Indexed OCR Text

Pages 141-160

- ١٤١ -
رَسُولَ اللهِ لَّهِ قَالَ: ((مَنْ دُعِيَ إلى طَعَامٍ، فَلْيُجِبْ،
فَإِنْ كَانَ مُفْطِراً، فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كانَ صَائماً، فَلْيَدْعُ
بِاْبَرَكَةِ (١) )).
قال الإمام : هذا حديث مُرسل وقد رُوي عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله بَمثل: ((إِذا دُعي أحدكم فليُجِبْ، فإن كان صائماً
فليُصلِّ، وإن كان مُفطِراً فليطعم"(٣))).
قال الإمام : من كان له ◌ُذر، أو كان الطريقُ بعيداً تلحقه
المشقة، فلا بأس أن يتخلف ، رُوي عن عطاء قال : دُعي ابن عباس
إلى طعام وهو يُعالج أمر السّقاية ، فقال القوم : أجيبوا أخاكم ،
واقرؤوا عليه السلام، وأخبروه أني مشغول (٣) .
قال الإمام: أما الإجابة إلى غير وليمة النكاح، فمستحبة غير واجبة ،
لقول النبي ◌ِِّفِ: ((لو دُعِيتُ إلى كُراعٍ لأجبتُ)) (٤).
٢٣١٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو الحسين بن
(١) رجاله ثقات وهو مرسل كما قال المصنف، ووصله ابن السني
رقم (٤٨٣)، والطبراني في ((الكبير)) ٨٣/٣ وجه ثاني من حديث ابن
مسعود، وإسناده صحيح . وذكره الحافظ في ((تخريج الأذكار)) وزاد
نسبته إلى النسائي في ((اليوم والليلة من السنن)) وحديث أبي هريرة
الذي سيذكره المصنف يشهد له .
(٢) أخرجه أحمد ٥٠٧/٢، ومسلم (١٤٣١) في النكاح ، والبيهقي
٠٢٦٣/٧
(٣) أخرجه عبد الرزاق ( ١٩٦٦٤) .
(٤) أخرجه البخاري ٢١٣/٩ في النكاح: باب من إجاب إلى كراع .

- ١٤٢ -
بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، نا أحمد بن منصور الرَّمادي ،
نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أيوب ، عن نافع
عَنِ ابْنِ عَمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ للِ قَالَ: ((إِذَا دَعَا
أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُجِبْ عِرْسَاً كَانَ أَوْ نَحْوَهُ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن محمد بن رافع ، عن عبد
الرزاق
وكان عبد الله بن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو صائم ..
٢٣١٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا
إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرَّزاق ،
عن معمر ، عن قتادة
((١) رقم (١٤٢٩) (١٠٠)، وأخرجه أبو داود (٣٧٣٨) قال
الحافظ في ((الفتح)) ٢١٤/٩: وقد أخذ بظاهر الحديث بعض الشافعية،
فقال بوجوب الإجابة إلى الدعوة مطلقاً عرساً كان أو غيره بشرطه ، ونقله
ابن عبدالبر عن عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة ، ولعبد الرزاق
(١٩٦٦٣) بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه دعي لطعام ، فقال رجل من القوم:
أعفني فقال ابن عمر: إنه لا عافية لك من هذا فقم .. وأخرج الشافعي
وعبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عباس أن ابن صفوان دعاه ، فقال :
إني مشغول وإن لم تعفني جئته ، وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح
المالكية والحنفية والحنابلة ، وجمهور الشافعية ، وبالغ السرخسي منهم
فنقل فيه الإجماع ولفظ الشافعي: في ((الأم)) ١٧٨/٦ إتيان دعوة الوليمة
حق ، والوليمة التي تعرف وليمة العرس ، وكل دعوة كانت على إملاك
أو نفاس أو ختان أو حادث سرور دعي إليها رجل فاسم الوليمة يقع عليها،
ولا أُرخص لأحد في تر کھا ، ولو تر کھا لم یین لي اته عاص في تر کھا کما
يبين لي في وليمة العرس .

