Indexed OCR Text

Pages 81-100

:
- ٨١ -
ويروى أنه يَيتم قال: ((لا تُزْرِ مُوهُ)) (١)، أي: لا تقطعوا
عليه بَوْله، والازَرَامُ: القَطْعُ .
قال الإمام : فيه دليل على أن الأرض إذا أصابها بولٌ أو نجاسةٌ
مائعة" كالخمر ونحوها، قَصُبّ عليها الماء حتى غلبها، محكم بطهارتها ، وإن
لم تحقَر"، ولم يُنْقَلِ الترابُ، وهو قول كثير من أهل العلم، وإليه
ذهب الشافعي .
وذهب قوم إلى أنها لا تَطْهُرُ حتى يُنْقَلَ الترابُ(٣) لأنه يُروى في
الحديث ((ُخذوا مما بال عليه منّ التُّرَابِ، وألقُوهُ، وأَهرِيقُوا على مكانه
ماء)) (٣) وذلك ضعيف، لأنه يُروى مرسلاً .
(١) هي رواية مسلم .
(٢) هو قول أبي حنيفة، أما أصحابه، ففصلوا بين الأرض الرخوة
والصلبة، فقالوا : إذا أصابت الأرض نجاسة رطبة ، فإن كانت رخوة ، صب
عليها الماء حتى يتسفل فيها ، ولا يعتبر فيه العدد ، بل المدار على غلبة الظن
بأنها طهرت ، ويقوم التسقل مكان العصر ، فإن كانت منحدرة ، يحفر في أسفلها
حفيرة ، ويصب عليها الماء ثلاث مرات .
(٣) رواه أبو داود رقم ( ٣٨١) في الطهارة: باب الأرض يصيبها
البول ، من حديث عبد الملك بن عمير ، عن عبد الله بن معقل بن مقرن ،
ورجاله ثقات، لكن قال أبو داود : وهو مرسل، أبن معقل، لم يدرك
النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه عبد الرزاق من حديث ابن عيينة ، عن
عمرو بن دينار ، عن طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم ... ورجاله ثقات ،
وهذا مرسل أيضاً، ورواه الدارقطني ص ٤٨، من حديث سمعان بن مالك ، عن -
شرح السنة : ٢ - ٦ : ج ٢

- ٨٢ ٠
وفيه دليل على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة" لا تطهر بالجفاف،
ولا بشروق الشمس عليها إلا بالماء ، وهو قول أكثر أهل العلم .
وقال أبو قلابة: تطهر بالجفاف، وقال قوم: إذا شر قت" عليها الشمسُ
حتى ذهب أثر النجاسة تطهر ، وهو قول أصحاب الرأي ، واحتجوا بما
٢٩٢ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو علي
الؤلؤي، نا أبو داود، نا أحمد بن صالح ، نا عبد الله بن وهب ،
أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر قال :
قَالَ ابْنُ مُمَرّ: كُنْتُ أَبِهُ فِي الَسْجِدِ فِي عَهْدِ آلَّيِّ ◌ِ،
وكُنْتُ فَتَىَ شَاباً عَزَباً، وكَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وتُقْبِلُ وتُذْبِرُ
فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرْشُونَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ .
وهذا حديث صحيح (١) .
- أبي وائل ، عن عبد الله قال: جاء أعرابي فبال في المسجد ، فأمر النبي
صلى الله عليه وسلم بمكانه فاحتفر، وصب عليه دلواً من ماء ، قال الدارقطني:
سمعان مجهول. وانظر بسط الكلام عليه في ((التلخيص)) ٣٧/١ .
(١) أخرجه أبو داود رقم (٣٨٢) في الطهارة: باب في طهور الأرض
إذا يبست ، وأحمد رقم ( ٥٣٨٩) وإسناده صحيح ، وأخرج البخاري في
((صحيحه)) ٤٤٦/١ باب المبيت في المسجد، والقطعة الباقية من الحديث أخرجها
أيضاً في (صحيحه)) ٢٤٢/١ باب: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم ، من
حديث أحمد بن شبيب ، عن أبيه ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن حمزة
ابن عبد الله، عن أبيه تعليقاً ، وقد وصله غير واحد .

