Indexed OCR Text

Pages 41-60

- ٤١ -
عن سفيان. ويروى هذا الحرف من ثلاثة أوجه، أصوبها: "خذّعة"
بفتح الخاء ، وسكون الدال ، قال أبو العباس أحمد بن يحيى: بلغنا
أنها لغة النبي مَ }. قال الخطابي: معنى الخدعة : أنها مرة واحدة ،
أي : إذا خُدِعَ المقاتل مرة، لم يكن لها إقالة، ويقال : أي :
ينقضي أمرها بخدعة واحدة، ويروى ((خُدْعَةٌ)) بضم الخاء، وسكون
الدال ، وهي الامم من الخداع ، كما يقال : هذه لعبة ، ويقال :
خدعة ، بضم الخاء ، وفتح الدال ، ومعناها : أنها تخدع الرجال ،
وتُمنّيهِم، ثم لا تفي لهم، كما يقال: لعبة": إذا كان كثير التلعب
بالأشياء.
وفي الحديث : إباحةُ الخداع في الحرب ، وإن كان محظوراً في غيرها
من الأمور ، ورُوي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه ، أن
النبي ◌َ ام كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها، وكان يقول: ((الحربُ
خدعة"(١) )).
٢٦٩١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
النَّعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، فا يحيى بن بُكير ،
نا الليث، عن ◌ُقيل، عن ابن شهاب
عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ
من لم يتيقظ لذلك ، لم يأمن أن ينعكس الامر عليه ، وفيه الإشارة إلى
استعمال الرأي في الحرب ، بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة كما
قال المتنبي .
هو أول وهي المحل الثاني
الرأي قبل شجاعة الشجعان
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٣٧ ) في الجهاد : باب المكر في الحرب ،
وإسناده صحيح .

- ٤٢ -
عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيْهِ
حِيْنَ عَمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُ حِيْنَ
تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ فِي غَزْوَةِ تُبُوكَ قَالَ: وَلَمْ
يَكُنْ رَ سُولُ اللهِ ◌ّهِ يُرِيدُ غُزْوَةً إِلَّ وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى
كَانتْ تِلْكَ الغَزْوَةُ غَزَاهَا رَسُولُ اللهِت ◌َّهِ فِي حَرِّ شَدِيْدٍ ،
وَاسْتَقْبَلَ سَفَرَاً بَعِيْدَاً، وَمَفَازَاً، وَعَدُوًّاً كَثِيْرَاً، فَجَلَا
الْمُسْلِيْنَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَّبُوا أَهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخَرُّهُم بَوَجههِ
الَّذِي يُريدُ .
هذا حديث متفق على صحته (١)، (أخرجه مسلم عن محمد بن رافع،
عن حجين بن المثنى ، عن ليث .
قوله : ورى بغيره، أي: ستره، ووهّمَ غيره، وأصله من
الوراء ، أي: ألقى التبيين وراء ظهره . قال الإمام : ومعنى التورية :
أن يُظهر غير ما يريده .
وقد رُوي أن النبي مَوِّ أمر عام الفتح بقتل عبد الله بن أبي السرح.
فأختبأ عند عثمان، فلما دعا النبيُ مَّ إلى البيعة ، جاء به حتى أوقفه على
النبي مؤلف فقال: يا نبي الله بايع عبد الله، فرفع رأسه ، فنظر إليه
ثلاثاً، كلٌّ ذلك يأبى ، فبايعه بعد ثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال :
(١) البخاري ٨٠٠/٦ في الجهاد : باب من أراد غزوة، فورى بغير ها،
ومسلم (٢٧٦٩) في التوبة : باب حديث توبة كعب بن مالك .

- ٤٣ -
((( أما كان فيكم رجلٌ وشيدٌ يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن
بيعته، فيقتله)) فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك ، أفلا أومأت
إلينا بعينك، قال: ((إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين))(١)
ومعنى خائنة الأعين : أَن يُومي بعينه خلاف ما يظهر ، فتكون تلك
الخيانة من قبل العين، فأضيفت إليها، قال صاحب ((التلخيص)): في
تحريم خيانة الأعين عليه كالدليل على أنه لم يكن له في الحرب خدعة ،
وليس كذلك ، بل كان مباحاً له كالتورية في الغزو. قال الإمام : أما
في غير الحرب، ومكايدة العدو، كان يجرم عليه وَالتى خاتنة الأعين،
وهي أن يشير إلى مباح من غير أن يظهره من ضرب ، أو قتل ، أو
نحوه مما يحل أن ينطق به ، ولا يحرم ذلك على الأمة إلا في محظور .
٢٦٩٢ - أخبرنا عبد الواد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا علي بن عبد
الله ، نا سفيان ، قال عمرو
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلٍ:
(( مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ (٢)؟. فَإِنَّهُ قَدْ أَذَى اللهَ وَرَ سُولَهُ)»
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٨٣) في الجهاد: باب قتل الأسير ولا يعرض
عليه الإسلام و ( ٤٣٥٩) في الحدود ، والنسائي ١٠٥/٧ ، ١٠٦ في
التحريم : باب الحكم في المرتد ، وفي سنده أسباط بن نصر وهو
صدوق كثير الخطأ .
(٢) قال ابن إسحاق وغيره : كان عربياً من بني نبهان ،وهم بطن من
طيء وكان أبوه أصاب دماً في الجاهلية ، فأتى المدينة ، فحالف بني
النضير ، فشرف فيهم ، وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق ، فولدت له كعباً ،

