Indexed OCR Text

Pages 241-260

- ٢٤١ -
بقتلِ الأوزاغ (١). وروي أنه عليه السلام نهى عن قتل الضّفدع (٢). وعن
عبد الله بن عباس قال: نهى رسول الله وَ لَّم عن قتل أربعةٍ من الدواب:
النملة، والنحلة، والهدهد، والصُّرَد (٣). واختلفوا في السُّلحفاة، فكان
الحسن لا يرى بها بأساً (٤).
وغيره قتله ... ، والنسائي ١٨٨/٥ في الحج: باب قتل الحية،
وابن ماجة. ( ٣٠٨٧ ) في المناسك : باب ما يقتل المحرم .
(١) أخرجه البخاري ٢٥٢/٧ في بدء الخلق و ٢٨١ في الأنبياء ، ومسلم
(٢٢٣٧ ) في السلام : باب استحباب قتل الوزغ من حديث أم شريك ،
وزاد البخاري قال : وكان ينفخ على إبراهيم عليه السلام.
(٢) أخرجه أحمد ٤٥٣/٣، وأبو داود (٣٨٧١) في الطب : باب في
الأدوية المكروهة و (٥٢٦٩ ٪ في الأدب : باب في قتل الضفدع ، والنسائي
٢١٠/٧ في الصيد: باب في الضفدع، والدارمي ٨٨/٢ من حديث عبد
الرحمن بن عثمان ، وإسناده صحيح ، وصححه الحاكم ٤٤٤/٤، ٤٤٥.
(٣) أخرجه أحمد (٣٠٦٧) وأبو داود (٥٢٦٧) في الأدب : باب في قتل
الذر، وبن ماجة (٣٢٢٤) في الصيد: باب ما ينهى عن قتله ، والدارمي
٨٩،٨٨/٢ في الأضاحي باب النهي عن قتل الضفادع، وإسناده صحيح ،
وصححه ابن حبان (١٠٧٨) وفي الباب عن أبي هريرة عن ابن ماجة (٣٢٢٣)
وسنده ضعيف قال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٥٧/٤: يقال : إن
النهي انما جاء في قتل النمل في نوع منه خاص ، وهو الكبار منها
ذوات الأرجل الطوال، وذلك أنها قليلة الأذى والضرر، وجاء في تفسير القرطبي
١٧٣/١٣، ١٧٤: ما يؤذي من النمل وغيره من الهوام يقتل، ونقل عن الإمام
مالك كراهته قتل النمل إلا أن يضر ، ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل .
(٤) علقه البخاري ٥٣١/٩، قال الحافظ : وصله ابن أبي شيبة من
طريق ابن طاووس عن أبيه أنه كان لايرى بأكل السلحفاة بأسا ، ومن طريق
مبارك بن فضالة عن الحسن قال : لا بأس بأكلها .
شرح السنة ج ١١ م ١٦

اب
أكل الأرنب
٢٨٠١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا سليمان بن
حرب ، نا شعبة ، عن هشام بن زيد
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَباً بِمَرِّ الظَّهْرَانِ
فَسَعَى النَّاسُ، فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا، فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بَا
أَبَا طَلْحَةَ، فَذَبَجَهَا، وَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ﴿٣ِ بِوَرِكِهَا
أَوْ فَخِذَيْهَا، قَالَ: فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيْهِ، فَقَبِلَهُ. قُلْتُ :
وَأَكَلَ مِنْهُ ؟ قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى، عن
محمد بن جعفر ، عن شعبة.
قوله: ((أنفجنا)، أي: أثرنا، يُقالُ: أنفجتُ الأرنب من
جُحرهٍ، فنفجَ، أي: أثرته فثار، وانتقجت الأرنبُ: وثبت: وفي
حديث الفِتنةِ: ((ما الأولى في الآخرة إلا كنفجة أرنبٍ))(٢) أي:
كوثبتهِ من تجثمِهِ ، يريد في تقليل المدة .
(١) البخاري ١٤٨/٥ في الهبة : باب قبول هدية الصيد. وفي الذبائح
والصيد: باب ما جاء في التصيد، وباب الأرانب، ومسلم (١٩٥٣ ) في
الصيد : باب إباحة الأرتب ..
(٢) أخرجه أحمد ٣٣/٥ من حديث زائدة أو مزيدة، وسنده قوي .

