Indexed OCR Text

Pages 421-440

باب
تحليل اللحية
قَالَ محمد بن إِسْتَاعِيْلَ: أَصَحْ شَيءٍ فِي هَذا الْبَابِ حَدِيْثُ
عَامِرٍ بن شَقِيْق، عَنْ أَبي وَائِلٍ، عَنْ عُثْنَ أَنَّ النَّيَّ ◌ِيُّ
كانَ يُخْلِّلُ لِيَتَهُ (١).
٢١٥ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر الهاشمي ،
أنا أبو علي اللُّؤْلؤيّ، نا أبو داود، نا أبو توبة، نا أبو المليح، عن
الوليد بن زَرْوَان
(١) أخرجه الترمذي رقم (٣١) في الطهارة: باب ما جاء في تحليل
اللحية، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجة رقم (٤٣٠)،
وابن الجارود ص ٤٣، والحاكم ١٤٩/١، وقال: هذا إسناد صحيح قد
احتجا بجميع رواته ، غير عامر بن شقيق ، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعناً
بوجه من الوجوه، ونقل في («التهذيب» ٦٩/٥ تصحيحه عن ابن خزيمة، وابن
حبان (١٥٤) ونقل فيه عن ((العلل الكبير)) الترمذي: قال محمد: أصح شيء في
التخليل عندي حديث عثمان ، قلت: إنهم يتكلمون في هذا ؟ فقال : هو
حسن . وعامر بن شقيق ضعفه ابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس ،
وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقد روى عنه شعبة، وهو لا يروي.
إلا عن ثقة .

- ٤٢٢ -
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِّهِ كَانَ إذا تَوَضَأْ أَخَذَ كَفَّاً
مِنْ مَاءِ، فَأَدَخَلَهُ تَحْتَ حَتَكِهِ، فَخَلَّلَ بِهِ لِلْيَتَهُ، وقَالَ :
((هَكَذا أَمَرَني رَبِي)) (١) .
قال أبو داود: الوليد بن زَرْوان رَوَى عنه حَجَّاج بن حَجَّاج،
وأبو المليح الرَقيّ هذا .
وقال أبو ثورٍ : يجب تخليلُ اللَّحْيَةِ، وقال: إن تركَه عامداً
أعاد الصلاة، وإن ترَكَه ناسياً أو متأوّلاً أجزأه ، وقال أحمد : إن
تركه ناسياً جاز (٢).
(١) حديث صحيح، أخرجه أبو داود رقم (١٤٥) في الطهارة: باب
تخليل الحية ، والوليد بن زروان مجهول الحال ، وله طرق أخرى عند
الحاكم ، وابن عدي، والأهلي، وشواهد من حديث عائشة عند أحد ،
وأبي أمامة عند ابن أبي شيبة، وعمار عند الترمذي، وابن ماجة ، وابن
عمر عند الطبراني في ((الأوسط)، وراجع ((التلخيص)) ٨٧٤٨٥/١.
(٢) المعروف في مذهب أحد أن تخليل اللحية مستحب إذا كانت كثيفة .

باب
البراءة بالخيامى
٢١٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا سليمان بن
"حَرْب، حدثنا مُشعبة، عن الأسْعَثِ بن سُليم، عن أبيه، عن مسروق
عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يُحِبُّ الْتَيَمُنَ
مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِهِ: في ◌َهُورِهِ، وَتَرَجْلِهِ، وتَتَعْلِهِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مُسلم عن مُبيد الله بن معاذ
عن أبيه ، عن ◌ُشعبة .
وسُلّم: هو أبو الشّعناء ◌ُسليم بن أسود اُلحارِبي .
ورُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللهِ وَى: ((إذا "ليسْتُم
وإذا تَوَضَّأَتم فابدَوْوا بأيا مِنِكُم)) (٢).
(١) البخاري: ٤٣٧/١ في المساجد: باب التيمن في دخول المسجد
وغيره ، وفي الوضوء : باب التيمن في الوضوء والغسل ، وفي الأطعمة :
باب التيمن في الأكل وغيره ، وفي اللباس : باب يبدأ بالنعل اليمنى،
.وباب الترجيل، ومسلم رقم ( ٢٦٨ ) في الطهارة: باب التيمن في
الطهور وغيره .
(٢) أخرجه أحمد ٣٥٤/٢، وأبو داود رقم (٤١٤١) في اللباس :
باب في الافتعال، وابن ماجة رقم (٤٠٢) في الطهارة: باب التيمن في
الوضوء ، وإسناده صحيح .