- ٤٤ -
فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُتْحِبُّ أَنْ
أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: (( نَعَمْ)) قَالَ : فَأُذَنْ لِ أَنْ أُقُولَ ، قَالَ :
((قُلْ)) فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ
سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ، وَإِنَّهُ قَدْ عَنََّنَا، وَإِّ قَدْ أَتَيْئُكَ أَسْتَسْلِفُكَ
قَالَ: وَأَيْضَاً وَاللهِ لَتَمَلَّنَّهُ، قَالَ: أَنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ ، فَلَا
نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إلى أَيِّ شَيءٍ يَصِيْرُ شَأْنُهُ ... قَالَ:
وَجَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا جَاءَ، فَإِنِّ قَائِلٌ بِشَعْرِهِ
فَُّهُ ، فَإِذَا رَأيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ، فَدُوَنَكُمْ
فَأَضْرِبُوهُ .. ، فَلَبَّ اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ، فَقَتَلُوهُ)).
وكان طويلا جسيماً ذا بطن وهامة ، وهجا المسلمين بعد وقعة بدر ، وخرج
إلى مكة ، فنزل على ابن وداعة السهمي والد المطلب ، فهجاه حسان وهجا
امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية ، فطردته ، فرجع كعب
إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم ، وروى أبو داود ( ٣٠٠٠)
من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه
كان كعب بن الأشرف يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ، ويحرض عليه كفار
قريش ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة وأهلها أخلاط ،
منهم المسلمون والمشركون يعبدون الأوثان واليهود ، وكانوا يؤذون النبي
صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فأمر الله عز وجل نبيه بالصبر والعفو ،
ففيهم أنزل الله ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) فلما أبى
كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم أمر النبي
صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطاً يقتلونه ، فبعث محمد
ابن مسلمة ...

- ٤٥ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم
الحنظلي ، عن ابن عيينة .
قال الإمام : قد ذهب بعض من ضلّ في رأيه، وزلَّ عن الحق ،
إلى أن قتلَ كعب بن الأشرف كان غدراً ، وفتكاً ، فأبعد الهُ هذا
القائل : وقبّح رأيه من قائل ، ذهب عليه معنى الحديث ، والتبس عليه
طريقُ الصواب، بل قد رُوي عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِوائل أنه قال :
((( الإيمان "قيدُ الفتكِ، لا يَفتِكُ مُؤْ مِنّ (٢) قال الإمام: والفتكُ أن
يُقتلَ من له أمان فجأة، وكان كعب ابن الأشرف ممن عاهد رسول
الله وَ لَّح أن لا يُعين عليه أحداً، ولا يُقاتله، ثم خلع الأمانَ ، ونقض
العهد، ولحق بمكة، وجاء معلناً معاداة النبي محمد التي يجوه في أشعاره ،
ويسبه ، فاستحق القتل لذلك .
(١) البخاري ٢٥٩/٧، ٢٦٠ في المغازي: بأب قتل كعب بن الأشرف،
وفي الرهن : باب رهن السلاح ، وفي الجهاد : باب الكذب في الحرب ،
وباب الفتك بأهل الحرب ، ومسلم (١٨٠١) في الجهاد : باب قتل كعب
ابن الأشرف .
(٢) حديث حسن أخرجه أبو داود ( ٢٧٦٩ ) في الجهاد : باب في
العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم ، وفي سنده عبد الرحمن بن أبي كريمة
والد السدي وهو مجهول الحال ، لكن في الباب ما يشهد له ، فقد أخرج
أحمد (١٤٢٦) و (١٤٢٧) و (١٤٣٣) عن الحسن، عن الزبير بن العوام
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الإيمان قيد الفتك، لا يفتك
مؤمن)) وفيه عنعنة الحسن، وباقي رجاله ثقات، وأخرج أحمد أيضاً
٩٢/٤ من حديث معاوية ، وفيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف،
وباقي رجاله ثقات .

