Indexed OCR Text
Pages 241-260
- ٢٤١ - ٢٣٦٤ - أخبرنا أبو عبد اله محمد بن الفضل الخرقي، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطّيسفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكُشْمِيني ، نا علي بن ◌ُحُجر، نا إسماعيل بن جعفر ، عن محمد بن أيي حرمة عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ خَوْلَةَ بِفْتَ ثَعْلَبَةً كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بنِ الصَّامِتِ، فَتَظَاهَرَ مِنْهَا، وَكَانَ بِهِ لَّمْ، فَجَاءَتْ رَّسُولَ اللهِ عَهِ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَوْسَا تَظَاهَرَ مِنِّي، وَذَكَرَتْ أَنْ بِهِ لَمَا ، وَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِتُكَ إِلَّ رَحْمَةً لَهُ ، إِنَّ لَهُ فِيَّ مَنَافِعَ، فَأَنْزَلَ اللهُ القُرْآنَ فِيْهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: (( مُرِيْهِ فَلْيَعْتِقْ رَقَبَةً)) قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِاْحَقُ مَا عِنْدَهُ رَقَبَةٌ، وَلَا يَمْلِكُهَا، قَالَ: (( مُرِيْهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَايِعَيْنِ ، قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِْحَقِّ لَوْ كَلَّفْتَهُ ثَلَاثَةَ أَِّ مَا اسْتَطَاعَ. قَالَ: « مُرِيْهِ فَلْيُطْعِمْ سِتِّنَ مِسْكِينَاً)، قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِْحَقُّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ . قَالَ: ((مُرِيِهِ فَلْيَذْهَبْ إِلى قُلَانِ بِنِ فُلَانِ، فَقَدْ أَخْبَرَ ني أَنَّ عِنْدَهُ شَطْرَ تَمْرٍ صَدَقَةٌ، فَلْيَأْخُذْهُ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَتَصَدَّقْ بِهِ عَلى سِتِّينَ مِسْكِيْنً(١))). (١) رجاله ثقات لكنه مرسل، وأخرجه البيهقي ٣٨٩/٧، ٣٩٠، شرح السنة ج ٩ - ٢ - ١٦ - ٢٤٢ - قال أبو سليمان الخطابي: ليس معنى (((اللهم)) ها هنا الجمل"، والجنون، ولو كان به ذلك، ثم ظاهر في تلك الحال ، لم يكن يلزمه شيءٌ، بل معنى ((اللهم)) ها هنا: الإلمامُ بالنِّساء، وشْدة الحرص، والتوقان إليهن. قال الإمام: هذا كما رُوي عن سليمان بن يسار ، عن سلمة بن صخر في حديث الظهار ، قال : كنت امرءاً أُصيب من النساء ما لا يُصِيب غيري، فلما دخل شهرُ رمضان، خفتُ أن أصيب من امرأتي سْيْئاً، فظاهرتُ منها حتى ينسلخَ شهرُ رمضان ، فبينا هي تحدثني ذات ليلة، إذ تكشّفَ لي منها شيء ، فلم ألبث أن وقعتُ عليها ، فانطلقتُإلى النبي ◌ِّ فأخبرته، فذكر الحديث"، وفيه: ((فأطعيم وسقاً من تمر بينَ ستَّيْنَ مسكيناً)) (١). وجعله شاهداً للحديث الموصول الذي أخرجه هو ٣٨٩/٧ وأبو داود (٢٢١٤) وابن حبان (١٣٣٤ ) من حديث محمد بن إسحاق حدثني معمر ابن عبد الله بن حنظلة ( وهو مجهول الحال ) عن يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت : ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت ، فجئت رسول الله أشكو إليه ، ورسول الله يجادلني فيه ، ويقول: ((أتق الله فإنه ابن عمك)) فما برحت حتى نزل القرآن (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) إلى الفرض ، فقال : يعتق رقبة ، قالت : لا يجد ، قال : فيصوم شهرين متتابعين ، قالت : يارسول الله إنه شيخ كبير مابه من صيام ، قال: فليطعم ستين مسكيناً ، قالت : ما عنده من شيء يتصدق به، قالت : فأتي ساعتئذ بعرق من تمر، قلت : يارسول الله فإني أعينه بعرق آخر ، قال : قد أحسنت إذهبي فأطعمي عنه ستين مسكيناً ، وأرجعي إلى ابن عمك)) وفي الباب عن ابن عباس أخرجه البيهقي ٣٩٢/٧، وفي سنده أبو حمزة الثمالي وهو ضعيف . .