيسى بن ماهان، قال ابن المديني:
كان يخلط، وقال يحيى: كان يخطىء، وقال أحد : ليس بالقوي في الحديث،
وقال أبو زرعة: كان بهم كثيراً، وقال ابن حبان : كان ينفرد بالمناكير
عن المشاهير .
(٢) أخرجه مسلم (٦٧٨) وأحمد ٢٨٠/٤و ٢٩٩، والترمذي (٤٠١) ،.
والنسائي ٢٠٢/٢ بلفظ: ((كان يقنت في صلاة الصبح والمغرب » ولا حجة فيه ما
ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وإنما فيه أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يقتصر
على صلاة الفجر في القنوت عند النوازل ، بل كان يقنت أيضاً في المغرب ،
وقد تقدم عن ابن عباس أنه كان يقنت في السلوات كلها .

- ١٢٥ -
تَنْزِلُ بالمسلمين، فيدعو الإمامُ لجيوش المسلمين (١).
وقال سفيانُ الثوريُ: إِن قَنَتَ فِي الصُبْحِ فحسنٌّ، وأختارُ ترك
القُنُوتِ فيها .
(١) قال ابن القيم في «زاد المعاد» ١٤٣٠١٤١/١: وكان من هديه صلى الله عليه وسلم
القنوت في النوازل خاصة، وتركه عند عدمها ، ولم يكن يخصه بالفجر ،
بل كان أكثر قنوته فيها لأجل ماشرع فيها من الطول ، ولاتصالها بصلاة الليل
وقربها من السحر، وساعة الإجابة ، وللتنزل الإلهي ، ولأنها الصلاة المشهودة
التي يشهدها الله وملائكته، أو ملائكة الليل والنهار كما روي هذا في تفسير
قوله تعالى: ( إن قرآن الفجر كان مشهوداً ) اه بتصرف
وقال العلامة الحلي في ((شرحه الكبير» ص ٤٢٠: فتكون شرعيته مستمرة ، وهو
محل قنوت من قنت من الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مذهبنا
( يعني مذهب الحنفية ) وعليه الجمهور، وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي :
إنما لا يقنت عندنا في صلاة الفجر من غير بلية ، فإذا وقعت فتنة أو بلية ،
فلا بأس به ، فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الحافظ ابن حجر
في «الدراية)» ص ١١٧: ويؤخذ من الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم كان لايقنت
إلا في النوازل ، وقد جاء ذلك صريحاً ، فعند ابن حبان عن أبي هريرة : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو لقوم
أو على قوم، وعند ابن خزيمة عن أنس مثله، وإسناد كل منها صحيح ،
وحديث أبي هريرة في ((الصحيحين)) بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم
إذا أراد أن يدعو على أحد أو. لأحد قنت بعد الركوع حتى أنزل الله :
( ليس لك من الأمر شيء )، وأخرج ابن أبى شيبة حديث علي أنه لما.
قنت في الصبح أذكر الناس عليه ذلك ، فقال: إنما استنصرنا على عدوا .

- ١٢٦ -
ومحل القُبُوتِ في الصُّبح بعد الركوع عند أكثر من يختارُ القُنُونَ
فيها، وقال عروةُ: يَقْنُتُ قبل الركوع بعد القراءة.
وُوي عن مُحُميد أنْ أنّساً مُمْلَ عن القُنْوتِ في صلاةِ الصَّبْحِ
أَقَبْلَ الركوعِ، أم بعدْهُ؟ فقال: بل كُثَّا نفعلهُ قَبْلُ وبَعْدُ (١).
قلت : ويجهرُ بالقنوتٍ، لحديث أبي هريرة، ويُؤْمِّنُ مَنْ خلفه،
لحديث ابن عباسٍ .
أما القُنُوتُ في الوِتِّ ، فقد اختلفوا فيه ، وفي موضعه ، فذهب
قومٌ إلى أنه يَقْنُتُ فيها جميعَ السّنّةِ، وهو قول عبد الله بن مسعود ،
وبه قال إبراهيم النّخَعي"، وإليه ذهب سفيانُ النوري'، وابن
المبارك ، وإسحاق، وأصحابُ الرأي، وقالوا : يَقْنُتُ قبل الركوع
بعدَ القراءة
وذهب قوم إلى أنه لا يَقْنُتُ في الوتر إلا في النصف الآخِرَ من
شهر رمضان، وكذلك فعل أبيُ بنُ كعب، وابنُ عمر، ومعاذّ
القارىء، وبه قال الزهري'، ومالك (٢)، والشافعي، وأحمد، ومحله
بعد الركوع .
◌ُرُوي عن علي بن أبي طالب أنه كان يَقْنُتُ بعد الركوع،
(١) أخرجه ابن ماجة (١١٨٣) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في
القنوت قبل الركوع وبعده، وإسناده صحيح ، وصححه أبو موسى المديني.
(٢) وقال محمد بن نصر: وسئل مالك عن القنوت في الوتر في رمضان
فقال: ما أقنت أنا في الوتر في رمضان ولا غيره ، وسئل عن الرجل تقوم -
٠٫٠