- ٤٢٤ -
ورُوي عن ابن عمر في دخول المسجد كان يبدأ برِجْله اليُمنى، واذا
خرج يبدأ برجله اليُسرى .
قال الإمام رضي اله عنه : وفي دخول الخلاء يبدأ برجله اليسرى ،
وإذا خرج يبدأ باليُمنى .
٢١٧ - حدثنا ◌ُطَهَّرُ بنُ علي الفارِسِيّ، أنا أبو ذَرّ محمد بن إبراهيم
الصّالحانيُ ، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان المعروف بأبي
الشّيخ، نا أبو عبد اله أميّةُ بن محمد الصّواف، نا نَصْرُ بن علي،
نا عيسى بن يونس ، عن سعيد من أبي عروبة ، عن أبي مَعْشَرٍ ،
عن إبراهيم ، عن الأسْوّد
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّيِِّّهِ كَانَ [ يَجْعَلُ](١) يَدَهُ الْيُمْنَى لَّهُورِهِ
وطَعَامِهِ، وكانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ◌ِخَلَائِهِ، ومَا كَانَ مِنْ أَذىَ(٢).
(١) سقطت من (أ) و (ب) و (ج) واستدركتها من «أخلاق
النبي صلى الله عليه وسلم)) .
(٢) ( أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم)) ص: ٢٥٨، وأخرجه أبو داود
رقم ( ٣٣ ) في الطهارة: باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء،
وإسناده صحيح .

باب
إطالة الغرة
٢١٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، أنا يحيى بن
بُكَيْرِ، نا اللّيْث، عن خالدٍ ، عن سعيد بن أبي هِلالٍ ، عن
نعَيْمُ المُجْمِرِ قال:
وَقِيْهُ مَعَ أَبي هُرَيْرَةَ عَلى ظَهْرٍ سَطْحِ الْمَسْجِدِ ، فَتَوَّأ،
قَالَ: إِنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِّهِ يَقُولُ: ((إنَّ أُمِّي يُدْعَوْنَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرَّا مُحَلِيْنَ مِنْ آثَارِ الوُوءِ، فَنِ اسْتَطَاعَ
مِنْكُمْ أَنْ يُطِيْلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن هارون بن سعيد
الأيْلي ، عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ،
عن ◌ُنُعَيْم بن عبد الله أنه رأى أبا هريرة يتوضاً فغسل وجهه ويديه
حتى كاد يبلُغُ المَنْكِيَيْنِ، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، وذكر
(١) البخاري ٢٠٧/١ في الوضوء: باب فضل الوضوء، والغر المحجلين
من آثار الوضوء، ومسلم ( ٢٤٦) (٣٥) في الطهارة: باب استحباب
إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء . وقوله: ((فمن استطاع ... )» مدرج
في الحديث ، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم كما فيه على ذلك غير
واحد من المحققين ، كالمنذري ، وابن حجر ، والعيني .

- ٤٢٦ -
الحديث، فقال: ((من استطاع منكم فلْيُطِلْ مُغرّته وتحجيله)).
ونعيم بن عبد الله الخمير: كنيته أبو عبد الله مولى عمر.
٢١٩ - أخبرنا أبو بكر يعقوب بن محمد بن علي الصَّيْرَفي'، نا أبو
محمد الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي في شهور سنة ستّ وثمانين
وثلاثمائة، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم النّقَفيّ، ناقتيْبَةُ بن
سعيد ، حدثنا خَلَف بن خليفة، عن أبي مالك الأشْجَعِي ، عن أبي
حازمٍ قال :
كُنْتُ خَلْفَ أَبي هُرَيْرَةَ وُهُوَ يَتَوَتَأُ لِلْصَلَاةِ ، فَكَانَ
يَمُدُ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبْطَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أبا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا
الوُضُوءِ؟ فَقَالَ: يَا فِي فَرُوخَ أَنْ هَاهُنَا؟ لَوْ عَلْتُ أَنْتُمْ
هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذا الوُضُوءَ، سَمِعْتُ خَلِيْلِيٍ بِِّ يَقُولُ:
«تَبْلُغُ الِحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ خَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوء)».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن قتيبة بن سعيد.
وأبو حازمٍ هذا: سلمان (٢) مَولى عَزَّة الأسْجعية، وليس هو بأبي
(١) رقم (٢٥٠) في الطهارة: باب تبلغ الخلية حيث يبلغ الوضوء.
(٢) في ( أ ) سلمان ، وهو خطأ .