- ١٤٣ -
◌َنِ الَحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ فِي الْوَلِيْمَةِ:
((أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٌ، وَالثَّانِي مَعْروفٌ، وَالثَّالِثُ رِيَاءُ وُسُمْعَةٌ)) (١).
هكذا رواه معمر مُرسلًا ، ويُروى متصلاً عن ابن مسعود بإسناد
غريب، قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((طعام أول يوم حقُ، وطعام
يوم الثاني مُنةٌ، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سَمْعَ سَمْعَ الله به (٣))).
وروي عن قتادة قال : دعي ابن المسيِّب أول يوم فأجاب ، واليوم
الثاني فأجاب ، ودعي اليوم الثالث ، فحصبهم بالبطحاء ، وقال : اذهبوا
أهل رياء وسمعة (٣).
ورُوي عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي محَّ نهى عن طعام
(١) المصنف (١٩٦٦٠) وأخرجه أبو داود (٣٧٤٥) في الأطعمة: باب في كم
تستحب الوليمة موصولاً من طريق الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي"
عن رجل أعور من ثقيف كان يقال له : معروفاً ، أي : يثنى عليه خيراً إن
لم يكن اسمه زهير بن عثمان ، فلا أدري ما اسمه . وقد نقل ابن حجر في
التهذيب عن البخاري أنه قال : لم يصح إسناده ، ولا تعرف لزهير بن
عثمان صحبة . قال الحافظ : أثبت صحبته ابن أبي خيثمة وأبو حاتم
الرازي وابن حبان والترمذي والأزدي ، وقال : تفرد عنه بالرواية عبد الله
ابن عثمان وغيرهم . قلت : وعبد الله بن عثمان مجهول .
(٢) أخرجه الترمذي (١٠٩٧) في النكاح : باب ماجاء في الوليمة وفيه
زياد بن عبد الله البكائي مختلف فيه وشيخه عطاء بن السائب اختلط
وسماعه منه بعد اختلاطه ، وله شاهد عند ابن ماجة (١٩١٥ ) من حديث
أبي هريرة وفي سنده عبد الملك بن حسين وهو ضعيف ، وآخر من حديث
ابن عباس رفعه (( طعام في العرس يوم سنة ، وطعام يومين فضل ، وطعام
ثلاثة أيام رياء وسمعة)) أخرجه الطبراني بسند ضعيف. ويرى الحافظ
في ((الفتح)) ٢١٠/٩ أن هذه الأحاديث وان كان كل منها لا يخلو من مقال،
فجموعها يدل على أن للحديث أصلاً ...
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٩٦٦١) وأبو داود (٣٧٤٥) و (٣٧٤٦).

- ١٤٤ -
المُتبار يينِ أن يؤكل (١). والصحيح أنه عن عكرمة، عن النبي محمد لم
مُرسل .
قال أبو سليمان الخطابي : والمتباريان: هما المتعارضان بفعليهما ليرى
أيُّها يغليب صاحبه، وإنما كره ذلك لما فيه من المباهاة والرياء، وقد
دُعي بعض العلماء، فلم يُجِبْ، فقيل له: إنّ السلف كانوا يُدعونَ
فيجيبون ، فقال: كانوا يدعون للمؤاخاة والمواساة ، وأنتم اليوم تدعون
المباهاة والمكافأة .
قال الإمام : وروي أن عمر وعثمان دعيا إلى طعام ، فأجابا ، فلما
خرجا ، قال عمر لعثمان: لقد شهدت طعاماً وددتُ أني لم أشهده قال :
وما ذاك ، قال : خشيتُ أن يكون ◌ُجُعِلَ مباهاة.
ـاب
من دعا رجلا فجاء معه آخر
٢٣٢٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو سعيد محمد بن
موسى الصيرفي ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّر الأصفهاني ،
نا أحمد بن محمد بن عيسى البيرتي ، نا أبو حذيفة ، نا سفيان ، عن
الاعمش ، عن أبي وائل
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٥٤) في الأطعمة : باب في طعام المتباريين
وإسناده صحيح والأكثر على إرساله ، وله شاهد من حديث أبي هريرة
بلفظ ((المترائيان)) أخرجه ابن السماك في جزء من حديثه ورقة ١/٦٤
وأسناده صحيح .

- ١٤٥ -
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنصارِيِّ قَالَ: كَانَ فِيْنَا رَجُلٌ نازِلٌ
يُقَالُ لَهُ: أَبوُشُعَيب، وَكَانَ لَهُ غُلامٌ لَّامٌ ، فَقَالَ لِغُلامِهِ :
اجْعَلْ لِ طَعَامَاً لَعَلِّي أَدْعُو رَسُولَ اللهِّيهِ، فَدَعَا النَِّيَّ ◌َِيْه
خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ النَِّيُّ عَّهُ لِلْرُّجْلِ:
((إِنَّكَ دَعَوْتَنِي خَامِسَ خْسَةٍ، وَإِنَّ هذَا تَبِعَنِي، فَإِنْ أَذِنْتَ
لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ ؟)) قَالَ: لا، بَلْ آذَنُ لَهُ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن محمد بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن الدّارمي ، عن محمد بن يوسف ،
عن سفيان .
قال الإمام : وفيه دليل على أنه لا يحيل طعامُ الضيافة لمن لم يُدْعَ
إليها ، وقد روي أن سلمان دعا رجلًا إلى طعامه ، فجاء مسكين فأخذ
كسرة فناوله ، فقال سلمان: إنما دعوناك لتأكل ، فما رغبتُك أن
يكون الأجرُ لغيركِ، والوزرُ عليكَ.
وذهب بعضهم إلى أن الرجل إذا ◌ُقَدِّمَ إليه طعامٌ، وُخلِّيَّ بينه
وبينه ، فإنه يتخيرُ، إن شاء أكل، وإن شاء أطعم غيره ، وإن شاء حمله
إلى منزله ، فأما إذا أجلس على مائدة ، كان له أن يأكل بالمعروف ،
(١) - البخاري ٤٨٤/٩، ٤٨٥ في الأطعمة: باب الرجل يتكلف
الطعام لإخوانه و ٥٠٥ باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول: وهذا معي ،
وأخرجه مسلم (٢٠٣٦) في الأشربة : باب ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من
دعاه صاحب الطعام .
شرح السنة ج ٩ - ٢ - ١٠

