Indexed OCR Text
Pages 241-260
- ٢٤١ - فسألته عن ذلك ، فقال : أليس قد حدَّثتُك به، إذا كتبتُ إليكَ ، فقد حدَّثْتُك . واحْتجّ بعضُ أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي محمد القلم حيث كتب" لأمير السّرِّيّة كتاباً قال: ((لا تقرّأهُ حتى تبلغَ مكان كذا وكذا)) (١) (١) ذكره البخاري في ((صحيحه)) ١٤٢/١ في العلم: باب ما يذكر في المناولة بلا سند، قال الحافظ: لم يورده موصولاً في هذا الكتاب ، وهو صحيح ، وقد وجدئه من طريقين : إحداهما مرسلة ذكرها ابن إسحاق في (( المغازي)) عن يزيد بن رومان، وأبو البان في نسخته ، عن شعيب ، عن الزهري ، كلاهما عن عروة بن الزبير ، والأخرى موصولة أخرجها الطبراني من حديث جندب البجلي بإسناد حسن ، ثم وجدت له شاهداً من حديث ابن عباس عند الطبري في التفسير ، فبمجموع هذه الطرق يكون صحيحاً . وأمير السرية اسمه : عبد الله بن جحش الأسدي أخو زينب أم المؤمنين ، وكان تأميره في السنة الثانية قبل وقعة بدر. وقوله: ((كذا وكذا)» هكذا في حديث جندب على الإبهام ، وفي رواية عروة أنه قال له : إذا سرت يومين فافتح الكتاب ، قالا : ففتحه هناك، فإِذا فيه : أن أمض حتى تنزل نخلة ، فتأتينا من أخبار قريش ، ولا تستكرهن أحداً، قال في حديث جندب : فرجع رجلان ، ومضى الباقون ، فلقوا عمرو بن الحضرمي ، ومعه عير، أي : تجارة لقريش، فقتلوه ، وكان أول مقتول من الكفار في الإسلام ، وذلك في أول يوم من وجب ، وغنموا ما كان معهم ، فكانت أول غنيمة في الإسلام ، فعاب عليهم المشركون ذلك ، فأنزل الله : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه ). ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهرة ، فإِنه وله الكتاب، وأمره أن يقرأه على أصحابه ليعملوا بما فيه، ففيه المناولة والمكاتبة، قال الحافظ : وشرط قيام - شرح السنة : م - ١٦ - ٢٤٢ - فلما بلغ ذلك المكان، قرأهُ على الناس، وأخبرَهم بأمر النبي ◌ِّ ◌َه . قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: الذي أختارُه في الرّواية، وعمدتُ عليه أكثرَ مشايخي أن يقول في الذي يأخذه من المحدّث لفظاً ليس معه أحد : حدَّثني فلان، وما يأخذُهُ لفظاً مع غيره: حدثنا فلانٌ ، وما قرأ على المحدّث بنفسِهِ: أخبرني فلانٌ، وما قُرىَ على المحدّث وهو حاضر : أخبرنا فلانٌ، وإذا ◌ُعرض على المحدّث، فأجاز له روايته شفاهاً يقول: أنبأني فلانٌ: وما كتب إليه ولم يُشافه بالإجازة يقول: كتب إليّ فلانٌ . واحتج البخاريُ في وقت سماع الصّغير بحديث الزهري ، عن محمود ابن الرّبيع، قال: عقَلْتُ من النبي ◌ِّم ◌َجّة" مجها في وجهي وأنا ابنُ خمسٍ سنينَ من آلوٍ)) (١). ١١٣ - قال الشيخ الحسين بن مسعود: حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد بن زياد الخَنَفِيُ، أنا محمد بن بشر بن محمد بن محمد المُزَنيء، نا أبو - الحجة بالمكاتبة أن يكون الكتاب مختوماً، وحامله مؤتمناً ، والمكتوب إليه يعرف خط الشيخ، إلى غير ذلك من الشروط الدافعة لتوم التغيير ، ومما يدل على جواز المكاتبة مافعله عثمان رضي الله عنه من نسخ المصاحف ، وإ سالها إلى الآفاق، وأمر الناس بالاعتماد عليها ، ومخالفة ماعداها . (١) هو في الصحيح ١٥٧/١ في العلم: باب متى يصح سماع الصغير ، والمج: هو إرسال الماء من الفم ، وقيل: لا يسمى مجاً إلا إن كان على بعد . وفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع محمود ، إما مداعبة معه ، أو ليبارك عليه بها ، كما كان ذلك من شأنه مع أولاد الصحابة . - ٢٤٣ - بكر محمد بن الحسين بن بشر النّقاش، نا