Indexed OCR Text
Pages 381-400
- ٣٨١ -
وهذا حديث صحيح (١).
قوله: ((يتناضلون))، أي : يرمون، والنّضال: الرمي مع الأصحاب،
يقال : ناضلتُهُ، فنضلته ، والرمي قد يكون من فرد كما يكون
من جماعة .
٢٦٤١ - أخبرنا أحمد بن عبد اله الصالحي، أنا أبو الحسين علي
ابن محمد بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار ، نا أحمد بن
منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ( ح ) وأخبرنا أبو سعيد عبد الله بن
أحمد بن محمد الطاهري ، أنا جدي أبو سهلٍ عبد الصمد بن عبد الرحمن
البزاز ، أنا أبو بكر محمد بن زكريا العُذافري، أنا إسحاق بن إبراهيم
الدّبري ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير ، عن زيد
ابن سلام ، عن عبد الله بن زيد الأزرق
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّيِّ عََّ، قَالَ:
(( غَيْرَ تَانِ إِحْدَاهُمَا يُحِبُّهَا اللهُ، وَالأُخْرَى يُبْغِضُهَا اللهُ،
وَخْيَلَتَانِ إِحْدَاهُمَا يُحِبُّهَا اللهُ، وَالأُ خْرَى يُبْغِضُهَا اللهُ: الغَيْرَةُ
فِي الرِّيْبَةِ يُحِبُّهَا اللهُ، وَالغَيْرَةُ فِي ◌َغْرِ الرِّيْبَةِ يُبْغِضُهَا اللهُ،
وَالَخْيَلَةُ إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ يُحِبُّهَا اللهُ، وَالمَخْيَلَةُ في الكِبْرِ
يُبْغِضُهَا اللهُ)) وَقَالَ: ((ثَلَاثَةُ تُسْتَجَابُ دَْوَتُهُمْ: الْوَائِدُ ،
(١) البخاري ٣٩٢/٦ في الأنبياء: باب نسبة اليمن إلى إسماعيل،
وباب ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ) وفي الجهاد :
باب التحريض على الرمي .
- ٣٨٢ -
وَاُسَافِرُ، وَالَظْلُومُ)) وَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ بِالسَّهُمْ
الْوَاحِدِ الْجَنَّةَ ثَلَاثَةً: صَانِعَهُ، وَالْعِدَّ بِهِ، وَالرَّامِيَ بِهِ
في سَبَيْلِ اللهِ(١))).
ويُروى عن خالد بن زيدٍ ، عن عقبة بن عامر ، عن رسول الله
قال: ((إن اله يُدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفرٍ في الجنة: صافِعهُ
يحتسب ثي صنعته الخيرَ، والراميّ به، ومُنبِلهُ، وارموا واركبوا،
وأن ترموا أحبُ إليّ من أن تركبوا، كل شيء يلهو به الرجل باطلٌ
إِلا ◌َمِيَهُ بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبتَه امرأته، فإنهنّ من الحق ،
ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة" عنه، فإنه نعمة تركها)) أو قال:
! كفرها (٢))).
(١) ((المصنف)) (١٩٥٢٢) وأخرجه أحمد ١٥٤/٤ ورجاله ثقات
غير عبدالله بن زيد الأزرق لم يوثقه غير ابن حبان ، وذكره ابن أبي حاتم
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا، وقوله (( ثلاث تستجاب دعوتهم ... إلى
قوله: والمظلوم)) له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري في ((الأدب
المفرد)) (٣٢) و (٤٨) (وأبي داود (١٥٣٦) وغيرهما فيتقوى به.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥١٣) في الجهاد: باب في الرمي، وأخرج
بعضه النسائي ٢٨/٦ في الجهاد: باب ثواب من رمى و ٢٢٢، ٢٢٣ باب
تأديب الرجل فرسه وخالد بن زيد ( وفي النسائي خالد بن يزيد ) لم يوثقه
غير ابن حبان، وأخرجه الدارمي ٢٠٤/٢، ٢٠٥، والترمذي ( ١٦٣٧،
وابن ماجة (٢٨١١) من طريق أبي سلام ، عن عبدالله بن زيد الأزرق به ،
،وقد مال بعضهم إلى التفريق بين عبدالله بن زيد وخالد بن زيد، وقال
آخرون: هما واحد انظر «التهذيب» ٩١/٣، ٩٣، وقال الترمذي: وفي
الباب عن كعب بن مرة ، وعمرو بن عسة، وعبدالله بن عمرو،وهذا حديث
حسن. وروى النسائي في ((عشرة النساء)) ورقة ٧٤ وجه ثان عن محمد
- ٣٨٣ -
قوله: (( مُنبِيلِه)) هو الذي يناول الرامي النسبلَ، وهذا يكون
على وجهين : أحدهما : يقوم يجنب الرامي ، أو خلفه بناوله النبل واحداً
بعد واحد حتى يرمي، والآخر: أن يرد عليه النبل المرميّ ، ويُروى
( والممدَّ به)، وأيُّ الأمرين فعل، فهو ممدٌ به.
