Indexed OCR Text

Pages 341-360

- ٣٤١ -
يَوْمٍ ، وَإِّي وَاللهِ لَقَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَتُ بَنِي
إِسْرَائِيلَ أَشَدِّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَّبِّكَ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ
لِأُمْتِكَ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّ عَشْرَاً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى،
فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّ عَشْرَاً، فَرَجَعْتُ إِلَى
مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَّ عَشْرَاً ،
فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ ، فَأُمِرْتُ
بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلِّ يَوْمٍ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ
يَخْسِ صَلَوَاتٍ كُلِّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: يَمْ
أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ :
إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ◌َخْسَ صَلَوَاتٍ كُلِّ يَوْمٍ، وَإِّي قَدْ
جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدِّ الْمُعَالَةٍ،
فَارْجِعْ إلَى رَبِّكَ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَتِكَ قَالَ : سَأَلْتُ رَّبِي
حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِّي أَرْضَىْ وَأُسَلّمُ، قَالَ : فَلَأَ جَاوَزْتُ
نَادَىْ مُنَادٍ : أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَفْتُ عَنْ عِبَادِي. ))
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه مسلم عن محمد بن المثنّى،
(١) البخاري ١٦٢/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:
باب المعراج ، وفي بدء الخلق : باب ذكر الملائكة ، وفي الأنبياء : باب قول الله
تعالی ( وهل أتاك حدیث موسی إذ رأى ناراً ) وباب قول الله تعالى (ذكر
رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا) ومسلم ( ١٦٤ ) في الايمان
باب الاسراء .

- ٣٤٢ -
عن محمد بن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة .
قوله: بينما أنا في الخطيم. الخطيم: الحجر، سُمَّي خَطِماً لما
خُطِيمَ من جداره، فلمْ يُسوّ ببناء البيت. قدَّ، أي: قطع.
والشَّعْرَةُ: العانة: والقصُّ: الصدر .
وقيل في قول مُخزّان السماوات: أُرسِلَ إليه، أي: هل أرسيل
إليه العروج إلى السماء، وأما بعته رسولاً إلى الخلق ، فكان شائعاً مستفيضاً
قبل العروج .
وذكر الخطابيُ على بكاء مومى ◌َج قال: لا يجوز أن يُتأول بكاؤه
على الحسد له ، لأن ذلك لا يليق بصفات الأنبياء والأولياء ، وإنما بكى
من ناحية الشفقة على أمته، إذ قصّرَ عددهم عن مَبلغ عدد أمة محمد يرتفع .
وقوله : إن غلاماً بُعيت بعدي. ليس على سبيل الإزراء به، لكنه
على معنى تعظيم المنّة لله عليه، إذ قد أحقّه لذلك من غير طول عمرٍ
في عبادته، وقد تسمي العرب المستجمع السَّنّ غلاماً ما دامت فيه
بقيّةٌ من قوّةٍ .
قوله: وإذا نبْها مثلُ قِلال "هَبَرّ. يريد أنّ حَبْ مرها في
الكبير مثل قلال عبر"، وهي الجوار، وهي معروفة عندهم.
٣٧٥٣ - أخبره ابن عبد القاهر الجرجاني، أنا عبد الغافر بن محمد
الفارمي"، أنا محمد بن عيسى الجلودي، B إبراهيم بن محمد بن سفيان،
ا مسلم بن الحجاج، ( شيبان بن فرُّوخ، نا حماد بن سلمة، نا ثابت
البناني

