Indexed OCR Text
Pages 241-260
- ٢٤١ - هذا حديثٌ صحيحٌ(١). قيل: الشفعة اسْتقاقُها من الزيّادة، وهي أن يضم المأخوذ إلى ما عندهُ فيشفعهُ ، أي : يزيده . قال الإمام : اتفق أهلُ العلم على ثبوت الشفعة للشريك في الرّبع المنقسم إذا باع أحدُ الشركاء نصيبه قبل القسمة ، فالباقين أخذهُ بالشفعة بمثل الثمن الذي وقع عليه البيعُ ، وإن باع بشيء متقوِّم من ثوب أو عبد ، فيأخذه بقيمة ما بلغه به . واختلفوا في ثبوت الشفعة للجار ، فذهب أكثرٌ أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّع، ومَن بعدهم إلى أن لا نفسة للجار، وأنها تختص بالمشاع دون المقسوم ، هذا قول عمر وعثمان رضي الله عنهما ، وهو قول أهل المدينة سعيد بن المسيب ، وسُليمان بن يسار ، وعمر بن عبد العزيز ، والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وهو مذهب مالك والأوزاعي والشافعي ، وأحمد وإسحاق وأبي ثور . وذهب قوم من أصحاب النبي مؤلف وغيرهم إلى ثبوت الشفعة الجار ، وهو قول الثوري ، وابن المبارك ، وأصحاب الرأي ، غير أنهم قالوا : الشريك مُقدم على الجار ، واحتجوا بما ٢١٧٢ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا عبد الرحيم ابن منيب ، نا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو بن الشريد (١) أخرجه البخاري ٣٣٩/٤ في البيوع: باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم ، وأخرجه أبو داوود (٣٥١٤) في البيوع : باب في الشفعة . شرح السنة ج٨ - ٢ - ١٦ - ٢٤٢ - مَنْ أَبِي رَافِعٍ يَبْلُغُ بِهِ النَِّيِّ بِّهِ قَالَ: (( الْجَارُ أَحَقُ بسّقبِهِ )) . هذا حديث صحيحٌ أخرجه محمد(١) عن محمد بن يوسف ، عن سفيان. والسقبُ: القربُ بالسين والصاد . يريد بمليليه، وبما يقربُ منه، وليس في هذا الحديث ذكرُ الشفعة، فيحتمل أن يكون المرادُ منه الشفعة ويحتمل أنه أحق بالبرِّ والمعونة ، كما روي عن عائشة، قالت : قلت : يا رسول الله: إن لي جارينٍ فإلى أيّها أمدي؟ قال: ((إلى أقربهما منكِ باباً)) (٢) وإن كان المرادُ منه الشفعة، فيُحمل الجار على الشريك جمعاً بين الخبرين ، واسم الجار قد يقع على الشريك، لأنه يجاورُ شريكه بأكثر من مجاورة الجار ، فإن الجار لا يُساكنه ، والشريك يساكنه في الدار المشتركة . قال الإمام: يَدْل عليه أنه قال: ((أحق)) وهذه اللفظة تستعمل فيمن لا يكونُ غيره أحق منه، والشريك بهذه الصفة أحق من غيره ، وليس غيره أحقّ منهُ ، وُرُوي عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله ◌ِلَّهِ: ((الجارُ أَحَقُّ بِشُفْعةٍ جاره يُنتظر. بها وإن كان غائباً إذا كان طريقُها واحداً)،(٣) وهذا حديث لم يروه أحد (١) هو في ((صحيحه)) ٣٠٦/١٢ في الحيل: باب في الهبة والشفعة وباب احتيال العامل ليهدى له ، وفي الشفعة : باب عرض الشفعة على صاحبه قبل البيع . (٢) أخرجه البخاري ٣٦١/٤، ٣٦٢ في الشفعة: باب أيد الجوار أقرب . (٣) أخرجه أبو داوود (٣٥١٨)، والترمذي (١٣٦٩) وأين ماجة (٢٤٩٤) وإسناده قوي ، وقال الترمذي : حسن غريب. - ٢٤٣ - غير عبد الملك بن أبي سُليمان ، وتكلم شعبة في عبدالملك من أجل هذا الحديث(١). وقال الشافعي : يخاف أن لا يكون محفوظاً ، وأبو سلمة حافظ ، وكذلك أبو الزبير ، ولا يُعارض حديثهما بحديث عبد الملك (٢) ويحتج من يثبت الشفعة" في المقسوم إذا كان الطريق مشتر كاً بهذا ، وبقوله : إذا وقعت الحدود ، (١) هو من كلام الترمذي عقب إخراجه الحديث وتمامه: وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث لا نعلم أحدا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث ، وروي عن ابن المبارك ، عن سفيان الثوري قال : عبد الملك ابن أبي سليمان ميزان - يعني في العلم - وقا ابن الجوزي في (التنقيح)) فيما نقله الزيلعي عنه في ((نصب الراية)) ١٧٤/٤: واعلم أن حديث عبد الملك ابن أبي سليمان حديث صحيح ، ولا منافاة بينه وبين رواية جابر المشهورة وهي (( الشفعة في كل ما لم يقسم فاذا وقعت الحدود فلا شفعة)» فان في حديث عبد الملك إذا كان طريقها واحدا ، وحديث جابر المشهور لم ينف فيه استحقاق الشفعة إلا بشرط تصرف الطرق، فنقول: إذا اشترك الجاران في المنافع كالبئر ، أو السطح أو الطريق ، فالجار أحق بسقب جاره لحديث عبد