Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ٦١ - مِنْ بِثْرٍ بُضَاعَةَ (١) وَهِيَ بِثِرْ تُلْقَى فِيْهَا الْخِيَضُ (٢)، وَلْمُ الْكِلاَبِ، والنَّتَنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ: (( إِنَّ الَماءَ طُورٌ لا يُنَجِسُهُ شَيءٍ» (٣). هذا حديث حسن صحيح ، وروى هنّاد ، ومحمد بن العلاء ، وغيرُهما عن أبي أسامة هذا الحديث ، وقالوا : عن عبيد الله بن عبد الله (٤) ابن رافع بن خديج ، عن أبي سعيدٍ ، وقال يونس بن بكيرٍ : عبد الله بن عبد الرحمن ، وقال عبد الله بن أبي سلمة : عبد الله بن عبد الله بن رافع . (١) بضم الباء، وبعضهم كسرها، والأول أكثر، وهي دار بني ساعدة بالمدينة ، وبئرها معروفة . (٢) بكسر الخاء المهملة وفتح الياء جمع ((حيضة)) بكسر الحاء مع مد الياء: الخرقة التي تستعمل في دم الحيض ، ولم يكن المسلمون يلقون هذه الأقذار في البئر ، وإنما كان هذا من أجل أن هذه البئر في حدور من الأرض وأن السيول كانت تكسيح هذه الأقذار من الطرق والأفنية ، وتحملها وتلقيها فيها، وانظر بسط ذلك في « معالم السنن» ٧٣/١. (٣) وأخرجه الشافعي ٢٠/١، وأحد ١٥/٣ و ٣١ و ٨٦، وأبو داود رقم (٦٦)، والترمذي رقم (٦٦)، والنسائي ١٧٤/١ في المياه: باب ذكر بئر بضاعة، وحسنه الترمذي، وصححه أحد، ويحيى بن معين، وابن حزم، وهو صحيح بطرقه وشواهده، وانظر ((تلخيص الحبير)» ١٣/١، ١٤ ٠ (٤) وعند أحد ٣١/٣، وقال أبو أسامة مرة : عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع . - ٦٢ - قال الإمام رضي الله عنه : وهذا الحديث غيرُ مخالف لحديث ابن معمر في القُلتين، لأن ماءَ بْرِ بُضاعَةَ كان كثيراً لا يُغيره وقوعُ هذه الأشياء فيه . قال قتيبة بن سعيد (١): سألت قيّمَ بئرِ بُضاعة عن مُعَمْقِهَا، قال : أكثر مايكون الماءُ فيها إلى العَانةِ، قلتُ: فإذا نقص ؟ قال : دون العورة . قال أبو داود : ومددتُ ردائي عليها، فإذا عرضها ستةُ أذرع (٢)، ورأيت فيها ماء ◌ُتغير اللون . قال الإمام رضي الله عنه: إذا تغير لونُ الماء، أو طَعْمُهُ ، أو ريحهُ بوقوع النجاسة فيه يَنْجّسُ، سواء كان التّغيُّرُ قليلاً أو كثيراً ، وسوالا فيه قليلُ الماء أو كثيرُهُ، وإن زال التغير بمرور الزمان عليه "نظر" إن كان قدر" القُلْتين، عاد "طهوراً، وإن كان أقلّ، فهو نجسٌّ حتى يُكاثر" ، فيبلغَ قُلْتِينٍ. ولو وقع في الماء شيءٌ طاهر، ولم يتغير أحدٌ أوصافه ، فهو على طهارته، سوالا كان الماء قليلاً أو كثيراً، فإن تغير" أحدُ أوصافٍ الماء ، ◌ُنَظِرَ إِن تغير بما لا يُمكِنُ صَونُ الماءِ عنه كالتُّرابِ، وأوراقِ الأسْجارِ، فهو ظَهُورٌ، وكذلك إن تغير بما لا يخالطه كالدُّمن، والعُود (١) رواه عنه أبو داود في ((سننه)» عقب حديث أبي سعيد . (٢) وتمام كلامه: وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غير بناؤها عما كانت عليه ؟ قال : لا . - ٦٣ - يقعُ فيه، فيغيِّرُهُ، فهو ◌َهُورٌ، وإن تغير بخليطٍ يمكن صونُ الماء عنه، كالزعفران، والدّقيق، والخَلِّ، واللبن، ونحوها ، فهو طاهر غير طَهُورٍ إذا كان التغير كثيراً بحيث ◌ُيُضاف الماء إليه، وإن كان قليلاً لا يُضافُ الماءُ إليه، فهو طَهُورٌ . وقال أصحابُ الرأي: هو ◌َهُورٌ، وإن كَثُرَ" التغيُّرُ. قال الإمام: وفي قوله: ((إن الماء ظَهُورٌ)) دليل على أن غيرَ الماء لا يُطَهَّرُ، حتى لا يجوزُ الوضوءُ بشيء من الأنبذة، لأن اسم الماء لا يقع عليه، وإن كان مشتداً، فهو "خمْرٌ نجسّ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو يوسف ، وكرهه الحسن ، وأبو العالية . وقال الأوزاعي : يجوز الوضوء بجميع الأنبذة . وقال الثوري وأبو حنيفة : يجوز بنبيذ التمر عند عدم الماء ، وقال محمد بن الحسن : "يجمع بين الوضوء به والتيمم، ويُقال: هذا قول إسحاق . واحتجوا بما روي عن أبي زيد، عن ابن مسعود قال : سألني رسولُ الله ◌َِّ ليلةَ الجنّ ما في إِدَاوَتِكَ ؟ قلت: نبيذٌ، فقال: ((تمرةٌ طيبة ومائة طَهُورٌ)) فتوضأ منه (١). (١) أخرجه أحمد ٤٥٠/١، والترمذي رقم (٨٨) في الطهارة، ورواه أبو داود رقم ( ٨٤) في الطهارة: باب الوضوء بالنبيذ دون قوله: «فتوضأً منه )) . - ٦٤ - وهذا حديث غير ثابتٍ، لأن أبا زيدٍ مجهول (١) وقد صح عن علقمة، عن عبد الله بن مسعودٍ قال: لم أكن ليلة الجِنْ مع رسول الله في (٢) ولئن ثبت لم يكن ذاك نبيذاً متغيراً، بل كان ماء معدّاً الشُّرب نيذ فيه تمراتٌ لِتَجتذِيبَ مُلوحتهُ، بدُلُ عليه أن الله تعالى قال: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءَ فَتَّيَمْمُوا) [النساء: ٤٣] نقل من الماء عند عدمه إلى التيمم ، فلا يجوز أن يتخلَّلَهُمَا شيءٌ آخرُ، كما في الكفارة ، نقل مِنّ الرقبة إلى الصوم، فقال اللهُ سبحانه وتعالى: ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فصيامُ شهرينٍ ) [النساء: ٩٣] ولا يتخلّلُهما غيرهما . وكلُّ مائعِ لا يجوزُ الوضوءُ به، فإذا ◌ُغسِلَ بهِ نجاسةٌ لا تَطْهُرُ، (١) قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٣٨/١، قال الترمذي: أبو زيد رجل مجهول لا يعرف له غير هذا الحديث، وقال ابن حبان في كتاب «الضعفاء» أبو زيد شيخ يروي عن ابن مسعود ليس بدرى من هو ، ولا يعرف أبوه، ولا بلده ، ومن كان بهذا النعت ، ثم لم يرو إلا خبراً واحداً خالف فيه الكتاب والسنة، والإجماع ، والقياس ، استحق مجانبة مارواه ، وقال أبو عمر ٠٠ ابن عبد البر : أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول عندهم لا يعرف بغير رواية أبي فزارة ، وحديثه عن ابن مسعود في النبيذ منكر لا أصل له ، ولا رواه من يوثق به، ولا يثبت، وقد ضعف الطحاوي في « شرح معاني الآثار)) ٥٧/١، ٥٨ أسانيد ابن مسعود في هذا كلها، واختار أنه لا يجوز له الوضوء به لا في سفر ، ولا في حضر . (٢) رواه مسلم في «صحيحه» رقم (٤٠٠) في الصلاة: باب الجهر في القراءة في الصبح، والقراءة على الجن مطولاً، والترمذي في «سننه» رقم (٣٢٥٥) في تفسير سورة الأحقاف، ورواه أبو داود رقم ( ٨٥) مختصراً . ے - ٦٥ - لأن الله سبحانه وتعالى خصّ الماءَ بالتطهير، ومَنَّ علينا، فقال عزّ وجل: (وأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءٌ طَهُوَرَاً ) [الفرقان: ٤٨] وقال الله سبحانه وتعالى: ( وُنَزّلُ عليكم مِنَ السّاءِ مَاءٌ لِيُطَهَّرَ كُمْ به ) [ الأنفال: ١١]، فلو قلنا: يشار كه فيه غيرهُ، لذهب معنى التخصيص ، وهو قول عطاء والشعبي . وجوز أصحاب الرأي إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة ، مثل الخل ، وماء الورد، والبُصَاقِ، ونحوها، إلا الدُّهنَ واللبنَ، ولو جاز إزالة النجاسة بمائع سوى الماء، لجاز الوضوء به . شرح السنة : ٢ - ٥ : ج ٢ ـاب النهي عن البول في الماء الدائم ٢٨٤ - أخبرنا أبو علي حسّانُ بن سعيد المَنِيْعي، أنا أبو طاهر الزَّيادي، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القَطَّان، نا أحمد بن يوسف السَُّمِيُ، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَوٌ، عن حمّام بنٍ مُنَّةٍ ، قال: نا أبو هريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((لا يُبَالُ فِي الْمَاءِ الدَّائِم الَّذي لا يَخْرِي، ثُمَّ يُغْتَسَلُ فِيهِ ». هذا حديث متفق على صحته ، أخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، وأخرجاه (١) من أوجه عن أبي هريرة . والدائم : الساكن ، يقال : دام الماءُ يدوم دوماً : إذا سكن ، وأدمتُهُ: سكْنتهُ، ويُقال للطائر إذا صَفّ جناحَيْهِ في الهواء، وسكَّنَهُمَا فلم يُجرِّكْهما : قد دوِّمَ الطائرُ تدويماً، وهو من هذا أيضاً ، ويقال : هذا الحرفُ من الأضدادِ، يُقال الساكنِ: الدائمُ، والدائر: دائمٌ"، (١) البخاري ١ / ٢٩٨، ٢٩٩ في الوضوء: باب البول في الماء الدائم، ومسلم رقم (٢٨٢) (٩٦)، ولفظه: ((ثم يغتسل منه))، ولفظ الترمذي (٦٨): ((ثم يتوضأ منه)). - ٦٧ - يُقال: أصاب فلاناً ◌ُدَوامٌ، أي: ◌ُدُوارٌ، وقيل: "دَّوَمَ الطائرُ، أي : دارَ . قال الإمام : فيه دليل على أن الماءَ إذا كان في حدّ القِلّةِ ينجّسُ بالبَولِ فيه وإن لم يتغير، وأن ◌ُحُكمّ الماء الجاري بخلافه من حيثُ إن الماء الجاري إذا خالطه النّجَسُ، فالجزء الذي يتلوه يَرِدُ عليه، فيغلبُهُ ، فيصيرُ في معنى المستهلكِ . وقد قال الشافعي في القديم : إن الماء الجاري لا يَنجَسُ، وإِنْ قَلَّ إلا بالتَّغَيُّرِ. وُرُوي عن أبي هريرة أن النبي ◌ِلَّ قال: ((لا يَغْتَسِلْ أَحدُكُمْ في الماء الدّائمِ وُهُوّ ◌ُجُنُبٌ)) فقيل: كيف يفعل يا أبا هريرة ؟ قال : يتناولُه تناولاً (١). ٢٨٥ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز الفاتثاني ، أنا القاسم بن جعفر الهاشمي ، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو الدُّؤْلؤي، نا أبو داود ، نا مدَّد، نا يحيى، عن محمد بن عَجْلان، سمعت أبي ◌ُحدِّث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌ِلَّمِ: ((لا يَبُوَّلنَّ أَحَدُكُمْ فِي الماء الدَّائِمِ، ولا يَغْتَسِلْ فيه منَ الجنابةِ)) (٢). (١) أخرجه مسلم في «صحيحه)) رقم (٢٨٣) في الطهارة: باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد . (٢) أبو داود رقم ٧٠ وإسناده حسن، وهذا الحديث صريح في المنع من كل واحد من البول والاغتسال في الماء الراكد على أنفراده . - ٦٨ - فقيه دليل على أن اغتسال الجُنب في الماء القليل الراكد يسلبُ حُكْمَة، كالبَولِ فيه يسلب ◌ُحُكمّةُ، غيرَ أن البَول ◌ُنَجْسُهُ، لأنه نجسٌ ، والغُسْلُ لا ينجسه، لأنَّ بَدَنَ الْجُنُب ليس بِنَّجسٍ، لكن يَسْلُبُ طَهُوَرِّيَتَهُ، وَيَستدِلُ بِهُ مَنْ لا يُجُوزُ الوضوء بالماء المستعمل . وفيه دليل على أن الجُنُبَ إذا أدخل يده فيه ليتناول الماء لا يتغير به حكم الماء، وإن أدخل فيه ليغسلها من الجنابة ◌ُغيِّرُ مُحَكْمَهُ. : باب طهارة سؤر السباع والمهرة سوى الكلب ٢٨٦ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة ، عن مُحميدة بنت ◌ُبيد بن رِفاعَة عَنْ كَبْشَةَ بِذْتٍ كَعْبٍ بِنِ مَالِكِ ، وكانَتَ تَحْتَ ابْنِ أَبي قَّادَةَ ، أَنَّ أَبا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَكَبَعْ لَهُ وُضُوءاً ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ، فَأَضْغَى لها الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآني أَنْظُرُ إليهِ، فَقَالَ: أَ تَعْجِيْنَ يا ابْنَةَ أَخي؟ قَالتْ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ قالَ: (( إِنَّها لَيْسَ بِنَجَسٍ (١) إِنَّها مِنَ الْأَّوَّافِيْنَ عَلَيْكُمْ أَوْ الْطَّوَّا فَاتٍ (٢) )). (١) بفتح الجيم كما ضبطه النووي، وابن دقيق العيد ، وابن سيد الناس وغيرهم، والنجس : النجاسة، وهو وصف بالمصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث . (٢) ((الموطأ)) ٢٣/١، وأخرجه أحمد ٣٠٣/٥، وأبو داود (٧٥) والترمذي (٩٢)، والنسائي ٥٥/١ في الطهارة: باب سور المهرة، وابن - - ٧٠ - هذا حديث حسن صحيح ، وأبو قتادة اسمه : الحارث بن رِبْعِي. قوله: ((أَصْغى لمَا الإناءَ)) أي: أماله ليسهل عليها التناول. وروي عن عائشة، قالت في المرة: رأيت رسول الله يرحم الله يتوضأ بفضلها (١) . وهذا قول عامة أهل العلم أن سورَ الِرَّةِ طاهر، وقوله ((إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات)) ◌ُتأول على وجهين. أحدهما: شبها بالماليك وبخدم البيت الذين يطوفون على أهله للخدمة ، كقوله سبحانه وتعالى : (َطَوَّافُوْنَ عَلَيْكُمْ بعَضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ) [النور: ٥٨] يعني الماليك والخدم . وقال إبراهيم: إنما المهرة كبعض أهل البيت ، ومنه قول ابن عباس : إنما هو من متاع البيت . والآخر شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة، يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة والمسألة . - ماجة رقم (٣٦٧) كلهم من طريق مالك ، وإسناده حسن ، وقال الترمذي : حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان (١٢١) والحاكم ١٦٠،١٥٩/١ ونقل البيهقي تصحيحه عن البخاري ، والدارقطني ، والعقيلي . (١) رواه أبو داود رقم (٧٦)، ولفظه: (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم)) وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها . وفي سنده أم داود بن صالح ، وهي مجهولة ، وبقية الإسناد رجاله ثقات ، وللحديث طرق أخرى يصح بمجموعها، انظرها في ((نصب الراية ١٣٣/١، ١٣٤، ويشهد له أيضاً حديث أبي قتادة السابق . - ٧١ - ٢٨٧ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم' ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، حدثنا أبو العباس الأصمُ ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سعيد ابن سالم، عن ابن أبي حَبِيبَةَ ، أو أبي حبيبة، عن داود بن الخصّيْنِ [عن أبيه ] (١) عَنْ جَابِرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّيِّ ◌َ ◌ّةٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُتَوَدَأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وِمَا أَفْضَلَتِ السُّبَاعُ كُلْهَا)) (٢). وروى غيرُه عن الرّبيع ، وقال : عن ابن أبي حَبيبَة بلا شك . وابن أبي حَبيبَةَ : هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي . (١) هذه الزيادة لم ترد في (أ) و (ب)، واستدر كناها من البيهقي وغيره ، على أن الشافعي رحمه الله رواه من حديث ابن أبي ذئب ، ولم يذكرها كما نبه على ذلك الحافظ في («التلخيص)) ٢٩/١ . (٢) هو في مسند الشافعي ٢١/١، والدارقطني ٢٣/١، والبيهقي ٢٤٩/١ وفي سنده الحصين والد داود، وهو ضعيف، وفي ((الموطأ)) ٢٣/١ من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص ، حتى وردوا حوضاً ، فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض : يا صاحب الحوض ، هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر بن الخطاب : يا صاحب الحوض لا تخبرها، فإنا نرد على السباع وترد علينا . ورجاله ثقات وفي سماع يحيى من عمر نظر . - ٧٢ - واختلف أهل العلم في سؤر السباع ، فذهب أكثرهم إلى طهارته ، إلا سؤرَ الكلب والخنزير، فإنه نجس عند الأكثرين، وذهب قوم إلى نجاسة سؤر السباع إلا سؤر الهرة ، وهو قول أصحاب الرأي ، وقال مالك والأوزاعي : إذا شرب الكلب من إناء، ولم يجد ماء غيره ، توضأ به ، وقال الثوري : يتوضأ به ، ثم يتيمم . وذهب أصحاب الرأي إلى أن مؤر الحمار والبغل مشكوك فيه ، فإذا لم يجد ماء آخر ، يجمع بين الوضوء به والتيمم ، وبلغنا أن سفيان الثوري قال : لم نجد في أمر الماء إلا السعة . وقال الربيع : سئل الشافعي عن الذبابة تقع على النت ، ثم تطير فتقع على ثوب الرجل ؟ قال الشافعي : يجوز أن يكون في طيرانها ما يُنْبِسُ ما برجليها، فإن كان كذلك، وإلا فالشيء إذا ضاق اتسع. باب غسل نجابة الكلب ٢٨٨ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرّزِي، أنا زاهر بن أحمد"، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مُصْعَب، عن مالك ، عن أبي الزّناد ، عن الأعرج عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ رَسُولَ اللهِ عَ اله قَالَ: ((إذا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ » . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . ٢٨٩ - أخبرنا عبد الرَّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصمُ ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أخبرنا أبو بكر الخيري ، نا أبو العباس الأمم"، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا ابن ◌ُيينّة ، عن أيوب بن أبي تمَيمَةَ ، عن ابن سيرين (١) هو في ((الموطأ)» ٣٤/١ في الطهارة: باب جامع الوضوء، والبخاري ٢٣٩/١، ٢٤٠ في الوضوء: باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً، ومسلم رقم ( ٢٧٩) (٩٠) في