Indexed OCR Text

Pages 181-200

حصى الرمي
١٩٤٧ - أخبرنا عبد الوَّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد
الخلال ، نا أبو العباس الاصم ، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا مسلم ، عن ابن
◌ُجُرِيج ، عن أبي الزبير
عَنْ جَابٍ أَنْ النَّبِيِّ بَّهِ وَمَى الْجَارَ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ.
هذا حديث صحيح (١) أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم ، عن محمد بن
بكر ، عن ابن جريج .
i
١٩٤٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيري ، نا أبو العباس الأصم ، نا زكريا بن يحيى المروزيّ، نا
سفيانُ بن عيينة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن سليمان بن عمرو بن
الأحوص الأزدي
عَنْ أَمِّهِ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيِِِّّ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْوَادِي
وَهُوَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ وَهُوَ يَقُولُ: ((أَيُّها النَّاسُ لاَ يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ
بَعْضاً إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ، فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفٍ) (٢).
(١) الشافعي ٦٤/٢، ومسلم (١٢٩٩)، وقد صرح ابن جريج
وأبو الزبير بالسماع في رواية مسلم ، فانتفت شبهة تدليسهما . والخذف
بالخاء والذال المعجمتين : رميك حصاة أو نواة تأخذها بين اصبعيك ،
والمخذفة ، بكسر الميم : المقلاع ، والمراد بحصى الخذف هنا : صغاره ،
وهو فوق الحمص ودون البندق خشية أن يصيب أحداً فيؤذيه .
(٢) وأخرجه أحمد ٥٠٣/٣ ، وأبو داوود (١٩٦٦) في المناسك :

- ١٨٢ -
قال الشافعي رضي الله عنه في حصى الرمي : ومين حيثُأخذ، أجزأه
إذا وقع عليه اسمُ حجر: مَرْآمَرٍ أو يرامٍ أو كذّان أو فِهرٍ، وإن كان
كُحلًا أو زرنيحاً وما أشبه، لم يُجزه، وإن رمى ما قد رمي به مرّة،
كرْمْتُهُ، وأجزأ عنه، ولو رمى فوقعتْ حصاة على محمل فاستنّت، فوقعت
في موضع الحصى ، أجزاه ، وإن وقعت في ثوب رجل، فنفضها، لم يجزه (١).
باب في رمي الجمار، وابن ماجة (٣٠٣١) في المناسك : باب من أين ترمى
جمرة العقبة ، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد الهاشمي وهو ضعيف ، لكنه
يتقوى بما عند أحمد ٢١٥/١، والنسائي ٢٦٨/٥، وابن ماجة (٣٠٢٩)
والحاكم في ((المستدرك)) ٤٦٦/١ عن ابن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته ((القط لي حصى)) فلقطت
له سبع حصيات هن حصى الخذف ، فجعل ينفضهن في كفه ، ويقول :
((أمثال هؤلاء فارموا)) ثم قال: ((يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين،
فانه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)) وإسناده صحيح ، وصححه
الحاكم على شرط الشيخين .
(١) انظر ((الأم)) ١٨٠/٢، ١٨١.

باب
من أن بيرمي
١٩٤٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا مدَّد ، عن
عبد الواحد ، نا الأعمش قال :
سمعتُ الحجاجَ (١) يقولُ على المنبر: السورةُ التي يُذكر فيها البقرة،
والسُّورة التي يُذكر فيها آل عمران ، والسورة التي يُذكر فيها النساء ،
قال : فذكرت ذلك لإبراهيم ، فقال :
حَدَّثَنِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ يَزِيْدَ أَنْهُ كانَ مَعَ أَبْنِ مَسْعُودٍ
حِيْنَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ حَتّى إِذا حَاذَى
بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَها، فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبْرُ مَعَ كُلِّ
◌َحَصَاةِ ، ثُمَّ قَالَ: مِن هَاهُنا وَالَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ قَامَ الَّذِي
أَنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ.
(١) هو ابن يوسف الثقفي الأمير المشهور ، قال الحافظ: ولم
يقصد الأعمش الرواية عنه ، فلم يكن بأهل لذلك . وإنما أراد أن يحكي
القصة ، ويوضح خطأ الحجاج فيها مما ثبت عمن يرجع إليه في ذلك
بخلاف الحجاج ، وكان لا يرى إضافة السورة إلى الاسم ، فردعليه إبراهيم
النخعي بما رواه عن ابن مسعود من الجواز .

