Indexed OCR Text
Pages 121-140
- ١٢١ - هذا حديث غريب من هذا الوجه . قوله: ((لذِي فقر مُدقعٍ)) قال أبو عبيد: الدّقع: الخضوع في طلب الحاجة مأخوذ من الدقعاء ، وهو التراب يعني الفقر الذي يفضي به إلى التراب لا يكون عنده مايقي به التراب . وقال ابن الأعرابي : الدفع: سوءُ احتمال الفقر . والخموش : الخدوش ، والرّضفُ : الحجارة المحماة. وقد صح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ لَّم ((من سأل" الناس أموالهم تكثراً، فإنما يسألُ جمراً فليستقلَّ أو فليستكثر))(١). ١٦٢٤ - أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنا أبو محمد الجراحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا محمود بن غيلان ، نا وكيع ، نا سفيان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن زيد بن عُقبة (٦٥٢) ولفظه ((لا تحل الصدقة لغني ولا ذي مرة سوي)) وحسنه الترمذي . وعن أبي هريرة عند النسائي ٩٩/٥، وابن ماجة ( ١٨٣٩) وصححه ابن حبان (٨٠٦) والحاكم ٤٠٧/١ بلفظ: ((إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي)» وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وهو يقسم الصدقة فسألاه منها ، فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين ، فقال : (( إن شئتما أعطيتكما ، ولاحظ لغني ولا لقوي مكتسب )) أخرجه أبو داود (١٦٣٣) والنسائي ٩٩/٥، ١٠٠، وإسناده صحيح، قال الإمام أحمد فيما نقله صاحب ((التنقيح)) ما أجوده من حديث هو أحسنها إسناداً . قلت : وبقية ألفاظ حديث حبشي تقدم ما يشهد له ، ويأتي ما يشهد للبعض الآخر . فالحديث صحيح . (١) أخرجه مسلم في (صحيحه)) (١٠٤١) في الزكاة : باب كراهة المسألة للناس، وقوله: ((تكثراً)) مفعول لأجله أي: ليكثر ما له لا للحاجة. - ١٢٢ - عن سُرَةَ بن ◌ُجُندَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ (( إِنَّ المسألةَ كَدُّ يَكُدْبِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُل سُلْطَاناً أَوْ فِي أَمْرِ لاَ بُدَّ مِنْهُ»(١). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . ١٦٢٥ - أخبرنا أبو سعيد عبدُ الله بن أحمد الطاهري ، أنا جدي أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز ، أنا أبو بكر محمد بن زكريا بن عذافر ، أنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد الدّبري، نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن هارون بن ریاب عَنْ كِتَانَةَ الْعَدَوِيِّ قال: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ قَِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ، إِذْ جَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ يَسْتَعِنُونَه في نِكَاحِ رَّجُلٍ مِنْهُم فَأَبِى أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئاً، فَانطَلَقُوا مِنْ عِنْدِه قالَ كِنَانَةُ: فَقُلتُ لَه: أَنْتَ سَيِّدُ قَوْمِكَ، وَأَتَوْكَ يَسْأَلُونَكَ، فَمَ تُعْطِهِمْ شَيْئاً؟! قَالَ: أَمَّا فِي مِثْلِ هَذَا، فَلاَ أُعْطِي شَيْئاً، وَلَوْ عَصَبَهُ بِقدّ حَّ يَقْحَلَ، لَكَانَ خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ فِي مِثْلِ (١) الترمذي (٦٨١) في الزكاة: باب ما جاء في النهي عن المسألة، وأخرجه أبو داود (١٦٣٩) في الزكاة : باب ما تجوز فيه المسألة، والنسائي ١٠٠/٥ في الزكاة : باب مسألة الرجل ذا سلطان، وإسناده قوي . وقوله : ((إلا أن يسأل)) وهو أن يسأله حقه من بيت المال الذي في يده . وقوله : ((أو في أمر لا بد منه)) يعني: يحل له أن يسأل غير السلطان لأجل أمر لا يجدّ منه خلاصاً إلا بالسؤال، كما إذا تحمل ديناً لإصلاح ذات البين ، أو نزلت به فاقة شديدة ، أو أصاب ماله جائحة . - ١٢٣ - هذَا، وَسَأْخْبِرُكَ عَن ذَلِكَ: إِنِّي تَحَمَّلْتُ بَحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي ، فَأَتَيِتُ رَسُولَ اللهِّهِ، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِّي تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي، وَأَتَيْتُكَ لِتُعِينَنِي فِيهَا: قَالَ: (( بَلْ نَحْيِلُهَا عَنْكَ يَبِيصَةُ، وَتُؤَدّيْهَا إِلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ، ثُمَّ قَالَ: ( يأَ قَبِيصَةُ إِنَّ المسْلَةَ حَرُمَتْ إِلاَّ فِي إحدَى ثَلَاثٍ: فِي رُجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَاجْتَاَحَتْ مَالَهُ، فَيَسْألُ حَتّى يُصِيبَ قِوَاماً مِن عَيْشِهِ ، ثُمْ يُمْسِكُ، وَفِي رَجَلٍ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ حَتىَّ يَشْهَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ ذَوِيْ الِحِجَى مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ الْمَسْلَةَ قَدْ حَلَّتْ لَهُ، فَيَسْألُ حَتىْ يُصِيبَ آلْقِوَامَ مِن الْعَيْشِ ثُمَّ يُسِكُ، وَفِي رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَيَسْألُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَمْسَكَ، وَمَا كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ سُخْتَ يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ مُحْتاً،(١). هذا حديث صحيح . القحلُ: التزاق الجلد بالعظم من الهزال . قال رحمه الله: معناه لو . عصبه بقد، أي: لو مشده بقد حتى يُزلَ ، فلصق جلده بعظمه . (١) إسناده صحيح وهو في ((المصنف)) (٢٠٠٠٨) وأخرجه دون قصة قبيصة مع نفر من قومه ، أحمد ٤٧٧/٣ و٦٠/٥، ومسلم (١٠٤٤) في الزكاة : باب من تحل له المسألة، وأبو داود (١٦٤٠) في الزكاة : باب ما تجوز فيه المسألة ، والنسائي ٩٩/٥ في الزكاة: باب الصدقة لمن تحمل يحمالة ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان . ,١ - ١٢٤ - ١٦٢٦- حدثنا السيد أبو القاسم علي بن موسى بن إسحاق بن الحسين الموسوي» وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن المير بندْ كُشائي قالا : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش. ابن سلمان المرّوَالرُّوذي ، أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو عُبيدٍ القاسم بن سلام ، نا ابن مُليَّة، عن أيوب ، عن هارون بن رياب ، عن كنانة بن نعيم عن قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، عَنِ النَّيِّ ◌ِّ قَالَ: «إِنَّ المسْأَةَ لاَ تَحِلُ إلَّ لِثَلاَثَةٍ: رُجُلْ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ، وَرَجُلْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَيَسْألَ حَتَّى يُصِيبَ ◌ِدَاداً مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ أَنْ قد أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ، وَأَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ سْتْ». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(١) عن يحيى بن يحيى ، وقتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد ، عن هارون بن رياب . قوله (( تحمّل حمالة)) أي: تكفّل كفالة، والجميل : الكفيل. والسّداد، بكسر الين: كل شيء سددت به خللاً، ومنه: سداد (١) (١٠٤٤) في الزكاة : باب من تحل له المسألة .. - ١٢٥ - القارورة ، وهو حمامُها ، والسداد بفتح السين: الإصابة في المنطق والتدبير ، وكذلك في الرمي ونحوه . والسُّحتُ: الحرام . وقوله سبحانه وتعالى (أكْالونَ السُّحتِ ) [ المائدة: ٤٢] أي: للحرام، يعني الرّشا في الحُكم، سمي مُحتاً، لأنه يسحت البركة ، فيذهب بها ، يقال : سحته وأسحته ، ومنه قوله سبحانه وتعالى ( فيسحتكم(١) بعذاب) [طه: ٦١] وقيل: سمي سُحتاً لأنه مهلك ، يقال : سحته الله ، أي: أهلكه وأبطله . وفقه هذا الحديث أن النبي عَ لَّم جعل من يحلّ له المسألة من الناس ثلاثة : غنياً وفقيرين، فالغني صاحب الحمالة وهو أن يكون بين القوم تشاحنٌ في دم أو مال، فسعى رجلٌ في إصلاح ذاتٍ بينهم، وضمِن مالاً يبذل في تسكين تلك النّائرة (٣)، فإنه يحل له السؤال، ويُعطى من الصدقة قدر ماتبراً ذمته عن الضمان وإن كان غنياً . وأما الفقيران ، فهو أن يكون الرجلان معروفين بالمال ، فهلك مالهما، أحدهما هلك