أبو شعيب الحرّانيّ، نا يحيى ابن عبد الله الضّحَاكِ البَابِلُتْيء (١) أخبرنا الأوزاعيُ، حدّثني حسان. ابن عَطِيّة ، عن أبي كَبْشَةَ السّوليّ ، عن عبد الله بن عمرو . قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (( بَلْغُوا عَنِي وَلَوْ آيَةً، وَحَدْتُوا عَنْ بَنِي إِسرائِيْلَ ولاَ حَرَجَ، ومَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » . هذا حديث صحيح أخرجه محمد (٢) عن الضّحاك بن مَخْلَدٍ عن أبي عاصم النّبيل، عن الأوزاعيّ. وأبو كَبِشَة السَّلُّوليّ لا يُعرف له اسمٌ، وحسَانُ بن ◌َطِيْة شاميٌ، والأوزاعيُ: هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عَمْرو شاميٌ، والأوزاعُ مِن حِمْيَرَ، ولم يكُن منهم ، نزَلَ فيهم، مات سنة سبعٍ وخمسين ومائة . ويحيي بن عبد الله البَابِلُتْيُ أبو سعيد من أهل الجزيرة مولى لبني أميّة تكَلّموا فيه وهو مُحْتَجٌ به فيما يوافق الثقات . (١) في (الباب)): بفتح الباء الأولى، وسكون الباء الثانيه، ينسب إلى قابلت ، قال: وظني أنه موضع بالجزيرة، وفي («مراصد الاطلاع»: باب لت بضم اللام ، وتشديد التاء : قرية من الجزيرة بين حران والرقة . والبابلتي هذا هو ابن امرأة الأوزاعي . (٢) هو في ((صحيحه)) ٣٦١/٦ في الأنبياء: باب ماذكر عن بني إسنامثل". - ٢٤٤ - قوله: ((حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج)) ليس على معنى إباحة الكذب على بني إسرائيل ، بل معناه الرّخصة في الحديث عنهم على معنى البلاغ من غير أن يصبح" ذلك بنقل الإسناد، لأنه أمرٌ قد تعذّر في أخبارِهم، لطول المدةٍ ووقوع الفترة. وفيه إيجابُ التحرز عن الكذب على رسول الله عَ لَّم بأن لا يحدِّث عنه إلا بما يصحُ عندَه بنقل الإسناد، والتثبُت فيه . ورُوي عن أبي هريرة عن النبي مَو ◌ِّم قال : ((كفى بالمرء إثماً أنْ يُدَّثَ بِكُلِ ما ◌َمِعَ)) (١). وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: أيُ أرضٍ تُقِلُّني، وأيء سماءٍ تُظِلُّني، إذا قلتُ على اله ما لا أعلم (٢). وقال عبد الله بن المبارك : الإسناد من الدّين، لولا الإسناد لقال -من ساءَ ما ماء (٣). وقال مَطرٌ الوَرّاق في قوله سبحانه وتعالى: ( أوْ أثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) (١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٥ ) في المقدمة: باب النهي عن الحديث بكل ماسمع، وفيه ((كذباً)) بدل ((إثماً)). (٢) أخرجه الطبري رقم (٧٨) و (٧٩) ، من طريق أبي معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي عن أبى بكر ، وهو منقطع ، وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في ((فضائل القرآن)» عن إبراهيم التيمي ، عن أبى بكر ، وهو منقطع أيضاً . (٣) ذكره مسلم في مقدمة («صحيحه)) ١٥/١ بإسناده إليه. - ٢٤٥ - [ الأحقاف: ٤] قال: إسناد الحديث . وسمعَ الزهري إسحاق بن أبي فروة (١) يقول: قال رسول الهِ مَّه، فقال: قاتَلَكَ اللهُ يا ابن أبي فروة ما أجرأكَ على الله ألا تَسْنِدُ حديثَك، متحدِّثُنا بأحاديث" ليس لها خطامٌ ولا أزمة" . واختلف أهلُ العلم في المرسل من الأحاديث، وهو أن يقول التابعيّ" أو تابع التابعي": قال رسول الله ◌ِلتّ كذا، ولا يذكر مَنْ سَمِعَه منه (٢) فاحتج به جماعة: منهم إبراهيم النّخَعِيُ، وحمّاد بن أبي سليمان ، (١) هو أبو سليمان إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولى آل عثمان المدني . قال ابن سعد : كان كثير الحديث ، يروي أحاديث منكرة ، لا يحتجون بحديثه، وقال البخاري : تركوه ، وقال أحمد : لا تحل