٠٠
- ٨٣ -
وتأول, بعضهم (١) الحديث" على أنها كانت تَبُول خارج المسجد،
وتُقُبل وتُدبر في المسجد عابرة ، وكان ذلك في أوقاتٍ نادرةٍ ، ولم
يكن للمسجد أبوابٌ تمنعها من العبور .
وفي الحديث دليل على طهارة غُالة النجاسة، إذا لم يكن فيها تغيرٌ،
غير أنها لا تكون مُطهرةً، وهو قول الشافعي . وذهب قوم إلى نجاستها
لأن النجاسة تحولت عن المحل إليها، وهو قول أصحاب الرأي ، ولو كانت
الغُسالة نجسة ، لكان المحل نجساً، لأن البلل الباقي فيه بعض هذه
الغُسالة، فلما حكمنا بطهارة المحل مع بقاء البلد فيه ، مُلم به طهارةُ
الغُسالةِ ، واستهلاكُ النجاسة، كما لو وقعت نجاسة في ماء كثير ، ولم
يتغيّرُ بها الماء، صارت النجاسةُ مُستهلكة" من غير أن ظهر لها أثرٌّ في
الماء، ولو اختلطت بالتراب نجاسة ◌ٌ جامدة، فلا يطهُر بصب الماء عليه
حتى يُنقل ذلك التراب ، فيكون ماتحته طاهراً .
(١) هو الخطابي رحمه الله، وقد رده العيني بقوله : هذا تأويل بعيد ،
لأن قوله: (( في المسجد)) ليس ظرفاً لقوله: ((تقبل)» وحده ، إنما هو
ظرف لقوله: ((قبول، وتقبل، وتدبر)) كلها، وأيضاً قوله: ((فلم
يكونوا يرشون شيئاً من ذلك)) يمنع هذا التأويل ، لأنها لو كانت قبول في
مواطنها ما كان يحتاج إلى ذكر الرش وعدمه ، قلت : وقد بوب أبو داود
للحديث بقوله: (( باب في طهور الأرض إذا يبست)).

باب
بول الصبي الذي لم :
٢٩٣ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيرَزِي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي السامري ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن ابن
شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ
عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ عْصَنْ أَنَّهَا أَتَحْ بابنٍ لهَا صَغِيْرٍ لَمْ
يَأْكُلِ الْطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللهُِّ فِي حَجْرِهِ (١)، فَبَالَ عَلى
تَوْبِهِ ، فَدَعَا بِمَاءِ فَنَضَحّهُ (٢) ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ.
هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
عن مالك ، وأخرجه مسلم عن محمد بن ◌ُمْحٍ ، عن الليث ، عن
ابن شهاب .
قال الخطابي : النّضْحُ: إمرارُ الماء عليه رفقاً من غير مَرْسٍ ،
(١) بفتح الحاء على الأشهر، وتكسر وتضم: وهو الحضن .
(٢) والبخاري من حديث عائشة ((فدعا بماء فأتبعه إياه)» ولابن المنذر
من طريق الثوري عن هشام («فصب عليه الماء )) .
(٣) «الموطأ)) ٦٤/١ في الطهارة: باب ما جاء في بول الصبي،
والبخاري ٢٨١/١ في الوضوء: باب بول الصبيان، ومسلم رقم (٢٨٧)
في الطهارة : باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله .

- ٨٥ -
ولا دَلْكٍ ، ومنه قيل البعير الذي يُستقى عليه: النَّانِمِحُ، والغّسْلُ إنما
يكون بالمترس والعصر.
٢٩٤ - أخبرنا أحمد بن عبد اله الصَّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري، أنا حاجب بنُ أحمد الطُّوسي، نا عبد الرحيم بن ◌ُنيب،
نا سفيان، عن الزهري ، عن مُبيد (١) الله
عَنْ أُمْ قَيْسٍ بِنْتِ عِصَنٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّيِّ ◌ِِّ بَابْنِ
لِ لمْ يَأْكُلْ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشْهُ.
هذا حديث صحيح (٢).
قال الإمام : بَوْلُ الصبي الذي لم يطعّمْ نجِسٌ ، كبول غيره ،
غير أنه يُكتفى فيه بالرش، وهو أن يُنضّح عليه الماء بحيث يصل إلى
جميعه، فيَطْهُرُ من غير مَرْسٍ ولا دَلْكٍ، وإليه ذهب غير واحد
من الصحابة ، منهم علي بن أبي طالب ، وبه قال عطاء بن أبي رباح،
والحسنُ، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقالوا: يُنضَحُ
بَوْلُ الغُلامِ ما لم يَطْعَمْ، ويُغْلُ بَولُ الجارية.
ويروى عن أبي السَّمْحِ، عن رسول الله ◌ِتَمِ أنه قال: ((يُغْسَلُ
(١) في ( أ) عبد الله، وهو خطأ .
(٢) ورواه مسلم في «صحيحه» (٢٨٧) (١٠٣) من حديث يحيى بن يحيى ،
وابن أبي شيبة ، وعمرو الناقد ، وزهير بن حرب جميعاً عن سفيان بن عيينة ،
عن الزهري .