- ٣٤٣ -
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ ﴾ قَالَ: «أُتِيتُ
باْبْرَاقِ، وُهُوُ دَابَةُ أَبَيَضُ طَوِيلُ فَوْقَ الحَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ
يَقَعُ حَافِرُهُ عِنْدَ مُنْتَىْ طَرْفِهِ ، قَالَ: فَرَكِيْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ
بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ أَّتِي تَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاء
قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِيدَ، فَصَلَيْتُ فِيهِ رَكْعَتْنِ، ثم
خَرَجَتُ ، فَجَاءَ فِي جِبْرِيلُ بِإِنَّهِ مِنْ تَخْرِ وَإِنَاء مِنْ كَبْنٍ،
فَأْخْتَرْتُ اللَّبْنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : أَخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، قَالَ :
ثٌ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، وَسَاقَ مِثْلَ مَعْنَاهُ ... قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِأَدَمَ
فَرَّحْبَ بِي، وَدَعَا لِ يِخَيْرٍ، وَقَالَ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ:
فَإِذَا أَنَا يُيُوسُفَ، إِذَا هُوَ قَدْ أَعْطِيَ شَطْرَ الْحْسْنِ، فَرَّحْبَ
◌ِي، وَدَعَا لِ بِخَّرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ بُكَاءَ مُوسَىْ. وَقَالَ فِي
السّمَاءِ السَّيِعَةِ: فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ مُسْنِدَا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ
اْمَغْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلِّ يَوْمِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ
لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمّ ذَهَبَ بِي إِلَى السَّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا
وَرَقُهَا كَاذَانِ أَلْفِيَلَّةِ، وَإِذَا تَمَرُهَا كَالْقِلَالِ، قَالَ: فَلَّأَ
غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَ تَغَيْرَتْ، فَمَا أَحدُ مِنْ خَلْقِ اللهِ
يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْعَتْهَا مِنْ حُسْنِهَا، وَأَوْحَىْ إِلَّ مَا أَوْحَىْ،

- ٣٤٤ -
فَفَرَّضَ عَلَيِّ خْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَزَّلْتُ إِلَى
مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رُّبَكَ عَلى أَمَّتِكَ ؟ قُلْتُ: خْسِينَ
صَلَاةً قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَّبِّكَ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أَمَّتَكَ
لَا تُطِيقُ ذْلِكَ ، فَإِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ،
قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَّبِي، فَقُلْتُ: يَارَبِ خَفِّفْ عَلى أَمْتِي ،
فَحَطْ عَنِّي ◌َخْسَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِي
◌َخَْاً . قَالَ : إِنَّ أَمْتَكَ لَاتُطِيقُ ذُلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَّبُّكَ
فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعْ بَيْنَ رَّبِي وَبَيْنَ مُوسَى
حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمِّدُ إِنّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوِْ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ
صَلَةٍ عَشْرٌ، فَذْلِكَ خَمْسُونَ صَلَّةٌ، مَنْ ثُمَّ ◌َحَسَنَةٍ، فَلَمْ يَعْمَلّها
كُبِيَتْ لَهُ حَسَنَةُ، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَثْرَاً، وَمَنْ هَّ
بِسَيِّئَةٍ، فَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ يُكْتَبْ شَيْئَاً، فَإِنْ عَلَهَا، كُتِبَتْ
سَيِّئَةً وَاحِدَةٌ ، قَالَ: فَنَزَّلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى،
فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَّبِّكَ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ
رُسُولُ اللهِ عَهُ: فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَّبِي حَتّى
اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ)) (١".
هذا حديث صحيح
(١) هو في صحيح مسلم (١٦٢) في الايمان : باب الاسراء.

- ٣٤٥ -
٣٧٥٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، نا أحمد بن عبد الله
النَّعيمي، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن
بُكَيْرٍ ، نا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهابٍ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ أُبُو ذَرِّ يُحَدِّثُ أَنَّ رُسُولَ
اللهِ عَجِ قَالَ: فُرِّجَ عَنِي سَقْفُ بَيْتِي، وَأَنَا بِكَّةَ، فَنَزَلَ
جِبْرِيلُ، فَفَرَّجَ صَدْرِي، ثمَّ ◌َلَهُ يِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ
◌ِيطَالْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُخْتَلِىِ حِكَةٌ وَإِيمَانَاً، فَأَفْرَّغَهُ فِي صَدْرِي،
ثمّ أْبَقَهُ، ثُمْ أَخذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السّمَاءِ، فَلَّأَ
جِثْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لَخَازِنِ السَّمَاءِ: أَفْتَحْ،
قَالَ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ
أَحَدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ عَالِ، فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟
قَالَ: نَعَمْ، فَلَّا فُتِحَ، عَلَوْنَا السَّمَءَ الدُّنْيَا إِذَا رَجُلٌ فَاعِدٌ عَلى
يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يِينِهِ
ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِعَالِهِ، بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَباً بالشِّيِّ
الصَّالِحِ، وَالْأبْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ ◌ِجِبْرِيلَ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ:
هذَا آدَمُ وَهْذِهِ الْأْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِعَالِهِ فَسَمُ بَنِيهِ ، فَأَهْلُ
آلْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِعَالِهِ أَهْلُ

