Indexed OCR Text
Pages 421-440
ـاب
عذاب الغير
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَحَاقَ بَآَلٍ فِرْعَونَ سُوء
الْعَذَابٍ. النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّاً وَعَشِيّاً) أخبَرَ أَنَّهُمُ
بَعْدَ مَا أَغْرِقُوا يُعَذَّبُونَ بُكْرَةَ وأَصِيْلاً، ثُمَّ قَالَ:
( ويَوَمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَونَ أَهْدَّ الْعَذَابِ )
[ المؤمن: ٤٧،٤٥ ] أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ يَومَ القِيَامَةِ أَشَدَّ يِّمَا
كَانُوا يُعَذَّبُونَ قَبْلَهُ ، يَعْنِي : فِي الْقَبْرِ .
قَولُهُ سُبْحَ تَهُ وَتَعَالى: ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي ◌َرَاتِ
الموتِ) إلى قَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ( الْيَومَ تُجْزَوْنَ) [ الأنعام: ٩٣]
أَخْبَرَ أَنْهُمْ يُعَذَّبُونَ آلْيَوْمَ، وقِيْلَ فِي قَولِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى:
(مَعِيْشَةً ضَنْكاً) [طه: ١٢٤] إِنّهُ عَذَابُ الْقَبْرِ.
١٥٢٤ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِي، أنا زاهر بن أحمد ، نا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصْعَب، عن مالك ، عن نافع
- ٤٢٢ -
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِّهِ قَالَ: ((إِنَّ
أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بالغَدَاةِ وَآلْعَشِيِّ ، إنْ كانَ
مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَمْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ،
فِنْ أَهْلِ الشَّارِ ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ
إليهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل ، وأخرجه
"مُسْلم عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك .
١٥٢٥ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الحميدي ، أنا أبو عبد الله
الحافظ ، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة ، نا
أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّةَ المكي، نا بَدَل بن المَحَبْرِ،
نا ◌ُنْعْبة ( ح ) وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا
أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن بامُويَّةَ الأصفهاني ، أنا أبو محمد
عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة، نا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّةَ ،
(١) ((الموطأ)) ٢٣٩/١ في الجنائز: باب جامع الجنائز، والبخاري
١٩٣/٣ في الجنائز: باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، وفي
بدء أخلق: باب ما جاء في صفة الجنة، وفي الرقاق : باب سكرات الموت ،
ومسلم ( ٢٨٦٦ ) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها : باب عرض مقعد الميت من
الجنة والنار عليه .
- ٤٢٣ -
ناه أبو جابر، نا مُشْعْبَةُ ، عن أشْعث بن سليم ، عن أبيه
عَنْ مَسْرُوقٍ أَنْ يَهُودِيةَ دَخَلَتْ عَلى عَائِشَةً تَسْأَلُها ،
فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسأَلَتْ عَائِشَةُ النَّيَّ
◌َِّلِّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ لَحَقُّ)) قَالَتْ:
◌َا سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ صَلَى صَلاةَ إِلا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
هذا حديث متفق على صحته (١). أخرجه محمد عن عَبدّانَ ، عن
(١) البخاري ١٨٥/٣، ١٨٧ في الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر،
ومسلم ( ٥٨٦) (١٢٦) في المساجد ومواضع الصلاة: باب استحباب
التعوذ من عذاب القبر. تنبيه: وقع في ((صحيح مسلم)»، من طريق ابن
شهاب ، عن عروة ، عن عائشة، قالت : دخلت على امرأة من اليهود ،
وهي تقول : هل شعرت أنكم تفتنون في القبور ! قالت : فارتاع رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ((إنما يفتن يهود)) قالت عائشة: فلبثنا
ليالي ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل شعرت أنه أوحي
إلي أنكم تفتنون في القبور!)) قالت عائشة : فسمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يستعيذ من عذاب القبر ، وبين هذه الرواية والرواية التي ذكرها
المصنف مخالفة ، لأن في هذه أنه صلى الله عليه وسلم أنكر على اليهودية ،
وفي الأولى أنه أقرها ، قال النووي تبعاً للطحاوي وغيره : هما قصتان ،
فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم قول اليهودية في القصة الأولى ، ثم أعلم النبي
صلى الله عليه وسلم بذلك ، ولم يعلم عائشة، فجاءت اليهودية مرة أخرى ،
فذكرت لها ذلك ، فأنكرت عليها مستندة إلى الإنكار الأول ، فأعلمها النبي -
- ٤٢٤ -
أبيه، عن ◌ُشْعْبَةَ، وأخرجه مسلم عن هَنَّادِ بن السّري ، عن
أبي الأحوصِ، كلاهما عن الأسْعَتِ، عن أبيه، عن مَسْرُوْقٍ ،
عن عائشة .