- ٤٢٧ -
حازم المعروف بالذي يقال له : سلمةُ بنُ دینارٍ ، ويروي عن سهل بن
"سعد، ذاك لم يُدرِكْ أبا هريرة (١).
قوله. ((بابني فرُّوخ)) أراد بهم العجم، تسبَّهُم إلى فرُوخ لكثرة
ما فيهم من هذا الاسم .
وقوله: ((تبلغ الخليةُ)) يُريد التحجيل من أثر الوضوء، كما جاء في
الحديث الأول .
(١) فالأول: من الطبقة الثالثة، مات على رأس المائة، والثاني: من
الطبقة الخامسة ، مات في خلافة المنصور .

باب
وجوب غسل الرجلين
٢٢٠ - أخبرنا الإمام رحمه الله، نا الإمام الحسين بن مسعود ، أنا
أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الخميدي ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الحافظ، نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، نا يحيي بن محمد بن يحيى، نا الحَجَيي
ومُدّد، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشرٍ، عن يوسف بن مامك
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْروٍ قَال: تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ اللهِ عِالّه
فِي سَفَرِ سَافرْنَاهُ ، فَأْدَوَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاةُ، صَلَاةُ
الْعَصْرِ وَنَحْنُ نَتَوَتْأُ، فَبَعَلْنَا تَمْسَحُ عَلى أَرْجُلِنَا، فَتَادَانَا
بأعلى صَوْتِهِ: ((وَيْلٌ للأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن مُدَّ ، وأخرجه
مُسلمٍ عن أبي كاملٍ ، كلاهما عن أبي عوانة .
ويوسف بن ماهَك المكِّيُ يقال: إنّه فارمِي نزلَ مَكّة.
(١) البخاري ١٧٠/١ في العلم: باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه،
وباب من رفع صوته بالعلم ، وفي الوضوء : باب غسل الرجلين ، ومسلم
رقم (٢٤١) (٢٧) في الطهارة: باب وجوب غسل الرجلين بكمالها .

- ٤٢٩ -
قوله: ((أرَهَقْنَا الصَّلاةُ)) أي: دَنا وَقْتُها، ويُروى: أرْهَقْنَا
الصّلاةَ (١)، أي : أخرناها .
ومعنى قوله: ((وَيل للأَعَقَابِ مِنْ النّارِ)) أي : لأصحاب
الأعقاب المقصّرين في غسلها، كما قال الله سبحانه وتعالى: (وَاسألِ القَرية)
[ يوسف: ٨٢] أي: أهل القرية.
وقيل : أراد أن العَقِبَ يُخَصُ بالعذاب إذا ◌ُقَصِّرَ في غسلها،
والعَقِبُ : ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلى موضع الشّراك.
قال الإمام : فيه دليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء ، وهو
المنقول من فعل رسول اله ◌َ لته، وفعل الصحابة رضي اله عنهم.
١
وذهبت الشيعة إلى أنه مُمسح على الرجلين ، ويُحكى عن محمد بن
جوير أنه قال : بتخير بين المسح والغسل ؛ لقوله سبحانه وتعالى :
( فامْسَحُوا برؤوسكم وأرُجُلِكُم) [المائدة: ٦] فالله سبحانه
وتعالى عطف الرجل على الرأس، والرأس ممسوح ، فكذلك الرجل (٢).
قلنا: قد قرىء وأرجلكم بنصب اللام (٣)، فيكون عطفاً على قوله :
(١) في البخاري ((وقد أرهقنا العصر)) قال الحافظ: بفتح الهاء
والقاف ، والعصر مرفوع بالفاعلية، كذا لأبي ذر ، وفي رواية كريمة : بإسكان
القاف، والعصر منصوب بالمفعولية، ومعنى الإرهاق: الإدراك والغشبان .
(٢) انظر تفسيره ((جامع البيان)) ٦١/١٠، ٦٤.
(٣) مي قراءة نافع، وابن عامر، والكسائي ، وحفص عن عاصم ،
ويعقوب ، وقراءة الخفض قرأ بها ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة، وأبو بكر
عن عاصم ((زاد المسير)) ٣٠١/٢.