- ٢٤٣ -
وقوله: ((فلغبوا)) أي: أعيوا، يقال: لغَبَ يَلغَبُ، ولغِيب
بكسر الغين لغة ضعيفة، قال الله سبحانه وتعالى: ( وما مَسِّنا مِن
لُغوب) [ ق: ٣٨] أي: إعياء. واختلف أهل العلم في الأرنب ،
فذهب أكثرهم إلى إباحته ، وكرهه جماعة ، وقالوا : إنها قدمي .
باب
أكل الجراء
٢٨٠٢ - أخبرنا أحمد بن عبد اله الصَّالحيّ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الجيري ، نا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا محمد بن يحيى ، نا محمد
ابن يوسف ، عن سفيان ، عن أبي يعفور
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَّسُولِ اللهِ
عَمُ سَبْعَ غَزَوَاتٍ تَأْكُلُ الَجَرَادَ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي الوليد ، عن
شعبة، عن أبي يعفور ، وقال : سبع غزوات أو ستاً ، وأخرجه من
طريق ابن عيينة ، وأبي عوانة ، عن أبي يعفور سبع غزواتٍ . وأبو
بعفور: اسمه واقد ، ويقال: وقدان ، وأبو يعفور الآخر : اسمه
عبد الرحمن بن عبيد بن' نسطاس. قال عبد الله بن عمر: مُمثل حمو
(١) البخاري ٥٣٥/٩ في الذبائح والصيد: باب أكل الجراد، ومسلم
(١٩٥٢) في الصيد والذبائح: باب إباحة الجراد.

- ٢٤٤ -
ابن الخطاب عن الجراد، فقال: "وَدِدتُ أنّ عندنا منهُ "قفعَة"
تأكلُ منها (١).
قال أبو ◌ُبيد: القفعةُ شبيهٌ بالزبيل، يُعمل من الخوص، ليس
بالكبير، ليس له ◌ُرى، وقيل: مِثْلُ القُفةِ "تُتخذُ واسعة الأسفل،
ضيقة الأعلى ، وقيل : هي الجُلةُ بلغة أهل اليمن .
وروي عن سعيد بن المسيْب أنه كره ما مات قبل أن يؤخذ من
الجراد، وقال: ما أُخِذَ حياً ثم مات ، فلا بأس به .
٢٨٠٣ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن
عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الحيري ،
نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي، أنا عبد الرحمن بن
زيد بن أسلم ، عن أبيه
عَنِ ابْنِ عَمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: ((أُحِلَّتْ
لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: الَيْتَتَانِ: الحُوتُ وَالَجَرَادُ، وَالدَّمَانِ:
أَحْسِبُهُ قَالَ: الكَبِدُ وَالطِّحَالُ)) (٢).
(١) أخرجه عبد الرزاق (٨٧٥٠) والبيهقي ٢٥٨/٩، وسنده صحيح.
(٢) الشافعي ٤٢٥/٢، وأخرجه أحمد ٩٧/٢، وابن ماجة (٣٣١٤)
في الأطعمة : باب الكبد والطحال من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم،
عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر،وعبد الرحمن ضعيف، وأخرجه الدار قطني
ص ٥٣٩، ٥٤٠ من طريق علي بن مسلم ، عن عبد الرحمن ، ومن طريق
مطرف عن عبد الله ، عن أبيهما زيد بن أسلم عن ابن عمر مر فوعاً ، ورؤاه
البيهقي ٢٥٤/١ من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال ، عن زيد بن
أسلم ، عن ابن عمر موقوقاً ثم قال : وهذا إسناد صحيح ، وهو في معنى

- ٢٤٥ -
قال الإمام : هذا يدل على إباحة أكل السمك على أي وجه مات .
وروي عن إسماعيل بن أمية ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قال
رسول الله عز القلم: ((ما ألقاه البحر، أو جزر عنه فكلوه، وما مات
فيه وطفا، فلا تأكلوه (١)). ورواه سفيان الثوري، وأيوب، وحماد
عن أبي الزبير ، وأوقفوه على جابرٍ .
واختلف أهل العلم في السمك الطافي ، فأباحه جماعة ، روي ذلك
عن أبي بكر الصِّديق ، وأبي أيوب الأنصاري، وبه قال عطاء بن أبي
وباح ، ومكحول ، وإبراهيم النخعي، وإليه ذهب مالك، والشافعي ،
وأبو ثور، وكرهَهُ جماعة، روي ذلك عن جابرٍ ، وابن عباس ، وبه
قال جابر بن زيد ، وطاووس ، وإليه ذهب أصحاب الرأي .
المسند ، وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم ، ثم رواه من طريق بن أبي اويس
حدثنا عبد الرحمن وأسامة وعبد الله بنو زيد عن أبيهم ، عن عبد الله بن
عمر فذكره مرفوعاً ، ثم قال : أولاد زيد كلهم ضعفاء جرحهم يحيى بن
معين، وكان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني يوثقان عبد الله بن زيد إلا أن
الصحيح من هذا الحديث هو الأول، أي: الموقوف، وأنه موقوف لفظاً مر فوع
حكماً ، لأن قول الصحابي ((أحل لنا كذا)) هو في معنى المرفوع على أن ابن
التر كماني تعقب البيهقي فيما ذهب إليه من أن الرواية الموقوفة على ابن
عمر من هذا الحديث هي الصحيحة، فقال : إذا كان عبد الله ثقة على قول
أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ، دخل حديثه فيما رفعه الثقة . ووقفه غيره
على ما عرف ، ولا سيما وقد تابعه على ذلك أخواه ، فعلى هذا لانسلم أن
الصحيح هو الأول .
(١) أخرجه أبو داود (٣٨١٥) في الأطعمة: باب في أكل الطافي من
.السمك، وابن ماجة (٣٢٤٧) في الصيد : باب الطافي من صيد البحر ،
واسناده ضعيف . فيه يحيى بن سليم الطائفي وهو سيء الحفظ . وانظر
(نصب الراية)) ٢٠٣/٤، ٢٠٤.

