Indexed OCR Text
Pages 381-400
ـاب
كراهية الكلام على قضاء الحاجة
١٩٠ - أخبرنا الشيخ الإمام رحمه الله، نا الإمام الحسين بن مسعود،
أنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز الفاشاني ، أنا أبو عمر القاسم بن جعفر
ابن عبد الواحد الهاشمي ، أنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو
داود سلمان بن الأسْعَث السِّجستَاني، نا ◌ُبيد الله بن عمر بن مَيْترة ،
نا ابنُ مَهدي، نا يمكرمة بن عمّار ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن
هلال بن عياض
حَدَّ ثَنِي أَبُو سَعِيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
عَّهِ يَقُولُ: ((لا يَخْرُجُ الرَّجُلانِ يَصْرِبَانِ الْغَائِظَ كَاشِفَيْنِ
عَنْ عَوْرَتِهَا يَتَحَذَّانِ، فَإنَّ اللهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ، (١).
قال أبو داود: ولم يُسْنِده إِلاَ يحكومة .
قوله: ((يَضربانِ الغائط")) قال أبو عمر صاحب أبي العبّاس:
(١) أبو داود رقم (١٥) في الطهارة: باب كراهية الكلام عند
الحاجة، وأخرجه أحد ٢٦٣/١، وابن ماجة رقم (٤٣٢) باب النهي عن
الاجتماع على الخلاء، والحديث عنده، وفي سنده عياض بن هلال الأنصاري ،
ويقال : هلال بن عياض، وهو مجهول تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه .
- ٣٨٢ -
يُقال: ضَربتُ الأرضَ: إذا أتيْتَ الخَلاءَ، وضربتُ في الأرض :
إذا سافرتَ .
قال الإمام : ولا يَذكر اله بلسانه على قضاء الحاجة ، فإن ابن عمر
قال: سلّمَ رجل على النبي ◌ِلَّمِ وهو يَبول فلم يَرُدَّ عليه (١).
وإذا عطس على الخلاء يحمَّدُ الله في نفسه، قاله الحسّن ، والشَّعبي ،
والنّخَعِي .
وقال رجلٌّ لعبد الله بن أبي مُلَيْكَة : يا أبا محمد أعْطِسُ وأنا على
الحاجة كيف أصنَّعُ ! قال: أُذكُرِ الله في نفسِك، واسْمُ بطرفِك
إلى السّماء .
قال رحمه الله: هكذا يفعل، ولا يُحرّكُ به لسانه ، وكذلك
على الجامعة (٢) .
(١) أخرجه مسلم رقم (٣٧٠ ) في الحيض: باب التيمم، وأبو داود
رقم ( ١٦ ) في الطهارة: باب أيرد السلام وهو يبول، والترمذي رقم
(٩٠) في الطهارة: باب في كراهة رد السلام غير متوضىء، والنسائي ٣٥/١،
٣٦ في الطهارة: باب السلام على من يبول، وابن ماجة رقم (٣٥٣)
في الطهارة .
(٢) هذا حال الجامعة، أما عند إرادتها، فالذكر سنة، لما روى البخاري
في «صحيحه» ١٩٧/٩ و١٦١/١١ وغيره من حديث ابن عباس مرفوعاً
« لو أن أحدكم إذا أتى أهله ، قال : بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان ،
وجنب الشيطان مارزقتنا، فقضي بينها ولد، لم يضره )» .
.
باب
المواضع التي نهي عن قضاء الحاجة فيها
١٩١ - أخبرنا الشيخ الإمام رحمه الله: نا الإمام الحسين بن مسعود
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخر فيّ، أنا أبو الحسن الطَّيْسَفُوني ،
أنا عبد الله بن عمر الجوهري، نا أحمد بن علي الكُشمِيهَنيُ ، نا علي
ابن ◌ُجْر، نا إسماعيل بن جعفر ، نا العَلاءُ ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ال
قَالَ: ((أَنَّقُوا الْعَانَيْنِ أَوْ اللَّعْنَتَيْنِ، قَالُوا: ومَاهُمَا يَارَسُولَ
اللهِ؟ قَالَ : الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِِّمْ» .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن علي بن مُحُجْرٍ، وقال :
((اتّقوا اللاّعِنَيْنِ)) (٢).
ومعناه: اتقوا الأمرّينِ الجَالبَيْنِ لِلّعْنِ، وذلك أن مَن فعلهما،
لُعِنَ ومُمْتِمَ (٣).