الملك ، وإذا لم يشتركا في شيء من المنافع ، فلا شفعة لحديث جابر المشهور ، وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدح فيه فانه ثقة ، وشعبة لم يكن من الحذاق في الفقه ، ليجمع بين الأحاديث اذا ظهر تعارضها ، إنما كان حافظا ، وغير شعبة انما طعن فيه تبعاً لشعبة وقد احتج بعبد الملك مسلم في (( صحيحه))، واستشهد به البخاري ، ويشبه أن يكون إنما لم يخرجا حديثه هذا لتفرده به ، وإنكار الأئمة عليه فيه ، وجعله بعضهم رأياً لعطاء أدرجه عن الملك في الحديث . ووثقه أحمد والنسائي وابن معين والعجلي ، وقال الخطيب : لقد أساء شعبة حيث حدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي ، وترك التحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان ، فإن العرزمي لم يختلف أهل الأثر في سقوط روايته ، وعبد الملك ثناؤهم عليه مستفيض . ٠(٢) ونص كلام الشافعي رحمه الله في ((اختلاف الحديث )) ٢٣٤/٣ بهامش ((الأم)): قيل : سمعنا بعض أهل العلم بالحديث يقول : نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظا، قال : ومن أين؟ قلت : إنما رواه عن جابر بن عبد الله ، وقد روى أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد = ٢٤٤ - وِ صُرفتِ الطرق)) والمراد منهُ الطريق في المشاع، فإن الطريق في المشاع يكون سابعاً بين الشركاء، فكل واحد يدخل من حيث يشاء ، فإذا قسم العقار بينهم ، منع كلُّ واحد منهم أن يتطرق شيئاً من حق صاحبه ، فتصير الطريق بالقسمة مصروفة . ولو كان بين الشريكين بئر، أو حمام ، أو طاحونة لا يحتمل القسمة ، فباع أحدُهما نصيبه، فلا شفعة للآخر عند مالك والشافعي، لأن الشفعة لدفع مؤنة المقاسمة، ولا يَلحقهُ ها ◌ُنا مؤنة المقاسمة، وعند الثوري وأبي حنيفة تثبت ، وإليه ذهب ابن سريج لسوء المشاركة فيما يتأبد ضررُه كما في المنقسم . وتثبت الشفعة للذمي على المسلم ، وكان الشعبي لا يرى الشفعة للذمي . ـاب عرفى الدار على الشريك قبل البيع ٢١٧٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا علي بن الجعد ، أنا زهير بن معاوية ، عن أبي الزبير عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ: (( مَنْ كَانَ مِنْكُمْ شريكاً في رَبْعَةٍ أَوْ تَخْلٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتّى الله مفسرا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الشفعة فيما لم يقسم، فاذا وقعت الحدود فلا شفعة)) وأبو سلمة من الحفاظ، وروى أبو الزبير - وهو من الحفاظ - عر حابر ما يوافق قول أبي سلمة، ويخالف ما روى عبد الملك . - ٢٤٥ - يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ ، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَهُ، وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَهُ ». هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلم(١)، عن أحمد بن يونس، ويحيى بن يحيى ، عن زهير . الربع والربعة : المنزل الذي يربَعُ به الإنسان ويتوطنه . ويُروى عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله رفق: (((الشُّفْعة في كلّ شركٍ ربعةٍ، أو حائط لا يصلُحُ أن يبيع حتى يُؤْذنَ شريكهُ، فإذا باعَ ولم يُؤْذِنِه، فَهُو أحقُّ به حتَّى يُؤْذِنه)) ففيه دليلٌ على أن الشفعة لا تثبتُ إلا في العقار والأراضي، وهو قولُ عامة أهل العلم ، فإن كان فيها أشْجار وأبنية ، فيثبت للشفيع أخذها تبعاً للأرض . وذهب بعض أهل العلم إلى أن الشفعة تثبتٌ في جميع الأموال المشتركة من العروض والحيوان وغيرها ، لما رُوي عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ◌ِله: ((الشّريكْ شفيع"، والشفعة في كلّشيء))(٢) وهذا الحديث غير ثابت مسنداً، إنما هو عن ابن أبي مليكة، عن النبي عز ◌ّة مرسل . وفي الحديث دليلٌ على أنه ليس للبائع أن يحتالَ لإبطال حق الشفيع وإذا أراد البيع ، فعليه أن يعرض على الشريك ، فإن رغب فيه، لم يختر عليه غيره ، فلو أخبره ، فترك ، أو عفا عن الثقعة ، فلا يبطل به حقه عن (١) (١٦٠٨) في المساقاة: باب الشفعة، وقد صرح أبو الزبير في إحدى روايات مسلم وهي الرواية التي سيذكرها المصنف بعد هذا الحديث فانتفت شبهة التدليس . (٢) أخرجه الترمذي (١٣٧١) في الأحكام :: باب