الطهارة: باب حكم ولوغ الكلب. - ٧٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَظِلّهِ قَالَ: ((إذا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، أُولاًهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِتُرَابٍ » . هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن زهير بن حرب، عن إسماعيل ابن إبراهيم ، عن هشام بن حسّان ، عن محمد بن سيرين . ومحمد بن سيرين : كنيته أبو بكر مولى أنس بن مالك الأنصاري بصري ، مات بعد الحسن البَصْري ، يقال: مات الحسن سنة عشر ومائة ، ومات ابن سيرين بعده بمائة يوم . ورواه عبد الله بن مُغَفْل عن النبي ◌ِّمُ قال: ((عقِّرُوا الثامِنَّةَ بالتُراب )). وروى مُعْتّمِرُ بن سليمان عن أيوب حديث أبي هريرة ، وزاد فيه: ((وإِذا وَلَغَتِ الِرَّةُ غْسِلَ مَرَّةً" (٢))). وأكثر الرواة لم يذكروا فيه الهرة ، وعامة أهل العلم على طهارة سؤر المرة ، لحديث أبي قتادة . (١) هو في ((مسند الشافعي)) ٢١/١، وصحيح مسلم رقم (٢٧٩) (٩١)، ولفظه فيه: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب»، وفي رواية له: «إذا ولغ الكلب في الإناء ، فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب)). (٢) رواه الترمذي رقم (٩١) وقال: هذا حديث حسن صحيح ، وروى أبو داود رقم ( ٧٢ ) هذه الزيادة عن مسدد، عن معتمر بن سلمان موقوفة، وفقل الزيلعي عن صاحب ((التنقيح)» أن علة الحديث أن مسدداً رواه - - ٧٥ - قال الإمام : ذهب أكثر أهل الحديث إلى أن الكلب إذا شرب من إناءٍ فيه ماء قليل أو مانع آخر أنه ينجَسُ ولا يطهر إلا بأن يُغسل سبْعَ موات إحداهن مكدَّرَة بالتراب ، وقال مالك والأوزاعي : لا ينجَسُ الماء ، ولكن يجب غله سبعاً تعبُّداً (١). وقال أصحاب الرأي : لا عدد في غسله، ولا تعفير ، بل هو كسائر النجاسات . وقاس الشافعي الخنزير على الكلب في أنه إذا شرب من إناء أو أصاب بدنه مكاناً رطباً يجب غسلُهُ سَبْعَ مرات إحداهن بالتراب. وعامة أهل العلم على أن الكلب مخصوص به ، لأن العرب كانت تقرّبُ الكلاب من أنفسها وتألفُها، فلما كانت نجاسته مألوفة" غلّظ الشرع الحكم في غسلها فطماً لهم عن عادتهم، كالثمر لما كانت نجاسة مألوفة، ◌ُغُلَّظَ الأمرُ في شربها بإيجاب الحد بخلاف سائر النجاسات ، فأما إذا أصاب بدنه اليابسُ مكاناً يابساً، أو مشى على مكانٍ يابسٍ ، فلا ينجَسُ. روي عن ابن عمر قال: كنتُأبيتُ في المسجد في عهد رسول الله وال، وكانت الكلابُتقبلُ وتُديرُ في المسجد، فلم يكونوا يَرُكُمْوَن شيئاً مِنْ ذَ لك"(٢). - عن معتمر فوقفه، رواه عنه أبو داود ، قال صاحب الإمام ابن دقيق العيد: والذي تلخص أنه مختلف في رفعه، واعتمد الترمذي في ((تصحيحه» على عدالة الرجال عنده ، ولم يلتفت لوقف من وقفه . (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٨٧/١: وعن مالك رواية أن الأمر بالتسبيح للندب ، والمعروف عند أصحابه أنه الوجوب ، لكنه للتعبد لكون الكلب طاهراً عندم . (٢) هو حديث صحيح، وسيذكره المصنف بإسناده برقم (٢٩٢). باب غسل دم الحيض ٢٩٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، حدثنا أبو العباس