Indexed OCR Text
Pages 161-180
- ١٦١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِّهِ قَالَ : ((إذا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)). ٣٣٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد الحسن ابن أحمد المَخْلَدِي، نا أبو العباس محمد بن إسحاق السّرّاج، ناقْتَيْبةُ، نا اللّيْتُ، عن نافع أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ وُهُوَ عَلى الِنْبَرِ يَقُولُ: ((إذا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)» . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك، وأخرجه مُسلم ، عن قُتَيْبة، عن لَيْث. ٣٣٤ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا أبو العباس المخْبوبي ، نا أبو عيسى، نا عليّ بن الحسين الكُوفيء ، نا أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التّميمي، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى (١) ((الموطأ)) ١٠٢/١، والبخاري ٢٩٥/٢ في الجمعة: باب فضل الغسل يوم الجمعة ، وباب هل على من لم يشهد الجمعة غسل ، وباب الخطبة على المنبر، ومسلم ( ٨٤٤) (٢) في أول كتاب الجمعة . شرح السنة : ٢ - ١١ : ج ٢ - ١٦٢ - عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ: ((حَقّاً (١) عَلَى الْمُسْلِيْنَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلْيَمَسَّ أَحَدُهُمْ مِنْ طِيْبٍ أَهْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ، فَالمَاءِ لَهُ طِيْبٌ (٣)). هذا حديثٌ حسنٌّ ، ورَواه ◌ُهشَيْم ، عن يزيد بن أبي زياد، وروايتُه أحسن . والبَراء بن عازب أبو عمارة الأنصاري الحارثي، نزَل الكوفة . قلت : اختلف أهل العلم في وجوب ◌ُغسل الجمعة مع اتفاقهم على أن الصلاة جائزة من غير الغُسْل ، فذهب جماعة إلى وجوبه ، يُروى ذلك عن أبي هريرة ، وهو قول الحسن ، وبه قال مالك ، وذهب الأكثرون إلى أنه مُنَّةٌ ، وليس بواجب . (١) مصدر مؤكد، أي: حق ذلك حقاً، فحذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه اختصاراً، وفي الترمذي: (( حق)» بالرفع . (٢) الترمذي (٥٢٨) في الصلاة: باب ما جاء في السواك والطيب يوم الجمعة وحسنه، وأخرجه أحمد ٢٨٢/٤ و ٢٨٣ من طريق يزيد بن أبي زياد ، وله شاهد عند البخاري ٣٠٢/٢، وغيره من طريق عمرو بن سليم قال : أشهد على أبي سعيد قال : أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن ، وأن يمس طيباً إن وجد)) قال عمرو : أما الغسل ، فأشهد أنه واجب ، وأما الاستنان والطيب ، فالله أعلم أواجب هو أم لا ! ولكن هكذا في الحديث ، وله شاهد أيضاً عند أحمد ٣٤/٤ و٣٦٣/٥ عن شيخ من الأنصار . - ١٦٣ - وقوله في الحديث: ((ُغَسْلُ يَوْمٍ الجمعة واجب)) أراد به وجوب الاختيار، لا وجوب الخثْم، كما يقول الرجل لصاحبه: حَقُّكَ عليّ واجب ، ولا يُرِيد به اللُّزوم الذي لا يَسع تركُه، والدليل عليه ماروي : أن عمر كان يخطب يوم الجمعة، إذ دخل عثمان بن عفان ، فناداه مُحَمَرُ: أَيُّ ساعةٍ هذه ؟ فقال: يا أمير المؤمنين ، انقلبتُ من السوق ، فسمعتُ النداء، فما زدتُ على أن توضأتُ وأقبلتُ ، فقال عمر : والوضوء أيضاً، وقد علمْتَ أن رسولَ الله وَفَعِ كان يأمر بالغُسْلِ؟! (٩) ولو كان واجباً، لا نصرفَ عثمانُ حين نبّهه عمر، ولصرفهُ عمر حين رآه لم ينصرف . وفي حديث ابن عمر دليلٌ على أن تُسْلَ يوم الجمعة على من يحضُرُهَا دون من لا يريدُ حضورها من النساء والصبيان والعبيد، قال ابن عمر : إنما الغُسْلُ على من تجب عليه الجمعة" (٢). قات : ووقته حالة الرّواح استحباباً ، فإن اغتسل بعد طلوع الفجر حسب، وقبله لايحسبُ. (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٠١/١، ١٠٢ في الجمعة من حديث سالم بن عبد الله مرسلاً، ووصله البخاري في «صحيحه)) ٢٩٥/١، ٢٩٨ في الجمعة : باب فضل الغسل يوم الجمعة، ومسلم (٨٤٥) في الجمعة ، من حديث سالم عن أبيه ،، وأخرجه مسلم أيضاً من حديث أبي هريرة . (٢) علقه عنه البخاري ٢ / ٣١٨، ووصله البيهقي ١٧٥/٣ بإسناد صحيح عنه . - ١٦٤ - ٣٣٥ - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضّبّي، أنا أبو محمد عبد الجبار ابن محمد الجرّاحي، أخبرنا أبو العباس المحَبُوبِي، نا أبو عيسى الترمذي، نا أبو مومى محمد بن المثنى، نا سعيد بن سفيان الجَحْدَريء، ناشعبة، عن قتادة ، عن الحسن عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَ بٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((مَنْ تَوَضَّأْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، ومَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَ فْضَلُ (١)». هذا حديث حسنٌ . وسموَةُ بنُ مُجُندُّبٍ: أبو عبد الرحمن، مات في آخر سنة تسعٍ وخمسين ، ويُقال: سنة ستين". والحسن : هو الحسن بن أبي الحسن البصري ، واسم أبي الحسن: يسار مولى زيد بن ثابت الأنصاري ، مات سنة عشرٍ ومائةٍ ، قال الحسن : ولدتُ لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وأنا يومَ الدارِ ابنُ أربع عشرة سنة". (١) حديث جيد قوي، رواه أحمد ١١/٥، و١٦، و٢٢، وأبو داود (٣٥٤) في الطهارة: باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة ، والترمذي (٤٩٧) في الصلاة: باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة، والنسائي ٩٤/٣ في الجمعة: باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة ، وفيه عنعنة الحسن ، لكن له شواهد تقويه من حديث أنس ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، وجابر ، وعبد الرحمن بن سمرة، وابن عباس، انظر تخريجها في «نصب الراية)» ٩١/١ ، ٩٣ . - ١٦٥ - قلت : وفيه دليل على أن الغُسْلَ لاكتساب الفضل والوضوء جائز . وقوله: ((فَبِهَا ونِعْمَتْ)) قال الأصمعي: فبالسُّنَّةِ أخذ، ونعم الحُصْلَةُ أو الفَعْلَةُ، وقيل: فبالرخصة أخذ، وذلك أن السُنّةَ الغُسْلْ" يوم الجمعة . ٣٣٦ - أنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المخْبُوبي، نا أبو عيسى الترمذي ، نا هنّاد ، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمشِ، عن أبي صالح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِهِ: (( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَدَنَا، واسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، ومَنْ مَسَ الَحَصَى فَقَدْ لَغَا)). هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١)، عن يحيى بن يحيى ، عن أبي معاوية . وقوله: ((ما بينه وبين الجمعة)): قال أبو سليمان الخطابي : يريد بذلك ما بين الساعة التي يُصلي فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الأخرى . (١) (٨٥٧) (٢٧) في الجمعة: بب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، والترمذي ( ٤٩٨) في الصلاة: باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة، وقال : هذا حديث حسن صحيح . . - ١٦٦ - قلت : فيدخل فيه النصف الآخر من الجمعة الأولى ، والنصف الأول من الجمعة الثانية حتى يكون العدد سبعاً وزيادة ثلاثة أيام ، فتكون الحسنة بعشر أمثالها . ٣٣٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا مسلم بن إبراهيم (١) ، نا ◌ُعَيْب ، عن ابن طاوس ، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِيهِ: ((حَقٌّ عَلَى كُلُ مُسْلٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلُّ سَبْعَةٍ أَيَّامٍ يَوْمَاً يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ)). هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم، عن بَهَزٍ، عن وُهَيْبٍ ، عن عبد الله بن طاوس. ٣٣٨ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أخبرنا القاسم بن جعفر، أنا أبو علي اللُّؤْلُؤي ، نا أبو داود ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا محمد بن بشر، نا زكريا ، نا ◌ُصعّبُ بن شيبة، عن طلق بن حبيب الغَنَوي، عن عبد الله بن الزبير عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّيِّ نَّهِ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ (١) في ( أ): مسلم بن أبي إبراهيم ، وهو تحريف. (٢) البخاري ٣١٨/٢. في الجمعة: باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء ، والصبيان، وغيرهم، ومسلم ( ٨٤٩) في الجمعة : باب الطيب والسواك يوم الجمعة . - ١٦٧ - أَرْبَعِ: مِنَ الجَنَابَةِ، وَوْمِ الْجُمُعَةِ، ومِنَ الحِجَامَةِ ، ومِنْ غَسْلِ الَيْتِ (١). قلت : أما الاغتسال من الجنابة ، ففرض ، وغسل الجمعة مُنّة ، والاغتسال من الحجامة استحباب للنظافة ، لأنه لا يأمن أن يكون ◌ُلمَخْتَجِمُ قد أصابه شيءٌ من رشاش الدم. وروي أن علياً كان بغتّسيل يوم العيدين، ويوم الجمعة، ويوم عرفة، وإذا أراد أن ◌ُيُحرم (٢). وعن ابن عمر أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدوّ . وعن سَلّمَةَ بن الأكوع أنه كان يغتَسِلُ يوم العيد . (١) سنده ضعيف، مصعب بن شيبة ضعيف عند الجمهور ، وقال أبو داود بعد أن أخرجه في « سننه» (٣١٦٠) في الجنائز : باب في الغسل من غسل الميت : ضعيف فيه خصال ليس العمل عليه . (٢) أخرجه الشافعي ٣٧/١ من طريق إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ... وإسناده ضعيف، وفي ((صحيح مسلم)) عن ابن عمر: أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ، ويغتسل ثم يدخل مكة نهاراً، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله، وفي ((الموطأ)) ٣٢٢/١ عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخول مكة، ولوقوفه عشية عرفة، وإسناده صحيح . باب الغسل من غسل الميت ٣٣٩ - أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي ، أنا القاسم حمزة بن يوسف السّهْمي، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، نا عبد الله بن سعيد، نا أسد بن موسى ، نا ابن أبي ذئب ، عن صالح مولى التّوْأَّمَّة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُسُولُ اللهِ عَليهِ: ((مَنْ غَسَّلَ مَيْتَاً فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَأْ (١) )). (١) هو في مسند أحمد ٣٣/٢؛ و٤٥٤ و٤٧٢ من طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة ، وصالح ضعيف ، ورواه أحمد (٧٦٧٥)، وأبو داود ( ٣١٦٢) في الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت والترمذي (٩٩٣) من طريق سبيل ابن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعاً، وإسناده صحيح، إلا أن أبا داود أدخل بين أبي صالح ، وأبي هريرة، إسحاق مولى زائدة ، وهو ثقة ، وإعلاله بكونه روي موقوفاً عن أبي هريرة أيضاً ليس بشيء ، لأن الرفع زيادة يجب قبولها إذا جاءت عن ثقة، والحديث طريقان آخران عند أحمد ٢٨٠/٢، وأبي داود (٣١٦١)، وله شواهد من حديث عائشة ، وعلي ، وحذيفة ، وأبي سعيد ، وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان (٧٥١)، وقال الحافظ في ((التلخيص) ١٣٧/١: وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسناً ، فإنكار النووي على الترمذي معترض. - ١٦٩ - هذا حديث حسن ، ويروى هذا عن أبي هريرة موقوفاً . وصالح مولى التوأمة بنت أُمَّيّةَ القُرّشِي، وهو صالح بن نبهان ، وهو صالح بن أبي صالح . واختلف أهل العلم في الغُسْلِ من ◌َسْلِ الميت، فذهب بعضهم إلى وجوبه ، وذهب أكثرهم إلى أنه غير واجب ، قال ابن عمر وابن عباس : ليس على غاسِل الميت مُسْلٌّ. ورُوي عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أسماء بنت ◌ُعَمَيْس امرأة أبي بكر أنها تَسَلَتْ أبا بكر حين توفي، فسألت من حضرها من المهاجرين ، فقالت: إني صائمة، وهذا يوم شديد البرد ، فهل عليّ من ◌ُغْسْلٍ ؟ فقالوا: لا (١). وقال مالك والشافعي : يستحب له الغُسْلُ ولا يُحِبُ (٢). (١) أخرجه مالك في ((الموطأ» ٢٢٣/١، في الجنائز: باب غسل الميت، ورجاله ثقات ، لكنه منقطع، عبد الله بن أبي بكر ، هو ابن محمد بن عمرو بن حزم،لم يدرك أسماء . (٢) قال الحافظ في ((التلخيص)) ١٣٨/١: يؤيد ذلك ماروى الخطيب في ترجمة محمد بن عبد الله الخرمي من ((تاريخه» ٥ / ٤٢٤ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : قال لي أبي : كتبت حديث عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر : كنا نغسل الميت ، فنا من يغتسل ، ومنا من لا يغتسل ؟ قال: قلت : لا ، قال : في ذلك الجانب شاب يقال له : محمد بن عبد الله يحدث به عن أبي هشام المخزومي ، عن وهيب، فاكتب عنه، وإسناده صحيح كما قال الحافظ، وأخرج الحاكم ٣٨٦/١، والبيهقي ٣٩٨/٣ من حديث ابن عباس مرفوعاً (( ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه ، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم)»، وسنده حسن كما قال الحافظ ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . - ١٧٠ - وقال النّخَعيُ وأحمد وإسحاق : يتوضأ غاسل الميت ، قال أحمد : لا يثبت في الاغتسال من ◌ُغُسْلِ الميت حديث (١). قال ابن المبارك: لا يَغْسِلُ ولا يتوضأ . قال الخطابي : ويشبه أن يكون من رأى الاغتِسَالَ منه إنما رأى لما لا يُؤْمَن من أن يصيبَ الغاسِلَ من رَسْاش المغول نَضْحٌ، وربما كان على بدن الميت نجاسة، فإذا أصابه نَضْحُهُ وهو لا يعلم مكانه ، يجب عليه ◌َسْلُ جميع بدنه، فإذا علم سلامته منها، فلا يجبُ الاغتِسَالُ منه. وقيل في قوله: ((وَمَن ◌َمَلَه فَلْتَوَّضأ)) أن المواد منه المس . وقيل: أراد بقوله: ((فَلْتَوَضأ)) أي: ليكن على وضوء حالة ما يحمله ليتهيأ له الصلاةُ عليه إذا وضعها . ورُوي عن ناجية بنت كعب عن علي قال: قلت النبي عر ◌ِّ: إن عمّكَ الشيخَ الضَّالَّ قد مات ؟ قال: فاذهَبْ قَوّارِ أباك، ثم لا تخْدِثَنّ شيئاً حتى تأتيني، فذهبت فواريتُه وجئتُه فأمرني فاغتّلتُ، ودعا لي (٢). (١) ذكر الحافظ في «التلخيص)) ١ / ١٣٧، عن أحمد أن الحديث منسوخ ، وكذا جزم بذلك أبو داود . (٢) أخرجه أحد (٧٥٩) و (١٠٩٣)، وأبو داود (٣٢١٤) في الجنائز: باب في الرجل يموت له قرابة مشرك، والنسائي ٧٩/٤، ٨٠ في الجنائز: باب مواراة المشرك، والبيهقي ٣٩٨/٣، وإسناده صحيح ، وأخرجه أحمد ( ٨٠٧) وابنه في زوائده على «المسند» (١٠٧٤ ) من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، وسنده صحيح أيضاً . باب الغسل عند الاسلام ٣٤٠ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز الفاشاني ، أنا القاسم بن جعفر الهاشمي ، أخبرنا أبو علي اللُّؤلؤي ، نا أبو داود ، نا محمد بن كثير العَبديُ، نا سفيان، نا الأغرُ، عن خليفة بن مُحُصّين عَنْ جَدْهٍ قَيْسٍ بِنِ عَاصِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّيَّ لِ أُرِيدُ الإِسْلَامَ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءِ وِسِدْرٍ . ٣٤١ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، أنا أبو العباس المحَبُوبِي ، نا أبو عيسى، نا ◌ُندار ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، ناسفيان، عن الأغَرِّ بن الصَّّاح ، عن خليفة بن ◌ُخُصّينٍ. عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّيُّ ◌ِِّ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءِ وَسِدْرٍ . هذا حديث حسن (١) . (١) هو في ((سنن الترمذي)) (٦٠٥) في الصلاة: باب ماذكر في الاغتسال عندما يسلم الرجل، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٣٤) ، وابن خزيمة ، وابن السكن، وأخرجه أحمد ٦١/٥، وأبو داود (٣٥٥) في الطهارة: باب في الرجل يسهم فيؤمر بالغسل، وفي ((صحيح البخاري)) ١٠٢/٢ في - - ١٧٢ - وقيس بن عاصم المِنقَرِيُ النّمِيمِيُ: أبو ◌ُطَلَيَّةَ ، يكنى أبا علي ، وهو جد خليفة بن حُصَيْنٍ بن قيس بن عاصم. قلت : والعمل على هذا عند أهل العلم يستَحِبُّون للرّجُل إذا أَسْلّم أن يغتسل ويغسل ثيابه ، والأكثرون على أنه غير واجب إذا لم يكن - كَزَمَه غُسْلٌّ في حال الشرك ، وذهب بعضهم إلى وجوب الاغتسال عليه بعد الإسلام ، وهو قول مالك ، وأحمد ، وأبي ثورٍ . فأما إذا أصابته جنابةٌ في حالِ الشَّرْكِ، واغتسل ، ثم أسلم ، فأصح أقوالٍ أصحاب الشافعي وجوبُ الاغتسال عليه بعد الإسلام ، كما لو توضأ أو تَيَمْمَ في حالِ الشركِ، ثمّ أسلم ، يجب عليه إعادةُ الوضوء والتَّيِّمُمِ. وقيل : لا يجب إعادةُ الغُسْلِ، لأنَّ غُسْلَ الكافر صحيح ، بدليل أن الكتابية إذا ظَهُرت من الخَيَضِ تحت مُسْلِمٍ ، واغتسلت ، جاز للزّوج غشيانها، والأول أصحُ، وليس إذا صَحَ الغُسْلُ في حقّ الزّوج ما بدلُ على صحته قُربة" حتى يجوز" أن يصلّيّ به، كالمجنونة إذا ظَهُوَتْ من الحيض، وغَسَلْها زوجها، جاز له غشيانها، وإذا أفاقت ، عليها إعادةُ الغُسْلِ . - خبر ثمامه: حين أطلقه صلى الله عليه وسلم، انطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله . - ١٧٣ - وذهب أصحاب الرأي إلى أن الكافر لو اغتسل وتوضأ ، ثم أسلم ، فله أن يُصلَِّ به، أما التّيَمُّمُ فَيَسْتَأَنِفُ. قلت: والاغتسالات المسنونة ستة عشر: غُسْل الجمعة، والعيدين، والحُسوفَين، والاستسقاء، والغُسْل من غَسْل الميِّت، وغُسْل الكافر إذا أسلم ، والمجنونُ إذا أفاق . وسبعة" في الحج: الغسل للإحرام ، ولدخول مكة ، وللوقوف بعرفة، وللوقوف بالمزدلفة ، وثلاثُ اغتالات لرمي أيام التشريق ، وآَكَدُها غُسْل الجمعة . ـيب الصّلاة باب فضل الصلوات الخمس قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَخْشَاءِ والْنْكَرِ ) [ العنكبوت: ٤٥]، وقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيْئَاتِ)، يَغْي: الصَّلَواتِ الخَمْسَ تُكَفُرُ مَا بَيْنَها . وَدَخَلَ ابْنُمَرَ المَسْجِدَ، فَرَأَى قَوْمَاً يُصَلُونَ، فَقَالَ: يَا أَيُّا النَّاسُ أَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ مَامِنْكُمْ مِنْ بَعْدِ النَّارِ أَحَدٌ، ثمْ قَرَأَ: ( مَاسَلَكّكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا: لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّيْنَ ) [المدثر: ٤٢ ]. ٣٤٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي ، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق السّرّاج، أنا ◌ُقَتَّيْبة، انا اللّيتُ وبكر بن ◌ُضّر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم النّيَسِي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن - ١٧٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ قَالَ: « أَرَأَيُّ لَوْ أَنَّ نَهْرَأَ بِيّابِ أَحَدِ كُمْ يَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسٍ مَرَّاتٍ ، هلْ يَبْقَى مِنْ دَرَفِهِ شَيءُ؟ قَالَ : فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِنَّ الْخَطَايِا، . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إبراهيم بن حمزة ، عن ابن أبي حازم ، وأخرجه مسلم عن قَتَيْبة ، عن لَيْث وبكر، كُلُهُم عن يَزِيد بن الهاد . ٣٤٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السَّمْعاني ، نا أبو جعفر الرّيَّنيُ، ناُحمَيْد بن زَنْجُويَةَ، نا يَعْلى بن مُبَيْد، نا الأعمش عن أبي سفيان عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((مَثَلُ الصَّلَواتِ المَكْتُوبَاتِ، كَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ عَذْبٍ عَلى بَابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ » . هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاويةَ ، عن الأعمش . (١) البخاري ٩/٢ في مواقيت الصلاة: باب الصلوات الخمس كفارة، ومسلم ( ٦٦٧) في المساجد : باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا ، وترفع به الدرجات . (٢) (٦٦٨) في المساجد، وفيه ((الخمس)) بدل ((المكتوبات))، و «غمر)) بدل ((جارٍ)»، والغمر : الكثير . - ١٧٦ - ٣٤٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي ◌ُرَيْح، أنا أبو القاسم البغوي ، نا عليّ بن الجعد ، أنا ◌ُعْبَة، أخبرني الوليد بن العَيزارِ بن مُحَرَيْثٍ قال: سَمِعْتُ أَبا عمرو الشَّيْباني' ، قال : حَدَّ ثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ ، وأَشَارَ بِيَدِهِ إلى دَارِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأْلْتُ رَسُولَ اللهِ عَةٍ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلى اللهِ؟ قَالَ: ((الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا)) (١)، ثُمْ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ: «بِرُ الوَالِدَيْنِ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيْلِ اللهِ، قَالَ: فَحَدَّ ثَنِيْهِ بِهِذَا وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي . هذا حديث متفقٌ على صحته (٢) أخرجه محمد عن أبي الوليد، وأخرجه ◌ُلم، عن مُبيد الله بنٍ معاذٍ ، عن أبيه، كلاهما عن ◌ُشعبة. وأبو عمرو الشّيْبَانِيُّ: اسمُهُ سَعْدُ بن إياس. (١) رواية البخاري في الصلاة: ((الصلاة على وقتها)) وفي التوحيد: (( الصلاة لوقتها))، وأخرجه مسلم باللفظين . (٢) البخاري ٢ / ٧ في مواقيت الصلاة: باب فضل الصلاة لوقتها ، وفي الجهاد: باب فضل الجهاد ، وفي الأدب : باب قول الله تعالى. ( ووصينا الإنسان بوالديه ) ، وفي التوحيد : باب وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملاً، ومسلم (٨٥) (١٣٩) في الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال . - ١٧٧ - أخبرنا أبو تسعدٍ أحمد بن محمد بن العباس الحميدي، أنا أبو عبد الله الحافظ ، حدَّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله السَّمَاك، نا الحسن ابن ◌ُكْوَمٍ البَزّار، حدثنا عثمان بن عمر، نامالك بنُ مِغْوَل ، قال : سمعتُ الوليد بن العَيزار بهذا الإسناد مثلّ معناه، وقال: سألتُ رسول الله وَلِيمٍ أيّ الأعمال أفضل؟ فقال: ((الصَّلاةُ لأوّل وقتِها)) (١) ٣٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بن الفَضْل الخَرَ فِي، أنا أبو الحسن عليّ بن عبد الله الطّيْسَقُوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري، نا أحمد ابن علي الكُشْمِيهَتِيُ، فا عليّ بن مُحُجْرٍ ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا العَلاءُ بن عبد الرحمن ، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ قَالَ: الصَّلَواتُ الَخَمْسُ ، والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ كَفَّارَاتْ لِمَا بَيْتَهُنَّ مَا لَمْ يَغْشَ الْكَبَائِرَ)). هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (٢) عن عليّ بن مُحُجْرٍ وغيره عن (١) ((مستدرك الحاكم)» ١ / ١٨٨، وصححه، ووافقه الذهي، وأخرجه الدار قطني ص ٩١، وله شاهد عند أحمد ٣٧٤/٦، والترمذي ( ١٧٠ ) في الصلاة: باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل، وأبي داود (٤٢٦) في الصلاة : باب في المحافظة على وقت الصلوات من حديث أم فروة . (٢) (٢٣٣) في الطهارة: باب الصلوات الخمس، ورواه أحمد ٤٠٠/٢ و ٤١٤ و ٤٨٤، والترمذي (٢١٤) في الصلاة: باب ماجاء في فضل الصلوات الخمسة، وقال : حديث حسن صحيح . شرح السنة : ٢ - ١٢ ج: ٢ - ١٧٨ - إسماعيل، وزاد إسحاقُ مولى زائدة عن أبي هريرة: ((ورمضانُ إلى رمضان)) (١). ٣٤٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله التُّعَيْمِيُ، أنا محمد بن يوسفَ، نا محمد بن إسماعيل، ناقَتَيْبةُ بن سعيد، نا يزيدُ بن ◌ُزُرَيْع، عن سلمان النّيمي، عن أبي عثمان النّهدي عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّيَّ نَّةٍ فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ الهُ سبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَّفَيِ النَّهَارِ وُلَفَأَ مِنَ الَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْمِبْنَ السيِّئَاتِ ) [ مرد: ١١٤]، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَرُسُولَ اللهِ ألِي هَذَا؟ قَالَ: ((ِجَمِيْعِ أُمَّي كُلِّمْ)). هذا حديث متفق على صحته ٢٠) وأخرجه مُلم أيضاً عن قتَيْبة" ابن تَعِيدٍ. وأبو عثمانَ النّهْدِيُّ: اسمه عبد الرحمن بن ملٍّ، بَصْرِيٌ. قوله: ((زُلَفَأً من الليل)) أراد ساعة" بعد ساعةٍ، يقرُّب بعضها من بعضٍ ، الواحدة "زُلْفَة"، وعَنى بها المغرب والعشاء. (١) هذه الزيادة عند مسلم وأحمد أيضاً . (٢) البخاري ٧/٢ في مواقيت الصلاة، باب الصلاة كفارة، وفي تفسير سورة هود : باب ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل ، إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى الذاكرين) ومسلم (٢٧٦٣) في التوبة : باب قوله تعالى : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) . باب وعبد تارك الصلاة ٣٤٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيريء، أخبرنا حاجبُ بن أحمد الطُّوْمي، نا عبد الله بن هاشم ، نا وكيع ، نا سفيان ، عن أبي الزبير عَنْ جَابِرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَليهِ: ((بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ » . هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي غسّان المِسْمَعِيّ عن الضّحاك بن مَخْلَدٍ ، عن ابن ◌ُجُرَيْجٍ، عن أبي الزبير. وأبو الزبير: اسمُه محمد بن ◌ُمُسلم بن تَدْرُس. قلت : اختلف أهل العلم في تكفير تارك الصلاة المفروضة عَمْداً ، فذهب إبراهيم النّخَعِي ، وابن المبارك، وأحمد ، وإسحاق إلى تكفيره ، قال ◌ُعُمر: لا حَظَّ في الإسلام لِمِنْ ترك الصلاة. قال ابن مسعود : تركُها كُفْرٌ . (١) (٨٢) في الإيمان: باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة . - ١٨٠ - قال عبد اله بن تَشقيق: كان أصحابُ محمدٍ عَ لَّهُ لا يَرون شيئاً من الأعمال تركُهُ كُفْرٌ غِيرَ الصلاةِ (١). وذهب الآخرون إلى أنه لا يُكَفّرُ (٢) وحمّلُوا الحديثَ على ترك اُلجهود ، وعلى الزّجْر والوَعيد . وقال حمّادُ بن زيدٍ، ومَكحول ، ومالك، والشافعيُ: قارِكُ الصلاة يُقْتَلُ كالمُرْقَدّ، ولا يخرج به عن الدِّين. وقال الزّمَري وبه قال أصحابُ الرأي: لا يُقْتَلُ، بل يُحبّسُ ويُضرَبُ حتى يُصلِّيَ، كما لا يُقْتَّلُ قاركُ الصَّومِ والزكاةِ والحجِ. (١) رواه الترمذي (٢٦٢٤) في الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة وسنده صحيح ، ووصله الحاكم ٧/١، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، قال .... وقال: صحيح على شرطهما، وقال الذهبي: إسناده صالح، ولأحمد ٣٤٦/٥، والترمذي (٢٦٢٣) من حديث بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر)» وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم ٧،٦/١ ووافقه الذهبي . (٢) لحديث عبادة بن الصامت الذي خرجه الإمام أحمد ٣١٧/٥ و ٣٢٢ وأبو داود ( ٤٢٥) في الصلاة : باب في المحافظة على وقت الصلوات ، وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمس صلوات افترضهن الله تعالى، من أحسن وضوءهن ، وصلاهن لوقتهن ، فأتم ركوعهن ، وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له ، ومن لم يفعل ، فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه)) وهو حديث صحيح ، صححه غير واحد من الحفاظ، وتأول العلماء لفظ («الكفر)» الوارد في الأحاديث بأنه كفر دون كفر ، أو أنه كفر عملي لا يعد المتلبس به خارجاً عن الملة .