Indexed OCR Text
Pages 81-100
- ٨١ - (( مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَمَةُ ؟ ، فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الَالَ، فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ، حَتَّى كَانَ الغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ((مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟، قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إنْ تَنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الغَدِ ، فَقَالَ: (( مَا عِنْدَكَ يَا تُامَةُ؟)) فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، قَالَ: ((أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ)) فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرْيْبٍ مِنَ الْمسْجِدِ». فَأْتَسَلَ، ثم دَخَلَ الَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، يَا مُحَمَّدُ وَاللهِ مَا كانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهُ أَبْغَضَ إِلَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجُكَ أَحَبِّ الوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِيْنِ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِيْنُكَ أَحَبَّ الدِّيْنِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدِ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ البِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَ تْنِ وَأَنَا أُرِيدُ العُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرِىَ؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ عَيْهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ شرح السنة ج ١١ م- ٦. - ٨٢ - مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ عَهِ، وَلَا وَاللهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ عَهِ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن قتيبة ، عن ليث. وفيه دليل على جواز المنّ على الكافر، وإطلاقه بغير المال ، وجواز .دخول المشرك المسجد ، وربط الأسير في المسجد . ٢٧١٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن صاعد بن عبد الله بن عبد الواحد ابن محمد بن سنان بن مهران المقري، أنا أبو طاهر الزّيادي، أنا أبو" حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز، نا يحيى بن الربيع المكي، ذا سفيان بن مُينة، عن الزهري ، عن محمد بن ◌ُجير عَنْ أَبِيْهِ، وَهُوَ جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّيَّ ◌َ﴾ قَالَ: ((لَوْ كَانَ مُطْعِمْ حَيّاً، ثُمَّ كَلََّنِي فِي هَؤُ لَاءِ، لَأْطِلَقْتُهُمْ لَهُ » يَعْنِي: أُسَارَى بَدْرٍ، قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَتْ لَّهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َهِ يَدُ، وَكَانَ أَجْزَى النَّاسِ بِالْيَدِ. هذا حديث صحيح أخرجه محمد (٢) عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري. وقال: « لو كان المُطْعِمُ بن (١) البخاري ٠٦٨/٨ ٦٩ في المغازي: باب وفد بني حنيفة، وحديث مامة بن أثال ، وفي المساجد : باب الاغتسال اذا أسلم، وباب دخول المشرك المسجد ، وفي الخصومات : باب التوثق ممن تخشى معرته ، وباب الربط والحبس في الحرم ، ومسلم (١٧٦٤ ) في الجهاد والسير : باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه . (٢) هو في صحيحه ٢٤٩/٧ في المغازي : باب شهود الملائكة بدراً . - ٨٣ - تعدي حياً، ثم كلسْمني في هؤلاء النّتنى، لتركتهم له )) والنسّقنى جمع النْتِن ، مثل زمين وزمنى . قال الإمام : المُطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف : أبو ◌ُجبير بن مُطعم، كان معظّماً في قريش، وهو الذي قام بنقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب ، قام بنقضها هو وهشام بن عمرو ابن الحارث ، وزهير بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي ، وأبو البختري ابن هشام ، وزَمعةُ بن الأسود بن المطلب. ذكره ابن إسحاق (١). ٢٧١٤ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم، ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيوي ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي، أنا عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي ، عن أبوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ عَُّ رَجُلاً مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، فَأَوْ تَقُوهُ، فَطَرَ حُوهُ في الحَرَّةِ، فَمَرَّ بِهِ رَ سُولُ اللهِ نَّهِ، وَنَحْنُ مَعَهُ، أَوْ قَالَ: أَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَحِ عَلى حِمَارٍ وَتَخْتَهُ قَطِيفَةٌ، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمّدُ ، فَأَتَاهُ النَِّيُّ ◌ِّهِ، فَقَالَ: مَا شَأُنُكَ ؟ فَقَالَ: فِيْمَ أُخِذْتُ ، وَفِيْمَ أُخِذَتْ سَاِبِقَةُ الْحَاجُّ (٢) ؟ قَالَ: ((أَخِذْتَ يَحَرِيرَةٍ (١) انظر حديث نقض الصحيفة في ((سيرة ابن هشام)» ٣٨٢٠٣٧٤/١. (٢) أراد بها العضباء، فإنها كانت لا تسبق ، أو لا تكاد تسبق. - ٨٤ - حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفَ، وَكَانَتْ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرَتْ رُجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَّهِ فَتَرَكَهُ وَمَضَى، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ ، فَرَحِمَهُ رَسُولُ اللهِ عَيْهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَا شَأُنُكَ ؟) قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ: لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الفَلَاحِ، قَالَ: فَتَرَكَهُ وَ مَضَى، فَنَادَاهُ : يَا مُحَمَّدُ؛ فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ: إِنِّي جَائِعٌ ، فَأَطْعِمْنِي ، قَالَ: (( وَأَحْسِبُهُ قَال: وَإِنِّي عَطْشَانُ فَاسْقِنِي، قَالَ: « هَذِهِ حَاجَتُكَ، فَقَدَاهُ رُسُولُ اللهِّهِ بِالرَّ جُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهما ثَقِيْفُ، وَأَخْذَ نَاقَتَهُ تِلْكَ، قَالَ عِمْرَانُ: سُبِيَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَتِ النَّاقَةُ قَدْ أُصِيْبَتْ قَبْلَهَا، فَكَأَنَتْ تَكُونُ فِيهِمْ، وَكَانُوا يَحِيئُونَ بِالنَّعَمِ إلَيْهِمْ، فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الوَثَاقِ، فَأَتَتِ الإِبلَ، فَحَعَلَتْ كُلَّمَا أَتَتْ بَعْيْرَا مِنْهَا فَمَسَّتْهُ، رَغَا، فَتَتْرُكُهُ حَتَّى أَتَتْ تِلْكَ النََّقَةَ، فَمَسَّتْهَا فَلَمْ تَرْغُ، وَهِيَ نَاقَةُ هَدِرَةُ ، فَقَعَدَتْ فِي عَجُزْرِهَا ، ثُمَّ "َصَاحَتْ بِهَا ، فَانْطَلَقَتْ، فَطُيَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا، فَجَغَلَتْ للهِ عَلَيْهَا إِنِ اللهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا ، فَمَّا قَدِمَتِ المَدِينَةَ، عَرَ فُوا النَّاقَةَ، وَقَالُوا: نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ بِهِ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ جَعَلَتْ لِلهِ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنْهَا، فَقَالُوا: -- ٨٥ - وَاللهِ لَا تَنْحَرِيهَا حَتَّى نُؤْذِنَ رَسُولَ اللهِ عَهُ ، فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ فُلَاَنَةً قَدْ جَاءَتْ عَلَى نَاقَتِكَ، وَإِنْهَا قَدْ جَعَلَتْ لِلّهِ عَلَيْهَا إِنْ أَنْجَاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَّنَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َفيِ: (( سُبْحَانَ اللهِ! ◌ِيْسَ مَاجَزَّتْهَا إِنْ أَنْجَاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَّنَهَا، لَا وَفَاءٌ لِنَذْرِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا وَفَاءَ لِنَذْر فِيَا لَا يَمْلِكُ العَبْدُ، أَوِ قَالَ: ابْنُ آدَمَ)». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن زهير بن حرب ، وعلي بن حجر ، من إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، وأخرجه عن أبي الربيع العتكي، عن حماد بن زيد، عن أيوب بهذا الإسناد ، وقال : كانت العضباءُ لرجل من بني ◌ُقيل ، وكانت من سوابق الحاج ، وقال : كان ثقيف حليفاً لبني عقيل، فأسرت ثقيفُ رجلين من أصحاب النبي معد له ، وأسر أصحاب رسول الله مَو ◌ِّم رجلاً من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسولُ الله ◌َوَلَّم وهو في الوثاق، فقال: يا محمد ... وساق الحديث إلى آخره . قوله: ((ناقةٌ هَدِرَةٌ)) يقال: هَدَرَ البعير: اذا صاح ، ويُروى: كانت ناقة ◌ُنوّقة"(٢)، أي: مذللة "مُروِّضة"، ويُروى: كانت مُجرَّسة" ، أي : مجربة في الركوب والسير . قال الإمام : فيه دليل على جواز شد الأسير بالوثاق ، وأن الكافر إذا قال: أنا مسلم لا يُحكم بإسلامه بهذه اللفظة حتى يشهد بالوحدانية ، (١) الشافعي ١١٩/٢، ١٢١، ومسلم (١٦٤١) في النذر: باب لا وفاء في معصية الله ولا فيما يملك العبد . (٢) هي لمسلم ، وكذا الرواية الثانية . ٠٠١٦٠٠ والرسالة ، لأنه يريد به أنا ◌ُنقاد ، ولو كان محكوماً بإسلامه، لما ردّ" إلى الكفار . وفي قوله: ((لو قلت وأنت تملكُ أمرك، لأفلحت")) دليل على أن الكافر إذا وقع في الأسر ، فادعى أنه كان قد أسلم قبله ، لا يُقبل قوله إلا بيئِينةٍ تقوم عليه، وإذا أسلم بعد ما وقع في الأمر ، حُرُمْ قتلُهُ ، وجاز استرقاقُه، وإذا قبيل الجزية بعد الأسر هل يحرم قتله ؟ فعلى قولين ، وفيه دليل على جواز الفداء ، ورُوي عن ابن عباس أن النبي ويَ قِ جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمئة (١). ولو وقع في أسر المسلمين صبيٌ من أهل الحرب يحكم بإسلامه تبعاً للسابي ، ولا يجوز رده إليهم، وكذلك لو أسلم أحدُ أبوي الصغير الكافر. يحكم بإسلام الولد ، ويكون مع المسلم منها ، كان ابن عباس مع أمه من المستضعفين ، ولم يكن مع أبيه على دين قومه ، فإن الإسلام يعلو ، ولا يُعلى . باب الكافر إذا جاء مسلماً بعد ما غنم ماله لا يجب الرد عليه ٢٧١٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا سعيد بن مُفير ، حدثني الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب (ح ) قال محمد (١) أخرجه أبو داود (٢٦٩١) في الجهاد: باب في فداء الأسير بالمال ورجاله ثقات ماخلا أبا العنبس الكوفي الأكبر ، فهو مستور لم يوثقه أحد . ولذا قال في ((التقريب)): مقبول، أي: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث. - ٨٧ - ابن إسماعيل ، وحدثني إسحاق، نا يعقوب بن إبراهيم ، حدثني ابن أخي، ابن شهابٍ ، قال محمد بن شهاب : وزعم عروة بن الزبير أَنَّ مَرْوَانَ وَالِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَامَ حِيْنَ جَاءَهُ وَقْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِيْنَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدُّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رُسُولُ اللهِ عَّهِ : (( مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الَحَدِيْثِ إلَىَّ أَصدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إحدَى الطََّئِفَتَيْنِ: إنّ السَِّيَ، وَإِمَّا الَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ، وَكَانَ أَنْظَرَّهْ رَسُولُ اللهِ عَهِ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِيْنَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَ سُولَ اللهِ عَِّ غَيْرُ رَادٌّ إِلَيْهِمْ إِلَّ إحدَى الطَّائِقَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا تَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهٍَِّ في المسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلى اللهِ يما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: (( أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاؤُوا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرْدَّ إلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ)) فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهْلِ: ((إنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ ثِّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا ◌ُرَفَاؤُ كُمْ أَمْرَكُمْ ، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثمّ - ٨٨ - رَجَعُوا إِلَى رَ سُولِ اللهِ عَلِ، فَأَخْبَرُوهُ أَنْهُمْ قَدْ طَيِّبُوا، أَوْ أَذِنُوا ، هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبِي هَوَازِنَ . هذا حديث صحيح(١) .: قال الإمام : في هذا الحديث من الفقه جوازُ سبي العرب، واسترقاقهم كالعجم ، واختلف فيه أهل العلم ، والشافعي فيه قولان ، وفيه أن من جاء وأسلم بعد ما غنم ماله، لا يجب رد ماله عليه ، ويستدل بهذا من يقبل إقرار الوكيل على الموكّل، لأن العرفاء بمنزلة الوكلاء، وقد أطلق النبي مو ئل السبايا بقول العرفاء من غير أن يرجع على الموكلين. وجوّز أبو حنيفة إقرار الوكيل على الموكل في مجلس الحكم، ولم يجوِّز جماعة منهم ابن أبي ليلى والشافعي، أما من أسلم قبل أن وقع في الأمر، فقد أحرز أمواله وأولاده، قال النبي مؤ لّم لصخر بن الغيلة: (((إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم)) (٢). باب الأمان ٢٧١٦ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا، زاهر بن أحمد ، أنا أبو (١) البخاري ٢٤/٨، ٢٧ في المغازي: باب قول الله تعالى (ويوم حنين إِذ أعجبتكم كثرتكم ) . (٢) أخرجه الدارمي ٣٩٥/١ في الزكاة: باب من أسلم على شيء وأبو داود (٣٠٦٧) في الخراج والإمارة : باب في إقطاع الأرضين وسنده ضعيف . - ٨٩ - إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر ابن عبيد الله أن أبا ◌ُرّة مولى أمّ هانىء بنت أبي طالب أخبره أنه سَمِعَ أُمَّ هَانِىءٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ٠ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، فَقَالَتْ: فَسَلَّمْتُ، وَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ ؟)) فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِىءٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: ((مَرْحَبَاً بِأُمِّ هَانِىٍ » فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ، فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفَا فِي قَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللّهِ زَعَ ابْنُ أَمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْهُ قَاتِلٌ رَجُلاً أَجَرْتُهُ فُلَنَ بْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِىءٍ، وَذَلِكَ ضْحَىّ». هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . (١) ((الموطأ)) ١٥٢/١ في قصر الصلاة في السفر: باب صلاة الضحى والبخاري ١٩٥/٦، ١٩٦ في الجهاد: باب أمان النساء وجوارهن، وفي. الغسل : باب الستر في الغسل عند الناس ، وفي الصلاة في الثياب: باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به ، وفي الأدب : باب ماجاء في زعموا ، ومسلم ٤٩٨/١ (٣٣٦) (٨٢) في صلاة المسافرين وقصرها: باب استحباب صلاة الضحى . - ٩٠ - قوله : مرحباً، أي: لقيت رُحباً وسعة، وقيل : رحّبَ الله بك مرحباً ، فوضعه موضع الترحيب ، والرّحبُ : السعة ، وقوله سبحانه وتعالى: (وضاقت عليهم الأرض بما رَحُبَتْ) [التوبة: ٢٥ ] أي : بما وسعت . وقوله: ((أجرنا)، أي: أمّنا ، ومنه قوله سبحانه وتعالى : ( وهو يُجِيرُ ولا يُجارُ عليهِ) [ المؤمنون: ٨٨] أي: يؤمن مَن أخافه غيره ، ومن أخافه هو لم يُؤْمِنه أحد . وفيه بيان أن أمان المرأة نافذ ، وروينا عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده أن رسول الله مَ لَّم قال: ((المسلمون يد على مَنْ سواهم يسعى بذمتهم أدناهم )) (١))) ففيه دليل على صحة أمان العبيد، سواء كانوا مأذونين من جهة مواليهم في القتال ، أو لم يكونوا، يُروى ذلك عن عمر ، وعلي ، وابن عمر ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، ولم يجوّز أبو حنيفة أمان العبد إذا لم يكن مأذوناً في الجهاد ، أما أمان الصبي ، والمجنون، فباطل ، ولو نزل كافر بأمان صبيّ، فقال: ظنفته جائزاً. يُرِدُّ إلى مأمنه لجهله بالحكم. وقال مشقيق بن سلمة: كتب إلينا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ونحن بخانقين (٢) إذا قال أحدكم للرجل: مترس، فقد أمنه ، فإن الله عز وجل يعلم الألسنة (٣) . ٢٧١٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا عبد الرحمن بن. أبي شريح ، أنا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجعد ، أخبرني حمّاد (١) حديث حسن أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وقد تقدم الكلام عليه راجع الجزء العاشر : باب