- ٤٣٠ -
(((وأيدِ يَكُمْ)) ومن قرأ بالخفض، فهو على مجاورة اللفظ، لا على
موافقه الحكم، كما قال اله سبحانه وتعالى: (عذابَ يومٍ أليم) [هود: ٢٦]
فالأليم صفة العذاب، وأخذ إعرابَ ((اليوم)) للمجاورة، وكقولهم (ُجُحْوُ ضَبّ"
خْرِبٍ ، فالخَّرِبُ تعتٌ الجُحْرِ، وأخذ إعرابَ ((الضب)) المجاورة.
روي عن أبي زيد الأنصاري أنه قال: المسح في كلام العرب يكون
غسلّاً ، ويكون مسحاً ، ومنه يقال للرجل: إذا توضأ فغسل أعضاءه:
قد تمسّحَ ، ويقال : مسح الله ما بك ، أي : غسل عنك وطهراء .

باب
صفة وضوء النبي صَلَه
٢٢١ - أخبرنا الشيخ الإمام رحمه الله، حدثنا الإمام الحسين بن مسعود،
أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخنيفي، أنا أبو الحارث طاهر بن محمد
الطاهري، أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم ، نا أبو الموّجه محمد بن
حمور بن المُوَّجه، أنا تَبْدَان ( ح ) وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد
المليحي واللفظ له، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمِيُ، أنا محمد بن
يوسف ، نا محمد بن إسماعيل، نا عَبْدَان، نا عبد الله، أنا مَعْمَرَ،
حدثني الزهري ، عن عطاء بن يزيد
عَنْ ◌ُمْرانَ: وَأَيْتُ عُثْمَانَ تَوَضَّأ، فَأَفْرَغَ عَلىِ يَدَيْهِ ثَلاثَاً،
ثُمَّ مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ ثَلاثَاً، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثَاً، ثُمَّ
غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلى المِرْفَقِ ثَلاثَاً، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى
إلى المِرْفَقِ ثَلاثَاً، ثُمَّ مَسَحَ بِرَ أْسِهِ ثَلاثَاَ، ثُمْ غَسَلَ رِجْلَهُ
الْيُمْثَى ثَلاثَاً ، ثُمْ الْيُسْرَى ثَلاثَاً، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
بَلِ تَوَضَّا نَحْوَ وُضُوِي هَذا، ثُمَّ قَالَ :
((مَنْ تَوَمَّأْ وُضُوِي هَذا، ثُمَّ يُصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ لا يُحَدْثُ

- ٤٣٢ -
نَفْسَهُ فِيْهِمَا بِشَيءٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) (١).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن "حَرَّمَلةٌ بن يحيى،
عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب.
وأخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو علي
الؤلؤي، نا أبو داود ، نا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا مَعْموٌ
بهذا الإسنادٍ مِثْلَه (٣).
وَعَبْدَان الذي روى عنه محمد بن إسماعيل، وابن المُوّجهِ: اسمه
عبد الله بن عثمان (٤)، وعبدان لقبه.
٢٢٢ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن بُوْيَّةَ الزَرَّاد، أنا
أبو بكر محمد بن إدريس الجَرّجرّائي وأبو أحمد محمد بن أحمد المعلّم الهروي،
(١) ظاهره بعم الكبائر والصغائر، والعلماء خصوه بالصغائر لوروده
مقيداً باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية .
(٢) البخاري ١٣٧/٤ في الصوم: باب سواك الرطب واليابس للصائم،
وفي الوضوء : باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، وباب المضمضة في الوضوء ، وفي
الرقاق: باب قول الله تعالى: ( يا أيها الناس إن وعد الله حق) ومسلم
رقم ( ٢٢٦) في الطهارة: باب صفة الوضوء وكماله .
(٣) أبو داود رقم ( ١٠٦) في الطهارة: باب صفة وضوء النبي
صلى الله عليه وسلم .
(٤) ابن جبلة، بفتح الجيم والباء بن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو
العتكي أبو عبد الرحمن المروزي ثقة حافظ من الطبقة العاشرة ، أتفق على
إخراج حديثه الشيخان .