عندي الرواية عنه، مترجم في ((تهذيب التهذيب)) ٢٤٠/١، ٢٤٢. (٢) اختلف في تفسير المرسل على أقوال حكاها السخاوي وغيره الأول : ما انقطع إسناده بأن يكون في رواته من لم يسمعه من فوقه ، كذا فسره الخطيب في (( الكفاية)» ، فعلى هذا المرسل والمنقطع والمعضل واحد . وهو الذي ذهب إليه الفقهاء ، والأصوليون ، والخطيب ، وجمع من المحدثين ، ومن ثم أطلق أبو نعيم في ((مستخرجه)» على التعليق مرسلاً ، وأطلق المرسل على المنقطع أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم ، والدار قطني ، والبيهقي ، وأطلق المرسل عليه في بعض المواضع البخاري أيضاً حيث حكم على إبراهيم النخعي ، عن أبي سعيد الخدري بأنه مرسل ، وكذا صرح هو وأبو داود في حديث. لعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن مسعود بأنه مرسل ، لكونه لم يدرك ابن مسعود ، وصرح الترمذي في حديث لابن سيرين ، عن حكيم بن حزام أنه مرسل، لكونه رواه ابن سيرين ، عن يوسف بن ماهك ، عن حكيم وهو الذي مشى عليه أبو داود في كتاب «المراسيل». - ٢٤٦ - وأبو حنيفة، وأصحاب الرأي، ولم يحتج به فقهاء الحجاز ، وهو قول ابن المسيّب والزهري، ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد (١). - وقال الخطيب في «الكفاية)) وأكثر مايوصف بالإرسال من حيث الاستعمال مارواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم . الثاني : أن المرسل هو قول غير الصحابي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهذا التعريف قال ابن الحاجب، وقبله الآمدي ، والشيخ الموفق وغيرهم ، فيدخل في عمومه كل من لم تصح له صحبة وإن تأخر عصره ، قال الحافظ العلائي : إطلاق ابن الحاجب وغيره. يظهر عند التأمل في أثناء استدلالهم أنهم يريدون ماسقط منه التابعي مع الصحابي ، أو ماسقط منه اثنان بعد الصحابي ، ونحو ذلك . الثالث : أنه مرفوع التابعي صغيراً كان أو كبيراً ، وهو قول الأكثرين من المحدثين ، وبه قطع الحاكم وابن عبد البر في مقدمة «التمهيد» ، وغيرهما، ووافقهم جمع من الفقهاء والأصوليين ، وهو المراد عند الإطلاق . (١) في أكثر كتب المصطلح أن الأخذ بالمرسل هو قول أبي حنيفة، ومالك ، ومن تبعها ، وجمع من المحدثين ، وهو رواية عن أحمد . وحكاه النووي في «المجموع)» عن أكثر الفقهاء، ونسبه الغزالي إلى الجهور ، وادهى ابن جرير الطبري كما حكاه عند ابن عبد البر في مقدمة كتابه « التمهيد)» وابن الحاجب أن التابعين أجمعوا بأسرهم على قبول المراسيل، ولم يأت عنهم إنكاره ، ولا عن أحد من الأئمة بعدم إلى رأس المائتين. ورد عليها بأنه قد نقل عدم الاحتجاج عن سعيد بن المسيب وابن سيرين فأين الإجماع ! فلو قيل : باتفاق جمهور التابعين لكان صحيحاً . وقال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة: وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى ، مثل: سفيان الثوري ، ومالك ، والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيه ، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل . - - ٢٤٧ - وكذلك اختلفوا في الرّواية على وجه التّدْليس ، وهو أن يقول المحدث: قال فلانٌ، ولم يقُل: حدّثني فلانٌ، أو سمِعتُ منه، وكان القائل مشهوراً بالرواية عنه ، مثل أن يقول سفيان بن مُبْينة : قال ابن شهاب ، - ويشترط عند هؤلاء في الأخذ به أن يكون المرسل ثقة ، وأن يكون متحرياً لايروي إلا عن الثقات ، فإن لم يكن في نفسه ثقة، أو لم يكن محتاطاً في روايته ، فرسله غير مقبول . والشافعي رحمه الله يقبل المرسل بشروط : ١ - أن يكون المرسل ممن يروي عن