:
- ١٨٤ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن منجاب بن الحارث
التميمي ، عن ابن مسهير ، عن الأعمش.
وهو الاختيارُ عند أهل العلم أن يرميَ من بطن الوادي ، ولا يجوز
أقلّ من سبع حصياتٍ.
قوله: قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. إنما ذكر سورة البقرة
لأن معظم المناسك مذكورة فيها، وقال عليه السلام ((ُخذوا عنّي
مناسككم، فتولّى بياتها بفعله .
وسُئل مالك: هل يُرِمى عن الصِّي، أو المريض الذي لا يستطيعُ
الرمي ؟ فقال: نعم يُرمى عنهما، ويتحرّى المريضُ حين يُرمى عنه،
ويُكبر وهو في منزله، ويُهريقُ دما، فإن صحّ المريض في أيام الرَّمي
رمى الذي رمي عنه (٣) .
-
(١) البخاري ٤٦٣/٣، ٤٦٤ في الحج : باب يكبر مع كل حصاة ،
وباب رمي الجمار من بطن الوادي ، وباب رمي الجمار بسبع حصيات ،
وباب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره ، ومسلم ( ١٢٩٦ )
(٣٠٦) في الحج: باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي . وقال الحافظ
في ((الفتح)): زاد محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن أبيه في هذا
الحديث ، عن ابن مسعود أنه لما فرغ من رمي جمرة العقبة ، قال : اللهم
اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً .
(٢) ((الموطأ)) ٤٠٨/١
-

ـاب
الحاج فى يقطع التلبية
١٩٥٠ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكيساتي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الحيوي ، فا أبو العبَّاس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا مسلم
ابن خالد ، وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ أَرْدَفَهُ مِنْ تَمْعٍ إلى مِنَى، فَلَمْ يَزَلْ يُلَّي
حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن الضحاك بن مخلد ،
وأخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عيسى بن يونس ، كلاهما عن
ابن جريج .
والعمل على هذا عند أكثر أهلِ العلم مِن أصحاب النبي ◌َ المه، فمن
بعدهم أن الحاجّ لا يزالُ يُلبي حتي يرميّ جمرة العقبة يَومَ النحر ، ثمّ
(١) الشافعي ١٢/٢، والبخاري ٤٢٥/٣ في الحج: باب التلبية
والتكبير غداة النحر حتى يرمي الجمرة والارتداف في السير ، وباب
الركوب والارتداف في الحج ، ومسلم ( ١٢٨٠) (٢٦٧) في الحج : باب
استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر.
....

- ١٨٦ -
يقطعها ، غير أنهم اختلفوا ، فقال بعضهم : يقطعُها مع أول حصاة ،
وهو قولُ الثوري والشافعي وأصحاب الرأي ، وقال أحمد وإسحاق : يُلي
حتى يرميّ الجمرة، ثم يقطعها ، وقال مالك : يُلي حتى تزولَ الشمس
من يوم عرفة ، فإذا زالت قطعها ، يُروى ذلك عن علي ، وعن عائشة
أنها كانت تترك التلبية إذا واحت إلى الموقف ، وقال الحسن : إذا صلى
الصبحّ من يوم عرفة قطعها . ورُوي عن ابن عمر أنه كان يترك التلبية
إذا غدا من منى إلى عرفة .
فأما المعتمر، فيقطع التلبية" إذا افتتح الطوافَ ، لأنه من أسباب
التحلل ، قال ابن عباسٍ: يُلبي المعتمر حتى يفتتحَ الطواف مستلماً وغير
مستلم ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وبه قال الثوري والشافعي وأحمد
وإسحاق ، وقال بعضهم : إذا انتهى إلى بيوت مكة ، قطعها ، ورُوي
عن ابن عمر أنه كان يتركُ التلبية في العمرة إذا دخل الحرم ، وعن عروة
ابن الزبير مثله .
قال مالك فيمن أحرم بالعمرة من بعض المواقيت : فإنه يقطع التلبية
إذا انتهى إلى الحرم ، ومن أحرم من التنعيم ، يقطعُها حين يرى البيت .