- ١٢٧ -
وُرُوي عن ابن مسعود أنه كان يرفع يديه في القُنُوتِ إلى تد بيهٍ ،
وعن ◌ْعَمَرَ فِي قُنُوتِ الصُبْحِ، وعن أبي هريرة أنه كان يرفع يديه في
"قُنُوتِهِ في شهر رمضان، وروى نافعٌ عن ابن ◌ُحمرّ أنه كان لا يَقْنْتُ.
في شيء من الصلاة (١).
- لأهله في رمضان أيقنت بهم في النصف الباقي من الشهر ! فقال: لم أسمع أن
رسول الله صلى اله عليه وسلم، ولا أحداً من أولئك قنت، وماهو من الأمر
القديم ، وما أفعله أنا في رمضان، ولا أعرف القنوت قديماً ، وقال الزرقاني
في شرحه على ((الموطأ) ٢١٦/١: وروى المدنيون، وابن وهب عن مالك أن
الإمام كان يقنت في النصف الآخر من رمضان بلعن الكفرة ، ويؤمن من
خلفه ، وروى ابن نافع، عن مالك أن القنوت في الوتر واسع إن
شاء فعل، وإن شاء ترك ، وروى ابن القاسم عنه: ليس عليه العمل ،
ومعناه عندي : ليس بسئة ، لكنه مباح ذكره ابن عبد البر ، لكن روى
المصريون أن مالكاً قال: ((لا يقنت في الوتر))، أي: لا في رمضان ، ولا
في غيره، وهو المذهب ، وقد قال ابن القاسم : كان مالك بعد ذلك بشكره
إنكاراً شيداً ، ولا أرى أن يعمل به .
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٥٩/١، وإسناده صحيح.

باب
الدعاء في القنوت
٦٤٠ - أخبرنا أبو عثمان الضّبّيء، أما أبو محمد الجرّاحيء، نا أبوٍ
العباس المحبوبي، نا أبو عيسى، حدثنا قتيبةُ، نا أبو الأحوص ، عن
أبي إسحاق ، عن بُريد بن أبي مريم
عَنْ أَبِ الْحَوْرَاءِ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بنُ عَلَىِ: عَلَّمَتِي رَسُولُ
اللهِ عَّةٍ كَلِماتٍ أَقُولُهُنَّ في الوِثْرِ: (( اللَّهُمَّ اهْدِ نِي فِيْمَنْ
هَدَيْتَ، وعَافِيٍ فِيْمَنْ عَافَيْتَ، وتَوَ أَنِي فِيْمَنْ تَوَّلَيْتَ، وبارِكْ
لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِي شَرَّ مَاقَضَيْتَ، فَإِنّكَ تَقْضِ وَلا يُقْضَى
عَلَيْكَ، إِنَّهُ لا يَذِلُ مَنْ وَاَلَيْتَ، تَبَارَكْتَ وَّنَا وَتَعَالَيْتَ)) (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث أبي
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ١ / ١٩٩، ٢٠٠، وأبو داود
(١١٤٢٥) في الصلاة: باب القنوت في الوتر، والنسائي ٢٤٨/٣ في قيام
الليل: باب الدعاء في الوتر، وابن ماجة (١١٧٨) في إقامة الصلاة:
باب ما جاء في القنوت في الوتر، والدارمي ٣٧٣/١، وصححه الحاكم
٠١٧٢/٣