- ٤٦ -
وفي الحديث أن كعب بن الأشرف عاهده، فخَزَعَ منه هِجاؤه (١).
النبي ◌ٍَّ ، أي: قطع ذمته وعهدهُ ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه
لا توبة لِساب النبي ◌ِّ مجال، ويُقتلُ (٢) ..
وفي الحديث دليل على جواز قتل الكافر الذي بلغته الدعوة بغتة ،
وعلى غفلة منه .
٢٦٩٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد
الله النعيميّ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن
محمد ، نا يحيى بن آدم ، نا ابن أبي زائدة ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَه رَهْطَاً
مِنَ الأنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، فَدَخَل عَلَيْهِ عَبْدُ
اللهِ بْنُ عَتِيْكٍ بَيْتَهُ لَيْلاً، فَقَتَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ (٣).
قال الإمام : فأما المكر والخداع في غير أمر الجهاد ، فحرام ،
ولا يأمن فاعلُهُ من أن يعود إليه وبالُ خداعه ومكره ، قال اله تعالى :
(وحاقَ بهم ما كانوا بِهِ يَستهزئون) [هود: ٨] وقال جل ذكره:
(١) قال في ((النهاية)): الخزع: القطع، وخزع منه، كقولك : نال
منه، ووضع منه والهاء في ((منه)) للنبي صلى الله عليه وسلم، أي : نال
منه بهجائه ، ويجوز أن يكون لكعب ، ويكون المعنى أن هجاءه قطع منه
عهده وذمته .
(٢) راجع للتوسع في هذا الموضوع كتاب ((الصارم المسلول)) لشيخ
الاسلام ابن تيمية ، فانه لا مثيل له في بابه .
(٣) البخاري ١٠٩/٦ في الجهاد . باب قتل المشرك النائم.

- ٤٧ -
{ ولا يحيقُ المكرُ السَّيِّءُ إلا بأهله) [فاطر: ٤٣] أي: لا يرجع
عاقبة مكرهم إلا عليم ، والحيقُ : ما يشتمل على الإنسان من مكروه
فعله ، يُقال : حاق به الأمر : إذا لزمه .
باب
النهي عن قتل النساء والصبيان
٢٦٩٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهِ رَأَى فِي بَعْضِ
مَغَازِيْهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةٌ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ
النِّسَاءِ وَالصُّبْيَانِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أحمد بن يونس ،
وأخرجه مسلم عن قتيبة، كلاهما عن الليث ، عن نافع.
والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا يُقتل نساء أهل الحرب ،
وصبيانهم ، إلا أن يُقاتلوا فيُدفعوا بالقتل.
٢٦٩٥ - أخبرنا محمد بن الحسن، أنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو
أحمد محمد بن قريش بن سليمان ، أنا علي بن عبد العزيز، أنا أبو عبيد،
(١) ((الموطأ)) ٤٤٧/٢، والبخاري ١٠٤/٦ في الجهاد: باب قتل
الصبيان في الحرب ، ومسلم (١٧٤٤) في الجهاد والسير : باب تحريم
قتل النساء والصبيان في الحرب .

- ٤٨ -
نا أبو معاوية، عن حجاج بن أرطاة ، عن قتادة ، عن الحسن
عَنْ سُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ:
( اقْتُلُوا شُيُوخَ اْرِكِيْنَ، وَأَسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ (١))).
قوله : استحيوا ، أي : اتركوهم أحياء ، قال الله سبحانه وتعالى:
(يستحيون نساءهم ) أي: يتركونهنّ أحياء، وأراد بالشرخ :
الصبيان ، وبالشيوخ الشبان، والشرخ : جمع شارخ ، وهو الحديث السن ،
وشرخ الشباب : أوله .
٢٦٩٦ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيْدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ بَعَثَ جَيْشَاً إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيْدَ بْنِ أَبِي
سُفْيَانَ، وَكَانَ أَمِيْرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ، فَزَعَمُوا أَنَّ
يَزِيْدَ قَالَ لَأَبِي بَكْرٍ: إمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ، فَقَالَ
أَبُو بَكْرٍ: مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ، وَلَا أَنَا بِرَاكِبٍ إِنّي أَحْتَسِبُ
خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيْلِ اللهِ، ثُمّ قَالَ : سَتَجِدُ قَوْمَاً زَعُوا
أَنْهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ، فَدْعُمْ وَمَا زَعُوا أَنْهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ
(١) وأخرجه أحمد ١٢/٥ و٢٠، وأبو داود (٢٦٧٠) في الجهاد : باب
في قتل النساء، والترمذي (١٥٨٣) في السير: باب ما جاء في النزول على
الحكم ، وحسنه مع أن فيه عنعنة الحسن عندهم، وهو موصوف بالتدليس،
وباقي رجاله ثقات ، فقد صرح الحجاج بن أرطاة عند أبي داود بالسماع،
وتابعه سعيد بن بشير عند الترمذي .