وفيه بيان أن جميع أنواع اللهو محظورة، واستثني منها هذه الثلاث
لكونها ذريعة إلى الحقّ، ويدخل في معناها المناققةُ بالسلاح، والشدة
على الأقدام، ونحوها ، فأما سوى ذلك من المزاجلة بالحمام ، واللعب
بالفرد ، ونحوها ، فحرامٌ .
٢٦٤٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الربّاني ،
نا حميد بن ونجويَةَ، نا عبد الصمد بن عبد الواوت ، نا هشام الدستوائي
عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة
عَن أَبي نَجِيْجِ السُّلَمِيِّ قَالَ: حَاصَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَه
الطَّائِفَ، فَسَمِعْتُ النَِّيَّ عَلِ يَقُولُ: ((مَنْ بَلَغَ بِسَهْمِ فِي
ابن سلمة، عن أبي عبدالرحيم الحراني ، عن عبدالوهاب بن بخت ، عن
عطاء بن أبي رباح قال : رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير يرتميان ،
فمل أحدهما ، فجلس، فقال له الآخر: كسلت؟ قال : نعم قال: أما إني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل شيء ليس من ذكر
الله فهو لعب إلا أربعة: ملاعبة الرجل امرأته. وتأديب الرجل فرسه،
ومشي الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة)) وإسناده صحيح
كما قال الحافظ في ((الإصابة)» في ترجمة جابر بن عمير: وذكره المنذري
في ((الترغيب والترهيب) ١٧٠/٢ وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير))
وجود إسناده .
- ٣٨٤ -
سَبَيْلِ اللهِ، فَهُوَ لَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، قَالَ: فَبَلَغْتُ يَوْمَئِذٍ.
سِتَّةَ عَشَرَ سَهْماً، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلِ يَقُولُ: ((مَنْ
رَمَى بِسَهْمِ فِي سَبَيْلِ اللهِ، فَهُوَ عِدْلُ مُحَرَّرٍ، وَ مَنْ شَابَ
شَيْبَةً في سَبَيْلِ اللهِ، كَانَتْ لَهُ نُورَا يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَيُّما
رَجُلٍ أَعْتَقَ رَجُلاَ مُسْلِماً، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَاعِلٌ وِقَاءِ
مَكَانِ كُلِّ عَظْمِ مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهِ عَظْماً مِنْ عِظَامِهِ مِنَ
النَّارِ، وَأَيُّا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةٌ، فَإِنَّ اهَ
عَزَّ وَجَلَّ جَاعِلٌ وِقَاءَ مَكانٍ كُلِّ عَظْمِ مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرَتِهَا
عَظْماً مِنْ عِظَامِهَا مِنَ النَّارِ(١))).
هذا حديث حن، وأبو نجيح : هو عمرو بن عبة السُّلمي.
باب
اتخاذ الخيل للجهاد
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ
بِهِ عَدُوَّ اللهِ) [الأنفال: ٦٠]. أَرَادَ مَا ارْتُبِطَ مِنَ الْخَيْلِ
بالفِنَاءِ لِلْقِتَالِ.
(١) اسناده قوي صحيح، وهو في ((المسند))٣٨٦/٤، والنسائي
٢٦/٦ و٢٨، وأبي داود (٣٩٦٦)، والترمذي (١٦٣٨) مختصرا،
ومطولا ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
- ٣٨٥ -
٢٦٤٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أبو محمد عبد
الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة، أخبرني أبو التياح قال :
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ عَهِ قَالَ :
(البَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن مُدَّد، وأخرجه
مسلم عن محمد بن مثنى ، كلاهما عن يحيى بن سعيد ، عن شعبة
٢٦٤٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لَحِ قَالَ: «الْخَيْلُ
فِي نَوَاصِيْهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
٢٦٤٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد
الله النَّعيميُّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أبو نعيم
نا زكريا ، عن عامر
(١) البخاري ٤٠/٦، ٤١ في الجهاد: باب الخيل معقود في نواصيها
الخير إلى يوم القيامة ، ومسلم (١٨٧٤، في الامارة : باب الخيل في
نواصيها الخير .