- ٨٦ -
من بَّوْلِ الجاريةِ، ويُرَشُ من بَوْلِ الغُلامِ)) (١).
٢٩٥ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر الهاشمي،
أنا أبو علي اللُّؤْلؤي، نا أبو داود، نا مدَّدٌ، والرَّبِيعُ بن نافع
المعنى ، قالا : حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن قابوس
بِنْتِ الْحَارِث قَالَتْ: كَانَ الْحِسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ في
عَنْ كُبَابَةَ.
حَجْرِ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ، إلَسْ ثَوْباً،
وَأَعْطِي إِذَارَكَ حَّى أَغْسِلَهُ، قَالَ: ((إِنَّا يُغسَلُ مِنْ بَوْلٍ
الأُنْثَى، ويُنْضَحُ مِنْ يَوْلِ الذَّكَرِ ، (٢).
ولُبابة بنت الحارث : هي أم الفَضْلِ بن العباس بن عبد المطلب (٣).
(١) رواه أبو داود رقم (٣٧٦)، والنسائي ١٥٨/١ في الطهارة:
باب بول الجارية، وابن ماجة رقم (٥٢٦) ، وإسناده صحيح ، وصححه
ابن خزيمة، والحاكم ١٦٦/١، ووافقه الذهبي .
(٢) هو في ((سنن أبي داود)) (٣٧٥) في الطهارة : باب بول الصبي
يصيب الثوب، وأخرجه ابن ماجة (٥٢٢) في الطهارة : باب ماجاء في بول
الصبي الذي لم يطعم، وأحد ٣٣٩/٦، وإسناده حسن ، وصححه الحاكم
١٦٦/١، ووافقه الذهبي، ورواه أحد أيضاً بإسنادين صحيحين.
(٣) لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثون حديثاً، أتفق الشيخان
على وأحد ، وانفرد كل منها بآخر ، وروى عنها ابناها عبد الله ، وتمام ،
ومولاها عمير بن الحارث ، وأنس بن مالك ، وغيرهم ، ماقت في خلافة عثمان
رضي الله عنها .

- ٨٧ -
٢٩٦ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا أبو العباس
المحبوبي، نا أبو عيسى، نا ◌ُنْدَارٌ ، نا معاذ بن هشام ، حدثني أبي،
عن قتادة ، عن أبي خرب بن أبي الأسود ، عن أبيه
عَنْ عَلِيِّ بِنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ النَّيِّبَِّ قَالَ فِي بَوْلِ الْغُلامِ
الرَّضِيْعِ: (( يَنْضَحُ بَوْلُ الْغُلامِ، ويُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ» (١).
قال قتادة : وهذا ما لم يطعما ، فإذا طَعِمًا غسيلا جميعاً .
قال أبو عيسى : رفع هشام الدّستوائي هذا الحديثَ عن قتادة ، ووقفه
سعيد بن أبي عَرُوبة ، عن قتادة ولم يرفعه .
وقالت أم سلمة : بول الغُلام ◌ُصَبُ عليه الماء صباً ما لم يطعم ،
وبول الجارية ◌ُغسَلَ طَعِمَتْ أو لم تطعم.
وذهب جماعة إلى وجوب غمسْلِهِ، كاثر الأبوال ، وهو قول
النّخَعِي، والثوري، وأصحاب الرأي (٢).
(١) هو في ((سنن الترمذي)) (٦١٠) في الصلاة: باب ماذكر في
نضح بول الغلام الرضيع، ورواه أحمد في («المسند» ( ٥٦٣) و ( ٧٥٧)
و (١١٤٩)، وأبو داود ( ٣٧٧) وابن ماجة (٥٢٥ ) في الطهارة ،
وصححه ابن خزيمة، وابن حبان ( ٢٤٧)، والحاكم ١٦٦،١٦٥/١ وقال الحافظ في
« التلخيص)» ص ١٤: إسناده صحيح، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه ،
وفي وصله وإرساله، وقد رجح البخاري صحته ، وكذا الدار قطني .
(٢) ومالك وأتباعه، كماصرح بذلك الزرقاني في ((شرح الموطأ)) ١١٥/١.

