Indexed OCR Text

Pages 21-40

- ٢١ -
٥٠٠ - أخبرنا أبو سَعْدٍ أحمد بن محمد بن العباس الحميدي،
أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثني أبو الحسن علي بن
عيسى بن إبراهيم الجيْوَمِيُ، نا إبراهيم بن أبي طالب ، نا إسماعيل
ابن بشر بن منصور ، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، عن عبيد الله
ابن عمر ، عن نافع
أَنَّ ابْنَ مُمَرَ كَانَ إِذا دَخلَ فِي الصَّلاَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ،
وإذا وَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وإذا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمْ حَدَهُ
رَفَعَ يَدَيْهِ ، وإذا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ
ذَلِكَ ابْنُ مُعُمَرَ إِلى النَّيِّ ◌َِِّ.
هذا حديث صحيح، أخرجه محمد (١)، عن عَيّش بن الوليد ،
عن عبد الأعلى .
(١) هو في «صحيحه» ١٨٤/٢، وقال أبو داود في ((سننه))
٢٧٦/١: رواه الثقفي عن عبيد الله، فلم يرفعه، وهو الصحيح ، وكذا رواه
الليث بن سعد، وابن جريج ، ومالك يعني عن نافع موقوفاً، قال الحافظ:
وحكى الدارقطني في «العلل» الاختلاف في وقفه ورفعه، وقال : الأشبه
بالصواب قول عبد الأعلى ، وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أوماً إلى أن
عبد الأعلى أخطأ في رفعه ، قال الإسماعيلي : وخالفه عبد الله بن أدريس ،
وعبد الوهاب الثقفي ، والمعتمر بعني عن عبيد الله ، فرووه موقوفاً على أبن
عمر ، قلت: ( القائل ابن حجر )، وقفه معتمر ، وعبد الوهاب ، عن
عبيد الله، عن نافع كما قال، لكن رفعاه عن عبيد الله، عن الزهري ،
عن سالم، عن ابن عمر، أخرجها البخاري في ((جزء رفع اليدين)»، وفيه -

- ٢٢ -
٥٦١ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو
على اللُّؤْلُؤي، حدثنا أبو داود ، نا محمد بن المُصَفّى الخمصِيُ،
بَقِيّة، نا الزُبَيْدِيُ، عن الزهريّ، عن سالم
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ إِذا
قَامَ إِلى الصَّلَاةِ وَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ
كَبِّرُ، وَهُمَا كَذَلِكَ، فَرَكَعَ، ثُمَّ إِذا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ مُلْبَهُ
وَفَعُمَا حَتَّ تَكُوَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لَمْ
◌َّدَهُ، ولا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ ، ويَرْفَعْمَ فِي كُلْ تَكْبِيْرَةٍ
يُكَبِرُهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ خَى تَنْقَضِيَ صَلَاتُهُ (١).
قلتُ : ورفع اليدين حَذْوَ المَنْكِبَيْنِ في هذه المواضع الأربع متفق
على صحته، يَرويه جماعة ◌ٌ عن رسول الله ◌ٍِّ، منهم: عمرُ، وعليّ بن أبي
طالب ، ووائِلُ بنُمُحُجْرٍ، وأنسٌ، وأبو هريرة، ومالكُ بن الحويرث،
وأبو ◌ُحَمَيْد الساعدي في عشرةٍ من أصحاب النبي ◌َّةٍ، وبه يقول
- الزيادة، وقد توبع نافع على ذلك عن ابن عمر ، وهو فيارواه أبو داود
(٧٤٣) من طريق محارب بن دثار ، عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله
عليه وسلم إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه ، وله شواهد منها : حديث
أبي حميد الساعدي، وحديث علي بن أبي طالب ، أخرجها أبو داود (٧٤٤) و(٧٣٠)
وصححها ابن خزيمة ، وابن حبان (٤٩١) .
(١) هو في ((سنن أبي داود)» (٧٢٢) في الصلاة: باب رفع اليدين
في الصلاة، ورواه الدارقطني ص ١٠٨، والبيهقي ٨٣/٢، وإسناده صحيح.