- ١٢٩ -
الحوراء (١)، واسمه ربيعةُ بن شيبان"، ولا نعرفُ عن النبي ◌َّ في
القُنُوتِ في الوتر شيئاً أحسنَ من هذا .
قلت : ويُروى عن بُريد بن أبي مريم ، عن ابن عباسٍ ، ومحمد
ابن علي: هو ابنُ الحنفية، كان النبي ◌َِِ يَقْنُتُ في صلاةِ الصُّبْحِ،
وفي وتّرِ الليل بهؤلاء الكلماتٍ (٢).
قلت : وإن كان إماماً فيذكُرٌ بلفظ الجمع: اللّهُمَّ اهدِنا وعاِفِنا
وَتَوَلَّنَا، وبارِك لنا، وَقًِّا، ولا يخصُ نفسَهُ بالدعاء.
٦٤١ - أخبرنا أبو عثمان الضّيءُ، أخبرنا أبو محمد الجرّاحِي، نا
أبو العباس المتَحْبُوبي، نا أبو عيسى، فا علي بن مُحُجْرٍ، ذا إسماعيل
ابن عياشٍ ، حدثني حبيبُ بنُ صالح ، عن یزید بن 'شریح ، عن أبي
حيّ المؤذنِ الحمي
عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌ِِّ قَالَ: ((لا يَحِلُّ
لا مْرِىءٍ أَنْ يَنْظُرَ في جَوْفٍ بَيْتِ امْرِىءٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنْ،
فَإِنْ نَظَرَ، فَقَدْ دَخَلَ ، ولا يَؤُمُ(٣) قَوْمَاً، فَيَخُصِّ نَفْسَهُ بالدَّعْوَةِ
(١) وهو ثقة، وقد صرح بريد بن أبي مريم بالسماع منه، وصرح هو
بالسماع من الحسن في رواية أبي داود الطيالسي رقم (١١٧٩) .
(٢) أخرجه البيهقي في («السنن» ٢١٠/٢، وفيه عبد الرحمن بن هرمز لايعرف.
(٣) بالرفع نفي بمعنى النهي ، ويجوز فتح الميم على الجزم بالنهي .
شرح السنة: ٢ - ٩ : ج ٣

- ١٣٠ -
دُوْنَهُمْ ، فَإِنْ فَعَلَ ، فَقَدْ خَانَهُمْ، ولا يَقُومُ إلى الصَّلَاةِ وُهُوَ
حَاقِنٌ )) (١) .
هذا حديثٌ حسنّ .
أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر بن
عبد الواحد الماشيء، أنا أبو علي اللُّؤْلُؤْي ، نا أبو داود، نا
محمد بن عيسى، نا ابنُ عيّاشٍ بهذا الإسناد ، وقال:
(((ثلاثٌ لا يَحِلّ لأَحَدٍ أَن يَفْعَلَهُنَّ)) فذكر مثلَ معناه، وقال:
((( ولا يُصَلِّ وهو "حَاقِنٌ حتى يتخفّفَ)).
ويُروى هذا الحديثُ عن يزيد بن مُرَيْحٍ، عن أبي هريرة (٢)،
وأبي أمامة (٣)، عن النبي عز ◌َّ.
(١) الترمذي (٣٥٧) في الصلاة: باب ما جاء في كراهية أن يخص
الإمام نفسه بالدعاء، وأخرجه أحمد ٢٨٠/٥، وأبو داود (٩١) في الطهارة :
باب أيصلي الرجل وهو حاقن ، وحسنه الترمذي ، وهو كما قال إن شاء الله
فان له شواهد تقوية دون قوله: (( ولا يؤم قوماً فيخص نفسه بالدعوة دونهم ،
فإن فعل ، فقد خانهم».
(٢) كذا قال الترمذي، وقد أخرجه أبو داود (٩١) من طريق
ثور بن يزيد الكلامي ، عن يزيد بن شريح ، عن أبي حي المؤذن ،
عن أبي هريرة .
(٣) أخرجه أحمد ٢٥٠/٥ و٢٦٠ و٢٦١ من طريق معاوية بن صالح، -