ماله بسبب ظاهر، كالجائحة أصابته من برد أفسد زرعه وثماره ، أو نار أحرقتها ، أو سيل أغرق متاعه في نحو ذلك من الأمور ، فهذا يحلّ له الصدقة حتى يُصيبَ مايسد خْلته به ، ويعطى من غير بينة تشهد على هلاك ماله ، لأن سبب ذهاب ماله أمر ظاهر . (١) ضبطت في (أ) بفتح الياء والحاء من ((سحت))، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو ، وأبن عامر ، وأبي بكر ، عن عاصم ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ( فيسحتكم ) بضم الياء وكسر الحاء من ((أسحت)) قال الفراء: ((ويُسحت)) أكثر وهو الاستئصال، والعرب تقول : سحته الله وأسحته قال الفرزدق : وعَضَّ زَمَانْ يا ابْنِ مَرْوانَ لم يدَغ مِنَ المالِ إلا مُسْحتاً أو مُجَلَّفْ (٢) هي الحقد والعداوة، وقال الليث: النائرة: الكائنة تقع بين القوم . - ١٢٦ - والآخر ملك ماله بسبب خفي من لص طرقه ، أو خيانة ممن أودعه» أو نحو ذلك من الأمور التي لا تظهر في الغالب ، فهذا تحل له المسألة ، ويُعطى من الصدقة بعد أن يذكر جماعة ◌ٌ من أهل الاختصاص به، والمعرفة بشأنه أن قد هلك ماله لتزول الريبةُ عن أمره في دعوى هلاك المال . وليس هذا من باب الشهادة ، ولكن من باب التبيُّن والتعرف ، لأنه لا مدخل لثلاثة من الرجال في شيء من الشهادات ، فإذا قال نفرٌ من قومه أو جيرانه من ذوي الخبرة بشأنه : إنه صادق فيما يدعيه ، أعطي من الصدقة ويخرج من هذا أن من ثبت له على رجل حق عند الحاكم. وطلب انحكوم له حبس من عليه ، فادعى المطلوبُ الإفلاسَ والعدم ، فيُنظر في أمره ، فإن لزمه ذلك الدين بمقابلة مال دخل في ملكه من ابتياع أو استقراض ، فلا يُقبل قوله في العُلم ، ومُحبس إلا أن يقيم بيّنة على هلاك ماله . وإن لزمه الدين لا بمقابلة مال، دخل في ملكه مثل بدل الإتلاف ، وأرْش الجناية ، ومهر المنكوحة ، والضمان ونحوها يُقبل قوله مع يمينه ، وإذا حلف خُلِّي سبيله، لأن الأصل في الناس العُدم . ١٦٢٧ - أخبرنا أبو سعيد الطاهري ، أنا جدي عبد الصمد البزاز، أنا محمد ابن زكريا العُذافري، أنا أبو إسحاق الدّبري، ناعبد الرزاق ، نا معمر ، من بهز بن حكيم عن أبيه عَن جَدُهُ قَال: قلتُ يَارَسُولَ الله إِنَا نَقَسَاءَلُ أَمْوَالَنَا - ١٢٧ - بَيْنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَسْألُ الرَّجُلُ فِي الْفَتْقِ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ كَرَبَ أَمَكَ ،(١). أراد بالفتق : الحرب تقع بين الفريقين ، فيكون فيها الجراحات . ١٦٢٨ - وأخبرنا محمد بن الحسن، أنا أبو العباس، أنا أبو أحمد محمد بن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز، أنا أبو عبيد ، نا محمد بن أبي عدي ويزيد ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه عن جَدَّه عن الَّيْ عِلِّ أَنْ رجلاً قالَ لَهُ: يَارَسُولَ الله إِنّا قَوْمٌ نَسَاءَلُ أَمْوَاَنَا، فَقَالَ: يَسْألُ الرَّجلُ فِي الجائحَةِ وَالْفَتْقِ، فَإِذَا اسْتَغْنَى أَوْ كَرَبَ اسْتَعَفَّ» قوله : كرب ، أي : قرُب وَدَنا . (١) ((المصنف)) (٢٠٠١٨) ووقع فيه ((الفتن)) بدل ((الفتق)) وهو تحريف، وإسناده هو والذي بعده حسن ، وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٥/٥ وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٠/٣ عن أحمد، وقال : رجاله ثقات . ـابـ من أعطي من غير سؤال ١٦٢٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزهري ، حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال : سَمِعْتُمَرَ يَقُولُ: كَانَ النَِّيُّ بِّهِ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي حَى أَعْطَاِي مَرَّةً مَالاً، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ "مَنْ هُوَ أَفْقَرُ مِّي إِلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيِّنِّهِ «خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَا جَاءكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَمَالًا، فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب . قوله: (( وأنت غيرُ مشرف)) كأنه أراد: وأنت غيرُ طامع فيه ، ولا متطلع إليه، يقال: أشرفتُ الشيء: إذا علوته، وأشرفت على الشيء : اطلعت عليه من فوق . (١) البخاري ١٣٣/١٣، ١٣٥ في الأحكام : باب رزق الحكام والعاملين عليها ، وفي الزكاة : باب من أعطاه الله شيئاً من غير مسألة ، ولا إشراف نفس، ومسلم (١٠٤٥) في الزكاة : باب إباحة الأخذ لمن أعطى من غير مسألة ولا إشراف . - ١٢٩ - قال نافع: كان المختار (١) يبعث إلى ابن عمر بالمال، فيقبلُه، ويقول: لا أسأل أحداً شيئاً، ولا أردُّ مارزقني الله . (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٣٥/١٣: وقد ثبت أن ابن عمر كان يقبل هدايا المختار بن أبي عبيد الثقفي وهو أخو صفية زوج ابن عمر بنت أبي عبيد ، وكان المختار غلب على الكوفة ، وطرد عمال عبد الله بن الزبير ، وأقام أميراً عليها مدة في غير طاعة خليفة ، وتصرف فيما يتحصل منها من المال على ما يراه ، ومع ذلك فكان ابن عمر يقبل هداياه . وكأن مستنده أن له حقاً في بيت المال ، فلا يضره على أي كيفية وصل إليه ، أو كان يرى أن التبعة في ذلك على الآخذ الأول، أو أن للمعطي المذكور مالاً آخر في الجملة ، وحقاً ما في المال المذكور ، فلما لم يتميز ، وأعطاه له عن طيب نفس . دخل في عموم قوله: (( ما أتاك من هذا المال من غير سؤال ولا استشراف، فخذه)) فرأى أنه لا يستثنى من ذلك إلا ما علمه حراماً محضاً . شرح السنة ج٦ - م٩ ـاب فضل الصدقة قَالَ اللهُسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) [الليل: ٦، ٧] وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَثَلُ الْذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ انْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ) الآية [البقرة: ٢٦٥] قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (آتَتْ أُكُلَهَا) أَيْ: أُعطَتْ عَمَرَها يُرِيدُ أَعْمَرَتْ ضِعْفَيْ مَايُثْمِرُ غَيْرُهَا مِنَ الجِنَّانِ، وَالإِنَاءِ : الرَّيْعُ. قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلىَ حْيْهِ مِسْكِيناً وَيَتيماً وَأْسِيراً)[ الدهر: ٨] قَالَ الْحْسَنُ: كَانُوا مُشْرِكِينَ . ١٦٣٠ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، نا حميد بن زنجُويّة ، حدثنا النضر بن شميل ، أنا عباد بن منصور ، سمعت القاسم بن محمد سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صِّهِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَاً: ((إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى يَقْبِلُ الصَّدَقَاتٍ، وَلَا يَقْبلُ مِنْهَا إِلاَّ الطَّيْبَ يَأْخِذُمَا بِيَمِينِهِ، ثُمْ يُرَبِيهَا لِصَاحِبِهِ كَا يُرِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ أَوْ فَصِلَهُ حَتّى تَصِيرَ اللّقْمَةُ مِثْلَ أُحَدٍ، - ١٣١ - وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْزَلِ ( يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَى ويُرْبِي الصَّدَقَاتِ) [ البقرة: ٢٧٦] و(أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ )(١) [ التوبة: ١٠٥]. هذا حديث صحيح . ١٦٣١ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، حدثنا أبو العباس الأصم (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع، أنا الشافعي ، أنا سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان ، عن سعيد بن يسار عن أَبِي ◌ُرِيرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ نِِّ يَقُولُ: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيْبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّ طَيْباً، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اسماءِ إلاّ طَيِّبٌ إلاَّ كَمَا يَضَعُهَا فِي يَدِ الرَّحْنِ، فَيْرَّبِيهَا لَهُ كَما يُرَبِي أُحَدُكُمْ فَلُوَّهُ (٢) حَتَّى إِنَّ الْمَةَ لَتَأْتِي يَوْمَ الْغِيَامَةِ وَإِنَّهَا لَمِثْلُ : (١) وأخرجه الترمذي (٦٦٢) من حديث وكيع، عن عباد بن منصور ، عن القاسم بن محمد به ، وعباد بن منصور فيه ضعف ، لكن معنى الحديث ثابت من طرق أخرى صحيحة كما يأتي ، فهو صحيح كما قال الترمذي وتبعه المصنف رحمهما الله . (٢) بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو وهو المهر ، لأنه يفلي ، أي : يعظم ، والجمع أفلاء كعدو وأعداء . - ١٣٢ - الَجَبَلِ الْعَظِيمِ، ثمْ قَرَأْ (أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ) [التوبة: ١٠٤]،(١) . ١٦٣٢ - أخبرنا أبو عثمان الضبي ، نا أبو محمد الجراحي ، نا أبو العباس المحبوبي، نا أبو عيسى، نا قتيبة، نا الليث ، عن سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار أنه : سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُول: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِلهِ: (( مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيْبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إلَّ الطَّيْبَ - إِلاَّ أَخَذَهَا الرَُّنُ بِيَمِيتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةَ تَرْبُوفِي كَفُ الرَّحْمنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ كَمَا يُرَّبِي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ قَصِيلَهُ ». هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن قتيبة ، وأخرجاه من طرق عن أبي هريرة . ١٦٣٣ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السَّمعاني ، نا أبو جعفر الرياني ، نا مُحميد بن زنْجُويَّة ، نا ابن أبي أويس ، نا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ( ح) ، وأخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن الفضل الحرفي ، أنا أبو الحسن الطّسفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكُشمِيهني ، نا علي ابن ◌ُحجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه (١) الشافعي ٢٢٢،٢٢١/١، وإسناد ه حسن. (٢) الترمذي (٦٦١) في الزكاة : باب ما جاء في فضل الصدقة ، ومسلم ( ١٠١٤) في الزكاة : باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها، وأخرجه البخاري ٢٢٠/٣، ٢٢٢، في الزكاة : باب الصدقة من كسب طيب . - ١٣٣ - عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ بِِّ قَالَ: «مَانَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إلاَّ عِزْاً، وَمَا تَوَاصْعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ » . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي رِ وَايَتِهِ «وَمَا زَادَ اللهُ رَجُلاً بِعَفْوٍ ». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن علي بن مُجر . قوله: (( ما نقصت صدقةٌ من مالٍ)) أراد أن الله تعالى يبارك فيه ، فيزداد ماله. وسميت الزكاة زكاة" البركة التي تظهر في المال، يُقال : زكا الشيء يزكو : إذا كثر . ١٦٣٤ - أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنا أبو محمد الجرّحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا عُقبة بن مُكرم العمي البصري ، نا عبد الله بن عيسى الخزاز ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: « إِنْ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِىُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَ تَدَفَعِ عَن مِينَةِ السَّوْءِ»(٢). (١) (٢٥٨٨) في البر والصلة والآداب : باب استحباب العفو والتواضع . (٢) الترمذي (٦٦٤) في الزكاة: باب ما جاء في فضل الصدقة ، وأخرجه ابن حبان (٨١٦) وعبد الله بن عيسى الخزاز ضعيف ، قال أبو زرعة : منكر الحديث ، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال ابن عدي : يروي عن يونس وداود ما لا يوافقه عليه الثقات ، وهو مضطرب الحديث ، وليس ممن يحتج به . قلت : لكن للحديث طرق أخرى عند الحاكم وغيره ، وشواهد عن أم سلمة عند الطبراني في («الأوسط»، وعن أبي أمامة عند الطبراني في ((الكبير)) وعن معاوية بن حيدة عند الطبراني في ((الكبير)) أيضاً، وعن أبي سعيد عند