- ٤٣٣ -
قالا : أنا أبو الحسن علي بن عيسى بن محمد الماليني، أنا أبو العباس
الحسن بن سفيان، نا عبد الواحد بن غياث ، وقتيبة بن سعيد: قالا:
أنا أبو عوانة واللفظ لعبد الواحد، عن (١) خالد بن علقمة ، عن عبد
خير ، قال :
أَيْنَا عَلِيَّبِنَ أَبِي طَالبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقَدْ صَلَّيْنَ الظُّهْرَ،
فَدَعَا بِطَّهُورٍ ، قُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَى؟! مَا يُرِيدُ
إِلا لِيُعَلْمَنَا، فَدَعَا يإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتَ، قَالَ: وَصَب
عَلى يَدَيْهِ ، فَغَسَلَ ثَلاثَاً قَبْلَ أَنْ يَغْمِسَهُمَا فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ
مَضْمَضَ ثَلاثَاً واسْتَنْشَقَ ثَلاثَاً، وتَضْمَضَ مِنَ الكَفِّ الذي
يَأْخُذُ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثَاً ، وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلاَثَاً، ويدَهُ
الْسْرَى ثَلاثَاً، ثُمَّ ◌َجَعَلَ يَدَهُ في الماءِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ
مَرَّةٌ واحِدَةٌ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلاثَاً، وَرِجْلَهُ الثَّالَ،
ثُمَّ قَالَ :
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ طَهُورَ رَُسُولِ اللهِ بِِّ فَهُوَ هَذا (٢).
(١) في ( أ) و ( ب) : ابن، وهو تحريف.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود رقم (١١١)، والنسائي -
شرح السنة : ٢ - ٢٨

- ٤٣٤ -
وأخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر ، أخبرنا
أبو علي اللؤلؤي، نا أبو داود ، نا ◌ُمُسَدَّد، نا أبو عوانة بهذا، وقال:
ثم تمضمض واستنثر ثلاثا ، فمضمض ، ونثر من الكف الذي يأخد فيه .
ويروى : ثم تمضمض مع الاستنشاق بماءٍ واحد .
هذا حديث حسن ، وعبد خير: هو ابن يزيد أبو عمارة كوفي .
٢٢٣ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيرَزِي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك، عن عمرو بن يحيى
المازني ، عن أبيه أن رجلاً قال لعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد
عمرو بن يحيى :
هَلْ تَسْتَطِيْعُ أَنْ تُرِيِيِ كَيْفَ كَانَ رَسُولِ اللهِّهِ يَتَوَأُ؟
قالَ عَبْدُ الله بنُ زيد: نَعَمْ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ على يدِهِ
آلْيُمْنَى، فَغَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثَاً،
ثُمَّ ◌َسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثَاً، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّ تَيْنِ مَرَّتَيْنِ إلى
المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِمَا وَأَذِيَرَ، بَدَأَ
بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِا إِلى قَفَاهُ، ثُمَّ وَدَّهُمَا حَتّى
رَجَعَ إلى المكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ .
- ٦٨/١ في الطهارة: باب غسل الوجه، وأخرج الترمذي طرفاً منه رقم (٤٨) في
الطهارة: باب ماجاء في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان ، قال : وهذا
حديث حسن صحيح .
:

- ٤٣٥ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد ، عن عبد الله بن
يوسف ، وأخرجه مسلم ، عن إسحاق بن موسى الأنصاري ، عنّ معن،
كلاهما عن مالك .
وقال وُهيب عن عمرو بن يحيى: ((فَمَسّحّ رأَسَه مَرّة
واحدة)) (٢).
٢٢٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو عمر بكر بن
محمد المُزني، نا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، نا الحسين بن الفَضْلِ
البَجَلي ، نا موسى بن داود ، نا خالد بن عبد الله ، عن عمرو بن
يحيى ، عن أبيه .
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدِ بنِ عَاصِمٍ قَالَ : وَأَيْتُ رَسُولَ الله
صٍَّ يَتَمَضْمَضُ ويَسْتُنْشِقُ مِنْ كَفٍ .
هذا حديث صحيح (٣) . وقال مسدِّد عن خالد بن عبد الله:
(١) «الموطأ)» ١٨/١ في الطهارة: باب العمل في الوضوء، والبخاري.
٢٥١/١، ٢٥٥ في الوضوء: باب مسح الرأس كله ، وباب غسل الرجلين
إلى الكعبين ، وباب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة ، وباب مسح
الرأس مرة ، وباب الغسل والوضوء من المخضب ، والقدح ، والخشب ،
والحجارة، وباب الوضوء من التور، وأخرجه مسلم رقم (٢٣٥) في الطهارة:
باب في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم .
(٢) أخرجها البخاري ٢٥٨/١ في الوضوء: باب مسح الرأس مرة.
(٣) وأخرجه الترمذي رقم (٢٨) وابن ماجة رقم (٤٠٥ )
كلامما في الطهارة: باب المضمضة والاستنشاق من كف واحدة، وإسناده
صحيح .

