Indexed OCR Text

Pages 341-360

- ٣٤١ -
ومحمد بن أحمد العارف ، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، نا
أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان بن عيينة، عن
محمد بن عجلان، عن بُكير بن عبد الله بن الأشْج ، عن عجلان أبي محمد
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ: أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَهِ قَالَ: "لِلَمُلُوكِ
طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالمَعْرُوفِ، وَلا يُكَلَّهُ مِنَ العَمَلِ إِلَّ
مَا يُطِيقُ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) ، عن أبي الطاهر ، عن ابن
وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن بُكير بن الأشْج .
قال الشافعي : والجواري إذا كانت لهن فراهة وجمال ، فالمعروف
أنهن يُكسين أحسن من كسوة التي دونهن . قال: ومعنى قوله ((لا يكلف من
العمل إلا ما يطيق)) يعني - والله أعلم -: إلا ما يطيق الدوام عليه، لا ما
يطيق يوماً أو يومين ، أو ثلاثة ، ونحو ذلك ثم يعجز . وجملة ذلك
مالا يضر ببدنه الضرر البين ، فإن عمييَ أو زَمِنَ ، أنفق عليه مولاه ،
وليس له أن يسترضع الأمة غيرَ ولدها إلا أن يكون فيها فضل عن ربِّه،
أو يكون ولدها يغتذي بالطعام ، فيقيم بدنه ، فلا بأس به .
وإِذا كانت لرجل دابة ، أو مشاة ، أو بعير ، علفه بما يقيمه ،
فإذا امتنع ، أخذه السلطان بعلفه ، أو ببيعه .
ولا تحلبُ أمهات النسل إلا فضلاً عما يقيم أولادهن. هذا كله قول
الشافعي رضي الله عنه (٢).
(١) رقم (١٦٦٢) في الأيمان: باب إطعام المملوك مما يأكل ...
(٢) ((الأم)) ٩٠/٥، ٩٢، وقوله ((فضلاً)) بسكون الضاد وضمها
مصدر بمعنى الفضلة الزيادة .

- ٣٤٢ -
٢٤٠٤ - أخبرنا أبو الحسن عبدالرحمن بن محمد الداودي ، أنا أبو الحسن أحمد
بن محمد بن موسى بن الصلت ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد
الهاشمي ، نا الحسين بن الحسن المروزي ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، نا
شعبة ، عن أبي إسحاق
عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابر قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرو
ابنِ العاصِ، فَقالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَ هذا الشَّهْرَ هَاهُنَا عِنْدَ
بَيْتِ الَقْدِسِ، فَقَالَ: أَتَرَكْتَ لَّهِلِكَ مَا يَقُوتُهُمْ ؟ قَالَ : لا .
قالَ : فَارْجِعْ ، فَاتْرُكْ لَهُمْ مَا يَقُوْتُمْ، فَإِنِّي سَمِعتُ رُسُولَ اللهِ
سَلْمِ يَقُولُ: ((كَفَى بَالَرْءِ إنْمَ أَنْ يُضِيعَ مَنْ بَقُوتُ)).
هذا حديث صحيح (١) أخرجه مسلم من وجه آخر عن عبد الله
ابن عمرو .
قوله ((من يقوت)): يريد من يلزمه قوّته ، وفيه بيانُ أن ليس الرجل
أن يتصدَّق بما لا يفضُل عن قوت أهله يلتمس به الثواب ، فإنه ينقلب إما .
ـاب
الأكل مع الخادم
٢٤٠٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ،
نا علي بن الجعد ، أخبرني حماد هو ابن سلمة ، عن محمد بن زياد
(١) أخرجه مسلم (٩٩٦) (٤٠) في الزكاة: باب فضل النفقة
على العيال والمملوك ولفظه: (( كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته))،
وأخرجه أبو داود ( ١٦٩٢ ) في الزكاة : باب صلة الرحم ، وأحمد
١٦٠/٢ و١٩٣ و١٩٤ و١٩٥ بلفظ المصنف .