(١) (٢٦٩) في الطهارة: باب النهي عن التخلي في الطرق والظلال،
وأخرجه أحمد ٣٥٦/١، وأبو داود (٢٥) في الطهارة: باب المواضع التي
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول فيها .
(٢) هذه الرواية لأبي داود، ورواية مسلم («اللعانين)».
(٣) أو يراد بـ ((اللاعنين)) الملعونين، فيكون من باب إسناد الفاعل
للمفعول، على حد قولهم: ((مر كام)» أي: مكتوم، و(( عيشة راضية))
أي : مرضية ، أي : اتقوا الفعلين الملعون فاعلها .
- ٣٨٤ -
والمواد من الظِّل: الموضع الذي يستظلُّه الناس، واتخذوه محلّ
نزولهم، وليس كلّ ظِلٍّ يجرٌم القعودُ الحاجة فيه، فقد قعد النبيُّ
وَ لحاجته تحت حالشٍ من النّخل.
قال عبد الله بن جعفر: كان أحبّ ما استتر به رسول الله مولتو
لحاجته "هَدَقٌ أو حالشُ نخلٍ (١). وحالش النخل: جماعة منها .
ورُوي عن عبد الله بن مُغْفِّل أن النبي مَُّ نهى أن يبول الرجل
فِي مُسْتَحَمَّةٍ، وقال: ((إِنَّ عامَّة الوَسْواسِ منه)) (٢).
والمواد من المُستحَم: المغتّل، مشتقٌ من الحميم، وهو الماء الحارّ
الذي يُغتَل به .
وقد كره قوم من أهل العلم البول في المُغتسّل ، ورَخْص فيه بعض
أهل العلم، منهم ابن سيرين، وقيل له: إنه يُقال: إنّ عامَّة الوسواس
منه ، فقال : ربَّنا الله لا شريك له .
(١) أخرجه أحمد ٢٠٥/١، ومسلم رقم (٣٤٢) في الحيض: باب
ما يستقر به لقضاء الحاجة، وابن ماجة رقم (٣٤٠ ) في الطهارة: باب
الارتياد البول والغائط .
(٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٧)، والترمذي رقم (٢١) في
الطهارة، والنسائي ٣٤/١ في الطهارة: باب كراهية البول في المستحم ،
وابن ماجة رقم (٣٠٤ ) من رواية الحسن ، عن عبد الله بن مغفل ،
والحسن مدلس، وقد عنعنه، لكن أبا داود روى حديثاً آخر عقبه (٢٠)
بسند صحيح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، يشهد لحديث بن
مغفل في النهي عن البول في المستحم .
- ٣٨٥ -
وقال ابن المبارك : قد وُسَّع في المغْتَّسَلِ إذا جرى فيه الماء(١).
قال أبو سلمان الخطابي: إنما يُنهى عن ذلك إذا لم يكُنِ المكانُ
مُلباً أو مُبَلّطاً، أو لم يكن له مسلك ينفُذُ فيه البول، ويسيل إليه
الماء، فيَتَوِّمُ المغتسل أنه أصابه شيءٌ من رَشاشه، فيُورثه الوسواس".
١٩٢ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو علي
اللؤلؤي، نا أبو داود ، نا عبيد اله بن عمر بن ميسرة ، حدّثنا
مُعاذُ بنُ هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ أَنَّ النَّيِّ بِّهِ نََّى أَنْ يُّالَ فِي
الْجُحْرِ. قَالَ: قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ في الجُخْرِ؟
قَالَ : كَانَ يُقَالُ: إِنَّا مَسَاكِنُ الْجِنْ (٢).
وعبد الله بن مَرْجِس بَصْري (٣).
وعبد اله بن مُغفّلِ المُزّني نزَل البصرة كُنيته أبو سعيد،
ويقال: أبو زياد (٤) مات سنة سبع وخمسين، وصلى عليه أبو برزة،
ويُقال : مات سنة إحدى وستين .
(١) هذا الكلام من قوله: وقد كره قوم ... إلى هنا نقله المصنف عن الترمذي.