باب
حيوانات البحر
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ
وَطَعَامُهُ مَتَاعَاً لَكُمْ وَلِلْسَّيَارَةِ ) [ المائدة: ٩٦].
٢٨٠٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا مدّد ،
نا يحيى ، عن ابن جريج ، أخبرني عمرو أنه
سَمِعَ جَارِيراً يَقُولُ: غَزَوْتُ جَيْشَ الْخَبَطِ، وَأُمِّرَ أَبُو
عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعَاً شَدْيداً، فَأَلْقَى البَحْرُ حُوتَاً مَيْنَاً لَمْ
نَرَ مِثْلَهُ يُقَالُ لَهُ: العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ
أَبُو ◌ُبَيْدَةَ عَظْمَاً مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَخْتَهُ، وَأَخْبَرَ نِي
أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَاِيراً يَقُولُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كُلُوا
فَلَمَّا قَدِمْنَا، ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلْتَِّّ عَلِ، فَقَالَ: « كُلُوا رِزْقَا
أُخْرَجَهُ اللهُ، أَطْعِمُوَنَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ، فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ
فَأَ كَلَهُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن عبد الجبار بن العلاء،
(١) البخاري ٦٤/٨ في المغازي: باب غزوة سيف البحر، ومسلم
أ

- ٢٤٧ -
عن سفيان ، عن عمرو ، عن يحيى بن يحيى ، عن أبي خيثمة ، عن
أبي الزبير ، عن جابر .
والخبط، بفتح الباء : ورق الشجر يُضرب بالعصا فيسقطُ، مُّوا
جيش الخبط ، لأنهم اضطروا إلى أكله .
٢٨٠٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله الثُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا صدقة بن
الفضل ، نا عَبدَةُ ، عن هشام ، عن وهب بن كبان
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَرَّجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثمائةٍ
نَحْمِلُ زَادَنَا عَى رِقَاِنَا، فَقَنِيَ زَادُنَا حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا
يَأْكُلُ فِي كُلِّ يَوْمِ تْرَةً، قَالَ رُّجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ وَأَيْنَ
كَانَتِ الثَّمْرَةُ تَفَعُ مِنَ الرَّجُلِ؟ قَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا
حِيْنَ فَقَدْ نَاهَا حَتَّى أَتَيْنَا البَحْرَ، فَإِذَا حوتُ قَدْ قَذَفَهُ
البَحْرُ ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا ثمانِيَةَ عَشَرَ يَوْمَاً مَا أَحْيَبْنَا .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة ،
عن عَبدَةَ بن سليمان، عن هشام بن مُروة
٢٨٠٦ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشيء، أنا أبو مُصعب ، عن مالكٍ ، عن أبي نعيم وهبٍ
ابن كبان
(١٩٣٥) (١٨) في الصيد والذبائح : باب اباحة ميتات البحر.
(١) البخاري ٩٢/٦ في الجهاد : باب حمل الزاد على الرقاب، ومسلم
(١٩٣٥) (٢٠) ٠

- ٢٤٨ -
عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَلَغ
بَعْثاً قِبَلَ السَّاحِلِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الَجَرَّاحِ، وَهُمْ
ثَلاثمائِةٍ قَالَ: وَأَنَا فِيْهِمْ، فَخَرَّجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا يَبَعْضِ
الطَّرِيْقِ، فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ
الْجَيْشِ، فَجُمِعَ كُلُّهُ، فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَرٍ، قَالَ: فَكانَ
يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيْلاَ قَليْلَا حَتَّى فَنِيَ، وَلَمْ يُصِبْنَا إِلَّ تَرَةٌ
تَمْرَةٌ ، فَقُلْتُ : وَمَا تُغْنِي تَرَةٌ ؟ فقال: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا
حِينَ فَنِيَتْ، قَالَ: ثُمَّ انْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا ◌ُحُوْتُ مِثْلُ
الظَّرْبِ فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْئُ ثَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثم
أَمَرَ أَبُو عَبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَنْصِبًا، ثُمَّ أَمَرَ
بِرَاحِلَةٍ، فَرُحِلَتْ، ثُمْ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا، فَلَمْ يُصِبْهُما.
هذا حديث صحيح متفق عليه (١) أخرجه محمد عن إسماعيل بن عبد
الله، وأخرجه مسلم عن محمد بن حاتم ، عن عبد الرحمن بن مهدي ،
كلاهما عن مالك. الظَربُ: الجبل الصغير .
قال الإمام: وفيه دليل على إباحة جميع ميتات البحر وهو [ظاهر] (٢)
القرآن والحديث، قال الله سبحانه وتعالى: (أُحِلَّ لكم صيد البحر
وطعامه متاعاً لكُم ) [المائدة: ٩٦] قال عمر رضي الله عنه:
١١) ((الموطأ)) ٣٪٩٣٠ في صفة النبي : باب جامع ماجاء في الطعام
والشراب، والبخاري ٦٣٠٦١/٨ في المغازي : باب غزوة سيف البحر .
ومسلم (١٩٣٥) (٢١) .
(٢ x سقطت من (١).