- ٣٤٣ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّّ مَلِ قالَ: ((إذا جَاءَ أَحَدَكُمْ
خَادِمُهُ بِطَعَامٍ ، وَقَدْ كَفَاهُ حَرَّهُ، وَعَمَلَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ،
فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ، وَإِلاَّ، فَلْيُنَاِولُهُ أُكْلَةً مِنْ طَعَامٍ (١).
٢٤٠٦ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية ، أنا أبو الحسين بن بشران ،
أنا اسماعيل بن محمد الصفّار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ،
نا معمر ، عن الزهري ، ومحمد بن زياد
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ مَمِ قَالَ: ((إِذَا أَتَى خَادِمُ
أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ قَدْ وَلِيَ حَرَّهُ، وَمَشَقَّتَهُ، وَدُخَانَهُ ،
وَمَؤونَتَهُ، فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُنَاوِلُهُ أُكَّةً فِي يَدَهُ)).
هذا حديث متفق على (٢) صحته أخرجه محمد ، عن حفص بن عمر،
عن شعبة ، عن محمد بن زياد ، وأخرجاه من طرق عن أبي هريرة .
والأكلة مضمومة الألف : اللقمة، والأكلة بفتحها : المرة الواحدة ،
من الأكل، ويُروى: ((فليُجْلِسَهُ، فإن أبى، فليُرَ وِّغْ له لُقمةً فيناوله
(١) أخرجه أحمد ٢٤٥/٢ و٢٥٩ و٢٩٩ و٤٠٦ و٤٦٤، من طرق
وإسناده صحيح .
(٢) هو في ((المصنف)) (١٩٥٦٥) وأخرجه البخاري ٥٠٢/٩ في
الأطعمة : باب الأكل مع الخادم ، وفي العتق : باب إذا أتاه خادمه بطعامه ،
ومسلم ( ١٦٦٣ ) في الأيمان : باب إطعام المملوك مما يأكل .

- ٣٤٤ -
إياها (١)، والترويغ: أن يرويّه دسماً ، يُقال: رَوَّغ فلان طعامه،
ومرّغه، وسَنَبَلَه: إذا روّاه دسماً . وهذا التخصيص لمن ولي إصلاح
الطعام ، لأنه ربما اسْتهاه، وأقل ما يرد شهوته لقمة أو لقمتان ، وفيه دليل
على أنه لا يجب على السيد أن يسوي بين مملوكه وبين نفسه في المآكل
إذا كان ممن يعتاد رقيق الطعام ، ولذيذه إنما عليه أن يُشبعه من طعام
يُقيمه، كما ليس عليه أن يكسوه من ◌ُحُرِّ الثياب، إنما عليه أن يستره
بما يقيه الحرَّ في الصيف، والبرد في الشتاء . والله أعلم.
باب
ثواب المحلوك اذا نصح لسيده
٢٤٠٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لَّهِ قالَ: ((إِنَّ
العَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ، فَلَهُ أَجْرُهُ
مَرَّتَيْنَ )» ..
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة .
(١) أخرجه أحمد ٢٤٥/٢ و٢٩٩.
(٢) ((الموطأ)) ٩٨١/٢ في الاستئذان: باب ما جاء في المملوك
وهبته ، وأخرجه البخاري ١٢٦/٥ في العتق : باب العبد إذا احسن
عبادة ربه ونصح سيده ، ومسلم ( ١٦٦٤) في الأيمان : باب ثواب
العبد وأجره إذا نصح لسيده .

- ٣٤٥ -
٢٤٠٨ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، نا السيد أبو
الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، نا أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم
بن بأُلويَةَ المزكي، نا أحمد بن يوسف السُّلمي ( ح ) وأنا أبو علي حسان بن
سعيد المنيعي ، نا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ، أنا أبو
بكر محمد بن الحسين القطان، نا أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمي ، نا
عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن حمّام بن مُنْبَهُ قال
هَذا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةِ :
((نِعِمَّا لِلْمَعْلوكِ أَنْ يَتَوَّقَّاهُ اللهُ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَّبِّهِ وَطَاعَةُ
سَيِّدِهِ نِعََّ لَهُ نِعِمًّا ».
وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا
اسماعيل بن محمد الصّفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق
بإسناده مثله. وقال: ((نعمًا للعبد)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن
عبد الرزاق ، وأخرجاه من طرق عن أبي هريرة .
٢٤٠٩ - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا
محمدبن عيسى الجُلودي ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ،
نا يحيى بن يحيى ، نا جرير ، عن مغيرة ، عن الشّعبي ، قال :
(١) البخاري ١٢٨/٥ في العتق: باب العبد إذا أحسن عبادة ربه
ونصح سيده، ومسلم (١٦٦٧) في الأيمان : باب ثواب العبد وأجره إذا
نصح لسيده ، وأخرجه أحمد ٣١٨/٢.