التي الذي يصيب الثوب
٢٩٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
التُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل، نا مدّد»
نا عبد الواحد ، نا عمرو بن ميمون ، عن سليمان بن يسار قال :
سألتُ عَائِشَةَ عَنِ الَمِيْ يُصِيبُ الْقَوْبَ، فَقَالتَ: كُنْتُ
أَغْسِلُهُ مِنْ ثَّوْبِ رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَيَخْرُجُ إلى الصَّلاةِ وَأَقْرُ
الْغَسْلِ فِي تَوْبِهِ بُقَعُ (١) الْمَاءِ .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم، عن أبي كامل
الجَحْدَري ، عن عبد الواحد بن زياد .
قوله: (( يُقَعُ الماء)) جمع بُقْعَةٍ، مثل ◌ُتَحْفَةٍ وُتْحَفٍ، وُنُطْفَةٍ
وُنُطَفٍ، والبُّمعَة: قطعة من الأرض يخالف لونها لونَ ما يليها، ويقال
لها أيضاً: بَقْعَةٌ، بفتح الباء، وجمعها بقاعٌ مثل قصعةٍ وقصاعٍ
(١) بالرفع على أنه بدل من قوله: ((أثر الغسل)) ويجوز النصب
على الاختصاص .
(٢) البخاري ٢٨٧/١ في الوضوء: باب غل المني وفركه، ومسلم
(٢٨٩) في الطهارة: باب حكم المني.

- ٨٩ -
٢٩٨ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكيائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصمُ (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصَّالحي، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري ، نا أبو العباس الأصم، أنا الرّبيع، أنا الشافعي،
أنا ابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم ، عن حمّام بنِ الحادِثِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُ المِيَّ مِنْ قَوْبِ رَسُولِ اللهِ
.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن محمد بن حاتم ، عن ابن عيينة.
◌َمّام بن الحارث النّخَعي كوني ، روى عنه إبراهيم بن يزيد
النخعي
( ح ) وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو طاهر
الزيادي ، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال ، نا أبو الأزهر
أحمد بن الأزهر، نا يزيد بن هارون ، أنا هشام ، عن أبي تمَعْشَر
عن إبراهيم ، من الأسود، عن عائشة مثله، أخرجه مسلم (٢) عن مجيى
ابن يحيى ، عن خالد بن عبد اله ، عن خالد ، عن أبي معشر .
وزاد حماد بن أبي سليان ، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود ، عن
(١) الشافعي (٥٣) بترتيب السندي، ومسلم (٢٨٨) (١٠٧) في
الطهارة : باب حكم المني .
(٢) ( ٢٨٨) في الطهارة: باب حكم المتي .

- ٩٠ -
عائشة ((ثم يصلّي فيه)) (١).
قال الإمام : اختلف أهل العلم في طهارة مَنِيّ الآدمي ، فذهب
قوم إلى طهارته ، يُروى ذلك عن ابن عباس وسعدٍ ، قال ابن عباس :
المني بمنزلة المخاط، فأمطه عنك ولو بإذخرَةٍ، وبه قال عطاء ، وهو قول
سفيان ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وقالوا : يُفْرَكُ.
وذهب قوم إلى أنه نجس يجب مسْلُهُ ، روي ذلك عن عمر بن
الخطاب ، وهو قول سعيد بن المسيّب، وبه قال مالك، والأوزاعي ،
وقال أصحاب الرأي : هو نجس ◌ُغْسَل وطبُهُ، ويُفْرَكُ يابسُه.
ومن قال بطهارته ، قال: حديث الغَسْلِ لا يخالف حديث الفرك
وهو على طريق الاستحباب والنظافة حتى لا يُرى على ثوبه أثره .
ومني سائر الحيوانات نجس عند الأكثرين .
واتفقوا على نجاسة المتَذِي والودي كالدم ، ويجب غسلُه عند عامة
أهل العلم ، وذهب بعضهم إلى أنه يُجزئه النّضحُ في المذي، وقال أحمد:
أرجو أن يُجزئه النضح بالماء، واحتجوا بما روي عن سهل بن مُحنيفٍ
قال: كنت أَلْقَى مِنْ المذي شدة، فكنت أُكثِرُ منه الغسل
فذكرت ذلك لرسول الله مَوَلٍ، فقال: ((يُجْزِئْكَ مِنْ ذلك الوضوء)
قلت: كيف بما ◌ُصيب نوبي منه؟ فقال: ((يَكفيك أنّ تأخذَ
(١) رواية حماد هذه عند أبي داود (٣٧٢) في الطهارة: باب المني
يصيب الثوب ، وسندها حسن .

- ٩١ -
كفاً من ماءٍ، فتنضَحَ به ثوبَك حتى ترى أنه أصاب منه)، (١).
وسئل إبراهيم عن الجُرح يخرج منه الشيء ، يعني : الصِّدِينَ ،
قال : هو بمنزلة الدم، ومثله عن قتادة، والحكم، وحمادٍ ، وهو
قول عامة أهل العلم ، وقال الحسن: ليس بشيء حتى يخرج منه الدّمُ
العسطُ.
.
(١) رواه أحمد ٤٨٥/٣، وأبو داود (٢١٠) في الطهارة: باب في
المذي، والترمذي (١١٥) في الطهارة: باب ماجاء في المذي يصيب الثوب ،
وابن ماجة (٥٠٦ ) في الطهارة: باب الوضوء من المذي، وقال الترمذي:
حسن صحيح ، وصححه ابن حبان ( ٢٤٠ )، قلت . وهو كما قالا، فإن
ابن إسحاق صرح بالتحديث عند أحد ، وأبي داود ، وابن حبان .

باب
الأذى يصيب الفعل
٢٩٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخنيفي، أنا أبو الحارث
طاهر بن محمد الطَّهرِي السَّهْلي، أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم،
أنا أبو الموَّجه محمد بن عمرو بنِ الموجّه، أنا عبْدَان، أنا عبد الله،
أنا حماد بن سلمة، أنا أبو نعامة السّعْدِي، عن أبي نضرة"
عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّيَّ بِّهِ بَيْنَا هُوَ قَائِمٌ إذْ
وَضَعَ نَعْلَيْهِ عَلى يَسَارِهِ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ ذَلِكَ أَلْقَوْ نِعَهُمْ
فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ، قَالَ: ((مَاَلَكُمْ عَلى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ، ؟
قَالُوا: وَأَ يْنَاكَ أَلْقَيْتَ فَأَلْقَّيْنَا، قَالَ: ((إنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي،
أَنَّ فِيهِمَا أَذَىّ، فَإِذا أَتَى أَحَدُكُمْ إِلى الْمَسْجِدِ ، فَإِنْ كَانَ
بَعْلَيْهِ أَذِىّ، فَلْيَمْسَحْهُ، وَلْيُصَلِّ فِيْهِمَا ، (١).
وأبو نضرة العبدي: اسمه المنذر بن مالك بن 'قطعة (١٢، مات قبل
الحسن بقليل .
(١) رواه أبو داود ( ٦٥٠) في الصلاة: باب الصلاة في الفعل،
وأحد ٢٠/٣، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان ( ٣٦٠).
(٢) ضبطه الحافظ في ((التقريب)) بضم القاف وفتح الطاء ، وذكر
أنه مات سنة ثمان أو تسع ومائة .