الطبراني في ((الصغير)) والبيهقي في ((الشعب)) فيتقوى بها الحديث، ويصح، وانظر ((مجمع الزوائد)) ١١٥/٣. - ١٣٤ - قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه . ١٦٣٥ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصعب ، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن محمد بن عبد الرحمن بن عوف عَنْ أَبِي ◌ُرِيْرَةَ أَنَّ رَّسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((مَنْ أَنْفَقَ ذَوَجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ، نُودِيَ في الجِنَّةِ: يَاعَبْدَ اللهِ هَذَا خَيْرُ (١): فَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْعُلَاةِ، وَمَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّيَّامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّنِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَارَسُولَ اللهِ مَا عَلى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدَعَى أَحَدٌ مِنْ ◌ِلْكَ الأَبْوَابِ كُلُّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)). هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن إبراهيم بن المنذر ، (١) أفعل التفضيل هنا ليس على بابه، وإنما معناه هو خير من الخيرات . (٢) ((الموطأ)) ٤٦٩/٢ في الجهاد: باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها ، والنفقة في الغزو ، والبخاري ٩٦/٤ في الصوم : باب الريان للصائمين ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو كنت متخذاً خليلا)) ومسلم (١٠٢٧) في الزكاة : باب من جمع الصدقة وأعمال البر ، وأخرجه الترمذي (٣٦٧٥) في المناقب : باب الصديق ينفق كل ماله، والنسائي ٩/٥، ١٠ في الزكاة: باب وجوب الزكاة . - ١٣٥ - عن معن ، عن مالك ، واخرجه مسلم عن أبي الطاهر ، وحرملة ، عن ابن وهب ، عن يونس ، كلاهما عن ابن شهاب . وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأحمد بن عبد الله الصالحي ، وأبو عمرو محمد بن عبد الرحمن النّسوي، قالوا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني ، حدثنا محمد بن يحيى ، نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن الزهري بهذا الإسناد. وقال: ((من أنفق زوجين في سبيل الله ، دهي من أبواب الجنة ، وللجنة أبواب ، فمن كان من أهل الصلاة )) إلى آخرها . ويروى : قيل: ((وما زوجان ؟ قال : فرسان أو عبدانٍ أو بعيرانٍ من إبله)) (١) معناه: يشفع إلى ما ينفق مثله إن كان من الدراهم ، فدرهمين ، وإن كان من الدنانير فدينارين، وكذا سائرُ الأموال . ١٦٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهرى ، أنا أحمد بن علي الكُشمِيني ، نا علي بن حُجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلِب بن عبد الله عَنِ الْمُطْلِبِ أَنْهُ قَالَ: ذُبِحَ فِي بَيْتٍ أُمْ سَلَمَةَ شَاءٌ ، فَلَمَّا سُلِحَتْ، جَاءَ مِسْكِينٌ يَسْتَطْعِمُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَلَهُهُوَ نَفْسُهُ ، فَقَطَعَ لَهُ مِنْهَا مُضْواً، فَأَطْعَمَهُ، فَذَهَبَ المِسِكِينُ، (١) قال ابن الأثير: الأصل في الزوج : الصنف والنوع من كل شيء، ومن كل شيئين مقترنين ، شكلين كانا أو نقيضين ، فهما زوجان ، وكل واحد منهما زوج ، يريد : من أنفق صنفين من ماله . - ١٣٦ - فَدَلَّ آخرَ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِهِ ، فَقَطَعَ لَهُ مِنْهَا مُضْواً، فَأَطْعَمَهُ، فَتَدَالُوا عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَزّلْ رَسُولُ اللهِ عَهُ يُطْعِمُهُمْ حَى أَطْعَمَ الشَّاةَ جَمِيعاً، فَقَالَتْ أُمْ سَلَمَةَ: يَارَسُولَ اللهِ أَلَ تَرَكْتَ لَنَا بَعْضَ شَاتِنَا نَأْكُلُهُ، فَقَال: ((كُلُّهَا وَاللهِ لَذَا)(١). وروي عن عائشة أنهم ذبجوا شاة، فقال النبي مؤلفة: ((مابقي منها؟)» قالت: مابقي منها إلا كتِفُها، قال: ((بقي كلُّها غير كتفها))(٢). ١٦٣٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا عبد الله بن محمود ، أنا ابراهيم ابن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن المبارك ، عن حرملة بن عمران أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يحدّث أن أبا الخير قد حدثه أنه سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بِّهِ يَقُولُ « كُلُّ امْرِىءٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتىَّ يُقْضِى بَيْنَ النَّاسِ أَوْ قَالَ: يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ» . قَالَ يَزِيدُ: فَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لاَ يُخْطِئُهُ يَوْمٌ لاَ يَتَصَدَّقُ فِيهِ بِشَيءٍ وَلَوْ كَعْكَةٌ أَوْ بَصْلَةً (٣). (١) رجاله ثقات إلا أن المطلب بن عبد الله كثير الإرسال والتدليس. وحديث عائشة الذي بعده يشهد له . (٢) أخرجه الترمذي (٢٤٧٢) في صفة القيامة : باب فضل التصدق وصححه ، وإسناده صحيح ، وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه البزار ، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٩/٣ ورجاله ثقات. (٣) إسناده صحيح ، وأخرجه أحمد ١٤٧/٤، ١٤٨، وصححه ابن خزيمة وابن حبان ( ٨١٧)، والحاكم ٤١٦/١ ووافقه الذهبي . وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني المصري الثقة الفقيه روى له الجماعة . ٠ باب التصدق بالشيء البسير قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَوِّعِينَ ) الآية [ التوبة: ٧٩] قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَالْذِينَ لاَ يَجِدُونَ إلاَّ جُهْدَهُمْ)(١) قِيلَ: الْجِهْدُ، بِضَمْ الجِيمِ: الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ، وَالْجَهْدُ ، بِالفَتْحِ: الْيَاَلَغَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَعْمَانِهِمْ) [الأنعام: ١٠٩] أَيْ: بَلَغُوا فِي الْيَمِينِ وَاجْتَهَدُوا . ١٦٣٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد الترابي المعروف بأبي بكر بن أبي الهيثم ، أنا الحاكم أبو الفضل محمد بن الحسين الحدادي ، أنا أبو يزيد محمد بن يحيى بن الخالد ، أنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، نا عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن خيثمة عَنْ عَدِيِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّيِّ ◌ِِّ قَالَ: ((مَامِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلْمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجَنْ، فَيَنْظُرُ (١) أخرج البخاري ٢٢٤/٣، ومسلم (١٠١٨) من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل ، فجاء رجل، فتصدق بشيء كثير ، فقالوا : مرائي ، وجاء رجل فتصدق بصاع ، فقالوا : إن الله لغني عن صاع هذا . فنزلت ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم ) وقوله : كنا نحامل ، أي : نحمل على ظهورنا بالأجرة ، يقال : حاملت بمعنى: حملت كسافرت، فكانوا يتكلفون الحمل بالأجرة ليكتسبوا مايتصدقون به . - ١٣٨ - أَيْنَ مِنْهُ، فَلَا يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ مِنْ عَلِهِ ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ، فَلَا يَرَى إِلَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَمَامَهُ، فَلاَ يَلْقَى إِلاَّ الَّارَ ◌ِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقُ تَمْرَةٍ ». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(١) عن إسحاق بن إبراهيم. وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور محمد بن محمد ابن سمعان ، نا ابو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، نا حميد ابن زنجُويَة ، نا محاضر بن المورّع، نا الأعمش بهذا الإسناد مثل معناه ، وقال: ((فمن استطاع أن يقيّ وجهه النار ولو بشق تمرةٍ ، فإن لم يجدوا فبكلمةٍ طيبة )) . هذا حديث متفق على صحته أخرجاه (٢) جميعاً عن علي بن مُحجر ، عن عيسى بن يونس ، وأخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، عن عيسى بن يونس . ١٦٣٩ - أخبرنا