إب
الهدي وقسمة لحومها وجلورها
قَالَ اللهُ سَيْحَانَهُ وَ تَعالَى: (فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) قَالَ
عَلِّ وابْنُ عَبَّاسٍ: مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الَدْيِ شَاةٌ، وَقَالَ ابْنُعُمَرَ:
مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَذِيِ: بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ. وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
( وَأَظْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْعَرَّ) قِيلَ: الفَانِعُ: الَّذِي يَسْأَلُ، يُقالُ:
قَتَعَ قُنُوعاً إذا سَأَلَ ، وَقَنِعَ قَنَاعَةً : إذَا عَفَّ عَنِ الْمَسْأَلَةِ،
وَالْعْتَرُّ: الَّذِي يُعَرِّضُ وَلا يَسْأَلُ، وَالَهْدِيُ والَهْدِيُ: مَا يُهْدَى
إلى بَيْتِ الهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ غَيْرِ هَا ، آلْوَاحِدَةُ: هَذْيَةٌ
وَهَدِيَّةٌ ، أَهْلُ الِحِجَازِ يُخَقْفُونَ الَهْدِيَ، وَتَمْ يُثَقْلُونَ آلْيَاءَ.
١٩٥١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو نعيم ، نا
سيف بن أبي سليمان ، قال : سمعت مجاهداً يقول :
حَدَّثَنِ ابْنُ أَبِي لَيْلِى أَنَّ عَلِيّاً حَدَّثَهُ قَالَ: أَهْدَى النّبِي ◌ِّـ
مِائَةَ بَدَنَةٍ ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِها، فَقَسَمْتُها، ثُمَّ أَمَرَنِي بِلِالها
فَقَسَمْتُها ، ثُم بِلُودِهَا، فَقَسَمْتُهَا.
رواه عبد الكريم الجزري عن مجاهد باسناده، وزاد ((وأن لا أعطي"

- ١٨٨ -
الجزءّارَ منها )) قال: نحنُ نعطيهِ من عندنا .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، من
أبي خيثمة ، عن عبد الكريم الجزري .
قال الإمام : فيه دليل على أن ما ذبحه قربة إلى الله تعالى لا يجوزُ
بيعُ شيءٍ منه، فإنه عليه السلام لم يجوز أن يُعطيّ الجزارَ شيئاً من لحم
هديه ، لأنه يُعطيه بمقابلة عمله، وكذلك كُلّ ماذبحه الله سبحانه وتعالى
من أضحية وعقيقة ونحوها . وهذا إذا أعطاه على معنى الأجرة ، فأما أن
يتصدقَ عليه بشيءٍ منه، فلا بأس به ، هذا قولُ أكثر أهل العلم ، وقال
الحسن البصري : لا بأس أن يُعطيَ الجازر" الجلد، وكان ابن عمر لا يشق
من الجلال إلا موضع السَّنام ، وإذا نحرها ، نزع حلالها مخافة أن يفسدها
الدم ، ثم يتصدق بها (٢).
وقال مالك عن نافع عن ابن عمر: إنه كان يُجلل بدته القباطيّ
والأنماط والحللَ، ثم يبعثُ بها إلى الكعبة فيكسوها (٣)
وسأل مالك عبد الله بن دينار : ما كان عبد الله بن عمر يصنع بجلال
◌ُدنه حين كُيت الكعبة هذه الكسوة؟ فقال: كان يتصدق بها (٤).
(١) البخاري ٤٤٤/٣ في الحج : باب يتصدق بجلال البدن ، وباب
الجلال للبدن ، وباب لا يعطي الجزار من الهدي شيئاً ما ، وباب يتصدق
بجلود الهدي ، وفي الوكالة : باب في وكالة الشريك الشريك في القسمة
وغيرها، ومسلم ( ١٣١٧ ) في الحج : باب في الصدقة بلحوم الهدي
وجلودها وجلالها .
(٢) علقه البخاري في صحيحه ٤٣٨/٣، وقد وصل بعضه مالك
في ((الموطأ)» ٣٨٠/١ ولفظه : كان لا يشق جلال بدنه ، ولا يجللها حتى
يغدو من منى إلى عرفة . وإسناده صحيح .
(٣) ((الموطأ)) ٣٧٩/١ في الحج: باب العمل في الهدي حين يساق
وإسناده صحيح .
(٤) (الموطأ)) ٣٧٩/١، وإسناده صحيح.