ما جاء أن الشريك شفيع، والطحاوي في ((معاني الآثار)) ٣٦٨/٢ ورجاله ثقات، وإسناده صحيح ، وأخرجه الطحاوي أيضاً موصولا من طريق ابن جريج، عن عطاء ، عن جابر قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شيء . - ٢٤٦ - الشفعة ، لأنه عفو قبل ثبوت الحق ، فإذا بيع ، فله أخذه عند بعض أهل العلم . وقال الحكم: إذا أذن لهُ قبل البيع ، فلا شفعة له ، وقال الشعبي : من بيعت شُفعتُه وهو شاهد لا يغيرها ، فلا سْفعة لهُ ، أما بعد البيع إذا علم به الشفيع ، فالأخذ يكون على الفور ، فإن أخر مع الإمكان بطل حقه ، وقيل: لا يبطل ما لم يمض ثلاثة أيّام ، وقيل: لا يبطل أبداً ما لم يرض به ، أمّا إذا كان غائباً لم يعلم بالبيع ، فهو على شفعته وإن طالت المدّة . باب وضع الخشب على جدار الجار ٢١٧٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن الأعرج عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ (( لاَ يَمْنَعْ أَحَدُ كُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِفَ خُضْبَهُ فِي جِدَارِهِ، قَالَ: ثُمْ يَقُولُ أَبُو مُرَيْرَةَ: مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟! وَاللهِ لأَرْمِيَنَّ بِا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ . هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة ، (١) ((الموطأ)) ٧٤٥/٢ في الأقضية: باب القضاء في المرفق، والبخاري ٧٩/٥ في المظالم : باب لا يمنع جار جاره أن يفرز خشبة في داره، ومسلم (١٦٠٩) في المساقاة : باب غرز الخشب في جدار الجار . - ٢٤٧ - وأخرجهُ مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا: إذا بنى الرَّجل بناءً ، فاحتاج فيه إلى أن يضع رأس الخشب على جدار الجار ، فليس للجار مَنعُه ، وإليه ذهب الشافعي في القديم(١)، وهو قول أحمد وذهب الأكثرون إلى أنه لا يجبر الجار عليه ، والخبر محمول على الندب والاستحباب ، وحسن الجوار ، وهو قول مالك، وأصحاب الرأي وعامة أهل العلم . وقال الشافعي في الجديد : هذا كما روي عن سمرة بن جندب أنه كان لهُ عضدٌ من تخل في حائط رجلٍ من الأنصار ومع الرجل أهلُه ، وكان سمرة يدخل إلى نخله ، فيتأذى به ، فطلب إليه أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبيِّ يَ ◌ّ فذكر ذلك له ، فطلب إليه النبي يُوتع أن يبيعه ، فأبى ، فطلب إليه أن يُناقله فأبى، قال: ((فهيهُ لهُ ولك كذا وكذا)) أمراً رغبهُ فيه، فأبى ، فقال: (( أنت ◌ُضارٌ)) وقال الأنصاري: ((إذهب" فاقلع نخلهُ)) (٢). قوله: ((عضد))، أي: طريقة من النخل ، وقيل: إنما هو عضيد ، والعضيد من النخل: ما لم يطل، قال الأصمعي: إذا صار النخلة جذع يُتناولُ منه، فهو عضيد ، وهذا كان على سبيل الرَّدع عن الإضرار لا على سبيل الحتم ، لأنه ليس في الحديث أنه قلع نخلهُ ، وهذا كما روي أن الضحاك (١) وقد جزم به الترمذي، وابن عبد البر، وهو نصه في ((البويطي)) قال البيهقي : لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلاعمومات لا يستنكر أن نخصها . (٢) أخرجه أبو داوود (٣٦٣٦) في الأقضية من حديث حماد عن واصل مولى أبي عيينة ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر يحدث عن سمرة بن جندب ورجاله ثقات إلا أن المنذري قال : في سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر، وقد نقل من مولده ووفاة سمرة ما يتعذر معه سماعه منه ، وقيل فيه ما يمكن معه السماع منه . - ٢٤٨ - ابنَ خليفة ساق خليجاً له، من العُريض(١)، فأراد أن يمر" به في أرض محمد بن مسلمة ، فأبى محمد ، فكلم الضحاك عمر بن الخطاب ، فدعا عمر محمد بن مسلمة، فأَمَرهُ أنْ يُخلِّيَ سبيله، فقال: لا ، فقال عمر : لمَ تمنعُ أخاك ما ينفعُهُ وهو لك منفعة تشربُ به أولاً وآخراً ، ولا يَضرك ؟! فقال: لا والله، فقال عمر: والله ليمُرِّنَّ به ولو على بطنك فَأَمْرهُ عمر أن يَمُرّ به، ففعل الضحاك(٢). أمّا إذا استعلت شجرته، فخرجت أغصانها إلى هواء دار الجار ، أو خرجت عرُوقها إلى أرض الجار ، أمِرَ بصرفها، وإزالة الضرر عن الجار ، فإن لم يفعل ، قطع . ٢١٧٥ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد ابن عيسى، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ، نا