- ٢٤٩ -
صيدُهُ ما أُصطيد، وطعامه ما رمى به (١). وقال ابن عباس: طعامهُ
مَيتتُهُُ إلا ما قذرت منها، والجِرِّميُّ لا تأكله اليهود ونحن نأكله (٢).
والجريء: هو الجِرِيث وهي المارماهي، وقال النبي ◌َّ له في البحر: ((هو
الطهور ماؤه الحِلُ مَيقتُه (٣)) وقال ابن عباس: كُل من صيد البحر من
نصرانيٍّ ، أو هوديّ ، أو مجوسيّ (٤).
وممن ذهب إلى إباحة جميع مَيتات البحر : أبو بكر ، وعمر ،
وابن عباس ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأبو هريرة ، وبه قال
(١) علقه البخاري ٥٢٩/٩ في الصيد والذبائح: رباب قول الله تعالى (أحل
لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ) قال الحافظ : وصله المصنف ( يعني
البخاري ) في التاريخ ، وعبد بن حميد من طريق عمر بن أبي سلمة ، عن
أبيه عن أبي هريرة قال : لما قدمت البحرين سألني أهلها عما قذف البحر،
فأمراتهم أن يأكلوه ، فلما قدمت على عمر ، فذكر قصة ، قال : فقال عمر :
قال الله عزوجل في كتابه ( أحل لكم صيد البحر وطعامه ) فصيده : ماصيد،
وطعامه: ما قذف به ، وأخرجه الطبري أيضا (٢٦٨٧)، والبيهقي ٢٥٤/٩
من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه، عن أبي هريرة ... وسنده
حسن وقول ابن عباس أيضا ذكره البخاري تعليقا ، ووصله الطبري
(١٢٦٩٧) من طريق أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد عن عكرمة ، عن
ابن عباس في قوله ( وطعامه متاعا لكم ) قال : طعامه : ميتته . واسناده
صحيح .
(٢) علقه البخاري ٥٢٩/٩، وقال الحافظ: وصله عبد الرزاق
( ٨٧٧٨) عن الثوري، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن
ابن عباس أنه سئل عن الجري ، فقال : لابأس به، إنما هو شيء كرهته
اليهود، وأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري به ، وقال
في روايته : سألت ابن عباس عن الجري ، فقال : لابأس به ، إنما تحرمه
اليهود ، ونحن نأكله، وهذا على شرط الصحيح .
(٣) حديث صحيح، وقد تقدم تخريجه ٥٣/٢.
(٤) علقه البخاري ٥٣١/٩، ووصله البيهقي في السنن ٢٥٣/٨ من
طريق سماك بن حرب عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كل ما القى البحر
وما صيد منه صاده يهودي أو نصر الـ ١، مجوسي.

- ٢٥٠ -
شريح، والحسن، وعطاء ، والشعبي، وإليه ذهب مالك. قال الشعبي:
لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم (١). وقال عطاء: أما الطير فأرى
أن يذبحه ، وقال الأوزاعي : كلُّ شيء كان عيشه في الماء ، فهو حلال .
قيل : فالتمساح ؟ قال : نعم . وركب الحسن على سرج من جلود
كلاب الماء ، ولم يرَ الحسن بالسلحفاة بأساً . وغالب مذهب الشافعي
إباحة دواب البحر كلها إلا الضفدع (٢) لما جاء من النهي عن قتلها .
وأخذُها ذكاتُها لا يحتاج إلى ذبح شيء منها . وكان أبو ثور يقول :
جميع ما يأوي إلى الماء حلالٌ، فما كان منه يُذكْ، لم يُحِلَّ إِلا
بذكاة، وما كان منه لا يُذكّى مثل السمك ، فميته حلال .
وذهب قوم إلى أن ماله في البرّ نظيرٌ لا يُؤكل مثلَ كلب الماء،
وخنزير الماء، والحمار ونحوها فحرام، وما له نظيرٌ يُؤكل، فميّتُه من
حيوانات البحر حلال .
وسُئل اللّيت بن سعدٍ عن دوابِّ الماء ؟ فقال : إنسان الماء ،
وخنزير الماء فلا يؤكل ، فأما الكلاب ، فليس بها بأس في البر والبحر .
وقال سفيان الثوري : أرجو أن لا يكون بالسرطان بأماً .
وحرَّم أبو حنيفة جميعَ حيوانات البحر إلا المك، والأول أولاها
بالصواب ، وهو أن الكل حلال ، لأنها كلها سمك وإن اختلفت
صورها كالجيرِّيت، يقال له: حية الماء وهو على شكل الحية، وأكله
حلال بالاتفاق ، وهو الأشبه بظاهر القرآن والحديث .
(١) علقه البخاري في صحيحه ٥٣٠/٩، وأباح أكلها الامام مالك
كما في: ((المدونة)) ٦٤/٣٠ والآثار التي بعده سوى قول الأوزاعي ذكرها
البخاري أيضاً معلقة .
(٢) وحكى الطحاوي عن الشافعي فيما نقله عن ابن التر كماني في
((الجوهر النقي)) ٢٥٩/٨ أنه لابأس بأكله.

