Indexed OCR Text

Pages 441-460

- ٤٤١ -
كَانَ مُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ:
صَدَّرَتْ مَعَ مُمَرَ بِنِ الْخَطَّبِ مِنْ مَكَّةَ، حَتّى إذا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ
إِذا بِّكْبٍ تَحْتَ ظِلْ شَجَرَةٍ ، قَالَ : أْذَهَبْ فَانْظُرْ مَنْ
هَؤُلاءِ الرِّكْبُ؟ فَذَ هَبْتُ، فَإِذَا صُهَيْبٌ ، قَالَ : ادْعُهُ ،
فَرَجَعْتُ إِلى مُهَيْبٍ، فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ، والْحَقْ بِأَمِيْرِ
المُؤْمِنِيْنَ، فَلَمَّا أُصِيْبَ مُمَرُ، سَمِعْتُ مُهَيْبَاً يَبْكِ، ويَقُولُ:
واأْخَيَّاهُ واصَاحِبَاهُ، فَقَالَ مَُرُ: يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِي عَلَىَّ
وقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ عِّهِ: (( إِنَّ الَيْتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ
أَهْلِهِ عَلَيْهِ»؟ قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ مُمَرُ ، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ،
فَقَالَتْ: وَحِمَ اللهُ عُمَرَ، لا واللهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ صَلِّ:
((إِنَّ الله يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِيُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ))، وَلَكِنَّ رَسُولَ
اللهِ عٍَِّ قَالَ: ((إنَّ اللهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابَاً بِبُكَاءِ أَهْلِهِ
عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ ( لا تَزِرُ وازِرَةٌ
وِذِرَ أُخرَى) قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ عِنْدَ ذَلِكَ (١): واللهُ أَضْحَكَ
(١) أي : عند انتهاء حديثه عن عائشة: والله هو أضحك وأبكى، -

- ٤٤٢ -
وأَبْكَى، قَالَ ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَواللهِ مَا قَالَ ابْنُ مُمَرَ
مِنْ شَيءٍ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبدان ، عن عبد الله،
وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، كلاهما عن ابن جريج
عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة" .
قال الشّافِعِي: ما رَوَتْ عائشة أشبهَ بدلالة الكتاب، ثم بالسُنّة ،
وما زيد في عذاب الكافر فباستيجابه لا بذنب غيره .
وفسر المُزني هذا الكلامَ ، فقال: بلغني أنهم كانوا يُوُصُونَ بالبكاء
عليهم وبالنياحة ، وهي معصية، ومن أمرَ بها، فعْمِلَتْ بعده، كانت
له ذنباً، فيجوز أن يزاد بذنبه عذاباً، كما قال الشافعيّ لا بذنب غيره.
قال رحمه الله : ويمكن تصحيحُ رواية عمر على هذا التأويل ، وقد
ذكره بعض أهل العلم ، وذلك أنهم كانوا يُوصون أهليهم بالبكاء عليهم
والنوح ، وذلك موجود في أشعارهم ، قال قائلهم :
- أي : إن العبرة لا يملكها ابن آدم، ولا تسبب له فيها ، فكيف يعاقب عليها
فضلاً عن الميت .
(١) الشافعي ٢٠٥/١، ٢٠٧ والبخاري ١٢٧/٣، ١٢٨ في الجنائز :
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه ، وباب
ما يكره من النياحة، ومسلم ( ٩٢٨) في الجنائز: باب الميت بعذب ببكاء
أهله عليه .