بأبه
أكل لحم الهدى
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (فإذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا
مِنْها) [ الحج: ٣٦] قَوْلَهُ: ((وَجَبَتْ، أَيْ: سُقَطَتْ إلى
الأَرْضِ، وَالْوَّجُوبُ: السُّقُوطُ، يُقَالُ دَفَعْتُهُ، فَوَجَبَ،
وَوَجَبَتِ الشَّمْسُ ، أَيْ: سَقَطَتْ فِي الْغِيبِ.
١٩٥٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا مسدد، نايحيى
عن ابن جريج، حدثني عطاء
سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا لاَ نَأْكُلُ مِنْ لُومِ
بُدُّفِنَا فَوْقَ ثَلاَثٍ مِنَى، فَرَخْصَ لَنَا النَّبِيِّ ◌ِلِّ، فَقَالَ :
« كُلُوا وَتَزَوَّدُوا، فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا. قُلْتُ لِعَطَاءِ: قَالَ: حَتَّى
جِثْنا الْمَدينَةَ؟ قَالَ : لا .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم ، عن
يحيى بن سعيد
(١) البخاري ٤٤٤/٣، ٤٤٥ في الحج: باب (وإلا بوأنا لإبراهيم
مكان البيت أن لاتشرك بي شيئاً ) وما يأكل من البدن وما يتصدق ، وفي
الجهاد : باب حمل الزاد في الغزو ، وفي الأطعمة : باب ما كان السلف

- ١٩٠ -
قال الإمام : إذا كان الهديُ تطوعاً يجوز للمُهدي أن يأكل منه ، وكذلك
أضحية التّطوع ، فأما ما كان واجباً بالشرع من الهدي ، مثلُ دم التّمتع
والقِران ، والواجب بإفساد الحجِّ وفواتِهِ وجزاء الصيد ، فلا يجوز للمهدي
يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره ، وفي الأضاحي :
باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها، ومسلم ( ١٩٧٢) (٣٠)
في الأضاحي : باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعدثلاث
في أول الاسلام ، وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء . ولفظ مسلم : قلت
لعطاء : قال جابر: حتى جئنا المدينة؟ قال : نعم . قال الحافظ: والمعتمد
ماوقع عند البخاري ، فإن احمد أخرجه في ((مسنده)) ٣١٧/٣ عن يحيى بن
سعيد كذلك ، وكذلك أخرجه النسائي عن عمرو بن علي ، عن يحيى بن
سعيد . وقد نبه على اختلاف البخاري ومسلم في هذه اللفظة الحميدي
في جمعه ، وتبعه عياض ، ولم يذكرا ترجيحاً ، وأغفل ذلك شراح البخاري
أصلا فيما وقفت عليه، ثم ليس المراد بقوله ((لا)) نفي الحكم، بل مراده
أن جابراً لم يصرح باستمرار ذلك منهم حتى قدموا ، فيكون على هذا
معنى قوله في رواية عمرو بن دينار عن عطاء : كنانتزود لحوم الهدي الى المدينة،
أي : لتوجهنا إلى المدينة ، ولا يلزم من ذلك بقاؤها معهم حتى يصلوا
المدينة . قلت : لكن للحديث طرق أخرى ترد هذا التأويل ، فقد أخرج
أحمد ٣٨٦/٣، والطحاوي ٣٠٨/٢ من ثلاثة طرق، عن أبي الزبير ، عن
جابر قال : أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الأضاحي ،
وتزودنا حتى بلغنا المدينه . ورجاله ثقات، وأخرج الدارمي ٨٠/٢،
وأحمد ٣٦٨/٣ من طريق شعبة عن عمرو بن دينار ، عن عطاء يحدث عن
جابر بن عبد الله قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نتزودلحوم
الأضاحي إلى المدينة . وإسناده صحيح واللفظ لأحمد . وفي الباب عن
ثوبان قال : ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحيته ، ثم قال :
((ياثوبان أصلح لحم هذه)) فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة . أخرجه
الدارمي ٧٩/٢، ومسلم (١٩٧٥) والبيهقي ٢٩١/٩. وأخرج أحمد
٨٥/٣ بسند حسن عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نتزود من وشيق
الحج حتى يكاد يحول عليه الحول . والوشيق والوشيقة : لحم يغلى في
ماء وملح ، ثم يرفع وقيل : يقدد ويحمل في الأسفار .