(٢) أبو داود رقم (٢٩) في الطهارة: باب النهي عن البول في
الجحر، وأخرجه أحمد ٨٢/٥، والنسائي ٣٣/١، ٣٤ في الطهارة: باب
كراهية البول في الجحر: ورجاله ثقات، قال الحافظ في ((التلخيص)): ١٠٦/١ :
وقيل : إن قتادة يسمع من عبد الله بن مرجس حكاه حرب عن أحمد ،
وأثبت سماعه منه علي بن المديني ، وصححه ابن خزيمة ، وأبن السكن .
(٣) في ((الإصابة)) ((والتهذيب)): عبد الله بن مرجس المزني حليف
بني مخزوم ، سكن البصرة .
(٤) كذا في ((الإصابة)) وفي ((تهذيب التهذيب)): أبو سعيد، ويقال:
أبو عبد الرحمن .
شرح السنة : ٢ - ٢٥
باب
البول قائما
١٩٣ - أخبرنا الإمام رحمه الله، ا الإمام الحسين بن مسعود »
أنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو سعيد محمد بن مومى الصَّيْرَفي ،
أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، نا أحمد بن محمد بن عيسى
البرقيُ، نا أبو حذيفة، نا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن
أبي وائل
عَنْ حُذَيفَةً قَالَ: أَتَى وَسُولُ اللهِ عِلّه عَلى سُبَاطَةِ بني
فُلانِ ، فَبَالَ قَائماً، فَتَتَحَيْهُ ، فَدَعَا بِهِ، فَتَوَتَأْ، وَمَسَحَ
عَلى خُفَّيْه .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن آدم ، عن شعبة ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن خيثمة ، كلاهما عن الأعمش .
وحذيفة بن اليمان : أبو عبد الله العَبْسي مات بعد عثمان بأربعين يوماً .
(١) البخاري ٢٨٢/١ في الوضوء: باب البول قائماً وقاحداً ، وباب
البول عند صاحبه، والتستر بالحائط ، وباب البول عند سباطة القوم ، وفي
المظالم: باب الوقوف والبول عند سباطة قوم، ومسلم رقم (٢٧٢) في
الطهارة: باب المسح على الخفين، وأخرجه أحمد ، والنسائي ، والترمذي
وابن ماجة .
- ٣٨٧ -
والسَُّاطَةُ: مُلقى التراب والقُمامِ يكون بفناء الدار، ويكون في
الأغلب مرتفعاً عن وجه الأرض لا يرقد فيه البول على البائل ، ويكون
سهلا يُحُدُ فيه البولُ.
وقيل في بوله قائماً : إنه لم يجد مكاناً للقعود، وقيل : كان برجله
جرح لم يتمكن من القعود معه .
وروي عن أبي هريرة أن رسول الله ◌ِو ◌َفل بال قائماً من جرح كان
بما يضِهِ (١). المأيضُ: باطن الركبة.
وحكي عن الشافعي أنه قال : كانت العرب تستشفي لوجع الصُّلْبِ
بالبول قائماً ، فلعله كان به ذلك ، وإلا فالمعتاد من فعله البول قاعداً ،
وهو الاختيار .
وروي عن عائشة قالت: من حدثكم أن النبي مؤلف كان يبول قائماً
فلا تصدّقوه (٢) .
وروي عن عمر قال: رآني النبي ◌َّ أبول قائماً، فقال: ((يا عمر
لا تَبُّلْ قائماً)) (٣) وليس هذا تحريماً، بل هو نهي تأديب.
(١) أخرجه الحاكم ١٨٢/١ والبيهقي، ١٠١/١، وسنده ضعيف، فيه
حماد بن غسان ضعفه الدار قطني .
(٢) أخرجه الترمذي رقم (١٢) والنسائي ٢٦/١ وابن ماجة (٣٠٧)
وفيه شريك بن عبد الله القاضي ، وهو سيىء الحفظ ، لكن تابعه سفيان عند
أحد ١٣٦/٦ و١٩٢ وإسناده صحيح، وروى البزار بسند صحيح من
حديث بريدة مرفوعاً ((من الجفاء أن يبول الرجل قائماً)).
(٣) أخرجه الترمذي، ١٧/١ معلقاً، وابن ماجة رقم (٣٠٨) موصولاً ،
وفيه عبد الكريم بن أبي الخارق ، وهو متفق على ضعفه .