- ٩٣ -
٣٠٠ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلؤي، نا أبو داود ، فا أحمد بن حنبل ، نا أبو المغيرة ( ح )
قال أبو داود: نا عباس بن الوليد بن ◌َزْيّد، أخبرني أبي ( ح) ،
قال أبو داود : نا محمود بن خالدٍ ، نا عمر يعني ابن عبد الواحد ، عن
الأوزاعي، المعنى، قال: أُنبئْتُ أن سعيداً المَقْبُريْ حَدِّث عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لِّ قَالَ: ((إذا وَطِئٍ
أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الْأَذِى فَإِنْ آَتْرَابَ لَهُ طُورٌ ) (١) .
قال الإمام : ذهب بعضُ أهل العلم إلى ظاهر هذا الحديث ، منهم
النّخَعي كان يَمْسَحُ النَّعْلَ أو الخُف يكون به السّرْقِينُ عند باب المسجدِ،
فيُصلي بالقوم ، وبه قال الأوزاعي ، وأبو ثورٍ .
وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يَطْهُر إلا بالماءِ كالبَدَنِ والثوب ،
وتأَّلُوا الحديثَ على ما إذا مَرّ على شيء يابسٍ منها فعَلِقَ به، يُزِيلُه
ما بعده ، كما .
٢٩٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزِيءُ، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن محمد بن عمارة،
عن محمد بن إبراهيم ، عن أم ولدٍ لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها
(١) هو في ((سنن أبي داود)» (٣٨٥) في الطهارة: باب في الأذى
يصيب النعل، وفي سنده انقطاع، ورواه موصولاً ( ٣٨٦)، وفي سنده
محمد بن كثير الصنعاني، وهو ضعيف ، لكن يشهد له الحديث السابق ، وحديث
عائشة عند أبي داود ( ٣٨٧) بسند صحيح، فيصح بها .

- ٩٤ -
سألت أمّ سلمة زوجَ النبي ◌ِّ، فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي ،
وأمشي في المكانِ القذرِ ، فقالت أمُ سامة
قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: (( يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)) (١).
وقال ابن عباسٍ: إن وَطِئْتَ على قذَرٍ وَطْبٍ، فاغسله، وإن
كان يابساً فلا .
وفي حديث أبي سعيد دليل على جواز الصلاة في النعل ، فإن
الأدب إذا نزع نعليه أن يضعها عن يساره ، فإن كان على يساره ناس
فبين رجليه .
٣٠١ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر الهاشمي ،
أنا أبو علي اللُّؤْلُؤي، نا أبو داود ، نا عبد الوهّاب بن نجدة ، نا بَقِيّةُ
وشعيب بن إسحاق ، عن الأوزاعي ، حدثني محمد بن الوليد ، عن سعيد
ابن أبي سعيد ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ مِّهِ قَالَ: ((إِذا صَلَى
(١) هو في ((الموطأ)» ٢٤/١ في الطهارة: باب ما لا يجب منه الوضوء
وأخرجه أحمد ٢٩٠/٦، وأبو داود (٣٨٣) في الطهارة: باب الأذى يصيب
الذيل، والترمذي ( ١٤٣) في الطهارة، والدارمي ١ /١٨٩، وابن ماجة
(٥٣١) في الطهارة: باب الأرض يطهر بعضها بعضاً، وأم ولد إبراهيم بن
عبد الرحمن مجهولة، لكن الحديث شاهد عند أبي داود (٣٨٤) بسند صحيح
من حديث امرأة من بني عبد الأشهل ، قال : قلت : يا رسول الله إن لنا
طريقاً إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مطرنا؟ فقال: (( أليس بعدها
طريق أطيب منها))! قلت: بلى، قال: ((فهذه بهذه)) فيصح
الحديث به .

- ٩٥ -
أَحَدُ كُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَلا يُؤْذِ بِهِمَا أَحَدَاً لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ
أَوْ لِيُصَلِّ فِيْهِمَا)، (١).
٣٠٢ - وأخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر ، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤي ، نا أبو داود ، حدثنا الحسن بن علي ، نا عثمان بن
حمر ، نا صالح بن رستم أبو عامرٍ ، عن عبد الرحمن بن قيس ، عن
يوسف بن ماهك
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِِّ قَالَ: ((إِذا صَلَى
أَحَدُ كُمْ، فَلَا يَضَعْ نَعْلَيْهِ عَنْ يِيْنِهِ، ولا عَنْ يَسَارِهِ ، فَتَكُونَ
عَنْ يَمِيْنِ غَيْرِهِ، إلا أن لا يَكُونَ عَلى يَسارِهِ أَحَدٌ، وَلْيَضَعْهُمَا
بَيْنَ رِجْلَيْهِ » (٢).
وَفَرّع أبو سليمان الخطابي أنّ من خلع نعله، فتركها من ورائه،
أوعن يمينه، أو متباعدة عنه من بين يديه ، فَتَعَقْلَ بها إنسان، فَتَلِفَ
أنَّ عليه الضمانَ، كمن وضع حجراً في غير ملكه .
ويحتج بحديث أبي سعيد مَنْ يَذْهَبُ إلى أنه لو صلى وعلى ثوبه أو
(١) رواه أبو داود (٦٥٥) في الصلاة: باب المصلي إذا خلع نعليه
أين يضعها ، وإسناده قوي ، ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي .
(٢) أبو داوه (٦٥٤) وصالح بن رستم كثير الخطأ، وعبد الرحمن
ابن قيس لم يوثقه غير ابن حبان ، لكنه يتقوى بما قبله ، وقد صححه
ابن حبان ( ٣٦١ ) .