- ٣٤٦ -
كَانَ جَرِيرٌ يُحَدِّثُ عَنِ النَِّيِّ عَ ◌ّهِ قَالَ: ((إذا أَبَقَ العَبْدُ
لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ ».
هذا حديث صحيح(١)، وقال داود عن الشعبي عن جرير قال رسول
الله ◌ِفَمَ: ((أَيُّما عَبدٍ أَبَقَ، فقد برئت منه الذَّمَّةُ)) (٢).
قال شقيق بن سلمة: ليس على المملوك إلا الصَّلواتُ الخمس، وصيامُ
رمضان ، ويغتسل من الجنابة، ويُطيع مولاهُ ، وهو في الجنة ،
وله أجران .
وعن الحسن في المملوك يبعثه مولاه في حاجة ، وتُقام الصلاة بأيْتِها
يبدأ؟ قال: بحاجة مولاه. قال الإمام: هذا إذا لم يقُتِ الوقتُ.
ـابـ
وعيد من ضرب عبده أو قذف
٢٤١٠ - أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوودي ، أنا أبو
الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد
الصمد الهاشمي ، نا الحسين بن الحسن المروزي ، نا مؤمل بن إسماعيل ،
نا سفيان الثوري، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه
(١) أخرجه مسلم ( ٧٠ ) في الإيمان: باب تسمية العبد الآبق
كافراً .
(٢) أخرجه مسلم (٦٩).

- ٣٤٧ -
عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ مَمْلوكاً
لِي، فَسَمِعْتُ قَائلاً مِنْ خَلْفي: ((اعْلَمْ أَبا مَسْعُودٍ)) مَرَّتَيْنِ،
فَاْتَّفَتُّ، فَإِذَا أَنا بالنَِّّ ◌َِِّ، فَقَالَ: «لَهُهُ أَقْدَرُ عَلَيْءَ
مِنْكَ عَلَيْهِ )) قَالَ: فَما ضَرَّبْتُ مَمْوكاً بَعْدَهُ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي كُريب، عن أبي
معاوية ، عن الأعمش، وزاد قال: فقلتُ: يا رسول الله هو حرٌ لوجه الله ،
فقال: ((لو لم تفعل للفحتك النارُ، أو لمسّتَك النار)).
٢٤١١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد
الرحمن بن أبي ◌ُشُريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة، عن الحُصين بن عبد الرحمن
عَنْ هِلال بنِ يَسَافٍ قَالَ: كُنَّا نَبِيعُ البَرَّ في دارِ سُوَّيْدٍ
ابْنِ مُقَرِّنٍ، فَخَرَجَتْ جَارِيةٌ، فَقَالَتْ لِرَجُلٍ شَيْئاً مَا أَدْري
مَا هُوَ، فَلَطَمَهَا، فَرَأى ذلِكَ سُوَيْدُ بنُ مُقَرِّنٍ، فَقالَ :
لَطَمْتَ وَجَهَا: لَقَدْ رَأيْتُنِي سَارِعَ سَبْعَةٍ مَا لَنَا إِلَّ خَادِمٌ،
فَلَطَمَهُ رُجُلٌ مِنَّا، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ لَّهِ أَنْ نَعْتِقَهُ ».
(١) رقم (١٦٥٩) (٣٥) في الأيمان : باب صحبة المماليك وكفارة
من لطم عبده .

- ٣٤٨ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن محمد بن مثنى، عن ابن أبي
عدي ، عن شعبة .
وُرُوي عن ابن عمر قال: سمعتُرسول الله ◌ِوالم يقول: ((من
ضربَ غلاماً له حداً لم بأته، أو لطمه، فإنّ كفارته أن يُعتقه))(٢).
٢٤١٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف نا محمد بن إسماعيل ، نامدّد ، نايحيى
ابن سعيد ، عن فضيل بن غزوان ، عن ابن أبي نُعم
مَنْ أبي هُرَّيْرَةَ قَالَ: سَمِعتُ أبا القاسِمِ نَّهُ يَقُولُ: (( مَنْ
قَذَفَ تَمْوكَهُ وُهُوَ بَرِيٌ ثَّا قَالَ، جُلِدَ يَومَ القِيَامَةِ إِلَّا أنْ يَكُونَ
كَمَا قَالَ )».
هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله
ابن ثمير ، عن أبيه ، عن فضيل .
٢٤١٣ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو
طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ،
نا علي بن الحسن الدار المجرْدي ، نا عمار بن عبد الجبار ، نا شيبان ،
عن أبي هارون العبدي
(١) رقم (١٦٥٨) (٣٢) في الأيمان : باب صحبة المماليك، وكفارة
من لطم عبده .
(٢) أخرجه مسلم (١٦٥٧) (٣٠).
(٣) البخاري ١٦٣/١٢، ١٦٤ في الحدود : باب قذف العبيد ،
ومسلم ( ١٦٦٠ ).

