Indexed OCR Text
Pages 321-340
باب الكلام بعد الاقامة ٤٤٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، أنا حاجبُ بن أحمد الطُّوسيء، ناعبد الرحيم بن مُنِيبٍ نا يزيد بن هارون، أنا حميد الطويل عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ كانَ يُقِيمُ، فَعَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ نَّهِ رَجُلٌ، فَحَسَهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرق عن أنسٍ . قلت : فيه دليلٌ على أن له أنْ يتكلّمَ بالحاجة بعد الإقامة . ويُروى عن جريرٍ عن ثابت مارويْنا عن مُحَمَيْدٍ عن أنس. وروى موسى بن ◌ُقْبَةَ، عن سالمٍ أبي النْضْرِ قال: كان رسول الله عَلَّمِ حين تُقامُ الصلاةُ في المسجد إذا رآهم قليلًا جدّسّ ثم صلّى، وإن رآهم جماعةً صلّى (٢). (١) البخاري ١٠٣/٢ في الأذان: باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة ، وباب الكلام إذا أقيمت الصلاة ، وفي الاستئذان : باب طول النجوى ، ومسلم ( ٣٧٦ في الحيض: باب الدليل على أن نوم الجالس لاينفض الوضوء. (٢) رواه أبو داود (٥٤٥) وإسناده قوي، لكنه مرسل ، فإن سالماً أبا النضر لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه أبو داود (٥٤٦) موصولاً عن علي ، وفي سنده مجهول . شرح السنة: ٢- ٢١ : ج ١ باب تحويل القبلة من بيت المقدس إلى السكعية قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( فَنُوْلِنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلْ وَجْهَكَ شَطْرَ الَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَخَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [ البقرة: ١٤٤ ] . وسُمْيَتِ الْقِبْلَةُ قِبْلَةً ، لأَنَّ المُصَلِ يُقَابِلُهَا وتُقَابِلُهُ ، يُقَال: أَيْنَ قِبْلَتُكَ ؟ أَي : جِهَتُكَ . ٤٤٤ - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضَّبِّيّ، أنا أبو محمد عبد الجبّار بن محمد الجرّاحِيُ، نا أبو العباس المحبوبيُ، نا أبو عيسى التُّوْمِذِي ، ناهَنَّاد ، نا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قَالَ: لِمَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ المَدِيْنَةَ صَلَى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ أَو سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً، وكانَ رَسُولُ اللهِيه يُحِبُّ أَنْ يُوَجّة إلى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ (قَدْ نَرَى تَقَلْبَ وَجْهِكَ فِي الَّمَاءِ، فَنُوَ لَيْنَّكَ قِبْلَةَ تَرْضَاهَا، فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ ) فَوُّجَهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وكانَ يُحِبُ ذَلِك، فَصَلَى رَجُلٌ مَعَهُ الْعَصْرَ، ثُمَّ مَرَّ عَلى قَوْمٍ مِنَ - ٣٢٣ - الأَنْصَارِ وُمْ رُكُوعْ في صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَقَالَ (١): هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَى مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌ٍِّ، وَأَنَّهُ قَدْ وُجَّهَ إِلى الْكَعْبَةِ ، فَانْحَرّقُوا وَثُمْ رُكُوعٌ . هذا حديث صحيح (٢) أخرجه محمد ، عن عمرو بن خالد ، عن زُمَيْر ، عن أبي إسحاق. ٤٤٥ أخبرنا أبو الحسن الشّيرَزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشميُ ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءِ (٣) فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، (١) يعني بذلك نفسه، وهو على سبيل التجريد ، ويحتمل أن يكون الراوي نقل كلامه بالمعنى، ويؤيده رواية البخاري في الإيمان بلفظ: ((أشهد» (٢) الترمذي (٢٩٦٦) في تفسير القرآن، ومن سورة البقرة، والبخاري ٨٩/١، ٩٠ في القبلة: باب التوجه نحو القبلة حيث كان، وفي تفسير سورة البقرة: باب ( سيقول السفهاء