Indexed OCR Text
Pages 81-100
باب النهي عن المزابنة والمحافز. ٢٠٦٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن نافع عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ نَهَى عَنِ الْزَابَةِ وَالْمُزَاِنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ بِالثَّمْرِ كَيْلاً ، وَبَيْعُ الكَرْم ◌ِالزَّبِبِ كَيْلاً . هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل بن أبي أويس ، وعبد الله بن يوسف ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كل عن مالك ٢٠٧٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة ، نا الليث ، عن نافع . عَنِ أَبْنِ عُمَرَ قَالَ: نَى رَسُولُ اللهِ بِّهِ عَنْ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يَبِيعَ عَمَرَ حَابِطِهِ إِنْ كَانَ تَخْلاً بِشَمْرٍ كَيْلاً ، وَإنْ كانَ كَرْماً أَنْ يَبِيعَهُ بِرَبِيبٍ كَيْلاً، أَوْ كَانَ زَرْعاً أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلٍ طَعَامٍ ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلُّهِ. (١) ((الموطأ) ٦٢٤/٢ في البيوع: باب ماجاء في المزابنة والمحاقلة، والبخاري ٣٢١/٤ في البيوع : باب بيع المزابنة ، وباب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام ، وباب بيع الزرع بالطعام كيلا ، ومسلم (١٥٤٢) في البيوع : باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا . شرح السنة : ج ٨ - م ٦ - ٨٢ - هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) وأخرجه مسلم عن قتيبة أيضاً . ٢٠٧١ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العبّاس الأصم ( ح) وأنا أحمد بن عبد الله الصّالحي ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، نا أبو العبّاس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ابن عيينة ، عن ابن جريج ، عن عطاء عَنْ جَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ نَهَى عَنِ الْغَابَرَةِ. وَالْحَاقَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْحَاقَلَةُ: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الرَّرْعَ بِئَةِ فَرَقٍ حِنْطَةً، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ فِي رُؤُوسٍ النَّخْلِ بِائَةٍ فَرَقٍ، وَالْمُخَابَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ بِالتُّلُثِ وَالرُّبْع(٣). وهذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن ابن عيينة . قال الإمامُ: العمل على هذا عند عامة أهل العلم أن المزابنة والمحاقلة باطلة ، ويُروى فيه عن ابن عبّاس ، وزيد بن ثابت، وسَعد، وأبي ◌ُريرة، ورافع بن خديج ، وأبي سعيد (٣). فالمزابنةُ: بيعُ الثمر على الشجر بجنسه (١) البخاري ٣٣٦/٤، ومسلم (١٥٤٢) (٧٦). (٢) الشافعي ١٦٩/٢، ومسلم (١٥٣٦) في البيوع: باب النهي عن المحاقلة والمزابنة . (٣) أما حديث ابن عباس، فقد أخرجه البخاري ٣٢٢/٤، وأما حديث زيد بن ثابت ، فأخرجه أبو داود (٣٤٠٧ ) ، وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم ( ١٥٤٥)، وأما حديث رافع، فأخرجه مسلم ( ١٥٤١) (٧٠)، وأما حديث أبي سعيد الخدري، فأخرجه البخاري ٣٢٢/٤، ومسلم (١٥٤٦) وفي الباب عن أنس أخرجه البخاري ٣٣٧/٤. - ٨٣ - موضوعاً على الأرض، والمحاقلةُ: بَيعُ الزرع بعد اسْتداد الحبِّ بجنسه نقياً ، قال ابن جريج: قلت لعطاء: ما المحاقلةُ؟ قال: المحاقلة في الحرث كهيأة المزابنة في النخل سواء وهو بَيعُ الزرع بالخنطة، فقلت لعطاء: أفسّر لكم جابرٌ الحاقلة كما أخبرتني ؟ قال: نعم. وأصل المزابنة من ((الزين)) وهو الدّفع، وذلك أنْ أحدَ المتبايعين إذا وقف على غبنٍ فيا اشتراه أراد فسخ العقد، وأراد الغابن إمضاءهُ ، فتزابنا ، أي: تدافعا ، فكل واحد منها يدفعُ صاحبه عن حقه، وخصَّ بيع التمر على رؤوس النخل يجنسه بهذا الاسم ، لأن المساواة بينهما شرط ، وما على الشجر لا يُحصر بكيل ولا وزن ، وإنما يكونُ تقديره بالخرص ، وهو حدسٌ وظنّ ، لا يؤمن فيه من التفاوت، فأمّا إذا باع الثمرة على الشجر بجنس آخر من الثمار على الأرض، أو على الشّجر، يجوز، لأنَّ المائلة بينهما غيرُ شرط والتقابض شرط في المجلس ، فقبضُ ما على الأرض بالنقل ، وقبضُ ما على الشجر بالتخلية . وأما المحاقلة، فأصلها من ((الحقل)) وهو القراح والمزرعة ، ويقال للأقرحة: محاقِلٍ ومزارع، وفي المثل ((لا يُنبت البقلةَ إلا الحقلةُ)) وفي الحديث: ((ما تصنعون بمعاقلكم))(١) أي: مزارعِكُم، فهذا بيعُ ما يخرج من المحاقل ، فسمّ باسمها ، والحقل : هو الزرع الأخضر أيضاً، ورُوي عن أبي سعيد الخدري عن النبي موظفم أنه نهى عن المزابنة والمحاقلة قال : والمزابنة اشتراؤه الثمر بالنّمر في رُؤوس النخل ، والمحاقلةُ : كراء الأرض بالطعام(٢) . ولم يجوز مالك اكتراء الأرض بالطعام، وجوّز الآخرون (١) متفق عليه من حديث رافع بن خديج. (٢) متفق عليه وقد تقدم . - ٨٤ - بشيء معلوم من الطعام كما يجوز بالدّراهم والدنانير ، إنما لا يجوز بما ينبت من تلك الأرض بعد الاكتراء . والمخابرة : اكتراءُ الأرض ببعض ما يخرج منها ، والخُبر: النصيب، وتُمّي الأكارُ خبيراً، لأنه يخابر الأرض، وكان ابن الأعرابي يقول: أصل المخابرة من خيبر، لأن النبي ◌َلئن كان أقرها في أيدي أهلها على النصف ، فقيل: خابرهم ، أي: عاملهُم في خيبر فتنازعوا ، فنهى عن ذلك ، ثم جازت بعدُ. وقال مالك: المزابنة: كلٍ شيء من الجزاف الذي لا يُعلم كيلهُ ولا وزَنه، ولا عددُه أن يُباعِ بشيء مسمّى من الكيل أو الوزن أو العدد ، كالطعام المُصبِّر من الحنطة والتمر أو الكُرسف أو الكتان ، أو الغزل أو ما أشبه ذلك من السّع لا يُعلم كيلُ شيءٍ منه، ولا وزنُهُ، ولا تَددهُ يقول لربّها: كِلْ سلعتك أو زِنْ، أو اعدُدْ ما كان يُعد، فما نقص من كذا وكذا صاعاً ، أو رطلاً أو عدداً، فعليَّ غرمُه حتى أوفيك تلك التسمية ، وما زاد فلي ، فليس ذلك ببيع ، ولكنهُ الغزر والمخاطرة والقمار . ٢٠٧٢ - أخبرنا الإمامُ أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محميش الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر ، نا السري بن خزيمة، نا أبو النعمان عارمٌ ، أنا حماد بن زيد عن أيُّوب ، عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنْ رَسُولَ اللهِلهِ نَهَى عَنِ اُمْحَاقَلَةِ والْمُزَابَنَةِ وَالْخَابَرَةِ وَالْعَاوَمَةِ (قَالَ أَحَدُهُمَا وَقَالَ الْآخَرُ: وَبَيْعُ السَّينِ [ِهِيَ الْعَاوَمَةُ] ، وَعَنِ الثّيًّا وَرَّخصَ في العرابًا هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه مُسلم(١) عن عبيد الله بن عمر القواريري ، (١) (١٥٣٦) (٨٥) في البيوع: باب النهي عن المحاقلة والمزابنة. - ٨٥ - عن حماد بن زيد . قال الإمام : المعاومة هي بيع السّنين ، اختلف فيها لفظ الراويين، وقد صحَّ عن سُليمان بن عتيق عن جابر أن النبي ◌َّ نهى عن بيع السنين (١). وصورة بيع السنين: أن يبيع ثمر تخيله سنين ثلاثاً أو أربعاً أو أكثر، فهو فاسدٌ، لأنه بيعُ مالم يخلق هذا في بيوع الأعيان، أما في بيوع الصفات، فهو جائز وهو أن يُسلم في شيء إلى أجلٍ معلوم . وذلك الشيء منقطع في الحال ، وسيوجد عند المحل غالباً . وأمَّا الثنيا فهو أن يبيع ثمر حائطه ، ويستثني منه جزءاً غير معلوم ، فلا يصح ، لأن المبيع يصير مجهولاً باستثناء غير المعلوم منه و كذلك لو قال : بعثْك ثمر هذا الحائط إلا صاعاً، لا يصح ، فإن استثنى جزءاً شائعاً معلوماً بأن قال : بعتك ثمر هذا الحائط إلا ثلثه أو ربعه يجوز ، وكذلك لو استثنى ثمر نخلة أو نخلات بعينها يجوز، وكذلك لو قال : بعتُك هذه الصبرة من الحنطة إلا ثلثها يجوز، ولو قال: بعتك إلا صاعاً فإن كانت الصّيعان مجهولة، لم يجز، وإن كانت معلومة مثلاً كانت عشرة أصوع ، جاز، وجعل كأنهُ استثنى منها العُشر . وروي عن القاسم بن محمد أنه كان يبيع ثم حائطه ، ويستثني منه(٢) وعن محمد بن عمرو بن حزم أنه باع ثمر حائطٍ له بأربعة آلاف درهم، واستثنى منه بثمانمئة درهم تمراً (٣) وعن ابن سيرين أنه كان يكره القُطُو قيل: معناه أن يَزِن ◌ُجُلّة" من تمر أو عدلاً من المتاع ، ويأخذ ما بقي على حساب ذلك ولا يزِنُه . وقال ابن الأعرابي: المقاطرة أن يأتي الرجل إلى آخر فيقول له : بعني مالك في هذا البيت من التمر ◌ُجزافاً بلا كيل ولا وزن، فيبيعه . (١) أخرجه مسلم ( ١٥٤٣) (١٠١) في البيوع: باب كراء الأرض. (٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٦٢٢/٢ وإسناده صحيح. (٣) هو في ((الموطأ)) ٦٢٢/٢ وفيه انقطاع. إب الرخصة في العرابا ٢٠٧٣ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العبّاس الأصم ( ح ) ، وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، فا أبو العبّاس الأصم، أنا الرَّبيع، أنا الشافعي، أنا مُسفيان عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار قال: سمعت سَهْلَ بْنَ أَبِي ◌َثْمَةَ يَقُولُ: نَى رَسُولُ اللهِّهِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ ◌ِالثَّمْرِ، إِلاَّ أَنّهُ رَخْصَ فِي العَرِيَةِ أَنْ ◌ُبَاعَ بِخَرْصِها تَمْرَأَ يأكُلُهَا أَهْلُهَا رُطباً هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله، وأخرجه مُسلم عن عمرو الناقد وان غير ، كل عن مُفيان. ٢٠٧٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر (١) الشافعي ١٧٠/٢، ١٧١، والبخاري ٣٢٤/٤ في البيوع : باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب أو الفضة ، وفي الشرب : باب الرجل يكون له تمر أو شرب في حائط أو في نخل ، ومسلم ( ١٥٤٠ ) (٦٩) في البيوع: باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا. - ٨٧ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ نَّهُ أَرْ خِصَ لِصَّاحِبٍ العَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَها بِخَرْصِهَا مِنَ الثَّمْرِ . هذا حديثٌ متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك العربيّة : أن يبيع ثمر نخلاتٍ معلومة بعد ◌ُدَوّ الصّلاح فيها خرصاً بالتمر الموضوع على وجه الأرض كيلاً ، استثناها الشرع من المزابنة بالجواز ، كما استثنى السلم بالجواز عن بيع ما ليس عنده، ◌ُميت عريّة، لأنها عمريت من جملة التحريم أي : خرجت ، فعيلة بمعنى فاعلة ، وقيل: لأنها عمريت من جملة الحائط بالخرص والبيع ، فعريت عنها ، أي : خرجت ، وقيل : هي مأخوذة من قول القائل : أعريتُ الرجلَ النخلة ، أي : أطعمته ، فهو يعروها متى شاء ، أي يأتيها فيأكل رُطبها، يُقال: مَروت الرجل: إذا أتيتهُ تطلبُ مَعروفهُ، فأعراني، أي: أعطاني، كما يقالُ : طلب إلي فأطلبتُه ، وسألني فأسألتُه ، فعلى هذا هي (فعيلة)) بمعنى ((مفعولة)) وذهب أكثر الفقهاء إلى ما ذكرنا في تفسير العربيّة، وهو أن يبيع الرطب على الشجرة بالتمر على الأرض في قدر معلوم لا يجاوزه، وإليه ذهب الأوزاعيّ والشافعي، وأحمد وإسحاق ، وأبو عبيد، لأن النبي ◌ُّ استثناها من المزابنة. ٢٠٧٥ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبدالعزيز بن أحمد الخلال (١) ((الموطأ)) ٦١٩/٢، ٦٢٠، والبخاري ٣٢٢/٤ في البيوع: باب بيع المزابنة ، وباب