:
باب
البول في الإناء
١٩٤ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز الفاشاني ، أخبرنا الشريف أبو عمر
القاسم بن جعفر الهاشمي، أنا أبو علي اللؤلؤي ، حدثنا أبو داود ،
نا محمد بن عيسى، نا حجاج، عن ابن ◌ُجريجٍ، عن حُكَيْمَة بنت
أَمَيْعَة بنت رقيقة
عَنٍ أُمْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّيِّ ◌ِِّ قَدَحْ مِنْ عِيْدَانِ
تَحْتَ سَرِيْرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِالَّيْلِ (١).
(١) أبو داود رقم (٢٤) في الطهارة، وأخرجه النسائي ٣١/١،
في الطهارة: باب البول في الإناء ، وفيه حكيمة بنت أميمة لا تعرف، لكن
للحديث شاهد عند النسائي ٣٢/١ نحوه بسند صحيح من طريق عائشة ، ولذا
حسنه الحافظ ابن حجر ، والنووي ، والمناوي ، وصححه ابن حبان ( ١٤١)
والحاكم ١٦٧/١ ووافقه الذهبي .
٠
باب
الاستنجاء بالماء
١٩٥ - أخبرنا الشيخ الإمام رحمه الله، نا الحسين بن مسعود »
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي،
أنا محمد بن يوسف، فا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن بشار ، نا محمد
ابن جعفر، نا شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة ، سمع أنس بن
مالك يقول :
كانَ رَسُولُ اللهِ عِلّهِ يَدْخُلُ الْخَلاَءَ، فَأَخِلُ - وَأَنَا غُلامُ -
إذَا وَةٌ مِنْ مَاءِ وَعَنَرَةٌ يَسْتَنْجِي بِالمَاءِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ،
عن محمد بن جعفر .
وعطاء بن أبي ميمونة أبو معاذ مولى أنس بصري كان يرى القدر.
١٩٦ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر الهاشمي ،
(١) البخاري ٢٢١/١ في الوضوء: باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء ،
وباب الاستنجاء بإناء ، وباب من حمل معه الماء الطهوره، وباب ما جاء في
غسل البول ، وفي سترة المصلي: باب الصلاة إلى العنزة، ومسلم رقم (٢٧١)
في الطهارة : باب الاستنجاء بالماء من التبرز .
- ٣٩٠ -
أنا أبو علي اللؤلؤي، نا أبو داود ، حدثنا إبراهيم بن خالد ، نا اسود
ابن عامر ، نا شريك ، عن إبراهيم بن جرير ، عن أبي زرعة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّيُّ بِّهِ إِذا أَتَى الخَلاَءَ
أَتَيْتُهُ بِاءٍ فِي تَوْرٍ ، أَوْ رَكْوَةٍ ، فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلى
الأَرْضِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءِ آخَرَ فَتَوَضَأَ (١) .
قال الإمام رحمه الله: ذهب عامّةُ أهل العلم من أصحاب النبي حد ◌ّ
ومن بعدهم إلى أنه لو اقتصر على المسح بالحجر في الغائط والبول ، ولم يغسل
ذلك المحل بالماء : أنه يجوز إذا أنقى بالحجر أثر الغائط والبول ، غير أن
الاختيار أن يغسل بالماء ، لأنه أنقى ، والأفضل أن يغسله بعد استعمال
الحجر .
قال رحمه الله : وإنما يجوز الاقتصار على الحجر إذا لم ينتشر الخارج
(١) أبو داود رقم (٤٥) في الطهارة: باب الرجل بدلك بده بالأرض
إذا استنجى. وقد وقع فيه بين إبراهيم بن جرير وأبى زرعة (المغيرة))
ولم يعرف من المغيرة ، وهو غير موجود في نسخة خطية صحيحة ، كتب
عليها العلامة العيني، وقد روى الحديث ابن ماجة رقم (٣٥٨) ، والنسائي
٤٥/١، ولم يذكرا في إسناده المغيرة، وكذلك المصنف والبيهقي والزيلعي
أخرجوه من طريق أبي داود ، ولم يذكروا المغيرة، وقال الطبراني: لم يروه
عن أبي زرعة إلا إبراهيم بن جرير تفرد به شريك، ورواه النسائي ٤٥/١
وابن ماجة رقم ( ٣٥٩ ) بمعناه من طريق أبان بن عبد الله عن إبراهيم بن
جرير عن أبيه، ورواه البيهقي ١٠٧/١ من طريق أبان بن عبد الله قال :
حدثني مولى لأبي هريرة قال : سمعت أبا هريرة . فالحديث حسن .