- ٣٤٦ -
النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَعِينِهِ صَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شَِّالِهِ،
بَكِى حَتَّى عَرَجَ بِيِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لَخَازِنِها :
أفْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُ ، قَالَ أَنَسُ :
فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى
وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُثْبِتْ حَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ
وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَّةِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَ فِي ابْنُ حَزْمٍ (١) أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَآبَا
حَبَّةَ الْأَنْصَارِي كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّيُّ ◌َِيْهِ؛ ثُمْ عَرَج ◌ِبِ
حَقِّ ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ، قَالَ ابْنُ
حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكِ: قَالَ النَّيُّعَاءِ: فَفَرَضَ اللهُ عَلى أَمَّتِي
خَمْسِينَ صَلَةً، قالَ: فَرَجَعْتُ بِذْلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلى
مُوَسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللهُ لَكَ عَلى أَمَّتِكَ ؟ قُلْتُ: فَرَضَ
خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَّبُّكَ، فَإِنَّ أَمْتَكَ
لَا تُطِيقُ، فَرَاجَعَنِي، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى
مُوسَى، فَقُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا، فَقَالَ: رَاجِعْ رَّبَّكَ ،
فَإِنَّ أَمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ، فَوَضْعَ شَطْرَهَا،
فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَّبِّكَ، فَإِنَّ أَمْتَكَ
(١) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال الحافظ: وروايته
عن أبي حبة منقطعة لان أبا حبة استشهد بأحد قبلّ مولد أبي بكر بدهر .

- ٣٤٧ -
لَاتُطِيقُ ذْلِكَ ، فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هِيَ تَخْسُ، وَهِيَ خَمْسُونَ
لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيِّ، فَرَجَعْتُ إلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ
رَّبَّكَ، فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِي، ثمَ انْطَلَقَ بِي حَتّى
أنْتَهِىْ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَىْ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانُ لَا أَدْرِي
مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ اللّؤْلُؤْ، وَإِذَا
تُرَابُهَا المِسْكُ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن "حَرْملة بن يحيى،
عن ابن وَهْبٍ، عن يونس، وقال: ((فإذا فيها جنابذْ اللؤلؤ يريد:
قباب اللؤلؤ))، والجنابذ: جمع الجُنْذَةِ، وهي القْبَةُ، ولم يعرف
الخطابيّ الحبائِلَ"(٢) والأسودةُ: جمع سوادٍ وهو شخص الإنسان.
(١) البخاري ٣٩٢/١ في الصلاة: باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء،
ومسلم (١٦٣) في الايمان: باب الإسراء.
(٢) قال العيني في ((عمدته)) ٢٠٣/٢، ٢٠٤ : كذا وقع لجميع رواة
البخاري في هذا الموضع بالحاء المهملة ، ثم الموحدة ، وبعد الألف ياء ثم لام ،
وذكر كثير من الأئمة أنه تصحيف، وإنما ((جنابذ)» بالجيم والنون وبعد الألف باء
موحدة ، ثم ذال معجمة ، كما وقع عند المصنف ( أي البخاري) في
أحاديث الأنبياء من رواية ابن المبارك، وغيره عن يونس ، وكذا عند غيره من
الائمة، وقال ابن الأثير: إن صحت رواية (( حبائل)) فيكون أراد به
مواضع مرتفعة كحبال الرمل كأنه جمع حبالة ، وحبالة جمع حبل ، وهو
جمع على غير قياس، وقال ابن قرقول: كذا لجميعهم (( حبائل) ومن
ذهب إلى صحة الرواية ، قال : القلائد والعقود ، أو يكون من حبال الرمل،
أي : فيها اللؤلؤ كحبال الرمل وهو جمع حبل ، وهو الرمل المستطيل ،
أو من الحبلة وهو ضرب من الحلي معروف، وقال صاحب ((التلويح)):
.وهذا كله تخيل ضعيف ، بل هو لاشك تصحيف من الكاتب ، والحبائل
إنما تكون جمع حبالة أو حبيلة ,