باب
أكل الدجاج والحبارى
٢٨٠٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أنا
أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب
الشاشي، حدثنا أبو عيسى الترمذي، ما هنّادٌ، نا وكيعٌ ، عن
سفيان ، عن أيوب ، عن أبي قلابة.
عَنْ زَهْدَمِ الجَرْمِيِّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ
فَأُتِيَ بِلَحْمِ دَجَاجٍ، فَتَنَحَّى رُّجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ مَالَكَ؟
قَالَ : إِّي رَأَيْتُهَا تَأْكُلُ نَتْنَا، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آَكُلَهَا، فَقَالَ:
أدْنُ، فَإِنِّي رَأيْتُ رُسُولَ اللهِ عَِّ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن يحيى، عن وكيع ،
وأخرجه مسلم عن أبي الربيع العتكي ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب.
٢٨٠٨- أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم علي
ابن أحمد الخزاعي ، أخبرنا الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى ، فا الفضل
ابن سهل الأعرج البغدادي ، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ،
عن إبراهيم بن عمر بن سفينة ، عن أبيه
(١) الترمذي في الشمائل ٢٤٧/١، ٢٤٨، وفي ((الجامع)) (١٨٢٧) في
الأطعمة : باب ماجاء في أكل الدجاج، والبخاري ٥٥٥/٩ في الذبائح والصيد:
باب لحم الدجاج، ومسلم (١٦٤٩) (٩) في الأيمان: باب ندب من حلف يمينا،
فرأى غيرها خيرا منها ان يأتي الذي هو خير ، ويكفر عن يمينه .

٢٥٢ _
عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمْ لَحْمَ حُبَارَى(١) .
قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
إب
أكل الجمولة
٢٨٠٩ - أخبرنا محمد بن الحسن المير بند كُشائي، أنا أبو سهلٍ محمد
ابن عمر بن محمد بن طرفة السِّجزي، أنا أبو سليمان الخطابي ، أنا أبو
بكر محمد بن بكر بن داسة ، نا أبو داود السجستاني، نا عثمان بن أبي
شيبة، حدثنا عبدَةُ، عن محمد بن إسحاق ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَهَى رَّسُولُ اللهِ عَلَّهُ عَنْ أَكلِ
الجَلَّالَةِ وَأَلَبَانِهَا (٢) ..
(١) الترمذي في الشمائل ٢٤٩/١، وفي ((الجامع)) (١٨٢٩)) في
الأطعمة : باب ماجاء في أكل الحبارى، وأبو داود (٣٧٩٧) واسناده ضعيف،
ضعفه العقيلي وابن حبان ، والحافظ ابن حجر .
(٢) أبو داود (٣٧٨٥)، والترمذي (١٨٢٦) كلاهما في الأطعمة : باب
النهي عن أكل الجلالة بلفظ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المجثمة
وعن لبن الجلالة، وعن الشرب من في السقاء. ورجاله ثقات الا أن فيه عنعنة
ابن اسحاق ، لكن في الباب ما يقويه، فعن ابن عباس عند أحمد ( ١٩٨٩)

- ٢٥٣ -
هذا حديث حسنٌ غريب . والجلالةُ: هي التي تأكلُ الجدّة،
وهي العذرةُ، وأصل الجلةِ: البعر ، فكنى بها عن العذرة ، يقال منه:
خرج الإماءُ يحتلِلنَّ: إذا خرجنَ يلتقطنَ البعر".
ثم الحكم في الدابة التي تأكلُ العَذِرَةَ أن يُنظر فيها، فإن كانت
تأكلْها أحياناً، فليست نجلالةٍ ، ولا يحرم بذلك أكلها كالدجاج ونحوها ،
وإن كان غالبُ علفها منها حتى ظهر ذلك على لمها ولبنها ، فاختلف أهل
العلم في أكلها، فذهب قومٌ إلى أنه لا يحلّ أكلها إلا أن تُحبسَ
أياماً، وتْعاف من غيرها حتى يطيب لحمُها، فحينئذ يحلّ أكلها ، وهو
قول أصحاب الرأي ، والشافعي ، وأحمد .
وروي في حديث أن البقر يُعلفُ أربعين يوماً ، ثم يؤكل لحمها .
وكان ابن عمر يحبس الدجاج ثلاثاً(١). وكان الحسن لا يرى بأساً
والترمذي (١٨٢٦) وقال: حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم، وقال
الحافظ في ((الفتح)) ٥٥٨/٩: وهو على شرط البخاري في رجاله الا ان
أيوب رواه عن عكرمة ، فقال : عن أبي هريرة ، وأخرجه البيهقي ٣٣٣/٨
والبزار من وجه أخر عن أبي هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الجلالة وعن شرب البانها وأكلها وركوبها ، ولابن أبي شيبة بسند حسن
عن جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة أن يؤكل لحمها،
أو يشرب لبنها، ولعبد الرزاق (٨٧١٢) وأحمد (٧٠٣٩) وأبي داود (٣٨١١)
من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
لحوم الحمر الأهلية ، وعن الجلالة ، وعن ركوبها وأكل لحومها . وسنده
حسن .
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٥٨/٩ : أخرجه ابن أبي شيبة بسند
صحيح .