(٢) ((الموطأ)) ١٩٦٧/٢ في الجهاد: باب ما جاء في الخيل والمسابقة
بينها، والبخاري ٠٤٠/٦ ومسلم ٠١٨٧١١.
شرح السنة ج ١٠ ٠-٢٥
1
- ٣٨٦ -
نَا عَرْوَةِ البَارِقِيُّ أَنَّ النَّبِ عَهِْ قَالَ: (( الْخَيْلُ مَعْقود
فِي نَوَاصِيْهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ الْآجرُ وَالَغْنَمُ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله
ابن نمير ، عن أبيه ، عن زكريا .
فيه الترغيبُ في اتخاذ الخيل للجهاد ، وفيه أن الجهاد لا ينقطع أبداً ،
وفيه أن المالَ الذي يُكتسبُ بها خيرُ مالٍ.
٢٦٤٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري"، أنا حاجب بن أحمد الطومي"، نا عبد الرحيم بن منيب،
نا الفضل بن موسى ، نا سفيان، عن يونس بن 'ُبيد ، عن عمرو بن
سعيدٍ ، عن أبي زرعة
عَنْ جَرِيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ وَهُوَ يَلْوِي
نَاصِيَةً فَرَسِهِ، وَيَقُولُ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودُ فِي نَوَاصِيْهَا الْخَيْرُ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن نصر بن علي الجهضميّ،
عن يزيد بن زُرَيع، عن يونس بن ◌ُبيد ، عن عمرو بن سعيد .
والعرب تسمي الخيل خيراً ، لما فيها من الخير ، كما جاء في الحديث ،
قال الله سبحانه وتعالى: ( فقال إني أحبَبتُ حبّ الخير عن ذِكر
ربي ) [ ص: ٣٢] يعني: حب الخيل، ويسمى المالُ الخيرَ، قال
(١) البخاري ٤٢/٦ في الجهاد: باب الجهاد ماض مع البر والفاجر
ومسلم ( ١٨٧٣ ) .
(٢) رقم ( ١٨٧٢).
- ٣٨٧ -
اله سبحانه وتعالى: ( إن ترك خيراً) [البقرة: ١٨٠] أي: مالاً.
٢٦٤٧ - أخبرنا أبو الفتح نصرُ بن علي بن أحمد الحاكم ، أنا أبو
سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصّيرفي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب
الأصم ، نا أبو الفضل العباس بن محمد الدُّوري ، حدثنا روحُ بن عبادة،
نا أبو نُعامة العدويُ، عن مسلم بن بديل ، عن إياس بن زهير
عَنْ سُوَيْدٍ بْنِ هُبَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّيِّ عَلْ قَالَ:
((خَيْرُ مَالِ الَرْهِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ، أَوْ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ(١).
قوله: ((مُهرة مأمورة)) أي: كثيرة النتاج، يُقال: أمرها الله ،
فهي مأمورة، وآمَرَها فهي مُؤمّرةٍ، أي: كثّرها ، وقيل في تفسير
قوله سبحانه وتعالى: ( أمرنا ◌ُترفيها ) [ الإسراء: ١٦] ويُقرأ:
( آمَّرنا) بالمدّ (٣)، أي: كثَرنا، وقوله: ((سكْة" مأبورة))
فالسكة : الطريقة المصطفّة المستوية من النخل، والمأبورة : التي قد
أُبِرَت، ولُفِيحَت، وَسميت الأزقةُ سككاً لاصطفاف الدُّور فيها.
(١) وأخرجه أحمد ٤٦٨/٣، ومسلم بن بديل وإياس بن زهير لم
يوثقهما غير ابن حبان ، وسويد بن هبيرة تابعي ليست له صحبة ، وغلط
فيه روح بن عبادة، وأورده الهيثمي في ((المجمع ))٢٥٨/٥، ونسبه إلى
أحمد والطبراني، وقال : رجال أحمد ثقات .
(٢) في ((زاد المسير)) ١٩/٥: وروى خارجة عن نافع (آمرنا) .
ممدودة مثل آمنا وكذلك روى حماد بن سلمة عن ابن كثير ، وهي قراءة
ابن عباس ، وأبي الدرداء وأبي رزين والحسن والضحاك ويعقوب ، قال
ابن قتيبة : وهي اللغة العالية المشهورة .