تفسير العرايا ، وفي الشرب : باب الرجل بكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل، ومسلم (١٥٣٩) (٦٠). - ٨٨ - أنا أبو العباس الأصم ( ح) وأنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الحيوي ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّمِ نْهَى عَنِ الْمزابَنَةِ. وَالْزَاَنَّةُ: بَيْعَ الثَّمَرِ بِالثَّعْرِ، إلاَّ أَنَّهُ رَخْصَ في الْعَرايا وهذا حديث مُتفق على صحته (١) أخرجاهُ من أوجه عن ابن جريج. فثبت بهذا أن العرايا من جنس المزابنة، ولا تصحُ إلا باعتبار الماثلة ، فيخرصُ النخل، فيقالُ: عمرُها إذا جف يكون كذا ، فيبيعه بقدره من التمر كيلاً، ويقبضُ مشتري التمر التمر ، ويُخلي بين مشتري الرطب والنخلة في مجلس العقد يقطعُهُ متى شاء ، فإن تفرقا قبل ذلك ، كان فاسداً. وقال مالك: العربيّةُ: أن يُعري الرجُل ثمرة نخلةٍ أو نخلتين فيعطيها رجُلًا ، ثم يتأذى بدخوله ، فيشتريها منهُ بالتمر . وقال سفيان ابن حسين : العرايا نخل كانت تُوهبُ للمساكين، فلا يستطيعون أن ينتظروا بها، رُخص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر . وصورتها عند أبي حنيفة أن يعري الرجل من حائطه ثمر نخلات ، ثم يبدو لهُ فيبطلها وُيُعطيه مكانها تمراً. والحديثُ يردّ هذا حيث قال: (( إلا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها تمراً)) وليس فيا ذكروا بيع ، ولأنها مستثناة (١) الشافعي ١٧١/٢، والبخاري ٣٢٣،٣٢٢/٤ في البيوع: باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة . وباب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، وفي الزكاة : باب من باع ثماره أو نخله ... ومسلم (١٥٣٦ ) . - ٨٩ - من المزابنة ، والمزابنةُ: بيع الرطب بالتمر ، والظاهر أن المستثنى يكون من جنس المستثنى منه ، وروى الشافعي خبراً فيه : قلت لمحمود بن لبيد أو قال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب النبي محمد له ، إما زيد بن ثابت ، وإما غيره: ما عراياكم هذه؟ فقال - وتسمى رجالاً محتاجين من الأنصار: سكوا إلى النبي مِ القَمَ أنّ الرطب يأتي ، ولا نقد بأيديهم يبتاعون به وُطباً يأكلونه مع الناس ، وعندهم فضول من قوتهم من التمر ، فرخّص لهم أن يبتاعوا العرايا بخّرْضيها من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رُطباً (١). (١) ذكره الشافعي في ((اختلاف الحديث)) الذي بهامش ((الأم)) ٣٢٧/٧، ونقل الحافظ في ((الفتح)) ٣٢٨/٤ عن ابن المنذر قوله : هذا الكلام لا أعرف أحداً ذكره غير الشافعي ، وقال السبكي : هذا الحديث لم يذكر الشافعي إسناده ، وكل من ذكرناه إنما حكاه عن الشافعى ولم يجد البيهقي في ((المعرفة)) له إسناداً، ولعل الشافعي أخذه من سير الواقدي، وقد وهم ابن قدامة المقدسي في ((الكافي)) في عزوه هذا الحديث للبخاري ومسلم . باب قدر العربة ٢٠٧٦ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أيو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو 'مصعب ، عن مالك، عن داوود بن الحصين ، عن أبي ◌ُفيان مولى بن أبي أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهُِّ أَرْخَصَ في ◌َيْعِ العَرَابَا بِخَرْصِهَا فيا دُونَ ◌َْنَةٍ أَوْسُقٍ ، أَو في خَسَةٍ أَوْسُقِ يَشُكْ دَاوُودٍ فِي خَمْسَةٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةٍ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجهُ محمد عن يحيى بن قزعة وغيره وأخرجه مُسلم عن يحيى بن يحيى ، كل عن مالك . وفي هذا الحديث بيانٌ أن الرخصة في بيع الرُّطب بالتمر،إذ لا حظر في شيء مما ذهب إليه أصحابُ الرأي ، فيحتاج إلى رخصة أو تقدير . ولا يصحُّ بيعُ العرايا في أكثرَ من خمسة