١٥٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفَضْلِ الخَرفي ، أنا أبو الحسن
علي بن عبد الله الطَّيْسَفُونيُ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد
ابن علي الكُشمِيهَني ، نا علي بن ◌ُحُجْرٍ ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن
"حميد بن أبي ◌ُحميد الطويل البَصْري أنه
صلى الله عليه وسلم بأن الوحي نزل بإثباته، وفي صحيح البخاري ٤٤٥/٢،
٤٤٦ من طريق عمرة، عن عائشة أن يهودية جاءت تسألها ، فقالت : أعاذك
الله من عذاب القبر ، فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبعذب
الناس في قبورهم ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عائذاً بالله من ذلك،
ثم ركب ذات غداة مركباً، فخسفت الشمس ... فذكر الحديث ، وفي آخره:
ثم أمرم أن يتعوذوا من عذاب القبر، وفي هذا موافقة لرواية الزهري ،
عن عروة، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن علم بذلك ، وأصرح منه
ما رواه أحمد ٨١/٦ بإسناد على شرط البخاري ، عن سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي،
عن عائشة أن يهودية كانت تخدمها ، فلا تصنع عائشة إليها شيئاً من المعروف
إلا قالت لها اليهودية : وقاك الله عذاب القبر ، قالت : فقلت : يارسول
الله! هل القبر عذاب؟ قال: (( كذبت يهوه لا عذاب دون يوم القيامة))
ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث ، فخرج ذات يوم نصف النهار ،
وهو بنادي بأعلى صوته: ((أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر،
فإن عذاب القبر حق)» وفي هذا كله أنه صلى الله عليه وسلم إنما عا محكم
عذاب القبر إذ هو بالمدينة في آخر الأمر .
- ٤٢٥ -
سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكِ يُحَدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَ ◌ّمْ دَخَلّ
خَائِظَاً مِنْ حَوائِطِ بَنِ الْجَارِ ، فَسَمِعَ صَوْنَاً مِنْ قَبْرٍ ،
فَقَالَ: ((مَتَ دُفِنَ صَاحِبُ هَذَا القَبْرِ»؟ فَقَالُوا: في الجَاهِلِيَّةِ،
فَسُرَّ بِذَلِكَ، وَقَالَ : ((لَوْلا أَنْ لا تَدَافَنُوا (١) لَدَعَوْتُ اللهَ
أنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقُبُورِ » .
هذا حديث صحيح، أخرجه ◌ُسْلم (٢) من رواية قتّادَة"،
عن أنسٍ .
(١) أي: لولا مخافة عدم التدافن إذا كشف لكم .
(٢) (٢٨٦٨) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب عرض مقعد الميت
من الجنة أوالنار عليه ، وإثبات عذاب القبر ، والتعوذ منه ، وأخرجه بنحوه من
حديث أبي سعيد الخدري ، عن زيد بن ثابت .