- ٣٤٨ -
والنّسمُ: جمع نسمةٍ ، وهي النفْس، وكلُّ دابّةٍ فيها رُوحٌ ، فهي نسمةٌ"،
والنّسمُ: الرُّوح، وأراد أرواح أولاده، وقوله: ظهرتُ، أي :
صَعِدتُ، والمستوى : المصعد. وقوله : أسمع صريف الأقلام : يريد
- واللهُ أعلم - ما يكتبه الملائكة من أقضية اله عزّ وجل ، وما
ينستخونه من اللوح المحفوظ .
٣٧٥٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، حدثنا الْخميدي،
نا سفيان، نا عمرٌّو ، عن عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَمَا جَعَلْنَا
الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَبِنَاكَ إِلَّ فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ) [ الإسراء: ٦٠ ]
قَالَ: هِيَّ رُؤْيَا عَيْنِ أُرِيهَا رَسُولُ اللهِ عَمِ لَيْلَةَ أُسْرِيّ
بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِِ قَالَ: ( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ )
[ الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الرَّقُومِ.
صحيح (١)
٣٧٥٦ - أخبرنا ابن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد الفارسيّ"،
أخبرنا محمد بن عيسى الجلوديُ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم
ابن الحجاج ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا أبو أسامة ، حدثني مالك بن
(١) البخاري ١٧٠/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :
باب المعراج ، وفي تفسير سورة الاسراء : باب ( وما جعلنا الرؤيا التي
أريناك إلا فتنة الناس ) وفي القدر: باب ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إِلا
فتنة الناس ) .

- ٣٤٩ -
مِغْولٍ (ح) قال مسلم: ونا ابن ثمير، نا أبي، نا مالك بن مِغولٍ ،
عن الزبير بن عديّ ، عن طلحة ، عن مرّة
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَّا أُسْرِيَّ بِرُّسُولِ اللهِ عَهُ انْتُهِيَ
بِهِ إِلى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىْ، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَّةِ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي
مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ اْأَرْضِ، فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي
مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا، فَيُقْبَضُ مِنْهَا ، قَالَ: ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ
مَا يَغْشَى ) قَالَ: فَرَاشُ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ: فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ
عَِّ ثَلَاثَاً: أَعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخْسَ، وَأُعْطِيّ خَوَاتِمَ سُورَةٍ
الْبَقَرَةِ، وُغُفِرَ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئاً الْمُفْحِمَتُ(١).
هذا حديث صحيح . المُقُحِماتُ : أراد الذنوب العظام التي تُفحيم
أصحابها في النار، أي : تُلقيهم فيها، والقُحَمُ : الأمور الثاقَة،
وقوله سبحانه وتعالى: (هذا فوْجٌ مُقْتَحِمٌ معكم) [ ص: ٥٩]
أي: داخلٌ معكم النار .
٣٧٥٧ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النَّعيمي"،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا طلقُ بن غنّامٍ ، نا زائدة
عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًاً عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:
( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىْ) [النجم: ٩] قَالَ: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ اللهِ أَنَّهُ مُحَمَّدٌ رَأَىْ جِبْرِيلَ لَهُ سِتْمِائِةٍ جَنَاحِ.
(١) هو في صحيح مسلم (١٧٣) في الإيمان: باب في ذكر سدرة المنتهى.

- ٣٥٠ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن مُِيدٍ الله بن
مُعاذٍ العنبريّ، عن أبيه، عن شعبة، عن سلبان الشيباني، وقال :
قال : لقد رأى من آيات ربّه الكبرى رأى جبريل في صورته ، له
ستمائة جناح
٣٧٥٨ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل . نا حفص بن عمر،
نا شعبة ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة
عَنْ عَبْدِ اللهِ ( لَقَدْ رَأَىْ مِنْ آيَاتٍ رَّبِّهِ الْكُبْرَىْ )
[ النجم: ١٨] قَالَ: رَأَىْ رَفْرَفَ أخضَرَ سَدَّ الْأَفْقَ (٢).
صحيح .
(١) البخاري ٤٧٠/٨ في تفسير سورة ( والنجم ) : باب قوله تعالى
( فأوحى إلى عبده ما أوحى) ومسلم ( ١٧٤) (٢٨٢).
(٢) البخاري ٤٧٠/٨ في تفسير سورة والنجم: باب (لقد رأى من
آيات ربه الكبرى) قال الحافظ تعليقاً على قوله « رأى رفرفا أخضر قد سد
الأفق)) هذا ظاهره يغاير التفسير السابق أنه رأى جبريل ، ولكن يوضح
المراد ما أخرجه النسائي والحاكم من طريق عبد الرحمن بن يزيد ، عن
عبد الله بن مسعود قال : أبصر نبي الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه
السلام على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض ، فيجتمع من الحديثين أن
الموصوف جبريل والصفة التي كان عليها، وقد وقع في رواية محمد بن
فضيل عند الاسماعيلي وفي رواية ابن عيينة عند النسائي ، كلاهما عن
الشيباني ، من زر، عن عبد الله أنه رأى جبريل له ستمائة جناح قد سد
الأفق، والمراد أن الذي سد الأفق الرفرف الذي فيه جبريل ، فنسب
جبريل الى سد الأفق مجازا، وفي رواية أحمد والترمذي وصححها من
طريق عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود : رأى جبريل في حلة من رفرف
قد ملأ مابين السماء والأرض ، وبهذه الرواية يعرف المراد بالرفرف وأنه
حلة ، ويؤيده قوله تعالى ( متكئين على رفرف) ،وأصل الرفرف: ماكان
من الديباج رقيقاً حسن الصفة ، ثم اشتهر استعماله في الستر ، وكل ما