أبو كامل الجحدري ، نا عبد العزيز بن المختار ، نا خالد الحذاء ، عن يوسف ابن عبد الله ، عن أبيه عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ بَطِِّ قَالَ: ((إِذَا اخْتَلِفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ جُعِلَ عَرُهُ سَبْعَةُ أَذْرْعٍ، (٣) . وهذا أيضاً على معنى الإرفاق ، فإن كانت السكة غيرَ نافذة ، فهي مملوكة لأهلها ، فإن اتفقوا على تضييقها يجوز ، وإن اختلفوا ، فليس لأحد أن يبني فيها بناء خارجاً إلى هواء الكَّة ، ولا أن يُضيق منفذها (١) واد بالمدينة . (٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٧٤٦/٢ في الأقضية: باب القضاء في المرفق وإسناده صحيح . (٣) هو في صحيح مسلم (١٦١٣) في المساقاة : باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه . - ٢٤٩ - ولا لمن ظهرُ داره إليها أن يفتح فيها باباً إلا بإذن جماعتهم ، وإن كانت السَّكة نافذة، فحق الممرّ فيها لعامة المسلمين، فمن بنى إليها ساباطاً (١) من ملكه ، أو دِكّه على بابه ، أو غرس شجرة ، فإن لم يضر بالمارة لم يمنع منه، وإن أضرّ بهم، منع، كالقاعد في السُّوق للبيع . ويشبه أن يكون معناه: إذا بنى، أو قعد للبيع ، حيث يبقى للمارة من عرض الطريق سبعة أذرع ، فلا يمنع ، لأن هذا القدر يزيل ضررّ المارّة ، وكذلك في أراضي القرى التي تُزرع إذا خرجوا من حدود أراضيهم إلى ساحاتها، لم يمنعوا إذا تركوا للمارة سبعة أذرع ، فأما الطرق إلى البيوت التي يقتسمونها في دار يكون منها مدخلهم إليها ، فيتقدر بمقدار لا يضيق عن مآربهم التي لا بدَّ لهم منها، كممرّ السقاء، والجمال ، ومسلك الجنازة ونحوها . ٢١٧٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو الحسن بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق نا معمر ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن رجل من ثقيف عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الدُّبَيْرِ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلى انْبِيُ رِِّ فِي الْذِي يَقْطَعُ السَّدْرَ قَالَ: (( يُصَبُّ عَلَيْهِ العَذَابُ)) وَقَالَ : (يُصَوَّبُ رَأْسُهُ فِي النَّارِ، قَالَ: فَسَأَلْتُ بَنِي مُرْوَةَ عَنْ ذَلِكَ .(١) الساباط: سقيفة بين دارين تحتها طريق، والدكة: بناء يسطح اعلاه للمقعد . - ٢٥٠ - فَأْخَبَرُوِنِي أَنَّ ◌ُعُرْوَةَ قَطَعَ سِدْرَةً كَانَتْ فِي حَائِطِهِ ، فَجَعَلَ مِنْهَا بَابَاً لِحَائِطَ(١). قال الإمام : قد روى أبو داوود ، قال : نا نصر بن علي ، فا أبو أسامة ، عن ابن جريج ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم . عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْشٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَمٍِّ: (( مَنْ قَطَعَ سِدْرَةَ، صَوَّبَ اللهُ رَأْسَهُ فِي النَّار)) (٢). قال أبو داوود لما روى هذا الحديث في سننه : هذا الحديثُ مختصر يعني: من قطع سدرة في فلاة يستظلُّ بها ان السّبيل والبهائم غشماً(٤) وظلماً بغير حق يكون له فيها، صوب الله رأسه في النار . ـاب المساقاة والمزارعة والمضاربة ٢١٧٧ - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي (١) هو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٩٧٥٦) وسنن أبي داوود (٥٢٤٠) وهو مرسل، وفيه جهالة الرجل من ثقيف. وانظر ((مشكل الآثار)» ١١٧/٤ و٠١١٩ (٢) أخرجه أبو داوود (٥٢٣٩) في الأدب: باب في قطع السدر، وإسناده ضعيف فيه تدليس ابن جريج، وجهالة سعيد بن محمد بن جبير ابن مطعم ، لكن له شاهد مرسل بسند صحيح عن عائشة عند الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١١٧/٤، والبيهقي ١٤٠/٦، وآخر من حديث بهز بن حكيم عن أبيه ، عن جده عند البيهقي أيضاً ١٤١/٦ وسنده حسن فيتقوى الحديث ويصح . (٣) في المطبوع من سنن أبي داوود ((عبثاً)). - ٢٥١ - أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا موسى بن إسماعيل ، نا جويرية بن أسماء ، عن نافع عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ قَالَ: أَنُعطَى رَسُولُ اللهِ فِيه خَيْرَ لِيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا، وَيَوْرَعُوهَا، وَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا . هذا حديثٌ متفقٌ على صحته(١) ، وأخرجهُ أيضاً محمد عن إبراهيم بن المنذر ، عن أنس بن عياض، عن عبيد الله، وأخرجه مُسلم ، عن زهير ابن حرب ، عن يحيى القطان ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله مواقع عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ممر وزرع. ورُوي عن ابن شهاب عن عروة، عن عائشة قالت: كان النبي مؤلّ يبعثُ عبد الله بن رواحة، فيَخرُصُ النخل حين يطيبُ قبل أن يُؤكل منه ، ثم يُخيِّرِ مود يأخذونهُ بذلك الخرص ، أو يدفعونهُ إليهم بذلك الخرص (٢). (١) البخاري ٣٧٩/٤ في الاجارة: بابَ إذا استأجر أرضاً فمات احدهما ، وفي المزارعة : باب المزارعة بالشطر ونحوه ، وباب إذا لم يشترط السنين في المزارعة ، وباب الزارعة مع اليهود ، وفي الشركة : باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة ، وفي الشروط : باب الشروط في معاملة النبي صلى الله عليم وسلم أهل خيبر، ومسلم (١٥٥١) في أول كتاب المساقاة . (٢) أخرجه أبو داوود (٣٤١٣) في البيوع: باب في الخرص وفيه جهالة الواسطة بين ابن جريج وبين الزهري ، وأخرجه أيضاً (٣٤١٥) من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : خرصها ابن رواحة أربعين الف وسق ، وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا الثمر وعليهم عشرون ألف وسق . وإسناده صحيح . - ٢٥٢ - قوله: ((أن يعملوها ويزرعوها)) أي: يعملوا في النخل منها ، ويزرعوا بياض أرضها ، ولذلك سموا المساقاة معاملة . قال الإمام : هذا الحديث يدل على جواز المساقاة ، وهي أن يدفع الرَّجل تخيله أو كرمهُ إلى وجل ليعمل فيها بما فيه صلاحُها، وصلاحُ ثرها على أن يكون له جزءٌ مَعلومٌ من الثمر نصفٌ أو ثلثٌ أو ربع على ما يتشارطان ، وعليه أهلُ العلم من الصحابة ، ومن بعدهم غيرَ أبي حنيفة فإنه أبطل عقد المساقاة (١)، وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن ، وقالا بقول جماعة أهل العلم . واختلفوا فيما تصح فيه المساقاة من الأشجار ، فذهب الشافعي في أظهر قوليه إلى أنها لا تصح إلا في النخل والكرم ، لأن ثمرهما ظاهر ◌ُدر كه البصر ، فيمكن خرُصُه ، وعلق القول في غيرهما من الثمار كالتين والزيتون والتفاح ، لتعذر خرصها بتفرق ثمارها في تضاعيف الأوراق . وجوز مالك وأبو يوسف ومحمد في جميعها (٢) وجوّز مالك في القثاء والبطيخ وجوز أبو ثور في النخل والكرم والرطاب والباذنجان ، وماله ثمرة" قائمة إذا دفع أرضاً وذلك فيها . (١) وحجته أنها إجازة بثمرة معدومة ، وأجاب المجوزون بأنه عقد على نخل في المال ببعض نمائه ، فهو كالمضاربة ، لأن المضارب يعمل في المال بجزء من نمائه ، وهو معدوم ومجهول ، وقد صح عقد الإجارة مع أن المنافع معدومة فكذلك هنا، وأيضاً فالقياس في إيطال نص أو اجماع مردود . (٢) واستدلوا بأن في بعض طرق حديث الباب ((بشطر ما يخرج منها من نخل وشجر)) وفي رواية حماد بن سلمة ، عن عبيد الله بن عمر في حديث الباب: ((على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشجر)) وهو عندالبيهقي من هذا الوجه . - ٢٥٣ - أما المزارعة - وهي أن يكون البذر من مالك الأرض ، ومن الزارع العمل، وشرط له جزءاً معلوماً مما يحصُل - فاختلف أهل العلم فيها ، فذهب أكثرُهم إلى جوازها ، وإليه ذهب عمر ، وعلي ، وابن عباس ، وان مسعود ، وسعد بن مالك، قال قيس بن مسلم عن أبي جعفر : ما بالمدينة أهلُ بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع (١) وهو قول سعيد بن المسيِّب ، والقاسم ، وعروة ، وابن سيرين ؛ وطاووس ، وبه قال الزهري وعمر بن عبد العزيز، وابن أبي ليلى ، وأحمدٍ، وإسحاق ، وأبو يوسف ، ومحمد ابن الحسن، وحجتهم معاملةُ النبي ◌َ ◌ّم مع أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من عمر وزرع ، وقياساً على المساقاة ، وعلى المضاربة التي اتفق أهل العلم على جوازها .. وذهب جماعة إلى أن المزارعة فاسدة ، وهو قول مالك ، وأبي حنيفة والشافعي ، واحتجوا بما روى مُفيان عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر قال: ما كنانرى بالمزارعة بأساً حتى سمعتُ رافع بن خديج يقول: إنّ رسول الله عز العمل نهى عنها، فتركنا