:
باب
من احتبس فرساً في سبيل اللّه عز وجل
٢٦٤٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد
الله النعيميُ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا علي بن
حفصٍ، نا ابن المبارك، أنا طلحة بن أبي سعيد، قال: سمعتُ سعيداً
المقبريّ يحدثُ أنه
سَمِعَ أَبَا هُرَ يْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّيُّ ◌ِ ﴾: « مَنِ احْتَسَ
فَرَسَاً في سَبَيْلِ اللهِ إيماناً بِالهِ، وَتَصْدِيْقَاً بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ
شَبَعَهَ، وَرِيَّهُ، وَرَوْتَهُ، وَبَوْلَهُ فِي مِيْزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ (١)،
!
هذا حديث صحيح .
باب
ما يكره من الخل وما يستجب منها
٢٦٤٩ - أخبرنا محمد بن الحسن ، أنا أبو العباس أحمد بن محمد
ابن سراج الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش بن سلمان ، أنا أبو
الحسن علي بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو ◌ُبيد القاسم بن سلام ،
(١) البخاري ٤٢/٦، ٤٣ في الجهاد : باب من احتبس فرساً .
- ٣٨٩ -
حدثني يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري ، عن سَلْمِ بن عبد الرحمن ،
عن أبي زرعة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّيِّ ◌َِلَى: ((أَنّهُ كَرِهَ الشِّكَالَ
فِي الْخَيْلِ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن يحيى، عن وكيع،
عن سفيان ، وأبو زُرعة بن عمرو بن جرير اسمه هرم .
قال أبو عبيد: الشّكال: أن تكون ثلاث قوائم منه محجّلة،
وواحدة مطلقة ، أو ثلاث قوائم مطلقة ، وواحدة محجّلة ، أخذ من
الشّكال الذي يُشكل به الخيل ، لأن الشَّكَال يكون في ثلاثُ قوائم ،
ورُوي عن ابن عباس قال: قال رسول الهِ مَ: ((يُمنُ الخيل في
الشُقْرِ (١٣)).
وعن أبي وهب الجُشمي قال: قال رسول الله ◌ِتع: ((عليكم
بكلٌ كُمْيتٍ أَغْرّ معجْلٍ، أو أشقر أغرّ محجْلٍ، أو أدهمّ أغر
محجّلٍ (٣).
(١) رقم (١٨٧٥)
(٢) أخرجه أحمد (٢٤٥٤)، والترمذي (١٦٩٥) في الجهاد: باب
ما جاء ما يستحب من الخيل، وأبو داود (٢٥٤٥) في الجهاد : باب
ما يستحب من ألوان الخيل ، وسنده حسن ، وحسنه الترمذي .
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٤٣) والنسائي ٢١٨/٦، ٢١٩ في الخيل:
باب ما يستحب من شية الخيل ، وفي سنده عقيل بن شبيب الراوي عن
أبي وهب وهو مجهول ، وباقي رجاله ثقات. والكميت : الفرس في لونه
حمرة والأغر : الذي في جبهته بياض ، والمحجل : الذي في قوائمه كلها
أو ثلاث منها بياض ، والأدهم : الأسود اللون .
- ٣٩٠ -
وعن أبي قتادة عن النبي مَ لُ قال: ((خيرُ الخيل الأدهمُ الأقرح
الأرثم ، ثم الأقرحُ المحجّل طلق اليمين، فإن لم يكن أدهم، فكميتٌ
على هذه الشّية(١))) وفي رواية: ((أو من الكُميت على هذه الشّية
تغنم وقسلم )، ..
قوله: ((طلق اليمين، أي: مُطلقُها، يقال: فرسٌ طَلْقُ
إحدى القوائم : إذا كانت إحدى قوائمها لا تحجيل فيها، وقال راشدُ
ابن سعدٍ: كان السلف يستحبون الفُحولة، لأنها أجرأ، وأجسرُ (٢).
باب
المسابقة على الخيل
٢٦٥٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهِ سَابَقَ بَيْنَ
الْخَيْلِ الَّي قَدْ أَضِرَتْ مِنَ اْخَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ
(١) أخرجه الدارمي ٢١٢/٢ في السير: باب ما يستحب من الخيل
وما يكره، والترمذي (١٦٩٦) وابن ماجة (٢٧٨٩) وسنده صحيح،
وقال الترمذي : حديث حسن غريب صحيح . والأقرح : الذي فيه بياض
يسير ، والأرثم: هو الذي في انفه وشفته العليا بياض .