- ٤٤٣ -
إذا ◌ُمُتُ فَاتعَيْنِ بِمَا أَنا أَهَلُهُ وَتُنْقِّي عَليّالجَيْبَ يِابْنَةَ مَعْبَدٍ (١)
فالميتُ تلزمه العقوبةُ لبكاء أهله بما تقدم من أمره ووصيته في حياته،
وكذلك إذا كان النوحُ من مُنَّتِهِ، أو كان يفعلُه أهله ، فلا ينهاهم
عنه، فيُعَاقبُ بعد موته بها، إذ كانَ عليه كَفُّهمْ عنه ، قال الله
سبحانه وتعالى: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا قُوا أَنفُسَكُم وأهليكم ناراً)
[التحريم: ٦] وقال النبي ◌َّل: ((كُلُكُمْ مَسْؤُولٌ عن دَعِيْهِ)) (٢)
وقال ◌ِِّ((من مَنَّ مُنّة" سَيِّئَة" فعليه وزرُهَا ووزرُ مَنْ عَمِل
بهَا)) (٣) فأما إذا لم يكُنْ بأمره، ولا هو مِنْ سنته، فهو على ما قالت عائشة.
قال ابنُ المبارك : أرجو إن كان ينهاهم في حياته أن لا يكون
عليه من ذلك شيء .
١٥٣٨ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال، نا أبو العبّاس الأصمُ ( ح) وأخبرنا أحمد بن
(١) البيت لطرفة بن العبد، وهو من معلقته المشهورة .
(٢) قطعة من حديث متفق عليه من حديث ابن عمر .
(٣) أخرجه مسلم ( ١٠١٧) في الزكاة: باب الحث على الصدقة، ولو
بشق تمرة ، أو كلمة طيبة ، وأنها حجاب من النار ، من حديث جرير بن
عبد الله البجلي رضي الله عنه .

- ٤٤٤ -
عبد الله الصَّالحي ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن.
الحسن الخيْري، نا أبو العباس الأحم، أنا الربيع، أنا الشّافعي ،
أنا مالك بن أنس ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن عمرة
هي بنت عبد الرحمن أنها
سَمِعَتْ عَائِشَة وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يَقُولُ :
(إِنَّ الَيْتَ لَيُعَذَّبُ بِيُكَاءِ الْحَيِّ،، فَقَالَتْ: أَمَا إِنَهُ لَمُ
يَكْذِبْ، ولَكِنَّهُ أَخْطَأْ أَوْ نِيَ، إِنَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِلَه
عَلى ◌َهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ : ((إِنَّهُمْ نَيَبْكُونَ عَلَيْها،
وإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا» .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن قتيبة ، كلاهما عن مالك .
وُرُوي بإسناد غريب عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله عماله
قال: ((ما مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ، فيقومُ باكيهم، فيقول: واجبَلاه
(١) الشافعي ٢٠٥/١، و((الموطأ)) ٢٣٤/١ في الجنائز، باب النهي عن
البكاء على الميت، والبخاري ١٢٨/٣ في الجنائز: باب قول النبي صلى الله
عليه وسلم: ((يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه)) ومسلم (٣٢٪) (٢٧) في
الجنائز : باب الميت بعذب بيكاء أهله عليه .

- ٤٤٥ -
واستّداه، أو نحو ذلك، إلا وُكَّلَ بِهِ مَلَكَانٍ يَلهَزانِهِ: أهكذا كُنْتَ)(١)
وقال النعمانُ بن بشير: أغمِيَ على عبد الله بن رواحة، فجعلَتْ أختُهُ
عمرةُ تبكي: واجَبَلاء، واكذا وكذا، فقال حين أفاق: ما قلت
شيئاً إلا قيل لي : أنت كذلك ؟! (٢).
(١) أخرجه الترمذي رقم (١٠٠٣) وقال: هذا حديث حسن غريب
وهو كما قال، وقوله: «يلهزانه)» أي : بدفعانه .
(٢) أخرجه البخاري في (صحيحه)) ٣٩٧/٨، ٣٩٨ في المغازي:
باب غزوة مؤته من أهل الشام .