- ١٤٦ -
ولا يحمل منها شيئاً ، ولا يُطعيم منها غيره.
وقد استحسن بعض أهل العلم أن ◌ُناول أهلُ المائدة الواحدة بعضهم
بعضاً شيئاً، فإن كانوا على مائدتين لم يجز (١).
وذهب بعض أهل العلم إلى أن من قدم طعاماً إلى رجل ليأكله ،
فإنه لا يجري مجرى التمليك ، وان له أن يحول بينه وبينه إذا شاء .
باب
الرجوع إذا رأى مشكرا
٢٣٢١ أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن نافع ، عن القاسم
ابن محمد
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ ◌ِرِقَةً فِيها تَصَاويرُ، فَلِمّا رَآهَا
النِّيُّ عَيْهِ، قَامَ على البَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَّفَتْ فِي وَجْهِهِ
الكَرَاهِيَةَ، فَقَالَتْ: يارَسُولَ اللهِ أَتُوبُ إِلى اللهِ، وَإِلَى رَسُول اللهِ،
(١) قوله: وقد استحسن ... إلى هنا هو معنى كلام البخاري ذكره
في الصحيح ٤٨٥/٩ بعد رواية الحديث . قال الحافظ : وكأنه استنبط
ذلك من استئذان النبي صلى الله عليه وسلم الداعي في الرجل الطارىء ،
ووجه أخذه منه أن الذين دعوا صار لهم بالدعوة عموم إذن بالتصرف في
الطعام المدعو إليه بخلاف من لم يدع ، فيتنزل من وضع بين يديه الشيء
منزلة من دعي له ، أو ينزل الشيء الذي وضع بين يدي غيره منزلة من لم
يدع إليه .

- ١٤٧٠ -
فَمَاذَا أَذْ نَبْتُ؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((فَما بالُ هَذهِ النِّمْرِقَةِ ؟))
قَالَتْ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا وَوَسَّدُهَا، فَقالَ: ((إِنَّ
أَصْحَابَ هذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ بَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقالُ لهُمْ: أَحْيُوا
مَا خَلَقْتُمْ، ثُمْ قَالَ: (( إِنَّ البَيْتَ الَّذي فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ
المَلائِكَةُ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
قال الإمام : فيه دليل على أن من دُعي إلى وليمة فيها شيء من
المناكير ، أو الملاهي، فإن الواجب أن لا يجيب إلا أن يكون ممن لو
حضر نترك وترفع بحضوره ، أو بنهيه
وروي عن سفينة أبي عبد الرحمن أن رجلًا ضاف علي بن أبي طالب ،
فصنع له طعاماً، فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله عَلَّم ، فأكل
معنا ، فدعوه ، فجاء فوضعَ يده على مضادتي الباب ، فرأى القرام قد
"ضربَ به في ناحية البيتِ، فرجع، قالت"فاطمة: فَتْبِعتُهُ، فقلتُ:
(١) ((الموطأ)) ٩٦٦/٢، ٩٦٧ في الاستئذان: باب ما جاء في الصور
والتماثيل ، والبخاري ٣٣٠/١٠ في اللباس : باب من لم يدخل بيتاً فيه
صورة ، وفي البيوع : باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء ، وفي
بدء الخلق : باب ذكر الملائكة ، وفي النكاح : باب هل يرجع إذا رأى منكراً في
الدعوة ، وفي اللباس : باب من كره القعود على الصورة ، وفي التوحيد : باب
قول الله تعالى ( والله خلقكم وما تعلمون ) ، وأخرجه مسلم (٢١٠٧) (٩٦)
في اللباس : باب تحريم تصوير صورة الحيوان ، والطيالسي ٣٥٨/١ ،
٣٥٩، والبيهقي ٢٦٧/٧ .