- ٩٦ -
بدنه نجاسةٌ غيرُ مَعفُوَّةٍ، وهو لا يشعرُ، ثم علم بها أَنْ لا إعادة
عليه، لأن النبي مؤلف خلع نعله في خلال الصلاة، ولم يستأنفها ، وهو
قول سعيد بن المسيّب، والشعبي، كما لو صلى بالتَّيَمُمُ ، ثم وجد الماء
لا تجبُ عليه الإعادةُ بالاتفاقِ.
وذهب أكثر أهل العلم إلى وجوب الإعادة. إذا علم أنه صلى مع
النجاسة، كما لو تعلمّ أنه صلى محمدٍثاً .
وُوي عن ابن عمر أنه كان يُصِّلِي ، فرأى على ثوبه دماً ، فألقاه
فأتي بثوب آخر، فلبه، واعْتَّدَ بما صَلّى.

٠
باب
الرباغ
٣٠٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرَزَيء، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن زيد بن أسْلَمَ
عن ابنٍ وَعْلَةَ المِصْرِيءُ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلِ قَالَ:
((إِذَا دُبِخَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ)) .
وأخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن
أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصَمُ (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصَّالحي، ومحمد بن أحمد العارف قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيري ، نا أبو العباس الأصمُ، أنا الرّبيعُ، أنا الشافعي، أنا
سفيان ، عن زيد بن أسلم بهذا الإسنادٍ ، وقال :
((أُمَا إِهَابٍ دُبِغَ فقد ظَهُرَ)) (١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن سليمان
(١) ((الموطأ) ١ / ٤٩٨ في الصيد: باب ماجاء في جلود الميتة،
ومسلم ( ٣٦٦) في الحيض: باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، والشافعي ٢٣/١،
وإسناده صحيح .

- ٩٨ -
ابن بلالٍ ، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وَعْلَةَ السَّبَتِيء.
٣٠٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلاّلُ، نا أبو العباس الأصمُ (ح)، وأخبرنا أحمد بن
عبد الله الصّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيري، نا أبو العباس الأصَمُ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشافعي
أنا ابن ◌ُبينة ، عن الزهري ، عن مُبيد الله بن عبد الله
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّيِّ بَّهُ مَرَّ بِشَاةٍ لَولاةٍ مَيْمُونَةً
مِيْثَةٍ ، فَقَالَ النَّيِّ نٍَِّ: ((مَا عَلى أَهْلِ هَذِهِ لَوْ أَخَذُوا إِهَايَهَا
فَدَ بَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بهِ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنّها مَيْئَةُ ؟
قَالَ: ((إنَّما ◌ُحُرْمَ أَكْلُهَا)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من ◌ُرْقٍ عن الزهري.
وُرُوي عن ميمونة، قال رسول الله عَلَّم: ((يُطَهَّرُ ها الماء
والقَرَظُ)) (٢).
(١) الشافعي ٢٣/١، والبخاري ٢٨١/٣ في الزكاة: باب الصدقة
على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي البيوع : باب جلود الميتة
قبل أن تدبغ، وفي الذبائح والصيد: باب جلود الميتة، ومسلم ( ٣٦٣)
في الحيض : باب طهارة جلود الميتة بالدباغ .
(٢) رواه أحمد ٣٣٤/٦، وأبو داود (٤١٢٦) في اللباس: باب في
أهب الميتة، وإسناده حسن لغيره، وصححه ابن حبان، ولفظه أن النبي صلى الله