- ٤٣٦ -
مضمض واستنشقّ من كفٍ واحدٍ، ففعل ذلك ثلاثا (١).
وعمرو: هو عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني الأنصاري ،
وأبو الحسن المازني له صحبة .
قوله: ((استنشق)) الاستنشاق: أن يُبْلِغَّ الماءَ إلى خياشِيْهِ
يقال: اسْتَنْشَقْتُ الرِّيحَ، إذا شممتّها .
قال الإمام رضي الله عنه : اختلف أهل العلم في كيفية المضمضة
والاستنشاق ، فذهب قوم إلى أنه يجمع بينهما، فيَغْرِفُ "غرفة"، فيتمضمض
ويستنشق بها مرة ، ثم غرفة أخرى فيفعل كذلك ، ثم غرفة ثالثة
كذلك ، وهو ظاهر رواية عبد الله بن زيد ، ومنهم من اختار الفصل
بين المضمضة والاستنشاق ، قال : يغرف "غرفة" فيتمضمض بها ثلاثاً،
ثم يغرف غرفة أخرى، فيستنشق بها ثلاثاً .
وروي عن طلحة بن مُصَرِّفٍ، عن أبيه ، عن جده قال: دخلت
على النبي ◌ٍَّ وهو يتوضأ، فرأيته يُفْصِلُ بين المضمضة والاستنشاق (٢).
وإلى هذا ذهب الحسن .
وروى مَثْقِيقُ بن سَلَمَةَ قال: شهدت عثمان توضأ ثلاثاً ثلاثاً ، وأفرد
المضمضة من الاستنشاق، وقال: هكذا توضأ رسولُ الله حمد اللهِ،
(١) أخرجه البخاري ٢٠٧/١ في الوضوء: باب من مضمض واستنشق
من غرفة واحدة .
(٢) أخرجه أبو داود رقم (١٣٩) في الطهارة: باب في الفرق بين
المضمضة والاستنشاق، وفي سنده ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف .

- ٤٣٧ -
وقال : شهدت علياً توضأ ثلاثاً، وأفرد المضمضة من الاستنشاق ،
وقال: هكذا توضأ رسول الله حزين (١).
(١) قال الحافظ في ((التلخيص)) ٧٩/١: روى أبو علي بن السكن في
((صحاحه)) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: شهدت علي بن أبي طالب
وعثمان بن عفان توضاً ثلاثاً ثلاثاً، وأفردا المضمضة من الاستنشاق ، ثم قالا :
هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ، وروى أبو داود رقم
(١٠٨) من طريق ابن أبي مليكة، عن عثمان أنه رآه دعا بماء ، فأتي بميضأة
فأصغاها على يده اليمنى، ثم أدخلها في الماء فتمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً ... ))
الحديث ، وفيه رفعه ، وهو ظاهر في الفصل .

باب
مع الرأس والأذنبى
٢٢٥ - أخبرنا الشيخ الإمام رحمه الله ، حدثنا الإمام الحسين بن
مسعود ، أنا عمر بن عبد العزيز ، أخبرنا القاسم بن جعفر الهاشمي ، أنا
أبو علي اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا قتيبةُ بنُ سعيد ، نا بكر يعني ابن
مُضَر ، عن ابن عَجْلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن رُبَيِّعَ
بنتَ مُعَوّدٍ بن عفراء أخبرته
قَالَتْ: وَأَيْتُ رَسُولَ اللهِِّ يَتَوَضَأُ، قَالَتْ:
فَحَ رَأْسَهُ وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَأَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ ،
وأُذْنَيْهِ مَرَّةً واحِدَةً (١).
وبإسناده قال أبو داود: نا ◌ُسَدّد، نا عبد الله بن داود ، عن
سفيان بن سعيد، عن ابن عقيل، عن الرّبيّع أن النبي ◌َالتّ مسح
برأسه بفضل ماء كان في يده (٢).
وبهذا الإسناد قال أبو داود: حدثنا إبراهيم # سعيد، نا وكيع،
(١) سنده حسن، رواه أبو داود رقم (١٢٩)، والترمذي رقم (٣٤)
.وقال : حديث حسن صحيح .
(٢) سنن أبي داود رقم (١٣٠) وإسناده حسن .