- ٣٩١ -
انتشاراً متفاحشاً خارجاً عن العادة ، فإن تفاحش، وجب الغسل بالماء .
وإذا غسل محل الاستنجاء بالماء، يُستحب أن يَدْلُكَ بده بالأرض ، ثم
يغسلها، لأن النبي ◌َّ كان يفعله .
وروي عن رسول اله وَلثم أنه كان إذا بال توضأً وينتضِحُ (١).
ودوي بإسناد غريب عن أبي هريرة أن النبي ◌ِوالتي قال: ((جَاءَ ني
جِبْويلُ، فقال: يا محمد إذا توضأتَ فَانتَضِحْ))(٢) فقد قيل: المراد
بالانتضاح هو الاستنجاء بالماء ، وقيل: المراد منه رش الفرج، وداخِلَهُ
الإزار بالماء بعد الاستنجاء ليدفع بذلك وسوسة الشيطان (٣).
(١) أخرجه أبو داود رقم (١٦٦) في الطهارة: باب في الانتضاح،
وأحد ٤١٠/٣، والنسائي ٨٦/١ في الطهارة: باب النضح، وابن ماجة
رقم (٤٦١) وإسناده ضعيف لاضطرابه، لكن الحديث صحيح بشواهده
الكثيرة، منها حديث زيد بن حارثة عند أحمد ١٦١/٤، والدارقطني ٤١/١
وابن ماجة رقم (٤٦٢)، وحديث أسامة بن زيد عند أحمد ٥٣/٢، وحديث
ابن عباس عند عبد الرزاق في « جامعه» وحديث جابر عند ابن ماجه وقم
( ٤٦٤) وكلها لا تخلو من مقال، لكنها قلتهض للاحتجاج بها .
(٢) أخرجه الترمذي (٥٠) في الظهارة: باب ما جاء في النضح بعد الوضوء
وفيه الحسن بن علي الهاشمي ، وهو ضعيف جداً ، قال البخاري فيه : منكر الحديث .
(٣) وذكر النووي رحمه الله عن الجمهور أن الثاني هو المراد هاهنا،
قال العيني : وكان ابن عمر إذا توضأ فضح فرجه ، وروي ذلك عن ميمون
ومجاهد ، وسلمة ، وابن عباس ، وعن هذا قال أصحابنا ( يريد الحنفية ) :
من جملة مستحبات الوضوء أن ينضح الماء على فرجه ومراويله بعد فراغه ٠،
الوضوء ، ولاسيا إن كان به وسوسة .
باب
السواك
١٩٧ - أخبرنا الشيخ الإمام رحمه اله، نا الإمام الحسين بن مسعود،
أنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ،
نا أبو العباس الأصم ( ح )، وأنا أحمد بن عبد الله الصالحي ،
وأبو الفضل محمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيري ، نا أبو العباس الأصمُ، أنا الربيع ، أنا الشافعي، أنا سفيان
عن أبي الزناد ، عن الأعرج.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِِّ قَالَ :
(( لَوَلا أَنْ أَشْقَّ عَلى أُمَِّي لِأَمَرْتُهُمْ بِتَّأْخِيْرِ الْعِشَاءِ
والسُّواكِ عِنْدَ كُلُّ صَلاةٍ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
عن مالك ، وأخرجه مسلم عن قتيبة ، عن سفيان ، كلاهما عن
أبي الزناد .
(١) هو في ((مسند الشافعي)» ٢٧/١ و((الموطأ)» ٦٦/١ في الطهارة:
باب ما جاء في السواك، والبخاري ٢١١/٢، ٢١٢ في الجمعة : باب السواك
يوم الجمعة، ومسلم رقم (٢٥٢) في الطهارة: باب السواك، ولفظ البخاري
(( مع كل صلاة)».
- ٣٩٣ -
قوله: ((لولا أنْ أُشْقْ على أمّتِي)) أيْ: أَثْقَّلَ عليهم ، ومنه
قوله سبحانه وتعالى: ( وما أريدُ أن أُشْقّ عليك) [القصص: ٢٧]
أي : لا أَحْمَلُكَ مِن الأمرِ ما يَشْتَّدَ عليك ).
وفيه دليل على أن أمره بَ لَّم على الوجوب، ولولا وجوُبُه على
المأمور، لم يكن لقوله: ((لأمرُتهم بهِ)) معنى.
١٩٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرباني ،
نا حميد بن زنجُويَة ، نا يعلى بن عبيد ، نا محمد بن إسحاق ، عن محمد
ابن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن .
عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدِ الْجُنَيْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِِّ: (( لَوَلا أَنْ أَشْقَّ عَلى أُمَِّي لِأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ
إلى ثُلُثِ الَّيْلِ، ولَأَمَرْتُهُمْ بِالسَّواكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ ) (١).
فكان زيد بن خالد سواكُه على أذنه بموضع القلم من أذن الكاتب ،
لا يقوم لصلاة إلا استنّ، ثم رده لموضعه. صحيح.
(١) وأخرجه أحمد ١١٦/٤، وأبو داود رقم (٤٧) في الطهارة:
باب السواك، والترمذي رقم (٢٣) في الطهارة: باب ما جاء في السواك،
وقال : هذا حديث حسن صحيح . وهو كما قال فإن له طريقاً أخرى عند
أحمد بسند جيد ، وله شاهد من حديث علي رضي الله عنه عند أحمد أيضاً .
- ٣٩٤ -
١٩٩ - أخبرنا عبد الوَّاب بن محمد الكسائي ، نا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري ، نا أبو العباس الأصمُ ، أنا الرّبيع، أنا الشافعي ،
أخبرنا ابن مُبينة ، عن محمد بن إسحاق ، عن ابن أبي عتيق
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّيَّ بِّهِ قَالَ :
((السُّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَبْ)) (١).
هذا حديث حسن، ذكره البخاري في ((جامعه)) بلا إسناد ، فقال:
قالت عائشة عن النبي حر ◌ِِّ .
وابن أبي عتيق: اسمه عبد الله، وأبو عتيق: اسمه محمد بن عبد الرحمن
ابن أبي بكر الصديق .
٢٠٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السِّمعاني،
أنا أبو جعفر الرّاني، فاُحميد بن تنجُويّة، نا أحمد بن خالد، نا محمد
ابن إسحاق ، عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي عتيق
قال : سمعت عائشة تقول :
(١) الشافعي ٢٧/١، وأخرجه أحمد ٤٧/٦ و٦٢ و١٢٤ و١٤٦ و٢٢٨،
والنسائي ١٠/١ في الطهارة: باب الترغيب في السواك، والدارمي ١٧٤/١
وسنده صحيح، وذكره البخاري في «صحيحه)) ١٣٧/٤ تعليقاً بصيغة الجزم
وصححه ابن خزيمة ، وابن حبان رقم ( ١٤٣) وله شاهد عند أحمد ٣/١ و ١٠
من حديث أبي بكر ، وعند ابن ماجة رقم ( ٢٨٩ ) من حديث أبي أمامة ،
وعند أبي نعيم من حديث أنس، وعند الطبراني في «الأوسط» من حديث ابن عباس.
- ٣٩٥ -
سَمِعْتُ النَّيِّ ◌َ ◌ِّ يَقُولُ:
((( إِنَّ السُّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْغَمِ مَرْضَاءٌ لِلْرَّبُ».
٢٠١ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السَّمْعَاني،
نا أبو جعفر الرّيَانى، نا حميد بن زَنْجُويَّة، نا يَعلى بن مُبيدٍ ، نا
مِسْعَرّ، عن المقدام بن مُرَيْحٍ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِأَيْ شَيءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ
اللّهِ بِّهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالتْ: بالسِّوَاكِ.
هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلم (١) عن أبي كُرَيْب، عن أبي
بشرٍ، عن مسْعَر.
المقدام : هو ابن ◌ُشريْح بن هانىء بن يزيد بن كعب الحارثي من
اليمن كوفي .
٢٠٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الحِيري، أنا حاجب بن أحمد الطُّومِي، فا محمد بن حمّاد ، نا
أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق
عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ إذَا قَامَ مِنَ
الَّيْلِ يَشُوصُ غَاءُ ، يَعني: بالسُّواكِ .
(١) رقم (٢٥٣) في الظهارة: باب السواك.
- ٣٩٦ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرق عن الأعمش،
وقالا : ((يشُوص فاه بالسّواك».
قوله: ((يَشُوص)) أي: يَغسيل، والشّوْص: الغَّسل، ومثله
الموصُ، ويقال: الشّوْصُ الدّلك، والمَوْض: الغَّسْل .