- ٣٤٩ -
عَنْ أبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّه: ((إذا
ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ، فَذَكَرَ اللهَ، فَلْيُمْسِكُ(١) ).
٢٤١٤ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو
طاهر الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر ، نا سهل
ابن عمار ، نا يزيد بن هارون ، نا صدقة بن موسى ، عن فرقد السبّخي ،
عن مُرة الطيب
عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ يَّهِ قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ
الَجَنَّةَ سَيءُ المَلَكَةِ (٢))).
هذا حديث غريب وتكلم أيوب السختياني ، وغير واحد في فرقد
السبخي، وهو فرقد بن يعقوب كان حائكاً من ◌ُبَّاد أهل البصرة ،
أصله من أرمينية، انتقل إلى البصرة ، نسب إلى سبخة ، لأنه كان
يأويها ، مات قبل الطاعون ، وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة .
٢٤١٥ - أخبرنا محمد بن الحسن ، أنا أبو العباس الطحان ، أنا
أبو أحمد محمد بن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو عبيد
:(١) وأخرجه الترمدي ( ١٩٥١) في البر: باب ماجاء في أدب
الخادم ، وإسناده ضعيف جداً لضعف أبي هارون العبدي واسمه عمارة
ابن جوين، قال عنه الحافظ في ((التقريب)): متروك، ومنهم من كذبه.
(٢) وأخرجه أحمد ٤/١و٧، والترمذي ( ١٩٤٧) في البر
والصلة : باب ماجاء في الإحسان إلى الخدم ، وابن ماجة ( ٣٦٩١) في
الأدب : باب الإحسان إلى المماليك ، واسناده ضعيف لضعف فرقد
السبخي .

- ٣٥٠ -
القاسم بن سلام ، نا يزيد ، عن عمَّام ، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل،
عن سفينة
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَلِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ في مَرَضِهِ : .
((الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَنْأُنُكُمْ)) فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ وَمَا يَفيصُ
رِهَا ◌ِسَانُهُ)» ١".
صالح أبو الخليل : هو صالح بن أبي مريم ضبعي بُصري . قوله :
(( وما يقيص بها لسانه)) هو بالصاد غير معجمة يعني: ما يبين كلامه ،
يقال: فلان ما يفيص بكلمة : إذا لم يقدر على أن يتكلم ببيان ، .
وفلان ذو إخاصة، أي : ذو بيان . وأما الإفضة بالضاد المعجمة في
قوله تعالى: ( إذ تُفيضونَ فِيه) [ يونس: ٦١] أي: تخوضون
فيه وتكثرون . كان طاووس لا يرى بتقييد الرجل عبده بأساً ليحبسه
عن الفجور ، ويكره الضرب . وقال عبد الله بن عمرو : لا تضرب خادمك ،
واضرب امرأتك . ورُوي أن أبا هريرة رأى رجلاً راكباً وغلامه يسعى
خلفه ، فقال: يا عبد الله احمله ، فإنه أخوك، وروحْك مثلُ روحه .
(١) حديث صحيح وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٢٩٠/٦ ر ٣١٠ و
٣٢١، وابن ماجة (١٦٢٥) في الجنائز : باب ماجاء في ذكر مرض رسول
الله صلى الله عليه وسلم، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢٣٥/٤، ٢٣٦
ورجاله ثقات ، وقد أعل بالانقطاع ، وفي الباب عن علي عند أحمد رقم
(٦٩٣) وأبي داوود (٥١٥٦) باسنادين في الأول منهما نعيم بن يزيد
الراوي عن علي مجهول ، وفي الثاني أم موسى سرية علي لم يوثقها غير ابن
حبان ، وعن أنس عند أحمد ١١٧/٣ والطحاوي ، وصححه ابن حبان
(١٢٢٠) وعن ابن عمر عند الطبراني.