- ٢٥٤ -
بأكل لحوم الجلالة وهو قول مالك. وقال إسحاق : لا بأس بأكليها بعد
أن تغسل غلّاً جيداً. وروى نافع عن ابن عمر قال : نهي عن ركوب
الجلالة(١). وإنما كثره ركوبها، لأنها إذا عَرقِت يَنتُنُ رائحتها كما
يَنْتُنُ لحمها.
باب
اباقة لحم الخيل وتحريم لحم الحمد الاهلية.
٢٨١٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيميُ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا سليمان بن حرب
حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو ، عن محمد بن علي
◌َنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ نَهَى النَِّيُّ ◌َ ◌ّه ◌َوْمَ خَيْبَرَ عَنْ
لُحُومِ الحُمُرِ، وَرَّخَّصَ فِي ◌ُحُومِ الخَيْلِ.
هذا حديث متفق على صحته (٢). وأراد بالحْمُر: الأهلية منها .
فأما الحمار الوحشي ، فاتفقوا على إباحته ، ورواه مسلم عن يحيى بن
يحيى، عن حماد بن زيد بهذا الإسناد أن رسول الله مَ الله نهى يوم خير
عن لحوم الحُمُر الأهلية، وأذِنَ في لحوم الخيل . وروى هذا الحديث.
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٨٧) في الاطعمة ، وسنده حسن، ويشهد له
حديث عبد الله بن عمرو في التعليق السابق .
(٢) البخاري ٥٥٩/٩ في الصيد والذبائح: باب لحوم الخيل،
ومسلم (١٩٤١) في الصيد والذبائح : باب في اكل لحوم الخيل .

- ٢٥٥ -
سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر ١١). قال أبو عيسى:
رواية ابن عيينة أصحُ . وقال محمد بن إسماعيل : سفيان بن عيينة
أحفظ من حماد بن زيد .
وقالت أسماء : ذبحنا على عهد رسول الله مؤلم فرساً ونحن بالمدينة
فأكلناه (٢).
وروي عن المقدام بن معدي كرب ، عن خالد بن الوليد أن
رسول الله موط نهى عن أكل لحوم الخيل، والبغال، والحمير (٣)،
وإسناده ضعيف.
واختلف الناس في إباحة لحوم الخيل ، فذهب جماعة إلى إباحته ،
روي ذلك عن شريح، والحسن ، وعطاء بن أبي رباح ، وسعيد بن
◌ُجُبير، وحماد بن أبي سليمان ، وبه قال الشافعي، وأحمد ، وإسحاق ،
(١) أخرج هذه الرواية الترمذي (١٧٩٤)، والنسائي ٢٠١١/٧،
فحماد بن زيد أدخل بین عمرو بن دينار ، وبین جابر في هذا الحديثمحمد
ابن علي بن الحسين بن علي الباقر ، وسفيان بن عيينة أسقط هذه
الواسطة بين عمرو ، وجابر ، وقد مال غير واحد عن الائمة الى ترجيح
رواية ابن غيينة ، لانه أحفظ من حماد بن زيد ، وانظر بسط هذا في
((الفتح) ٥٥٩/٩ .
(٢) أخرجه البخاري ٥٥٣/٩ و ٥٥٨، ٥٥٩، ومسلم (١٩٤٢)).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٩٠) في الاطعمة : باب في أكل لحوم الخيل
وابن ماجة (٣١٩٨) في الذبائح: باب لحوم البغال، والنسائي ٢٠٢/٧،
وأحمد ٨٩/٤، والدار قطني ص ٥٤٦، وإسناده ضعيف، لضعف صالح
ابن يحيى بن المقدام ، قال البخاري : فيه نظر ، والراوي عنه وهو ابوه
لم يوثقه غير ابن حبان ، وفي سياق الحديث عند أحمد والدار قطني مايشهد
بضعفه وعدم صحته ، فقد جاء فيه أن خالدا شهد خيبر وهو خطأ ، فإنه
لم يسلم رضي الله عنه الا بعدها على الصحيح.