- ٤٩ -
وَسَتَجِدُ قَوْمَاً فَخَصُوا عَنْ أَوَاسِطِ رُؤُوسِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ،
فَأَضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِّي مُوصِيْكَ بِعَشْرٍ):
لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً ، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا كَبِيْراً ◌َرِمَا، وَلَا تَقْطَعَنَّ
شَجَرآ مُثْمِراً، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرَاً، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَاَ بَعِيْرَاً
إلَّا لَأْكَلَةٍ، وَلَا تُغْرِ قَنَّ نَخْلاَ، وَلَا تُخَرِّ قَنَّهُ، وَلَا تَغْلُلْ،
وَلَا تَجْبُنْ (١) .
قوله : فحصوا عن أوساط رؤوسهم ، أي : حلقوا مواضع منها
كأُفحوص القطا ، وهم الشمامسة .
باب
البيان
٢٦٩٧ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحية، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر الحيري ، نا
الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَ فِي الصَّعْبُ بنُ جَنَّامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ
النَِّيَّ ◌َيِْ يُسْأَلُ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ يُبَيِّتُونَ ،
(١) ((الموطأ)) ٤٤٧/٢، ٤٤٨ في الجهاد: باب النهي عن قتل النساء
والولدان في الغزو ، ورجاله ثقات ، لكنه منقطع يحيى بن سعيد لم
يدرك أبا بكر .
شرح السنة ج ١١ - ٠ ٤

- ٥٠ -
فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهْ :
((ُهُمْ مِنْهُمْ)).
وَزَادَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (( هُمْ مِنْ
آبَائِهِمْ".
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى وغيره، كلٌّ عن سفيان بن عيينة.
قوله: (( بُيْتون) أي: يُجم عليهم ليلاً، يُقال: بَيْتَهُم
الغدو: إذا جاءهم ليلاً.
٢٦٩٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الجيري، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا عبد الوهاب
ابن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، نا أبو العباس
الأصم)، أنا الربيع، أنا الشافعي ، أنا عمر بن حبيب، عن عبد الله
ابن عون ، أن نافعاً كتب إليه يخبره
أَنَّ ابْنَ مُمَرَ أخبَرَهُ أَنَّ النَِّيَّ ◌َ لِ أَغَارَ عَلى بَنِ الْمُصْطَلِقِِ
◌َارِّ يْنَ فِي نَعَمِهِمْ يُرَ يْسِيعِ، فَقَتْلَ الْقَاتِلَةَ، وَسَبَى
الذُّرِيَّةَ.
هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجه محمد عن على بن الحسن بن
(١) الشافعي ١٠٣/٢، والبخاري ١٠٢/٦ في الجهاد : باب أهل
الدار يبيتون فيصاب الولدان والقراري ، ومسلم (١٧٤٥) في الجهاد
والسير : باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد .
(٢) الشافعي ١٠٠/٢، والبخاري ١٢٢/٥، ١٢٣ في العتق: باب
من ملك من العرب رقيقاً فوهب وباع ... ومسلم ( ١٧٣٠) في الجهاد :
باب جواز الإغارة على الكفار .

- ٥١ -
مثقيق، عن عبد الله بن عون، وقال: (( وأصاب يومئذٍ جويريةَ))
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، أنا مُليم بن أخضر ، عن ابن عونٍ
قال: كتبتُ إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال قال: فكتب إليّ:
إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار النبي مَثّ على بني المُصُطلِق وهم
غارُّون . الحديثَ .
قال الإمام: وفيه دليل على جواز البيات ، وقتل أهل الشرك على
الغيرة والغفلةِ، وإن كان فيه إصابةُ ذراريهم ونسائهم، وأن النهي عن
قتل نسائهم وصبيانهم في حال التميُّز والتفرُّد ، وكذلك إذا كانوا في
حِصنٍ ، جاز نصبُ المنجنيق عليهم ، والرميُ إليهم بالنار ، وتغريقُهم،
فقد نَصَبَ النبي ◌ُِّ على أهل الطائف منجنيقاً (١) أو عرّادة، وسْنّ
الغارة على بني المصطلِقِ غارِّين، وأمر بالبيات والتحريق، فإن كان
فيهم مُسلمون أُساوى، أو مُستأَمنون، فيُكره أن يُفعل بهم ما يعُمُ
من التحريق والتغريق، ونصب المنجنيق ، إلا أن يكون في حال
التحام القتال، والخوف منهم على المسلمين ، فلهم أن يفعلوا ذلك . ولو
تترْسوا بأطفالهم، جاز الرميُ إن كان في حال التحام، وإن لم يكونوا
مُلتحمين، فقد قيل: يكفء، وقيل: يَضرِبُ قاصداً إلى المنترس،
ولو تترّسوا بمسلم ، فإن لم يعلم به ، فرمى ، فأصاب المسلم ، فلا قود
ولا دية، وتجنب الكفارةُ، وإن علمه مسلماً ، فإن قصد الكافر ،
فأصاب المسلم ، تجب الدية والكفارة ، ولا قود ، وإن ضرب المسلم ،
إذا لم يتوصل إلى الكافر إلا بضربه ، ففي القود قولان
(١) رواه أبو داود في ((المراسيل)) عن ثور عن مكحول أن النبي صلى
الله عليه وسلم ... ورواه الترمذي، فلم يذكر مكحولا، ذكره معضلا
عن ثور .