- ٢٣ -
أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّله، منهم: أبو بكر، وعلي ، وابن
عمر، وابن عباسٍ ، وأبو سعيد الخدري ، وجابر ، وأبو هريرة، وأنى ،
وعبد الله بن الزبير، وغيرُم ، وإليه ذهب من التَّابعين: الحسنُ البصري،
وابنُ سِيرين، وعطاءُ، وطاوس، وُجاهِدٌ، والقاممُ بن محمد، وسالمُ
ابن عبد الله، وسعيد بن ◌ُجُبَيْر، ونافع، وقتادة، ومَكحولٌ ،
وغيرُهُم، وبه قال الأوزاعي'، ومالكٌ في آخر أمره، وابنُ المبارك،
والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
قلتُ: ولم يذكر الشافعي، رفع اليدين عند القيام من الركعتين، لأنه
بنى قوله على حديث ابن شهابٍ عن سالم (١)، ومذهبُهُ اتّباعُ السُّنّة إذا
ثبقَتْ، وثبتَ رفعُ اليدين عند القيام من الركعتين برواية عبد الله بن
حمر ، عن نافع، وسائر الروايات (٢).
(١) يعني في الحديث الأول في هذا الباب.
(٢) قال البخاري في ((جزء رفع اليدين)): ما زاده ابن عمر ، وعلي ،
وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح،
لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة ، فاختلفوا فيها ، وإنما زاد بعضهم على بعض ،
والزيادة مقبولة من أهل العلم ، وقال الخطابي : لم يقبل به الشافعي ، وهو
لازم على أصله في قبول الزياده، وقال ابن خزيمة: هو سنة وإن لم يذكره
الشافعي ، فالإسناد صحيح ، وقال ابن دقيق العيد: قياس نظر الشافعي
أنه يستحب الرفع فيه ، لأنه أثبت الرفع عند الركوع والرفع منه ، لكونه
زائداً على من اقتصر عليه عند الافتتاح، والحجة في الموضعين واحدة ،
وأول راض سيرة من يسيرها، ذكر ذلك الحافظ في ((الفتح)» ١٨٥/٢.

- ٢٤ -
وذهب قومٌ إلى أنه لا يَرفعُ يديه إلا عند الافتتاحِ، يُروى ذلك عن
الشّعبي ، والنّخَعِي ، وبه قال ابن لَيْلى ، وسفيان الثوري، وأصحاب
الرأي ، واحتجوا بما ◌ُوي عن عبد اله بن مسعود قال: أَلا أصَلّي
بكُمْ صلاةَ رسول اللهِ وَمَ، فصلّى ولم يَرفع يديه إلا أولَ مرّةٍ (١).
وُرُوي عن يزيد بن أبي زيادٍ ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
البراء بن عازبٍ أن رسول اله بَ لتم كان إذا افتتحَ الصلاةَ رفع يديه
إلى قريبٍ من أذُنَيْه، ثم لا يعودُ (٢).
قلتُ : وأحاديثُ رفع اليدين في المواضع الأربعِ أَصْحُ وأثبتُ ،
فاتَّباعُها أَوْلى .
(١) أخرجه أحمد ٢٤٤/١، وأبو داود (٧٤٨) في الصلاه: باب من
لم يذكر الرفع عند الركوع، والنسائي ١٨٢/٢ و١٩٥ في الافتتاح : باب
رفع اليدين للركوع حذاء الأذنين ، وباب رفع اليدين حذو المنكبين عند
الرفع من الركوع، والرخصة في ذلك ، والترمذي ( ٢٥٧ ) في الصلاة :
باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع إلا في أول مرة ، وحسنه
الترمذي، وصححه غير واحد من الحفاظ ، وما قالوه في تعليله ليس بعلة ،
ولكنه لا يدل على ترك الرفع في المواضع الأخرى ، لأنه نفي ، والأحاديث
الدالة على الرفع إثبات ، والاثبات مقدم ، ولأن الرفع سنة ، وقد يتركها
مرة أومراراً ، ولكن الفعل الأغلب والأكثر هو السنة ، وهو الرفع عند
الركوع ، وعند الرفع منه، وعند القيام من الركعتين ، وانظر تعليق
الأستاذ أحمد محمد شاكر على. الترمذي .
(٢) أخرجه أبو داود (٧٤٩) في الصلاة: باب من لم يذكر الرفع عند الركوع
ويزيد بن أبي زياد ضيف، وأنظر «نصب الراية)» ٤٠٢/١، ٤٠٤ .