(١) أخرجه أحمد ٤٣٦/٥، وأخرجه أبو داود (٢٢١٣) في الطلاق: باب في الظهار، والترمذي (٣٢٩٥) وحسنه، وابن ماجة (٢٠٦٢) والبيهقي - ٢٤٣ - قال الإمام : صورةُ الظَّار أن يقول الرجل لأمرأته: أنت عليّ كظهر أمي، فإذا عاد، يلزمُه الكفّارةُ، ولا يجوز له أن يقرِّها ملم يُخرج الكفارة، وهي عنقُ رقبة مؤمنة، فإن لم يجد، فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطيع ، فإطعام ستين مسكيناً. واختلف أهل العلم في العود ، فذهب قوم إلى أن الكفارة تجب بنفس الظهار، والمراد من القوم: هو الغَوّهُ إلى ما كانوا عليه في الجاهلية من نفس الظهار ، وهو قول مجاهد ، والثوري ، وقال قوم : هو إعادة لفظ الظهار ، وتكريره ، وقال قوم : هو الوطء ، وبه قال الحسن ، وطاووس، والزهري ، وقال قوم : هو العرم على الوطء، وبه قال مالك ، وأحمد ، وأصحاب الرأي . وعند الشافعي ، العود : هو أن يُمسكها عقب الظهار زماناً يمكنه أن يُفارقها ، فلم يفعل ، فإن طلقها عقيب الظهار في الحال ، أو مات أحدهما في الوقت ، فلا كفارة، لأن العود للقول هو المخالفة، وقصده بالظهار التحريم ، فإذا أمسكها على النكاح ، فقد خالف قوله ، فيلزمه الكفارة ، وفي العربية (لما قالوا )، أي: فيما قالوا، وفي نقض ما قالوا (١). ٣٨٥/٧، وصححه الحاكم ٢٠٣/٢، وأقره الذهبي مع أن فيه عنعنة ابن إسحاق ، ونقل الترمذي عن البخاري أن سليمان بن يسار لم يدرك سلمة أبر صخر، وأخرجه الترمذي (١٢٠٠) في الطلاق : باب ما جاء في كفارة الظهار ينحوه من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن سلمة بن صخر ، وقال : هذا حديث حسن ، وصححه الحاكم ٢٠٤/٢ وابن خزيمة وابن الجارود . (١) هو كلام الفراء في ((معاني القرآن)) صرح بالنقل عنه المصنف في ((معالم التنزيل)) ٢٣٥/٨، وذكره الطبري في ((جامع البيان)) ٨/٢٨ ونص و - ٢٤٤ - ولو شبهها بعضو من أعضاء الأم سوى الظهر ، فقال : أنت عليّ كيد أمي، أو كبطن أمي ، أو قال: يدْك أو بطنُّك، عليّ كظهر أمي، أو كبطن أمي، فهو ظهار على أصح قولي الشافعي ، وقال أبو حنيفة: إن شبهها بيطن الأم ، أو فرجيها ، أو فخذها ، فهو ظهار كالظهر، وإن شبهها بعضو آخر سواها ، فليس بظهار ، وأر قال : أنتِ عليّ كعين أُمي، أو كروح أمي ، فهو ظهار إلا أن يريد به الكرامة" ، فلا يكون ظهاراً . ولو قال : كأمي ، أو مثل أمي، فليس بظهار إلا أن يريد به الظهار . ولو قال : أنت عليّ كظهر جدتي ، أو ابنتي ، أو أختي ، أو محمتي ، أو خالتي ، فظهار ، وكذلك إن شبها بامرأة محرمة عليه بسبب الرضاع على أصح القولين ، فإن كانت محرّمة بالصَّهريّة ، فليس بظهار على الأصح كالملاعنة . قال الإمام : في حديث سلمة بن صخر: ((ظاهرتُ منها حتى ينسلخ شهر رمضان)) ففيه دليل على أن الظهار المؤقت ظهار، وهو قول أصحاب الرأي ، وأصح قولي الشافعي . وذهب قوم إلى أنه لا يجب به شيء، وهو قول مالك، والليث، وابن أبي ليلى. ثم اختلف قول الشافعي في أنه إذا ظاهر مؤقتاً ، بأن ظاهر يوماً ، أو شهراً ، أن التأقيت ، هل بسقط أم لا ؟ فقال في قول : يتأبد، كما لو طلقها مدة كلامه : ( ثم يعودون لما قالوا): يصلح فيها في العربية: ثم يعودون الى ما قالوا وفيما قالوا، يريدون النكاح ، يريد يرجعون عما قالوا وفي نقض ما قالوا، قال: ويجوز في العربية أن تقول: إن عاد لما فعل تريد إن فعل. مرة أخرى ، ويجوز إن عاد لما فعل : إن نقض ما فعل . - ٢٤٥ - يتأبد، والثاني لا يتأبد ، حتى لو طلقها في الوقت ، ثم راجعها بعد مُضي المدة ، فأمسكها ووطئها ، لا كفارة عليه . قال الإمام : وفي حديث أوسٍ بن الصامت دليلٌ على أن المُظاهر إذا جامع قبل أن يُكفّر لا يجبُ عليه إلا كفارة واحدة ، وهو قول أكثر أهل العلم، وبه قال سفيان، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وقال بعضهم: إذا واقعها قبل أن يُكفّر ، فعليه كفَّارتان ، وهو قول عبد الرحمن بن مهدي . ولو ظاهر من أربع نسوة بكلمة واحدة ، فعليه أربعُ كفّارات على أظهر قولي الشافعي ، كما لو طلقهن ، يقع على كل واحدة طلقة . وقال في القديم : لا يجب إلا كفارة واحدة ، وهو قول ربيعة، ومالك، ويُروى ذلك عن عروة بن الزبير . ولو ظاهر من امرأة واحدة مراراً قبل أن يُكفّر، فإن قالها منفصلة، أو أراد بكل واحدة ظهاراً آخر ، فعليه كفّارات ، وإن قالهما متتابعاً ، وقال : أردت ظهاراً واحداً ، فعليه كفارة واحدة ، وقال مالك : لا يجب إلا كفارة واحدة إلا أن يكفّر عن الأول ، ثم يُظاهر ثانياً ، فعليه كفارة أخرى . ومن ظاهر من أمته ، فلا كفارة عليه، كما لو طلقها لا يقع، وعند مالك يلزمه الكفارة إذا أراد أن يمسّها . باب ما يجزئ من الرقاب في الكفارة ٢٣٦٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن هلال بن أسامة ، عن عطاء بن يسار عَنْ عُمَرَ بنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَه فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ جَارِيَةً لِ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمَاً لِي ، فَجِتْتُهَا، فَتَقَدْتُ شَاةً مِنَ الغَنَمِ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا، وَكُنْتُ مِنْ بِنِي آدَمَ ، فَلَطَمْتُ وَجْهَا، وَعَلَيَّ رَقَبَةُ أَفَأَعْتِقُهَا؟ فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: ((أَيْنَ اللهُ؟)) فَقَالَتْ: فِي السَّماءِ، قَال: ((مَنْ أَنا)» ؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: ((أَعْتِقْهَا، قَالَ عَمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَشْيَاء كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِ الكُمَّانَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: ((لَا تَأْتُوا الكُمَّانَ)) قَالَ: وَكُنَّا نَتَطَيِّرُ، فَقَالَ رُّسُولُ اللهِ عَّمِ: (( إِنَّا ذَلِكَ شَيءٍ يَجِدُهُ ◌ْحَدُ كُمْ فِي نَفْسِهِ ، فَلاَ يَصُدَّ نْكُمْ)) (١). (١) ((الموطأ)) ٧٧٦/٢، ٧٧٧ في العتق والولاء: باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة ، ومسلم (٥٣٧ ) في المساجد : باب تحريم الكلام في الصلاة ، ونسخ ما كان من اباحة . - ٢٤٧ - هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن حجاج الصواف ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن هلال بن أبي ميمونة ، عن عطاء بن يسار ، وقال : عن معاوية بن الحكم (١)، وهو الصواب وأبو ميمونة: اسمه أسامة. وقوله: أسفتُ عليها، أي: غضبْتُ، والأسف: الغضب ، قال الله سبحانه وتعالى: ( فلما آسفُونا انتَقَمَنا مِنْهم) [الزخرف: ٥٥] أي : أغضبونا، وقال: ( فرَجَعَ موسى إلى قومِهِ غضبانَ أسفا) [ طه: ٨٦] أي : شديد الغضب . قال الإمام رحمه الله: فيه دليل على أن شرط الرقبة في جميع الكفارات أن تكون مؤمنة ، لأن الرجل لما قال : عليّ رقبة أفاً عتقُها؟ لم يُطلق له النبي موزفى الجواب بإعتاقيها حتى امتحنها بالإيمان ، ولم يسأل عن جهة وجوبها ، فثبت أن جميع الكفارات فيها سواء، وهو مذهب أكثر أهل العلم ، وإليه ذهب مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأبو مُبيد . (١) وكذا رواه في مسند معاوية بن الحكم أبو داود الطيالسي (١١٠٥) وأحمد في ((المسند)) ٤٤٧/٥ و٤٤٩، قال الشافعي في (( الرسالة)) ص ٧٦ بعد أن ذكر الحديث من طريق مالك من طريق عمر ابن الحكم : وهو معاوية بن الحكم ، وكذلك رواه غير مالك وأظن مالكاً لم يحفظ اسمه. وقال السيوطي في ((تنوير الحوالك)) ٥/٣ قال النسائي: كذا يقول مالك : عمر بن الحكم . وغيره يقول : معاوية بن الحكم السلمي، وقال ابن عبد البر: هكذا قال مالك عمر بن الحكم ، وهو وهم عند جميع أهل العلم بالحديث ، وليس في الصحابة رجل يقال له : عمر بن الحكم ، وإنما هو معاوية بن الحكم كذا قال فيه كل من روى هذا الحديث عن هلال أو غيره ، ومعاوية بن الحكم معروف في الصحابة ، وحديثه هذا معروف له ، وممن نص على أن مالكاً وهم في ذلك البزار وغيره . - ٢٤٨ - وذهب بعضهم إلى أنه يجوز إعتاق الكافرة في جميع الكفّارات إلا في كفارة القتل ، ◌ُمكي ذلك عن عطاء ، وهو قول الثوري ، وأصحاب الرأي . واتفقوا على أنه لا يجزىء المرتد ، وقد شرط اله الإيمان في وقبة القتل ، وأطلق ذكر الرقبة في غيره ، فوجب أن يحمل المُطلق على المقيّد، كما قيد الشهادة بالعدالة في موضع ، فقال عز وجل : ( وأشهدوا ذَوَيّ ◌َدلٍ مِنكُمْ) [الطلاق: ٢]، وأطلق في موضع، ثم الكل سواء في كون العدالة شرطاً فيه . واختلف قول الشافعي فيمن نفر إعتاق رقبة مطلقاً، فهل يخرج عنه بإعتاق رقبة كافرة أم لا ؟ قال الإمام : أقربُها إلى الاحتياط وأشبها بظاهر الحديث ، أن لا يجوز. ويجوز إعتاق الصغير عن الكفارة إذا كان أحدُ أبويه مسلماً، أو كان قد سباه مسلم، لأنه محكوم بإسلامه تبعاً للأبوين أو المسابي، وشرطه أن يكون سلبم الرق ، سليم البدن عن عيب يُضِرُ بالعمل ضرراً بيناً حتى لا يجوز أن يعتق عن كفارته مكانباً، ولا أمّ ولد ولا عبداً اشتراه بشرط العتق، ولو اسْترى قريبَهُ الذي يُعتق عليه بنيّة الكفارة ، عتق عليه ، ولا يجوز عن الكفارة، وجوز أصحاب الرأي المكاتب إذا لم يكن أدّى شيئاً من نجوم الكتابة ، وعتق القريب ، وجوّزوا المدبّر ، وجوّز طاووس أم الولد ، ولم يجوزها الأكثرون . ويجوز الأعور ، والأعرج ، والأبرص ، والمجذوم ، والأصم ، ومقطوع الأذن ، والأنف ، والحمي ، والمجبوب ، والأخرس الذي يعقل الإشارة، لأن هذه العيوب لا تُثِلُ بالعمل "خللًا بيْناً، ولا يجوز الأعمى، ولا الجنون ، ولا المريضُ الذي لا يرحى زوالُ مرضه، ولا مقطوع - ٢٤٩ - إحدى اليدين ، أو إحدى الرجلين، ولا مقطوع إبهام ، أو سبّابة، أو وسطى من إحدى اليدين ، ويجوز مقطوعُ الخنصر، والبنصر ، فإن كان مقطوعها لا يجوز، وجوز أصحاب الرأي مقطوع إحدى اليدين، أو إحدى الرجلين ، ولم يُجوّزوا مقطوع الأذنين ولا الأصم ولا الأخرس، لفوات جنس من المنفعة على الكمال ، ويجوز إعتاق ولد الزنى عن الكفارة عند الأكثرين . سئل عنه أبو هريرة، فقال : يجزئه ، وقال الزهري والأوزاعي: لا يجوز، لما رُوي عن أبي هريرة عن النبي ◌َِ لُ قال : (( ولد الزّنى شرُ الثلاثة))١١). (١) أخرجه أحمد ٣١١/٢، وأبو داود (٣٩٦٣) في العتق: باب في عتق ولد الزنى ،والحاكم ١٠٠/٤ وفي سنده سهيل بن أبي صالح، وقد تغير حفظه بآخره، لكن أخرجه الحاكم ٢١٥/٢ من طريق أخرى من طريق أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه من طريق عروة قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ولد الزنى شر الثلاثة)) قالت : كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((من يعذرني من فلان ؟ .. فقيل : يارسول الله: إنه مع مابه ولد زنى، فقال: ((هو شر الثلاثمة))، والله تعالى يقول (ولا تزر وازرة وزر أخرى ) وفي سنده سلمة بن الفضل مختلف فيه وباقي رجاله ثقات، وأخرج أحمد في ((المسند)) ١٠٩/٦ عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((هو أشر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه)» يعني : ولد الزنى وإسناده ضعيف ، وأخرجه البيهقي في «سننه» ٥٨/١٠ وقال : ليس بالقوي ، وقد روي مثله بإسناد ضعيف من حديث ابن عباس . وقال صاحب الاستذكار : قد أنكر ابن عباس على من روى في ولدالزنى أنه شر الثلاثة ، وقال : لو كان شر الثلاثة ما استؤني بأمه ان ترجم حتى تضعه . رواه ابن وهب عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس . وروي البيهقي أيضاً ٥٩/١٠ عن الحسن قال: إنما سمي ولد الزانية شر الثلاثة أن أمه قالت له : لست لأبيك الذي تدعى به ، فقتلها ، فسمي شر الثلاثة . - ٢٥٠ - واختلفوا في تأويل هذا الحديث قيل : إنما قال ذلك في رجل بعينه كان موسوماً بالشر"، ورُوي أن ابن عمر كان إذا قيل له : ولد الزنى شرة الثلاثة قال: بل هو خير الثلاثة. وقيل: معنى قوله: ((شرة الثلاثة)) أصلًا ونسباً ، لأنه خلق من ماء خبيث، ولا يؤمن أن يؤثر ذلك فيه، ويدُبّ في عروقه، فيحمله على الشر . وقول ابن عمر هو خير الثلاثة، فوجهه أنه لا إثم له في الذنب الذي باشره الزانيان ، فهو خير منهما لبراءته من الذنب ـاب اللعان قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَالَّذِيْنَ يَرُمُونَ أَزْوَاجُهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءِ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَتٍ ◌ِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِيْنَ) [ النور: ٦] الآيات. ٢٣٦٦ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ أخبَرَهُ أَنَّ مُوَّيِرَ العَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلى عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ لَّهُ: يَا عَاصِمُ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ، فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعلُ ؟ سَلْ لِي ◌َنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ عَيْ: فَسَأَلِ عَاصِمٌ رَ سُولَ اللهِ عَلْ عَنْ ذَلِكَ، فَكِرَهِ رَسُولُ اللهِ - ٢٥١ - المسائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبْرَ على عَاصِمِ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّحِ، فَلَمَّا رَجَع ◌َاصِمٌ إِلى أَهْلِهِ» جَاءَهُ مُوَّيْمِرٌ، فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَيْهِ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَّيْمِر: لمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ المَسْأَلَةَ آلَّيِّ سَأَ لْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ عُوَيْرٌ : وَاللهِ لا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَ لَهُ عَنْهَا ، فَجَاءَ مُوَّيْرٌ وَرَسُولُ اللهِ وَسَطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ : أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ أَمْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَل؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِّ: ((قَدْ أَنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا)) فَقَالَ سَهْلٌ، فَتَلاَعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهَِّهِ، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعِهِمَا قَالَ عُوَيْرٌ: كِذَّبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلاَثَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ عَلَّ. قَالَ مَالِكُ: قَالَ ابْنُ شِهَابْ: فَكَانَتْ تِلْكَ مُنَّةَ المُتَلَاعِنَيْنِ. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . (١) ((الموطأ)) ٥٦٦/٢، ٥٦٧ في الطلاق: باب ما جاء في اللمعان، والبخاري ٣٢١/٩ في الطلاق: باب من جوز الطلاق الثلاث ، وباب اللعان ومن طلق بعد اللعان، وباب التلاعن في المسجد ، وفي المساجد : باب - ٢٥٢ - ٢٣٦٧ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أخبرنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، ومحمد بن أحمد العارف قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيوي ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي، أنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَزَادَ: ثُمَّ قَالَ رُسُولُ اللهِ عَّحِ: ((انظُرُوهَا فِإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ عَظِيمَ الأَلْتَيْنِ، فَلاَ أَرَاهُ إِلَّ قَدْ صَدَقَ، وإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ كَأنّهُ وَحَرَةٌ، فَلاَ أُرَاهُ ألا ◌َارِذِباً ، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ. المَكْرُوُهِ . هذا حديث متفق على صحته (١). الأسحم : الشديد السواد ، يُقال: "غُرابٌ أسعم، أي : شديد السواد. والوّحَرّةُ: حُويّبَةٌ شْبهُ الوزغة تلزق بالأرض، جمعها وَحَر"، ومنه "وَخَرُ الصَّدر، وهو الحقد والغيظ، سمي به لتشبَّتُه بالقلب، ويُقالُ: فلانٌ وَحِرُ الصَّدر: إذا دَبّت العداوة في قلبه كدبيب الوّحّر .. القضاء واللعان في المسجد ، وفي تفسير سورة النور : با ب قوله عز وجل (والذين يرمون أزواجهم ) وباب الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، وفي المحاربين : باب من اظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة، وفي الأحكام : باب من قضى ولاعن في المسجد ، وفي الاعتصام : باب مايكره من التعمق، والتنازع في العلم، والغلو في الدين والبدع، وأخرجه مسلم (١٤٩٢ ) في أول اللعان . (١) الشافعي ٣٩٠/٢، ٣٩١، والبخاري ٣٩٩/٩، وأبو داوود (٢٢٤٨) في الطلاق : باب في اللعان . - ٢٥٣ - وإنما كوه النبي مؤلف مسألة عاصم ، لأنه كان يسأل لغيره، ولم يكن به إليه حاجة، ولما فيه من هتك الحرمة، فأظهر النبي مؤلف الكراهية إيثاراً لستر العورات . قال الإمام رحمه اله: وحكمُ هذه المسألة أنه من رمى إنساناً بالزنى ، فإن كان المقذوف محصناً ، يجب على القاذف جلدُ ثمانين إن كان حراً ، وإن كان عبداً، فجلد أربعين ، قال الله سبحانه وتعالى: ( والذين يَرُمُونَ المُحصناتٍ مُثُمْ لم يأتوا بأربعة شهداء فاجدٍدوهم ثمانين جلدة") [النور: ٤] وإن كان المقذوف غير محصن ، فعلى قاذفه التعزيرُ . وشرائطُ الإحصان خمسة : الإسلام ، والعقل ، والبلوغ ، والحرية ، والعفة من الزنى ، حتى إن من زنى في أول بلوغه مرة ، ثم تاب ، وحسنُ جَمَحالته، وامتد عمرُهُ، فقذفه قاذف لا حدّ عليه. ولا حدّ في النسبة إلى غير الزنى من الفواحش، إنما فيه التعزير ، مُمثل علي عن قول الرجل للرجل: يا فاجر، يا خبيث، يا فاسق ، قال : هنّ فواحشُ ، فيهن تعزير ، وليس فيهن حد . وكان الشعبي يقول في الرجل إذا دخل بالمرأة ، فقال: لم أجدها عذراء : إن عليه الحد . وكان إبراهيم النّخعي لا يرى عليه الحد ، ويقول : العُذرة تذهب من النّزون ومن التعنيس . قال الإمام : وهذا قول العلماء . ولا فرق في موجب القذف بين من يقذف أجنبياً ، أو زوجته غير غير أن المخرج منها مختلف ، فإذا قذف أجنبياً ، لا يسقط الحدّ عنه إلا بالإقرار من جهة المقذوف أو إقامة أربعة من الشهداء على زناءُ، وإذا قذف زوجته ، فلا يسقط إلا بأحد هذين ، أو باللعان ، وعند أصحاب الرأي لا حدّ على من قذف زوجته، إنما موجبه اللعان ، والشرع جعل اللعان في حق الزوج بمنزلة الشهادة ، فقال اله جل ذكره: ( والذين - ٢٥٤ - يَرْهُونَ أزواجَهُمْ وَلم يَكُن لهُم شهداءُ إلا أنفُسُهُمْ فشهادة أحدِم أربعُ شهاداتٍ باللهِ إنه لمِنَ الصَّادِقِين) [ النور: ٦] فثبتَ أنْ اللّعان حجة القاذف على صدقه كالبيّنة، ولو شهد الزوج على زوجته بالزنى مع ثلاثة ، فشهادة الزوج مردودة عند بعض أهل العلم ، وهو قاذف عليه الحدّ إلا أن بُلاعن، وهو قول النخعي، وبه قال الشافعي، وذهب قوم إلى أن شهادة الزوج مقبولة، وعليها الحد ، وهو قول الشعبي ، وأصحاب الرأي . ومن جعل الزوج قاذفاً بهذه الشهادة ، قال: حكم الثلاثة الذين شهدوا حكم شهود الزنى إذا لم يكملوا أربعة. واختلف فيهم أهل العلم ، فذهب أكترهم إلى أهم قذفة ، عليهم حد القذف، لما ◌ُرُوي عن عمر أنه مشهد عنده ثلاثة على رجل بالزنى، ولم يكمل الرابع شهادته ، فجلد الثلاثة، وهو قول أصحاب الرأي ، وأظهر قولي الشافعي ، وذهب بعضهم إلى أنهم لا يحدُّون ، لأنهم جاؤوا مجيء الشهود ، ولو شهد أربع على زنى امرأة ، وأقامت المرأة أربع نسوة على أنها عذراء ، لا حدّ عليها ، لأن مذرتها تنفي زناءا، ولا حد على قاذفها لقيام البينة على زناها ، وقد يتصور مود العُذرة. قال الشعبي: ما كنتُ لأقيم الحد على امرأة عليها من اله خاتم ، وعنه رواية أخرى : أن الحدّ يقام عليها . ويجري اللعان بين الزوجين الرقيقين والذميين، كما يجري بين الحرّين المسلمين عند أكثر أهل العلم ، وهو قول سعيد بن المسيِّب، وسلمان ابن يسار ، والحسن ، وبه قال ربيعة ، ومالك ، والليث ، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وجملته أن من صح بيمينه، صح لعانه، وذهب بعضهم إلى أنه لا يصح اللعان إلا ممن هو من أهل الشهادة ، وهو قول حماد ، والزهري ، والأوزاعي ، وأصحاب الرأي حتى قالوا : لو - ٢٥٥ - كان أحد الزوجين ذمياً أو رقيقاً أو محدوداً في قذف ، فلا لعان . واتفقوا على جواز لعان الفاسق، والأعمى، وفي قول سهل: ((فتلاعنا وأنا مع الناس )) دليل على أن اللَّحان ينبغي أن يكون بمحضر جماعة من المؤمنين، وليس ذلك مما يتر، كما أن الحدَّ يقام بمحضر جماعة من الناس، ليكون أبلغ في الزجر. قال الله سبحانه وتعالى: (وَلِيَشهد عذابَهُما طائفةٌ مِنَ المؤمنين) [ النور: ٢] ويُلاَعن في المسجد، فقد رُوي في حديث سهل بن سعد: (( فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد)). وقوله : ((( فطلقها ثلاثاً)) فيه دليل على أن الجمع بين الطلقات الثلاث لا يكون بدعة، إذ لو كان بدعة، لأنكر عليه رسول اله مؤلفة، وإن لم يكن يقع في هذا الموضع لوقوع الفرقة باللعان ، ولكن الرجل كان جاهلاً بالحكم، فلو لم يكن جائزاً، لمنعه عنه حتى يتبين له الحكم، فلا يجترى. عليه في الموضع الذي يقع . واختلف أهل العلم في الوقت الذي تقع فيه الفرقة بين الزوجين في اللَّعان ، فذهب قوم إلى أنه تقع بفراغ الزوج من اللعان ، وإليه ذهب الشافعي ، وذهب جماعة إلى أنه يقع بتلاعنها جميعاً ، رُوي ذلك عن ابن عباس، وهو قول مالك ، والأوزاعي ، وأحمد ، وذهب أصحاب الرأي إلى أنه يقع بتفريق القاضي بينهما بعد تلاعنها حتى لو طلقها قبل قضاء القاضي يقعُ، وذهب عثمان البتي (١) إلى أن الفرقة لا تقع وفراق العجلاني امرأته كان بالطلاق . (١) هو عثمان بن مسلم البتي أبو عمرو ثقة إمام ، وهو كوفي استوطن البصرة ، أخرج حديثه أصحاب السنن توفي سنة ١٤٣ هـ .. - ٢٥٦ - وفرقة اللّعان فرقة فسخ عند كثير من أهل العلم حتى لا تستحق المرأة نفقة العدة ولا السكنى ، وإليه ذهب الشافعي ، وقال أبو حنيفة : اللّعان تطليقة بائنة ، ولها السكنى والنفقة في العدة . ويحتج من لا يُوقع الفرقه بنفس اللعان بتطليق العجلاني المرأة بعد الدِّحان ، فلو كانت الفرقة واقعة ، لم يكن للتطليق معنى ، ومن أوقع باللمعان الفرقة ، حمل ذلك منه على الجهل بالحكم ، أو يحتمل أنه لما قيل له : لا سبيل لك عليها، وجد من ذلك في نفسه، فقال: ((كذبتُ عليها إن أمسكتُها هي طالق ثلاثاً)) يريد بذلك تأكيد تلك الفرقة ، بدل عليه أن الفرقة لو لم تكن واقعة ، لكانت المرأة في حكم المطلقات ثلاثاً، وأجمعوا على أنها ليست في حكم المطلقات ثلاثاً تحِلُّ له بعد زوج آخر . وقول ابن شهاب: ((فكانت تلك سُنّة المتلاعنين)) يريد أنهما لا يجتمعان بعد اللَّعان. وفي قوله موافي: ((إن جاءت به أسحمَ العجَ لا أراء إلا قد صدق)) دليل على أن التحلية بالنعوت المكروهة إذا أريد بها التعريف لا تكون غيبة" يأثم بها قائلُها، وفيه دليل على جواز الاستدلال بالشبه ، وفيه بيان أن مع جواز الاستدلال به لا يُحكم به إذا كان هناك ما هو أقوى منه في الدلالة على ضد موجبه، لأن النبي معرفة لم يوجب الحدّ عليها بالشبه لما جاءت به على النعت المكروه ، لوجود الفراش كما لم يُعتبر الشبه في ولد وليدة زمعة لوجود ما هو أقوى ، وهو الفراش . وفيه دليل على أن المرأة كانت حاملاً ، وأن اللعان وقع على نفي الحمل وهو قول أكثر أهل العلم ، وبه قال مالك ، والأوزاعي ، وابن ). ليلى والشافعي ان اللعان على نقي الحمل جائز، وذهب أصحاب الرأي - ٢٥٧ - إلى أن اللَّعان على نَفَي الحمل لا يجوز، فإن فعل، صحَ، تعلق به أحكامه غير أن الولد يلزمه لزوماً لا يمكنه نقيُه بعده . ٢٣٦٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن المخلدي ، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق السّراج، أنا قتيبة بن سعيد ، نا مالك بن أنس ، عن نافع ◌َنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لاَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَيُ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ، وَفَرَّقَ بَيْنَها، وَأَْقَ الوَلَدَ بالْأُمِّ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن يحيى بن بكير، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى وقتيبة ، كلّ عن مالك . ويحتج بهذا الحديث "مَنْ لا يرى وقوع الفرقة إلا بتفريق الحاكم بينها، ومن أوقع الفرقة بنفس اللَّعان ، قال : إضافة التفريق إليه ، لأن سببه كان بحضرته عليه السلام، كما لو ادعى على رجل شيئاً بين يدي القاضي ، فأقر المدعى عليه ، فألزمه القاضي الأداء يضاف الحكمُ فيه إلى القاضي ، وثبوت الحق بإقرار المدعى عليه ، أو معناه : أنه بيْن أن الفرقة قد وقعت بينهما باللَّعان يدل عليه أن الولد يكون لاحقاً بالأم من غير حكم الحاكم ، ثم أضيف الإلحاقُ إليه مح مّ. (١) ((الموطأ)) ٥٦٧/٢ في الطلاق: باب ما جاء في اللعان ، والبخاري ٤٠٤/٩ في الطلاق: باب يلحق الولد بالملاعنة، ومسلم ( ١٤٩٤) في اللعان . شرح السنة ج٩ م - ١٧ - ٢٥٨ - ٢٣٦٩ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلاّل ، أنا أبو العباس الأصم ( ح ) ، وأنا أحمد بن عبد الله الصّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف قالا : أنا أبو بكر الحِيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : أنا عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّ النَّسِيَّ عَّهِ قَالَ لِلْتَلَاعِنَيْنِ: ((حِسَابُكُما عَلَى اللهِ، أَحَدُ كُمَا كَاذِبٌ لاَسَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَالٍ، قَالَ: لاَمَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَّقْتَ عَلَيْهَا ، فَهُوَ بما اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَّبْتَ عَلَيْهَا، فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ». هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن 'قتيبة بن سعيد ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن سفيان بن عيينة . قال الإمام في قوله: ((لا سبيل لك عليها)) دليلٌ على وقوع الفرقة باللّعان ، وأنها لا تحلّ له أبداً، وإن أكذب الرجل نفسه، وهو قول