باب
الصبر عند الصدرية الأولى وثواب الصابرين
قَالَ اللهُبْحَانَهُ وتَعَالى: (وَبَشْرِ الصَّابِرِيْنَ الَّذِينَ إِذا أَصَابَتْهُمْ
مُصِيبَةٌ قَالُوا: إِنَّا للهِ وإِنَّا إليهِ رَاجِعُونَ، أُوْلِكَ عَلَيْهِمْ
صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧]
قَالَ مُمَرُ: نِعْمَ الْعِدْلانِ ، ونِعْمَ الْعِلاوةُ(١).
وقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)
[ التغابن: ١١] قَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ: هُوَ الَّذِي أَصَابَتْهُ
مُصِيبَةٌ، فَرَضِيَ وعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللهِ .
١٥٣٩ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِي، أنا أبو الحسن أحمد بن
(١) هذا الأثر علقه البخاري في (صحيحه)) ١٣٧/٣، ١٣٨، قال
الحافظ: وقد وصله الحاكم في ((المستدرك)) ٢٧٠/٢ من طريق جرير ،
عن منصور ، عن مجاهد ، عن سعيد بن المسيب ، كما ساقه البخاري وزاد :
(أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة)، نعم العدلان، (وأولئك هم المهتدون ) نعم
العلاوة . والعدلان: المثلان، والعلاوة، بكسر العين: ما يعلق على البعير.
بعد تمام الحمل .

- ٤٤٧ -
محمد بن أبي إسحاق الحجاجي، نا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن
الدَّغُولي، نا أبو بكر محمد بن معاذ بن يوسف، أنا عمّار بن عبد الجبار،
أنا ◌ُشْعْبَةُ ، حدثني ثابت البناني
عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ فِّ عَلى
أمْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لهَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ:
« اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ
بِمُصِيْتِي، وَلَمْ تَعْرِفَهُ، قَالَ. فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ الَّيِّ ◌ِِّ ،
قَالَ: فَأَخَذَهَا مِثْلُ الَوْتِ، قَالَ: فَأَتْ بَابَ النَّيِّ ◌ِّ
◌َمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابْنَ، فَقَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَغْرِفْكَ،
فَقَالَ مِِّ: ((الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن آدم ، وأخرجه
مسلم عن محمد بن المثنى، عن عثمان بن عمر ، كلاهما عن مُشْعْبَةَ .
(١) البخاري ١١٨/٣، ١١٩ في الجنائز، باب زيارة القبور، وباب
الصبر عند الصدمة الأولى ، وباب قول الرجل المرأة عند القبر : أصبري ،
وفي الأحكام : باب ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب ،
ومسلم ٦٣٨١٦٣٧/٢، (٦٢٦) (١٥) في الجنائز: باب في الصبر على المصيبة عند
الصدمة الأولى .

- ٤٤٨ -
قوله: ((عند الصَّدَمَةِ الأولى)) أي: عند فورة المصيبة وحموتها،
والصدْمْ: ضرب انشيء الصُّلْبِ بمثله، يريد: أن الصبر المحمود والمأجور
عليه صاحبه: ما كان عند مفاجأة المصيبة، لأنه إذا طالت الأيام وقع
الحلو طبعاً ، فلم يؤجر .
١٥٤٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو الحسين علي
ابن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصّفَّار، نا
أحمد بن منصور الرَّمادِي، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَر ، عن أبي
إسحاق، عن العيزار بن ◌ُحُرَيثٍ ، عن عمر بن سعد بن أبي وقاص
عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ النَِّيُّ عَِّهِ: ((عَجْبٌ للْمُؤْمِنِ، إِنْ
أَصَابَهُ خَيْرٌ خِدَ اللهَ وَشَكَرَ ، وإنْ أَصَابَتْهُ مُصِيْبَةٌ حَمِدَ الله
وَصَبَرَ ، فَالمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلُّ أَمْرِهِ حَّى يُؤْجَرَ فِي الْمَةِ
يَرْفَعُها إلى في امْرَأْتِهِ، (١).
١٥٤١ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيري، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن ◌ُدَخَيْم الشيباني،
(١) سنده قوي، وهو في (( المسند)) ١٧٣/١ و ١٧٧ و ١٨٢،
وأخرجه مسلم (٢٩٩٩) في الزهد : باب المؤمن أمره كله خير ، عن صهيب
موخ قوله: «فالمؤمن ... )) .