- ٢٥ -
قال عبد الله بن المبارك : لم يَثْبتْ حديثُ ابنِ مسعود أنه لا يرفعُ
إِلا أوّلَ مَرّةٍ (١).
قال أبو سليمان الخطابي : وقد يجوز أن يذهبَ ذلك على ابن مسعود
كما قد ذهب عليه الأخذ بالركبة في الركوع، وكان يُطبَّقُ بيديه على
الأمر الأول ، وخالفه الصحابة" كلُّهُم في ذلك.
وأما حديثُ البَراء فلم يَقُلْ أحدٌ فيه: ثم لا يعودُ غيرُ شريكٍ عن
يزيد بن أبي زياد، قال أبو داود السّجِسْتَانِيُّ: ورواه ◌ُشَيْمْ، وخالدٌ،
وابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، ولم يذكروا فيه ((ثمّ لا يعودُ))،
وحُكِيَ عن سفيان بن مُبَيْنّة أن يزيد حدّثهم به قبل خروجه إلى
الكوفة، فلم يَذكُرْ فيه ((ثم لا يعود)) فلما انصرف زاد فيه ((لا يعود))
فحُمِلَ ذلك منه على الغلَطِ والنّسيانِ .
واختلفتِ الروايةُ في منتهى ما تُرفَعُ إليه اليد ، فرَوى علي، وأبو ◌ُحَمَيْد
الساعديُ، وابن عمر رفعَ اليدين إلى المَنْكَبْنِ (٢).
(١) لقد حقق المعلق على ((نصب الراية)) ٣٩٤/١ أن مقالة ابن المبارك
هذه لم بقلها في هذا الحديث ، وإنما قالها في حديث آخر غير هذا ، فانظره .
(٢) أخرجه عن علي أحمد ٩٣/١، وأبو داود (٧٤٤)، والترمذي
(٣٤١٩) في الدعوات: باب دماء في أول الصلاة، والطحاوي ص ١١٠
والدار قطني ص ١٠٧، وأخرجه عن أبي حميد الجماعة إلا مسلماً ، وأخرجه
عن ابن عمر الجماعة .

- ٢٦ -
ورَوَى وائل بن ◌ُحُجْرٍ عن النبي ◌ِّوَمِ أنه كان يرفعُ يديه حتى يحاذيّ
أذنيه (١).
ورَوَى مالك بن اُلْخُوَيْرِثِ ((حتى يبلُغَ بها فُروعَ أذنيه))(٢).
واختلف أهلُ العلم فيه ، فذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد ،
وإسحاق، إلى أنه يَرَفَعُهُمَا حَذْو" المنكبينِ، وذهب سفيان الثوري
وأصحابُ الرأي إلى أنه يرفعُهُما إلى الأذنين، وُحكي عن أبي تَوْرٍ أن
الشافعي جمعَ بين الحديثين ، وقال : كان يُحاذي بظهر كفّة المنكبين
وبأطراف أنا مله الأذنين .
والدليل على صحة هذا التأويل ما
٥٦٢ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو
على اللُّؤْلُؤْيُ، نا أبو داود، نا عثمان بن أبي تشيْبةَ ، نا عبد الرحيم
ابن سليمان ، عن الحسن بن مُبيد الله النّخَعِي، عن عبد الجبار بن وائل
عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّيِّ بِِّ حِيْنَ قَامَ إلى الصَّلَاةِ رَفَعَ
يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا بِيَالٍ مَنْكِبَيْهِ، وَحَذَى إِبْهَيْهِ أُذُنَيْهِ ،
ثُمَّ كَبَّرَ (٣) .
٥٦٣ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر الهاشميٌ،
(١) أخرجه مسلم (٤٠١) وأبو داود (٧٢٤) و (٧٢٦) و (٧٢٨).
(٢) أخرجه مسلم (٣٩١) (٢٥) (٢٦) في الصلاة: باب
استحباب رفع اليدين ...
(٣) أبو داود (٧٢٤) في الصلاة: باب رفع اليدين في الصلاه،
وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه ، فهو منقطع ، لكنه يتقوى بما بعده .
د

- ٢٧ -
أنا أبو علي اللُّؤْلُّؤْيُ، نا أبو داود، فا مُمَدِّد، حدثنا بِشْرُ بن
المُفْضّل، عن عاصم بن ◌ُكلَيْب، عن أبيه
عَنْ وَائِلِ بنِ حُجْرٍ قَالَ: قُلْتُ: لأَ نْظُرَنَّ إِلى صَلَاةِ وَسُولٍ
اللّهِ بِّهِ كَيْفَ يُصَلِي قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ فَاسْتَقْبَلَ
الْقِبْلَةَ، فَكَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَى حَاذَا أُذَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ
شِمَالَهُ بِيَمِيْنِهِ ، فَلَّا أَوَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ
وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْتَيْهِ، فَلَّمَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
وَفَعَهُمَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَّا سَجَدَ وَضْعَ وَأُسَهُ بِذَلِكَ المَنْزِلِ مِنْ
بَيْنِ يَدَيْهِ ، ثُمَّ جَلَسَ فَاقْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَ وَضْعَ يَدَهُ
الْيُسْرَى عَلى فَِذِهِ الْيُسْرَى، وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الأَيْمَنَ عَلى فَخِذِهِ
آلْيُمْنَى، وقَبَضَ ثِنْتَيْنِ، وحَلْقَ حَلْقَةً، وَرَأْتُهُ يَقُولُ :
هَكذا، وحَلَّقَ بِشْرُ الإِبْهَامَ والوُسْطَى، وَأَشَارَ بِالسَّابَةِ (١).
وبهذا الإسناد قال أبو داود :
٥٦٤ - أنا عثمان بن أبي تنيبة، نا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه
عَنْ وَإِلٍ بِنِ مُجْرٍ قَالَ: وَأَيْتُ التَّيَّ ◌ِِّ حِيْنَ افْتَتَحَ
الصَّلَاةَ وَفَعَ يَدَيْهِ حِيّالَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ فَرَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ
(١) إسناده صحيح، وهو في أبي داود (٧٢٦) وأخرجه النسائي
١٢٦/٢، ١٢٧ فى الافتتاح باب موضع اليمين من الشمال في الصلاء.