أكثر أهل العلم ، يُروى ذلك عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وهو قول الزهري ، وإليه ذهب مالك ، والأوزاعي ، والتوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو يوسف حتى قال الشافعي : لو لا عنّ عن زوجته الأمة ، ثم اشتراها لا تحِلّ له إصابتها ، كما لو اشترى أخته من الرضاع (١) الشافعي ٣٩٢/٢، ٣٩٣، والبخاري ٤٠٣/٩ في الطلاق : باب قول الإمام للمتلاعنين : إن أحدكما كاذب، ومسلم ( ١٤٩٣) (٥). : - ٢٥٩ - لا يحلّ له وطئها، لأن حرمة الرضاع مؤبّدة، وذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا أكلِب نفسه يرتفعُ تحريم العقد ، فيجوز له نكاحها ، كما يلحقه النسبُ المنفي بعد الإكذاب، يُروى ذلك عن سعيد بن المسيِّب . وقال سعيد بن جبير: تعود منكوحة له إذا أكذب نفسه . وفيه دليل على أن زوج الملاعنة لا يرجع عليها بالمهر إن كان قد دخل بها ، وإن أقرت المرأة بالزنى ، فأما إذا تلاعنا قبل الدخول ، فاختلف فيه أهلُ العلم ، فذهب قوم إلى أن لها نصفَ المهر ، وهو قول قتادة ، والشعبي ، والحسن وسعيد بن جبير، وبه قال مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وقال الحكم وحماد: لها الصداق كاملًا، وقال الزهري : لا صداق لها . ٢٣٧٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليجي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا محمد بن بشار ، أنا ابن أبي عدي ، عن هشام بن حسان ، نا عكرمة عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هِلالَ بنَ أَمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتُهُ عِنْدَ النَِّيِّ عَمُ بِشَرِيكِ بنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّيُّ عَّهِ: « البَّيْنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنا على امْرَأَتِهِ رَجُلاَ يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيْنَةَ؟! فَجَعَلَ النَِّيُّ عَهُ يَقُولُ: ((البَيْنَةُ وَإِلَّ حَدُّ(١) فِي ◌َظَهْرِكَ ، فَقَالَ هِلالُ: وَالَّذِي (١) قال ابن مالك : حذف منه فاء الجواب وفعل الشرط بعد إلا ، والتقدير : والا تحضرها فجزاؤك حد في ظهرك ، قال : وحذف مثل هذا لم يذكر النحاة أنه يجوز إلا في الشعر ، لكن يرد عليهم وروده في هذا الحديث الصحيح . انظر: التوضيح ص ١٣٣، ١٣٦. - ٢٦٠ - بَعَثَكَ بالْحَقِّ إنّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلِنَّ اللهُ مَا يُبَرِّىءِ ظَهْرِي مِن الحَدِّ ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجُهُمْ) فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ (إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فَأْنصَرَفَ النَّيُّ ◌َِ﴾ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلالٌ، فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ عَظْلِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَ كُما كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ؟ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدتْ ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، وَقَفُوهَا، وَقَالُوا: إنّها مُوِجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ، وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَّنًا أنها تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َيْهِ: ((أَبْصِرُوَهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَاِغَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدََّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشريك بنِ سَحْمَاءَ )» فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَِّيُّ عَّهِ: ((لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ، لَكَانَ لِي وَلَا شَأْنٌ ». هذا حديث صحيح (١). خدالْج الساقين: عظيمُها، ويُروى : خدل الساقين ، أي: الممتلىء الساق ، المكتنز اللحم . (١) البخاري ٣٤١/٨ في تفسير سورة النور : باب ويدرؤ عنها العذاب ، وفي الشهادات : باب إذا ادعى أو قذف ، فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البيئة ، وفي الطلاق : باب يبدأ الرجل بالتلاعن . :