- ٤٤٩ -
نا أحمد بن حازمٍ بن أبي غرّزَةَ. نا عبيد الله بن موسى، عن
إسرائيل، عن أبي إسحاق بإسناده مثله، قال: ((فالمُؤْمِنُ يُؤْجِرُ
في كلّ شيءٍ حَتّى في اللقمةِ يرفعُها إلى فيه)).
وأخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السَّمْعَانِي ،
نا أبو جعفر الرَّانِيٍ، نا حميد بن زنْجُويَّةَ ، نا عبيد الله بن موسى،
أنا إسرائيل بهذا الإسناد مثله .
شرح السنة م : ٢٩ - ج : ٥

باب
ثواب من مات لم ولد فاحتسب
١٥٤٢ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِي، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُمُصْعَب ، عن مالك ، عن ابن شِهَابٍ ،
عن سعيد بن المسيْب
عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِّمِ قَالَ: (( لا يُوتُ
لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَتَمَنَّهُ الَّارُ إِلا
تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل، وأخرجه
مُسْلم عن يحيى بن يحيى ، كُلُ عن مالك ، وأخرجاه من طرق عن
سفيان ، عن الزهري .
قوله: ((إِلاَ تَحِلَّ القَسَمِ)) مصدر حَلْلْتُ اليمينَ تحليلًا وَتَحِلّة"،
(١) ((الموطأ)): ٢٣٥/١ في الجنائز، باب الحسبة في المصيبة،
والبخاري ٤٧٢/١١ في الأيمان والنذور: باب قول الله تعالى: (وأقسموا
بالله جهد أيمانهم )، ومسلم (٢٦٣٢) في البر والصلة والآداب: باب فضل.
من يموت له ولد فيحتسبه .

- ٤٥١ -
أي: أبورتها، يريدُ: إِلا قدرَ ما ◌ُيُسِرُ اللهُ قَسَمَهُ فيه، وهو قوله عزّ وجلّ:
(وإِنْ منِكُمْ إِلا وارِدُهَا ... ) الآية [ مريم: ٧١] فإذا مرّ بها وجاوزها، فقد
أبرّ قسَمَه. وقيل: ليس في قوله سبحانه وتعالى: (وإنْ مِنْكُمْ
إِلا وارِدُها) قسمٌ فتكون له تَحِلّةٌ، ولكن معناه: إلا التعذير الذي
لا يصيبه منه مكروه، من قول العرب : ضربه تحليلاً، وضربه تعذيراً:
إذا لم يُبالغ في ضربه، والأول أصحُ، وموضِعُ القسمِ مردود (١) إلى
قوله سبحانه وتعالى: (فورَبِّكَ لتَحْشُرَنَّهُم) وقيل: القسمُ فيه
مُضْعَرٌ، معناه: وإن منهم والله إلا وارِدُهَا، كقوله سبحانه وتعالى:
(إِنَّ مِنْكُمْ "لمَنْ لَيُبَطِئْنَّ) أي: واله لمن "لَيْبَطْنَّ (٢).
١٥٤٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري، أنا حاجب بن أحمد الطُّوسيء ، نا عبد الرحيم بن
"منيب، نا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِِّ: (( لا يَمُوتُ
◌ُسْلِمِ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَلِجَ النَّارَ إِلا تَحِلَّةَ الْفَسَمِ».
(١) يعني معطوفاً، أي: وربك إن منكم.
(٢) وثمة وجه ثالث حكاه الطيبي بقوله: ويحتمل أن يكون المراد بالقسم
ما دل على القطع والبت من السياق، فإِن قوله : ( كان على ربك ) تذييل
وتقرير لقوله : ( وإن منكم ) فهذا بمنزلة القسم، بل أبلغ مجيء الاستثناء.
بالنفي والإثبات .