- ٢٨ -
أَيْدِيَهُمْ إِلى صُدُورِ هِ فِي أَفْتِتَاحِ الصَّلاَةِ، وَعَلَيْهِمْ بَرّاِسُ وأَكْسِيَةٌ(١).
وبهذا الإسناد قال أبو داود :
٥٦٥ - نا محمد بن سليمان (٢) الأنباري"، نا وكيع، عن شريك،
عن عاصم بن ◌ُكلَيْب، عن علقمة بن وائل ابن مُحُجْرٍ
عَنْ وَائِلِ بنِ حُجْرٍ قَالَ: أَتَيْتُ الَّيِّ ◌ِ فِي الصُّتَاءِ
فَرَأَيْتُ أَصْحَابَهُ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ فِي الصَّلاةِ (٣).
وبهذا الإسناد قال أبو داود :
٥٦٦ - نا مُسَدَّد، عن عبد الله بن داود، عن فِطْرٍ، عن عبد
الجبار بن وائل
عَنْ أَبَيْهِ قَالَ: وَأيْتُ آلْنِّيَّ
صُِّ يَرْفَعُ إِبْهَامَيْهِ إِلى شَحْمَةِ
كلالله
أُذُنیْهِ (٤) .
وقال زائدة بن قدامة، عن عاصم بن كلَيْب بهذا الإسناد ((وجعل"
مِرْفَقَه الأمّنَ على "فَخِذِه اليُمنى، ثم قَبَضَ ثِنتَينٍ، فحلَْ حَلْقة"،
ثم رفع إصبعه، فرأيتُه "يُحرّكُهَا يدعو بها (٥).
(١) هو في ((سنن أبي داود ( ٧٢٨).
(٢) في ( أ) و (ب) و (٥) سليم ، وهو تحريف .
(٣) هو في « سنن أبي داود ( ٧٢٩).
(٤) هو في ((سنن أبي داود)» (٧٣٧)، ورواه النسائي ١٢٣/٢)،
ولفظه : أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاه رفع يده حتى
تكاد إياماه تحاذي شحمة أذنيه، وفي سنده انقطاع.
(٥) رواه النسائي ١٢٧٠١٢٦/٢، وإسناده صحيح وصححه ابن حبان (٤٨٥).

- ٢٩ -
وشحمة الأذنين : مالانَ من أسفلها .
٥٦٧ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو
علي اللُّؤْلُؤْي، نا أبو داود ، نا حَقْصُ بن ◌ُمُمر ، ناءشعبة ، عن
قتادة، عن نَصْر بن عاصم
عَنْ مَالِكِ بنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: وَأَيْتُ النَّيِّ ◌ِِّ رَفَعَ
يَدَيْهِ إِذا كَيََّ، وإذا رَكَعَ، وإذا ◌َفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الأُلُوعِ
حَتَّى يَبْلُغَ بِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ (١) .
قلت: وُيُستحَبُ إذا رفعَ يديه للتكبير أن يَشُرَ أصابعّه،
ورُوي فيه عن أبي هريرة عن النبي ◌ِّ (٢) ولا يَصِحُ.
(١) هو في ((سنن أبي داود)» (٧٤٥) وأخرجه مسلم (٣٩١) (٢٦)
والنسائي ١٢٣/٢-
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٤٤٦) وفيه يحيى بن يمان وهو
وإن كان صدوقاً يخطىء كثيراً وقد تغير ، وباقي رجاله ثقات .