- ٣٥١ -
٠٠
ثواب العنق.
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( فَكُّ رَقَبَةٍ ) وَقَوْلُهُ: (فَلا اقْتَحَمَ
العَقَبَةَ) يَعني: لَمْ يَقْتَحِمِ العَقّبَةَ في الدُّنْيَا، أيْ: لَمْ يَتَحَمَّلِ
الأمرَ العَظِيمَ في طَاعَةِ اللهِ، ثُمَّ فَدَّرَ اقْتِحَامَ العَقَبَةِ بِقَوْلِهِ
عَزَّ وَجَلَّ: ( فَكُّ رَقَةٍ أوْ إِطْعَامٌ في يَوْمِ ذِي مَسْفَبَةٍ )
[ البلد: ١١ - ١٢] وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: لَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبَةَ
الشَّاقَةَ، أي: لَمْ يَقْطَعْهَا، وَاقْتِحَامُهَا: فَكُّ رَقَبَةٍ ، أي: الجوازُ
عَلَيْهَا يَكُونُ بِفَكُ الرَّقَبَةِ.
٢٤١٦ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو
منصور محمد بن محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد
الجبار الرَّياني، نا حميد بن زنجوية، نا عبد الله بن صالح ، حدثني
الليث بن سعد ، حدثني ابن الهاد ( ح ) وأخبرني أبو حامد أحمد بن
عبد الله الصالحي ، نا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، نا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصم ، نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أنا أبي
وشعيب بن الليث ، قالا : حدثنا الليث، عن ابن الهاء ، عن عمر بن علي
ابن حسين ، عن سعيد بن مرجانة ، قال : سمعته يحدث
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِّهِ يَقُولُ: (( مَنْ

- ٣٥٢ -
أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ ◌ُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً مِنَ النَّارِ
و
حَتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن قتيبة عن ليث ،
وأخرجاه من طرق عن سعيد بن مرجانة ، وهو سعيد بن عبد الله ،
ومرجانة أمه .
وكان بعض أهل العلم يستجيبُ أن لا يكون العبد الذي يعتقه خصياً
لينال بعتقه الموعودّ في الحديث .
٢٤١٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور
المعاني ، نا أبو جعفر الرياني ، نا حميد بن زنجويّة، نا عبد الله
ابن يوسف ، نا عبد الله بن سالم الحمصي ، قال : حدثني إبراهيم بن أبي
عبلة ، قال : كنت جالساً بأريحا ، فمر بي وائلة بن الأسقع متوكثاً
على أبي عبد الله بن الديلمي ، فأجلسه ، ثم جاء إليّ ، فقال :
عَجَبٌ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ يَعْنِي وَاثِلَةً، قُلْتُ: مَا حَدَّثَكَ ؟
قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ يَّهُ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ، فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ
بَنِي سُلَيمٍ ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ إنَّ صَاحِبَنَا قَدْ أَوْجَبَ،
فَقالَ النَِّيُّ ◌َيْهِ: ((أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقِ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ
مِنْهَا عُضْواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ(٢)))
(١) البخاري ٥١٩/١١ في الأيمان والنذور : باب قول الله تعالى أو
تحرير رقبة في العثّق : باب ما جاء في العتق وفضله ، ومسلم ( ١٥٠٩ )
(٢٣) في العتق : باب فضل العتق .
(٢) رجاله ثقات ، وأخرجه أبو داود ( ٣٩٦٤) في العتق : باب في
ثواب العتق ، وأحمد ٤٩١/٣ و٠١٠٧/٤

- ٣٥٣ -
قوله : أوجب ، أي : ركب خطيئة موجبة يستوجب بها النار ،
يُقال في ذلك للرجل : قد أوجب ، ويقال الحسنة والسيئة : قد أوجبت
وهي موجبة بعني : توجب الجنة أو النار .
٢٤١٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، نا
حميد بن زنجوية ، نا جعفر بن عون ، أنا هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن أبي مُرَّاوح.
عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَ أَيُّ العَمَلِ
أَفْضَل؟ قَالَ: ((إِيمانٌ بِاللهِ، وَجِهَادٌ في سَبيلِهِ)). قَالَ:
قُلْتُ : فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضّلُ؟ قَال: « أَغْلاَهَا ثَنَا، وَأَنْفَسُهَا
عِنْدَ أَهْلِهَا، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: (( تُعينُ
صَافِعاً، أوْ تَصْنَعُ لِخِرَقَ ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ:
((تَدْعُ النَّاسَ مِنَ الثَّرِّ، فَإِنّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلى نَفْسِكَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبيد الله بن موسى،
وأخرجه مسلم عن خلف بن هشام ، عن حماد بن زيد، كلاهما عن هشام
ابن عروة .
قوله : أو تصنع لأخرق ، فالأخرق : الذي ليس في يده صنعة .
(١) البخاري ١٠٥/٥ في العتق: باب أي الرقاب أفضل، ومسلم ( ٨٤ ).
في الإيمان : باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال .
شرح السنة ج - ٩ - ٢ - ٢٣