- ١٩١ -
أن يأكل منه شيئاً، بل عليه التَّصدقُ بالكلِّ عند بعض أهل العلم ، وبه
قال الشافعي ، وكذلك ما أوجبه على نفسه بالنَّذر .
وقال نافع عن ابن عمر: لا يُؤكل من جزاء الصيد والنذر ، ويُؤْ كل مما
سوى ذلك(١)، وقال عطاء: يؤكل من المُتعة (٢)، وقال الحكم :
يأكل من جزاء الصيد ، وقال مالك : يجوز أن يأكل من هدي التمتع
ومن كل هدي وجب عليه إلا من فدية الأذى ، وجزاء الصيد ، والمنذور
وقال أحمد وإسحاق : له أن يأكل من الكل إلا من جزاء الصيد والمنذور
ويُروى ذلك عن ابن عمر . وقال أصحاب الرأي : له أن يأكل من دم
التمتع والقران ، ولا يأكل من واجب سواهما .
(١) علقه البخاري في ((صحيحه)) ٤٤/٣]، وقال الحافظ: وهذا
التعليق وصله ابن أبي شيبة عن ابن نمير عنه بمعناه قال : إذا عطبت
البدنة أو كسرت ، أكل منها صاحبها ولم يبدلها إلا أن تكون نذراً أو جزاء
صيد ، ورواه الطبري من طريق القطان عن عبيد الله بلفظ التعليق المذكور.
(٢) وهو أيضاً من تعليقات البخاري، وقد وصله عبد الرزاق عن
ابن جريج عنه .

باب
اذا عطب المهدي
١٩٥٣ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن هشام بن عروة
عَنْ أَبيهِ أَنَّ صَاحِبَ هَديٍ رَسُولِ اللهِ مَّهِ قَالَ لِرَسُولِ
اللهِ ◌ٍِّ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ ؟ فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ عِّ(( إِنْخَرْهَا، ثُمْ أَلْقِ قِلاَدَتَهَا فِي دَِهَا، ثُمَّ
خَلِ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا يَأْكُلُونَها ».
هكذا رواه مالك ◌ُرسلاً (١) ورواه عبدة بن سليمان ، عن هشام بن عروة
عن أبيه ، عن ناجية الخزاعي ، قال : قلتُ يا رسول الله : كيف أصنع
بما تَطبَ من البدن ؟ قال: انحرْها ، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم خلّ بين
النّاس وبينها فيأكلونها )).
(١) ((الموطأ)) ٣٨٠/١ في الحج: باب العمل في الهدي إذا عطب أو
ضل ، وإسناده صحيح ، والطريق الموصولة أخرجها أحمد ٣٣٤/٤،
وأبو داوود ( ١٧٦٢ ) في المناسك : باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ
والترمذي (٩١٠) في الحج : باب ما جاء إذا عطب الهدي ما يصنع به ،
وابن ماجة (٣١٠٦) في المناسك : باب في الهدي إذا عطب، وإسناده
صحيح ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وصححه ابن حبان
(٩٧٦) والحاكم ٤٤٧/١ .

- ١٩٣ -
ورُوي عن ابن عباسٍ قال: بعثَ رسولُ الله ◌ِالعلمِ فُلاناً الأسلمي،
وبعث معه ثمان عشرة بدنة قال: أرأيت إن أزحِفَ (١) عليّ منها شيء!
قال : تنحرها ثم تصبعُ نعلها في دمها ، ثم اضربها على صفحتها ، ولا
تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك)) (٢)
قال الإمام: إذا ساق هدياً ، فعطيبَ في الطريق قبل بلوغ المنسيك
يذبحه ، ثم ينظر إن كان أوجبها على نفسه بنذر لا يحل له ، ولا لأهل رفقته
أكلُ شيءٍ منه، فقراءَ كانوا أو أغنياءَ، بل يغمِسُ نعله في دمه ،
فيضرب صفحة سنامه ، ويخلي بينه وبين الناس ، كما نطق به الحديثُ.
وذلك ليعلمّ من مرّ به أنه هديّ، فإن كان محتاجاً أكل منه ، وإن لم
بكن محتاجاً لم يأكل منه ، وإنما لم يحل لأهل رفقته خوفاً من أن ينحره
واحد منهم إذا قرِمَ إلى اللحم، ويعتل بعلة العطب.
وإن كان قد عينه عن واجب في ذمته بنذرٍ ، أو هدي لزمه بتمتع أو
قِران، أو واجب في الحج، فله تموّلُهُ وأكلهُ إذا تَطِيبَ، والأصل في ذمّته
(١) ضبط في الأصل بضم الهمزة وكسر الحاء، وضبطه النووي في
شرح مسلم بفتح الهمزة وإسكان الزاي ، وفتح الحاء ، وقال : هذا
رواية المحدثين لاخلاف بينهم فيه قال الخطابي : كذا يقوله المحدثون ،
وصوابه والأجود ((فأزحفت)) بضم الهمزة ... ثم قال النووي : يقال:
زحف البعير وأزحف لغتان ، وأزحفه السير ، وأزحف الرجل : وقف
بعيره ، فحصل أن إنكار الخطابي ليس بمقبول ، بل الجميع جائز . ومعنى
((أزحف)) وقف من الكلال والإعياء.
(٢) أخرجه أحمد ( ١٨٦٩) و (٢١٨٩) و (٢٥١٨)، ومسلم
(١٣٢٥) في الحج : باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق، وأبو داوود
( ١٧٦٣) في المناسك : باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ ، وابن ماجة
(٣١٠٥) في المناسك: باب في الهدي إذا عطب.
شرح السنة : ج ٧ - ٣ ١٣