باب
وضع اليمين على الشمال في الصلاة
٥٦٨ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن أبي حازم
عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُؤْمُرُونَ
أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ.
هذا حديثٌ صحيحٌ (١) أخرجه محمد، عن عبد الله بن مَسْلَمَة ،
عن مالك .
٥٦٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيري، أنا حاجب بن أحمد الطُّومِيّ، نا عبد الله بن
هاشم، نا وكيع، نا موسى بن ◌ُعَمَيْرِ العَنْبَرِيءُ، عن عَلَقَمَةَ بن
وائلٍ الحضرمي
عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: وَأَيْتُ رَسُولَ اللهِّهِ واضِعَآَ يَمِيْنَهُ
على شِماله في الصَّلاة .
(١) ((الموطأ)) ١٥٩/١ في قصر الصلاة في السفر: باب وضع اليدين
إحداهما على الأخرى في الصلاة، والبخاري ١٨٦/٢ في صفة الصلاة : باب
وضع اليمنى على اليسرى، ونقل الزرقاني في ((شرح الموطأ) ٢٨٦/١ عن
ابن عبد البر قوله: لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ( أي في وضع
اليمنى على اليسرى في الصلاة ) خلاف ، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين،
وهو الذي ذكره مالك في ((الموطأ)»، ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك غيره .

- ٣١ -
٥٧٠ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيءُ، أنا أبو محمد الجراحي، نا أبو
العباس المحبوبيّ، نا أبو عيسى، نا قَتَيْبةُ، نا أبو الأحوص، عن
سماك بن حَرَب ، عن قبيصة بنِ مُلْب
عَنْ أَبيه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عِلْهِ يَؤُهُنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ
بَيَمِيْنِهِ (١).
هذا حديث حسن، وَقبيصَةُ بنُ مُلْبٍ (٢) الطّائِي، واممُ مُلْبٍ
(١) الترمذي (٢٥٢) في الصلاة: باب ما جاء في وضع اليمين على
الشمال في الصلاة، وأخرجه أحمد ٢٢٦/٥ و ٢٢٧، وابن ماجة (٨٠٩ )
في إقامة الصلاة : باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة ، وإسناده حسن كما
قاله المصنف نقلاً عن الترمذي، وزاد أحمد في رواية ((يضع هذه على صدره))
وصف يحيى - وهو ابن سعيد القطان شيخ أحمد في هذا الحديث - اليمن
على اليسرى فوق المفصل، قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٦٦/٢: وقد روى
ابن خزيمة من حديث وائل أنه وضعهما على صدره ، والبزار ((عند صدره))
(٢) ضبطه المحدثون بضم الهاء وسكون اللام، وضبطه اللغويون بفتح
الهاء وكسر اللام بوزن ((كثف) وهو الذي نص عليه ابن دريد في («الاشتقاق)»:
٢٨٣، وعلله بأن ((الهلب)» بالضم هو الشعر، وقال: والهلب : رجل كان
أصلع ، فسح النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه ، فسمي الطلب ، وقول
اللغوبين صوبه صاحب «القاموس»، ورجح شارحه قول المحدثين، وقال: لأنه
من باب تسمية العادل بالعدل مبالغة خصوصاً وقد ثبت النقل .

- ٣٢ -
يزيدُ بنُ قنافة" (١).
والعمل اليوم على هذا عند عامة أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم
لا يَروْنَ إرسالَ اليدين، ثم منهم مَنْ يقول: يضع يده اليُمنى على
اليُسرى، ومنهم مَنْ قال: يأخُذُ كوعَه الأيسر بكفّه الأمَنِ (٣)،
وبه قال الشافعي .
ورأى بعضُهُمْ وضعهما فوق السُّرَّة، وبه يقول الشافعي.
ورأى بعضُهُمْ أن يضعَهُما تحتَ السُّرّة، وهو قول أصحاب الرأي (٣).
٥٧١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيريء، أنا حاجب بن أحمد ، ناعبد الله بن هاشم ، ناوكيع،
نا سفيان، عن سماكٍ بن خَرْب، عن قبيصة بنٍ مُلْب
(١) هو بضم القاف وتخفيف النون، قال ابن دريد في ((الاشتقاق)):
٢٣٤، واشتقاق قنافة من القنف، بفتح النون، والقنف: إشراف الأذن
وانقلابها نحو الرأس .
(٢) ولأبي داود ( ٧٢٧) وغيره من حديث وائل بن حجر: ((م
وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى ، والرسخ والساعد)) وصححه أبن
خزيمة ، وغيره .
(٣) واستدلوا بما رواه أحمد ١١٠/١، والدارقطني: ١٠٧، والبيهقي
٣١/٢ من حديث علي رضي الله عنه أنه قال: من السنة في الصلاة وضع
الأكف على الأكف تحت السرة، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ،
وهو ضعيف بالاتفاق ، وزياد بن زيد السوائل ، وهو مجهول .