باب
البكاء على الميت وما رخص فيه من إرسال الرمع
١٥٢٧ - أخبرنا أبو الفتح تَصْرُ بن علي بن أحمد الحاكم الطُّوسيُ
بها، أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفَضْل بن شاذان الصَّيْرَفي ، نا
أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم،، نا محمد هو ابن إسحاق الصَّغاني،
أنا سعيد بن عامر ، عن تُشْعْبَة، عن عاصم ، عن أبي عثمان
عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: خُضِرَ ابنْ (١) لِبِنْتِ رَسُولِ اللهِ عَيِّ ،
فَأَرَسَلتْ إِليهِ أنْ يَجِيءَ، قَالَ: ((إِنْ للهِ مَا أَخَذَ ومَا أَغْطَى،
وكلُّ شَيءٍ عِنْدَهُ إِلى أَجَلٍ مُسَنَّى، فَلْتَصْبِرْ وَلِتَحْتَسِبْ)،
فَرَدَّتْ إِليهِ الرَّسُولَ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَمَا جَاءَ ، قَالَ : فَقَامَ وَقْنا
ومَعَهُ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ ، وأُبِيُّ بْنُ كَعْبٍ أَحْسِبُهُ، فَرُفِعَ الصَّيِّ
(١) قال الحافظ: الصواب أن الولد صبية، كما ثبت في مسند أحمد
٢٠٤/٥ عن أبي معاوية بالسند المذكور ( يعني سند البخاري ) ولفظه :
أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأمامة بنت زينب، زاد سعدان بن نصر في الثاني
من حديثه عن أني معاوية بهذا الإسناد : وهي لأني العاص بن الربيع ، ونفسها
تقعقع كأنها في شن، وفي الحديث إشكال أجاب عنه الحافظ في «الفتح»
فانظره فيه ١٢٤/٣ ، ١٢٥ ٠
- ٤٢٧ -
إلى حَجْرِ رَسُولِ اللهِ نٍَّ ونَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، قَالَ: فَفَاضَتْ
عَيْنَاهُ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بنُ عُبادَةَ : مَا هَذَا يا رَسُولَ اللهِ ؟
قَالَ: (( هَذِهِ الرَّحْمَةُ يَضَعُها اللهُ فِي قُلُوبٍ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبادِهِ،
وإِنَّا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبادِهِ الرَّحَمَاءِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن حفص بن عمر ،
(١) البخاري ٤٧٢/١١ في الأيمان والنذور: باب قول الله تعالى :
(وأقسموا بالله جهد أيمانهم)، وفي الجنائز: باب قول النبي صلى الله
عليه وسلم: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه، وفي المرض: باب
عيادة الصبيان ، وفي القدر: باب (وكان أمر الله قدراً مقدوراً) ، وفي
التوحيد : باب قول الله تبارك وتعالى: ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما
تدعوا فله الأسماء الحسنى )، وباب ما جاء في قول الله تعالى: ( إن رحمة الله
قريب من المحسنين)، ومسلم ( ٩٢٣) في الجنائز: باب البكاء على الميت.
قال الحافظ ابن حجر : وفي هذا الحديث من الفوائد جواز استحضار ذوي
الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم ، وجواز القسم عليهم لذلك ، وجواز
المشي إلى التعزية والعيادة بغير إذن ، بخلاف الوليمة، وفيه استحباب إبرار
القسم ، وأمر صاحبة المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت ليقع ، وهو مستشعر
بالرضى مقاوماً للحزن بالصبر ، وإخبار من يستدعى بالأمر الذي يستدعى من
أجله ، وتقديم السلام على الكلام ، وعيادة المريض ولو كان مفضولاً، أو
صبياً صغيراً ، وفيه أن أهل الفضل لا ينبغي أن يقطعوا عن الماس فضلهم،
.ولو ردوا أول مرة، واستفهام التابع من إمامه عما يشكل عليه مما يتعارض -
- ٤٢٨ -
عن ◌ُنْعْبَةَ، وأخرجه مسلم عن أبي كامل الجَحْدَري، عن حماد بن
زيد ، كلاهما عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان النهدي.
قوله: (("تَقَعْفَعُ)) أي: لا يثبت على حالةٍ واحدة، كلما صارت.
إلى حال لم تلبث أن صارت إلى أخرى ، يقال : تقعقع الشيء : إذا
اضطرب وتحرك .