- ٣٥٤ -
٢٤١٩ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو
طاهر محمد بن محمد بن محميش الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن عمر التاجر ،
نا السري بن خزيمة، نا أبو نعيم، نا عيسى بن عبد الرحمن ( ح ) وأنا
عبد الواحد بن أحمد المليحي ، واللفظ له ، أنا أبو منصور محمد بن محمد
ابن سمعان ، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرّياني، ناحميد
ابن زيجُويّة، نا محمد بن كثير العبدي، نا عيسى بن عبد الرحمن
السُّلميُ، عن طلحة بن مصرف اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة
عَنِ الَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَائِيّ إِلىِ رَسُولِ اللهِ
◌َجِ وَقَالَ: يَا رَ سُولَ اللهِ عَلْنِي عَمَلاَ يُدْخِلُنِيِ الجَنَّةَ. قَالَ:
((لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطِبَةَ، لَقَدْ أَعْرَ ضْتَ المسْأَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ،
وَفُكَّ الرَّقَبَةَ)). قَالَ: أَوَ لَيْسَتَا وَاحِدةً ؟ قَالَ: ((لا، عِثْوُ
النَّسِمَةِ: أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِثْقِهَا ، وَفَكُ الرَّقَبَةِ: أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا
وَالِنْحَةُ الوَكُوفُ ، وَالفَيءُ على ذِي الرَّحِمِ الظَالِ، فَإِنْ لَمْ
تُطِقْ ذَلِكَ، فَأَطْعِمِ الجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَمُرْ بالمعرُوفِ
وَأْنَهَ عَنِ اْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ، فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّ
مِنْ خَيْرٍ (١).
(١) وأخرجه أحمد ٢٩٩/٤ وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان
*(١٢٠٩ ) .

- ٣٥٥ -
قوله: لتن أقصرت الخطبة ، أي: جئت بها قصيرة ، لقد أعرضت المسألة،
أي: جئت بها عريضة، أي: واسعة، قوله: ((أعتق النسمة )) النسم: الروح،
أي : أُعِق ذا نسمة ، وكل دابة فيها روح ، فهي نسمة . والمنحة الوكوف
أي : غزيرٍفِ الينِ، ومنه وكف البيتُ والدمعُ .
٢٤٢٠ = أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، ناحميد
بن زْجُويَةَ، نا حيوة بن شريح ، ويزيد بن عبد ربه ، قالا : نابقية
ابن الوليد ، عن تجير بن سعد، عن خالد بن معدان ، عن كثير
ابن مُرّة
عَنْ عَمْرو بنِ عَبَسَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَِّيِّ ◌َمْ قَالَ:
((مَنْ بَنَى مَسْجِداً لِيُذْكَرَ اسْمُ اللهِ فِيهِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتُ فِي الْجَنَّةِ،
وَمَنْ أَعْتَقَ نَفْسَا مُسْلَةً، كَانَتْ فِدْيَتَهُ مِنْ جَهَّمَ ، وَمَنْ شَابٌ
شَيْبَةً في سَبيلِ اللهِ، كانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ القِيَامَةِ (١) )).
(١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد ١١٣/٤ من طرق دون قوله (( من
بنى مسجداً ليذكر اسم الله فيه بني له بيت في الجنة)) وإسناده صحيح ،
وصححه ابن حبان ( ١٢٠٨ ) وقد وقع في رجال اخد طر قه (( جرير) وهو
تصحيف صوابه ((حريز»، وأخرج النسائي ٣١/٢ في المساجد قوله :
(.ومن بنى ..... )) وله شاهد من حديث عثمان في الصحيح ، وآخرمن
حديث عمر عند ابن حبان (٣٠٠)، وأخرج الترمذي (١٦٣٥) في الجهاد
القسم الأخير منه، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وصححه ابن
حبان (١٤٧٨) وله شاهد منحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، عند
أبي داوود (٤٢٠٢)، وأحمد ١٧٩/٢ و٢١٠ ومن حديث عمر بن الخطاب
عند ابن حبان (١٤٧٧) ومن حديث فضالة عند البزار والطبراني في
((الأوسط)) ومن حديث أبي هريرة عند ابن حبان ( ١٤٧٩).

