Indexed OCR Text
Pages 1-20
شَرْخ السُّنَّةُ تأليفُ الإمَام المحدّث الفِقِيْه الحسين بن مَشْعُوُد البغوي (٤٣٦- ٥١٦ هـ) حَقَقَهَ وَعَلّقْ عَلَيْهِ وَخَرّج أحاديثه شعيب الأرنا ؤوط الجُزء الخامِسْ عَشر المكتب الإسلامي ٠٫٠ حقوق الطبع محفوظة للمكتب الإسْلامي لصاحبه زهَيْ الشّاِيش الطبعة الأولى بُدئ فيهَا ١٣٩٠ وَانتهت ١٤٠٠ بدِ مشق الطبعَة الثانية: ١٤٠٣ هـ .- ١٩٨٣م. بَيروت ۔ المكتب الاسلامي بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقياً: اسلاميًا دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي بسمالله الرحمن الرحيم ٤٢١٥ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله بن أحمد الصالحي' ، أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفيّ، أنا أبو عبد الله محمد ابن عبد الله بن أحمد الصفّار الأصفهاني ، نا أحمد بن محمد بن عيسى ، حدثنا أبو حذيفة ، حدثنا سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللهِ عَمِ مَقَامَا مَا تَرَكَ شَيْئًا إِلَىْ قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ، عَلَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ ، فَإِّي قَدْ أَرَىْ الشَّبِيْءٍ قَدْ كُنْتُ نَسِيتُهُ، فَأَرَاهُ فَأَعْرِفُهُ كَمَا يَعْرِفُ الرَّجلُ الرَّجلَ إذَا غَابَ عَنْهُ، فَرَآهُ فَعَرَفَهُ . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن إسحاق الحنظليِّ، عن جرير ، عن الأعمش. وروي عن طارق بن شهاب قال : سمعت عمر يقول : قام فينا رسول الله بحول الله مقاماً، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة - (١) (٢٨٩١) (٢٣) في الفتن: باب إِخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة . - ٤ - منازلهم، وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك مَنْ حفظه ، ونسيه من نسيه (١). ٤٢١٦ - أخبرنا الإمام أبو على الحسين بن محمد بن أحمد القاضي وأبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيريّ، أنا محمد بن أحمد بن مَعقلٍ الميدانيّ، نا محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن الزهريّ ، عن عروة عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ بَيْهِ عَلى أَطْمٍ مِنْ أَطَامِ اْمَدِينَةِ، فَقَالَ: ((هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَىْ؟)) قَالُوا: لَا، قَالَ : ((إِنِّي لَأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَوَفُعِ الْمَطَرِ)). هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن محمود ، وأخرجه مسلم عن عبد بن حميد ، كلاهما عن عبد الرزاق . الأُظم: بناء مرفوع من الحجارة كالقصر، وآطام المدينة : حصونها ، وكذلك آجامها واحدها: أُجُمٌّ. ٤٢١٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ، (١) علقه البخاري في ((الصحيح)) ٢٠٧/٦ في أول بدء الخلق ،ووصله الطبراني ، ورجال إِسناده ثقات . (٢) البخاري ١٠/١٣ في الفتن: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ويل للعرب من شرّ قد اقترب))، وفي فضائل المدينة: باب آطام المدينة. وفي المظالم : باب في الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها، وفي الانبياء: باب علامات النبوة في الإِسلام، وأخرجه مسلم (٢٨٨٥) في الفتن: باب نزول الفتن كمواقع القطر . -٥ - نا أحمد بن منصور الرّمادي، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الأعمش عن زيد بن وهب عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأيْتُ أَحَدُهَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخِرَ، حَدَّثَنَا أَنَّ الْآَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَزَلَ آلْقُرْآنُ، فَقَرَؤُوا مِنَ الْقُرْآنِ، وَمِلُوا مِنَ السَُّّةِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ: « تُرْفَعُ اْأَمَانَةُ ، فَيَتَامُ الرَّجُلُ، ثُمَّ يَسْتَيْفِظُ ، وَقَدْ رُفِعَتِ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ ، وَيَبْقَىْ أَثَرُهَا كَالْوَكْتِ، أَوْ كَالْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَخرَّجْتَهُ عَلى رِجْلِكَ، فَهُوَ يَرَىْ أَنَّ فِيهِ شَيْئًا، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٍ، وَتُرْفَعُ اْأَمَانَةُ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلاَ أَمِينَاً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي حَدِيثَاً، وَمَا أُبَالِ أَيُّكُمْ أَبَايِعُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمَاً لَيَرْدَّنَهُ عَلِيَّ إِسْلاَمُهُ، وَلَيْنَ كَانَ مُعَاهَدَاً فَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلَّ فُلَاَنَاً وَفُلَاَنَاً)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن محمد بن كثير ، عن سفيان، وأخرجه مسلم ، عن أبي كريب وأبي بكر بن أبي تشيْبة ، عن أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، وقالا فيه : فَتُقْبَضُ الأمانةُ، (١) البخاري ٢٨٦/١١ في الرقاق : باب رفع الامانة ، وفي الفتن باب إِذا بقي في حثالة الناس ، وفي الاعتصام : باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسلم (١٤٣) في الايمان: باب رفع الامانة والإيمان من بعض القلوب ، وعرض الفتن على القلوب . - ٦ - فيبقى أثرها مثلُ أَثر المجْلِ دحرجتَه على رجلك فنفط ، فتراه ◌ُنتيِراً وليس فيه شيءٌ، ويُصبِحُ الناس يتبايعون ولا يكاد أحدٌ يؤدي الأمانة، ويقال للرجل: ما أعقلَه وما أظرفَه، وما أجلدَه وما في قلبه مثقال حبّةٍ خردّلٍ من إيمان)). قوله : في جذر قلوب الرجال . الجذر : الأصل من كل شيء . الوكْت: جمع وكنةٍ ، وهي الأثر اليسير ، ومنه قيل للبُسر إذا وقعت فيه نكتةٌ من الارطاب: قد وَكْتَ، والمجل من قولهم: مجلت يده مجلّاً: إذا خرج منها شيء يشبه البَكْرَ من العمل ، ويغلظ جلدها. وقوله: ((فتراه ◌ُنتبراً)) المنتبر: المنتفِط، يقال: انتبرتْ يده ، أي: انتغطت". وقوله ((ليردنّه علي ساعيه)) يعني رئيسهم الذي يصدرون عن رأيه ، ولا يُضون أمراً دونه ، ويقال: أراد بالساعي الوالي عليه ، يقول : ينصفني منه وإن لم يكن مسلماً ، وكل من وليَ شيئاً على قوم، فهو ساعٍ عليهم، ومنه يقال لعامل الصدقة : ساعٍ وتأوله بعضُهم على بيعة الخلافة ، وقال الخطابي رحمه الله : وهو خطأ لأنه قال : وإن كان معاهداً ردّ عليَّ ساعيه، ولا يبايع المعاهد إنما أراد مبايعة البيع والشراء يريد: ذهبت الأمانة من الناس ، فلست أثق اليوم بأحد أنتمنه على بيع أو شراء إلا فلاناً وفلاناً لقلة الأمانة في الناس ، وقبل هذا كنت لا أبالي من بايعته، فإن بايعتُ مسلماً، قلت: لا يظلمني لأنه مسلمٌ، وإن بايعتُ نصرانياً، قلت: إن لم ينصفني، أعانني عليه ساعيه ، وقد فسد اليومَ الأمر . ٤٢١٨ - أخبرنا ابن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد، أنا محمد ابن عيسى الجلوديُ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن - ٧ - الحجاج ، نا محمد بن عبد الله بن عمير ، نا أبو خالد يعني سلمان بن حيَّان ، عن سعد بن طارقٍ ، عن ربعي بن حواشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُمَرَ فَقَالَ: أَيْكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ عَِّ يَذْكُرُ آلْفِتَنَ؟ فَقَالَ قَوْمُ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ ، فَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ ؟ قَالُوا: أَجَلْ: قَالَ: تِلْكَ يُكَفْرُهَا الصَّلَةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلْكِنْ أُيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيِّ عَهِ يَذْكُرُ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: أَنْتَ لِلّهِ أَبُوكَ، قَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَّهُ يَقُولُ: (( تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُنُوبِ كَاَلْصِيرِ مُودٌ مُودٌ، فَأَيُّ قَلْبٍ أَشْرِبَهَا، نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَهُ سَوْدَاءِ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى يَصِيرَ عَلى قَلْبَيْنِ أَبْيَضَ مِثْل الصَّفَا، فَلَا تُضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَاْلْأَرْضُ، وَالْآَخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًا كَالْكُوزِ بُجَخِيَاً لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفَاً ، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرَاً إِلَّ مَا أَشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ قَالَ حُذَيْفَةُ : وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابَاً مُغْلَقَاً يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ ، قَالَ مُمَرُ: أَكَسْرَاً لَا أَبَا لَكَ، فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ ، قَالَ : لَا بَلْ يُكْسَرُ، وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ - ٨ - أَوْ يَمُوتُ حَدِيثَاً لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ، قَالَ أَبُو خَالِدٍ : فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا مَالِكِ مَا أَسْوَدُ مُرْبَادًا؟ قَالَ: شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي سَوَادٍ ، قَالَ: قُلْتُ فَمَا الْكُوزُ بُجَخِّيَاً ؟ قَالَ : مَنْكُوسَاً . هذا حديث صحيح (١) . وروى بعضهم مُربداً، قال أبو عَبَيْد الرُبدةُ: لون بين السواد والغبرة. وروى شقيقٌ عن حديقة بعضَ هذا الحديث ، وقال : إن بينك وبينها باباً مُغلقاً، قال: يعني عمر أَيُكسر أم يُفتح ؟ قال: بكسر قال : إذاً لا يُغلق أبداً . قلنا : أكان عمر يعلم الباب ؟ قال: نعم كما أنَّ دون الغدِ الليلةَ إني حدثتْه بحديث ليس بالأغاليط ، فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمرنا مسروقاً فسأله ، فقال: الباب عمر (٢). قوله: ((تُعرَض الفتن على القلوب كالحصير)) قال بعضهم : أي : تحيط بالقلوب ، يقال : حَصَرَ به القوم ، أي ، أطافوا به ، وقال الليث : حصير الجنب : عرقٌ يمتد معترضاً على جنب الدابة إلى ناحية بطنها شبهها بذلك ، ويقال الحصير : السجن ، والجخّي : المائل. ٤٢١٩ - أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهريّ، أنا جدّي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز ، أنا أبو بكر محمد بن زكريا العُذائِريّ، أنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَريّ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن قتادة ، عن نصر بن عاصم الليثي (١) رواه مسلم (١٤٤) في الإيمان: باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، وأنه يأرز بين المسجدين . (٢) أخرج هذه الرواية مسلم في ((صحيحه)) ٢٢١٨/٤ في الفتن: باب في الفتنة التي تموج كموج البحر . - ٩ - عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدِ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ زَمَنَ فُتِحَتْ تُسْتَرُ حَتَّى قَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإذَا أَنَا بِخَلْقَةٍ فِيهَا رُجُلٌ صَدَعُ مِنَ الرَّجَالِ، حَسَنُ النَّغَرِ يُعْرَفُ فِيهِ أَنَّهُ رُّجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَقَالَ: فَقُلْتُ: مَنِ الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: أَوَمَا تَعْرِفُهُ؟ قُلْتُ: لَا ، قَالُوا: هُذَا حُذَيْفَةُ بْنُ آلْيَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ عَِّ، قَالَ : فَقَعَدْتُ وَحَدَّثَ الْقَوْمَ، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ النَِّيِّ عَّهِ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِ، فَأَنْكَرَ ذْلِكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ بِمَا أَنْكَرَتمْ مِنْ ذُلِكَ: جَاءَ الْإِسْلَامُ حِينَ جَاءَ، فَجَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَكُنْتُ قَدْ أُعطِيتُ فِي الْقُرْآنِ فَهْمَا، فَكَانَ رِ جَالٌ يَحِيتُونَ فَيَسْأَلُونَ عَنِ الْخَيْرِ، فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيَكُونُ بَعْدَ هْذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَا كَانَ قَبْلَهُ شَرُّ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَ الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: السَّيْفُ، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ السَّيْفِ بَقِيَّةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ تَكُونُ إِمَارَةٌ عَىْ أَقْذَاءِ، وُهُدْنَةُ عَلىْ دَخْنٍ قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ : ثُمَّ يَنْشَأُ دُعَاةُ الصَّلَالَةِ، فَإِنْ كَانَ لِهِ فِي - ١٠ - الأَرْضِ خَلِيفَةُ جَلَدَ ظَهْرَكَ، وَأَخْذَ مَالَكَ، فَالْرَّمْهُ وَإِلَّا قُمْتَ وَأَنْتَ عَاضُّ عَلَى جَدْلِ شَجَرَةٍ، قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا ، قَالَ: ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَالُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ نَهْرٌ وَثَارٌ، فَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ، وَجَبَ أَجْرُهُ، وَحُطَّ وِزْرُهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْرِهِ، وَجَبَ وِزْرُهُ، وَحُطَّ أَجْرُهُ، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ : ثُمَّ تُنْتَجُ الْمُهْرُ، فَلَا يُرْكَبُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ (١). روى أبو داود هذا الحديثَ عن ◌ُدَّدٍ وقتيبة عن أبي عوانة عن قتادة عن نصر بن عاصمٍ ، وقال : عن ◌ُبيع بن خالد، قال : أتيتُ الكوفة . والصّدَعُ مفتوحة الدال من الرّجال: الشاب المعتدل ، ويقال: الصّدّعُ الرَّبعةُ فِي خَلْقه، رجُل بين الرجلين، وكذلك الصَّدَعُ من الوعول وعلّ بين الوعلين. وقوله : فما العصمةُ؟ قال : السيف . كان قتادة يضعه على أهل الرَّدّة كانت في زمن الصدِّيق رضي الله عنه. وقوله: ((هُدنة" على دَخْنٍ)) معناه: صلحٌ على بقايا من الضِّغْن، وذلك أن الدخان أثرٌ من النار يدلُّ على بقيةٍ منها، الدليل عليه قوله: إمارةٌ على أقداءٍ، (١) ورواه أحمد ٣٨٦/٥ و٤٠٣، وأبو داود (٤٢٤٤) في أوائل كتاب الفتن ، وخالد بن خالدويقال : سبيع بن خالد لم يوتقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات، وصححه الحاكم ٤٢٣/٤، ووافقه الذهبي . - ١١ - وقال أبو عبيدٍ: أصلُ الدّخنِ أن يكون في لون الدابة أو الثوب أو غير ذلك كُدورةٌ إلى سوادٍ . وفي بعض الروايات: قلتُ: يا رسول الله الهُدْنة على الدَّخَنِ ما هي ؟ قال: لا يرجع قلوب أقوام. على الذي كانت عليه . ويروى: جماعةٌ على أقذاءٍ (١) يقول: يكون اجتماعهم على فساد من القلوب، شبْه بأقذاء العين، يقال: قذاةٌ وجمعها قدّى ، ثم أُقذاء جمعُ الجمع. ٤٢٢٠ - أخبرنا أبو سعيدٍ عبد الله بن أحمد الطاهريّ، أنا جدّي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزّاز، أنا محمد بن زكريا العذافريّ، أنا إسحاق بن إبراهيم الدّبري ، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أبي عمران الجونيّ، عن عبد الله بن الصامت وهو ابن أخي أبي ذرٍ عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ عَليه يَوْمَاً عَلى حِمَارٍ، فَلَمََّ جَاوَزْنَا بُيُوتَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: ((فَكَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرِّ إِذَا كَانَ فِي الْدِينَةِ ◌ُجُوعٌ تَقُومُ عَنْ فِرَائِكَ فَلَا تَبْلُغُ مَسْجِدَكَ حَتَّى يُجْهِدَكَ الْجُوعُ)» ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: (( تَعَنَّفْ يَا بَا ذَرِّ)، ثُمْ قَالَ : (كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرِّ إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ مَوْتٌ يَبْلُغُ الْبَيْتُ الْعَبْدَ حَتَّى إِنَّهُ يُبَاعُ الْقَبْرُ بِالْعَبْدِ، قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ (١) أخرجه أبو داود (٤٢٤٦)، وأحمد في ((المسند)). - ١٢ - أَعْلَمُ قَالَ: تَصَبَّرْ يَا أَبَا ذَرِّ . قَالَ: كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرِّ إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَتْلُ يَغْمُرُ الدِّدَاءِ حِجَارَةَ الزَّيْتِ ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: تَأْتِي مَنْ أَنْتَ مِنْهُ، قَالَ : قُلْتُ: وَأَلْبَسُ السِّلَاحَ، قَالَ: شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذَا، قُلْتُ : فَكَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ، فَأَلْقِ نَحِيَةَ ثَوْبِكَ عَلَى وَجْهِكَ لِيَبُوءَ بِئْمِكَ وَإِثْمِهِ (١). هكذا رواه معمرٌ، وروى حمّاد بن زيد هذا المعنى عن أبي عمران الجوني، عن المنبعث (٢) بن طريف، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذرٍ . وقوله : يبلغ البيت العبد ، أراد بالبيت القبر، قيل : معناه إن الناس يُشغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد منهم من يحفر قبر الميت فيدفنه إلا أن يُعطى عبداً أو قيمة عبدٍ ، وقيل : معناه أن مواضع (١) إِسناده صحيح ، وأخرجه أحمد ١٤٩/٥، و ١٦٣، وأبو داود (٤٢٦١) في الفتن والملاحم . باب النهي عن السعي في الفتنة، وابن ماجة (٣٩٥٨) في الفتن: باب التثبت في الفتنة ، وصححه ابن حبان ( ١٨٦٢). (٢) في ((التهذيب)) مشعث بن طريف قاضي هراة، ويقال: منبعث روى عن عبد الله بن الصامت ، وعنه أبو عمران الجوني ، قال صالح بن محمد : كان قاضي هراة ، ولانعرف بخراسان قاضيا أقدم منه إِلا يحيى ابن يعمر ، ومشعث جليل لا يعرف في قضاة خراسان أجل منه ، وذكره ابن حبان في الثقات ، قال أبو داود : لم يذكر المشعث في هذا الحديث غير حماد بن زيد ، وقال الحافظ : وقد رواه جعفر بن سليمان وغير واحد عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت نفسه - ١٣ - القبور تضيق عنهم ، فيبتاعون لموتاهم القبور كل قبر بعيدٍ . وقوله : يبهرك شعاع السيف، أي: يغلبك ضوؤه وبريقه. ومُنبعث بن ظريفٍ كان قاضي هراة . ٤٢٢١ - أخبرنا أبو سعيد الطاهري ، أنا جدي عبد الصمد البزاز، نا محمد بن زكريا العذافري، أنا إسحاق الدّبري، نا عبد الرزاق ، أنا معمر عن غير واحدٍ منهم قتادة عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَِّيَّ عَلْ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِوٍ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍ و كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ مَرِجَتْ مُهُودُهُمْ وَأَمَانَتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا، فَكَانُوا هُكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ قَالَ: فَبِمَ تَأْمُرُ فِي ؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِمَا يُعْرَفُ، وَدَعْ مَا يُنْكَرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَإِيََّكَ وَعَوَاَّمَهُمْ))(١) ويروى هذا الحديث من طرقٍ عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو العاص . قوله: ((ُحثالةٌ)) أي: رُذالةٌ، والحثالةُ: الرديء من الشيء ، ومثله الخفالةُ، وكذلك الجقالةُ. قوله: ((مَرِجَتْ عهودهم)) أي: اختلطت، ومنه قوله عز وجل ( فهم في أمرٍ مريجٍ) [ ق: ٥] أي: مختلط مرة يقولون: مشاعرٌ، ومرة: ساحرٌ، ومرة: كاهنّ، ومرة: مجنونٌ . (١) أخرجه أحمد ( ٦٥٠٨) وغيره ، وسنده حسن . وقد تقدم تخريجه . - ١٩ - ٤٢٢٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن المثنى ، نا الوليد بن مسلم ، نا ابن جابر ، حدثني بُسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولانيْ أَنَّهُ سَمِيعَ حُذَيِفَةَ بْنَ الْيَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ عَلْهِ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشرِّ مَخَافَةً أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ كُنَّا فِي جَاهِلَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هُذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرِّ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: ((نَعَمْ ، وَفِيهِ دَخَنُ ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا دَخْتُهُ ؟ قَالَ : ((قَوْمُ بَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيٍ، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ))، فَقُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذُلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرِّ ؟ قَالَ: (( نَعَمْ دُعَةٌ عَلى أَبْوَابٍ ◌َجَرٌِّ ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا، قَذَفُوهُ فِيهَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: (هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَُّونَ بِأَلْسِنْتِنَا)) قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ: (( تَلْزَمُ جَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ)) قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ، قَالَ: ((فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ يأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَىْ ذُلِكَ )). - ١٥ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم أيضاً عن محمد بن مُثنّى وابن جابر : هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر . قوله : وفيه دَخْنٌ ، أي: لا يكون الخير محضاً، بل فيه كدرٌ وظلمةٌ، وأصل الدَّخن: أن يكون في لون الدابة كدورةٌ إلى سوادٍ. ٤٢٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أنا أبو الحسن الطيسفوني ، أنا عبد الله بن عمرَ الجوهري، فا أحمد بن علي الكُشْمِيهني ، نا علي بن ◌ُحجرٍ، نا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّ قَالَ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتْنَاَ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنَاً، وَيُمْسِي كَافِرَاً، وَيُمْسِي مُؤْمِنَاً، وَيُصْبِحُ كَافِرَاً، يَبِيعُ دِينَهُ يِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا)). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن قتيبة وابن ◌ُحُجر ويحيى بن أيوب جميعاً عن إسماعيل بن جعفر ، وروي عن الحسن أنه قال في هذا الحديث: ((يصبح الرجل مؤمناً)) يعني محرّماً لدم أخيه وعرضه وماله ، ويمسي مُستحلًا . (١) البخاري ٣٠/١٣، ٣١ في الفتن: باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة ، وفي الانبياء: باب علامات النبوة في الاسلام ، ومسلم (١٨٤٧) في الامارة : باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال . (٢) (١١٨) في الإيمان: باب الحث على المبادرة بالاعمال قبل تظاهر الفتن، وأخرجه أحمد ٣٠٤/٣ و ٣٧٢، والترمذي (٢١٩٦) في الفتن : باب ماجاء (( ستكون فتن كقطع الليل المظلم)). - ١٦ - وعن ابن مسعود أنه ذكر الفتنة فقال : أيّ أهل ذلك الزمان شرء؟ قال: كل خطيب مسقعٍ ، وكل راكبٍ مُوضعٍ: ٤٢٢٤ - أنا أبو طيِّبٍ طاهر بن محمد بن العلاء البغويُّ، نا أبو معمر المفضل بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيليّ، نا جدِّي أبو بكر بن إبراهيم الإسماعيليّ، أنا أبو بكر جعفر بن محمد الفيرياني ، نا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقيّ، نا بشر بن بكر ، وعمرو بن عبد الواحد ، قالا : نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثني أبو عبد السلام. عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: (( يُوشِكُ الْأُمْمُ أَنْ تَدَاعَىْ عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَىْ قَصْعَتِهَا ، قَالَ قَائِلٌ: يَا رَّسُولَ اللهِ وَمِنْ قِلَّةٍ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ((لَا بَلْ أَنْتُمْ كَثِيرٌ، وَلْكِنَّكُمْ غُتَاءُ كَغْشَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَغْزِ عَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورٍ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَتَعْرِ فُنَّ (١) فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ قَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ: ((حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ اْلَوْتِ)) (٢). والغناء : ما يبس من النبت ، فحمله الماء ، فألقاه في الجوانب ، يقال : غنا السيل الموقع : إذا جمع بعضه على بعض ، وأذهب حلاوته ، وقوله (١) في أبي داود ((وليقذفن الله)) وفي ((المسند)): ((ينزع المهادة من قلوبكم ويجعل في قلوبكم الوهن)) . (٢) وأخرجه أبو داود (٤٢٩٧) في الملاحم : باب تداعي الامم على الاسلام ، وأبو عبد السلام مجهول ، وباقي رجاله ثقات ، لكن رواه أحمد في ((المسند)) ٢٧٨/٥ بنحوه من طريق آخر، وسنده قوي، فصح به. - ١٧ - سبحانه وتعالى: ( فجعله غناء أُحوى ) [ الأعلى: ٥] أي: جعله غناء بعد أن كان أحوى، وهو الذي اسْتدت خُضرته (١) ، وقوله سبحانه وتعالى : ( فجعلناهم غثاء) [ المؤمنون: ٤١] أي: أهلكناهم فذهبنا بهم ، كما يذهب السيل بالغناء . ٤٢٢٥ - أخبرنا محمد بن الحسن ، أنا أبو سهل محمد بن معمر بن محمد بن طرفة السّجزيٌّ، أنا أبو سليمان الخطابيّ، أنا أبو بكر بن داسة الثَّمَّار، نا أبو داود ( ح) وأجاز لي أبو الفتح نصر بن علي الطوسي"، وكتب إليّ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقيُّ من نيسابور قالا : أنا أبو علي الحسين بن محمد الرُّوذباري، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسة، نا أبو داود ( ح ) وأجاز لي أبو طاهر عمر بن عبد العزيز الفاشاني ، وكتب إليّ أبو منصور محمد بن أحمد بن علي بن سَكْرُويَّةَ الأصفهاني من أصفهان قالا : أنا الشريف ابن ممو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشميُ ، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا محمد بن سليمان الأنباريّ، نا عبد الرحمن ، عن سفيان، عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن البراء بن ناجية عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَِّّ عَمِ قَالَ: ((تَدُورُ (١) ذكره الفراء في ((معاني القرآن)) كما في اللسان، وهو من المؤخر الذي معناه التقديم ، وهو خلاف ماذهب اليه المؤلف رحمه الله في تفسيره، فإنه قال: ((أحوى)): أسود بعد الخضرة، وذلك أن الكلا إِذا جف ويبس اسودّ، وهو موافق لما ذهب إليه أهل التأويل. شرح السنة ج ١٥ م - ٢ - ١٨ - رَّحَى الْإِسْلَامِ لَخِمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتِّ وَثَلَائِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلَائِينَ، فَإِنْ يَهْلِكُوا، فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ . دِينُهُمْ، يَقُمْ سَبْعِينَ عَامَا، قَالَ: قُلْتُ: أَمَا بَقِيَ أَوْ ئَِّ مَضَىْ؟ قَالَ: يَمَّ مَضَىْ)،(١) . قال أبو سليمان الخطابي: دوران الرحى: كناية عن الحرب والقتال شيهها بالرحى الدوارة التي تطحن الحبّ لما يكون فيها من تلف الأرواح وهلاك الأنفس . قال صعصعة جدّ الفرزدق : أتيت عليّ بن أبي طالب رضي اله عنه حين رفع يده من مرحى الجمل يريد حرب الجمل . قوله: ((وإن يقم لهم دينهم)) يريد بالدين: المُلك . قال أبو سلمان: ويشبه أن يكون أريد بهذا ملك بني أمية وانتقاله عنهم إلى بني العباس وكان ما بين أن استقرَّ الملك لبني أمية إلى أن ظهرت الدّعاة بخراسان، وضعُفُ أمر بني أمية، ودخل الوهن فيه نحوٌ من سبعين سنة (٢)، وبهذا الإسناد عن أبي داود (١) هو في سنن أبي داود (٤٢٥٤)، وأخرجه أحمد ٣٩٠/١ و ٣٩١، وإِسناده صحيح، وصححه الحاكم ١٢٥/٤، ووافقه الذهبي . (٢) قال التوريشتي بعد نقل قول الخطابي: يرحم الله أبا سليمان فانه لو تأمل الحديث كل التأمل وبنى التأويل على سياقه، لعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يردبذلك ملك بني أمية دون