- ٣٣ -
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ◌ِِّ واضِعَاً بِيْنَهُ عَلى
شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ (١).
وُرُوي عن ابن عمر أنه كان لا يُفَرْحَ رِجلَيْه في الصلاة ولا يُصِقُهما،
قال أبو ◌ُبَيْدٍ: الفّرَسْحَةُ: أَن يُقَرَّجْ بين رِجليْهٍ، ويُباعدَ إحداهما
من الأخرى، يقول : لا يَفعَلُ ذلك ولا يُلْصِقُ إحداهما بالأخرى ،
ولكن بين ذلك .
(١) إسناده حسن، وهو في ((المسند)) ٢٢٦/٥.
شرح السنة: ٢ - ٣ : ج ٣

باب
ما يستفتح : الصلاة من الدعاء
٥٧٢ - أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن عبد القاهر الجرْجَانِيُ، أنا أبو
الحسين عبد الغافِر بن محمد الفارسي'، أنا أبو أحمد محمد بن عيسي الجُلُودي ،
نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا أبو الحسين مسلم بن الحجاج
القُشْيْرِيُ، نا محمد بن أبي بكر المقدَّمِيُ، نا يوسف بن الماجشُونَ،
حدثني أبي ، عن عبد الرحمن الأعْرَجِ ، عن عبيد الله بن أبي رافع
عَنْ عَلِّ بَنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ وَسُولِ اللهِِّ أَنَّهُ كَانّ
إِذا قَامَ إِلى الصَّلَاةِ قَالَ :
وَجَهْتُ وَجْهِيَ للَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ حَنِيْفَاً ،
وَمَا أَنا مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ، إِنَّ صَلَاتِي وُنُسُكِي وَخْيَايَ وَمَاتِي
للهِ رَبِ آلْعَالِيْنَ، لاَشَرِيكَ لَهُ، وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأَنا مِنَ المُسْلِيْنَ،
اللَّهُمْ أَنْتَ الَلِكُ، لا إله إلا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِي، وَأَنَا عَبْدُكَ،
ظَلَمْتُ نَفْسِ، واعْتَرَفْتُ بِذَنِي ، فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَميْعَاً،
إِنْهُلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، واهْدِ نِي لَأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لا يَهْدِي
لِأَحْسَتِهَا إِلا أَنْتَ، وأَصْرِفْ عَّ سَيِّتُها، لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيْثَها إلا

- ٣٥ -
أَنْتَ، لَبَيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ كُلُّهُفِي يَدَيْكَ، والشَّرُ لَيْسَ
إليكَ ، أَنَا بِكَ ، وإِليْكَ ، تَبَارَكْتَ وَتَعَلَيْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ
وأَتُوبُ إِلَيْكَ .
وإذا ◌َكَعَ قال: اللَّهُمَّ لَكَ وَكَعْتُ، وِكَ آمَنْتُ ، وَلَكَّ
أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي ، وتُخِي، وَعَظْمِي،
وعصيِي .
وإذا رَفَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ رََّا لَكَ الْحَمْدُ مِلءَ السَّمَاوَاتِ
والأَرْضِ ومِلْهُ مَا بَيْتَهُمَا، وَمِلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ.
وإذا سَجَدَ قَالَ : الَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وبِكَ آمَنْتُ،
ولَكَ أَسْلَمْتُ ، سَجَدَ وَجْهِي لَلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سْعَهُ
وبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِيْنَ.
ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ الْتَّشَهْدِ والتَّسْلِيْمِ:
((الَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ ومَا أَخَرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ
ومَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، ومَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِيْ، أَنْتَ
الْمُقَدْمُ ، وأَنْتَ المُؤْخِرُ ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ.