باب
الشعار في الحرب
٢٦٩٩ - حدثنا المطهر بن علي الفارسي، أنا أبو ذر محمد بن إبراهيم
الصالحاني، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف
بأبي الشيخ ، أنا أبو خليفة ، نا أبو الوليد الطيالسي ، نا عكرمة بن
عمار ، نا إياس بن سلمة بن الأكوع
حَدَّ ثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ شِعَارُ النَّبِيِّ ◌َهْلِ أَمِتْ أَمِتْ (١).
ويُروى: كان سْعَارُ النّبِيَِّ: يا منصورُ أُمِتْ(٢).
قال الإمام : وإذا وقع البياتُ، واختلط المسلمون بالعدو ، فيجعل*
الإمامُ للمسلمين شعاراً يقولونه يتميزون به عن العدو ، رُوي أن رسولَ
اله ◌َوِّمِ قال: ((إِن بَيْتَكُم العدو"، فليكن شعارُكم حم لا يُنصرون (٣))).
(١) أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه ص ١٦٥ وإِسناده
حسن، وأخرجه الحاكم ١٠٧/٢، ١٠٨ من طريق شريك عن عتبة بن
عبدالله أبي العميس ، عن إياس بن سلمة ، عن أبيه به ، وصححه، ووافقه
الذهبي.
(٢) أخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص ١٦٥ من حديث يحيى
الحماني نا سعيد بن خثيم ، عن زيد بن علي بن الحسين قال : كان شعار
النبي صلى الله عليه وسلم: يا منصور أمت . وهو منقطع.
(٣) أخرجه أحمد ٦٥/٤ و٣٧٧/٥، والترمذي (١٦٨٢) في الجهاد :
باب ماجاء في الشعار، وأبو داود (٢٥٩٧) في الجهاد : باب الرجل ينادي
بالشعار من حديث أبي إسحاق ، عن المهلب بن أبي صفرة أخبرني من سمع
النبي صلى الله عليه وسلم يقول ... وإِسناده حسن، وصححه الحاكم
١٠٧/٢، وذكره ابن كثير في التفسير ٦٩/٤ عن أبي داود والترمذي،
وقال : هذا إسناد صحيح .

- ٥٣ -
◌ُوي عن ابن عباس أنه قال: ((حم)) اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى،
فكأنه حلف بالله تعالى: أنهم لا ينصرون، وقد قال أهل التفسير مثله في
حواميم القرآن . قال أبو عبيد: كأن المعنى: اللهم لا يُنصرون، وعن أبي
العباس أحمد بن يحيى أنه قال: هو إخبار معناه - والله أعلم - لا ينصرون، ولو
كان دعاء، لكان مجزوماً، وسمعتُ من يروي ((ُُمْ)) بضم الحاء وتشديد
الميم ، أي : "قُضِيَ وُقَدِّرَ".
وروي عن سَمُرَةَ بن ◌ُجُندَب قال: كان شعارُ المهاجرين عبدَ الله،
وشعارُ الأنصار عبد الرحمن (١).
وعن إياس بن سلمة ، عن أبيه قال : غزونا مع أبي بكر زمن
رسول الله مؤلف، فكان، شعارنا: أمت ، أمت (٢).
باب
تحريق أموال أهل الشرك
٢٧٠٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية، ومحمد بن أحمد العارف ،
قالا : أنا أبو بكر الحيريء، فا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا
(١) أخرجه أبو داود ( ٢٥٩٥ ) في الجهاد : باب الرجل يناديبالشعار،
وفيه عنعنة الحجاج بن أرطاة والحسن البصري ، وهما موصوفان
بالتدليب .
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٩٦) في الجهاد: باب ما جاء في الرجل
ينادي بالشعار و (٢٦٣٨) من حديث عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة،
عن أبيه، وسنده حسن، وصححه الحاكم ١٠٧/٢، وأخرج أحمد ٤٦/٤،
والدارمي ٢١٩/٢ من حديث أبي عميس، عن إياس بن سلمة بن الأكوع،
عن أبيه قال : بارزت رجلا فقتلته ، فنفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم .
سلبه، فكان شعارنا مع خالد بن الوليد : أمت ، يعني : اقتل .
وإسناده صحيح .