ورُوي عن عائشة أن النبي مَوِلَّمَ كان لا يَرُقَدُ من ليلٍ ولا نهارٍ
فِيَستيقظ إلا يتسَوَّكُ قبل أن يتوضأ (٣).
٢٠٣ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيَمِي،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو النُّعمان، ناحمّاد بن
زيد ، عن غَيْلان بن جرير ، عن أبي بُرّدة
عَنْ أَبِيِهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّيَّبِّهِ فَوَ جَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِواكٍ
بِيّدِهِ، يَقُولُ: أَعْ أَعْ، والسُّواكُ في فِيْهِ كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ.
هذا حديث صحيح (٣).
(١) البخاري ٣٠٦/١ ٣٠٧ في الوضوء: باب السواك، ومسلم رقم (٢٥٥).
(٢) حديث حسن، رواه أحمد ١٦٠/٦، وأبو داود رقم (٥٧) في الطهارة:
باب السواك لمن قام بالليل ، وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف
ورواه أبو نعيم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يرقد، فإذا استيقظ تسوك ثم توضأً ، وفي الباب عند
أبي يعلى والطبراني في «الكبير)) عن ابن عمر، وإسناده ضعيف .
(٣) هو في البخاري ٣٠٦/١ في الوضوء: باب السواك.
- ٣٩٧ -
قوله: ((يَسْتَنُ))، أي: يَستاك، وقوله: (("يَتَهوّع)) أي: يتقياً.
قال الإمام رضي الله عنه: والسّواك ◌ُمُستحب في هموم الأحوال، وهو
في حالتين أشْدّ استحباباً: عند القيام إلى الصلاة، وعند تغيُّر الفم بنوم
أو أزمٍ، أو أكلِ شيء يُغيّر الفم، ولا بأس أن يستاك بسواك الغير.
٢٠٤ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو
على اللُّؤْلُؤي، نا أبو داود ، نا محمد بن بشار ، نا محمد بن عبد الله
الأنصاري ، نا عَنبّسةُ بن سعيدٍ الكونيّ الحاسب، حدّثني كثير
عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ فَيُّ اللهِ عَّهِ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِينِي
السُّواكَ لأَغْسِلَهُ، فَأَبَدأَ بِهِ، وأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ، وَأَدْفَعُهُ
إليهٍ (١).
كثير بن مُبيد أبو سعيد تضيع عائشة (٢).
٢٠٥ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخنيفي ، أخبرنا أبو
الحارث طاهر بن محمد الطَّاعِريّ السّهْلِيّ، أنا أبو محمد بن الحسن بن
محمد بن حليم، نا أبو المُوجّه محمد بن عمرو بن المُوّجه، أنا أبو بكر
(١) أبو داود رقم (٥٢ ) في الطهارة: باب غسل السواك.
(٢) روى عن زيد بن ثابت، وأبي هريرة، وعائشة، وأسماء ، وعنه ابنه سعيد
وعمالد بن سعيد، وعبد الله بن ركين، وغيرهم، لم يوثقه سوى ابن حبان ،
وباقي رجال السند ثقات ، فإسناده حسن إن شاء الله .
- ٣٩٨ -
هو ابن أبي شيبة، نا وكيع، عن زكريا ، عن ◌ُصْعَب بن شيبة »
عن طَلْق بن حبيب الغَنّوي، عن عبد اله بن الزعبَيْر
عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ٍِّ: عَشْرٌ مِنَ
الْفِطْرَةِ: قَصْ الْشَّارِبِ، وإغْفَاءُ اللَحْيَةِ، والسِّواكُ ،
والاستِنْشَاقُ، وَقَصْ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، ونَتْفُ
الإِبِطْ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وانْتِقَاصُ الماءِ ، قَالَ مُصْعَب :
نَسِيْتُ الْعَاشِرَةَ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة .
قوله: ((من الفطرة)) فسّر أكثر أهل العلم ((الفطرة)) في هذا
الحديث أنها السُّنّة، وتأويله: أن هذه الحِصال من مُن الأنبياء صلوات
الله عليهم الذين أُمِرنا أن نقتديَ بهم، وأوّلُ من أمر بها إبراهيم مح لول
فذلك قوله : (وإذا ابتلى إبراهيمَ رَّبهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنْ)
[ البقرة: ١٢٤ ] .