- ٤٥٢ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن على ، وأخرجه
"مُسْلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، كُلّ عن سفيان بن ◌ُبينة.
١٥٤٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السِّمْعَانِي،
نا أبو جعفر الرّيّانِ، نا حميد بن زنجُويَّةَ، نا غسان بن الربيع ،
نا ثابت بن يزيد ، عن التّيْمي
عَنْ أَبِي حَسَّنَ قَالَ : تُوُقِيَ ابْنَانِ لي، فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ،
قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَطِّ حَدِيْشَاً مُحَدُثُنَا
يُسَخِي بِأَ نْفُسِنَا عَنْ مَوْكَانَا؟ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
(صِغَارُهُمْ دَعَامِيْضُ الْجَنَّةِ يَتَلَقَّى أخدُمْ أَبَاهُ - أَو قَالَ : أَبَوَيْهِ -
فَيَأْخُذُ بِيدِهِ كمَا آخُذُ بِصَنِفَةٍ ثَوِبِكَ هذا، فَلا يُفَارِقُهُ حَتَّى
يُدْ خَلَهُ اللهُ وإِيَّاهُ الْجَنَّةَ».
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (٢) عن 'ُبيد الله بن سعيد،
-
(١) البخاري ٠٩٨/٣ ٩٩ في الجنائز: باب فضل من مات له ولد
فاحتسب، ومسلم ( ٢٦٣٢) في البر والصلة: باب فضل من يموت له ولد
فيحقسبه .
(٢) (٢٦٣٥)، وقوله: ((دعاميص)) واحده دعموص، أي: صغار أهلها،
وأصل الدعموص دويبة تكون في الماء لاتفارقه، أي : أن هذا الصغير في
الجنة لا يفارقها .

- ٤٥٣ -
عن يحيى بن سعيد، عن النّيمي، ورواه عن ◌ُسويد بن سعيد ، عن
المعتَمِيرِ بن سليمان، عن أبيه ، عن أبي السَلِيل، عن أبي حسان .
قال رحمه الله: ولعله سقط عن هذا الإسناد أبو السليل.
١٥٤٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثنا يعقوب
ابن إبراهيم، نا ابنُ مُلَيَّةَ، نا عبد العزيز بن صهيب
◌َنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّ:
((مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمْ يَوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الِحِنْكَ إلا
أَدَخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحَتِهِ إِيُّهُمْ، (١).
هذا حديث صحيح .
قوله: ((لم يَبلغوا الحَنْثَ)) قال ابن شْمَيْلٍ: معناه: قبل أن
يبلُغوا، فيُكتب عليهم الإثمُ، ومنه قوله سبحانه وتعالى: (وكانوا
يُصِرُونَ على الحَنْتِ العَظيمِ ) [ الواقعة: ٤٦] أي: على الإثم
العظيم ، وقيل : على الشرك ، وقيل : على اليمين الفاجرة ، ويُقال :
خَنِثَ في يمينه، أي: أَثْمَ ، وقال بعضُ أهلِ اللغة : الحنث:
العِدْلُ الثّقيل، وبه سمي الذنب حنثاً، ويقال: بلغ الغلام الحنثَ،
أي : الحدّ الذي يجري عليه القلمُ بالحسنات والسيئات !.
(١) البخاري ١٩٤/٣ في الجنائز: باب ما قيل في أولاد المسلمين :
وباب فضل من مات له ولد فاحتسب .

- ٤٥٤ -
١٥٤٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار الرّني،
نا "حميد بن زنجُويّة، نا النّضْر بن شميل، أنا مُشْعْبَة، عن عبد الرحمن
ابن الأصبَهَاني قال: سمعت ذكوان
عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ: يَا رُسُولَ اللهِ
غُلَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ مَوعِداً نأتِيْكَ
فِيهِ ، فَوَاعَدَهْنَّ مِيْعَاداً، فَأَاهُنَّ فَوَ عَظَهُنَّ، فَقَالَ لَهُنَّ فِيا
يَقُولُ : (( مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاثَاً إلا كانُوا لَهَا حِجَا باً
مِنَ النَّارِ ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: واثْنَيْنِ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَإِنْهُ
قَدْ مَاتَ لي اثْنَانِ ؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ((وَاثْنَانِ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه جميعاً، عن محمد بن بشار
عن ◌ُنْدَر، عن ◌ُشْعْبَة.
(١) البخاري ١٧٥/١ في العلم: باب هل يجعل للنساء يوماً على حدة
في العلم، وفي الجنائز: باب فضل من مات له ولد فاحتسب، وفي الاعتصام:
باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس
برأي ولا تمثيل ، ومسلم ( ٢٦٣٤) في البر والصلة: باب فضل من يموت له
ولد فيحتسبه .