- ٥٤ -
عبد الوهّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو
العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا أنس بن عياض ، عن
موسى بن عقبة ، عن نافع
عَنِ ابْنِ مُمَرَ أَنَّ النَِّيِّ عَلِ قَطَعَ نَخْلَ بَنِ النَّضِيْرِ،
وَحَرَّقَ ، وَهِيَ البُوَيْرَةُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه عن قتيبة عن ليث ، عن
نافع ، عن ابن معمر ، وزادا: فأنزل الله سبحانه وتعالى: ( مَا قطعتُم
من لينَّةٍ أو تركتُموها قائمة على أصولها) [الحشر: ٥] الآية.
اللينةُ من النخيل: ما خلا البرني والعجوة، تسميه أهل المدينة الألوان.
قال الإمام : اختلف أهلُ العلم في قطع أشجار أهل الحرب ، وتحريقٍ
أموالهم، وتخريب دورهم، وفي تأويل ما فعله رسولُ الله ◌َلَّمُ ، فذهب
قوم إلى جوازه نِكاية لهم، وإليه ذهب مالك، والشافعي، وإسحاق ،
وأصحاب الرأي، وكرمهُ أحمد إلا من حاجة .
وذهب قوم إلى أنه لا يجوز ، وهو قول الأوزاعي ، واحتج بأن
أبا بكر نهى عن قطع الأشجار، وتخريب العامر، وتأوّل من كرمه
الحديث على أن أشجار بني النضير كانت في مقاتل القوم ، فأمر بقطعها
ليتسع مكان القتال، وتأوّل الشافعي نهي أبي بكر عن قطع الأشجار
(١) الشافعي ١٠٥/٢، والبخاري ٤٨٣/٨ في تفسير سورة الحشر،
وفي الحرث والمزارعة : باب قطع الشجر والنخل ، وفي الجهاد : باب
حرق الدور والنخيل ، وفي المغازي : باب حديث بني النضير، ومخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في دية الرجلين، ومسلم (١٧٤٦)
في الجهاد والسير : باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها .

- ٥٥ -
على أنه كان سمع من النبي ◌َّثم أنه وَعَدَ لهم فتح الشام، فأراد إبقاءها
لأهل الإسلام ، فأما تحريق الكافر بعد ما وقع في الأمر، وتحريق
الموقد ، فذهب عامتهُم إلى أنه لا يجوز، إنما يقتله مجزًّ الرقبة، لما ◌ُوي
عن حمزة الأسلمي أن رسول الله يَو أمره على سرية، وقال: إن
وجدتم فلاناً فأحرِقِوه بالنار)) "فَوَلَّيْتُ فناداني، فرجعتُ إليه ،
فقال: ((إن وجدتم فلاناً، فاقتلوه، ولا تحرّ قوه، فإنه لا يعذّب بالنار إلا
ربُ النار (١))).
ولو قاتلونا على خيلهم ، فوجدنا السبيل إلى قتلهم بعقر دوابهم فعلنا ،
قد عقر حنظلةُ بن الراهب بأبي سفيان بن حرب يوم أُحد، فاكتسعت
به فرسه، فسقط عنها، فجلس على صدره ليذبحه، فرآء ابن "شعوب،
فرجع إليه فقتله ، واستنقذ أبا سفيان من تحته (٢).
قوله : عقر فرسه ، أي : عَرقبها .
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٧٣) في الجهاد: باب في كراهية حرق
العدو بالنار ، وأسناده قوي، وقد ثبت النهي عن التحريق في الصحيح
١٠٤/٦، ١٠٥ و١٠٦ من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عباس.
(٢) أخرجه الحاكم ٤٠٤/٣ من حديث محمد بن إسحاق حدثني يحيى
بن عباد بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده رضي الله عنه قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند قتل حنظلة بن أبي عامر بعد أن
التقى هو وأبو سفيان بن حرب ( ووقع فيه الحارث وهو خطأ ) حين علاه
شداد بن الأسودن وهو ابن شعوب وهي أمه - بالسيف ، فقتله ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِن صاحبكم تغسله الملائكة . فسألوا
صاحبته ، فقالت : إنه خرج لما سمع الهائعة ، وهو جنب ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((لذلك غسلته الملائكة)) وإسناده صحيح، وصححه
الحاكم ، ووافقه الذهبي ، ولبعضه شاهد عند ابن عساكر ٢٩٦/٢ وجه.
أول من حديث أنس .