١٥٢٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا الحسن بن
عبد العزيز، نا يحيى بن حسان، نا قريش هو ابن حيّان، عن ثابت
عَنْ أَسٍ قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ عَلى أَنِي
سَيْفِ الْقَيْنِ، وكانَ ◌ِثْرَاً لإبْرَاهِيمَ، فَأَخَذَ رَسُولُ الهِ
مَّهِ إبرَاهِيمَ، فَقَبَلَهُ وَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ،
وإبراهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِعَّهِ تَذْرِفَانٍ
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحَنِ بنُ عَوْفٍ: وأَنْتَ يا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ:
(( يا ابنَ عَوْفٍ إِنَّهَا وَخَةٌ، ثُمَّ أَتْبَعَها بِأُخْرَى، فَقَالَ:
- ظاهره، وحسن الأدب في السؤال لتقديم قوله : يارسول الله، على الاستفهام،.
وفيه الترغيب في الشفقة على خلق الله والرحمة لهم ، والترهيب من قساوة
القلب ، وجود العين ، وجواز البكله من غير نوح .
- ٤٢٩ -
(إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعْ، وَلْقَلْبَ يَحْزَنُ، ولا نَقُولُ إلا مَا يَرْضَى
رَبَّا، وإِنَّا بِفِرَاقِكَ يا إِبراهِمْ لَحْزُونُونَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه ◌ُمُسْلم عن شيبان بن
فروخ ، عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت البناني .
١٥٢٩ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
الثُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أصبَغُ ،
عن ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن
الحارث الأنصاري
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ اشْتَكَى سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ شَكْوى ،
فَأَ تَاهُ النَّيِّ نَ ◌ّهِ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ عَوْفٍ ، وسَعْدٍ
ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ، فَلَمَا دَخَلَ عَلَيْهِ ،
فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةٍ ، فَقَالَ : (( قَدْ قَضَى»؟ فَقَالُوا: لا يا رَسُولَ
اللهِ، فَبَكَى الَّيْ نَِّ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّيِّ ◌َِّـ
بَكَوْا ، فَقَالَ: ((أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ الله لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ آلْعَيْنِ،
(١) البخاري ١٣٨/٣، ١٤٠ في الجنائز، باب قول النبي صلى الله
عليه وسلم: إذا بك نحزونون، ومسلم ( ٢٣١٥) في الفضائل: باب رحمته
صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال ، وتواضعه ، وفضل ذلك .
- ٤٣٠ -
ولا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، ولكِنْ يُعَذِّبُ بِذا، وأَشَارَ إلى لِسانِهِ،
أَوْ يَرْحَمُ ، وإِنَّ الَيْتَ يُعَذَّبُ بِبُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ، وكانَ
مُمَرْ يَضْرِبُ فِيْهِ بالعَصَا، ويَرْمي بالحجَارَةِ، ويَحْثِي الْتُّرَابَ.
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه مُسْلم عن يونس من عبد
الأعلى ، عن عبد الله بن وهب .
قوله: فوجده في غاشية (٢). يحتّمِلُ أن يكون المرادُ منه القومَ
الحضورَ الذين غشَوْهْ، ويحتَمِلُ أن يكونَ ما يَغْشَاه من كرب الوجع،
ولذلك سأل : قد قضى ؟ يعني : مات .
١٥٣٠ - أخبرنا أبو تراب عبد الباقي بن يوسف المراغي وأبو الحسين.
المبارك بن محمد بن عبيد الله الواسطي بقراءتي عليها قالا: أنا أبو القامم.
عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران بغداد ، أنا أبو بكر محمد
ابن الحسين بن عبد الله الآجري بمكة ، نا أبو جعفر محمد بن الحسن بن
(١) البخاري ١٤٠/٣، ١٤١ في الجنائز: باب البكاء عند المريض،
ومسلم (٩٢٤ ) في الجنائز: باب البكاء عند الميت ، وقوله : وكان عمر ،
هو موصول بالإسناد المذكور إلى ابن عمر ، وسقطت هذه الجملة والتي قبلها ،
وهي: (وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه)) من رواية مسلم .
(٢) في مسلم (في غشية)) وفي بعض روايات البخاري ((غاشية أهله)» ..
أي : الذين يغشونه الخدمة .