دية أهل الكتاب . (٢) قال ياقوت : بلدة من نواحي السواد في طريق همذان من بغداد . (٣) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٩٤٢٩) ورجاله ثقات .. ومترس : معناه بالفارسية : لا تخف . -١١- هو ابن سلمة بن دينار ، عن عبد الملك بن عمير عَنْ رِ فَاعَةَ بْنِ شَدَّادِ قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ عَلَى رَأْسِ المُخْتَّارِ فَلَّا تَبَيَّنَ لِي كِذَابَتُهُ، هَمْتُ وَأْمُ اللهِ أَنْ أَسُلَّ سَيْفِي، وَأَضْرِبَ عُنْقَهُ حَتَّى ذَكَرْتُ حَدِيثاً حَدَّثَنِيْهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَمْ ﴾ِ يَقُولُ: " مَنْ آمَنَ رَجُلاً عَلى نَفْسِهِ ، فَقَتَلَهُ، أَعْطِيَ لِوَاءَ الغَدْرِ يَوْمَ القِيَّامَةِ (١))): قال الإمام: وإنما يصحُ الأمان من آحاد المسلمين إذا أمّنَ واحداً أو اثنين، فأما عقد الأمان لأهل ناحية على العموم ، فلا يصحُّ إلا من الإمام على سبيل الاجتهاد ، وتحري المصلحة ، كعقد الذمة ، لأنه المنصوبُ لمراعاة النظر لأهل الإسلام عامة، ولو ◌ُجُعِلَ ذلك لآحاد الناس،. صار ذريعة إلى إبطال الجهاد . باب النزول على ا ٢٧١٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله . النَّعيميُ، أنا محمد بن يوسف، ن محمد بن إسماعيل ، نا سليمان بن (١) إسناده حسن، وأخرجه أحمد ٢٢٣/٥ و٢٢٤ وابن ماجة (٢٦٨٨) في الديات : باب من أمن رجل على دمه ، فقتله من حديث عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد ، عن عمرو بن الحمق ، وصححه البوصيري في ((الزوائد)) ورقة (١٨٧) مصورة المكتب، وأخرجه أحمد أيضا بنحوه من حديث اسماعيل السدي عن رفاعة بن شداد ، عن عمرو بن الحمق . -. ٩٢ - حزب، نا شعبة، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبي أمامة هو ابن سهل ابن مُنيف. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلى حُكْمِ سَعْدٍ هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَيْهِ .. وَكَانَ قَرِيْبَاً مِنْهُ فَجَاءَ عَلى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: (( قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَ ◌ّهِ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّ هَؤْلَاء نَزَلُوا عَلى حُكْمِكَ ، قَالَ : فَإِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسَبِى الذُّرِّيَّةُ، قَالَ: ((لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ يُحُكْمِ المَلِكِ ». هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن بشار وغيره عن محمد بن جعفر ، عن شعبة . قال الإمام : فيه من العلم أن قول الرجل لصاحبه : ياسيدي غيرُ محظور إذا كان صاحبه خيِّراً فاضلاً ، وفيه أن قيام الرجل بين يدي الرئيس الفاضل، والوالي العادل، وقيام المتعلم للعالم مستحبٌ غير مكروه ، وكذلك يجوز إقامة الإمام والوالي الرجال على رأسه في موضع الحرب ، ومقام الخوف، فقد كان المغيرة بن شعبة قائماً على رأس النبي عَ لَّه يوم (١) البخاري ١١٥/٦ في الجهاد: باب اذا نزل العدو على حكم رجل، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب مناقب سعد بن معاذ ، وفي المغازي : باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه الى بني قريظة ، ومحاصرته إياهم ، وفي الاستئذان : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ((قوموا الى سيدكم)) ومسلم (١٧٦٨ ) في الجهاد والسير : باب جواز قتال من نقض العهد .. - ٩٣ - الحُديبية، ومعه السيف، وعليه المغفر، وما رُوي عن النبي ◌ِجَمِ أنه قال: (( من مرُّ أن يتمثل له الرجالُ قياماً، فليتبوأ مقعده من النار (١١)) فمعناه أن يأمرهم بذلك على مذهب الكبر والنخوة. وفيه أن مَن نزل من أهل الكفر على حكم رجل مسلم ، نفذ ◌ُحُكمُه إن وافق الحق وقوله: ((لقد تحكمتَ فيهم بحكم الملك)، يُريد بحكم الله عز وجل، ورَوى بعضهم بحكم الملك بفتح اللام ، أي : الملك الذي نزل بالوحي في أمرهم، والأول أصح بدليل أنه يُروى أنه عليه السلام قال : ((قضيت" بحكم الله (٢))). باني حل الغنيمة لهذه الأمة قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قَلِ الأنْفَالُ ◌ِلهِ وَالرَّسُولِ) [الأنفال: ١] وَالأَنْقَالُ: الغَنَائِمُ، الوَاحِدُ نَفَلُ، وَكُلُّ شَيءٍ كَانَ زِيَادَةً عَى الْأَصْلِ، فَهُوّ نَفَلُ، وَإِنَّ قِيْلَ لِلْغَنِيمَةِ: نَفَلُ، لِأَنَّهُ بِمَا زَادَ اللهُ لِهَذِهِ الأُّمَّةِ فِي الْخَلَالِ، وَكَانَ مُحَرَّمَاً عَى مَنْ قَبْلَهُمْ، وَبِهِ سُمْيَتْ (١) أخرجه أبو داود (٥٢٢٩) والترمذي (٢٧٥٦)، وحسنه ، وإسناده صحيح . (٢) هي رواية لمسلم، وفي رواية له أيضاً: ((لقد حكمت فيهم بحكم الله)) . - ٩٤ - نَوَافِلُ الصَّلَوَاتِ، لَأَنّهَا زِيَادَةٌ عَلى الفَرْضِ، وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فَكُلُواْ مَّا غَنِمُمْ خَلَالاً طَيِّباً) [الأنفال: ٦٩] وَقَالَ النَِّيُّ ◌َهِ: (أُحِلَّتْ لَِ الَغَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِى (١) )). ٢٧١٩ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف السُّلمي ، نا عبد الرزاق ، أنا مَعمر عن همام بن ◌ُنْبَّةٌ قال : هذا ما حَدَّثَنَا أَبُو هُرَ يْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((غَزَا نِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: لَا يَتْبَعْنِ رَجُلٌ قَدْ كانَ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بهَا وَلَمَّا بَيْنِ، وَلَا أَجَدٌ قَدْ بَنَى ◌ِبِنَاءَ لَهُ وَلَّا يَرْفَعْ سُقْفَهَا، وَلَا أَحَدٌ قَدِ اشْتَرَى غَثَمَا ، أَوْ خَلِفَاتٍ وَ هُوَ يَنْتَظِرُ ولَادَهَا، فَغَزَا، فَدَنَا لِلْقَرْيَةِ حِينَ صَلَى الْعَصْرَ، أَوْ قَرِيْيَا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلْشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ، وَأَنَا مَأْمُورٌ ، اللَّهُمَّ احِبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا، فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ ، فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ (١) قطعة من حديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث جابر رضي الله عنه . - ٩٥ - ◌ِتَأْكُلُهُ ، فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ، فَقَالَ: فِيكُمْ ◌ُغُولٌ، فَلْيُبَا يَعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيْلَةٍ رَجُلٌ، فَبَا يَعُوهُ، فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ : فِيكُمُ الغُلُولُ ، فَلْتُبَارِعْنِي قَبْلَتُهُ ، فَبَايَعَتْهُ قَبْلَتُهُ ، فَلَصِقَ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثةٍ، فَقَالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ، قَالَ: فَأَخْرُجُوا إِلَيْهِ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَوَ ضَعُوهُ فِي المَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ، فَأَكَلَتْ قَالَ: (( فَلَمْ تَحِلَّ الغَنَائِمُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ رَأَىَ ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا، فَطَيِّبَهَا لَنَا (١))). قَالَ: وَقَالَ رَ سُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ: « أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا، وَأَقَمْتُمْ فِيْهَا مَسْهَمَكُمْ (٢) أُظْتُهُ قَالَ: فَهِيَ لَكُمْ، أَوْ نَحْوَهُ مِنَ الكَلَامِ، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللّهَ وَرَ سُولَهُ، فَإِنَّ ◌ُمُسَهَا لِلّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ (٣))). قَالَ: وَقَالَ رَ سُولُ اللهِ عَلِ: (( مَا أُوْتِيْكُمْ مِنْ شَىءٍ (١) البخاري ١٥٤/٦، ١٥٦ في فرض الخمس : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: أحلت لكم الغنائم، ومسلم (١٧٤٧) في الجهاد والسير : باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة . (٢) في مسند أحمد ومسلم وأبي داود ((فسهمكم فيها)). (٣) أخرجه أحمد ٣١٧/٢، ومسلم (١٧٥٦) في الجهاد والسير : باب حكم الفيء، وأبو داود (٣٠٣٦) في الخراج والإمارة : باب في إيقاف :أرض السواد وأرض العنوة . : - ٩٦ - وَلَا أَمْتَعُكُمُوهُ، إِنْ أَنَا إِلَّ خَازِنُ أَضْعُ حَيْثُ أُمِرْتُ (١))). هذه أحاديث متفق على صحتها أخرجاه من أوجه عن عبد الرزاق ، وأخرجه مُسلم عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق . وفيه بيان أن الأراضي المغنومة مقسومة كالمنقول ، وذهب أصحاب الرأي إلى أن الإمام في الأراضي المغنومة مخيّر بين أن يقسمها بين الغائمين، وبين أن يَمُنّ بها على الكفار ، فيردها عليهم ، كما فعل النبي. وَالثّ بدور مكة، وبين أن يقفها ، كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق، ونحن نقول: مكة فتحت صلحاً، فلم تكن أراضيها مغنومة، وسواد العراق وقفها عمر بطيب أنفس الغامين أعطاهم عليها عوضاً ، فتركوا حقوقهم فوقَفَها . ٢٧٢٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا سعيد ابن أبي مريم ، أنا محمد بن جعفر ، أخبرني زيد بن أسلم ، عن أبيه أنه ◌َمِعَ هُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيِّدِهِ لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَيَّانَاَ لَيْسَ لَهُمْ شَيء مَا فَتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةُ إِلَّا قَسَمْتُهَا كما قَسَمَ النَِّيُّ عَلْ خَيْبَرَ ، وَلَكِنْ أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا (٢). صحيح. (١) أخرجه أبو داود (٢٩٤٩) في الخراج والإمارة من حديث عبد الرزاق عن معمر، عن همام ، عن أبي هريرة ... وأخرجه البخاري ١٥٢/٦، ١٥٣ من حديث فليح عن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ما أعطيكم ولا أمنعكم ، إِنما أنا قاسم أضع حيث أمرت)). (٢) البخاري ٣٧٥/٧ في المغازي : باب غزوة خيبر . - ٩٧ - قوله: (( بياناً)) قيل: شيئاً واحداً، قال أبو عبيد: لا أعرفه. عربية ، قال الخطابي : قد كان يعلم - عمر رضي الله عنه - أن المالَ يَعزّ، والشحّ يغلب، وأن لا مَلِكَ بعد كسرى يُغْنَمُ ماله، فيُغني المسلمين، وأسْفق أن يبقى آخر الناس لا شيء لهم ، فرأى أن تُحْبَس الأرض ، ولا يقسمها قسمة سائر الأموال ، وأن يضع عليها خراجاً يبقى نفعها، ويَدِرُ خيرها للمسلمين أبداً كما فعل بسواد العراق. نظراً للمسلمين، وشفقة على آخرهم. باب الغنيمة لمن شهد الوقعة ٢٧٢١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيميُ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن العلاء. نا أبو أسامة ، نا يزيد بن عبد الله ، عن أبي بردة عنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: بَلَغَنَا ◌َخْرَجُ النَِّيِّ يَّهِ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَ جْنَا مُهَاجِرِيْنَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُوبُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُورُهُمٍ - إمَّا قَالَ في يضْعِ، وَإِمَّا قَالَ فِي ثَلَاثَةٍ وَخْسِينَ، أَوْ اْنَيْنِ وَخْسِينَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي - فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتْنَا إِلَى النَّجاشِيِِّ بِالحَشَةِ، فَوَافَقْنا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ شرح السنة ج ١١ م - ٧ - ٩٨ - عِنْدَهُ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: إنَّ رَسُولَ اللهِ بُعَثَنَا هَاهُنَا، وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعاً ، فَوَافَقْنَا النَِّيَّ ◌َِّ حِينَ افَتَتَحَ خَيْبَرَ ، فَأَسْهَمَ لَنَا، أَوْ قَالَ : فَأَعْطَانَا مِنْهَا ، وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلَّا أَصحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَر. وَأَصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ، فَكَانَ أَنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا يَعْنِي لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: سَبَقْنَاكُمْ بِالهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاء بِنْتُ مُمَيْسٍ وَهِيَ ◌َّنْ قَدِمَ مَعَنَا عَلى حَقْصَةَ زَوْجِ النَّيِّ يَّهُ زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخْلَ عَمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عَمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءِ : مَنْ هَذِهِ ؟ قَالتْ: أَسْمَاء ◌ِ بِنْتُ مُمَيْسٍ، قَالَ: الْخَشِيَّةُ هَذِهِ ، الْبَحْرِيَّةُ هَذِهٍ ؟! قَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ، قَالَ : سَبَقْنَاكُمْ بِالِْجْرَةِ، فَتَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللهِ مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَلَّ وَاللهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَهُ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَ يَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّ فِي دَارٍ، أَوْ فِي أَرْضِ البُعَدَاءِ البُغَضَاءِ بِالْخَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللهِ وَفِي رَسُولِ اللهِ، وَأْمُ اللهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامَاً وَلَا شَرَابً حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِلْنَّبِيِّ ◌َِه، - ٩٩ - وَأَسْأَ لَهُ، وَالهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ، وَلَا أَزيدُ عَلَيْهِ، فَلِمَّا جَاءَ النَّبِيُّ مَّهِ، قَالَتْ: يَا نَسِيِّ اللهِ إِنَّ ◌ُعُمَرَ قَالَ: كَذَا وَكَذَا ، قَالَ: ((فَا قُلْتِ لَهُ ؟)) قَالَتْ: قُلْتُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: ((لَيْسَ بِأَحَقَّ فِيَّ مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ، قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالاَ يَسْأُوني عنْ هَذا الحَديثِ مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيءُ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِّ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ عَّهِ. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم أيضاً عن محمد بن العلاء الهمداني . قولها : ((يأتوني أرسالاً)) تريد أفواجاً متفرقين وهو جمع الرَّسَل ، وكل شيء أرسلته، فهو وَسَلّ كالهمَلِ فيما أهملته، والسْبَل فيما أسبكتَهُ. قال الإمام : الغنيمة إِنما يستحقها من شهد الوقعة على قصد الجهاد ، سواء قاتل، أو لم يُقاتل، فأما من حضر بعد انقضاء الحرب، فلا حقّ له فيها ، روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا : الغنيمة لمن (١) البخاري ٣٧١/٧، ٣٧٢ في المغازي : باب غزوة خيبر ، وفي الجهاد ١٦٨/٦، باب ومن الدليل على أن الخمس النوائب المسلمين ... وفي فضائل الصحابة: باب هجرة الحبشة، ومسلم (٢٥٠٢) في فضائل الصحابة : باب من فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس . - ١٠٠ - مشهد الوقعة (١) وهذا قول مالك، والشافعي، وأحمد، وقال الأوزاعي: من دخل الدرب، أُسهم له ، وإن لم يشهد القتال . وذهب أصحاب الرأي إلى أن المدّدَ إذا لحقوا بعد انقضاء الحرب أُسهم لهم، وكذلك قالوا : من دخل دار الحرب فارساً، فمات فوسه قبل حضور الوقعة يستحق سهم الفرس ، ولو مات الفارس ، قالوا : لا يستحق، واحتج هؤلاء بحديث أبي موسى أن النبي موت أسهم لهم من غنائم خيبر ، وقد لحقوا بعد الفتح ، وأجاب الآخرون عنه بأنه إنما أعطاه من الخُمسِ الذي هو حقُُّ دون حقوق من شهد الوقعة. وقد روي أن النبي ◌ِّمِ أسهم عثمان وطلحة من غنائم بدر (٢) وهما لم يشهدا بدراً، وكان ذلك في وقت كانت الغنيمةُ خالصة" النبي ◌َّ قبل نزول قوله تعالى: ( واعلموا أنما غَنِعتُم من شيء) [الأنفال: ٤١] الآية ، فكان يُعطيهم من خالص حقِّه دون حق غيره . ورُوي عن أبي هريرة أن رسول الله عَ لَم بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجدٍ ، فقدِمَ أبانُ وأصحابه على رسول الله وربت بخير بعد أن فتحها ، فلم يَقسم لهم (٣). (١) أخرجه عبد الرزاق (٩٦٨٩) باسناد صحيح عن طارق بن شهاب أن عمر كتب إلى عمار : أن الغنيمة لمن شهد الوقعة ، وهو في سنن البيهقي ٥٠/٩، وفيه أيضا عن الشافعي قال: معلوم عند غير واحد ممن لقيت من أهل العلم بالردة أن أبا بكر رضي الله عنه قال: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة . (٢) أخرج أبو داود (٢٧٢٦) بسند قابل للتحسين عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام - يعني يوم بدر - فقال: إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسول الله، وإني أبايع له، فضرب له رسول الله . صلى الله عليه وسلم بسهم ولم يضرب لأحد غيره . (٣) أخرجه البخاري ٣٧٦/٧، ٣٧٧ في المغازي : باب غزوة خيبر.