عبد الواحد المليحيٌ، أنا عبد الله بن بامُويَةَ، أنا أبو سعيد (١) (١٠١٦) (٦٧) في الزكاة: باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة . (٢) البخاري ٣٩٧/١٣ في التوحيد : باب كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم ، وباب قول الله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ، وفي الزكاة : باب الصدقة قبل الرد ، وباب اتقوا النار ولو بشق تمرة ، وفي الأنبياء : باب علامات النبوة في الإسلام، وفي الأدب : باب طيب الكلام ، وفي الرقاق : باب من نوقش الحساب عذب ، وباب صفة الجنة والنار ، ومسلم (١٠١٦) (٦٧ ) في الزكاة : باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة ، وأنها حجاب من النار . - ١٣٩ - ابن الأعرابي ، نا أحمد بن منصور الرَّمادي ، نا عبد الرزاق ، نا معمر والثوري ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث عَنْ عَلَيّ قَالَ: جَاءَ ثَلاَثَةُ نَفَرِ إِلَى رَسُولِ اللّهِ بِ الَّه، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: كَانَتْ لِي مِاتَةُ أُوْقِيَّةٍ، فَأَنْفَقْتُ مِنْهَا عَشْرَ أَوَاقِ، وَقَالَ الآخَرُ: كَانَتْ لِي مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَنْفَقْتُ مِنْهَا عَثَرَةَ دَنَاِيرَ ، وَ قَالَ الآخَرُ: كَانَتْ لِي عَشَرَةُ دَانِيرَ، فَأَنْفَقْتُ مِنْهَا دِينَاراً، فَقَالَ النَّيْ نَّةِ: «أَنْتُمْ فِي الأَجْرِ سَوَاء، كُلُّ إِنْسَانٍ أُخْرَجَ عُشْرَ مَالِهِ، (١). وأخبرنا أبو سعيد الطاهري ، أنا جدي عبد الصمد البزاز ، أنا أبو بكر العُذافري ، نا إسحاق الدّبري ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أبي إسحاق بإسناده مثله . وأخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أبو منصور السمعاني ، نا أبو جعفر الرياني، نا مُحميد بن زنجويّةَ، نا محمد بن يوسف ، نا سفيان ، عن أني إسحاق بإسناده وقال : فتصدقتُ بعشر أواق، فتصدقتُ بعشرة دنانير، فتصدقتُ بدينار، فقال النبي ◌َّ: تصدق كل واحد منكم بعشرٍ ماله ، كلكم في الأجر -والا ) (١) هو في ((المصنف)) (٢٠٠٥١) وإسناده ضعيف لضعف الحارث وهو ابن عبد الله الأعور، وهو في ((المسند)) (٧٤٣) و (٩٢٥)، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١١١/٣، وزاد نسبته للبزار، وأعله بالحارث؛ - ١٤٠ - ١٦٤٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أما أحمد بن عبد الله النَّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو الوليد ، نا مُشعبة ، أخبرني عمرو هو ابن مرة ، عن خيئمة عَنْ عَدِيُ بْنِ حَاتِ قَالَ: ذَكَرَ النَّيُّ عَظِلّهِ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمْ ذَكَرَ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، قَالَ شُعْبَةُ: أَمْا مَرَّتَيْنِ فَلَا أَشُكُ، ثمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقْ تَخْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيْبَةٍ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة . قوله: أشْاحَ، ويروى: أعرض. وأَسْاحَ له مَعنيان، أحدهما: جدّ وانكمشَ في الإيصاء باتقاء النار، والآخر: حَذِرِ النار ، كأنه ينظرُ إليها حين ذكرّها فأعرض. قال الأصمعي: المشيحُ: الحذرُ(٢)، والمشيحُ: الجاد (٣). وقال الفراء: أشاح، أي: أقبل. ١٦٤١ - أخبرنا عبدالواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد (١) البخاري ٣٧٥/١٠ في الأدب : باب طيب الكلام، ومسلم (١٠١٦) (٦٨) في الزكاة: باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، أو كلمة طيبة، وأنها حجاب من النار . (٢) وأنشدوا في معناه لأبي السوداء العجلى في صفة إبل: شَايَحْنَ مِنْهُ أيما شِياح إذا سَمِعْنَ الرِّزْ مِنْ رياح شايَحْنَ مِنْ ضَرْبٍ ومِن صياح وقَلْقَلَت تَقَلَقْلَ القِدَاحِ (٣) ومنه قول عمرو بن الإطناية : وأخذِي الحمد بالثَّمنِ الرَّبيحِ أبَتْ لي عِفّتي وأبَى بَلائِي وَضربي هَامةَ البَطَلِ المُشيح وإكراهي على المكروه تفسي