- ٣٥٦ -
هذا حديث حسن غريب . وحيوة بن شريح: هو ابن يزيد الحمصي .
باب
من أعنى شركا د من عبد
٢٤٢١ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن نافع مولى عبد الله
ابن عمر
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَ قَالَ: ((مَنْ
أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوْمَ
عَلَيْهِ قِيمَةَ العَدْلِ، وَأَعْطِيَ ثُرَ كَاؤُهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ
عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإلاَّ ◌َتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
قال الإمام : في الحديث دليلٌ على أن من أعتق نصيبه من عبد
مشترك بينه وبين غيره وهو موسير بقيمة نصيب الشريك ، يُعتق كلّه عليه
بنفس الإعتاق، ولا يتوقف على أداء القيمة، ولا على الاستسعاء،
(١) (الموطأ)) ٧٧٢/٢، والبخاري ١٠٩/٥ كلاهما في العتق،
وأخرجه مسلم (١٥٠١) فيه أيضاً ، وفي الأيمان : باب من أعتق شركاً
له في عبد .

- ٣٥٧ -
ويكون ولاؤه كله للمعتق ، وإن كان مُعسيراً، عتق نصيبه ، ونصيب
الشريك رقيق لا يكلف إعتاقه، ولا يُستسعى العبدُ في فكه، وهو قول
ابن أبي ليلى، وان مُشْبِرُمَّة، والشافعي، وأحمد .
وقال ربيعة ومالك لا يعتق نصيبُ الشريك بنفس اللفظ ما لم يؤدّ
إليه قيمته. وقاله الشافعي في القديم، لأنه رُوي عن سالم عن أبيه
يبلُغ به النبي ◌ِرفعٍ: ((إذا كان العبدُ بين اثنين، فأعتق أحدُهما نصيبه
فإن كان موسراً يُقوِّم عليه لا وكس ولا تنطط، ثم يُعتق (١).
وذهب جماعة إلى أنه لا يعتق نصيب الشريك، بل يستسعى العبد، فإذا أدى
قيمة النصف الآخر إلى الشريك، عتق كلُّه، والولاءُ بينهما ، وهو قول
سفيان الثوري، وأصحاب الرأي ، وإسحاق . وقال أبو حنيفة : إن
كان الشريكُ المعتيق موسراً ، فالذي لم يُعتق بالخيار ، إن شاء أعتق نصيب
نفسه، وإن شاء استسعى العبد في قيمة نصيبه، فإذا أدى ، تتق ، وكان
الولاء بينها نصفين، وإن شاء ، ضمن المعتق قيمة" نصيبه، ثم شريكه
بعد ما يضمن، رجع على العبد، فاستعاد فيه، فإذا أداه ، عتق ، وولاؤه
كله له . وذهب قتادة إلى أن المعتيق إن لم يكن له مال بستسعى العبد
وإن كان له مال، ◌ُقَوِّم عليه، واحتج من قال بالسعاية بما
٢٤٢٢ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو النعمان ،
نا جرير بن حازم ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن تَيك
(١) أخرجه مسلم ١٢٨٧/٣ في الايمان رقم حديث الباب ( ٥٠)،
والوكس : النقص ، والشطط : الجور.