أوسُق، ويجوز في أقل منها ، أما في الخمسة الأوسُق ، قال الشافعي: لا أفسخه ، قال المزني : يلزمه في أصله أن يفسخ البيع في خمسة أوُسق، لأنها مشك، وأصل بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر حرامٌ بيقين، فلا يحل منهُ إلا ما رخصَ فيه (١) ((الموطأ» ٦٢٠/٢ والبخاري ٣٢٣/٤ في البيوع: باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة ، وفي الشرب : باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل ، ومسلم ( ١٥٤١ ) في البيوع . - ٩١ - رسول الله محمد اله بيقين. قال الإمام: وهذا هو الأصح. وفي حديث جابر إلى أربعة أوسق (١) فثبت أن الرّخصة فيما دون خمسة أوسق والله أعلم . ويجوز بيعُ العرايا في العنب على الشجرة ببيعه بخرصه من الزبيب فيما دون خمسة أوسُق كما في ثمر النخل ، وقد رُوي عن رافع بن خديج وَسَهل بن أبي حَئمةَ أن رسول الله ◌ِّمِ نهى عَنْ بَيع المزابنةِ: الثّمر بالتمر إلا لأصحاب العرايا ، فإنه قد أذن لهم ، وعن بيع العنب بالزَّبيب، وعن كلِّ ثمر بخرصه (٢). (١) أخرجه أحمد ٣٦٠/٣ وصححه ابن خزيمة وابن حبان (١١٢٢) والحاكم أخرجوه كلهم من طريق ابن إسحاق حدثني محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان ، عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول : الوسق والوسقين والثلاثة والأربع ، وإسناده قوي ، وقد ترجم عليه ابن حبان : الاحتياط أن لا يزيد على أربعة أوسق . (٢) أخرجه الترمذي (١٣٠٣) وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وأخرجه مسلم ( ١٥٤٠) (٧٠) إلى قوله فإنه قد أذن لهم فيه . باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ٢٠٧٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن نافع عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثّارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا نَهَى البَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ هذا حديث ◌ُتفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . وقال أيُّوب عن نافع: ◌ُنهي عن بيع النخل حتى تزْهُوَ ، وعن السُّنْبُلِ حتى يبيضَّ ويأمنَ العامة" (٢) ٢٠٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحرفي ، أنا أبو الحسن الطّيسفوني أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكشميهني ، نا علي بن ◌ُحجرٍ ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا عبد الله بن دينار (١) ((الموطأ)) ٦١٨/٢ في البيوع: باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ، والبخاري ٣٣٠/٤ في البيوع : باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، وباب بيع المزابنة ، وفي الزكاة : باب من باع ثماره أو نخله ... وفي السلم : باب السلم في النخل، ومسلم (١٥٣٤ ) في البيوع : باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها . (٢) أخرجه مسلم (١٥٣٥). - ٩٣ - أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّ} يَقُولُ: ((لاَ تَبِيعُوا الْثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحهُ هذا حديث متفق على صحته (١). ٢٠٧٩ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم (ح) ، وأنا أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف ، قالا: أنا أبو بكر الخيري ، نا أبو العبّاس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا ابنُ أبي ◌ُفديك عن ابن أبي ذئب ، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ مَُرَ أَنَّ النِّيِِِّّ ◌َهَى عَنْ يَبْعِ الثّارِ حَتَّى تَذْهَبَ العَاهَةُ قَالَ عُثْمَانُ: فَقُلْتُ لِعَبْدِ الله: مَتَى ذَلِكَ؟ قَالَ : طُلُوعُ الثّريًا(٣) (١) أخرجه البخاري ٢٧٨/٣ و٣٢٠/٤، ومسلم (١٥٣٤) (٥٢). (٢) الشافعي ١٦٧/٢، وأخرجه أحمد في ((المسند)) (٥٠١٢) و (٥١٠٥) وإسناده صحيح، وفي البخاري ٣٣٠/٤ عن أبي الزناد : وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبي ثمار أرضه حتى تطلع الثريا، فيتبين الأصفر من الأحمر وهو في ((الموطأ) ٦١٩/٢ بلفظ : إنه كان لايبيع ثماره حتى تطلع الثريا، وفي ((جامع المسانيد » ١٤/٢: أبو حنيفة عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لاتباع الثمار حتى تطلع الثريا)) وأخرجه محمد بن الحسن في ((الآثار)) ص ١٥١، والطبراني في الصغير ص ٢٠، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ١٢١/١ عن أبي حنيفة، عن عطاء، عن أبي هريرة مر فوعاً بلفظ: ((إذا طلع النجم رفعت العاهة عن كل بلد ) وإسناده صحيح ، والنجم : هو الثريا . - ٩٤ - المرادُ بالعاهة الآفة التي تصيب الثمر والزرع، فتقدهُ ، يقال : أعاه القومُ، وأعوهُوا: إذا أصابت ماشيتهم أو ثمارهم العامةُ. ٢٠٨٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن حميد الطويل عَنْ أَنَسِ بْنٍ مَالِكٍ: أَنْ رَّسُولَ اللهِ فِلهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَارِ حَتَّى تُرْهِيَ، فَقِيلَ: وَمَا تُؤْمِي؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرْ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((أَرْأَيْتَ إِذَا مَنْعَ اللهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخِذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ » . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجهُ محمد عن عبد الله بن يوسف وأخرجهُ مُسلم عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب ، كلاهما عن مالك . ٢٠٨١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أحمد بن الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، أنا عبد الرحيم بن منيب ، نا يزيد ( ح ) وأنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن ، أنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله المحاملي ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ، ناموسى بن سهل بن كثير ، انا يزيد بن هارون ، أنا مُحميد (١) ((الموطأ» ٦١٨/٢، والبخاري ٣٣٢/٤ في البيوع: باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، ثم أصابته عاهة فهو من البائع ، وباب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، وباب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها، وفي الزكاة : باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه ... ، ومسلم (١٥٥٥) في المساقاة : باب وضع الجوائح . - ٩٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَهِى رَسُولُ اللهِّ عَنْ بَيْعِ قَرِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، قُلْنَا: مَا هُوَ زَهْوُهُ؟ قَالَ : حَتّى يَخْمَرَّ، قَالَ أَنَسْ، أَرَأَيْتَ لَوْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ بَمَ تَسْتُجِلُّ مَالَ أَخِيكَ ؟ هذا حديث متفق على صحته . قال ابن الأعرابي : يقال زها النخل: إذا ظهرت ثمرته ، وأزهى: إذا احمر واصفر، وقال غيره: ((يزهو)) خطأ في النخل إنما هو يُزهي. ٢٠٨٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو ممر بكر بن محمد المزني ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله حفيد العبّاس بن حمزة ، نا أبو علي الحسين بن الفضل البجلي ، نا عفان ، نا حماد بن سلمة ، ناعيد عَنْ أُنَسٍ عَنِ النَّبِيِّبِّهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَؤُهُوَ، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ خَتَّى يَسْوَدَّ ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبْ حَتَّى يَشْتَّدْ (١) . (١) وأخرجه أحمد ٢٢١/٣، و٢٥٠، وأبو داود (٣٣٧١) في البيوع : باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والترمذي ( ١٢٢٨ ) في البيوع : باب ... ، وابن ماجة (٢٢١٧) في التجارات : باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، وإسناده قوي . - ٩٦ - قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريبٌ لا نعرفهُ مرفوعاً إلا من حديث حماد بن سلمة . قال الإمامُ: العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي مؤ لم أن بيع الثمرة على الشجرة قبل بدو الصّلاح مُطلقاً لا يجوزُ، ويُروى فيه عن ابن عبّاسٍ ، وجابر ، وأبي هريرة ، وزيد بن ثابت ، وأبي سعيد الخدري ، وعائشة ، وهو قولُ الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، لأنها لا يُؤمن من هلاكها بورود العاهة عليها لصغرها وضعفها، وإذا تلفتْ لا يبقى للمشتري بمقابلة ما دفع من الثمن شيء ، وهذا معنى قول النبي برفق: ((أرأيت" إذا "مَنع الله الثمرة" فبيمَ يَأخذ أحدكم مال أخيه؟)) نهى البائع عنه ، لئلا يكون آخذاً مال المشتري إلا بمقابلة شيء يسلم له ، ونهى المشتري من أجل المخاطرة والتغرير بماله ، فأمّا إذا باع، وشرط القطع عليه ، يَصح باتفاق الفقهاء ، لأنه يأمن بالقطع من الهلاك بالآفة والعامة ، وأما بعد ◌ُدو الصّلاح ، فيجوز بيعُها مُطلقاً ، لأنها تأمن من العامة بعده في الغالب لكبرها وغلظ نواتها ، ثم تبقى إلى أوان الجداد . وبُدو الصلاح في الرُّطب أن يصير بُسراً، وهو أن يُرى فيه نقط الحمرة والسّواد وفي الخوخ والكُمّترى والمشمش والتفاح بأن يطيب بحيث يُستطاع أكله وفي البطيخ بأن يُرى فيه أثرُ النضج، وفي القثاء والباذنجان بأن يتناهى بحيث يجتنى في الغالب . وإذا باع ثمرة حائط بدا الصّلاحُ في بعضه، جاز بيعُ الكل مُطلقاً إذا اتفق الجنس ، فإن اختلف الجنسُ بأن کان فیہ کرمٌ ونخيل بدا الصّلاح في ثمر النخيل دون الكرم ، يجبُ شرط القطع فيما لم يَبد فيه الصّلاح. - ٩٧ - وذهب أصحابُ الرأي إلى أن بيعَ الثمر جائز ◌ُطلقاً ، سواء كان قبل بدو الصّلاح ، أو بعدهُ ، ويُؤْمَرُ بالقطع ، فإن باع بشرط التبقية فلا يجوز في الحالين والخبر حجة عليه في الفرق بين الحالتين . ولو باع الثمرة مع الشجرة يجوز مطلقاً ، سواء كان قبل بدو الصلاح أو بعده ، لأن الثمرة كالتابع الشجرة . وكذلك لا يجوز بيعُ الزرع قبل اشتداد الحب إلا بشرط القطيع ، فإن باع مع الأرض ، جاز "مطلقاً، أما بيعُ الزرع بعد اسْتداد الحبّ، فإن كان زرعاً تُرى حبّاته ظاهرة كالشعير والسُّلتِ يجوز، وإن كان لاتُرى حبّاته كالحنطة والذرة ونحوها ، فاختلف أهل العلم فيه ، فذهب جماعة إلى أنه لا يجوز، لأنّ المقصود - وهو الحب - مُستقر بما ليس فيه صلاحُه، وإليه ذهب الشافعي ، وذهب جماعة إلى جوازه ، كما يجوز بيع الجوز واللوز في القشر السفلي، وإليه ذهبَ مالك وأصحابُ الرأي وكذلك لا يجوزُ بيع الجوز واللوز والرّانج (١) ونحوها في القشرة العليا عند الشّافعي . وقولهُ في الحديث: ((حتى يحمَرّ وحتى يَسودً)) وفي رواية ابن عمر (((يبدو صلاحُهُ حمرتُه وصُفرتُهُ)) فيه دليلٌ على أنّ الاعتبار بحدوث هذه الصّفة في الثمرة ، لاإتيان الوقت الذي يكون فيه بُدو الصلاح في الثمار غالباً وذهب بعض أهل العلم إلى أن الاعتبار بالزمان ، فإذا جاء ذلك الوقت ، جاز بيعه، واحتج بما رُوي عن عبد الله بن عمر أن النبي ◌َ الّله نهى عن (١) قال في ((المعرب)) الرائج: الجوز الهندي، لأنه أعجمي. شرح السنة : ج ٨ - ٧٢ - ٩٨ - بيع الثّمار حتى تذهب العاهةُ. فقيل لعبد الله: "مَتى ذلك؟ قال: ◌ُطُلوعٌ الثريا (١). والمرادُ منهُ عند الآخرين حقيقة بدو" الصّلاح بدليل ما روينا من الأحاديث، وإضافته إلى "طلوع الثريا من حيث إن "بُدوّ الصلاح في الثمار يكون بعد طلوعها غالباً. وروى عسلُ بن ◌ُفيان ، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِّمِ أنه قال: ((ما طَلعَ النّجْمُ قَطُ وفي الأرض مِنَ العامةِ شيءٌ إلا رُفع)) (٢) وَعِسلُ بن ◌ُسفيان أبو قرة اليربوعي من أهل البصرة فيه نظر . وأراد بالنجم : الثريا ، وطلوعُها بالغداة مع الصبح ، وذلك لثلاث عشرة تخلو من أيَّار . ويحتج بهذا الحديث من يجوزُ بيع المال بعد وجوب الزكاة فيه ، ثم يُؤدي الزكاةَ من موضع آخر، لأن النبي مؤلف أجاز بيعَ الثمار بعد بدو الصلاح من غير أن يخصَ من لم يجب عليه الزكاة ممن وجبت عليه . والشافعي فيه أقاويل أحدها: أن" البيع باطل، والثاني: صحيح، وللمشتري الخيار، والثالث: في قدر الزكاة باطل، والمشتري بالخيار إن بناء أجاز في الباقي بحصّته من التمر ، وإن شاء ، فسخ البيع . ولو باع حمل الباذنجان والخيريز والقثاء بعد بُدوِّ الصلاح فيه - وهو أن يظهر في الخريز أثر النضج، وفي الباذنجان والقثاء أن يتناهى عظمه أو عظم بعضه - فجائز ويترك حتى يتلاحق صغارُه بكباره ، وما نبت بعدهُ، فللبائع ، وعند مالك يكونُ للمشتري ما نبت حتى تنقطع ثمرته . (١) تقدم تخريجه قريباً . (٢ أخرجه أحمد ٣٨٨/٢ و٣٤١ وعسل وإن كان ضعيفاً كما قال المصنف ، لكن تابعه أبو حنيفة كما مر في ص ٩٣، فالحديث صحيح. باب وضع الجائر. ٢٠٨٣ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنا أبو العبّاس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي ، ومحمّد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الجيري ، نا أبو العبّاس الأصم ، أنا الربيع، أنا الشافعي ، أنا مُفيان، عن مُحميد بن قيس ، عن سُليمان بن عتيق عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّينَ(١) وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجوائِحِ. هذا حديثٌ صحيحٌ(٢) أخرجه مسلم عن بشر بن الحكم، وعمرو الناقد ، عن سفيان بن عيينة . الجوائح : هي الآفاتُ التي تصيب الثمار، فتهلكُها، ◌ُقالُ: جاحهُمْ الدّهرُ يجوحُهم، وأجاحهم الزمانُ: إذا أصابهُم بمكروهٍ عظيم. وَالأمرُ بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء أمرٌ ندب واستحباب من طريق المعروف ، وهو أن من باع ثمرة على الشجر ، وسلم إلى المشتري (١) هو أن يبيع ثمرة نخله لأكثر من سنة، نهي عنه، لأنه غرر وبيع ما لم يخلق . (( نهاية)). (٢) الشافعي ١٧٢/٢، ومسلم (١٥٣٦) (١٠١) في البيوع: باب كراء الأرض و (١٥٥٤) في المساقاة: باب وضع الجوائح. - ١٠٠ - بالتخلية ، ثم هلكت بآفة يُستحبُ للبائع أن يضعها عن المشتري ، ولا يجب ، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي، لقوله عليه السلام: ((أرأيتَ إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدُكم مالَ أخيه ؟)) ولو كانت الجائحة موضوعة لم يكن البائع آخذاً مال أخيه . وذهب جماعة من أهل الحديث إلى أنها تُوضعُ لزوماً وهو في ضمان البائع ، قضى به عمر بن عبد العزيز ، وهو قول أحمد ، وأبي عبيد ، وقاله الشافعي في القديم ، لأنّ التسليم لم يتم بالتخلية بدليل أن على البائع سقيها إلى أن تدرك، وقال مالك: يوضع الثلث فصاعداً، فإن كان أقلّ من الثلث ، فلا ◌ُتوضع، وهو من ضمان المشتري ، فأمّا إذا أصابتها الجائحة قبل التخلية بينها وبين المشتري ، فيكون من ضمان البائع بالاتفاق ، وكذلك كلُّ مبيع هلك في بد البائع قبل التسليم إلى المشتري ينفسخ البيعُ، وعلى البائع ردًّ الثمن إن كان قد قبض، وتأوَّل بعضهم الحديث على هذا الموضع . 1