الثقات أبداً كسعيد بن المسيب. ٢ - أن يعتضد ذلك الحديث بمسند يجيء من وجه آخر بمعناه صحيح أو حسن ، أو ضعيف ، أو بمرسل ، لكن بشرط أن يكون المرسل يخرجه من ليس يروي عن شيوخ راوي المرسل الأول ليغلب على الظن عدم اتحادهما، وكذا إذا اعتضد بقول بعض الصحابة أو فتوى عوام أهل العلم . ٣ - أن يكون المرسل من كبار التابعين، وهذا الشرط وإن كان منصوصاً في كلام الشافعي ، فإِن عامة أصحابه لم يأخذوا به ، بل أطلقوا القول بقبول مراسيل التابعين إذا وجدت فيها الشروط الباقية . ٤ - أن يكون المرسل بحيث إذا شارك أهل الحفظ في أحاديثهم وافقهم ولم يخالفهم إلا بنقص لفظ لا يختل به المعنى . وذهب عامة المحدثين إلى عدم الاحتجاج بالمرسل كماذكره الإمام مسلم في مقدمة « صحيحه)). وبهذا يتبين لك ما في كلام المصنف رحمه الله من مؤاخذات . وراجع للتوسع في هذا البحث ((الرسالة)) للشافعي، و«شرح ألفية الحديث» للسخاوي، و«ظفر الأماني» للكنوي، و(«توضيح الأفكار)» للصنعاني ، وغيرها من كتب المصطلح . - ٢٤٨ - أو قال عمرو بن دينار: حدثنا فلانٌ، فصححه أهل الكوفة، ولم يحتج به أهل الحجاز كالمراسيل (١) . واختلفوا في رواية ◌ُمُحدّثٍ صحيحِ السّماع، صحيحِ الكتاب ، ظاهرِ العدالة ، غير أنه لا يَعرِفُ ما يُحدِّثُ به، ولا يحفظُهُ كأكثر محدّثي زماننا ، فاحتج به أكثر أهل الحديث ، وأما مالك وأبو حنيفة فلا يَريان الحجّة به. وكذلك اختلفوا في رواية المبتدعة وأهل الأهواء (٣) فقبلها أكثر أهل (١) إذا كان الراوي موثوقاً به، مشهوراً بالعدالة والضبط ، لا ينسب إليه التدليس ، وليس من مذهبه ، فحديثه مقبول معمول به سواء صرح فيه بالسماع أم لم يصرح ، وأما إذا كان موصوفاً بالتدليس ، فما صرح فيه بالسماع يقبل، وما رواه بلفظ محتمل ولم يصرح فيه بالسماع لا يقبل ، بل يكون منقطعاً، قال ابن حبان في «صحيحه » ١ /١٢٢: وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول، فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيا رووا مثل: الثوري والأعمش وأبي إسحاق وأضرابهم من الأئمة المتقين وأهل الورع والدين ، لأنا متى قبلنا خبر مدلس لم يبين السماع فيه وإن كان ثقة ، أزمنا قبول المقاطيع والمراسيل كلها ، لأنه لايدرى لعل هذا المدلس دلس هذا الخبر عن ضعيف بهي الخبر بذكره إذا عرف، اللهم إلا أن يكون المدلس يعلم أنه مادلس قط إلا عن ثقة، فإذا كان كذلك، قبلت روايته وإن لم يبين السماع ، وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده ، فإنه كان يدلس ، ولا يدلس إلا عن ثقة متقن، ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلا وجد ذلك الخبر بعينه قد بين سماعه عن ثقة مثل نفسه . (٢) جاء في «تاريخ الثقات)» لابن حبان في ترجمة جعفر بن سلمان الضبعي - - ٢٤٩ - الحديث ، إذا كانوا فيها صادقين ، فقد حدّث محمد بن إسماعيل عن عبّاد ابن يعقوب الرّاوجنيّ(١) وكان محمد بن إسحاق بن 'ُخزيمة يقول: حدثنا الصِّدُوقُ في روايته المتّهم في دينه ◌َبّاد بن يعقوب. - مانصه : ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ، ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز ، فإذا دعا إلى بدعته ، سقط الاحتجاج بأخباره . نقول : وقد احتج بعض الأئمة برواية الدعاة وغير الدعاة، ونذكر على سبيل المثال أن البخاري احتج في ((صحيحه)) بعمران بن حطان، وهو من دعاة الشرأة، وبعبد الحميد بن عبد الرحمن الجماني، وكان داعية إلى الارجاء، فالحق في هذه المسألة كما قال العلامة محمد بخيت المطيعي في حاشيته على «نهاية السول» ٧٤٤/٣: قبول رواية