من أجله(٢). وجوز الشافعي المزارعة تبعاً للمساقاة ، إذا كان بين ظهراني النخيل بياض لا يتوصل إلى سقي النخيل إلا بسقي البياض ، فإن أفرد المزارعة عن المساقاة ، أو أمكن سقي النخيل من غير أن يسقي البياض ، لم يجز ولم يجوّز المخابرة، لأنها ليست في معنى المساقاة ، لأن البذر في المخابرة يكون من جهة العامل ، فالمُزارَعة : اكتراءُ العامل ببعض ما يخرج من الأرض، والمخابرة: اكتراء العامل الأرض ببعض ما يخرج منها . (١) علقه البخاري ٨/٥ بصيغة الجزم، وقال الحافظ: وصله عبد الرزاق (١٤٤٧٦) قال : أخبرنا قيس بن مسلم به ، وأبو جعفر هو محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الباقر . رضي الله عنهم . .(٢) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٥٤٧) (١٠٧) في البيوع : باب كراء الارض . : - ٢٥٤ - قال الإمام : وذهب الأكثرون إلى جواز المزارعة ، وضعف أحمد ابن حنبل حديث رافع بن خديج لما فيه من الاضطراب : مرة يقول : سمعت رسولَ الله عَ الجمل، ومرة يقول: حدثني عمومتي عنه، وصار إلى الحديث الثابت في معاملة أهل خيبر ، على أن حديث ابن عمر عن رافع حديثٌ مجمل، وجاء تفسيره من غير هذا الطريق عن رافع، وعن غيره من الصحابة منها ما ٢١٧٨ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا صدقة ابن الفضل ، نا ابن عيينة، عن يحيى هو ابن حميد سمع حنظلة الزرقي عَنْ رَافِعٍ قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الِْنَةِ حَقْلاً ، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أرْضَهُ، فَيَقُولُ: هَذِهِ القِطْعَةُ لِي، وَهَذِهِ لَكَ، فَرْبَا أَخْرَجْتْ ذِهِ، وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنَهَاهُ النَّيِّ ◌ٍِّ . هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجه مسلم عن عمرو الناقد ، عن سفيان بن عيينة . ٢١٧٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، ثنا عمرو بن خالد نا الليث ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن حنظلة بن قيس (١) البخاري ١٢/٥ في المزارعة: باب ما يكرمسى الشروط في المزارعة، وباب قطع الشجر والنخل ، وباب ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة والثهرة ، وفي الشروط : باب الشروط في المزارعة ، ومسلم (١٥٤٧) (١١٧) في المجموع: باب كراء الارض بالذهب والورق . ٠ - ٢٥٥ - عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي عَّيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الأرْضَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَِّ بِمَا يَنْبُتُ عَلى الأَرْبِعَاءِ، أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِهِ صَاحِبُ الأرْضِ، فَنَهَانَ النّيِّّ عَنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِرَافِعٍ: كَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدَّرَاهِ؟ فَقَالَ : لَيْسَ بِهَا بَأَسْ . وَقَالَ الَلَيْثُ: وَكَأَنَّ الْذِي نُِّيَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذُو الفَهمِ بِالخَلالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُحِيْزُوهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَاطَرَةِ. هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرج مسلم معناهُ عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن ربيعة . الأربعاء : جمع الربيع ، وهي النهرُ الصّغير مثل الجداول والسّري ونحوه . قال الإمام : فقد أعلم رافع بن خديج في هذا الحديث أنّ المنهي عنه من المزارعة ما عقدَ على الجهالة أو الخطر ، وهو أن يشترط للعامل ما على السواقي والجداول ، أو يجعلَ حقّه في قطعة بعينها ، وفيه حطر من حيث إن تلك القطعة ربما لا تنبت شيئاً ، أو ربما لا تنبت إلا تلك القطعة، فيأخذ أحدُهما كله من غير أن يكون للآخر نصيب ، فهو كما لو شرط للعامل في المساقاة ثمرة نخلة بعينها، لا يصحُّ العقد ، وكذلك لو (١) البخاري ١٩/٥، ٢٠ في المزارعة: باب كراء الأرض بالذهب والفضة ، ومسلم (١٥٤٧) (١١٦) . - ٢٥٦ - شرط في عقد المضاربة للعامل ما يربح على الجزء دون ما يربح على غيره لا يصح ، وكذلك لو شرط لنفسه ، أو العامل درهماً من الربح ، ثم