- ١٩٤ -
وإن كان تطوعاً، فقد اختلف فيه أهلُ العلم ، فذهب بعضهم إلى
أنَّ له أن يتموله ويأكله ، ولا شيء عليه، وهو قولُ الشافعي ،
وذهبَ بَعضُهم إلى أنَّ التقليد كالايجاب، فيَذبحُهُ ولا يحل لهُ ولا لأهل
رُفقتِهِ أكلُ شيءٍ منهُ، ومن أكل منه شيئاً، غرِمَه، رُوي ذلك عن ابن
عباسٍ ، وقاله سعيد بن المسيِّب ، وهو قول أحمد وإسحاق ، ورُوي عن
ابن عمر أنه قال: من أهدى بدنة، فضلْت أو ماتت ، فإنها إن كانت نذراً
أبدلها، وإن كانت تطوعاً، فإن شاء أبدلها، وإن شاء تركها (١).
قال الإمام : أراد بالنذر إذا كان قد عُين عن واجب في ذمّته ، فإذا
ضلّتْ أو ماتت، فالأصلُ عليه، فإن كان أوجبها ابتداءاً، فلا شيء
عليه ، فإن وجدها بعد الضلال ذبحها .
(١) هو في ((الموطأ)) ٣٨١/١ في الحج : باب العمل في الهدي إذا عطب
أو ضل وإسناده صحيح .
------

باب
-كوب الهدي
١٩٥٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق
الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن أبي الزّناد ، عن الأعرج
عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ فَ ظِلّهِ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَّنَةٌ
فَقَالَ لَهُ: إِرْكَبْها ، فَقَالَ: يَا رَ سُولَ اللهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ ، فَقَالَ:
((إِرْكَبْها وَيَلَكَ فِي الْثّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
١٩٥٥ - وأخبرنا أبو علي حسانُ بن سعيد المنيعي ، أنا أبو طاهر
الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطّان، نا أحمد بن يوسف السُّلمي ،
نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن عَمَّام بن منبه قال :
حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةٌ مُقَدّدَةً ،
(١) ((الموطأ)) ٣٧٧/١ في الحج: باب ما يجوز من الهدي، والبخاري
٤٢٨/٣، ٤٢٩ في الحج: باب ركوب البدن ، وباب تقليد النعل ، وفي
الوصايا : باب هل ينتفع الواقف بوقفه ، وفي الأدب : باب ما جاء في قول
الرجل : ويلك ، ومسلم (١٣٢٢) في الحج : باب جواز ركوب البدنة المهداة
لمن أحتاج إليها .

- ١٩٩ -
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ عِِّ: ((ارْكَبْهَا، فَقالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ
يا رَسُولَ الله قَالَ: «وَيَلَكَ ارْكَبْها، وَيُلَكَ اذْكَبْهَا».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(١) عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق .
وفيه دليل على أنّ من ساق بدنةً هدياً، جاز له ركوبُها غير ◌ُضِرّ بها
ويحملُ عليها ، وهو قول مالكٍ والشافعي وأحمد وإسحاق .
وذهب قوم إلى أنه لا يركبها إلا أن يُضطر إليه لما
١٩٥٦ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد
ابن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، عن مسلم بن الحجّاج ، حدثني
محمد بن حاتم ، نا يحيى بن سعيد، عن ابن ◌ُجريج، أخبرني أبو الزبير قال
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الهَدْيِ قَالَ
سَمِعْتُ الَّبِيِّ نَِّ يَقُولُ: «إرَكَبْهَا بِالْعْرُوفِ إِذَا أُبِثْتَ
إِلَيْها حَتَّى تَجِدَ ظَهْراً ،
هذا حديث صحيح (٢). وقال أصحابُ الرأي: لا يركبها، فإن
فعل لضرورة ، ونقصها الركوبُ ، ضمن النقصان ، وهو قول الثوري .
!
وقال عروة بن الزبير: إذا اضطررت إلى بدنتك ، فار كبها ركوباً غير
فادح (٣) ، وإن اضطررت إلى لبنها، فاشرب ما بعد رِيِّ فصيلها، فإذا
(١) (١٣٢٢) (٣٧٢)
(٢) هو في صحيح مسلم ( ١٣٢٤)
(٣) بالفاء والدال والحاء المهملتين ، أي : ثقيل صعب عليها .