- ٣٥١ -
قيل: الرَّفْرَفُ: البساط، وقيل: هي ما هنا الثياب الخُضر .
وجاء في بعض الروايات أنه رأى جبريل في حُلَّةٍ من رفرفٍ قد ملأ
ما بين السماء والأرض (١). وعن أبي هريرة ( ولقدْ رآهُ نزلة" أخرى)
[ النجم: ١٣] قال: رأى جبريل عليه السلام (٧).
٣٧٥٩ - أخبره أحمد بن عبد الله النَّعيمي'، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيري، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني، نا محمد
ابن مجيى، نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن الزهري
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فُرِضَتْ عَلى رُّسُولِ اللهِ عَ لَيْلَةَ
أُسْرِيَ بِهِ الصَّلَّوَاتُ خَمْسِينَ، ثُمْ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسَةً،
ثُمْ تُودِيّ: ((يَا مُحَمّدُ: إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ
بهذِهِ الْخَمْسِ خَمْسِينَ)).
صحيح
٣٧٦٠ - أخبرنا أبو صالح المؤذن، أنا أبو عبد الله المحاملي، أنا
أبو بكر محمد بن عبد اله بن إبراهيم البزّاز، حدثنا محمد بن يونس،
أمعمر بن حبيب القاضي، ( سليمان التيميُ
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَ﴾: لَمَّا أَسْرِيّ بِي
إَلَى السَّمَاءِ، رَأيْتُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يُصَلّى فِي قَبْرِهِ .
فضل من شيء ، فعطف وثني ، فهو رفرف ، ويقال: رفرف الطائر
بجناحيه : إذا بسطهما .
(١) أخرجه الترمذي ( ٣٢٧٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح،
وصححه الحاكم ٤٦٨/٢، ووافقه الذهبي .
(٢) أخرجه مسلم في (صحيحه)) (١٧٥) .

- ٣٥٢ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن هدَّابٍ بن خالدٍ ، عن حماد
ابن سلمة، عن ثابت البنانيّ، وسليمان التيميّ، وقال: مررتُ على
مومى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر ، وهو قائم يصلي في قبره .
٣٧٦١ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي،، أنا محمد بن يوسف، فا محمد بن إسماعيل، نا أبو اليمان ،
أنا شعيب، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيّب أنه
سَمِعَ أَبَا هُرَّيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَّسُولَ اللهِ عَهِ أَتِيَ لَيْلَةً
أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلْيَاءَ بِقَدَّحْيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنِ، فَتَظَرَ إِلَيْهِمَا،
ثُمِ أَخِذَ اللَّبْنَ ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِهِ الَّذِي هَدَاكَ الْفِطْرَةَ ،
وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ، ◌َوَتْ أَمْتُكَ .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم من طريق مَعْمرٍ ،
عن الزهري .
٣٧٦٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، 'نا أحمد بن عبد الله النَّعيمي"،
أنا محمد بن يوسف، فا محمد بن إسماعيل ، حدثني أحمد بن صالح ، نا
ابن وَهَبٍ ، أخبرني يونس ، عن ابن شهابٍ قال أبو سلمة
(١) (٢٣٧٥) في الفضائل : باب من فضائل موسى عليه السلام.
(٢) البخاري ٢٦/١٠، ٢٧ في الأشربة في فاتحته ، وفي باب شرب
اللبن ، وفي الأنبياء : باب ( وهل أتاك حديث موسى ) وباب (واذكر في
الكتاب مريم ) وفي تفسير سورة الاسراء ، وفي فضائل أصحاب النبي : باب
حديث الإسراء ، ومسلم ( ١٦٨ ) في الإيمان : باب الاسراء ، وفي الأشربة :
باب جواز شرب اللبن .

- ٣٥٣ -
سَمِعْتُ جَايِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِنْتُ النَّيِّ ◌َ يَقُولُ:
(لمَّا كَذَّبَثْنِي قُرَّيْشٌ، ثُمْتُ فِي الْحِجْرِ؛ فَجَلّى الهُ لِ بَيْتَ
الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخِيرُمْ عَنْ آيَاتِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ».
هذا خدمت متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن قتيبة، عن ليتٍ،
عن عُقَيْلٍ، عن ابن شهابٍ.
بابـ
الهجرة
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ
صِدْقٍ وَأَخْرْجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) [الإسراء: ٨٠] يُرْوَى عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحْسَنِ وَقَتَادَةَ: أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ: المدِينَةَ،
وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ: مَكَّةَ (٢). وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ( إِنَّ
الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىْ مَعَادٍ ) [القصص: ٨٥]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِلَىْ مَكَّةَ (٣).
(١) البخاري ٢٩٧/٨ في تفسير سورة الإسراء ، وفي فضائل أصحاب
النبي: باب حديث الاسراء، ومسلم (١٧٠) في الايمان: باب ذكر المسيح
ابن مريم .
(٢) وثمة أقوال في المراد بهذا المدخل والمخرج بسطها ابن الجوزي في
((زاد المسير)) ٧٧/٥، ٧٨، فانظرها فيه .
(٣) قال ابن قتيبة في ((مشكل القرآن)) معاد الرجل: بلده: لانه.
ينصرف في البلاد ، ويضرب في الارض ، ثم يعود الى بلده .
شرح السنة ج ١٣ - م ٢٣

- ٣٥٤ -
٣٧٦٣ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو
حامد أحمد بن عبد الله النُّحيميُ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف
الفِرِ بْرِيُّ، نا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري"، نا يحيى بن
مُكَيْرٍ، نا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني مُروة بن الزبير
أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ الَِّيِّ ◌َهِ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُ
إِلَّ وهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمُ إِلَّ يَأْتِيْنَا فِيهِ
رُولُ اللهِ عَّخِ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَا ابْتُلِيَ
الْمُسْلِمُونَ، خَرَجَ أَبُو بَكْرِ مُهَاجِرَاً نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى
إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِيَدِ لَفِيَهُ ابْنُ الدُّعْنَّةِ (١) وَهُوَ سَيِّدُ آلْقَارَةِ (٢)
قَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَابَكْرٍ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَخْرَجَنِي قَوْمِي،
فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ، وَأَعْبُدَ رَّبِّي. قَالَ ابْنُ الدَّعْنَّةِ:
فَإِنَّ مِثْلَكَ - يَا أَبَا بَكْرٍ - لَا يَخْرُّجُ، وَلَا يُخْرَجُ، أَنْتَ تَكْسِبُ
اُْعْدِيمَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْيِلُ الْكَلِّ، وَتَقْرِيِ الضَّيْفَ،
(١) بضم الدال والفين وتشديد النون عند أهل اللغة، وعند الرواة:
بفتح أوله ، وكسر ثانيه ، وتخفيف النون وهي أمه ، وقيل : أم أبيه ،
وقيل : دابته ، ومعنى الدغنة : المسترخية ، وأصلها الغمامة الكثيرة
المطر .
(٢) قبيلة مشهورة من بني الهوى بن خزيمة بن مدركة بن
إلياس بن مضر، وكانوا حلفاء بني زهرة من قريش يضرب بهم المثل في قوة
الرمي ، قال الشاعر :
.. قد أنصف القارة من راماها
٠
.

- ٣٥٥ -
جـ
وَتُعِينُ عَلى نَوَائِبِ الْقِّ، فَأَنَ لَكَ جَارٌ. ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَّبَّكَ
◌ِبَِّكَ، فَرَجَعَ، وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدُّغِنَّةِ ، فَطَافَ ابْنُ
الدَّعْنَّةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ أَبَا بَكْرِ
لا يَخْرُجُ مِثْلُهُ، وَلَا يُخْرَجُ، أُخْرُجُونَ رُجْلاَ يَكْسِبُ الْمُعْدِيمَ،
وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْيِّلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلى
نَوَائِبِ الْقِ. فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشُ بِوَارِ ابْنِ الدَّعْنَّةِ،
وَقَالُوا لِبْنِ الدُّغْنَّةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَيَعْيُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ،
فَلْيُصَلِ فِيهَا، وَلَيَقْرَأُ مَا شَاءِ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذْلِكَ، وَلَا
يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا تَخْشَىْ أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ
ذُلِكَ ابْنُ الدُّغْنَّةِ لِّبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذْلِكَ يَعْبُدُ
رَّبِهُ فِي دَارِهِ ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَتِهِ ، وَلَا يَقْرَأْ فِي غَيْرِ.
دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَىْ مَسْجِدَاً بِفِنَاءِ دَارِهِ ،
وَكَانَ يُصَلِّى فِيهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَتَقَذَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ
الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِمِ وَكَانَ
أَبُو بَكْرِ رَجُلاَ بَكَّاءَ لَا يَمْلِكُ عَيْفَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ ،
وَأَفْزَعَ ذْلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى
ابْزِ الدَّغْنَّةِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إنَّا أَجَرْنَا أَبَا تَبَكْرِ