- ٩٩ -
قال الإمام رضي الله عنه : اتفق أهل العلم من الصحابة والتابعين ،
-فَمَنْ بعدَهم رضي الله عنهم أن كلّ حيوان يؤكل لحمه، فإذا مات يطهُرُ
جِلْدُهُ بالدباغِ ، إلا شيئاً ميحكى عن أحمد أنه كان يقول: لا يَطْهُوُ ،
لما ◌ُوي عن عبد الله بن مُمكّمٍ قال: أنانا كتابُ رسولِ اللهعز ◌َ}
قبل وفاته بشهرين ((أن لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيِّنَةِ بإهَابٍ ولا عَصّبٍ))(١)
فكان يقول : هذا الحديث صار ناسخاً لما سواءُ، ثم ترك القولَ بهِ.
للاضطراب في إسناده ، فإنه يُروى عن عبد الله بن مكّيمٍ ، عن أشْياخٍ
لهم. وتأوَّلَهُ الآخرون إن ثبت على الانتفاع به قبل الدّباغ ، قال
النّضْرُ بن ◌ُمَيْل: ◌ُسمّى إهاباً ما لم يُدْبَغْ.
فأما ما لا يُؤكلُ لحمُهُ ، فاختلفوا في طهارة جلده بالدّباغ ، فذهب
جماعة إلى أنه لا يَطْهُرُ بالدّباغ جلدٌ غير المأكول ، يُروى ذلك عن
محمر ، وعبد الرحمن بن عوف ، وهو قول الأوزاعي ، وابن المبارك،
وإسحاق، وأبي ثور، لما روي عن أبي المليح أن النبي محمد اله ( نهى
عن ◌ُجُلودِ السَّبَاعِ)) (٢).
- عليه وسلم مر برجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار ، فقال لهم :
« لو أخذت إمابها)) قالوا: إنها ميتة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( يطهرها الماء والقرظ)» والقرظ : ورق السلم.
(١) رواه ((أصحاب السنن))، وهو ضعيف لاضطرابه، كما ذكر غير
واحد، وانظر بسط ذلك في («نصب الراية)) ١٢٠/١، ١٢٢، و((تلخيص
الخبير» ٤٧/١ ، ٤٨ .
(٢) رواه أحمد ٥ / ٧٤ و ٧٥، وأبو داود (٤١٣٢) في اللباس : -

- ١٠٠ -
وعن أبي رَبْجَانةَ أن النبيِ مَّ ((نهى عن رُكُوُبِ النُّمُورِ)) (١).
وذهب قوم إلى أنه يَطْهُرُ الكُلّ بالدّباغ ، إلا جلد الكلب والخنزير ،
وهو قول عليّ. وابن مسعود ، وإليه ذهب الشافعي .
وذهب أصحاب الرأي إلى أن جلدَ الكلب يَطْهُر بالدّباغ ، وهؤلاء
حملوا النّهيَ في حديث أبي المليح على ما قبل الدّباغ، وكذلك حديثُ
أبي ريحانة، ولأن جلد النّمِرِ إنما يُركب لشعرِهِ، والشّعَرُ لا يُقبّلُ
الدباغ ، أو إنما ◌ُنهيَ عنه، لما فيه من الزينة والخيلاء .
٥ ٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرَزي، أنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا
أبو إسحاق الهاشمي ، نا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن يزيد بن عبد اله
ابن ◌ُقَسَيْطٍ ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْشَعَ بِجُلُودِ
الَيْتَةِ إِذا دُبِغَتْ، (٢).
- باب في جلود النمور والسباع، والترمذي ( ١٧٧١) ، في اللباس : باب
ما جاء في النهي عن جلود السباع، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ، ووأفقه
الذهبي ، وأعله الترمذي بما لا يقدح .
(١) حديث صحيح، أخرجه أحمد ١٣٤/٤، ١٣٥، وفي الباب ، عِن
معاوية عند أحمد ٩٢/٤ و ٩٣، وأبي داود (٤١٢٩) وعن المقدام بن
معد يكرب عند أحمد ١٣٢/٤، وأبي داود ( ٤١٣١ ) ، والنسائي ٧/ ١٧٦، ١٧٧.
(٢) ((الموطأ)) ٢/ ٤٩٨ في الصيد: باب ما جاء في جلود الميتة،
ورواه أبو داود (٤١٢٤) في اللباس: باب في أهب الميتة ، وهو
حسن لغيره ، لأن أم محمد بن عبد الرحمن مجهولة .