- ١٩٧ -
نحرتها ، فانحر فصيلها معها (١) .
وقال عبد الله بن عمر: إذا أنتجت البدنةُ، فليُحمل ولدها حتى
يُنحر معها، فإن لم يوجد له محمِلٌّ، فليُحْمَلْ على أمّه حتى يُنحو
معها (٢).
قال الإمام : وهذا قولُ أَهل العلم أن الهدّيّ إذا ولدَت ، يُذبح الولدُ
معها ، ويجوز شربُ لبنها بعد الفضل عن ريّ الولد .
قال الإمام : والهديُ الواجب بالشرع ، أو بالنذر المطلق مختص
بالنّعم ، وهي الإبل والبقر والغنم ، فإن نذر أن يهديّ شيئاً آخر من ثوب
أو متاعٍ يلزم، وعليه حملهُ إلى مكة، والتصدّق به على مساكينها ،
فإن لم يمكن نقلُهُ ، باعه ، وتصدَّق بثمنه على مساكين الحرم .
ويجوز أن يُهديّ بالذكور ، لما رُوي عن ابن عباسٍ أَنَّ رسول الله عَ لٍَّ
أهدى عام الحُديبية في هدايا رسول الله مِ ◌ّ جملًا كانَ لأبي جهل في
رأسه بُرةٌ من فضَّة يغيظُ بذلك المشركين (٣).
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٧٨/١ وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه مالك ٣٧٨/١ وإسناده صحيح .
(٣) أخرجه أبو داوود ( ١٧٤٩، في المناسك: باب في الهدي. ورجاله
ثقات إلا أن ابن إسحاق قددلسه ، وأخرجه ابن ماجة (٣١٠٠) في المناسك:
باب الهدي من الإناث والذكور من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم ، عرمقسم،
عن ابن عباس، وأخرجه مالك ٣٧٧/١ من حديث نافع عن عبد الله بن أبي
بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مرسلا بنحوه وإسناده صحيح . والبرة، بضم
الباء وفتح الراء مخففة : حلقة تجعل في أنف البعير ، وتجمع على برين .

- ١٩٨ -
وُكي عن ابن عمر أنه كان يكره الذكور من الإبل .
وتجوز البدنة والبقرة عن سبعة ، ولا تجوزُ الشّاة إلا عن واحد ، رُوي
عن أبي هريرة أن رسول الله عَ الم ذبح عمْن اعتمر من نسائه بقرة
بِيهُنَّ (١).
والسُّنة أن تنحر الإبلُ قياماً لما
١٩٥٧ - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد الشُّعيمي ، أنا محمد
ابن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن مسلمة ، نا يزيد بن
زُريع ، عن يونس
عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتَ ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلى ◌َجُلٍ
قَدْ أَنَخَ بَدَنَةٌ يَنْحَرُهَا قَالَ : أَبعَثْها قِيامَاً مُقَيِّدَةٌ مُسنَّةَ
مُحَمْدٍ بِِّ .
(١) أخرجه أبو داوود (١٧٥١) في المناسك: باب في هدي البقر ،
وابن ماجة ( ٣١٣٣) في الاضاحي : باب عن كم تجزىء البدنة والبقرة ،
وصححه الحاكم ٤٦٧/١، وله شاهد عند أبي داوود (١٧٥٠) وابن ماجة
(٣١٣٥) من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر عن آل
محمد في حجة الوداع بقرة واحدة . وإسناده صحيح. وفي ((الموطأ))
٣٩٣/١، والبخاري ٤٤٠/٣، ومسلم (١٢١١) (١٢٥) من حديث عمرة
بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة تقول : خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم لخمس ليال بقين من ذي القعدة ، ولا نرى إلا أنه الحج ، فلما
دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا
طاف بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة أن يحل ، قالت عائشة : فدخل
علينا يوم النحر بلحم بقر ، فقلت : ما هذا؟ فقالوا : نحر رسول الله صلى
له عليه وسلم عن أزواجه .