- ٣٥٨٠ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَنِ النَّيِّ مَمْ قَالَ: « مَنْ أَعْتَقَ
شِقصاً في عَبْدٍ، أَحْتِقَ كلُّهَ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلاَّ يُسْتَسْعَ
غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ )) .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن عمرو الناقد ، عن
إسماعيل بن إبراهيم ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة .
قوله: ((غير مشقوق عليه، قال بعضهم: أي لا يُستغلى عليه في الثمن .
وروى شعبة وهشام هذا الحديث عن قتادة وهما أثبت من روى عن
قتادة، ولم يذكر! فيه السعاية، ورواه حمّام عن قتادة ، وجعل ذكر
السعاية من كلام قتادة ، ولم يجعله من متن الحديث (٢).
وتأول بعضُ الناس معنى السعاية على أنه يُستسعى العبد ، أي :
يُستخدم السيِّده الذي لم يعتق إن كان المعتق معسراً، وقوله: ((غير
مشعوق عليه)) أي: لا يُحْمَل من الخدمة فوق ما يلزمه ، إنما يطالبه بقدر
ماله فيه من الرق. وقوله: ((شقماً)) أي: نصيباً، والشقص
والشقيص : النصيب .
قال الإمام: في حكم النبي عَّل بعتق نصيب الشريك بإعتاق الآخر
نصيبه دليل على أن العتق من السراية والغلبة ما ليس لغيره حتى لو أعتق
(١) البخاري ٩٧/٥ في الشركة: باب الشركة في الرقيق، وباب
تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل ، وفي المتق : باب اذا اعتق نصيباً
في عبد ،وليس له مال استسعي الصبند، ومسلم (١٥٠٣) في العتق : باب
ذكر سعاية العبد .
(٢) انظر ((الفتح)) ١١٢/٥، ١١٤.
ـ

- ٣٥٩ -
رجل جزءاً مشائعاً من عبد كله ملك له يُعتق، كلُّه، وكذلك لو طلْق
الرجل جزءاً شائعاً من زوجته بأن قال : نصفك أو ثلثك طالق ، تطلق
كلّها ، واتفق أهلُ العلم على الطلاق، وقال أكثرهم في العتق كذلك.
وذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أنه لو أعتق جزءاً معيناً من عبده بأن
قال : يدك حر، أو رجلك ، أو شعرك حر، أعتيق كله ، وكذلك لو طلق
جزءاً معيناً من امرأته ، كما لو سمى جزءاً شائعاً، وكما لو خص بعض الزمان،
فقال: أنت طالق شهراً، بعم ، أو ذكر بعض الطلاق، فقال : أنت
طالق نصف طلقة تتم ، ولو أعتق بعض عبده بعد موته لا يسري ، لأن
ملكه قد زال بالموت ، وإن أعتق بعضه في مرض موته، سرى إلى
الباقي إن خرج كله من الثلث .
١
:
من أعتنقى مماليكه عند موز ولا مال له غيرهم
٢٤٢٣ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ان أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله
الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الجيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، نا عبد
الوهّاب ، عن أبوب ، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب
عَنْ عِرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلاَ مِنَ الأَنصَارِ أَوْصى
عِنْدَ مَوْتِهٍ، فَأَعْتَقَ سِتَّةَ تَمَالِيكَ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهْ ، أَوْ

- ٣٦٠ -
قَالَ : أَعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ سِتَّةَ عَمَالِيكَ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ شَيءُ
غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّيِّ عَ﴿ِ، فَقَالَ فِيهِ قَوْلاَ شَدِيداً،
ثُمَّ دَعَاُمْ، فَجَزَّأُمْ ثَلاثَةَ أَجْزاءٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ
اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةٌ (١))).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وغيره ،
عن إسماعيل بن عُلية، عن أيوب، وقال: أعتق ستة مملوكين له عند موته
لم يكن له مال غيرهم .
وأبو المهلب : اسمه عبد الرحمن بن عمرو ، ويقال : معاوية بن عمرو
وهو عمّ أبي قلابة، وأبو قلابة اسمه عبد الله بن زيد الجَرْمي.
قال الإمام : في هذا دليل على أن العتق المنجز في مرض الموت ،
وكذلك التبرع المنجز في مرض الموت ، كالمعلق بالموت في الاعتبار من
الثلث ، وفي أن من لا يصح له الوصية لا يصحُ التبرع معه في مرض
الموت ، ويفترقان في حكمين، أحدهما : أنه يجوز له الرجوع عن المعلق
بالموت ، لأن الملك لم يحصل للمتبرع عليه قبل الموت ، ولا يملك الرجوع
عن المنجز بحصول الملك له . والثاني: أن في المنجز يُقدم الأسبق، فالأسبق
وفي المعلق بالموت لا يُقدم ما لم يقيّد بيانه . ولو قال في مرض
(١) الشافعي رقم (٢٢٠) بترتيب السندي. وأخرجه مسلم
(١٦٦٨ ) في الأيمان: باب من أعتق شركاً له في عبد، وأبو داوود (٣٩٥٨)
في العتق : باب فيمن اعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث ، والترمذي ( ١٣٦٤)
فى الأحكام: باب ماجاء فيمن يعتق مماليكه عند موته وأحمد ٤٢٦/٤ و٤٣١.