٥٦ -
ولو أدركونا وفي أيدينا أموال لنا أو لهم استولينا عليها ، جاز
تحريقها وإتلافها ، إن لم يكن حيواناً ، وإن كان حيواناً لنا أو لهم ،
أو وقف الفرس على صاحبه، فاختلفوا في عقرها، فرخص فيه قوم" ،
لئلا يظفر به العدو"، وروي أن جعفر بن أبي طالب اقتحم عن فرس
له شقراء في غزاةٍ مُؤتة، فعقرها، ثم قاتل القوم حتى قُتِلَ ، وإليه
ذهب مالك ، وأصحاب الرأي ، حتى قال أبو حنيفة : لو ظفر المسلمون
بدواب ومواشٍ ، فعجزوا عن حملها ، ذبجوها ، وحرقوا لحومها .
وذهب جماعة إِلى أنه لا يحيلُ عقرُها لنهي النبي عَ لَّ عن قتل
الحيوان ، إلا لِكَلةٍ، وإليه ذهب الأوزاعي ، والشافعي ، واحمد ،
قال الشافعي : ولو جاز لنا ذلك لغيظهم ، طلبنا غيظهم بقتل أطفالهم .
٢٧٠١ - أخبرنا أبو الفتح نصر بن علي بن أحمد الحاكم ، أنا أبو
سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصّيرفي ، نا أبو العباس محمد
ابن يعقوب الأصم ، نا الربيع بن سليمان ، نا أسد هو ابن موسى ،
نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، حدثني إسماعيل بن أبي خالد ، عن
قيس بن أبي حازم
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةِ :
(((أَلَا تَرِيْجِنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ، وَكَانَ بَيْتَاً فِي الْيَمَنِ يُعْبَدُ
يُقَالُ لَهُ: الكَعْبَةُ الْيَانِيَّةُ، قَالَ : فَنَفَرْتُ فِي ◌َخْسِيْنَ وَمِائَةٍ
فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصحَابَ خَيْلٍ، فَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ
عَلَى الَخَيْلِ، فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لِلْنَّبِيِّ عَ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي
حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ

- ٥٧ -
وَاجْعَلْهُ هَادِيَا مَهْدِيّاً)، قَالَ: فَأَتَاهَا فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ، وَكَسَرَهَا ،
ثُمَّ بَعَثَ رَجُلاً مِنْ أَخْمَسَ يُكَنَّى أَبَا أَرْطَاةَ إِلَى النَِّيِّ
يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى النََِّّ عَلِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
وَالَّذِي بَعَثَّكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ
أَجْرَبُ، قَالَ: فَبَرَّكَ النَّبِيُّ ◌َهِ عَلى أَخْمَسَ وَرِجَالِهَا
◌َخْسَ مَرَّاتٍ (١).
وَ قَالَ جَرِيرٌ: بَا يَعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَلى إقامِ
الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلٍ(٢).
قَالَ: وَقَالَ جَرِيرٌ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ عَلْه قَطُّ،
وَلَا رَآَ نِي إِلَّ تَسَّمَ .
هذا حديث متفق على صحته (٣) أخر جاه من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد .
(١) البخاري ١٠٨/٦ في الجهاد: باب حرق الدور والنخيل، وباب
من لا يثبت على الخيل ، وباب البشارة في الفتوح ، وفي فضائل أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم: باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي ، وفي
المغازي : باب غزوة ذي الخلصة، وفي الأدب: باب التبسم والضحك،
وفي الدعوات : باب (وصل عليهم إِن صلاتك سكن لهم ) وأخرجه مسلم
(٢٤٧٦ ) في فضائل الصحابة: باب من فضائل جرير بن عبد الله.
(٢) البخاري ١٢٨/١ في الايمان: باب قول النبي صلى الله عليه
وسلم : الدين النصيحة ، وفي مواقيت الصلاة : باب البيعة على إِقامة
الصلاة ، وفي الزكاة: باب البيعة على إيتاء الزكاة ، وفي البيوع : باب هل
يبيع حاضر لباد بغير أجر ، وفي الشروط : باب مايجوز من الشروط في
الاسلام والأحكام والمبايعة ، وفي الأحكام : باب كيف يبايع الإمام الناس ،
أومسلم (٥٦) في الإيمان: باب بيان أن الدين النصيحة ..
(٣) البخاري ٤٢١/١٠ في الأدب: باب التبسم والضحك، ومسلم
(٢٤٧٥) في فضائل الصحابة .