(٢) علقه البخاري ٥٠/٦ وراشد بن سعد هو المقرائي تابعي شامي
ثقة مات سنة ثلاث عشرة ومائة ، وليس له في البخاري سوى هذا الأثر
الواحد .
- ٣٩١ -
أَمْدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ اْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ
الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ فِيْمَنْ
سَابَقَ بِهَا.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك، ورواه أبو إسحاق
عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، وقال: قلت لموسى: كم بين ذلك؟
يعني : بين الخفياء، وثنية الوداع، قال: ستة أميال، أو سبعةُ أميال ،
وقال : في ثنيةِ الوداع إلى مسجد بني زُرَيق ميلٌ، أو نحوُ. ،
والتضمير في الخيل: أن تُعلف الحب"، والقضيم حتى تسمن، وتقوى ،
ثم تغشى بالجلال، وتُترك حتى تحمى وتعرق ، ولا تُعلف إلا قوتاً
حتى تضمُر، ويذهبَ رَهَلْها، وَيَشْتدَ لمها، فتخفْ.
ورُوي عنِ ابنِ عمر: أنَّ النبي ◌َى كان يُضْمْرُ الحمل
ويُسابق عليها (٢).
والأمد: الغابة، قال الله سبحانه وتعالى: (أمداً بعيداً )
(١) ((الموطأ)) ٠٤٦٧/٢ ٤٦٨ في الجهاد: باب ما جاء في الخيل
والمسابقة بينها، والبخاري ٤٣١/١ في الصلاة: باب هل يقال مسجد بني
فلان ، وفي الجهاد : باب السبق بين الخيل ، وباب إضمار الخيل للسبق.
وباب غاية السبق للخيل المضمرة . وفي الاعتصام : باب ما ذكر النبي.
صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم، ومسلم ( ١٨٧٠، في
الإمارة : باب المسابقة بين الخيل وتضميرها .
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٧٦ ) في الجهاد: باب في السبق، وإسناده.
صحيح .
- ٣٩٢ -
[ آل عمران: ٣٠] أي: غاية، وقال الله عز وجل: (فطال
عليهم الأمد ) [ الحديد: ١٦] وهو نهاية البلوغ، ويقال: استولى على
الأمدِ : أي: غلب سابقاً ، وجمع الأمد آماد . يريد : أنه جعل غاية
المضامير أبعدَ من غاية ما لم يُضمر من الخيل، لأن المضامير أقوى مما لم
يُضمّر ، وكل ذلك إعداد للقوة في إعزاز الدين امتثالاً لقوله عز وجل :
( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) [الأنفال: ٦٠].
٢٦٥١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيء ، أنا أبو منصور
ابن أحمد الحافظ ، نا محمد بن علي المتولي ، نا عثمان بن سعيد ، نا
سليمان بن حرب ، نا حماد بن سلمة ، عن ثابت
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتِ العَضْبَاءِ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ
أَعْرَابِيُّ عَلى قَعُودٍ فَسَابَقَهَا، فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ
اللهِ عَهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَيْهِ: ((إِنَّ حَقًّاً عَلَى اللهِ أَنْ
لَا يَرْتَفِعَ مِنَ الدُّنْيَا شَيءٍ إِلَّ وَضْعَهُ ».
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن مالك بن إسماعيل ، عن
زهير، عن حميد، عن أنس، وقال: فشقَّ ذلك على المسلمين .
٢٦٥٢ - حدثنا المطهر بن علي الفارسي ، أنا محمد بن إبراهيم الصالحاني ،
أنا عبد الله بن محمد بن جعفر المعروف بأبي الشيخ ، نا محمد بن عبد الله
(١) هو في صحيحه ٥٥/٦ في الجهاد: باب ناقة النبي صلى الله عليه
وسلم
٠
- ٣٩٣ -
ابن رُسته، نا ◌ُبيد الله بن معاذ، نا أبي ، عن ◌ُحميد
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ نَاقَةُ النَِّيِّ عَمِ تُسَمَِّ العَضْبَاءَ،
وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيُّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ، فَسَبَقَ ، فَشَقَّ
ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِيْنَ، فَقَالَ: ((مَا لَكُمْ؟)) فَقَالُوا: سُبِقَتِ
العَضْبَاءِ، فَقَالَ: ((أَنْهُ حَقُّ عَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ
شَيءُ في الدُّنْيَا إِلَّ وَضَعَهُ (١) )).
باب
أخذ المال على المسابقة والمناصرة
٢٦٥٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيُ ، أنا أبو محمد عبد
الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي ، نا علي بن الجعد ، نا ابن أبي ذئب ، عن نافع بن أبي نافع
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَلْ قَالَ: ((لَا سَبَقَ إِلَّ فِي
نَصْلٍ، أَوْ خُفِّ، أَوْ حَافِرٍ (٢))).
هذا حديث حسن .
(١) أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ص ١٦٣ وإسناده صحيح.
(٢) وأخرجه أبو داود (٢٥٧٤) في الجهاد: باب في السبق، والترمذي
{١٧٠٠) والنسائي ٢٢٦/٦ في الخيل: باب السبق، وإسناده صحيح،
وحسنه الترمذي ، وصححه ابن القطان ، وابن دقيق العيد .
- ٣٩٤ -
والسَّبق بفتح الباء : هو المال المشروط السابق على سبقه وبسكون
الباء : هو مصدر سبقتُهُ سبقاً، والمراد من النصل: السهم، ومن الخف :
الإبل ، ومن الحافر : الفرس ، وأراد : في ذي خفٍ ، أو حافرٍ ،
وُخْفُ البعير: مجمع فوستهِ.
وفيه إباحة أخذ المال على المناضلة لمن فضل ، وعلى المسابقة على الخيل ،
والإبل لمن سبق ، وإليه ذهب جماعة من أهل العلم أباحوا أخذ المال على
المناضلة، والمسابقة، لأنها عدة لقتال العدو ، وفي بدل الجُعل عليها
ترغيب في الجهاد . قال سعيد بن المسيِّب: ليس برِ هَانِ الخيل بأسٌ
إذا أدخل فيها محلّل (١) ، ويدخل في معنى النصل الزوابين، ويدخل في
معنى الخيل : البغال، والحمير ، ولأنها كلْها ذواتُ حوافر ، وفي معنى
الإبل : الفيلُ، وألحق بعضهم به الشدّ على الأقدام ، والمسابقة عليها ،
ومُمثل ابن المسلّب عن الدحو بالحجارة، فقال : لا بأس به ، يعني:
السبق بالحجارة ، يقال : فلان يدحو بالحجارة ، أي : يرمي بها ، ◌ُوي
عن أبي رافع قال: كنت ألاعب الحسن والحسين بالمداحي ، ووصف
بعضهم المداحي بأن يحفروا حفيرة ، ثم يتنحّون قليلًا ، فيدحون بالأحجار
إليها، فمن وقع حجره فيها، فقد قمر"، وإلا فقد قُمِرَ، والحفيرة :
هي الأدحية . ولم يجوّز أصحاب الرأي أخذ المال على المناضلة والمسابقة .
فأما السّباق بالطير، والزجلُ بالمام، وما يدخل في معناها مما ليس من
عدة الحرب، ولا من باب ادرة على الجهاد، فأخذ المال عليه قمارٌ
محظورٌ ، ثم في المسابقة، أو المناضلة إن كان المال من جهة الإمام ،
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٤٦٨/٢ وإسناده صحيح.
- ٣٩٥ -
ومن جهة واحد من عُرض الناس ، شرط للسابق من الفارسين ، أو
المناضل من الراميين مالاً معلوماً، فجائز، وإذا سبق ، أو نضل ، استحق
ذلك المال ، وإن كان من جهة أحد الفارسين ، أو الراميين ، فقال
أحدهما لصاحبه : إن سبقتني، أو نضلتني بكذا، فلك عليّ كذا ،
وإن سبقتك ، أو نضلتك ، فلا شيء لي عليك ، فهو جائز أيضاً ، فإذا
سبق ، أو نضل المشروط له ، استحقه، وإن كان المال من جهة كل
واحد منها بأن قال لصاحبه : إن نضلتك، أو سبقتك، فلي عليك كذا ،
وإن نضلتني، أو سبقتني، فلك علي كذا ، فهذا لا يجوز إلا بمحلِّل
يدخل بينهما إن سبق المحلل ، أو فضل، أخذ السبقين ، وإن سبق ، فلا شيء
عليه، سمي محللاً، لأنه يحلِّلُ للمسابق أخذ المال ، فبالمحدِّلِ يخرج العقد
عن أن يكون قماراً ، لأن القمار أن يكون الرجل متردداً بين الغم ،
والغُومِ ، فإذا دخل بينهما من لم يوجد فيه هذا المعنى ، خرج به العقد
من أن يكون قماراً .
ثم إذا جاء المحدِّلُ أولاً ، ثم جاء المستبقان معاً ، أو أحدهما بعد
الآخر ، أخذ المحلْل السبقين، وإن جاء المستبقان معاً ، ثم المحدّل ، فلا
شيء لأحد ، وإن جاء أحد المستبقين أولاً، ثم جاء المحدِّل والمستبقُ
الثاني، إما معاً ، أو أحدُهما بعد الآخر ، أحرز السابق سبقه، وأخذ
سبق المستبق الثاني، وإن جاء المحدّل وأحد المستبقين معاً ، ثم جاء
الثاني مُصلياً ، أخذ السابقان سبق المصلي . ويُشترط أن يكون فرسُ
المحلّل كفءاً لفرسها .
٢٦٥٤ - أخبرنا محمد بن الحسن ، أنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو
أحمد محمد بن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز، أنا أبو مُبيد القاسم
- ٣٩٦ -
ابن سلام ، نا عبّاد بن العوام ، والفزاري ، ويزيد بن هارون، عن
سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيِّب
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّّ عَهُ قَالَ: (( مَنْ أَدْخَلَ فَرَسَا
بَيْنَ فَرَسَيْنِ، فَإِنْ كانَ يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ، فَلَا خَيْرَ فِيْهِ ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ، فَلَ بَأْسَ بِهِ (١))) .
وفي بعض الروايات: ((من أدخل فرساً بين فرسين لا يؤمن أن
يُسبق ، فليس بقمارٍ، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمِنَ أن
يُسبق، فهو قمار")).
قال الإمام: ولو أدخلا بينهما محلّلين، أو أكثر، فيجوز. وإن
كانوا عشرة، أو أكثر يتسابقون، ◌ُكتفى بمحلِّلٍ واحد. وقوله: ((إن
كان لا يؤمن أن يُسبق فلا بأس به )) يريد: إن كان الفرس جواداً
لا يأمنان أن يسبقهما، فيذهب بالرهنين، فلا بأس به ، وإن كان بليد
آمناً أن يسبقها، فهو قمارٌ ، لأن وجوده كعدمه .
(١) إسناده ضعيف لضعف سفيان بن حسين في روايته عن الزهري،
وأخرجه أبو داود (٢٥٧٩) من حديث سفيان بن حسين من الزهري ،
عن سعيد بن المسيب ... وأخرجه أيضاً (٢٥٨٠) من حديث سعيد بن
بشير ، عن الزهري ، وسعيد بن بشير ضعيف أيضاً ، وقدارواه عنه
الوليد بن مسلم معنعناً ، قال أبو حاتم : أحسن أحواله أن يكون موقوفاً
على سعيد بن المسيب، فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد قوله، قلت :
هو في ((الموطأ)) ٤٦٨/٢ وإسناده صحيح، ولفظه عن يحيى بن سعيد أنه
سمع سعيد بن المسيب يقول : ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها
محلل ، فان سبق أخذ السبق ، وإن سبق لم يكن عليه شيءٍ .
باب
السيف وحلية
٢٦٥٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أنا
أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن الحسن الخزاعي، أنا أبو سعيد (١)
الهيثم بن كلي بن شريح بن معقل الشائي ، نا أبو عيسى محمد بن
عيسى الترمذي ، نا محمد بن بشار ، نا وهب بن جرير ، نا أبي عن
قتادة
:
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ قَبِيْعَةُ سَيْفٍ رَسُولِ اللهِ عَ﴾
من فِضَّةٍ (٢) .
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب .
٢٦٥٦ - حدثنا المطهر بن علي الفارسي، أنا محمد بن إبراهيم الضالحاني ،
أنا عبد اله بن محمد بن جعفر المعروف بأبي الشيخ ، نا أبو بكر بن أبي
شيخ الواسطي ، نا محمد بن أبان ، نا جرير بن حازم ، عن فتادة
(١) في (أ) سعيد بن وهو تحريف .
(٢) أخرجه الترمزي في ((الشمائل)) ١٩٢/١ وفي ((جامعه)) (١٦٩١)
في الجهاد : باب ما جاء في السيوف وحليتها، وأبو داود ( ٢٥٨٣) في
الجهاد : باب في السيف يحلى ، والنسائي ٢١٩/٨ في الزينة : باب حلية
السيف ، وإسناده قوي ، وفي الباب عن أبي أمامة بن سهل عند النسائي
٢١٩/٨ ورجاله ثقات .
- ٣٩٨ -
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ قَبِيْعَةُ النَّيِّ﴾ فِضْةً (١).
$ = (١)
وقبيعة السيف : هي التُّومة التي فوق المقبض ، وفيه دليل على جواز
تحلية السيف بالقليل من الفضة ، وكذلك المنطقة ، قال عروة بن الزبير :
كان سيف الزبير مُحلّى بفضة (٢).
واختلفوا في تحلية اللجام والسرج ، فأباحه بعضهم كالسيف ، وحوم
بعضهم ، لأنه من زينة الدابة ، وكذلك اختلفوا في تحلية سكين غير
الحرب ، والمقلمة بقليل من الفضة، وأما التحلية بالذهب ، فغير مُباح
في جميعها ، ويجوز تحلية المصحف بالفضة ، وجوز بعضهم بالذهب لما
فيه من إعظام المصحف .
٢٦٥٧ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني ، أنا أبو القاسم الخزاعي ،
أنا الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى ، نا محمد بن شجاع البغدادي ،
حدثنا أبو عبيدة الحداد ، عن عثمان بن سعد
عَنِ ابْنِ سِيرِيْنَ قَالَ: صَنَعْتُ سَيْفِي عَلَى سَيْفٍ سَمُرَةَ ،
وَزَتَ سَمُرَةُ أَنَّهُ صَنَعَ سَيْفَهُ عَلى سَيْفِ رَسُولِ عَ﴾، وَكَانَ
(١) أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه ص ١٤٨، ورجاله
ثقات .
(٢) أخرجه البخاري ٢٣٤/٧ من حديث فروة بن مغراء عن على بن
مسهر ، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، وتمامه قال هشام : وكان سيف
عروة محلى بفضة.
- ٣٩٩ -
حنَفيًّا (١))).
هذا حديث غريب .
وقال أبو أمامة : لقد فتح الفتوحَ قومٌ ما كانت حلية سيوفهم الذهب
ولا الفضة، إنما كانت حليتهم العلاجيّ، والآنُكَ، والحديد، أراد
بالعلابي: العصب الواحد علياء، وكانت العرب تشد بالعلاجيّ الرطبة
أجفان سيوفها، وتشدُ بها الرماح إذا تصدّعت، والعلباء أمتن ما يكون
في البعير من الأعصاب ، وهي عصب العنق .
باب
الدرع والمنفر
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَجِ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ،
وَعَلَى رَأْسِهِ الِغْفَرُ(٢))).
٥ - و (٢)
٢٦٥٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أنا
أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي ،
نا أبو عيسى الترمذي، نا ابن أبي عمر ، نا سفيان، عن يزيد بن
خصيفة
(١) وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)) ١٩٥/١ ،وفي ((الجامع))
(١٦٨٣) في الجهاد: باب ما جاء في صفة سيف رسول الله، وسنده ضعيف
لضعف عثمان بن سعد . وقوله : وكان حنفياً ، أي : على هيئة سيوف
بني حنيفة قبيلة مسيلمة ، لأن صانعه منهم أو يعمل كعملهم .
(٢) أخرجه البخاري ١٣/٨، ومسلم (١٣٥٧)
- ٤٠٠ -
عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيْدَ أَنَّ النَّبِيِّ عَلِ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ
دِرْعَانِ قَدْ ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا (١).
٢٦٥٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن صاعد بن عبد اله بن عبد الواحد
المقري النيسابوري بها ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمِش
الزيادي ، أنا أبو حامدٍ أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز ، نا
يحيى بن الربيع المكي، ثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن 'خصيفة
عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيْدَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهْ ظَاهَرَ يَوْمَ
أُحَدٍ بَيْنَ الدُّرْعَيْنِ.
٢٦٦٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن
عبد الله النُّعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا
محمد بن المثنى ، نا عبد الوهّاب ، نا خالد ، عن عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَِّيُّ عَيْهِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ
بَدْرٍ: (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ، وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ
لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بَيَدِهِ، فَقَالَ حَسْبُكَ
يَا رَسُولَ اللهِ فَقَدْ أَلْخَحْتَ عَى رَّبِّكَ وُهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجٌ
وُهُو يَقُولُ: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبْرَ بَلِ السَّاعَةُ
(١) الترمذي في ((الشمائل)) ١٩٧/١ )ورجاله ثقات، وأخرجه أبو
داود ( ٢٥٩٠ ) من حديث مسدد عن سفيان، عن يزيد بن خصيفة، عن
السائب بن يزيد عن رجل قد سماه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر
يوم أحد بين درعين أو لبس درعين .