- ١٩٩ -
هذا حديثٌ صحيح (١).
والسُّنةُ أن يذبحها المهدي بيده إن قدر عليه، لما روينا عن جابر
قال: ساق رسول الله مح لل مائة بدنة، فنحر منها ثلاثاً وستين بيده (٢).
١٩٥٨ - أخبرنا محمد بن الحسن ، أنا أبو العباس الطحان، أنا أبو
أحمد محمد بن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز ، أخبرنا أبو عبيد ، حَدّثنيه
يحيى بن سعيد ، عن ثور بن يزيد ، عن راسْد بن سعد ، عن عبد الله
ابن يحيى
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِِّ قَالَ: « إِنَّ
أَفْضَلَ الأيَّامِ عِنْدَ اللهِ يَوْمُ النَّخْرِ، ثُمْ يَوْمُ القَرْ، وَقَالَ : إِنْ
وَسُولَ اللهِ عَّلَهُ أَنِيَ بِبَدَنَاتٍ خَمْسٍ أَوْ يِتٍ، فَطَفِقْنَ يَرْدَلِفْنَ
إلَيْهِ بِأَيْتِنْ يَبْدَأُ، فَلَمَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ
قُرْطٍ: فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ بِكَلِمَةٍ خَفِيَّةٍ، فَلَمْ أَفْهَمْها ،
فَسَأَلْتُ الَّذِي يَلِيْهِ، فَقَالَ: قَالَ: (( مَنْ شَاءَ فَلْيَقْتَطِعْ،(٣).
قولهُ: ((القرّ)) هو الغدُ من يوم النحر، مُسمّي به ، لأن أهل الموسم
(١) هو في صحيح البخاري ٤٤١/٣ في الحج: باب نحر الإبل مقيدة،
ومسلم (١٣٢٠ ) في الحج : باب نحر البدن قياماً مقيدة .
(٢) لفظه في حديث جابر الطويل عند مسلم ((ثم انصرف إلى المنحر
فنحر ثلاثاً وستين بدنة بيده، ثم أعطى علياً فنحر ماغبر وأشركه في هديه)).
(٣) إسناده قوي ، وأخرجه أبو داوود، (١٧٦٥) في المناسك : باب في
الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ .

- ٢٠٠ -
يوم التروية وعرفة والنحر في تعبٍ من الحج ، فإذا كان الغد من يوم
النحر قرّوا بمنى.
وقوله: ((يَزدلِفن)) أي: يقتربن، ومنه قوله عز وجل ( وأزلفت
الجنة للمتقين ) [ق: ٣٠] وفي قوله: ((من شاء فليقتطع)» دليل على جواز
هبة المُشاع، وفيه دلالة على جواز أخذ النشار في عقد الإملاك ، وأنه ليس
من النهبى المنهي عنها، وكرههُ بعض العلماء خوفاً أن يدخل فيا ◌ُهي عنه
من النهبى والله أعلم .
١٩٥٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَّهَ كَانَ إِذا أَهْدَى هَدْياً مِنَ الْمّدينَةِ
قَدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْخَلَيْفَةِ يُقَلِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَهُ فِي مَكَانِ
وَاحِدٍ ، وَهُوَ مُوَّجِّهُ لِلْقِلَةِ يُقَلِّدُهُ نَعْلَيْنِ، وَيُفْعِرُهُ مِنَ الْقُ
الأَيْسَرِ، ثُمْ يُسَاقُ مَعَهُ حَّى يُوَقَفَ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ
يَدَفَعُ بِهِ، فإِذا قَدِمَ مِنَى غَدَاةَ آلْنَّحْرِ ، فَحَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَخِلِقَ
أَوْ يُقَصْرَ، وَكَانَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ، يَصْفُهُنَّ قِيامَاً، وَيُوَجِّهْهُنَّ
لِلْقِبْلَةِ، ثُمْ يَأْكُلُ وَ يُطْعِمُ(١).
وقال نافع: كان (٢) إذا وَخز في سَنامُ بُدُنه قال: بسم الله، والله أكبر.
قال مالك : من اشترى الهدي بمكة يخرجُهُ إِلى الحِل ، ثم يَسوقهُ إِلى
إلى مكة ، فنحر بها .
(١) ((الموطأ)) ٣٧٩/١ في الحج : باب العمل في الهدي حين يساق،
وإسناده صحيح .
(٢) أي : ابن عمر .