الباقي بينهما لا يصح ، لأنه ربما لا يحصُل إلا درهم ، فيستبد أحدهما بجميعه. ٢١٨٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، أنا علي بن عبد الله ، نا سفيان قَالَ عَمْرُوِ: قُلْتُ لِطَاؤُوسٍ: لَوْ تَرَكْتَ الْخَابَرَةَ، فَإِنْهُمْ يَْعُونَ أَنَّ النَّبِيَ بِّهِ نَى عَنْهَا، قَالَ: أَيْ عَمْرُو، إني أُعْطِهِمْ وَأُعِنْهُمْ، وَإِنْ أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَبِيِ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - أَنَّ النّبِيِّ ◌َِّهِ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلكِنْ قَالَ: «أَنْ يَمْنَحْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخَذَ عَلَيْهِ خَرْجاً مَعُوماً)) . هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) وأخرجهُ مسلم عن ابن أبي عمر ، عن شفيان . فأخبر ابن عباس أن المرادّ منه ليس هو تحريمَ المزارعة، إنما أراد أن يتمانحوا أراضيهم ، وأن يرفْق بعضهم بعضاً يدلُ عليه ما ٢١٨١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصّيرفي ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصّفار، نا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، نا محمد بن كثير ، أنا ◌ُفيان ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان (١) البخاري ١١/٥، ١٢ في المزارعة: باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة ، وباب ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة والثمرة ، وفي الهبة : باب فضل المنيحة ، ومسلم (١٥٥٠) (١٢١) في البيوع: باب الأرض تمنح. - ٢٥٧ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضَ ، فَلْيَزْرَّتِهَا، أَوْ لِيَمْتَحْهَا أَخَاهُ)). هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجاءُ من طرق عن عطاء ، عن جابر وأخرجه مسلم من طريق أبي سُفيان . قال الإمام : والمخابرةُ في معنى المزارعة قد جوّزها كثيرٌ من العلماء ومن ذهب إلى تحريم المزارعة مجرمُ المخابرة أيضاً . ٢١٨٢ - أخبرنا عبد الوهَّب محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيري ، نا أبو العبّاس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن عمرو عَنِ أَبْنِ مُمَرَ قَالَ: كُنَّا تُخَابِرُ ، وَلا نَرَى بِذَلِكَ بَأساً حَتَى زَعَمَ رَافِعْ أَنَّ النَّبِيَّ نِِّ نَى عَنْهَا، فَتَرَكْنَاهَا مِنْ أُجْلِ ذلكَ . هذا حديثٌ صحيحٌ(٢) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان. (١) البخاري ١٧/٥، ١٨ في المزارعة : باب ما كان أصحاب النبي يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة والثمرة ، وفي الهبة ، ومسلم ١١٧٦/٣ و ١١٧٨ في البيوع: باب كراء الارض. وانظر لزاما ((القواعد النورانية)) ص ١٥٩، ١٨٤ لشيخ الإسلام ابن تيمية . (٢) الشافعي ١٩٩/٢، ومسلم (١٥٤٧) (١٠٧) في البيوع : باب كراء الارض . شرح السنة ج٨ - ٢ - ١٧ - ٢٥٨ - والمراد من المخابرة : المزارعة على النصف والثلث ونحوهما، والخبرُ والخُبُرّةُ: النصيبُ، والخبير: الأكار، وتأويلُ هذا الحديث عند من يجوّزها ما سبق . وُرُوي عن عمر رضي الله عنه أَنهُ عامل النَّاس على أنّه إن جاء عمر بالبذر من عنده، فله الشطرُ، وإن جاؤوا بالبذر، فلهُم كذا (١). وقال الحسن : لا بأس أن تكونَ الأرضُ لأحدهما ، فيُنفقان جميعاً فما خرج ، فهو بينهما ، ورأى ذلك الزهري . وقال الحسن : لا بأسَ أَن يُحتنى القطنُ على النصف ، وقال إبراهيم وابن سيرين، وعطاء والحكم ، والزهري وقتادة : لا بأس أن يُعطيّ الثوب على أن ينسجَهُ بالثلثٍ والربع ونحوه ، وبه قال أحمد . وقال مَعمر : لا بأس أن يُكريَ الماشية على الثلث والربع(٢) ورُي (١) علقه البخاري في ((صحيحه)) ٩/٥ وقال الحافظ: وصله ابن أبي شيبة عن أبي خالد الاحمر ، عن يحيى بن سعيد أن عمر أجلى أهل نجران واليهود والنصارى ، واشترى بياض أرضهم وكرومهم ، فعامل عمر الناس إن هم جاؤوا بالبقر والحديد من عندهم ، فلهم الثلثان ولعمر الثلث ، وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر ، وعاملهم في النخل على أن لهم الخمس ، وله الباقي ، وعاملهم في الكرم على أن لهم الثلث وله الثلثان وهذا