- ١٤٨ -
يا رسول الله ماردك ؟ قال: ((إنه ليس لي، أو لنبيّ أن يدخل
بيتاً مُزَّوَّقاً))(١).
وُرُوي عن عائشة قالت : أخذتُ نمطاً ، فسترتُه على الباب ، فجذبه
يعني رسول الله يَواقع حتى هتكه أو قطعه، وقال: ((إنّ الله لم يأمرنا
أن نكسوَّ الحجارةَ والطينَ)) (٢).
وروي أن أبا مسعود رأى صورة في البيت ، فرجع (٣) ودعا
ابن عمر أبا أيوب، فرأى في البيت ستراً على الجدار ، فقال : أتسترون
الجدر ؟ فقال ابن عمر : غلبنا عليه النساء ، فقال: من كنتُ أخشى
عليه ، فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعَمُ لكم طعاماً فرجع (٤).
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٥٥) في الأطعمة: باب إجابة الدعوة إذا
حضرها مكروه ، وابن ماجة (٣٣٦٠) وسنده حسن.
(٢) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢١٠٧)، وأحمد ٢٤٧/٦.
(٣) علقه البخاري ٢١٥/٩ عن ابن مسعود قال الحافظ: كذا في
رواية المستملي والأصيلي والقابسي وعبدوس ، وفي رواية الباقين أبو
مسعود ، والأول تصحيف فيما أظن ، فإنني لم أر الأمر المعلق إلا عن أبي
مسعود عقبة بن عمرو ، وأخرجه البيهقي ٢٦٨/٧ من طريق عدي بن
ثابت عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أن رجلاً صنع طعاماً فدعاه ،
فقال : افي البيت صورة؟ قال : نعم . فأبى أن يدخل حتى تكسر الصورة.
وسنده صحيح ، وخالد بن سعد هو مولى أبي مسعود عقبة بن عمرو
الأنصاري ، ولا أعرف له عن عبد الله بن مسعود رواية ، ويحتمل أن يكون
ذلك وقع لعبد الله بن مسعود أيضاً لكن لم أقف عليه .
(٤) علقه البخاري في ((صحيحه)) ٢١٦/٩ قال الحافظ: وصله
أحمد في (( كتاب الورع)» ومسدد في سنده ، ومن طريقه الطبراني في الكبير
١٩٢/١ وجه ثاني من رواية عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن
سالم بن عبد الله قال : أعرست في عهد أبي ، فآذن أبي الناس ، وكان

- ١٤٩ -
قال الإمام : وفي الحديث دليل على كراهية القعود على الصور ورخص
بعض أهل العلم فيما كان منها من الأنماط التي تُوطأ وتداس بالأرجل .
ورُوي أن أبا ذر ◌ُعي لوليمة، فلما حضر ، إذا هو بصوت ، فرجع ،
فقيل له : ألا تدخل ، فقال : أسمع فيها صوتاً ، ومن كثر سواداً
كان من أهله ، ومن رضي عملًا، كان شريك من عمله .
قال الإمام : وكذلك إذا دعاك من أكثر ماله من حرام ، أو من
لا تأمن أن يلحقك في إجابته ضرر في دين أو دنيا ، فلا عليك الإجابة.
باب
القسم بين الضرائر
٢٣٢٢ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكائي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الجيري ، نا
أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا مسلم ، عن ابن
جريج ، عن عطاء
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَهُ قُبِضَ عَنْ تِسْعِ
نِسْوَةٍ ، وَكَانَ يَقْسِمُ مِنْهُنَّ لِثَانِ.
أبو أيوب فيمن آذنا ، وقد ستروا بيتي بنجاد أخضر ، فأقبل أبو أيوب
فرآني قائماً ، واطلع فرأى البيت مستتراً بنجاد أخضر ، فقال : يا عبد الله
أتسترون الجدر ؟ فقال أبي واستحيا : غلبنا عليه النسان يا أبا أيوب فقال:
من خشيت أن تغلبه النساء ... وإسناده قوي، وهو في ((سنن البيهقي))
٢٧٢/٧ من طريق آخر بأطول من هذا .

- ١٥٠ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إبراهيم بن موسى عن
هشام بن يوسف ، وأخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم ، عن محمد بن
بكر ، كلاهما عن ابن جريج .
قال الإمام : إذا كان عند الرجل أكثرُ من امرأة واحدة يجب عليه
التسويةُ بينهن في القسم إن كُنّ حرائر، سواء كُنَّ مسلمات أو
كتابيات ، فإن كان تحته حرةٌ وأمة، فيقسمُ للحرة ليلتين، والأمة
ليلة واحدة ، فإن ترك التسوية بينهن في فعل القسم ، عصى الله سبحانه وتعالى
وعليه القضاء للمظلومة .
ورُوي عن أبي هريرة، عن النبي يُ ثم قال: ((من كانت له امرأتان
فمالَ إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وسْقِهُ مائل"(٢)))، وفي إسناده نظر.
وأراد بهذا الميل الميل بالفعل، ولا يُؤاخذ بميل القلب إذا سوى بينهن في
فعل القسم . قال الله سبحانه وتعالى: ( ولنْ تستطيعوا أنْ تعدلوا بَينَ
النِّسَاءِ ولو حَرَصَتُمْ فلا تمِيلوا كلَّ الميلِ) [النساء: ١٢٩] معناه:
لن تستطيعوا أن تعدلوا بما في القلوب، فلا تميلوا كلّ الميل، أي: لا تتبعوا
أهواء كم أفعالكم .
(١) الشافعي ٣٦٤/٢، والبخاري ٩٧/٩، ٩٨ في النكاح: باب كثرة
النساء ، ومسلم ( ١٤٦٥) في الرضاع : باب جواز هبتها لضرتها . زاد
مسلم : وقال عطاء : التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب ، قال
الطحاوي : هذا وهم وصوابه سودة كما تقدم أنها وهبت يومها لعائشة ،
وإنما غلط فيه ابن جريج راويه عن عطاء، ورجحه الحافظ في ((الفتح))
٥٨/٩ قلت : وحديث سودة سيذكره المصنف ص ١٥٢ وهو متفق عليه.
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٣٣) في النكاح: باب القسم بين النساء ،
والترمذي (١١٤١) في النكاح : باب ما جاء في التسوية بين الضرائر ، وابن
ماجة ( ١٩٦٩)، والدارمي ١٤٣/٢ وإسناده قوي ، وصححه ابن حبان
(١٣٠٧٠ ) .