- ٣٥٦ -
بِجِوَارِكَ عَلى أَنْ يَعْبُدَ رَّبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذْلِكَ
فَانْتَغَىْ مَسْجِدَا بِفِتَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ فِيهِ،
وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ ، فَإِنْ
أَجِبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلى أَنْ يَعْبُدَ رَبّهُ فِي دَارِهِ، فَعَلَ، وَإِنْ
أَبِى إِلَّ أَنْ يُعْلِنَ بِذْلِكَ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إلَيْكَ ذِمّتَكَ، فَإِنَّا
قَدْ كَرِهْنَا أَنْ تُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ ◌ِأَبِي بَكْرِ الْاسْتِعْلَانَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدُّغْنَّةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: قَدْ عَلْتَ
الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلى ذلِكَ، وَإِمَّا
أَنْ تَرْجِعَ إلَىِّ ذِمِتِي، فَإِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنّي
أُخْفِرْتُ فِي رُّجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ
إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى يُحِوَارِ اللهِ، وَالنَِّيُّ عَ﴾ِ يَوْمَئِذٍ
بِمَّكَّةَ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َ﴾ِ لِلْمُسْلِينَ: إِنَّي أُرِيتُ دَارَ عِجْرَتِكُمْ
ذَاتَ تَخْلِ بَيْنَ لَابَتَيْنِ، وَهِيَ الْخْرَّتَنِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ
قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْبَشَةِ
إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَّزَ أُبُو بَكْرِ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رُّسُولُ
اللهِ ﴾: ((عَلىَ رِسْلِكَ، فَإِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذّنَ لِ، فَقَالَ أَبُو
بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذُلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) فَحَبَسَ

- ٣٥٧ -
أَبُو بَكْرِ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَ﴾ِ لَيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ
رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَّا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ - وَهُوَ الْخْطُ - أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَا نَحْنُ
يَوْمَا جُلُوسُ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِى تَخْرِ الظَّهِرَةِ، قَالَ قَائِلٌ
لِّبِي بَكْرِ: هَذَا رَسُولُ اللهِ﴾ْ لَمْتَقَنْعَا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ
يَأْتِيْنَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: فِدَىّ لَهُ أَبِي وَأَمِّي، وَالهِ
مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إلَّ أَمْرُ، قَالَتْ: فَجَاءَ رُّسُولُ اللهِ
مَخِ، وَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّيُّ
لأبي بَكْرٍ: ((أخرجْ مَنْ عِنْدَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرُ: إِنَّمَا
ثُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَارَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((فَإِنّيّ قَدْ أُذِنَ لِي
فِي الْخْرُوجِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصِّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَارَسُولَ اللهِ
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَجِ: ((نَعَمْ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَ بِي
أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ عَيٍْ:
((يِالثَّمَنِ)). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهِّزْنَهَمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ، وَصَنَعْنَا
لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءِ بِنْتُ أَبِي بَكْرِ
قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِها، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ ، فَبِذْلِكَ
سُمْيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، قَالَتْ: ثُمّ ◌ِحَقَ رَّسُولُ اللهِ عَ لَّهِ وَأَبُو بَكْرِ