من الناس ماولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ... ) وباب قول الله تعالى: ( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ) وفي خبر الواحد : باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ، وفي الإيمان : باب الصلاة من الإيمان . (٣) بالمد والصرف، وهو الأشهر، ويجوز فيه القصر وعدم الصرف، وهو يذكر ويؤنث : موضع معروف ظاهر المدينة ، والمراد هنا : مسجد أهل قباء . - ٣٢٤ - فقالَ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ فِّهِ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرآنٌ، وقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبَلُوهَا ، وكانَتْ وُجُوهُهُمْ إلى الشَّامِ ، فَاسْتَدَارُوا إلى الْكَعْبَةِ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه مُسلم ، عن قُتّيْبَةَ ، كلاهما عن مالك . قلت : فيه دليل على أن ◌ُمَكْمَ النَّسْخِ لا يَلزَمُ المرءَ قبل بلوغ الخبر إليه ، لأن أهل "قباء كانوا شرعوا في الصلاة إلى بيت المقدس بعد النّسْخِ، لأن آية النّسْخِ تَزَلتْ بين الظهر والعصر، وأول صلاة صَلاَهَا رسول الله بِّلُ إلى الكعبة صلاةُ العصر، ووصلَ الخبرُ إلى أهل قباء في صلاة الصُبْحِ، ثم انحرفوا وبَنَوْا على صلاتهم ولم يُعيدوها. وَيَستدِلُ بهذا من يزُعُمُ أن الوكيل لا ينعَزِلُ عن وكالته بعزل الموكَّلِ (١) «الموطأ)) ١٩٥/١ في القبلة: باب ما جاء في القبلة، والبخاري ٤٢٥/١ في الصلاة: باب ما جاء في القبلة ، وفي تفسير سورة البقرة : باب ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول من ينقلب على عقبيه) وباب ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ) وباب ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) وباب (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام، وإنه للحق من ربك ) وباب ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره )، وفي خبر الواحد: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، وأخرجه مسلم (٥٢٦) في المساجد: باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، والشافعي في ((الرسالة)) فقرة ٣٦ . ٠ - ٣٢٥ - ما لم يتصل به الخبرُ ، وهو قول أصحاب الرأي . وفيه دليلٌ على أن الرجل إذا اشْتبّه عليه القبلةُ، واجتهد وصلى إلى جهةٍ باجتهاده ، ثم في الصلاة الثانية أدّى اجتهادُه إلى جهة أخرى "يُصلِّي الصلاةَ الثانيةَ إلى الجهة الأخرى، حتى لو صلى أربع صلوات بأربع اجتهادات إلى أربع جهاتٍ لا يجب إعادتها. ولو تغيّرَ اجتهادُه في خلالِ الصلاة إلى جهة أخرى ، انحرف إليها ، وبَنى على صلاته . وقيل في قوله سبحانه وتعالى: ( وللهِ المَشْرِقُ والمغْرِبُ فأينما "تُوَلُّوْا فَتَمَّ وجْهُ اللّهِ) [ البقرة: ١١٥] أنها نزلت في تقَر من أصحاب النبي ◌َِّ خرجوا في سَفَرٍ، فأصابهم الضَّبَابُ، وحضَرَتٍ الصلاةُ، فَتَحَرَّوْا القِبلة، فمنهم من صلى إلى المَشْرِق، ومنهم من صلى إلى المغرب، فلما قدموا سألوا رسول الله عَ لَّل، فنزلت هذه الآية (١) قوله عز وجل: ( فَتَمَّ وجهُ الله ) قيل: إن الوجوهَ كلّها (١) رواه الترمذي (٣٤٥) في الصلاة: باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم، و (٢٩٦٠ ) في تفسير سورة البقرة، وابن ماجة (١٠٢٠) في الصلاة، والدارقطني: ١٠١ من طريق أشعث بن سعيد السمان عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه ، ورواه أبو داود الطيالسي في («مسنده)) رقم ( ١١٤٥) عن أشعث السمان وعمرو بن قيس ، كلاهما عن عاصم بن عبيد الله، وكذلك رواه البيهقي في « السنن)» ١١/٢ من طريق الطيالسي، وأشعث، قال الحافظ في ((التقريب)): متروك ، وعاصم بن عبيد الله ضعيف، وقد جاء نحو هذا الحديث عن جابر أمن عبد الله، رواه الدارقطني: ١٠١، والحاكم ٢٠٦/١، والبيبقي ٢/ ١٠ وإسناده ضعيف أيضاً . - ٣٢٦ - له، فأينما وُّجَهُ أمةُ النبي ◌َِّّ بتعبُّدِها، فذلك الوجهُ له عز وجل. أمّا إن صلى إلى جهة بالاجتهاد ، ثم بان له يقينُ الخطأ ، فاختلف أهل العلم في وجوب إعادتها، وإن كان في خلال الصلاة ، ففي جواز البناء على ما مضى بعد الانحراف ، فأظهرُ قولِ الشافعي أنه ◌ُعيد ما صلّى، ويستأنفُ ما فيه ، وبه قال الأوزاعي . وذهب قومٌ إلى أن صلاتَه جائزة"، وبه قال ابن المُسَيِّب، والشّعْنِيّ، وهو قولُ سفيانَ الثوري ، وابنِ المبارك ، وأحمدَ ، وإسحاقَ ، وأصحاب الرأي، واختيارُ المُزْنيّ، محتّجِّين بأن أهل قباء لمّا بلَغَهم النَّسْخُ استداروا ، وبَنّوْا على صلاتهم . وقال مالك : إنْ كان الوقتُ باقياً ◌ُعيدُ الصلاة. أما إذا بان أنه كان مُنحَرِفاً يَمْنَةٌ أو يَسْرَة"، والجهةُ واحدة"، فلا إعادة عليه بالاتفاق . وفي الحديث دليل على وجوبٍ قبول خَبَرِ الواحد في أمر الدّين والعملِ به إذا كان ◌ُلخْبِرُ ثقَة" عدلاً، فإن كان فاسقاً، فلا يُقبَلُ قوله، لقوله سبحانه وتعالى: ( إِنْ جَاءَ كُمْ فَاسِقٌ بِنْبَأٍ فَتَبَيْنُوا) [الحجرات: ٦]. باب قبلة من غاب عن مكة قَال اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) [ البقرة: ١٤٤ ] . ٤٤٦ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيُّ، أنا أبو محمد عبد الجبّار بن محمد الجرّاحِيُ، نا أبو العباس المحبوبي، نا أبو عيسى التَّوْمِذِيءُ ، نا الحسن بن بكر المروزيّ، نا المعَلّى بنُ مَنصور، نا عبد الله بن جعفر المَخْرَميّ، عن عثمان الأخفَسِيّ، عن سعيد المقْبُريّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّيِّ ◌ِِّ قَالَ: « مَا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ قبْلَةٌ)) (١). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وإنما قيل: عبد الله بن جعفر المخْرَّمِيّ، لأنه من ولد المِسْور بن مخرَمَة. (١) حديث صحيح بطرقه، وهو في الترمذي (٣٤٤)، ورواه ابن ماجة (١٠١١) من حديث أبي معشر عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٠٥/١، ٢٠٦ من طريق شعيب ابن أيوب ، عن عبد الله بن غير ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً ، ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، فإن شعيب بن أيوب ثقة ، وقد أسنده ، ورواه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر وهو ثقة ، عن نافع ، عن ابن عمر مسنداً ، ثم رواه من طريق ابن مبر مرفوعاً ، وقال : هذا حديث صحيح ، قد أوقفه جماعة عن عبد الله بن - - ٣٢٨ - وقد ◌ُرُوي عن غير واحدٍ من الصحابة ((ما بين المشرق والمغرب قِبْلَةٌ)) منهم عمر ، وعلي، وابن عباس وابن عمر ، وقال ابنُ المبارك: (((ما بين المشرق والمغربِ قِبلة)) هذا لأهل المشرق، واختار ابنُ المبارك التيامُرّ لأهل "مّرو (١). قال ابن عمر . إذا جعلتَ المغربَ عن يمينك والمشرقَ عن يسارك، فما بينها قبلةٌ إذا استقبلت القبيلة. قلت : أراد المشرق والمغربَ: مشرقَ الشتاء، ومغربَ الصيف، لأن المشارقَ والمغاربَ كثيرة"، كما قال الله سبحانه وتعالى: ( فلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق والمغاربٍ ) [ المعارج: ٤٠]. فأوَّلُ المشارِقِ مشرقُ الصيف، وهو مطْلَعُ الشمس في أطول يوم من السنة، وذلك قريبٌ من مَطْلَعِ السّاكِ الرامِحِ يرتقِعُ عنه في الشِّال قليلًا، وآخرُ المشارق مشرق الشتاء وهو مَطْلَعُ الشّمْسِ في - عمر ، ووافقه الذهبي على ما قال ، وزاد : وصححه أبو حاتم موقوفاً على عبد الله، قلت : وفي توثيق ابن الجمبر نظر، فقد ضعفه غير واحد ، كما في ((الميزان)) ورواه البيهقي ٩/٢ عن الحاكم بالإسنادين، ثم قال: تفرد بالأول ابن مجبر ، وتفرد بالثاني يعقوب بن يوسف ، والمشهور رواية الجماعة : حماد بن سلمة، وزائدة بن قدامة، ويحيى بن سعيد القطان ، وغيرهم عن عبيد الله، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر من قوله ، وروى مالك في («الموطأ)» ٢٠١/١ عن نافع أن عمر بن الخطاب قال: مابين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل البيت . ( ١) قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ١٨١/٢ قد يستشكفى قول ابن المبارك من حيث إن من كان بالمشرق إنما تكون قبلته المغرب ، فإن مكة بينه وبين المغرب ، والجواب عنه أنه أراد بالمشرق : البلاد التي يطلق عليها اسم الشرق كالمراق مثلاً، فإن قبلتهم أيضاً بين المشرق والمغرب . - ٣٢٩ - أقصر يوم من السنة وهو قريبٌ من مَطْلَعِ قلب العقربِ ينحدِرُ عنه في الجنوب قليلًا . وأوّلُ المغارِب مغرِبُ الصّف ، وهو مغيبُ القُرْضِ عند موضع غروب السِّاكِ الرامح ، وآخرُ المغارب مغرب الشتاء، وهو مَغِيبُ القُرصِ عند مغرب قلب العقرب، على نحو ما ذكرتُ مَطَلَعَهُ. فمن جعل من أهل المشرق أول المغارب عن يمينه ، وآخر المشارق عن يساره، كان مُستقبلاً للقبلة، ومن وقف بين أول المشارق وآخر المغارب كان مُستقبلًا للشام ، وتكون عينُ الشمس في أطول يوم من السنة على "نُقْرَةِ قفاك" إذا استقبلتَ القبيلةَ، ويقع ظِلُّكَ إلى القِيلةِ، ويكونُ عند الزوال قريباً من ناصيتك ، وعند الغروب على يمينك ، وفي أقصر يوم من السنة تكون عند الطُّوعِ على يسارك ، وعند الزّوال على عينك اليُسرى ، وعند الغروب على حاجبك الأيمن ، وإذا استوى الليل والنهار في الربيع أو الخريف يكون وقتُ الزوال على ◌ُؤْخِرِ عِينِك اليُسرى، وعند الغروب خارجة" عن حاجبك اليُمنى، وهذا لأهل المشرق خاصة". وأقوى دليل على القبيلة لأهل هذه الناحية القُطْبُ الشِّمالي ، وهو نجم صغيرٌ في بنات النّعْشِ الصُّغْرى بين الفَرقَدَيْنِ والجدي يدورُ حوَله بناتُ النَّعْش الصُّغرى والكبرى ، فإذا استقبَلتَ القبلة في نواحي الشرق كان القُطْبُ خلفَ أُذُنِكَ اليُمنى، وإذا استدبرتَ كان على مؤخرٍ عينك اليُسرى . ومن الدلائل أيضاً النّسْرَانِ إذا حَلّقا في وسط السماء تكون القبله بينها، ينبغي أن يجعل المُصلي في تلك الحالة النّسرّ الواقع عن يمينه، والنّسرَ الطائر عن يساره. - ٣٣٠ - ومنها العَيُّوْقُ وهو كوكبٌ مُضيٌ يطلُعُ قبلَ الشُّريًّا بقليل من جانب الشّمال ، فيكونُ وقتُ طلوعه في نُقرَة قفا المُصلِّي. وكذلك رأسُ النّاقة، ويُقال له: الكفء الخضيب ، يكون طلوعُه قبل العَيُّوق في ◌ُقرة قفا المصلي، والشَّعْرَى العَبورُ، وهو كوكبٌ مضيء أزهر يكون طلوعه عن يسار المصلي . قلتُ: والتَّوَجُّهُ إلى عين الكعبة واجبٌ لمن كان بمكّة، أما من غاب عنها ، فإن كان في بلدٍ أو قريةٍ اتفق أهلُها المسلمون على جهةٍ ليس له أن يجتهد في الجهة فيها ، بل عليه أن يتوَّجه إلى الجهة التي اتفقوا عليها ، وله أن يجتهد في الانحراف يَمْنّة" أو "يَسْرة". وإن كان في مفازةٍ ، أو بلاد الشِّرك، فاسْتَبَهْتِ القبلةُ عليه ، يجب أن يجتهد ، وهو أن يطلُبَ القبلة بنوع من الدلائل ، ويُعليّ إلى الجهة التي أدى إليها اجتهادُه، ولا إعادة عليه، قال الله سبحانه وتعالى: (ولله المُشْرِقُ والمغْرِبُ فأينما تُوَاُّوا "فتمّ وَجْهُ الله) [ البقرة: ١١٥]. حكى المُزّنِيُّ عن الشافعي أنه قال في هذه الآية: فثَمّ الوجهُ الذي وجّهَكُمُ الله إليه ، والله أعلم . وقال مجاهد : أي : قِبلةُ الله . وقيل في قوله: ((ما بين المشرق والمغرب قبلةٌ)) في حقٍّ المسافِر إذا التبّسَ عليه الأمرُ. والمطلوب بالاجتهاد عينُ القبلة عند الشافعي، وقال الثوري وأبو حنيفة : جهتها، وحكي عن ابن عباس أنه قال: البيتُ قبلةٌ لأهل المسجد ، والمسجد قبلةٌ لأهل الحرمِ، والحرَمُ قِبلةُ أهل المشرق والمغرب، وهو قول مالك رضي الله عنه . باب الصلاة في السكعية ٤٤٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّرّزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصْعَب ، عن مالك ، عن نافع عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَظِّهِ دَخَلَ الْكَعْبَةُ هُوَ وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وُثْمَنُ بنُ طَلْحَةَ الحَجَيُّ، وبِلالُ بنُ رَبَلَحِ ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، وَمَكَثَ فِيهَا، قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُرّ: فَسَأْلْتُ بِلالاً حِيْنَ خَرَجَ مَاصَنَعَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ؟ فَقَالَ: جَعَلَ عُمُوداً عَنْ يَسَارِهِ، وعَمُودَيْنِ عَنْ يَيْنِهِ ، وَثَلاَثَةَ أَعْمِدَةِ وَرَاءَهُ ، وكانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى بِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ، ثُمْ صَلَى. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد ، عن إسماعيل ، عن (١) «الموطأ)) ٣٩٨/١ في الحج: باب الصلاة في البيت، والبخاري ٤٧٧/١، ٤٧٨ في سترة المصلي : باب الصلاة بين السواري في غير جماعة ، وفي التطوع : باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، وفي الحج : باب إغلاق البيت، وباب الصلاة في الكعبة، وفي الجهاد: باب الردف على الحمار ، وفي المغازي : باب حجة الوداع ، وفي القبلة : باب قول الله تعالى : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وفي المساجد : باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد، ومسلم ( ١٣٢٩) في الحج: باب استحباب دخول مكة للحاج وغيره .. ، ومسند الشافعي ٦٥/١ . - ٣٣٢ - مالك هكذا، وقال: ((عمودَيْنِ عن يمينه)) وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك، وقال: ((عمودَيْنِ عن يساره)) (١)، وكذلك رواه الشافعي ، عن مالك . قلت : فيه دليلٌ على جواز الصلاة داخل الكعبة ، وهو قول عامة أهل العلم، ويتوجه إلى أيّ جانبٍ شاء، فإن توّجّه إلى الباب والباب "مردودٌ جاز، وإن كان مفتوحاً، لم يَجُزْ، إلا أن تكون العتَبَةُ مرتفعة قَدْر ◌ُؤَخْرَةَ الرّحْلَ، وكذلك لو صلى على ظهر الكعبة لا تصحُّ حتى يكون بين يديه من بناء البيت قَدْرُ مُؤْخِرَةٍ الرّحْل. وقال مالك: ◌ُكرَهُ أن يُصلّى في الكعبة المكتوبةُ، ولا بأس بالنّافلة. قلتُ: فيه دليلٌ على جوازٍ الصلاة بين السّريتين ، وهو قول أكثر أهل العلم . وروي في هذا الحديث قال ابن عمر: سألتُ بلالاً: صلى النبيُ عَ لَّ (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٧٨/١: ووافق إسماعيل بن أبي أويس ( يعني شيخ البخاري ) في قوله: ((عمودين عن يمينه)) ابن القاسم، والقعني ، وأبو مصعب ، ومحمد بن الحسن ، وأبو حذافة ، وكذا الشافعي ، وأبن مهدي في إحدى الروايتين عنها ، وقال يحيى بن يحيى النيسابوري فيا رواه عنه مسلم «جعل عمودين عن يساره، وعموداً عن يمينه)) عكس رواية إسماعيل ، وكذلك قال الشافعي وبشر بن عمر في إحدى الروايتين عنها ، وجمع بعض المتأخرين بين هاتين الروايتين باحتمال تعدد الواقعة ، وهو بعيد لاتحاد مخرج الحديث ، وقد جزم البيهقي بترجيح رواية إسماعيل ومن وافقه . / - ٣٣٣ - في الكعبة ! فقال : نعم ركعتين بين السَّاريتين اللتين على يساره إذا دخلتَ ، ثم خرج فصلّى في وجه الكعبة ركعتَيْنِ (١). وقد كره قومٌ الصَّفَّ بين السّواري ، وبه يقول أحمد وإسحاق ، لما رُوي عن عبد الحميد بن محمود (٢) قال: مَلَّيْنا خلفَ أميرٍ، فعلينا بين السَّارِيشَيْنِ، قال أنس: كُنَّا تَتَّقِي هذا على عهد رسول الله حَ الٍ (٣). (١) هي عند البخاري ٤١٩/١ في القبلة: باب قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) . (٢) هو عبد الحميد بن محمود المعوني ينسب إلى معولة بن شمس بطن من الأزد ، البصري أو الكوفي ، وثقه النسائي، وقال الدارقطني: كوفي يحتج به ، وذكره ابن حبان في « الثقات ». (٣) حديث صحيح، رواه أحمد ١٣١/٣، وأبو داود (٦٧٣) والنسائي ٩٤/٣ في الإمامة: باب الصف بين السواري والترمذي (٢٢٩) وحسنه ، والحاكم ٢١٠/١، ٢١٨، وصححه هو والذهبي، وصححه الحافظ في «الفتح» ٤٧٧/١ أيضاً ، وله شاهد من حديث قرة بن إياس المزني عند الطيالسي رقم (١٠٧٣) وابن ماجة رقم (١٠٠٢) والحاكم ٢١٨/١ من طريق هارون ابن مسلم ، عن قتادة، عن معاوية بن قرة ، عن أبيه ، قال: كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونطرد عنها طرداً . وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، مع أن هارون بن مسلم مجهول ، وقال أبو بكر بن العربي في («العارضة)) ٢٧/٢، ٢٨ في تعليل النهي: إما لانقطاع الصف، وهو المراد من التبويب ، وإما لأنه موضع جمع النعال ، والأول أشبه ، لأن الثاني محدث ، ولا خلاف في جوازه عند الضيق ، وأما مع السعة فهو مكروه للجماعة ، فأما الواحد فلا بأس به ، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة بين سواريا . - ٣٣٤ - ٤٤٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمِيء، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا إسحاق بن نَصْر، نا عبد الرزاق، أنا ابن ◌ُجُرَيْجٍ، عن عطاء، سمعتُ ابنَ عباس قَالَ: لَمَا دَخَلَ النَّيُّ ◌ِّ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيْهِ كُلَّهَا ، وَلَمْ يُصَلّ (١) حَتَّ خَرَجَ مِنْهُ، فَمَا خَرَجَ وَكَعَ رَكْعَتَيْنِ في قُبْلٍ (٢) الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: « هَذِهِ الْقِيْلَةُ)). هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجه مسلم، عن عبد الله بن مُحَمَيْدٍ، عن محمد بن بكر، عن ابن ◌ُجُرَيْجٍ، عن عطاء، عن ابن عباس قال : أخبرني أسامة بن زيد . وذهب العلماء إلى رواية ابن عمر لما فيها من الزيادة . وقوله: ((هذه القِبلةُ)) قال الخطابي: معناه: أن أمر القِيْلَةِ قد استقرّ على هذا البيت لا يُنَخُ بعدَ اليوم، فصلُّوا إلى الكعبة أبداً، فهي قبلتُكُمْ، قال: وَيَحْتَمِلُ وجهاً آخر، وهو أنه علّمهُم السُّنّة في مقام الإمام واستقباله القبلة من وجه الكعبة دون أركانها وجوانبها الثلاثة ، وإن كانت الصلاة من جميع جهاتها ◌ُجزئة . (١) راجع ((الفتح)) ٣٧٥/٣، ٣٧٦ للتوفيق بين رواية بلال المثبتة لصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة ، وبين هذه الرواية النافية . (٢) قبل الشيء: أوله وما أستقبلك منه، بضمتين وباسكان الباء. (٣) البخاري ٤٢٠/١ في القبلة: باب قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ومسلم (١٣٣٠) في الحج: باب استحباب دخول مكة للحاج. باب فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى ٤٤٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزِيّ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشيء، أنا أبو ◌ُصْعَب، عن مالك ، عن زيد بن رباحٍ ، ومُبيد الله بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله الأغَرّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رُسُولَ اللهِ فِّهِ قَالَ: ((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيا سِوَاهُ إَا المَسْجِدَ الْحَرَامَ » . وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيء، أنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلديء، أنا أبو العباس السّرّاج، أنا أبو ◌ُصْعَب، أنا مالك بن أنس بهذا الإسناد مثله، وقال: ((أفضَلُ من ألفٍ صلاةٍ)). وأبو عبد الله الأغَرّ: اسمه سلمان، وُبيد الله ابنُهُ يَروي عنه. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، وأخرجه مُسلم من ◌ُرُقٍ أَخَرَ عن أبي هريرة، وزاد (٢) (١) ((الموطأ)) ١٩٦/١ في الحج: باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة ، والبخاري ٥٤/٣ في التطوع: باب فضل الصلاة في مسجدي مكة والمدينة، ومسلم ( ١٣٩٤ ) في الحج . (٢) هي عند مسلم ( ١٣٩٤) (٥٠٧). - ٣٣٦ ٠٠ عبد الله بن إبراهيم بن قارظ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مرات: ((وإنّي آخِرُ الأنبياء، وإنّ مَسْجِدي آخرُ المساجد ». ٤٥٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو حامد أحمد ابن عبد الله الثُّعَيْميء، أنا محمد بن يوسف الفِر بريء، نا محمد بن إسماعيل البُخاريُ، نا حَجَاجُ بن مِهالٍ، نا ◌ُشْعْبَةُ، ناعبد الملك بن ◌ُمَيْرٍ قال: سَمِعتُ "قَزْعَة" قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيْدِ الْخُدْريَّ، وكَانَ غَزَا مَعَ النَّيِّ سَيِ اثْنَى عَثْرَةٌ غَزْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ أَرْبَعَاً (١) عَنِ الَّيِّ سَلِّ فَأَعْجَبَتْي، قَالَ: ((لا تُسَافِرِ المَرْأَةُ مَسِيْرَةَ يَوْمَيْنِ إلا ومَعَهَا زَوُجُهَا أو ذُو تَخْرَمِ، ولا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ والأَضْحَى، ولا صَلَاةَ بَعْدَ الصَّبْح حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ولاَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، ولا تُقَدّ الرِّحَالُ إِلا إلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، ومَسْجِدِ الأَقْصَى، ومَسْجِدي هَذا)). هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه ◌ُمُسلم عن محمد بن مُثَنّى ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة . (١) أي : سمعته يذكر أربعاً، أو سمعت منه أربع كلمات، وفي البخاري: سمعت أبا سعيد الخدري يحدث بأربع عن النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبني وآنقني . (٢) البخاري ٢١٠/٤ في الصوم: باب الصوم يوم النحر، وفي التطوع: باب مسجد بيت المقدس، وفي الحج: باب حج النساء ، ومسلم ( ٨٢٧ ) (٤١٦) في الحج: باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره . - ٣٣٧ - ٤٥١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري، أنا حاجبُ بنُ أحمد الطُّوْمِيِّ، نا محمد بن يحيى ، نا يزيد بن هارون ، نا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: (( لاَ تَشُدُّوا الرّحَالَ إَِا إلى ثَلاثَةٍ مَساجِدَ: مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، ومَسْجِدي ، ومَسْجِدِ الأَقْصَى)). هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (١) من طريق آخر عن أبي هريرة . قلتُ : تخصيص هذه المساجد لما أنها مساجدُ الأنبياء صلوات الله عليهم ، وقد أمرنا بالاقتداء بهم، قال الله سبحانه وتعالى: ( فبِهُدَاُمُ اقتّدِهِ ) [الأنعام: ٩٠] ولو نذَرَ أن يُصلِّيّ في مسجدٍ من هذه المساجدِ الثلاثةِ يَلزمُهُ أن يأتِيَهُ فَيُصَلَّ فيه، فإن صلى في غيرها من المساجد، لا يخرج عن نذرِه، ولو نذر أن يُصلِّيَ في مسجدٍ سواها، لا يتعيّنُ، وعليه أن يُصلِّيَّ حيثُ يشاء . ٤٥٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّرّزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن مُخْبَيْب بن عبد الرحمن ، عن خَفْص بن عاصم (١) (١٣٠٧) في الحج: باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، ولفظه فيه («لاتشد)» وهو عنده أيضاً ( ١٣٣٨) ( ٨٢٧) بلفظ ((لا تشدوا)) من حديث أبي سعيد الخدري . شرح السنة : ٢- ٢٢ ج : ٢ - ٣٣٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَو عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْخُدْرِيّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّ قَالَ: (( مَا بَيْنَ بَيْتِي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِ یَاضٍ الجَّةِ ، ومِنْبَرَي عَلى حَوْضِي» . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن مُسَدّد، وأخرجه مُهم عن زَهَيْر بن حَرْب، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن عُبيد اله، عن خُبَيْبٍ بن عبد الرّحمن، عن خَفْصٍ بن عاصٍِ، عن أبي هريرة بلاتك. ٤٥٣ - وأخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَّزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصْعَب، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عَبّادٍ بن تميم عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدِ الْمَازِنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: (( مَا بَيْنَ بَيْتِي ومِنْبَرِي رَوْصَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ » . (١) «الموطأ» ١٩٧/١ في القبلة: باب ماجاء في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والبخاري ٥٧/٣ في التطوع: باب فضل مابين القبر والمنبر، وفي فضائل المدينة: باب كراهية التي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينه ، وفي الرقاق : باب في الحوض، وفي الاعتصام : باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وحض على إتفاق أهل العلم، ومسلم (١٣٩١) في الحج: باب مابين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة . - ٣٣٩ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، وأخرجه ◌ُمُسْلمٌ عن قُتَيبَة" ، كلاهما عن مالك. قيل: معنى الحديثِ: أن الصّلاةَ في ذلك الموضع والذّكْرَ فيه يؤدي إلى روضة من رياض الجنة ، ومن لزم العبادة عند المنبر ◌ُسْفَى يَوْمَ القيامة من الحوض هذا كما جاء ((عائدُ المريضِ على مَخَّارِفِ الجنّةِ)) (٢) يعني: عيادة المريض تؤديه إليها، وكما جاء في الحديث ((الجنّةُ تحتَ ظلالٍ السُّيُوفٍ)) (٣) يريد أن الجهاد يؤديه إلى الجنة. وقيل : إن معناه : ما بين منبره وبيته حذاء روضةٍ من رياض الجنة ، وكذلك قوله: ((مِنْبَري على تُرعَةٍ من ◌ُوَعِ الجَنّةِ)) أي: حذاء تُرْمَةٍ منْ تُرَعِهَا، والله أعلم . ٤٥٤ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن جُوَيَةَ الزَّرَّادُ، أنا أبو القاسم عليّ بن أحمد الخزاعيّ، نا أبو سعيد الهيثم بنُ كْلَيْب، نا عيسى بن أحمد العسقلاني أبو أحمد ، أنا يزيد بن هارون ، أنا محمد (١) ((الموطأ)) ١٩٧/١، والبخاري ٥٧/٣ في التطوع: باب فضل مابين القبر والمنبر، ومسلم ( ١٣٩٠) في الحج . (٢) أخرجه مسلم (٢٥٦٨) في البر والصلة: باب فضل عيادة المريض من حديث ثوبان رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ: (( عائد المريض في مخرفة الجنة حتى يرجع)) وهو في ((المسند)» ٢٧٢/٥ و ٢٧٩ . (٣) أخرجه أحمد والبخاري من حديث ابن أبي أوفى، وأخرجه أحمد ومسلم ، والترمذي من حديث أبي موسى . - ٣٤٠ - ابن عمرو (ح) (١) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، نا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيْري ، أخبرنا حاجب بن أحمد الطومي ، نا محمد ابن يحيى، نا يزيد بن هارون، نا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((مِنْبَرِي هَذا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ، (٢). قال أبو مُبيدٍ : التُّرْعَةُ: الرَّوَضةُ على المكان المرتفع خاصّة، فإن كان على المكان المطمئن فهي روضة ، وقال أبو عمرو : والترعة : الدرجة، وُيُروى ((إِنْ قَدّمي عَلى تُرْعَةٍ منْ تُرّعِ الحوْضِ)). قال الأزهريُ: تُرَعَةُ الحوض: مَفْتَحُ الماء إليه، يقال: أترَعتُ الحوضَ : إذا ملأتّه . ٤٥٥ - أخبرنا أبو عثمان الضَبِّيء، أنا أبو محمد الجرّاحِي ، نا أبو العباس المحبُوِيُ، نا أبو عيسى، نا قُتْيبَةٌ، نا حاتم بن إسماعيل عن أنيْسِ بن أبي يحيى ، عن أبيه عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: امْتَرَى رَجُلٌ مِنْ بِي خُدْرَةَ، (١) في (أ) حدثنا ، وهو تحريف . (٢) إسناده حسن، وهو حديث صحيح، أخرجه أحد ٣٦٠/٢ و ٤١٢ و ٤٥٠ و ٥٣٤ من طرق عن أبي هريرة، وله شاهد من حديث جابر عند أحمد ٣٨٩/٣، وآخر من حديث عبد الله بن زيد عند أحمد ٤١/٤، وثالث من حديث سهل بن سعد عند أحمد ٣٣٥/٥ و ٣٣٩ أيضاً .