- ٤٣٩ -
نا الحسن بن صالح ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الرّبيّع أن
النبي ◌َّ توضأ، فأدخل إصبَعَيْهِ في مُجُحْرَي أُذَتِيهِ (١).
قال الإمام رضي الله عنه : اختلف أهل العلم في التكرار في مسح
الرأس ثلاثا هل هو سنة أم لا ؟ فذهب أكثرهم إلى أنه يمسح مرة
واحدة ، وهو قول الحكم، وحماد، والحسن ، وبه قال مالك ،وسفيان،
وابن المبارك ، وأبو حنيفة، وأحمد ، وإسحاق .
والمشهور من مذهب الشافعي رضي الله عنه أن المسح ثلاثاً مُسنَّةٌ بثلاث
مياهٍ مُجُدُدٍ ، وهو قول عطاء .
واختلفوا في القدر المفروض من المسح، فذهب قوم إلى أن مسح
جميع الرأس فرض، وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة: يجب مسح ربع
الرأس ، وقال الشافعي: يجب أن يَمْسَحَ قدر ما يَنْطَلِقُ عليه اسم
المسح وإن قل، واحتجوا بأن النبي عَ لَّم مسح بناصيته وعلى عمامته (٢)
(١) سنن أبي داود رقم (١٣١)، وأخرجه ابن ماجة رقم (٤٤١) ،
وإسناده حسن .
(٢) رواه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٧٤) (٨١) في الطهارة: باب
المسح على الناصية والعمامة من حديث المغيرة بن شعبة .
قال الحافظ في «الفتح» ٣٠٤/١: روى الشافعي من حديث عطاء أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ، فحسر العمامة عن رأسه ، ومسح مقدم
رأسه)» وهو مرسل، لكنه اعتضد بمجيئه من وجه آخر موصولاً ،
أخرجه أبو داود من حديث أنس، وفي إسناده أبو معقل لايعرف حاله ، -

- ٤٤٠ -
والفرض إنما يسقط بمسح الناصية، فثبت أن مسح جميع الرأس
ليس بواجب .
قال الإمام : ظاهر القرآن يوجب مسح جميع الرأس ، والسنّة خصته
بمسح قدر الناصية ، ولا يسقُطُ الفوضُ عنه بأقل من قدر الناصية .
والسُّنّة أن يمسح جميع الرأس، ويبدأ بمقدّمِ رأسه ويذهب إلى
مؤخرِهٍ ، ثم يَرُدُ إلى مقدَّمِهِ .
وقال وكيع بن الجراح: يبدأ بمؤّخرٍ رأسه ، ويأتي إلى مُقَدَّمِهِ ،
وهو قول بعض أهل الكوفة ، والأول أصح في الأثر .
ومسح الأذنين مُنَّة ظاهِرُمما وباطنها، يُديرِ الْمُسَبِّحَتَيْنِ في باطنها،
وُمِرُ الإِبْهَامَيْنِ على ظاهرهما ، روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن
النبي عَلِّ مسح برأسه وبأذنيه باطنيهما بالسّاحتينٍ، وظاهرٍ مما بإبهاميه (١).
- فقد أعتضد كل من المرسل والموصول بالآخر ، وحصلت القوة من الصورة
المجموعة ، وفي الباب أيضاً عن عثمان في صفة الوضوء ، قال: ومسح مقدم
رأسه ، أخرجه سعيد بن منصور، وفيه خالد بن زيد بن أبي مالك مختلف
فيه، وصح عن ابن عمر الاكتفاء بمسح بعض الرأس ، قاله ابن المنذر وغيره
ولم يصح عن الصحابة إنكار ذلك ، قاله ابن حزم ، وهذا كله مما يقوى به
المرسل المتقدم ذكره ، والله أعلم .
(١) حديث صحيح، أخرجه الترمذي رقم (٣٦)، والنسائي ٧٤/١ ،
وابن ماجة رقم (٤٣٩)، قال الحافظ في («التلخيص)) ٩٠/١: وصححه ابن خزيمة،
وابن مندة، وابن حبان . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، قلت: وله شاهد
حسن من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عند أبي داود
رقم ( ١٣٥ ) في الطهارة: باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً.