Indexed OCR Text
Pages 301-320
- ٣٠١ - أخرج مسلم هذا من طريق آخر عن أبي عبد الرحمن ، عن علي . قال الإمام : ولا فرق في حد المملوك بين من تزوج، أو لم يتزوج عند أكثر أهل العلم ، وذهب بعضهم إلى أنه لا حدًّ على من لم يتزوج من الماليك إذا زنى، لقول الله سبحانه وتعالى: ( فإذا أُحصنَّ فإن أتينَ بفاحشة فعليهنَّ نصفُ ما على المحَصنّات من العذاب) [النساء: ٢٥ ] أي : زُوَّجنَ ، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال طاووس. ومعنى الإحصان عند الآخرين: الإسلام . وقرأ عاصم برواية أبي بكر ، وحمزة ، والكسائي: ( أحصَنَّ ) بفتح الألف ، يعني: أسلَمنَ . قال الإمام : حد المملوك لا يختلف بالإسلام والكفر، كما لا يختلف بالتزوج وعدم التزوج ، وقراءة أكثر القراء: أُحْصِنَّ بضم الألف ، بمعنى زُوّجنَ ، وفائدة التقييد بالتزويج: بيان أن المملوك لا يُرجم إذا زنى بعد النكاح بخلاف الحر ، بل حده بعد النكاح جلدٌ كما قبله . والإحصان في كلام العرب : المنع ، ويقع ذلك على الإسلام ، والحرية ، والعفاف ، والتزويج، لأن الإسلام يمنعه مما لا يباح له وكذلك الحرية، والعفاف، والتزويج ، وقوله سبحانه وتعالى : ( والمحصنات من النساء ) [ النساء: ٢٤] أراد المزوّجات، وقوله عز وجل: ( أن ينكح المحصنات المؤمنات ) [ النساء: ٢٥] أي: الحرائر، وقوله تبارك وتعالى: ( والذين يرمونَ المحصناتِ ) [ النساء: ٢٤] أي: العفائف، وقوله سبحانه وتعالى: (محصنين غير مسافحين ) [ النساء: ٢٤] أي: متزوجين، ويجوز بكسر الصاد وفتحها ، يقال: امرأة حصان: بيِّنة الحُصن، وفرس حصانٌ : بَيِّن التحصُّن إذا كان منجباً، وبناءٌ حَصينٌ: بَيِّنُ الحصانةِ. - ٣٠٢ - قال الإمام: أما قطع السرقة ، فيستوي فيه الحرء والمملوك، وروي عن ابن عباس أنه قال: ((لا قطع على المملوك إذا سرق)) . ويُحكى ذلك عن شريح، وعامة أهل العلم على خلافه ، وقالوا : يجب عليه القطعُ إذا سرق من غير سيِّده، كما يجب عليه حدُ الزنى، والقصاص . باب حد المريض ٢٥٩٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيء، ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أنا أبو بكر الجيري*، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، وأبي الزناد كلاهما عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رُجُلاً - قَالَ أَحَدُهُمَا: أَحْبَنٌ(١)، وَقَالَ الآخَرُ: مُفْعَدُ كَانَ عِنْدَ جَواري سَعْدٍ، فَأَصَابَ امْرَأَةٌ حَبَلٌ، فَرَ مَتْهُ ◌ِبِهِ، فَسُئِلَ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َهِ بِهِ، قَالَ: أَحَدُهُمَا: فَجُلِدَ بِإْكالِ النَّخْلِ، وَقَالَ الآخَرُ: بِأَتْكُولِ النَّخْلِ (٢). (١) في (أ) و(ج) ((أجير)) وهو خطأ، والأحبن بوزن أحمد: المستسقي من الحبن،وهو داء يأخذ في البطن فيعظم منه ويرم . (٢) الشافعي ٢٨٨/٢، ومن طريقه البيهقي ٢٣٠/٨، ورجاله ثقات لكنه مرسل . ٠ - ٣٠٣ - ٢٥٩١ - أخبرنا محمد بن الحسن، أنا أبو العباس الطحان، أنا أبو احمد محمد بن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز ، أنا أبو عبيد ، حدثنيه يزيد بن هارون ، عن محمد بن إسحاق ، عن يعقوب بن عبيد الله بن الأشْج ، عن سعيد بن سعد بن عبادة أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُبَادَةَ أَتَّى النَّبِيَّ ◌َفْهِ بِرَ جُلٍ كَانَ فِي الْخَيِّ ◌ُخْدَجٍ سَقِيْمٍ وُجدَ عَى أَمَةٍ مِنْ إِمَائِهِمْ يَخْبُتُ بِهَا، فَقَالَ النَِّيُّ عَجِ: ( خُذُوا لَهُ عِثْكالا فِيْهِ مِائَةُ شِرَاخِ، فَاضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَةً (١) )). العشكال والإتكال : هو العذقَ الذي يسمى الكياسة ، يقال : إشكالٌ وأنكول، وعشكالٌ وعشكولٌ، وأغصانه : شماريخ، واحدها : شمراخ ، المهدج: ناقص الخلق، وقوله: ((يخبث بها))، أي : يزني بها . قال رحمه اله: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ذهبوا إلى أن المريض الذي به مرض لا يُرجى زوالُهُ إذا وجب عليه حدث (١) وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٢٢٢/٥، وابن ماجة (٢٥٧٤) في الحدود: باب الكبير والمريض يجب عليه الحد، قال الحافظ في ((التلخيص)) ٥٩/٤: ورواه الدار قطني من حديث فليح عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، وقال : وهم فيه فليح، والصواب عن أبي حازم ، عن أبي أمامة بن سهل ، ورواه أبو داود (٤٤٧٢) من حديث الزهري عن أبي أمامة ، عن رجل من الأنصار ورواه النسائي من حديث أبي أمامة بن سهل ابن حنيف ، عن أبيه ، ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة بن سهل،عن أبي سعيد الخدري ، فان كانت الطرق كلها محفوظة ، فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة، وأرسله مرة، وقال في ((بلوغ المرام)): إسناد هذا الحديث حسن، ولكن اختلف في وصله وإرساله . - ٣٠٤ - الجلدبأن زنى ، وهو بكرٌ يُضرب بإنكالٍ عليه مائة شمراخ ضربة واحدة بحيث تمسه الشماريخ كلها ، فيسقط الحدّ عنه، وإلى هذا ذهب الشافعي ، قال الله سبحانه وتعالى لأيوب عليه السلام : ( وخذ بيدك ضيفئاً فاضرب به ولا تحنث ) [ ص: ٤٤] وإن كان به مرض يرجى زواله يؤخر حتى يبرأ، وكذلك لا تقام في الحرّ الشديد، والبرد المفرط، بل يؤخر إلى اعتدال الهواء ، فإن كان حده رجماً ، أو قتلًا يقام عليه في هذه الأحوال كلها . وذهب قوم إلى أنه لا يضرب بالشماريخ ، وهو قول مالك ، وأصحاب الرأي ، وروي عن أبي عبد الرحمن السُلمي ، قال : خطب علي رضي الله عنه ، فقال : يا أيها الناس أقيموا الحدود على أرقَائِكُم من أحصن منهم ، ومن لم يحصن ، فإن أمة" لرسول الله وَلَّ زنت فأمرني أن أجلدها، فأتيتها فإذا هي حديث عهد بنفاس ، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها ، فذكرت ذلك للنبي عَلَمٍ ، فقال : ((أحسنت)) ويروى: ((اتركها حتى تماثل(١))). باب من نكج امرأة من محارم ٢٥٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الميربند كشائي ، أنا أبو سهل محمد بن عمر بن طرفة السِّجزي ، أنا أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي، نا أحمد بن هشام الخضري (٢)، نا أحمد بن عبد الجبار (١) أخرجه مسلم (١٧٠٥ ) وقد تقدم . (٢) بكسر الخاء وسكون الضاد، قال السمعاني: والصحيح في هذه النسبة الخضري بفتح الخاء وكسر الضاد ، لكنه لما ثقل عليهم قالوا : الخضري . - ٣٠٥ - العُطاردي ، حدثنا حفص بن غياث، عن أشعب بن سوّار ، عن عديّ ابن ثابت عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَرَّ بِي خَاِ وَمَعَهُ لِوَاءُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي النَِّيُّ عَّهِ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ أمْرَأَةَ أَبِيْهِ آتِيْهِ بِرَأْسِهِ » . هذا حديث حسن غريب ، ويُروى هذا الحديثُ عن عدي ، عن يزيد بن البراء ، عن أبيه (١). وفيه دليل على أن من نكح امرأة من محارمه ، فأصابها ، لا يسقط عنه الحدث، وهو كمن أصابها بغير اسم النكاح . واختلف أهل العلم فيه ، فذهب جماعة إلى أن عليه حدّ الزنى ، وهو قول الحسن البصري ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وقال أحمد وإسحاق : يُقتل ويؤخذ ماله، وقال سفيان الثوري، وأبو حنيفة، يُعزر ولا يُحدث، وهذا لا يصح، لأن صورة العقد إذا لم يكن فيها شبهة إباحة لا تدرأ الحد ، كمن استأجر امرأة لعمل ، فزنى بها ، لا يسقط (١) وأخرجه أحمد ٢٩٥/٤ . وأبو داود (٤٤٥٧) في الحدود: باب الرجل يزني بحريمه ، وأسناده حسن ، وأخرج أيضاً أبو داود (٤٤٥٦) من حديث مسدد ، عن خالد بن عبدالله ، عن مطرف ، عن أبي الجهم . عن البراء بن عازب قال: بينا أنا أطوف على إبل لي ضلت إذ أقبل ركب أو فوارس معهم لواء ، فجعل الأعراب يطيفون بي لمنزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتوا قبة ، فاستخرجوا منها رجلا ، فضربوا عنقه . فسألت عنه، فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه، وإسناده صحيح، وهو في ((المسند) ٢٩٥/٤ من طريق أسباط ، عن مطرف ، عن أبي الجهم، عن البراء. شرح السنة = ١٠ - ٢- ٠ ٢ - ٣٠٦ - عنه الحد ، وأبو حنيفة يقول: إذا استأجر امرأة للزنى ، فزنى بها ، لا حدّ عليه . ولو وطىء الرجل جارية امرأته ، يجب عليه الرجم إن كان محصناً عند أكثر أهل العلم ، رُوي ذلك عن عمر ، وعلي ، وابن عمر ، وهو قول عطاء ابن أبي رباح ، وقتادة ، ومالك، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وقال الزهري ، والأوزاعي : يُجلد ولا يُرجم ، وقال أصحاب الرأي : إن قال: ظننتُ أنها تحلّ لي لم يَحدّهُ، وعن النوري قال: إن كان يُعرفُ بالجهالة يُعزَّر، ولا يُحدُ، وقد روي عن قتادة ، عن حبيب ابن سالم قال: رُفِع إلى النعمان بن بشير رجلٌ وقع على جارية امرأته فقال: لأقضِيْن فيها بقضاء رسول الله مَ الِ إن كانت أحلتها له جلدته مائة، وإن لم تكن أحلّتها له، رجمته (١). ويقال : ذهب أحمد ، وإسحاق إلى هذا الحديث، ولا يصحُ، ورواه أيضاً أبو بشر عن حبيب ابن سالم . قال محمد بن إسماعيل : لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث ، إنما رواه عن خالد بن عُرفُطة، وأبو بشر أيضاً لم يسمعه (١) أخرجه أبو داود (٤٤٥٨) في الحدود : باب في الرجل يزني بجارية امرأته من حديث قتادة ، عن خالد بن عرفطة ، عن حبيب بن سالم، عن النعمان، وأخرجه الترمذي (١٤٥١) وابن ماجة (٢٥٥١) من حديث قتادة ، عن حبيب بن سالم ، عن النعمان بن بشير ، وقال الترمذي : في إسناده اضطراب سمعت محمدا - يعني البخاري - يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث إنما رواه عن خالد بن عرفطة . وخالد بن عرفطة قال أبو حاتم الرازي : هو مجهول ، وقال الترمذي : سألت محمد ابن إسماعيل عنه ، فقال : أنا أتقي هذا الحديث ، وقال النسائي: أحاديث النعمان هذه مضطربة ، وقال الخطابي : هذا الحديث غير متصل ، وليس العمل عليه . دـ - ٣٠٧ - من حبيب ، قال أبو سليمان الخطابي : هذا الحديث غيرُ متصل ، وليس العمل عليه . وقال بعض أهل العلم في تخريج هذا الحديث : إن المرأة إذا أحلتها له ، فقد أوقع ذلك شبهة في الوطء، فدُرىء عنه الرجمُ ، ووجب عليه التعزيرُ، لما أتاه من المحظور الذي لا يكاد يُعذر بجهله أحد نشأ في الإسلام، أو عرف شيئاً من أحكام الدين، فزيد في التعزير حتى بلغ به حدَّ زنى البيكر ردعاً له وتنكيلاً ، وكان مالك يرى للإمام أن يَبلُغَ بالتعزير مبلغَ الحدّ. قال الإمام : وقد قال الشافعي في المرتهن إذا وطىء الجارية المرهونة : إنه يُحدث وولده منها وقيق لا يلحقه ، ولا أقبل دعواه الجهالة إلا أن يكون أسلم حديثاً، أو نشأ ببادية نائية وما أشبهه. ولو كان وبُّها أذن له في وطنِها، وكان يجهل، حُرِىءَ عنه الحدث، ولحق به الولد ، وكان حراً، وعليه قيمته يوم سقط . قال الإمام: فقد سمع دعوى الجهالة عند وجود الإذن من جهة المالك ، ولم يسمع ممن لم يأذن له المالك إلا أن يكون قريب عهدٍ بالإسلام ، أو نشأ ببادية نائية لا يعرف أحكام الشرع ، فلا يبعدُ على هذا القياس أن تُسمع دعوى الزوج الجهالة إذا كانت المرأة أذنت فيه ، فيسقط عنه الحد . ولو زنى رجل بأمة الغير وهي مكرهة ، فعليه الحدثُ والمهرُ ، ولا حدّ عليها ، كما لو فعل بجرَّةٍ . وذهب أصحاب الرأي إلى أنه لا يجب المهر، وإن كانت طائعة ، فعليها الحد ، ثم إن كانت بكراً عليه ما بين قيمتها مقتضة وبكراً، وإن كانت ثيّباً ، فلا شيء عليه عند أكثر أهل العلم . باب من عمل عمل قوم لوط قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى فِي ◌َمَلِ قَوْمِ لُوطٍ: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) [ العنكبوت: ٢٩]، قِيلَ : يَعْنِي: سَبِيلَ الْوَلَدِ، وَقِيلَ: تَعْتَرُضُونَ النَّاسَ فِي الطَّرُقِ لِطَلَبِ الفَاحِشَةِ. ٢٥٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الميربَنْد كُشائي، أنا أبو سهل محمد بن عمر السِّجزي ، أنا أبو سليمان الخطابي، أنا أبو بكر محمد ابن بكر بن داسة، نا أبو داود السّجتاني، نا عبد الله بن محمد النَّقيلي ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: (( مَنْ وَجَدْ تُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالَفْعُولَ ◌ِبِهِ (١) )) . (١) أبو داود (٤٤٦٢) في الحدود : باب فيمن عمل عمل قوم لوط ، وأخرجه الترمذي (١٤٥٦) في الحدود : باب ما جاء في حد اللوطي ، وابن ماجة (٢٥٦١) في الحدود: باب من عمل عمل قوم لوط، وأحمد (٢٧٣٢) والبيهقي ٢٣٢/٨، وإسناده قابل للتحسين، وصححه الحاكم ٣٥٥/٤، وأقره الذهبي ، وأخرجه أحمد ( ٢٧٢٧) من حديث ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة، عن ابن عباس ... وابن أبي حبيبة اسمه إبراهيم بن إسماعيل ضعيف . وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه ابن ماجة (٢٥٦٢) والحاكم ٣٥٥/٤، وإسناده ضعيف ، لكن لا بأس به في الشواهد . - ٣٠٩ - وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله ومثل: ((من أتى بهيمة" فاقتلوه واقتلوها معه)) قال: قلت له يعني لابن عباس: ما شأن البهيمة ؟ قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يُؤكل لحمها ، وقد "عملَ بها ذلك العمل (١). قال الإمام : اختلف أهل العلم في حدّ اللُّوطي، فذهب قوم إلى أن حد الفاعلِ حدٌ الزنى، إن كان محصناً يُرجم، وإن لم يكن محصناً يُجلد مائة، وهو قول سعيد بن المسيِّب، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن ، وقتادة، والنخعي، وبه قال الثوري ، والأوزاعى ، وهو أظهر قولي الشافعي ، ويحكى أيضاً عن أبي يوسف ، ومحمد ، وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مائة وتغريب عام ، رجلاً كان أو امرأة، محصناً كان أو غير محصن ، لأن التمكين من الدُّبر لا يُحصِنها ، فلا يلزمها به حدُ المحصنات . وذهب قوم إلى أن اللوطي يُرجم ، محصناً كان أو غير محصنٍ ، رواه سعيد بن جبير ، ومجاهد عن ابن عباس ، وروي ذلك عن الشعبي ، وبه قال الزهري ، وهو قول مالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وروى حماد عن إبراهيم قال : لو كان أحد يستقيم أن يُرجم مرتين لرُجيم اللوطي، والقول الآخر للشافعي: أنه يُقتل الفاعل والمفعول به، كما جاء في (١) أخرجه أحمد (٢٤٢٠) وأبو داود (٤٤٦٤) والترمذي (١٤٥٤) والحاكم ٣٥٥/٤، ٣٥٦ والبيهقي ٢٣٣/٨، ٢٣٤، وأخرجه ابن ماجة (٢٥٦٤) (( من وقع على ذات محرم، فاقتلوه، ومن وقع على بهيمته فاقتلوه، واقتلوا البهيمة)). - ٣١٠ - الحديث، وعند أبي حنيفة: يُعرّر ولا يُحد، وقد روي عن جابر وأبي هريرة عن النبي مرجع في اللواطة أنه يُقتل الفاعل والمفعول به. وقد قيل في كيفية قتلهما : هدم البناء عليها، وقيل: رميُها من شاهق، كما فُعيلَ بقوم لوط. أما إتيان البهيمة ، فالحديث فيه لا يُعرف إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وقد روى سفيان الثوري عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس أنه قال : من أتى بهيمة فلا حدّ عليه، وهذا أصح ، وقال يحيى بن معين: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي ، وقال محمد بن إسماعيل : عمرو صدوق ، ولكن روى عن عكرمة مناكير ، ولم يذكر في شيء من حديثه أنه سمع من عكرمة . وقال أبو سليمان الخطابي: وقد عارض هذا الحديثَ هي النبي عَ ائع عن قتل الحيوان، إلا لمأكلةٍ ، وقد اختلف أهل العلم في عقوبة من أتى بهيمة ، فذهب أكثرهم إلى أنه يُعزّر، قاله عطاء، والنخعي، والحكم، وهو قول مالك ، وسفيان الثوري ، وأحمد ، وأصحاب الرأي ، وأظهر قولي الشافعي ، والقول الآخر : أنه زنى ، يُرجم إن كان الفاعل محصناً ، وإن لم يكن محصناً يُجلد مائة ، يُروى ذلك عن الحسن ، وقال الزهري : يُجلد مائة أحصِين أو لم يُحصن ، وقال إسحاق بن راهويه : يُقتل إن تعمّد ذلك وهو يعلم ما جاء فيه عن رسول الله وَ لَّم. فإن درأ عنه إمام القتل ، فلا ينبغي أن يدرأ عنه جلد مائة . - ـاب الحدود كفارات ٢٥٩٤ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحية، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيريء، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن معقِل الميداني ، نا محمد بن يحيى ، ذا رَوَحُ بن عبادة ، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر ، عن ابن خزيمة بن ثابت عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: قَالَ رُسُولُ اللهِ عَهِ: ((مَنْ أَصَابَ : ذَنْبَا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ ذَلِكَ الذَّنَبِ، فَهُوَ كَفَّارَتُهُ (١) )). قال الشافعي : وأحبُ لمن أصاب ذنباً، فستره اللهُ عليه أن يستر على نفسه ، ويتوبَ فيما بينه وبين ربه ، وكذلك رُوي عن أبي بكر وعمر : أنها أمرا أن يستر على نفسه، وقاله الزبيرُ بنُ العوام، وابن عباس . (١) وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٢١٥/٥ وإسناده حسن، ويشهد له حديث عبادة في ((الصحيح)) ٦١/١ وفيه ((فمن أصاب من ذلك شيئاً فعو قب في الدنيا، فهو كفارة له)). باب قطع بر السارق وما يقطع في بره قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) [المائدة: ٣٨] والسَّارِقُ: مَنْ أَخذَ مَالَ الغَيْرِ مُسْتَسِرًّاً مِنْ حِرْزٍ، فَإِنْ آَخَذَ ظَاهِراً، فَهُوَ مُخْتَلِسُ وَمُنْتَهِبٌ. ٢٥٩٥ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيريء، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ابن عُبينة ، عن ابن شهاب ، عن عمرة عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهْلِ قَالَ: ((القَطْعَ فِي رُبْعِ دِيْنَارٍ فَصَاعِداً)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة، عن إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى وغيره ، عن سفيان بن عيينة . (١) الشافعي (٢٧٠) والبخاري ٨٩/١٢ في المحاربين : باب قول الله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) وفي كم يقطع، ومسلم (١٦٨٤) في الحدود : باب حد السرقة ونصابها. - ٣١٣ - ٢٥٩٦ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن نافع عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَيْهِ قَطَعَ سَارِقَاً فِي ◌ِيجَنِّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمٍ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل بن عبد الله، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . قال الإمام : اختلف أهلُ العلم فيما تقطع فيه يدُ السارق، فذهب أكثرهم إلى حديث عائشة أن نصاب السرقة ربعُ دينار ، وإذا سرق دراهم ، أو متاعاً يُقوِّم بالدنانير، فإن بلغت قيمتها ربع دينار ، "قطعت يده وإن لم تبلغ ، فلا قطع عليه ، روي ذلك عن أبي بكر ، وهم ، وعثمان ، وعلي ، وعائشة ، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب الأوزاعي ، والشافعي . وقال مالك : نصابُ السرقة ثلاثة دراهم، فإن مرق ذهباً ومتاعاً يُقوِّمُ بالدراهم، فإن بلغت قيمته ثلاثة دراهم، قطعت بدُه، وإن لم تبلغ فلا قطع عليه . وقال أحمد بن حنبل: إن سرق ذهباً ، فبلغ ربحَ دينار، "قطِعَ"، وإن سرق فضة وكان مبلغها ثلاثة دراهم ، "قطيع، وإن سرق متاعاً بلغت قيمته ثلاثة دراهم، أو دينار، "قطيعَ قولاً بالخبرين معاً. (١) ((الموطأ)) ٨٣١/٢ في الحدود: باب ما يجب فيه القطع، والبخاري ٩٣/١٢ في الديات، ومسلم (١٦٨٦) في الحدود: باب حد السرقة . - ٣١٤ - قال أبو سليمان الخطابي : المذهب الأول في رد القيمة إلى ربع دينار أصح. وذلك أن أصل النقد في ذلك الزمان الدنانير ، فجاز أن يُقوّم بها الدراهم ، ولهذا كُتبت في الصكوك قديماً عشرة دراهم وزن سبعة ، فعُرِفت الدراهم بالدنانير ، وحصرت بها . وأما تقويم المجن بالدراهم ، فقد يحتمل أن يكون ذلك من أجل أن الشيء التافه قد جرت العادة بتقويمه. بالدراهم ، وإنما تُقوّم الأشياء النفية بالدنانير، لأنها أنفس النقود ، فتكون هذه الدراهم الثلاثة التي هي ثمن المجن يبلغ قيمتها ربع دينار ، وقد روي عن عثمان أنه قطع سارقاً في أترجةٍ قُوّمت ثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهماً بدينار (١) ، فدل على أن العبرة بالذهب ، ومن أجل ذلك رُدَّت قيمة الدراهم إليه بعد ما قوّمت الأترجة بالدراهم . وذهب قوم إلى أنه لا يُقطع في أقل من دينار ، أو عشرة دراهم ، يُروى ذلك عن ابن مسعود ، وإليه ذهب سفيان الثوري، وأصحاب الرأي . وقال قوم : لا يُقطع إلا في خمسة دراهم، يُروى ذلك عن أبي هريرة ، وأبي سعيد ، وبه قال ابنُ أبي ليلى ، وابن شبرمة . ٢٥٩٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيميُّ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، أنا عمر بن حفص بن غياث ، نا أبي ، نا الأعمش ، قال : سمعت أبا صالح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ عَ ◌ّهِ قَالَ: ((لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يِدُهُ، وَيَسْرِقُ اْحَبْلَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ ». (١) هو في ((الموطأ)) ٨٣٢/٢ ورجاله ثقات. - ٣١٥ - قَالَ الْأْمَشُ : كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ بَيْضُ اْحَدْدِ، وَاْخَبْلُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْهَا مَا يُسَاوِي دَرَاهِمَ (١)). هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن أبي كريب ، عن أبي مناوية ، عن الأعمش . ٢٥٩٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد الخنيفي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري، نا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي، نا أحمد بن عبد الجبار العُطاردي ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: (( لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْخَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدْهُ، وَيَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ )) . (١) قال الخطابي: تأويل الأعمش هذا غير مطابق لمذهب الحديث، ومخرج الكلام فيه ، وذلك أنه ليس بشائع في الكلام أن يقال في مثل ما ورد فيه الحديث من اللوم والتثريب : أخزى الله فلاناً عرض نفسه للتلف في مال له قدر ومزية ، وفي عرض له قيمة إنما يضرب المثل في مثله بالشيء الذي لا وزن له ولا قيمة هذا حكم العرف الجاري في مثله ، وإنما وجه الحديث وتأويله ذم السرقة ، وتهجين أمرها ، وتحذير سوء مغبتها فيما قل وكثر من المال كأنه يقول : إن سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له كالبيضة المذرة ، والحبل الخلق الذي لا قيمة له إذا تعاطاه ، فاستمرت به العادة لم ييأس أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد ، فتقطع يده ، كأنه يقول : فليحذر هذا الفعل ، وليتوقه قبل أن تملكه العادة ، ويمرن عليها ليسلم من سوء مغبته، ووخيم عاقبته . (٢) البخاري ٧٢/١٢ في الحدود: باب لعن السارق إذا لم يسم، وباب قول الله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ومسلم (١٦٨٧) في الحدود : باب حد السرقة ونصابها . - ٣١٦ - هذا حديث متفق عليه . وقيل : كان هذا في الابتداء ، وهو قطع اليد في الشيء القليل ، ثم نسخ بقوله: ((القطع في ربع دينارٍ)) . ٢٥٩٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، نا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عَنْ يَخْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ رَقِيقَاً ◌ِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ سَرَقُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ، فَانْتَحَرُوهَا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى ◌ُمَرَ بْنِ اْخَطَّابِ، فَأَمَرَ كَثِيْرَ بْنَ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ، ثُمّ قَالَ مُمَرُ: إنّي أَرَاكَ ◌ُجِيْعُهُمْ، وَاللهِ لأُغَرِّ مَنَّكَ غُرْمَا يَشُقُّ عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمُزَنِ: كَمْ ثَمَنُ نَاقَتِكَ ؟ فَقَالَ: أَرْ بَعُمِائَةٍ دِرْهُمٍ، فَقَالَ مُعَمَرُ: أَعْطِهِ ثَمَائِمَائَةِ دِرْمَ (١). قال مالك : ليس العمل على تضعيف القيمة . قال الإمام : فيه ب على اجتماع القطع والغرم، وفيه دليل على وجوب القطع على العبد إذا سرق ، آبقاً كان أو غير آبق ، وهو قول عامة أهل العلم ، يروى ذلك عن ابن عمر أن عبداً له مرق وكان آبقاً ، فأرسل به عبد الله بن عمر إلى سعيد بن العاص ليقطع يده ، فأبى سعيد أن يقطع يده ، (١) إسناده صحيح، وأخرجه الشافعي ٢٩٩/٢ عن مالك. - ٣١٧ - وقال : لا تُقطع يدُ الآبق إذا سرق ، فقال عبد الله بن عمر : في أي كتاب الله وجدتَ هذا ؟ فأمر به عبد الله، فقُطعت يده (١). ويروى هذا عن القاسم ، وسالم بن عبد الله ، وعروة بن الزبير أنهم كانوا يرون أن تُقطع يدُ الآبق إذا سرق ما يجب فيه القطع (٣). وعن عمر بن عبد العزيز أنه أمر به (٣)، وهو قول مالك، والشافعي، وعامة أهل العلم باب مارا قطع فيـ ٢٦٠٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد مَنْ مُحمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانِ أَنَّ عَبْداً سَرَقَ وَدِيّاً مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ، فَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ، فَوَجَدَهُ، فَاسْتَعْدَى عَلى العَبْدِ مَرْوَانَ ابْنَ اْحَكَمِ، فَسَجَنَ العَبْدَ، وَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ ، فَأْنطَلَقَ صَاحِبُ العَبْدِ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيْجٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأْخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَ سُولَ اللهِ عَلْ يَقُولُ: ((لَا قَطْعَ فِي تَمَرِ (١) أخرجه مالك ٨٣٣/١٢ في الحدود: باب ما جاء في قطع الآبق والسارق ، وإسناده صحيح . (٢) ذكره مالك في ((الموطأ)) ٨٣٤/٢ بلاغا. (٣) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٨٣٤/٢ وإسناده صحيح . - ٣١٨ - وَلَا كَثَرٍ ، فَشَى مَعَهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيْجٍ إِلَى مَرْوَانَ ، فَقَالَ : فإِنّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهُ يَقُولُ: ((لَ قَطْعَ فِي ثَمَر. وَلَ كَثَرٍ، فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِاْلْعَبْدِ، فَأُرْسِلَ(١). وروى الشافعي عن سفيان، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى ابن حبان ، عن عمه واسع بن حبان ، عن رافع بن خديج ، عن النبي عَلَّم: ((لا قطعَ في ثمرٍ ولا كَثّر)). وكذلك روى قتيبة عن (١) ((الموطأ)) ٨٣٩/٢ في الحدود: باب مالا قطع فيه، وأخرجه الشافعي ٣٠١/٢، وأحمد ٤٦٣/٣ و٤٦٤ و١٤٠/٤ و١٤٢، وأبو داود (٤٣٨٨) في الحدود: باب مالا قطع فيه، والنسائي ٨٧/٨، والبيهقي ٢٦٢/٨ و٢٦٣ كلهم من حديث يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج، وأخرجه الترمذي (١٤٤٩ ) عن الليث بن سعد، وابن ماجة ( ٢٥٩٣ ) وابن حبان (١٥٠٥ ) والنسائي ٨٨/٨، والبيهقي ٢٦٣/٨ عن سفيان بن عيينة كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان ، عن رافع بن خديج، قال أبو عمر : هذا حديث منقطع، لان محمدا لم يسمعه من رافع ، وتابع مالكا عليه سفيان الثوري والحمادان وأبو عوانة ويزيد بن هارون وغيرهم، ورواه ابن عيينة عن يحيى، عن محمد ، عن عمه واسع ، عن رافع ، وكذا رواه حماد بن دليل المدائني ، عن شعبة ، عن يحيى بن سعيد به ، فان صح هذا ، فهو متصل مسند صحيح ، لكن قد خولف ابن عيينة في ذلك، ولم يتابع عليه إلا ما رواه حماد بن دليل ، فقيل: عن محمد عن رجل من قومه ، وقيل: عنه عن عمة له ، وقيل: عنه عن أبي ميمونة ، عن رافع، وقد خوالف عن حماد بن دليل أيضاً ، فلما رواه غيره عن شعبة ، عن يحيى ، عن محمد عن رافع كما رواه مالك . قلت : لكن متن الحديث صحيح تلقاه العلماء بالقبول واحتجوا به ، ويشهد له حديث أبي هريرة عند ابن ماجة (٢٥٩٤) وسنده ضعيف، وحديث عبدالله بن عمرو عند أبي داود (٤٣٩٠) وغيره وسنده حسن . - ٣١٩ - الليث ، عن يحيى بن سعيد . التمر: الرُّطب ما دام في رأس النخلة، فإذا ◌ُصُرِمَ، فهو الرُطَبُ، والكَترُ: جَمَّارُ النخل. وذهب أبو حنيفة إلى ظاهر هذا الحديث ، فلم يوجب القطع في مرقة شيء من الفواكه الرطبة ، سواء كانت محرزة ، أو غير محرزة ، وقاس عليه اللحوم ، والألبان ، والأشربة ، والجبون . وأوجب الآخرون القطع في جميعها إذا كانت محرزة ، وهو قول مالك ، والشافعي ، وتأول الشافعيّ الحديث على الثمار المعلقة غير المحرزة، وقال : نخيلُ المدينة لا حوائط لأكثرها، فلا تكون محرزة ، والدليل عليه ما روي عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عبد الله ابن عمرو بن العاص عن رسول الله مَوائل أنه مُمثل عن الشمر المعلق قال: (((من سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرينُ، فبلغ ثمن المجنِّ، فعليه القطع (١)) ففيه دليل على أن ما كان منها محرزاً يجب القطع بسرقته. وروي عن رسول الله ويمولتن أنه قال: ((لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبلٍ، فإذا آواه المراحُ ، أو الجرين ، فالقطع فيا بلغ ثمن المجن (٢)))، وأراد بجريسة الجبل: الشاة المسروقة من المرعى، (١) أخرجه أبو داود (١٧١٠) و (١٧١١) و (١٧١٢) و (١٧١٣) و (٤٣٩٠) والنسائي ٨٥/٨ و٨٦ في قطع السارق: باب الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين ، وأحمد (٦٦٨٣) و (٦٧٤٦) وإسناده حسن. (٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٨٣١/٢ من حديث التابعي الثقة عبدالله ابن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي مر فوعاً قال أبو عمر : لم يختلف رواه ((الموطأ)) في إرساله ويتصل معناه من حديث عبدالله بن عمرو ( يربد الحديث المتقدم ) . - ٣٢٠ - والاحتراس : أن يؤخذ الشيء من المرعى ، يقال : فلان بأكل الحرسات : إذا كان يسرق أغنام الناس فيأكلها ، والسارق محترسٌ . قال الإمام : وجوب القطع عند عامة أهل العلم بسرقة نصاب من المال من حرزٍ لا شبهة له فيه غير أنهم اختلفوا في الإحراز ، فعند الشافعي الحرز : ما يُعده الناس حرزاً لمثل ذلك المال ، فالمِتْبَنُ حرز للتبن، والاصطبل الدواب، ولا يكون حرزاً للنقود والأمتعة. وإذا ضمّ السوقي بعض متاعه إلى بعض في موضع بياعاته وربطه بجبل ، أو جعل الطعام في خيشٍ ، وخيْط عليه فقام وكان بالنهار ، فهو محرز ، وإِن لم يضم" ولم يربط ، فليس بمحرز . ولو قطّر إبله بعضها إلى بعض يقُودها ، أو يسوقها ، فهي وما عليها محرزة ، وإن أناخها في صحراء حيث ينظر إليها ، أو كان غنماً آواها إلى مُراحٍ ، فاضطجع حيث ينظر إليها ، فهي محرزة، فإن لم يضطجع عندها ، أو أرسل الإبل في الطريق غير مقطورة ، فغير محرزة . ولو ضرب فسطاطاً في صحراء ، فشدها بالأوتاد وأرسل ذيلها ونام فيها، أو على بابها ، فهي وما فيها محرزة ، وإن لم يرسل ذيلها ، فالفسطاط محرز بالشدّ، ونومه فيه وما فيه غير محرز إلا ما نام عليه ، والبيوت المغلقة حرز لما فيها بالنهار إذا كانت متصلة بالبيوت ، فإن كانت مفتوحة ، أو كان بالليل ، فلا تكون حرزاً إلا بحارسٍ . ومن نام في صحراء ، أو في مسجد على ثوبه أو توسده ، فأخذه وجل من تحته ، أو أخذ المنديل من رأسه ، أو الخاتم من إصبعه ، فعليه القطع ، لأنه محرز به . 'رُوي أن صفوان بن أمية قدم المدينة ، فنام في المسجد، وتوسّد رداءه، فجاء سارقٌ وأخذ رداءه، فأخذه