- ١٣١ -
ورُوي أن عمرَ بنَ الخطابِ قَنّتَ بعد الركوعِ، فقال: اللهُمّ اغْفِرْ
لنا وللمؤمنين والمؤمناتِ، والمسلمين والمسلماتِ، وأَلَّفْ تَيْنَ قلوبهم،
وأصلحْ ذاتَ بنِهِم، وانصُرُهُمْ على عدوّك وعدوّهم، اللهم العن" كفرَة
أهلِ الكتابِ الذين يصُدُونَ عن سبيلك، ويُكْذّبُونَ رُسُلَكَ، ويقاتِلُونَ
أولياءك، اللهمَّ تخالِفْ بَين كَلِمِيهِمْ، وزلزِلْ أقدامَهُم، وأنزِلْ بهم
بأسك الذي لا تَؤُدُهُ عن القوم المجرمين. بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا
نستعينُكَ، وَتَسَتْغفِرُك، وُنَتني عليك الخيرَ، ولا تَكْفُرُكِ، ونخْلَعُ
وتْرُكُ مَن يَفْجُرُكَ، اللهمّ إَِاكَ نعبُدُ، ولك نصَلَّي وَنسجُدُ،
وإليك تَسْعَى وَتَحْفِدُ، نرجو رْحَمَتَك، وَتَخْشَى عذابَكَ، إن عذابك"
بالكفار مُلْحِقٌٍ (١).
ويُروى عنه من قوله ((اللهمَّ إِنا نستَعِينُكَ)) دون ما قبله،
ورفعه بعضهم .
قوله: ((نترك من يفجُرُك)) أي: يعصيك ويخالفُك. وقوله. ((َتَحْفِدُ))
أي: نُسارع في طاعتك، والحَفَدَانُ: السُّرْعَةُ، وأصل الحقْدِ: العمل
والخدمة. وقوله: ((مُلْحِقٌ)) بكسر الحاء، أي: لا حق ، يقال: ألحق
- عن السفر بن نسير ، عن يزيد بن شريح، عن أبي أمامة عن النبي صلى الله
عليه وسلم، وفي الرواية الأخيرة زيادة نصها: ((فقال شيخ لما حدثه يزيد:
أنا سمعت أبا أمامة يحدث بهذا الحديث» .
(١) رواه البيهقي في ((السنن)) ٢١٠/٢، ٢١١، وصححه.

- ١٣٢ -
بمعنى لحق، كما يجيء ((أنبت)) بمعنى ((نبت)) على قراءة مَنْ قرأ (تُنْبِت"
بالدّعْنٍ) (١) [ المؤمنون: ٢٠] وقيل: الباء فيه زيادة.
قال مالك : أدركتُ الناسَ وهم يلعنون الكفرة في النصف من
رمضان، ويؤّمنُالناسُ على دعاء الذي يَلْعَنُ الكَفَرَةَ، ولم يَكُن هذا
الدعاء الذي اليومَ مِنْ أوّلِ الشهر إلى آخره.
(١) هي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وقرأ نافع، وعاصم ، وابن
عامر، وحمزة ، والكسائي: بفتح التاء وكسر الباء ، قال الفراء : وهما
لفتان: نبت وأنبت، وكذلك قال الزجاج انظر ((زاد المسير)» ٤٦٧/٥.

الهوي إلى السجود وانه بضع ركيفيه قبل بديه
٦٤٢ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأبو حامد أحمد
ابن عبد الله الصَّالحي، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ،
أنا محمد بن أحمد بن محمد بن مَعْقِلِ المَيْداني، نا محمد بن يحيى ، نا
يزيد بن هارون ، أنا شريك ، عن عاصم من كليب ، عن أبيه
عَنْ وائِلِ بنِ حُجْرٍ قَالَ: وَ أَيْتُ الَّيَّ ◌ِِّ إذا سجّدٌ
وضَعَ رُكْبَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ، وإذا نَضَ وَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ
رُكْتَيْهِ)) (١).
(١) وأخرجه أبو داود (٨٣٨) في الصلاة: باب كيف يضع ركبتيه
قبل يديه، والترمذي ( ٢٦٨) في الصلاه : باب ما جاء في وضع الركبتين
قبل اليدين في السجود، والنسائي ٢٠٧/٢ في الافتتاح : باب أول ما يصل
إلى الأرض من الانسان في سجوده و ٢٣٤ : باب رفع اليدين عن الأرض
قبل الركبتين، وابن ماجة (٨٨٢) في إقامة الصلاة: باب السجود، كلهم -
من طريق شريك ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن وائل بن حجر ،
وشريك صدوق يخطىء ، ومع ذلك فقد صححه ابن خزيمة ، وابن حبان :
(٤٨٧)، وابن السكن، وله طريق آخر عند أبي داود (٨٣٩) من
حديث محمد بن جحادة ، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه إلا أن عبد الجبار -
٠٠.

- ١٣٤ -
هذا حديث حسن . وقال يزيد بن هارون : لم يرو شريكٌ عن
عاصم بنِ كليب إلا هذا الحديث (١).
واختلف العلماء في هذا، فذهب أكثر ◌ُهم إلى أنه يضع الركبتينِ
قبل اليدين ، وقال نافع : كان ابنُ عمو يضع يديه قبل ركبتيه ، وبه
قال الأوزاعي ومالك : إنه يضع يديه قبل ركبتيه .
٦٤٣ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أخبرنا
أبو علي اللُّؤْلؤي ، نا أبو داود ، نا سعيد بن منصور ، نا عبد العزيز
ابن محمد ، حدثني محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزّنادِ ،
عن الأعرّج
- لم يسمع من أبيه، وروى الدارقطني ١٣٢/١، والحاكم ٢٢٦/١، والبيهقي
٩٩/٢ من طريق حفص بن غياث ، عن عاصم الأحول ، عن أنس في حديث
فيه: (( ثم انحط بالتكبير، فسبقت ركبتاه بديه)) قال البيهقي: تفرد به
العلاء بن إسماعيل العطار ، وهو مجهول .
تنبيه: جاء في ((موارد الظمآن)» (٤٨٧) حديث وائل من طريق
اسرائيل بن يونس، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن وائل بن حجر ،
فإن لم يتحرف اسرائيل عن شريك، فإنها متابعة جيدة لشريك، وإسنادها صحيح،
ولكن لم أر أحداً من الحفاظ فيه عليها، إلا ماحكاه الإمام علي القاري في ((شرح
المشكاة )» عن ابن حجر الهيتمي من أن الحديث طريقين آخرين، فلعله عنى
طريق أبي داود وهذه .
(١) قال ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) ورقة ٣٣ وجه ثاني،
قلت : له عنه عدة أحاديث كما ذكرت ذلك كله في الأصل .

- ١٣٥ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((إِذا سَجَدَ
أَحَدُ كُمْ، فَلَ يْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَغِيْرُ، وَلْيَضَعْ يَدَ يْهِ قَبْلَ
رُكْبَتَيْهِ ) (١).
قال أبو سليمان الخطابي : حديثُ وائل بن حُجْر أثبتُ من هذا ،
وزعمَ بعضُ العلماء أن هذا منسوخ، وروى فيه خبراً عن سلمة بنٍ
كُهْيَلٍ، عن مُصْعَبٍ بنِ سَعْدٍ قال: كنا نضعُ اليدين قبل الركبتين،
فأِمِرْنا بالركبتين قبل اليدين (٣).
(١) إسناده صحيح، وهو في سنن أبي داود ٣٠٨/١ وأخرجه أحمد ٣٨١/٢،
والنسائي ٢٠٧/٢ في الافتتاح: باب أول ما يصل إلى الأرض من الانسان في سجوده.
(٢) في سنده يحيى بن سلمة بن كهيل ، قال البخاري : عنده مناكير،
وقال ابن معين: ليس بشيء، لا يكتب حديثه فيه ، وقال النسائي : متروك
الحديث ، قال ابن القيم : وهذه القصة مما وم فيه يحيى أو غيره ، وإنما
المعروف عن مصعب بن سعد عن أبيه نسخ التطبيق في الركوع بوضع
اليدين قبل الركبتين .

باب
السجود على سبعة أعضاء
٦٤٤ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن العباس الحميديء، أنا
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ،
نا علي بن الحسن الهلالي، والسَّرِيُ بن مُخْزَيْمَةَ، قالا : حدثنا مُعَلَى
بنُ أَسد، نا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه
عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لِّ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ
أَسْجُدَ عَلى سَبْعَةٍ أَغْضَاء: ◌َلَى الْجَبْهَةِ، وأَشَارَ بِيَدِهِ إليهِ ،
وآَلْيَدَيْنِ، والرُّكْبَتَيْنِ، وَأَظْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، ولا أَكُفَّ الثَّوْبَ
ولا الشَّعَرَ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن ◌ُعَلّى بن أُسَدٍ)؛
وأخرجه مسلم، عن محمد بن حاتم، عن بَهْزِ بن أسد، عَنْ وُهَيْب
٦٤٥ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكيسائي، أنا عبد العزيز بن
(١) البخاري ٢ / ٢٤٦ في صفة الصلاة: باب السجود على الأنف،
وباب لا يكف شعراً ، وباب لا يكف ثوبه في الصلاة ، وباب السجود على
سبعة أعظم ، ومسلم ( ٤٩٠) ( ٢٣٠) في الصلاة: باب أعضاء الجوه
والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس فى الصلاة.