الكف عن القتال إذا رأى شعار الإسلام
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَلَا تَقُولُوا لَنْ أَلْقَى إَيْكُمُ
السّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنَاً) [ النساء: ٩٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ
رَجُلٌ فِي غَنِيْمَةٍ لَهُ، فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ،
فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غَنِيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذَلِكَ
إِلَى قَوْلِهِ: (عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا) تِلْكَ الغَنِيْمَةُ، قَرَأَ
ابْنُ عَبَّاسٍ: ((السَّلَامَ (١) )).
٢٧٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقيء، أخبرنا أبو
الحسن علي بن عبد الله الطيفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري،
نا أحمد بن علي الكْشميهني، نا علي بن حجر ، نا إسماعيل بن جعفر ،
نا حميد
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيِّ عَلِ كَانَ إِذَا غَزَا قَوْمَاً لَمْ يُغْزِ
(١) أخرجه البخاري ١٩٤/٨ في تفسير سورة النساء: باب (ولا
تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) ومسلم (٣٠٢٥ ) في كتاب
التفسير من طريق سفيان عن عمر ، عن عطاء، عن ابن عباس ، وقوله في.
آخر الحديث: ((قرأ ابن عباس: السلام)) قال الحافظ: هو مقول.
عطاء وهو موصول بالاسناد المذكور. قلت : وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو
.وأبي بكر وحفص عن عاصم والكسائي، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة وخلف،
((السلم)) بفتح السين واللام من غير الف ومعناه: الصلح.

- ٥٩ -
◌ِبِنَا عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَاَنَاَ، كَفَّ
عِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَاَنَاً، أَغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا
إِلَى خَيْبَرَ ، فَانْتَّهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلاً، فَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ
أَذَانَا، رَكِبَ وَرَكِيْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ وَإِنَّ
قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ عَهُ، فَخَرَجُوا عَلَيْنَا
بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيْهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا النَّبِيَّ عَ ظَّهِ قَالُوا: مُحَمَّدٌ
رَآهُ النَِّيُّ عَِّ ، قَالَ :
وَاللهِ ، مُحَمَّدٌ وَالَخَمِيْسُ ، فَلَمَّا
(اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، خَرِ بَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ
قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْذَرِيْنَ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن قتيبة ، عن إسماعيل
ابن جعفر ، وأخرجه مسلم من طرق عن أنس .
والخميس : الجيش سمي خميساً ، لأنه مقسوم على خمسة : المقدمة ،
والساقة ، والميمنة، والميسرة ، والقلب ، قاله الأزهري . وقال غيره :
لأنه تخمّس فيه الغنائم . قال الخطابي : فيه بيان أن الأذان شعار لدين
(١) البخاري ٧٣/٢ في الأذان: باب ما يحقن بالأذان من الدماء ، وفي
صلا الخوف : باب التبكير والغلس بالصبح ، وفي الجهاد : باب دعاء
النبي صلى الله عليه وسلم الى الإسلام والنبوة، وباب التكبير عند النحرب
وفي الأنبياء : باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه
وسلم آية ، وفي الصلاة في الثياب : باب ما يذكر في الفخذ ، ومسلم
١٤٢٧/٣ (١٣٦٥) في الجهاد والسير: باب غزوة خيبر.

- ٦٠ -
الإسلام لا يجوز تركُه ، ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه ، كان
السلطان قتالهم عليه .
٢٧٠٣ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ( ح ) وأخبرنا
أحمد بن عبد الله الصالحية، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أخبرنا أبو
بكر الجيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ،
أنا سفيان ، عن عبد الملك بن نوفل بن مُساحقٍ ، عن ابن عصام.
عَنْ أَبِيْهِ أَنَّ النَِّيَّ ◌َلِ كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ :
((إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِداً، أَوْ سَمِعْتُمْ أَذَانَا، فَلَا تَقْتُلُنَّ أَحَدَاً (١))).
هذا حديث غريب .
ففي الحديث دليل على أن إظهار شعار الإسلام في القتال عند سْنِّ
الغارة يحقِنُ الدم ، وترك الإغارة بالليل ليس على وجه التحريم ، ولكن
على سبيل الاحتياط حتى لا يُؤْتوا من حيث لا يشعرون . وقد تختلطُ
الحرب إذا أغاروا ليلًا ، فيقتل بعض المسلمين بعضاً، فإذا أمنَ ذلك
فلا بأس، فقد أغار النبي ◌َ ◌ّم على بني المصطلق وهم غارُّون وأنعامهم على
الماء تُقى(٢) وقال لأسامة: ((أغر على ابنا صباحاً وحرّق(٣) )).
(١) الشافعي ٢/ ١٠٠ وأخرجه أبو داود (٢٦٣٥) في الجهاد : باب
دعاء المشركين ، والترمذي (١٥٤٩) في السير الباب الثاني، وعبد الملك
بن نوفل بن مساحق لم يوثقه غير ابن حيان ، وابن عصام المزني لا يعرف
حاله .
(٢) متفق عليه وقد مر بر قم (٢٦٩٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٦١٨) وقد تقدم الكلام عليه .