- ٣٦ -
هذا حديث صحيح (١).
قال مُسلم بن الحجّاج: حدثنا زَهَيْر بن حرب، حدثنا عبد الرحمن
ابن مَهْدِي، نا عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سَلَمَة، عن عمّ الماِجِشُون،
عن أبي سَلَمّةَ ، عن الأعرج بهذا الإسناد، وقال : كان رسولُ الله
وَعُ إِذا اسْتَفْتَحَ الصلاةَ كَبْرَ، ثم قال: ((وَجَهْتُ وَجْهِيٍ))،
وقال: ((وأنا أوَّلُ المُسلِمين)، وإذا سَلَّمَ قال: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي
ما قدَّمْتُ ... )) (٣) إلى آخر الحديث.
قوله: ((وَّجَهْتُ وَجَهي)) أي: قصَدتُ بعبادتي وتوحيدي إليه ،
وقوله سبحانه وتعالى: ( فأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ) [الروم: ٤٣]
أي : أَقِمْ قَصْدَك.
قوله: ((حنيفاً)) قال أبو عُبَيْد: الخفيف عند العرب: مَن كان
على دين إبراهيم، وقيل الخَتَفُ: الاستقامة، وإنما قيل للمائل الرَّجْلِ:
أحتَفْ ، تفاؤلاً بالاستقامة .
وقيل : معنى الخنيفيّةِ في الإسلام: الميْلُ إليه ، والإقامةُ على عَقْدِه،
والحنّفُ : إقبالُ إحدى القدمين على الأخرى .
وقوله: ((إِنْ صَلاتِي وُنُسُكِي)): كلّ ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله
تعالى، فيُقال: فلانٌ ناسِكٌ من النُّسْاك، أي: عابدٌ من العُبَّاد،
(١) هو في ((صحيح مسلم)) (٧٧١) في صلاة المسافرين وقصرها: باب
الدعاء في صلاة الليل وقيامه .
(٢) ((هو في صحيح مسلم)» (٧٧١) (٢٠٢).

- ٣٧ -
يؤدي المناسِكَ وما ◌ُتقرّبُ به إلى الله تعالى، ويُقال: النُّسُكُ:
ما أَمَرَتْ به الشريعةُ، والوَرَعُ ما ◌ُنهي عنه .
وقوله: ((لبيْكَ))، أي: إجابة" بعدَ إجابةٍ.
وقوله: (( سَعْدَبْك)) أي: ساعدتُ طاعتَكَ ياربّ ◌ُساعدة"
بعدَ مُساعدةٍ .
وقوله: ((والشّرة ليس إليْك)) قال الخليل: معناه: الشر ليس
بِمَّا يُتَقَرَّبُ به إليك، وقيل: أراد أنّ الشر لا يَصْعَدُ إليك، إنما
يصعّدُ إليك الطَّيِّبُ، وهو الخَيْرُ، وقيل: معناه: لا ينسبُ الشَّرُ
إليك على الانفراد تعظيماً، فلا يُقال: با خالِقَ الشرّ، وباخالِقَ القِردَةِ
والخنازير افعل كذا ، وإن كان الله خالقها، ولا يُقالُ: يا ضارة
ويامُذِلُ افعلْ كذا، بل يُقال: يا ضارٌ يا نافِعُ، يأ ◌ُعِزُ يا مُذِلُ،
كما أخبر الله سبحانه وتعالى عن إبراهيم عَل أنه قال: ( وَإِذا مَرِضْتُ
فَهُوَّ تَشْفِينٍ) [الشعراء: ٨٠] أضاف المرضَ إلى نفسه، والشفاء إلى
ربُه، وأخبرَ عن الخضر حيث أضاف إرادةَ ميْبِ السفينةِ إلى نفسه
فقال: ( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا) [الكهف: ٧٩]، وأضاف ما كان
من باب الرّحِمَةِ إلى ربِّه، فقال: ( فأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغَا أَشُدَّمُما ... )
الآية [ الكهف: ٨٢ ].
٥٧٣ - أخبرنا أبو عثمان الضَبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا أبو
العبّاس المحبوبي، نا أبو عيسى الترمذي، حدثنا الحسن بن عَرَفَة ويحيى بن
مومى قالا: نا أبو معاوية، عن حارثة بن أبي الرَّجَال، عن عَمْرَة"

- ٣٨ -
عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ النَّيُّ بِّهِ إِذا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ:
«سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالى جَدُّكَ(١)
ولا إِلهِ غَيْرُكَ (٢).
ورواه أبو سعيد الخُدْري، قال أبو عيسى: وحديث أبي سعيد أشْهَرُ
شيءٍ في هذا الباب، ولم يُصحِّحْهُ أحمد .
قوله: ((وبجَمْدِكَ)) قيل: معناه: ومحمدِك أبتدىء، وكذلك
الباء في ((بسم الله)) معناه : أبدأُ باسْمِ الله، وقيل : معناه: وبحمدك
سَبَحْتُكَ، أي: لكَ الحمدُ على ما وفَّقْتَنِي تسبيحَكْ.
وقد اختلف أهلُ العلم فيا تُستَفتّحُ به الصلاةُ من الذّكر بعد التكبير،
(١) أي : علت عظمتك وارتفعت.
(٢) الترمذي (٢٤٣) في الصلاة: باب. ما يقول عند افتتاح الصلاة ،
وقال : وحارثة قد تكلم فيه من قبل حفظه ، قلت : لكن رواه أبو داود
(٧٧٦) في الصلاة: باب الاستفتاح بـ «سبحانك اللهم وبحمدك)»،
والدارقطني ١١٢/١، والحاكم ٢٣٥/١ من طريق أخرى، ورجاله ثقات ،
ويشهد له حديث أبى سعيد الذي أشار إليه المصنف، فقد رواه أحمد ٥٠/٣ ،
وأبو داود ( ٧٧٥) والترمذي ( ٢٤٢)، والنسائي ١٣٢/٢، وابن ماجة
(٨٠٤)، وإسناده حسن، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٥/٢ عن
أحمد، وقال: رجاله ثقات، وفيه عند أحمد وأبي داود زيادة ((ثم يقول :
لا إله إلا الله)) ثلاثاً (( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه
.ونفخه وقفته » .