الأصم، (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، ومحمد بن أحمد العارف قالا : أنا أبو بكر الخيري ، نا أبو العباس الأصره، أنا الربيع، أنا الشافعي ، أنا مالك ( ح) وأخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر الهاشمي ، أنا أبو علي اللؤلؤي، نا أبو داود، نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ قَالتْ: سَأَلَتْ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ مَّهِ فَقَالتْ: يا رَسُولَ اللهِ أَرْأَيْتَ إِحْدَانَا إِذا أصَابَ تَوْبَها الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ آَنَّيِّ ◌ِِّ: إذا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْخَيْضَةِ، فَلْتَقْرِضُهُ (١) ، ◌ُمَّ لَتْضَحْهُ بالماءِ، ثُمَّ تُصَلِّ فِيهِ، (٣). (١) قال في ((النهاية)): القرص: الذلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره، والتقريص مثله ، بقال : قرصته وقرصته ، وهو أبلغ في غسله يجميع اليد . (٢) هو في ((مسند الشافعي )) ٢٢/١، و((الموطأ)) ٦٠/١، ٦١ ، - - ٧٧ - حدثنا وأخبرنا أبو الحسن الشَّرّزِي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك بهذا الإسناد ، وقال : كيف تصنع؟ قال: ((لتَقْرِضُ، ثم لْتَنْضَحْهُ بماء، ثم لِتُصَلَ)). هذا حديث متفق على صحته ، أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، وأخرجه مسلم ، عن محمد بن حاتم ، عن يحيى بن سعيد ، عن هشام . قال الإمام رضي الله عنه : فيه دليل على أن العدد والتعفير في غسل نجاسة غير الكلب غيرُ شرطٍ، بل إن كانت النجاسة غير مَويّةٍ فصب" عليها ماءً واحداً أتى على جميعها، يحكم بالطهارة ، ويستحب أن يَغْسيل. ثلاثا، لقول النبي ◌ِّرِ (( فلا يَغْمِسْ يَدّه في الإناء حتّى يَغْسِلَها ثلاثا)). وإن كانت النجاسة عينية، كالدم والروث، تحُنُّها، وتَقْرِمُها، ثم تغسلها بالماء، والقَرْضُ: هو أن تقِيضَ على موضع النجاسة بالأصبح، وَتَغيزهُ غَمْزاً جيداً، وتدلُكَه حتى ينحَلُّ ما نشرِّبَه مِنْ الدم ، ثم تغسله . والمراد من النضح المذكور في الحديث: هو الغَسْلُ ، فإن بقي لها أثر بعد الغَسْلِ ، فهو طاهر . - و ((سنن أبي داود)» رقم (٣٦٠) والبخاري ١ / ٣٤٩ في الحيض: باب غسل دم الحيض، ومسلم رقم ( ٢٩١) في الطهارة: باب نجاسة الدم وكيفية غسله، وأخرجه الترمذي رقم (١٣٨) في الطهارة: باب ماجاء في غسل دم الحيض من الثوب . - ٧٨ - سُئِلَتْ عائشة عن الحائض يُصِيب ثوبها الدَّمُ ؟ قالت: تَغْلُه، فإن لم يذهب أثره ، فلتغيِّره بشيء من صفرة . وإذا أراد غسل النجاسة يجب أن يَصُبّ الماءَ على المحل النجس، فإن أورد المحل النجسَ على الماء والماءُ أقلّ من القُلْتين ينجَسُ الماء ، ولا يطهر المحل، لقول النبي ◌َِّ(( إذا استَيْفَظَ أَحَدْكم مِنْ نومهِ، فلا يَغْمِسْ" يَدَه في الإناء حتى يَغسِلَها ثلاثاً)). ومعقول أن ما يَصُبُ على يده من الإناء أقلّ مما في الإناء من الماء، ثم حكم للأقل بالتطهير إذا كان وارداً، وللأكثر بخلافه إذا كان موروداً عليه النجاسة* باب البول بصيب الأرض ٢٩١ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخّلال، حدثنا