- ٥٦ ٢ -
وذهب جماعة إلى تحريمه روي ذلك عن ابن عباس ، وبه قال الحكم ،
وهو قول مالك، وأصحاب الرأي (١).
: ٢٨١١ - أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي الجرجاني ،
أنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي'، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي
الحافظ ، نا الحسن بن الفرج ، نا عمرو بن خالد ، نا عبيد الله ، عن
عبد الكريم هو الجزري ، عن عطاء بن أبي رباح
عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ لُومَ اْخَيْلِ عَلى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ عَّهِ، وَنَهَى عَنْ لُومِ البِغَالِ وَالْحَمِيرِ(١)
أما لحوم الحمير الأهلية، فذهب عامة أهل العلم إلى تحريمها ،
وكذلك البغال. وقرأ مالك: (والخيل والبغال والحمير لتر كبوها
وزينةً ) [ النحل: ٨]. وقال في الأنعام: (لتركبوا منها ومنها
تأكلون) [غافر: ٧٩]. فذكر الخيل والبغال والحمير الركوب،
والزينة، وذكر الأنعام الركوب ، والأكل . قال مالك : وهذا
(١) ،وقد أجازه منهم أبو يوسف ومحمد رحمهما الله كما في ((شرح معاني
الآثار)) ٠٣٢٢/٢
(٢) وأخرجه النسائي ٢٠١/٧ و٢٠٢، وابن ماجة ( ٣١٩٧)
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٢/٢ وإسناده صحيح، ولفظه
كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأبي
داود ( ٣٧٨٩ ) من حديث حماد عن أبي الزبير عن جابر قال : ذبحنا يوم
خيبر الخيل والبغال والحمير ، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل، وصححه الحاكم ٢٣٥/٤.

- ٢٥٧ -
أحسن ما سمعتُ(١).
وكل حيوان لا يَحِلُّ أكلُ لحمه، فلا يحلُّ شُربُ لبنه، إلا
الآدميات . سئل الحكم، وحماد عن ألبان الأُتُن، فكرهاها، وقالا:
ماكُره لحومها، كُره ألبانها، ومثله عن مجاهد، والحسن. وقال
سعيد بن ◌ُجُبير في الأُتُن: لحومها حرامٌ، وألبانها حرامٌ . وقال
إبراهيم: لا بأس بألبان الجميل، فأما الحُمُر ، فلا يصلح ألبانها . وكان
طاووسٌ لا يرى بألبان الأُتُن بأساً، ومثله عن جعفر بن محمد . وكل*
طيرٍ لا يحِلُ لحمه، لا تَحِلُّ بيضتُهُ.
باب
الفأرة تموت في السمن
٢٨١٢ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأبو حامد
أحمد بن عبد الله الصالحي ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري ،
أنا محمد بن أحمد بن محمد بن معقِل الميداني ، نا محمد بن يحيى ، نا
عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيّب
عَنْ أَبي هُرَّيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ النَِّيُّ عَّه عَنِ الفَأْرَةِ تُمُوتُ
فِي الْسَّمْنِ قَالَ: ((إِنْ كانَ جَامِدَاً، فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ
(١) ذكر ذلك في ((الموطأ)) ٤٩٧/٢، وقد رد بأن الآية مكية بالاتفاق
والاذن في أكل الخيل كان بعد الهجرة من مكة بأكثر من ست سنين ، فلو
فهم النبي صلى الله عليه وسلم من الآية المنع، لما أذن في الأكل ، على أن
الآية ليست نصا في منع الأكل ، والحديث صريح في جوازه .
شرح السنة ج ١١ م ١٧

۔
- ٢٥٨ -
كَانَ مَائِعَاً فَلاَ تَقْرَبُوهُ ))(١).
ورواه سفيان عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن
ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ملقم (٢)
قال محمد بن إسماعيل : الصحيح رواية الزهري ، عن عُبَيدِ الله ،
عن ابن عباس ، عن ميمونة (٣).
قال الإمام : في الحديث دليل على أن غير الماء من المائعات إذا
وقعت فيها نجاسة يَنجَسُ، قلّ ذلك الماتع ، أو كثر بخلاف الماء حيث
لا ينجس عند الكثرة ما لم يتغير بالنجاسة . واتفق أهل العلم على أن
الزيت إذا ماتت فيه فأرةٌ ، أو وقعت فيه نجاسة أخرى أنه يَنجسُ ،
ولا يجوز أكُله ، ولا يجوز بيعُه عند أكثر أهل العلم ، وجوّز أبو حنيفة
بيعه . واختلفوا في الانتفاع به ، فذهب جماعة إلى أنه لا يجوز الانتفاع
به، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((فلا تقربوه)) وهو أحد قولي
الشافعي، وذهب قومٌ إلى أنه يجوز الانتفاع به بالاستصباح، وتدهين
السفن ونحوه ، وهو قول أبي حنيفة ، وأظهر قولي الشافعي ، والمواد
من قوله: ((لا تقربوه )) يعني: أكلا وطعماً لا انتفاعاً .
(١) هو في ((المصنف)) (٢٧٨)]، وأخرجه أحمد. ٢٣٢/٢، ٢٣٣
و ٢٦٥ و ٤٩٠، وأبو داود (٣٨٤٢) في الأطعمة: باب في الفأرة تقع في
السمن، وأسناده صحيح ، وصححه ابن حبان ( ١٣٦٤ ).
(٢) أخرجه البخاري ٥٧٦/٩ في الذبائح والصيد: باب اذا وقعت
الفأرة في السمن الجامد أو الذائب، والترمذي (١٧٩٩) في الأطعمة
باب ماجاء في الفأرة تموت في السمن ، وأبو داود (٣٨٤١ ) في الاطعمة:
باب في الفأرة تقع في السمن ، والنسائي ١٧٨/٧.
(٣) قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٧٧/٩ بعد أن ذكر طريق معمر عن أبي
داود: ونقل الترمذي عن البخاري أن هذه الطريق خطأ، والمحفوظ رواية
الزهري من طريق ميمونة ، وجزم الذهلي بأن الطريقين صحيحان ، وقد قال