غيرهم من الامة ، بل أراد أن استقامة أمر الامة في طاعة الولاة ، وإقامة الحدود والاحكام ، وجعل المبدأ فيه أول زمان الهجرة ، وأخبرهم أنهم يلبثون على ماهم عليه خمسا وثلاثين أو ستاً وثلاثين أو سبعاً وثلاثين. ثم يشقون عصا الخلاف. فتفرق كلمتهم فإن هلكوا فسبيل من قد هلك قبلهم ، وإِن عاد أمرهم إلى ماكان عليه من ٤٢٢٦ - ١ يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصي، نا أبو المغيرة، حدثني عبد الله بن سالم ، حدثني علاء بن عتبة، عن عُمَير بن هانىء العبسي" قال : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ ◌ُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا قُعُودَاً عِنْدَ رَّسُولِ اللهِ صَحِ، فَذَكَرَ الْفِتَنَ، فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ اْأحْلَاسِ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَافِتْنَةُ الْأحْلَاسِ؟ قَالَ: هِيَ هَرَبٌ وَحَرَبٌ، ثُمَّ فِتْتَةُ السَّرَّاءِ دَخُذَا مِنْ تَحْتٍ قَدَمِ رُّجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَزْثُ أَنَّهُ مِّي ، وَلَيْسَ مِنِّي، إِنَّا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ، ثُمّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَّجُلٍ حَوَرِكٍ عَلى ضِلَعِ، ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ، لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هُذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّ لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، فَإِذَا قِيلَ: انْقَضَتْ، تَمَادَتْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنَاً، وَيُسٍِ كَافِرَا حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَىْ فُسْطَاطَيْنِ: ايثار الطاعة ونصرة الحق يتم لهم ذلك إِلى تمام السبعين ، هذا مقتضى اللفظ ، ولو اقتضى اللفظ أيضاً غير ذلك ، لم يستقم لهم ذلك القول، فان الملك في أيام بعض العباسية لم يكن أقل استقامة منه في أيام المروانية ، ومدة إمارة بني أمية من معاوية إلى مروان بن محمد كانت نحواً من تسع وثمانين سنة ، والتواريخ تشهد له مع أن بقية الحديث ينقض كل تأويل يخالف تأويلنا هذا، وهي قول ابن مسعود: أمما بقي أو مما مضى؟ يريد أن السبعين تتم لهم مستأنفة بعد خمس وثلاثين ، أم تدخل الاعوام المذكورة في جملتها قال : مما مضى ، يعني يقوم لهم أمر دينهم الى تمام سبعين سنة من أول دولة الاسلام لامن انقضاءخمس وثلاثین او ست وثلاثین أو سبع وثلاثين الى انقضاء سبعين . - ٢٠ - فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إيمانَ فِيهِ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكُمْ، فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدٍ )، (١) قال الخطابي" قوله: ((فتنة الأحلاس)) إنما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس ، لدوامها وطول لبنها، يقال للرجل إذا كان يلزم بيته لا يبرح: هو حلس بيته ، وقد يحتمل أن يكون شبّهه بالأحلاس لسواد لونها وظلمتها، والخَرَب: ذهاب المال والأهل ، يقال: حُرِبَ الرجل ، فهو حريبٌ: إذا ◌ُلِب ماله وأهله ، والدخن : الدخان يريد أنها تثور كالدخان من تحت قدميه. وقوله: ((كوركٍ على ضِلّعٍ)) مثلٌ ومعناه: الأمر الذي لا يثبُت ولا يستقيم، وذلك أن الضَّلَعَ لا يقوم بالورك ولا يحمله ، وإنما يقال في باب الملاءمة والموافقة إذا وصفوا : هو ككفةٍ في ساعدٍ وساعدٍ في ذراع ونحو ذلك. يريد أن هذا الرجل غيرُ خليق للملك ولا مستقل به . والدهماء : تصغير الدهماء صغْرها على مذهب المذمّة لها . باب الاعتزال في الفتنة ٤٢٢٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشيرزيء، أنا أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي"، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، (١) هو في سنن أبي داود (٤٢٤٢)، وأخرجه أحمد ١٣٣/٢، وإِسناده صحيح ، وصححه الحاكم ٤٦٦/٤، ووافقه الذهبي .