أبو العباس الأصم، ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ابن مُبينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَائِيُ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ : الَّهُمَّ ارْخِي وُمَّداً، ولاتَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدَاً، فَقَالَ رُسُولُ الهِ ◌َةُ:(( لَقَدْ تَحَجَّرْتَ واسِعَاً، قَالَ: فَا لَبِكَ أَنْ بَالَ في ناحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَكَأنَّهُمْ عَجَّلُوا عَلَيْهِ، فَنَهَاهُمْ النَّيِّ ◌ِِّ ، ثُمَّ أَمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءِ أَوْ سَجْلٍ مِنْ مَاءِ، فَأَهْرِيقَ عَلَيْهِ، مُمَّ قَالَ النَّيِّ ◌ِِّ: ((عَلِّمُوا وَيَسْرُوا ولا تُعَسِّرُوا)) (١). (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٧/١: وفي هذا الحديث من الفوائد أن الاحتراز من النجاسة كان مقرراً في نفوس الصحابة، ولهذا بادروا إلى الإنكار بحضرته صلى الله عليه وسلم قبل استئذانه، وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع ، لأمرهم عند فراغه بصب الماء ، وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه مايلزمه من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عناداً، ولاسيا إن كان - - ٨٠ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد من رواية عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم من رواية أنس بن مالك . وقوله: ((تحجرت واسعاً)) يريد: ضيَقْتَ رحمة" اله التي وسعت كلّ شيء، وأصلُ الخَجْرِ: المنع، وقوله: (حَرْثٌ حِجْرٌ) [الأنعام: ١٣٨]، أي: ◌ُحرٌِّ منوعٌ. والذّنوبُ: الدلو ملأى ماء. وقوله سبحانه وتعالى: (ذَنُوباً مِثْلَ ذُنُوبٍ أَصْحَابِهِمْ) [ الذاريات: ٥٩]، أي: نصيباً من العذاب، والسِّجْلُ: الدَّلْوُ الكبير. - ممن يحتاج إلى استثلافه، وفيه تعظيم المسجد وتنزيهه عن الأقذار ، وفيه دليل على جواز التمسك بالعموم إلى أن يظهر الخصوص ، قال ابن دقيق العيد : والذي يظهر أن التمسك يتحتم عند احتمال التخصيص عند المجتهد ، ولا يجب التوقف عن العمل بالعموم لذلك ، لأن علماء الأمصار ما برحوا يفتون بما بلغهم من غير توقف على البحث عن التخصيص ، ولهذه القصة أيضاً ، إذ لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة، ولم يقل لهم: لم نيتم الأعرابي ، بل أمرم بالكف عنه المصلحة الراجحة ، وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما ، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما . (١) الشافعي ٢٣/١، والبخاري ٢٧٨/١ في الوضوء: باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد ، وباب صب الماء على البول في المسجد ، وفي الأدب : باب الرفق في الأمر كله ، ومسلم رقم ( ٢٨٤) و (٢٨٥) في الطهارة: باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد ، وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها. وأخرجه أحمد ٢٣٩/٢، والترمذي (١٤٧) في الطهارة : باب ما جاء في البول يصيب الأرض، وأبو داود ( ٣٨٠) في الطهارة : باب الأرض يصيبها البول .