فإعفاء اللّحية: توفيرُها وإرسالها، يقال: عنا الشّعَرُ والنّبَاتُ:
إذا وَفى، قال الله سبحانه وتعالى: (حَتّى عَقَوْا) [الأعراف: ٩٥]
(١) رقم (٢٦١) في الإيمان: باب خصال الفطرة، وأخرجه أحمد،
والترمذي رقم (٢٧٥٨ ) في الأدب، وابن ماجة ( ٢٩٣) وأبو داود
رقم ( ٥٣ ) .
- ٣٩٩ -
أي: كَثُروا. وكُره قصّ اللّحية (١) كفعل بعض الأعاجم يَقُصُونَ"
اللّحى، ويوفّرون الشّوارب، وكان ذلك من زِيِّ آلٍ كسرى .
وَغَسْلُ البراجِمِ : معناه : معالجةُ المواضع التي تتّسِخُ فَيَجْتّمِيعُ فيها
الوصيخ بالغسل والتنظيف، وأصلُ البراجم: العُقد التي تكون في
ظهور الأصابع .
وانتقاص الماء : هو الاستنجاء بالماء ، وقيل : معناه: انتقاض البول
بالماء، وهو أن يَغسيل ذكره، فإنه إذا غسلَ الذّكر ارتدّ البول، ولم
ينزِل، فإن لم يَغسيلْ، نزل منه شيء، وقيل: هو الانتضاح .
ويُروى بدل إعفاء اللحية ((الخنّان)) (٢).
قال الإمام رحمه الله: وأما الخَّانُ وإن كان مذكوراً في جملة السُّنْن
(١) أما حلقها، فقد ذكر ابن الرفعة بأن الشافعي رضي الله عنه نص
على التحريم ، وقال الزركشي: وكذا الحليمي في « شعب الإيمان)» وأستاذه
القفال الشائي في «محاسن الشريعة)) وقال الأذرعي : الصواب تحريم حلقها
جملة لغير علة بها. وقال العلامة السفاريني في ((غذاء الألباب)» المعتمد في
المذهب ( يعني الحنبلي ) حرمة حلقها، ونقل التحريم عن («الاقناع» ((والفروع)»
وذكره في «الانصاف)» للمرداوي، ولم يحك خلافاً.
(٢) هي عند أبي داود رقم ( ٥٤ ) من حديث عمار بن ياسر ، وفيها
علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، وسلمة بن محمد بن عمار مجهول ، لكن ثبت
كون الاختتان من الفطرة ، فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث
أبي هريرة مرفوعاً ((خمس من الفطرة: الاستحداد، والختان، وقص الشارب،
وفتف الإبط، وتقليم الأظفار» .
- ٤٠٠ -
فإنه واجب عند كثير من العلماء (١)، وذلك أنه من شعار الدّين،
وبه يُعْرَفُ المسلم من الكافر.
ويُروى أن النبي ◌َّ صلى، فَأوْهَمّ في صلاته ، فقيل له فيه ،
فقال: ((كيف لا أُومِ ورُفْعُ أحدٍكم بين ظُفْرِه وأنْمُلتِه)) (٢) والرُفْغ:
أراد به وسخ الظّفْر، وهو بفتح الراء وضمها ، وإنما أنكر عليهم طول
الأظفار، قال الأصمعي: وجمع الرَّفْغِ أرفاعٌ وهي الآباط والمغابن
من الجسد ، قال أبو عبيد: ومعناه في الحديث: مابين الأنْنيّين وأصول
الفخذين ، ومنه قول ◌ُعمرَ رضي اللهُ عنه: إذا التقى الرفغان فقد
وجب الغُسْل.
ومعنى الحديث: إنّ أحدَ كم يُحُكُ ذلك الموضع من جسده، فيعلق
وسخُه بأصابعه ، فيبقى بين الظُّفْر والأثملة ، فأنكر طول الأظفار :
وترك قصّها .
(١) وهو قول الشافعي وجمهور أصحابه وعظاء، وهو المشهور عن أحمد،
وقول لبعض المالكية ، وعن أبى حنيفة أنه واجب ، ومشهور مذهبه أنه سنة من
شعائر الإسلام ، فلو اجتمع أهل البلدة على تركه حاربهم الإمام ، فلا يترك
إلا لعذر .
(٢) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٨/٥، وقال: رواه الطبراني والبزار
باختصار ، ورجال البزار ثقات ، وكذلك رجال الطبراني إن شاء الله .