كل من كان من أهل القبلة يصلي بصلاتنا ، ويؤمن بكل ماجاء به رسولنا مطلقاً منى كان يقول بحرمة الكذب ، فإن من كان كذلك لا يمكن أن يبتدع بدعة إلا وهو متأول فيها ، مستند في القول بها إلى كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتأول رآه باجتهاده ، وكل مجتهد مأجور ، وإن أخطأ ، نعم إذا كان ينكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة ، أو أعتقد عكسه كان كافراً قطعاً ، لأن ذلك ليس محلً للاجتهاد ، بل هو مكابرة فيا هو متواتر من الشريعة، معلوم من الدين بالضرورة ، فيكون كافراً مجاهراً، فلا يقبل مطلقاً ، حرم الكذب أم لم يحرمه . (١) في الأصل: ((الرواجي)» بالباء، وهو تصحيف، فقد ضبطوه بفتح الراء، وسكون الألف، وكسر الجيم، وفي آخرها نون نسبة إلى الرواجن بطن من بطون القبائل ، أخرج ه البخاري حديثاً في الصحيح مقروناً باخر والترمذي ، وابن ماجة ، وابن خزيمة . - ٢٥٠ - واحتجّ أيضاً البخاري في (الصحيح)) بمحمد بن زيادٍ الألماني ، وتحريز ابن عثمان الرَّحَبِي، وقد اسْتَّهَرّ عنهما النّصْب، واتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بأبي معاوية محمد بن حازمِ الضّرير ، ومُبَيد الله بن موسى ، وقد اشْتُهِرَ عنهما الغُلُوءُ . وأما مالك بن أنسٍ فيقول: لا يُؤخذ حديث النبيّ ◌َ ◌ّ من صاحب "قَوَىّ يدعو الناس إلى هواه، ولا من كذّابٍ يَكْذِبُ في حديث الناس، وإن كُنْتَ لا تَتْهِمُهُ بأن يَكذب على النبي ◌ِّ ◌َل ، ذكر هذا الاختلاف في قبول رواية هؤلاء الحاكمُ أبو عبد الله الحافِظُ في كتابه . وُمثل أحمد بن حَنْبَل: يُكتَّبُ عن المرْجىء والقدّريّ وغيرهما من أهل الأهواء ؟ قال: نعم إذا لم يَكُنْ يَدْعو إليه، ويُكثِرُ الكلام فيه ، فأما إذا كان داعياً فلا . وفي الحديث دليل على وجوب تبليغ ما صحّ عن النبي حَتى، قال أبو ذرٍ: لو وضعتم الصَّمْصَامَةَ على هذه، وأشار إلى قفاهُ، ثم ظننتُ أني أُنفِذُ كلمة" سمعتها من النبي ◌َُّ قبل أن مُتجيزوا عليّ لأَنفَذُها (١). (١) ذكره البخاري في «صحيحه» ١٧٠/١ تعليقاً، قال الحافظ: هذا التعليق رويناه موصولاً في ((مسند الدارمي)» وغيره من طريق الأوزاعي ، حدثني أبو كثير ، يعني مالك بن مرئد ، عن أبيه قال : أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى، وقد اجتمع عليه الناس يستفتونه ، فأناه رجل ، فوقف عليه ، ثم قال: أم لته عن الفتيا! فرفع رأسه إليه، فقال: أرقيب . - ٢٥١ - قال سفيان الثوري: أكثروا من هذا الحديث فإنه سلاحٌ(١)، وقال: ليس شيء أنفعَ النّاس من هذا الحديث ، وقال حفص بن غياث في أصحاب الحديث : هم خيرُ أهل الدّنيا . - أنت علي! لو وضعتم .... فذكر مثله. ورويناه في ((الحلية)) من هذا الوجه ، وبين أن الذي خاطبه رجل من قريش ، وأن الذي نهاه عن الفتيا عثمان رضي الله عنه، وكان سبب ذلك أنه كان بالشام ، فاختلف مع معاوية في تأويل قوله تعالى: ( والدين يكنزون الذهب والفضة ) فقال معاوية : نزلت في أهل الكتاب خاصة ، وقال أبو ذر : نزلت فيهم وفينا ، فكتب معاوية إلى عثمان، فأرسل إلى أبي ذر، فحصلت منازعة أدت إلى انتقال أبي ذر عن المدينة ، فسكن الربذة إلى أن مات . رواه النسائي . (١) في الأصل: فإِنها سلاح. باب صَلى الله إثم من كذب على النبي ١١٤ - قال الشيخ الحسين بن مسعود : أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي مُشُرَيْحٍ، أنا أبو القاسم عبد اله بن محمد بن عبد العزيز البغوي"، حدثنا علي بن جَعْدٍ، أنا شعبة، أخبرنى منصور بن المعتمر ، سمعتُ رِ بْعِياً يقول : سمعت علياً يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِِّ يَقُولُ: ((لا تَكْذِبُوا عَلِيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ آَنَّارَ » . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن الجعد، وأخرجه مُسلم عن محمد بن مثنى ، عن محمد بن جعفر ، عن ◌ُشْعبة . وعليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب: أبو الحسن القُوَشيءّ الهاشمي، (١) البخاري ١٧٨/١ في العلم: باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومسلم رقم (١) في المقدمة: باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: ((لا تكذبوا علي)» هو عام في كل كاذب ، مطلق في كل نوع من الكذب ، ومعناه : لا تنسبوا الكذب إلي ، ولا مفهوم لقوله ((علي )» ، لأنه لا يتصور أن يكذب له ، لنهيه عن مطلق الكذب ، قال الحافظ : وقد أغتر قوم من الجهالة ، فوضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب ، وقالوا : نحن لم نكذب عليه ، بل فعلنا ذلك لتأييد شريعته ، وما هروا أن تقويله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل يقتضي الكذب على الله تعالى، لأنه إثبات حكم من الأحكام الشرعية إيجاباً أو ندباً ، حراماً أو مكروهاً . - ٢٥٣ - قتلٍ بالكوفة في شهر رمضان سنة أربعين وهو ابنُ ثمانٍ وخمسين سنة (١). وربعي : هو ربعي بن حراش الغَطقاني كوفيّ، مات في ولاية عمر ابن عبد العزيز (٢) ويقال: كان أعور" . ١١٥ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمِشٍ الزّيادي، نا أحمد بن إسحاق الصيدلاني في سنة ثلاثٍ وثلاثين وثلاثمائة، نا أبو نصر أحمد بن محمد بن نصْرٍ في جمادى الأولى سنة سبعٍ وخمسين ومائتين، نا أبو 'نعيم الفضل بن ◌ُكتين ، نا محمد بن قيس الأسدي ، عن علي بن ربيعة قال : كَانَ أَوَّلُ مَنْ نِيْحَ عَلَيْهِ بِالْكُوْفَةِ قُرْظَةُ بنُ كَعْبٍ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُغِيْرَةَ قَامَ فَحَمِدَ اللهَ، وأََْى عَلَيْهِ، ثُمْ قَالَ: إِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لِلّهِ يَقولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. (١) ترجمه الحافظ ابن حجر في ((التقريب» بقوله: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزوج أبنته ، من السابقين الأولين، المرجح أنه أول من أسهم ، وهو أحد العشرة ، مات في رمضان سنة أربعين، وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم بالأرض إجماع أهل السنة، وله ثلاث وستون سنة على الأرجح . (٢) في التقريب: مات سنة مائة ، وقيل غير ذلك . - ٢٥٤ - وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (( مَنْ نِيْحَ عَلَيْهِ ، فَإِنْهُ يُعَذَّبُ بِا ◌ِنِيْحٌ عَلَيْهِ » . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي نُعيم، عن سعيد بن مُبيدٍ ، عن علي بن ربيعة ، وأخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله ابن ◌ُمَيْرٍ ، عن أبيه، عن سعيد بن مُبيد ، وأخرجه عن علي بن حجر عن علي بن ◌ُمُسْهِرٍ ، عن محمد بن قيس الأسدي . والمغيرة بن مُشْعبة: أبو عبد الله، ويقال: أبو عيسى الثّقفي'، كان على الكوفة ، وكان من دُهاة الناس توفي سنة خمسين . عليّ بن ربيعة" الوالي الأسدي* كوفيّ، أبو المُغيرة ووالبة من أسد ◌ُخزيمة . ١١٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نامكيُ بن إبراهيم نا يزيد بن أبي مُحبيدٍ ، عن سلمة قال : سَمِعْتُ آلَنَّيِّ بِّهِ يَقُولُ: (( مَنْ يَقُلْ عَلَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَقَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» . (١) البخاري ١٣٠/٣ في الجنائز: باب مايكزه من النياحة على الميت، ومسلم رقم (٤) في المقدمة: باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . - ٢٥٥ - - هذا حديث صحيح (١) . وَسلمة: هو سلمةُ بن عمرو بن الأكوع أبو ◌ُسلمٍ ، ويزيد بن أبي مُبيدٍ مولاه. قوله: ((فليتبوأ)) أي: لينزل منزله من النار ، وقوله سبحانه وتعالى : (تَقبَوْءُ من الجنّة حيثُ نشاءُ) [الزمر: ٧٤] أي: نتخذه منزلاً، وقوله تعالى: ( والذين تَبَوّؤَا الدّارَ والإيمان ) [ الحشر: ٩]، أي: اتخذوها منزلاً، وقوله عز وجل: (ولقَدْ بَوْ أنا بَنِي إِسرائيل مُبْوْءٌ صِدْقٍ ) [ يونس: ٩٣] أي أنزلناهم منزلاً صالحاً، والمُبَوّءُّ : المنزِلُ الملزوم . قال الشيخ رحمه الله: إعلم أن الكذب على النبي ◌َّ أعظمُ أنواع الكذب بعد كذب الكافر على اله، وقد قال النبي مَ الَّهِ: (((إِنّ كذباً عليّ، ليس ككذبٍ على أحدٍ ، مَن كذب عليّ مُتعمّداً فليتبوأ مقعده من النار )) . ولذلك كره قوم من الصحابة والتابعين إكثار الحديث عن النبي وَواقع خوفاً من الزيادة والنقصان، والغلط فيه، حتى إن منّ التابعين كان بهابُ رفع المرفوع ، فيوقفه على الصحابي، ويقول : الكذب عليه أهون (١) البخاري ١٨٠/١ في العلم: باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم . - ٢٥٦ - من الكذب على رسول اله ◌َولِتَمُ، ومنهم من يُسنِد الحديث حتى إذا بلغ به النبي ◌ِّمِ قال: قال، ولم يقُلْ: رسول الله يَ ◌ِّ، ومنهم من يقول : رفعه ، ومنهم من يقول : رواية ، ومنهم من يقول : يبلغ به النبي ◌َّة، وكل ذلك "هَيْبَة" للحديث عن رسول الله بِّم ، وخوفاً من الوعيد . ـاب من قال في القرآن بغير علم ١١٧ - قال الشيخ: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المُظَفَّرِيُ، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه ، نا أبو عبد الله الحسين ابن الحسن البصري ، نا أبو الفضل العباس بن محمد الدُّوري ، نا يحيى ابن حمّاد ، نا أبو عوانة ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس : عَنِ النَّيِّ نَظِّمِ قال: (( مَنْ قَالَ فِي الْقُرآنِ بِغَيْرِ عِلْمِ، فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، ومَنْ كَذَبَ عَّ فَلْيَقَبَوْأُ مَفْعَدَهُ مِنَ الَّارِ » . هذا حديث حسن (١) . (١) بل ضعيف ، فإن مداره على عبد الأعلى بن عامر الثعلي، وقد تكلموا فيه ، قال أحمد : ضعيف الحديث ربما رفع الحديث ، وربما وقفه ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، وقال النسائي : ليس بالقوي ويكتب حديثه ، وقال ابن عدي : يحدث بأشياء لايتابع عليها ، وقد حدث عنه الثقات ، وقال ابن سعد : كان ضعيفاً في الحديث ، وقال ابن معين : ليس بذاك القوي وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه لين، وهو ثقة، وحسن له الترمذي ، - شرح السنة : ٢ - ١٧ - ٢٥٨ - وسعيد بن ◌ُجُبّير بن هشام أبو عبد الله مولى بني والبة من بني أسد ، قُتِلَ سنة خمسٍ وتسعين . ١١٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد التُّرَائي، أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمُويّة السّرّخِيٍ، أنا أبو إسحاق إبراهيم ابن ◌ُخْزَيمِ الشّاشِي"، نا أبو محمد عبد بن حميد، نا عبد الرّزاق، أنا الثوري، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس . قال: قالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((مَنْ قَالَ فِي الْقُرآنِ بِأْيِهِ ، فَلْيَقَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّار » ١١٩ - وأخبرنا أبو بكر التُّرابي، أنا عبد الله بن أحمد بن حمُوية أنا إبراهيم بن خُزيم، حدثنا عبد بن مُحميد، نا أبو نُعيم وعيد الله ابن موسى ،وقبيصة ، وعبد المجيد بن عبد العزيز ، عن سفيان ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس . عَنِ النَّيِّ نِِّ قَالَ: « مَنْ قَالَ فِي الْقُرآنِ بِغَيْرِ عِلْىِ ، فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، . هذا حديث حسن . ١٢٠ - وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد التُّرابي ، أنا عبد الله ابن أحمد بن ◌ُمُوَبَة، أنا إبراهيم بن خُزيم، نا عبد بن مُحميد، فاحيّان - وصحح له الحاكم، وهو من تساهله (تهذيب التهذيب)) ٩٤/٦، ٩٥، والحديث في «المسند)) رقم (٢٠٦٩)، والترمذي رقم (٢٩٥١) والطبري رقم (٢٣) و (٧٤) و(٧٥) و ( ٧٦) و ( ٧٧). - ٢٥٩ - ابن هلالٍ، نا ◌ُهَيْلٌ أخو حَزْمِ القُطَعِي، نا أبو عمران الجوني، عن 'جندب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَ لّهِ: ((مَنْ قَالَ فِي الْقُرْ آنِ بِأِيهِ، فَأَصَابَ، فَقَدْ أَخْطَأَ، (١) . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، وقد تكلم بعض أهل الحديث في ◌ُهيل بن أبي حزم . قال أبو عيسى : هكذا رُوي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي بِِّ وغيرهم أنهم شدّدوا في أن يُفسّر القرآنُ بغير علم . وأما الذي ◌ُرُوي عن مجاهدٍ وقتادة وغيرهما من أهل العلم أنهم فسّرُوا فليس الظنّ بهم أنهم قالوا في القرآن ، أو فسروا بغير علم ، أومن قِبَل أنفسهم . روى معمر، عن قتادة قال: ما في القرآن آية" إلا وقد سمعتُ فيها شيئاً . قال حمّاد: قلت لأيوب : ما معنى قول أبي الدرداء : لا تفقه كُلَّ الفقه حتى ترى للقرآن وجوهاً كثيرة ؟ فجعل يفكر ، فقلت : هو أن ترى له وجوهاً، فتهابَ الإقدام عليه ؟ فقال : هو ذاك ، هو ذاك . (١) وأخرجه الطبري رقم (٨٠)، وأبو داود رقم (٣٦٥٢) في العلم: باب الكلام في كتاب الله بغير علم، والترمذي رقم (٢٩٥٣) في التفسير: باب ماجاء في الذي يفسر القرآن برأيه. وسهيل بن أبى حزم لا يحتج به ، ضعفه البخاري وأحمد وأبو حاتم . باب الخصومة في القرآن ١٢١ - قال الشيخ الحسين بن مسعود: أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصّار ، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق ( ح)، وأخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أنا جدّي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، أنا محمد بن زكريا العُذا فِريّ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدّبري، نا عبد الرزاق، أنا معمرٌ عن الزّهري، عن عمرو بن ◌ُشعيب ، عن أبيه، عن جدَّه قال : سَمِعَ رَسُولُ اللهِِّ قَوْمَاً يَتَدَارَؤُونَ، قَالَ الرَّمَادي: يَارَوْنَ، فَقَالَ: (( إِنَّا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا ضَرَبُوا كِتَابَ اللهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وإنّما نَزَلَ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضَاً، فَلا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَمَا عَلْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوهُ، ومَا جَهِلْتُمْ فَكُلُوهُ إِلى عَالمهِ)) (١). (١) إسناده حسن، وأخرجه أحمد في ((المسند)) ١٩٥/٢ و١٩٦، وأبن ماجة رقم (٨٥) بمعناه في المقدمة، وقال في ((الزوائد)»: إسناده صحيح ورجاله ثقات . قلت : وقد وقع عند أحمد في رواية وابن ماجة أن تنازعهم كان في القدر .