- ١٥١ -
ورُوي عن أبي قلابة أن النبي ◌ُؤلّ كان يقسم بين نسائه فيعدل ،
ويقول: ((اللهُمَّ هذهِ قِسمتي فيما أملِك، فلا تلُمني فيما تملِك
ولا أملكُ )). هكذا روى حمادُ بن زيد وغيرُ واحد هذا الحديث
عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا وهو الأصح ، ورواه حماد بن سلمة عن أيوب
عن أبي قلابة ، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة متصلًا (١)
وقوله: ((فلا تلُمني فيما لا أملكُ )) أراد به الحبّ وميل القلب .
وفيه دليل على أن القسم بينهن كان فرضاً على الرسول بمواقع كما كان على غيره
حتى كان يُراعي التسوية بينهن في مرضه مع ما يلحقه من المشقة ، قالت
عائشة: إن رسول الله مؤلفع كان يسأل في مرضه الذي مات فيه : أين
أنا غداً ، أين أنا غداً ؟ يريدُ يومَ عائشة، فأذن له أزواجه يكون
حيث ماء ، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها (٢).
٢٣٢٣ - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ،
أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا مدَّد ، نا يزيد بن
زُرَيع ، نا سعيد ، عن قتادة
عَزْ أَنَسٍ أَنَّ النََِّّ عَلِ كَانَ يَطوفُ على نِسَائِهِ فِي لَيْلَةِ
وَاحِدَةٍ ، وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ .
هذا حديث صحيح (٣).
(١) أخرجه أبو داود (٢١٣٤) في النكاح: باب في القسم بين النساء،
والترمذي (١١٤٠) في النكاح، وابن ماجة (١٩٧١) وإسناده قوي ، وصححه
ابن حبان (١٣٠٥)، والحاكم ١٨٧/٢ ووافقه الذهبي .
(٢) أخرجه البخاري ٢٧٧/٩، وابن حبان (١٣٠٦).
(٣) البخاري ٩٨/٩ في النكاح : باب كثرة النساء ، وباب من طاف
على نسائه في غسل واحد ، وفي الغسل : باب إذا جامع ثم عاد ، وباب من
طاف على نسائه في غسل واحد .

- ١٥٢ -
قال الإمام : احتج بعضُ أهل العلم بهذا الحديث على أن القسم بينهن
لم يكن واجباً عليه، وتأولوا قوله سبحانه وتعالى: ( تُرْجى من تشاءُ
منهنَّ وْتُؤْوي إليكَ من تشاء) [ الأحزاب: ٥١]. وقال بعضهم :
كان هذا قبل أن يُسن القسم، وإن كان بعده ، فلم يكن عليه أكثر من
التسوية بينهن ، ويحتمل أن يكون ذلك بإذنها ، وإلا فليس للزوج أن
يبيت في نوبة واحدة عند الأخرى من غير ضرورة ، ولا أن يجمع بين
اثنتين في ليلة واحدة من غير إذنِهِنّ .
باب
هبة المرأة نويتها لضرتها
٢٣٢٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا مالك بن
إسماعيل ، نا زهير ، عن هشام ، عن أبيه
عنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَوْدَةً بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَها لِعَائِشَةَ
وَكَانَ النّبيُّ عَيْهِ يَقْسِمُ لِعائِشةَ بِيَومِهَا وَيَوْمٍ سَوْدَةَ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن عمرو الناقد ، عن
الأسود بن عامر ، عن زهير .
قال الإمام : إذا وهبت بعضُهنّ نوبتها ، فلا يلزم في حق الزوج ،
(١) البخاري ٢٧٤/٩ في النكاح : باب المرأة تهب يومها من زوجها
لضرتها ، ومسلم ( ١٤٦٣) في الرضاع : باب جواز هبتها نوبتها لضرتها .