- ١٣٧ -
أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصمُ (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري، نا أبو العباس الأصمُ، أنا الربيع، أنا الشّافِعِيُ،
أنا سفيان بن ◌ُبينَةَ ، عن ابنِ طاوس ، عن أبيه
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّيُّ فِلِ أَنْ يَسْجُدَ مِنْهُ عَلى
سَبْعَةٍ: يَدَيْهِ، وَ رُكْبَيْهِ، وَأَظْرَافٍ أَصَابِعِهِ، وَجَبْهَتِهِ، وَنُِّيَ أَنْ
يَكْفِتَ مِنْهُ الشَّعَرَ وَالثَّيَّابَ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن قبيصة ، عن
سفيان ، عن عمرو بن دينار، عن طاوس ، وأخرجه مسلم عن محمود
النّاقِد ، عن سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه .
قوله: "وُنَهِيَ أن يكْفِتَ منه الشعرَ والثيابَ، أي: يَضُمّ
ويجمعَ، قال الله سبحانه وتعالى: ( ألم نجعلِ الأرضَ كِفاناً )
[ المرسلات: ٢٥] أي: ذواتٍ كَفْتٍ، أي: ضم، وفي الحديث
(١) الشافعي ٨٤/١، ٨٥، والبخاري ٢٤٥/٢، ٢٤٦، ومسلم (٤٩٠)
(٢٢٩) وتمامه عند الشافعي، قال سفيان: وأران ابن طاوس فوضع يده
على جبهته ، ثم مر بها على أنفه حتى بلغ طرف أنفه ، وقال : كان أنى
يعد هذا واحداً، وهو عند النسائي ٢١٠،٢١٩/٢ بهذه الزيادة .

- ١٣٨ -
((اكْفِتُوا صَبْيَانَكُمْ)) (١) أي: ضموهم إليكم، وأمر بإرسالِ الثوب
والشعر ، ونهى عن ضمهما في السجود، ليسقُطَ على الموضع الذي يُصلِّي
عليه صاحبه من الأرض، فيَسْجُدَ معه، وهذا هو معنى قوله: ((ولا أكُفَّ
الشعر والثوب)) أي: لا أقيها من التراب إذا صَليْتُ .
وكذلك كوهوا أن يصلّيَ الرّجلُ معقوصَ الشعرِ ، لما
٦٤٦ - أخبرنا أبو عثمان الضّبّيُ، أنا أبو محمد الجرّاحِي، أنا
أبو العباس المخْبُوبيُ، حدثنا أبو عيسى، نا يحيى بن موسى ، نا
عبد الرَّزَّاق، أنا ابن ◌ُجُرَيْج، عن عِمَرانَ بنِ مومى، عن سعيد بن
أبي سعيد المقْبُوي ، عن أبيه
عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ مَرَّ بِالحَسَنِ بنِ عَلي، وهُوَ يُصَلِّ،
وَقَدْ عَقَصَ صَفْرَتَهُ فِي قَفَاهُ فَحَلَّهَا، فَالتَفَتَ إليهِ الْحَسَنُ مُغْضَباً،
فَقَالَ: أَقْبِلْ عَلى صَلَاتِكَ ولا تَغْضَبْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رُسُولَ
اللهِ عٍَّ يَقُولُ: ((ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ» (٢).
(١) قطعة من حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم من حديث جابر
أبن عبد الله رضي الله عنها .
(٢) حديث حسن، وهو في ((سنن الترمذي (٣٨٤) في الصلاة: باب
ما جاء في كراهية كف الشعر في الصلاة، وأخرجه أبو داود ( ٦٤٦ ) في
الصلاة : باب الرجل يصلي عاقصاً شعره ، وعمران بن موسى مجهول ، وباقي رجاله
ثقات ، وأخرجه ابن ماجة (١٠٤٢) من طريق أخرى بنحوه بتقوى بها .