- ٤٥٥ -
١٥٤٧ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا قَتَيْبَةُ ، نا يعقوب بن
عبد الرحمن ، عن عمرو ، عن سعيد المقبري
عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: « يَقُولُ اللهُ:
مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاء إذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ
الدُّنْيا مُمَّ احْتَسَبَهُ إِلا الْجَنَّةُ)).
هذا حديث صحيح (١).
١٥٤٨ - أخبرنا عبد الواحد المليجي، أنا أبو منصور السِّمْعَانِي ،
نا أبو جعفر الرَّاني، نا حميد بن زنْجُويّةَ، نا يحيى بن بكير ،
نا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن سعيد المقبري
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: (( قَالَ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ إِذَا قَبَضْتُ صِفْوَتَهُ مِنَ الدُّنْيا تُمَّ
اخْتَسَبَهُ إِلا الجَنَّةُ)).
١٥٤٩ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السُّمعر في ،
نا أبو جعفر الرَّانِي، نا حميد بن زنجويّةَ، نا الحسن بن موسى، نا
حماد بن سلمة
(١) هو في البخاري ١١ / ٢١٧ في الرقاق : باب العمل الذي يبتغى به
وجه الله .

- ٤٥٦ -
عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ : دَفَنْتُ ابني ◌ِناناً، وأَبو طَلْحَةً
الْخَوْلَانِي عَلى شَغِيْرِ الْقَبْرِ، فَلَمَّا أَرَدتُ الْخُرُوجَ أَخَذَ بَدِي
فَأَخْرَجَنِيَ، فَقَالَ: ألا أُ بَثْرُكَ، حَدَّثَنِيِ الضَّحَّاكُ بنُ
عَرْ زَبٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيْ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ
بَّهُ: ((إذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالىِ لْمَلائِكَةِ:
أَقَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَقَبَضْتُمْ ثَرَةَ
فُؤَادِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ ، قَالَ: فما قَالَ ؟ قَالُوا: اسْتَرْجَعَ
وَحَدَكَ، قَالَ : ابْنُوا لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ، وَسَثُمُوهُ بَيْتَ
الحَمْد)) (١).
هذا حديث حسن غريب .
١٥٥٠ - أنا أبو محمد الجوزجاني ، أنا أبو القاسم الخزاعي ، أنا الهيثم بن
كليب، نا أبو عيسى ، فا أبو الخطاب زياد بن محمد البَصْري ، ونصر بن علي
قالا : نا عبد ربه بن بارق الحنفي، قال: سمعت جدي أبا أُمي سماك
ابن الوليد يحدّث أنه
(١) وأخرجه أحمد ٤١٥/٤، والترمذي رقم (١٠٢١) في الجنائز: باب.
فضل المصيبة إذا احتسب، وحسنه، مع أن أبا سنان ، واسمه عيسى بن سنان.
القسملي لينه الحافظ في ((التقريب)).

- ٤٥٧ -
سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ يُحَدْتُ أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ عَّ
يَقُولُ: (( مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي أَدْ خَهُ اللهُ بِهِما الجنَّةَ،
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَنْ كَانَ لَهُ فَرَطْ مِنْ أُمَتِكَ؟ قَالَ: وَمَنْ
كَانَ لَهُ فَرَطْ يا مُوَنَّقَةُ، فَقَتْ: فَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطْ مِنْ
أُمَتِكَ ؟ فَقَالَ : فَأَنَا فَرَطْ لِأُمَّي، لَنْ يُصَابُوا بِثْلِ».
قال أبو عيسى : هذا حديث غريب (١) لا نعرفه إلا من حديث عبد ربه
ابن بارق، وقد روى عنه غيرُ واحد من الأئمة، وسمّاكُ بن الوليد هو
أبو ◌ُزميل الخنفي.
(١) في المطبوع من سنن الترمذي رقم (١٠٦٢): هذا حديث حسن
غريب، قلت : وإسناده محتمل للتحسين ، فإن رجاله ثقات خلا عبد ربه
أبن بارق، فقد قال في ((التقريب)): صدوق يخطىء، وأخرجه أحمد في
(« المسند» رقم (٣٠٩٨ ) .