- ١٥٣ -
بل له أن يدخل على الواهبة ، ولا يرضى بغيرها عنها ، فإن رضي الزوج ،
فجائز ، ثم إن وهبت نوبتها لواحدة بعينها ، فيكون الزوج عند الموهوبة
لها نوبتين: نوبتها ونوبة الواهبة ، ورضى الموهوبة غير شرط ، وإن تركت
حقها من القسم من غير أن خصْت واحدة من ضرائرها بنوبتها ، فيسوي
الزوجُ بين ضرائرها ، ويخرج الواهبة من القسم ، وللواهبة أن ترجع عن
الحبة متى شاءت .
إب
الفرعة بين النساء اذا أراد سفراً
٢٣٢٥ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحية ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الحِيري ، نا
أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا عمي محمد بن علي
ابن شافع ، عن ابن شهاب ، عن مُبيد الله بن عبد الله
◌َنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ يَِّ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ
عَِّ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُها
خَرَج ◌ِهَا .
هذا حديث بمتفق على صحته (١) أخرجاه من طرق عن عائشة،
وأخرجه محمد من طريق الزهري عن عروة ، عن عائشة .
(١) الشافعي ٣٦٤/٢، ٣٦٥، والبخاري ١٦١/٥، ١٦٢ في الهبة:
باب هبة المرأة لغير زوجها و ١٩٩/٥، ومسلم (٢٧٧٠) في التوبة : باب في
حديث الإفك .

- ١٥٤ -
قال الإمام : إذا أراد الرجل أن يسافر سفرّ حاجة ، ويحمل بعض
نسائه مع نفسه ، فليس له ذلك إلا أن يُقرع بينهن، ثم إذا حمل مع
نفسه واحدة بالقُرعة لا يجب عليه أن يقضي الباقيات مدة سفره وإن
طالت ، ولا مدة مكثه في بلد إذا لم يزد على مقام المسافرين ، فإن زاد
مُكثه في موضع على مدة المسافرين ، فعليه قضاء ما زاد الباقيات ، هذا
قول أكثر أهل العلم ، وذهب بعضهم إلى أنه يقضي للبواقي مدة غيبته
بكل حال ، والأول قول عامة أهل العلم ، وهو الأصح ، لأن المسافرة
وإن حظيت بصحبة الزوج ، فقد تعبت بمشقة السفر ، والتسوية بينها وبين
من هي في راحة الإقامة والسكون عدولٌ عن الإنصاف .
ولو خرج بواحدة من غير قرعة، فعليه القضاءُ للبواني، وهو بهذا
الفعل عاصٍ ، وإذا أراد سفر نقلة ، فليس له تخصيصُ بعضهم لا بالقرعة
ولا بغيرها، بل إما أن يحملهنَّ جميعاً، أو يتركهنّ جميعاً، فإن خصّ
بعضهن، عصى، وعليه القضاء للمخلّفات ، فإذا حمل مع نفسه بالقُرعة
اثنتين إلى السفر ، فعليه التسوية بينهما في السفر ، وعمادُ القسم في حق
المقيم الليل ، والنهار تبع له ، فإن كان الرجل ممن يعمل بالليل ، فعماد
القسم في حقه النهار ، والليل تبع له ، وفي حق المسافر مادام سائراً ،
فمن وقت الحلول إلى الارتحال قل أم كثر، ليلًا كان أو نهاراً .
باب
تخصيص الجديدة بسبع ليال ان كانت بكراً و ثلاث ان كانت يميا
٢٣٢٦ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ،
أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا يوسف بن راشد ، نا أبو

- ١٥٥ -
أسامة ، عن سفيان ، نا أيوب وخالد ، عن أبي قلابة
عَنْ أَنَسٍ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ على الثَّيِّبِ
أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً، وَقَسَمَ ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ، أَقَامَ عِنْدَهَا
ثَلاثَاً ، ◌ُمَّ قَسَمَ .
قَالَ أُبُو قِلاَبَةُ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ : إنَّ أَنَسأَ رَفَعَهُ إِلى
النَِّيِّ عَيْهِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن رافع، عن
عبد الرزاق ، عن سفيان
٢٣٢٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر .
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْخَارِثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
عَِّ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ، وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ لَهَا: « لَيْسَ يِْ
عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ، وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ،
وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ)) ؟ فَقَالَتْ: ثَلِّثْ.
(١) البخاري ٢٧٥/٩ في النكاح: باب إذا تزوج البكر على الثيب ،
ومسلم (١٤٦١) في الرضاع ، وأخرجه أبو داود (٢١٢٤) في النكاح : باب
المقام عند البكر ، والترمذي (١١٣٩) في النكاح :: باب ما جاء في القسمة
للبكر والثيب .