باب
الذباب بقع في الشراب
٢٨١٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو
الحسن علي بن عبد الله الطّيفوني، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر
الجوهري ، نا أحمد بن علي الكُشميهني، نا علي بن حُجرٍ ، نا إسماعيل
ابن جعفر ، عن عتبة بن مسلم مولى بني تميم ، عن عُبيد بن حُنين
مولى بني ز ريق.
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ أَنَّ رُّسُولَ اللهِ عَلِ قَالَ: ((إِذَا وَقَعَ
الذُّبَابُ فِي شَرَابٍ أَحَدِكُمْ ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لِيَطْرَحُهُ،
فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءٍ، وَفِي الآخَرِ دَاءٌ)).
هذا حديث صحيح أخرجه محمد(١) عن قتيبة ، عن إسماعيل بن جعفر .
أبو داود في روايته عن الحسن بن علي قال الحسن: قال عبد الرزاق: وربما
حدث به معمر عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة،
وأخرجه أبو داود أيضاً عن أحمد بن صالح، عن عبد الرزاق، عن عبد
الرحمن بوذويه عن معمر كذلك من طريق ميموتة ، وكذا أخرجه النسائي
عن خشيش بن أصرم عن عبد الرزاق ، وذكر الاسماعيلي أن الليث رواه عن
الزهري عن سعيد بن المسيب قالٍ : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم
سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد الحديث .. وهذا يدل على أن الرواية
من طريق ميمونة لا يقتضي الا يكون له عنده إسناد آخر ...
(١) هو في صحيحه ٢١٣/١٠ في الطب: باب اذا وقع الذباب في
الاناء، ووهم الامام ابن القيم، فنسبه في ((زاد المعاد)) ٢٠٩/٣ إلى
الصحيحين ، فإن مسلماً لم يروه في صحيحه .

- ٢٦٠ -
٢٨١٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي' ، أنا أبو سعيد محمد
ابن موسى الصيرفي ، نا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار ، نا
أبو جعفر محمد بن غالب بن حوب التام الضبي ، نا عبد الله بن مسلمة
القعنيُ، نا سلمان بن بلال ، عن عتبة بن مسلم ، عن عبيد بن
حنين أنه
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا سَقَطَ
الذَّبَابُ فِي شَرَابٍ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لِيْزِعْهُ،
فَإِنَّ فِي أَحَدٍ جَنَاحَيْهِ دَاءَ، وَفِي الآخَرِ شِفَاءَ (١))).
صحيحٌ .
وفي الحديث دليل على أن الذباب طاهر" ، وكذلك أجسام جميع
الحيوان إلا ما دلت عليه السُّنة من الكلب والخنزير .
وفيه دليل على أن مالا نفسَ له سائلة" إذا مات في ماء قليل ، أو
شرابٍ لا ينجِّسه، وذلك مثلُ الذباب، والنمل، والعقرب، والخنفساء
والزنبور ونحوها ، لأن غمس الذباب في الإناء قد يأتي عليه ، فلو كان
ينجِّسه إذا مات فيه، لم يأمره بالغمس للخوف من تنجيس الطعام ، وهذا
قول عامة الفقهاء، إلا أن الشافعي علق القول فيه . روي عن يحيى بن أبي
كثير أنه قال في العقرب تموت في الماء: أنها تنجّسه(٢)، وعامة أهل العلم
على خلافه . فأما إذا مات في شيء نشوؤه منه مثل دود الخل يموت فيه ،
(١) وأخرجه الدراسي ٩٨/٢، ٩٩ في الاطعمة: باب الذباب يقع في
الطعام، وأحمد ٣٩٨/٢، وابن ماجة (٣٥٠٥) وأسناده صحيح.
(٢) نقله الخطابي عنه .