مرسل، وأخرجه البيهقي ١٣٥/٦ من طريق اسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال : لما استخلف عمر أجلى أهل نجران وأهل فدك وتيماء وأهل خيبر، واشترى عقارهم وأموالهم، واستعمل يعلى بن منية فأعطى البياض - يعني : بياض الأرض - على إن كان البذر والبقر والحديد من عمر فلهم الثلث ، ولعمر الثلثان ، وإن كان منهم ، فلهم الشطر وله الشطر ، وأعطى النخل والعنب على أن لعمر الثلثين ولهم الثلث ، وأخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) ٢٦١/٢ من هذا الوجه بنحوه وهذا مرسل أيضا فيتقوى أحدهما بالآخر . (٢) ذكر هذه الاقوال البخاري في ((صحيحه)) ١٠/٥ معلقة، وقد خرجها الحافظ في ((الفتح)) فانظرها فيه . - ٢٥٩ - عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه قال : كان مع أبي موسى الأشعري غلام يخدِمُه بطعام بطنه . قال الإمامُ: أما القراض وهو المُضاربة، فاتفق أهلُ العلم على جوازه ولا يجوزُ إلا على الدنانير أو الدراهم، وهو أن يُعطيَ شيئاً منها إلى رجُل ليعملَ فيه ويتجر ، فما يحصلُ من الربح، يكون بينهما مناصفة"، أو أثلاثاً على ما يتشارطان ، والدليلُ عليه ما ٢١٨٣ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر الخيري، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا مالك ، عن زيد بن أسلم عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ وُعُبَيْدَ اللهِ أَبْنَيْ مُمَرَ بْنِ الَخْطَّابِ خرَجَا في جَيْشٍ إِلَى العِرَاقِ، فَمَّا فَقَلا، مَرَّا على عَامِلٍ لِعُمَرَ فَرَّحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ وَهُوَ أَمِيْرُ البَصْرَةِ، فَقَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَ عَلى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا بِهِ، لَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى هَاهْنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأُسْلِفِكُمَهُ فَتَبْتَعَانِ مَتَّاعَاً مِنْ مَتَاعِ العِرَاقِ، ثُمْ تَبِيعَانِهِ بِالمَدِينَةِ ، فَتُؤْدِّيَّنِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ لَكُمَ الْرّبَحُ، فَلَمَّا قَدِمَا المَدِينَةَ، بَاعَا، فَرَبِها، فَلَمَّا دَفَعَا إِلَى عُمَرَ قَالَ لَهُمَا: أَكُلِّ الْجَيْشِ قَدْ أَسْلَفَ كَمَا أَسْلَفَكُمَا ؟ قَالا: لاَ - ٢٦٠ - فَقَالَ مُمَرُ: ابْنَا أُمِيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَسْلَفَكُمَا، أَدْيَا المَالَ وَرِبْجَهُ فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ، فَسَكَتَ، وَأَمَا مُبَيْدُ اللهِ، فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ هَلَكَ المالُ، أَوْ نَقصَ ، لَضَمِنَّاهُ، فَقَالَ: أَدْيَاهُ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللهِ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اله فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضاً، فَقَّالَ مُمَرُ قَدُ جَعَلْتُهُ قِرَاضاً، فَأَخَذَ مُمَرُ رأسَ المالِ وَنِصْفَ رِبْجِه، وَأَخذَ عَبْدُ اللهِ وُبَيْدُ اللهِ نِصْفَ رِبْحِ ذَلِكَ المال(١). قال الإمام : وحديثُ المساقاة يدل على جواز مساقاة المسلم الذمي وكذلك المزارعةُ. واستدلّ به بعضُهم على جواز مضاربة المسلم الكافر" لأن المال فيها في أحد الشقين ، والعمل في الشق الآخر ، ومنهم من كره مضاربة المسلم الذّميّ بخلاف المساقاة والمزارعة ، لأنَّ العمل فيها يتفق من المسلم والذمي ، وفي المضاربة قد يتصرّف الذمي في الخمر والخنزير ، ويُعامل بالربا فيكرهُ معهُ لهذا . (١) الشافعي ١٩٤/٢، ١٩٦ وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٦٨٧/٢، ٦٨٨، وأسناده صحيح كما قال الحافظ في ((التلخيص))، وأخرجه الدار قطني ٣١٥/٢ من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه ، عن جده. وقال ابن حزم في ((مراتب الاجماع)) ص ٩١ : كل أبواب الفقه ، ليس منها باب إلا وله أصل في الكتاب والسنة نعلمه ولله الحمد حاشا القراض ، فما وجدنا له أصلا فيهما البتة ، ولكنه إجماع صحيح مجرد ، والذي نقطع عليه انه كان في عصره صلى الله عليه وسلم ، وعلمه فأقره ، ولولا ذلك ، لما جاز .