- ١٥٦ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن يحيى عن مالك،
وأخرجه (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد ، عن
سفيان ، عن محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن
ابن هشام ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا : إذا تزوّج الرجل جديدة
على قديمة يخص هذه الجديدة إن كانت بكراً بسبع ليال يبيت عندها على
التوالي ، ثم يُسوي بعد ذلك بينهما في القسم ، وإن كانت الجديدة ثيباً
يبيت عندها ثلاث ليالٍ، ثم ◌ُسوي، وخُصْت البيكرُ بالزيادة، لأنها
ذاتُ خْفَرٍ وحياء، فاحتيج فيها إلى فضل إمهال ليصل الزوج إلى الأرب
منها ، والثّيِّب قد جربت الرجال ، فلم يجتج معها إلى ذلك خلا أنها لما
استحدثت الصحبة ، أكرمت بزيادة وصلة ، فإن اختارت الثيب أن يبيت
عندها سبعاً يجوز ، ثم عليه قضاء جميع السبع القديمة ، فحق الثيب في
ثلاث ليال بلا قضاء ، أو في سبع بشرط القضاء وهو قول الشعبي ،
وإليه ذهب مالك، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وذهب جماعة إلى
أنه يقضي الكل القديمة ، وهو قول الحكم وحماد ، وأصحاب الرأي ،
(١) ((الموطأ)) ٥٢٩/٢ في النكاح: باب المقام عند البكر والأيم، ومسلم
(١٤٦٠) (٤٢) في الرضاع: باب قدر ما تستحقه البكر والثيب ، قال
ابن عبد البر فيما نقله عن الزرقاني في شرح ((الموطأ)»: ظاهره الانقطاع ،
أي : الإرسال ، وهو متصل صحيح قد سمعه أبو بكر من أم سلمة كما في
مسلم وأبي داود (٢١٢٢) وابن ماجة (١٩١٧) من طريق محمد بن أبي
بكر عن عبد الملك ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
(٢) (١٤٦٠) ذكر المصنف رحمه الله هذه الرواية المتصلة الدفع
توهم الانقطاع في الرواية السابقة .

- ١٥٧ -
وقال بعض أهل العلم : البكر ثلاثٌ ليالٍ ، والثيْب ليلتان، وهو
قول الأوزاعي .
ـاب
حق الزوج على المرأة وحقها عليه
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَبْهِنَّ
بِالَعْرُوفِ وَلِلْرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) [ البقرة: ٢٢٨]،
وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ) [النساء: ٢٤]،
أَيْ: قَيِّماتٌ يُحُقُوقِ أَزْوَاجِهِنَّ، وَالقُنُوتُ : القِيَامُ ،
وَالْقُنُوتُ: الدُّعَاءِ، وَقِيلَ: قَانِتَاتٌ، أي: مُصَلِّيَاتٌ، وَمِنْهُ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتُ آناءِ اللَّيْلِ) [ الزمر: ٩].
٢٣٢٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا مدّد، نا أبو
غمرانة ، عن الأعمش ، عن أبي حازم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَيِ: ((إِذَا دَعَا
الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا، فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ، لَعَنَتْهَا
المَلائِكَةُ حَتى تُصْبِحَ )) .

- ١٥٨ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن زهير بن حرب ،
عن جرير ، عن الأعمش .
٢٣٢٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو سعيد محمد بن
مومى الصّيرفي ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، نا أحمد بن
محمد بن عيسى البيرتي (٢)، نا أبو حذيفة، نا سفيان، عن الأعمش،
عن أبي ظبيان
أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ خَرَجَ فِى غَزَاةٍ بَعَثَهُ النَّبِيَُّلْهِ فِيْهَا ،
ثُمَ رَجَعَ، فَرَأَىْ رِجَالاً يَسْجُدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ
لِلنَّبِيِّ عَِّ، فَقَالَ النَّيُّ عَيْهِ: ((لَوْ أَمَرْتُ أَحَدَاً أَنْ يَسْجُدَ
لَحَدٍ ، لَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا (٣))).
(١) البخاري ٢٢٦/٦ في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، و ٢٥٨/٩
في النكاح : باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، ومسلم ( ١٤٣٦)
(١٢٢) في النكاح: باب تحريم امتناعها من فراش زوجها.
(٢) بكسر الباء، وسكون الراء وفي آخرها التاء المثناة من فوق نسبة
إلى برت : قرية بنواحي بغداد .
(٣) حديث صحيح وأخرجه أحمد ٢٢٧/٥، ٢٢٨، رجاله ثقات،
لكنه منقطع أبو ظپبان لم يدرك معاذاً ولم يلقه ، وأخرجه من حديث الأعمش
قال : سمعت أبا ظبيان يحدث عن رجل من الأنصار عن معاذ بن جبل ،
وأخرجه أحمد أيضاً ٣٨١/٤ وابن ماجة ( ١٨٥٣) من طريق القاسم بن
عوف الشيباني ، عن ابن أبي أو فى قال : لما قدم معاذ بن جبل من الشام
.... وإسناده حسن في الشواهد وصححه ابن حبان ( ١٢٩٠)، وفي
الباب عن قيس بن سعد عند أبي داود رقم (٢١٤٠ ) وفي سنده شريك
ابن عبد الله القاضي وهو سيء الحفظ، وعن عائشة عند أحمد ٧٦/٦،
وابن ماجة ( ١٨٥٢) وإسناده ضعيف ، وعن أبي هريرة عند الترمذي
( ١١٥٩) وسنده حسن .