٠
1
- ٣٩ -
فذهب الشافعي إلى حديث عليٍّ ، وذهب سفيان ، وأحمد، وإسحاق ،
وأصحاب الرأي إلى حديث عائشة، ويُروى ذلك عن عمر أنه حين كَبْرَ
قال : سُبحانِكَ اللَّهُمّ ومجمدِك ... إلى آخره (١).
وكان مالك لا يقولُ شيئاً من ذلك، إنما يُكَبِّرُ ويقرأ: الْخْدُ لِه
ربّ العالمين.
وقد رُوي غيرُ هذا من الذّكْر في افتتاح الصلاة ، وهو من الاختلاف
المُباح ، فيأيّها استفتَحَ جاز.
٥٧٤ - أخبرنا أبو الحسن طاهر بن الحسين بن محمد الرَّوفيُ الطُومِي
بها، أنا أبو الحسين محمد بن يعقوب ، أنا محمد بن محمد بن يوسف ، نا
الحسن بن سفيان ، نا محمد بن مُبيد بن حسَاب وأبو كامل ، قالا : حدثنا
عبد الواحد بن زياد ، نا عمارةُ بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو
ابن جرير
(١) أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) ١١١/١ من حديث الحكم،
عن عمرو بن ميمون قال: صلى بنا عمر رضي الله عنه بذي الخليفه ،
فقال : الله أكبر، سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك ، وتعالى جدك، ولا إله
غيرك، ورجاله ثقات، وأخرج مسلم في «صحيحه» (٣٩٩) (٥٢)
في الصلاة : باب حجة من قال : لا يجهر بالبسملة ، من طريق عبدة أن عمر
ابن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك
اسمك وتعالى جدك» قال المنذري: وعبدة لا يعرف له سماع من عمر ، وإنما
سمع من ابنه عبد الله، ويقال : إنه رأى عمر رؤية .

- ٤٠ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَكَتَ رَسُولُ اللهِ عَّ بَيْنَ
التَّكْبِيْرِ والقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةَ قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ : هُنَيْهَةَ، قَالَ:
قُلْتُ : بِأَبِي وأُمّي يا رَسُولَ اللهِ أَوَ أَ يْتَ إِسْكَاتَكَ بَيْنَ الَّكِْيْرِ
والْقِراءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: ((اللّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَيْنَ
خَطَايَايَ كَمَا باعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والْمَغْرِبِ، الَّهُمَّ نَقْنِي مِنْ
خَطَايَايَ كَمَا ◌ُنَقِّى الثَّوْبُ الأَ بْيَضُ مِنَ الدَّ نَسِ ، اللَّهُمْ اْسِنِي
مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ والمَاءِ وَالْبَرَدِ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد، عن موسى بن إسماعيل،
وأخرجه مسلم عن أبي كاملٍ الجعْدَريّ، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد .
قوْله إسكاتَكَ: إِفْعالٌ من السُّكوت، ولم يُرِدْ به تركَ الكلامِ ،
بل أراد تركَ رفعِ الصَّتِ بالكلام .
وقوله: ((اغْسِلْي بالثّلْجِ والماءِ والبَوَدَ)) أي: طَهِّرْنِي من
الذنوب، وَذَكَرَ كلّه، مبالغة في مسألة التّطهير، لا أنه يحتاج إلى
تلچ وبردٍ .
(١) البخاري ١٨٨/٢، ١٩١ في صفة الصلاة: باب ما يقول بعد التكبير
ومسلم ( ٥٩٨) (١٤٧) في المساجد: باب مايقال بين تكبيرة الإحرام
والقراءة، وأخرجه أبو داود ( ٢٨١) في الصلاة : باب السكنة عند
الافتتاح، والنسائي ١٢٩/٢ في الافتتاح: باب الدعاء بين التكبيرة والقراءة .