- ١٣٩ -
قوله: ((كِفِلُ الشيطان)) يريد مقْعّدَ الشيطان، وأصله أن يُجْعَلَ
الكساءُ على تَّامِ البعير، ثم يُرْكَبُ، والعَقْصُ: أن يلويَ سْعَرَهُ،
فَيُدْخِلَ أطرافهَ في أصوله .
وكرهوا الصلاة مشدُودَ الوَسطِ فوق الثيابٍ .
ورُوي أن عبد الله بن مَسْعُودٍ كان تَشْعَرُهُ يَبْلُغُ تَرْقُوتَهُ، فإذا صلّى،
جعله خلْفَ أذْنِهِ.
قلت : ذهب عامةُ أهل العلم إلى أن وضعَ الجبهةِ في السجود
واجبٌ ، ولو لم يضَعْ أنفه أجزأه، أما وضعُ اليدينِ ، والركبتينٍ،
والقدمين ، فأوجبه الشافعي في أظهر قوليه، ورأى مسروقٌ رجلًا
ساجداً قد رفع رجليه ، فقال : ما تمت صلاته ، قيل لسفيان: أُعيدُ ؟
قال : لا .
واختلفوا في وجوب كشف الجبهةِ ، فذهب قوم إلى أنه يجب أن
يضعها على مصلاه مكشوفة"، حتى لو سجد على ناصيته أو عمامته أو كُمِه
أو على شيءٍ يقومُ بقيامه لا يجوزُ، وهو قول الشافعي ، وذهب الأكثرون
إلى جوازه .
قال أنس: كنا نصلّ معَ النبي ◌َِّمِ، فِيضّعُ أَحدُنا طرفَ
الثوب مِنْ شدة الحر في مكان السجود (٢).
(١) أخرجه البخاري ٤١٤/١ في المساجد: باب السجود على الثوب في
شدة الحر، ومسلم ( ٦٢٠ ) في المساجد: باب استحباب تقديم الظهر في أول
الوقت في غير شدة الحر، وأبو داود ( ٦٦٠) . والترمذي (٥٨٤) ،
والنسائي ٢١٦/٢ .
(٢) أخرجه البخاري ٣١٤/١ في المساجد: باب السجود على الثوب في
شدة الحر، ومسلم ( ٦٢٠ ) في المساجد: باب استحباب تقديم الظهر في
أول الوقت في غير شدة الحر، وأخرجه أبو داود ( ٦٦٠) والترمذي
(٥٨٤) والنسائي ٢١٦/٢ .

- ١٤٠ -
وقال الحسن : كان القومُ يسجدون على العيمامةِ والقَلَنْسُوَةِ ويداهُ في
كُمَّ (١). وإلى هذا ذهب مالكٌ والأوزاعي، وأصحابُ الرأي، وأحمد
وإسحاق وعامّةُ الفقهاء.
وكان ابنُ عمر يضَعُ كْفَيْهِ على الذي يضعُ عليه جبهته (٢).
وعامة الفقهاء على أن كشف اليدين ليس بواجب كالقدمين .
وقال عكرمةٌ، عن ابن عباس قال: إذا "سجّدَ أحدُ كُمْ، فليضع"
أنفَهُ بالأرضِ، فإنكم قد أمر ◌ٌتم بذلك)) (٣).
وقال أبو الشعثاء : رأيتُ ابنَ عمر إذا سجد يجا في أنفه عن الأرضِ،
فقلتُ له فيه، فقال: إن أنفي مِنْ مُحُرّ وجهي، وأنا أكره أن
أشْيِنَ وجهي. ◌ُحُرّ الوَجْهِ: ما بدا من الوَجْهِ، وُحرِّ الرَّمْلِ: أَمْة"
طَيِّبَةٌ.
(١) ذكره البخاري ٤١٤/١ عنه تعليقاً، وقال الحافظ: وهذا الأثر
وصله عبد الرزاق ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن أن أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم ، ويسجد الرجل منهم
على قلنسوته وعمامته .
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٦٣/١ في قصر الصلاء: باب وضع
اليدين على مايوضع عليه الوجه في السجود، وإسناده صحيح، وفيه : قال
نافع: ولقد رأيته في يوم شديد البرد ، وإنه ليخرج كفيه من تحت برفس
" له حتى يضعها على الحصباء .
(٣) أخرجه البيهقي في («السنن» ١٠٤/٢.