- ٣٥٨ -
بِغَارٍ فِي جَبَلِ تَوْرٍ، فَمَكْثَا فِيهِ ثَلاَثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ
عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلَمُ شَابُّ تَقِفُ لَقِنٌ،
فَيَدْلِجُ مِنْ عِنْدِهَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ فُرَيْشٍ بِمَكَّةُ
كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَدْرَأَ يُكْتَادَانِ (١) بِهِ إِلَّ وَعَاهُ حَتَّى
يَأْتِيَهَُ بِجَبَرِ ذْلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَىْ عَلَيْهِمَا عَامِرُ
ابْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَىْ أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ مِنْ ◌ٍَ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَاَ
حِينَ يَذْهَبُ سَاعَةُ مِنَ الْمِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ، وَهُوَ كَنُ
مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفُهمَا حَتَّى يَنْعِقَ ◌ِهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغْلَسٍ
يَفْعَلُ ذُلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ الَيَالِ الثّلَاثَةِ، وَأْسْتَأُجَرَ
رَسُولُ اللهِ عٌٍَّ وَأَبُو بَكْرِ رَنُجْلاَ مِنْ بَنِي الدِّيلِ وُهُوَ مِنْ
بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيِّ هَادِيَاَ خِرِّيْتًا - وَالْخِّرِّيْتُ: الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ -
قَدْ ◌َسَ حِلْفَاً فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ غَى
دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ
غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا مُبْحَ ثَلَاثٍ، فَانْطَلَقَ
مَعَهُنَا عَامِرُ بْنُ فَهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ، فَأَخْذَِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَ فِي ◌َبْدُ الرَّحْمنِ بْنْ مَالِكِ الْمُدْلِي
(١) وفي رواية الكشميهني: يكادان به ، أي: يطلب لهما فيه المكروه
وهو من الكيد .

- ٣٥٩ -
وُهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنَ جُمْثُمِ يَقُولُ: جَاءَنَا
رُسُلُ كُفَّارِ قُرَّيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللهِ ﴾ وأبي بكر
دِيََّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَ لِمَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي
تَجْلِسٍ مِنْ تَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ، أَقْبَلَ رُّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى
قَامَ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ جُلُوسٌ فَقَالَ: يَسُرَاقَهُ إِنّي قَدْ رَأَيْتُ آَنِفَاً
أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أَرَاهَا مُحَمِّدَاً وَأَصْحَابَهُ. قَالَ سُرَاقَةُ:
فَعَرَّفْتُ أَّهُمْ هُمْ ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنْهُمْ لَيْسُوا ◌ِهِمْ، وَلَكِنَّكَ
رَأَيْتَ فُلَنَاً وَغُلَاَنَا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا، ثُمَّ لَيِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ
سَاعَةٌ، ثُمَّ ثُمْتُ، فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَّتِي أَنْ تَخْرُجَ يِفَرَسِي
وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أُكَمَةٍ، فَتَحْبِسَهَا عَلَّيِّ، وَأَخَذْتُ رُمِي ،
فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَخَطَطْتُّ بِزِّجْهِ الْأَرْضَ
وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِيْتُهَا، فَدَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ
إِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ ، فَعَثَرَتْ بِ فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا ،
فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِتَانِي، فَاسْتَخْرَّجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ ،
فَأْتَقْسَمْتُ بِهَا أُضْرُّهُمْ أَمْ لَا، فَخَرَجَ الّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِيْتُ
فَرَسِي، وَعَصَّيْتُ اْأَزْلَامَ تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ
رَسُولِ اللهِ عَِّ، وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الْالْتِفَاتَ،

- ٣٦٠ -
مَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِ الْأَرْضِ حَتَى بَلْغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَحَرَرْتُ
◌َنْهَا، ثُمّ زَجَرْتُهَا، فَتَهَضَتْ، فَلَّمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَأْ
أَسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا ◌ِأَثَرِ يَدَّبَهَا ◌ُبَارُ سَاطِعُ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ
الدُّخَانِ، فَاسْتَفْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ
◌ِاْأَمَانِ، فَوَقَفُوا فَرَكِيْتُ فَرَسِي ◌َحَتَّى يجِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي
نَفْسِي حِيْنَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ
أَمْرُ رَسُولِ اللهِ عَ﴾، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا
فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَّضتُ
عَلَيْهِمْ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآَنِي، وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّ أَنْ
قَالَ: ((أَخْفٍ عَنَّا، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِ كِتَابَ أَمْنِ، فَأَمَرَ
عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ، فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَبٍ، ثُمَّ مَفَى
رَسُولُ اللهِ عَ﴾ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَ نِي مُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ عَ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مُجَارَاَ
قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ، فَكْسَا الزَّبْيْرُ رَسُولَ اللهِ عَهْ وَأَبَا بَكْرٍ
ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَيَسْمَعُ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ تَخْرَجَ رَسُولِ اللهِ
◌َئِ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْرَّةِ، فَيَنْتَظِرُونَهُ