- ١٥٩ -
ورُوي عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر في خطبة حجة
الوداع عن رسول الله ◌ِفَمَ: ((فاتقوا الله في النّساءِ، فإنكم أخذتموُ مُنّ
بأمانِ اللهِ، واستحللتُمْ فِروَجَهُنَّ بكلمة اللهِ، ولكم عَليهِنْ أن
لا يُوطِيْنَ فَرَشْكُمْ أحداً تكرهونهُ، فإن فعلنَ ذلك، فاضربوهنّ
ضرباً غير مُبرِّح، ولمْنَّ عليكم رزقهُنَّ وكِوتُهُنَّ بالمعروف (١))).
قال الإمام : فيه دليل على جواز ضرب النساء على ما أتين به من
الفواحش ، وتركن من الفرائض ، وكذلك إذا خرجت بغير إذنه من
بيته ، أو أدخلت بيته غيرَ ذي تحرّم لها ، أو خانته خيانة ظاهرة ، فله
تأديبُها بالضرب ، لأنه قيّم عليها ، ومسؤول عنها ، رُوي أن معاذاً
رأى امرأته تنظر من كُوة في خباء فضربها .
٢٣٣٠ - أخبرنا محمد بن الحسن الميربند كُشائي، أنا أبو سهل محمد
ابن محمد بن طرفة السُّجزي ، أنا أبو سليمان ، نا أبو بكر بن داسة ،
(١) أخرجه مسلم في («صحيحه)) (١٢١٨) في الحج : باب حجة
النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرج الترمذي ( ١١٦٣ ) في الرضاع: باب
في حق المرأة على زوجها، و (٣٠٨٧) في التفسير، وابن ماجة ( ١٨٥١)
من حديث عمرو بن الأحوص أنه صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة
الوداع : ألا واستوصوا بالنساء خيراً ، فإنهن عوان عندكم ليس تملكون
منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فاهجروهن
في المضاجع ، واضربوهن ضرباً غير مبرح ، فإن أطعنكم ، فلا تبغوا عليهن
سبيلاً ، ألا إن لكم على نسائكم حقاً ، ولنسائكم عليكم حقاً ، فأما حقكم على
نسائكم ، فلا یوطئن فرشکم من تكرهون ، ولا یأذن في بیو تکم لمن تكرهون ،
ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن » وقال الترمذي :
حسن صحيح ، وله شاهد عند أحمد ٧٢/٥، ٧٣ من حديث أبي حرة
الرقاشي ، عن عمه .

- ١٦٠ -
نا أبو داود السجستاني، نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، نا أبو قزيمة
سويد بن ◌ُجير الباعلي ، عن حكيم بن معاوية الباهلي القُشيري
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَاحَقُ زَوْجَةٍ
أَحَدِنَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : أَنْ تُطْعِمَهَا إذا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا
إِذَا اكْتَسَيتَ ، وَلَا تَضْرِبِ الوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا
فِي البَيْتِ (١) » .
قال أبو سليمان الخطابي : في هذا إيجاب النفقة والكوة لها ، وهو
على قدر وُسع الزوج، وإذا جعله النبي ◌َّ حقاً لها، فهو لازم حضر ،
أو غاب ، فإن لم يجد في وقته ، كان ديناً عليه كسائر الحقوق الواجبة ،
سواء فرض لها القاضي عليه أيام غيبته ، أو لم يفرض .
وفي قوله: ((ولا يضرب الوجه)) دلالة على جواز ضربها على غير
الوجه، وقد نهى رسول الله عزّم عن ضرب الوجه نهياً عاماً لا يضرب
آدمياً ولا بهيمة على الوجه. وقوله: ((لا تُقبَّح)) معناه: لا يُسمِعُها
المكروه ، ولا يَشتِمُها بأن يقول : قبحك الله وما أشبه من الكلام .
وقوله: ((ولا تهجر إلا في البيت)) أي: لا يجرها إلا في المضجع ،
ولا يَتحوّل عنها، أو يحوّلها إلى دار أخرى .
(١) أبو داود !(٢١٤٢) في النكاح: باب في حق المرأة على زوجها،
وأخرجه أحمد ٤٤٦/٤، ٤٤٧ و٣/٥، وابن ماجة (١٨٥٠) في النكاح :
باب في حق المرأة على الزوج ، وإسناده صحيح .