باب
التعزية
١٥٥١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، نا أبو عمر بكر بن
محمد المُزني ، نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أنا أبو جعفر محمد
ابن عبد الله بن سليمان الحضرمي، نا عمار بن خالد الواسطي ، تا
عبد الحكيم بن منصور ، عن محمد بن ◌ُوقةَ ، عن إبراهيم ، عن الأسود
عَنْ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَه: ((مَنْ عَزَّى
مُصَابَاً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ ».
ورواه علي بن عاصم (١) ، عن محمد بن مُوقةَ، قال أبو عيسى:
هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث علي بن عاصم ،
ورواه بعضهم عن محمد بن ◌ُوَقةَ بهذا الإسناد موقوفاً .
(١) وهو - وإن كان صدوقاً - يخطىء ويصر، كما في ((التقريب)) وقال
الحافظ ابن حجر : وكل المتابعين لعلي بن عاصم أضعف منه بكثير ، أنظر
« التلخيص)) ١٣٨/٢ وهذه الرواية أخرجها الترمذي (١٠٧٣ ) في الجنائز:
باب ما جاء في أجر من عزى مصاباً، وابن ماجة (١٦٠٢) في الجنائز :
باب ما جاء في ثواب من عزى مصاباً .

- ٤٥٩ -
قال رحمه الله: وعبد الحكيم (١) بن منصور كنيته أبو سفيان الخزاعي
من أهل واسطٍ ، فيه نظر .
وُرُوي عن جعفر بن محمد ، عن أبيه، عن جده قال: لما توفي
رسول الله ومواقع وجاءت التعزية سمعوا قائلًا يقول: إن في الله عزاء مِنْ
كل مصيبة، وخلفاً من كل هالك، ودَرَكاً مِنْ كل ما فات ، فبالله
فثقوا، وإياه فارُجُوا، فإن المُصابَ مَنْ مُحُومَ الثواب" (٢).
(١) في (أ): عبد الكريم، وهو تحريف، وعبد الحكيم هذا قال
الحافظ في حقه : متروك كذبه ابن معين .
(٢) أخرجه الشافعي في «مسنده)) ٢١٨/١، ٢١٩ أخبرنا القاسم بن
عبد الله بن عمر ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده قال ....
والقاسم بن عبد الله بن عمر متروك، وقد كذبه أحمد ويحيى بن معين ، وأخرجه
الحاكم ٥٨/٣ عن أنس، وفي سنده عباد بن عبد الصمد ، وهو ضعيف جداً،
وأخرجه أيضاً ٥٧/٣، ٥٨ من رواية جابر بن عبد الله، وفي سنده أبو الوليد
المخزومي خالد بن إسماعيل ، قال ابن عدي : كان يضع الحديث على الثقات ، وقال
الدار قطني: متروك، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به مجال .

باب
الطعام لأهل الميت
١٥٥٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن صاعد بن عبد الله بن عبد الواحد.
أبن محمد بن سنان بن مهران المقرىء النّيْسَابوري بها ، أنا أبو طاهر محمد
ابن محمد بن تَحْمش الزّادِي، نا أبو حَامِدٍ أحمد بن محمد بن يحيى بن
بلال البزاز، نا يحيى بن الربيع المكي، نا سفيان بن عيينة،
عن جعفرٍ ، عن أبيه
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ أَنَّ النَّيِّ بِّهِ قَالَ: (( اصْنَعُوا
لآَلٍ جَعْفَرِ طَعَامَاً، فَقَدْ أَنَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ، (١) .
هذا حديث حسن .
وجعفر هذا : هو جعفر بن خالدٍ بن سارة المخزومي ، وهو.
ثقة" ، روى عنه ابن 'جريج.
وفي الحديث أن النبي يَوِِّ قاله لما جاء نعيُ جعفر بن أبي طالب .
(١) وأخرجه الشافعي ٢٠٨/١، وأحمد ٢٠٥/١، وأبو داود (٣١٣٢)
في الجنائز: باب صنعة الطعام لأهل الميت ، والترمذي ( ٩٩٨) في الجنائز :
باب ماجاء في الطعام يصنع لأهل الميت، وابن ماجة ( ١٦١٠ ) في الجنائز :
باب ماجاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت، وإسناده صحيح ، وقال الترمذي ::
حسن صحيح ، وصححه ابن السكن .