- ٤٣١ -
هارون من بدينا الدقاق، نا محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب،
نا أبو عوانة، عن ابن أبي ليلى ، عن عطاء بن أبي رباح
عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخَذَ النَِّيُّ بِّهِ بِيْدِ عَبْدِ
الرَّْتَنِ بنِ عَوْفٍ خَّى أَتَى بِهِ النَّخْلَ ، فَإِذَا ◌ُهُوَ بِإِبْرَاهِيْمَ بنِ
الَّيِّنِِّ فِي حَجْرِ أُمِّهِ ، وَهُوَ يَجُوهُ بِنَفْسِهِ، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ
بِّهِ، فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّْمَنِ: يا رَسُولَ اللهِ تَبْكِي،
أَلَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ؟! فَقَالَ: إِنَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْ تَيْنِ أَنْقَيْنِ
فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةٍ لَهْرٍ وَلَعِبٍ ، وَزَامِيْرِ شَيْطَانٍ ،
وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خْشِ وُجُوهِ، وشَقِّ ◌ُجُيُوبٍ، وَرَنَةِ
الشَّيْطَانِ، وهَذِهٍ رَحْمَةٌ، وَمَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ، يا إِبْراهِيمُ
لولا أَنَّهُ قَوْلْ حَقٌّ، وَوَعْدْ صَادِقٌ، وَسِيْلُ مَأْتِيَّةُ، وأَنَّ
آخِرَنَا يَلْحَقُ بأولِنا ◌َزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنَاً هُوَ أَشَدُّ مِنْ
هَذا، وإنَّا بكَ لمحْزُ ونُونَ، تَبْكِي آلْعَيْنُ ، و يَوْ جَلُ الْقُلْبُ ،
ولا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَ(١).
(١) فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ، وبقية رجاله
ثقات، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٧/٣، ونسبه إلى أبي يعلى ، والبزار
وأعله به وأخرجه الترمذي ( ١٠٠٥) مختصراً في الجنائز: باب ما جاء في
الرخصة في البكاء على الميت ، وله شاهد من حديث أنس عند ابن السماك في
الأول من حديثه ( ٢/٨٧ ) .
- ٤٣٢ -
هذا حديث حسن .
قوله : سبيل ماتية، مفعول من الإتيان، أي : يأتيها الخلق ،
ويروى: طريق ميتاء، أي: مسلوك، وفي الحديث ((مَا وَجَدتَ في
طريق مِيْنَاءِ فَعَرَّفه )) (١) يعني اللُّقَطة".
١٥٣١ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكيالي ،
أنا أبو نَصْرٍ محمد بن علي بن الفَضْل الخُزَاعي يعرف بفَضْلان، أنا
أبو عثمان عمرو بن عبد الله البَصْري، نا محمد بن عبد الوهاب، أنا
خالد بن ◌َخْلَدٍ القَطَواني ، حدثني محمد بن جعفر بن أبي كثير المدني
مولى الأنصار ، حدثني يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٍ
ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، وعَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةً، جَسَ رَسُولُ اللهِ
وََّ حَزِيْنَأَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وأَنا
أَطَّلِعُ مِنْ صِيْرِ الْبَابِ، فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ
إِنَّ نِساءَ جَعْفَرٍ قَدْ كَثُرَ بُكَاؤُهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ ،
(١) قطعة من حديث أخرجه أبو داود (١٧١٠ ) في أوائل كتاب
اللقطة، والنسائي ٤٤/٥ في الزكاة: باب المعدن من حديث عمرو بن شعيب
عن أبيه ، عن جده ، وإسناده حسن .
- ٤٣٣ -
فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ : قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، فَأَ بَيْنَ أنْ
يَنْتَهِيْنَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ رَجَعَ ،
فَقَالَ : قَدْ واللهِ غَبْنَنَا ، فَقَالَ : أْذَهَبْ فَاحْثُ في أَفْواهِنَّ
الْتُّرَابَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ، واللهِ
مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، ومَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ عِطِينٍ(١).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجاه عن محمد بن المثنى، عن
عبد الوهّاب ، عن يحيى بن سعيد .
وصير الباب : شق فيه .
١٥٣٢ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، نا أبو ◌ُمُصْعَب ، عن مالك ، عن عبد الله بن
(١) رواية البخاري ومسلم: لم تفعل ما أمرك رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، ولم تترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء . قال النووي :
مرادها أن الرجل قاصر عن القيام بما أمر به من الإنكار والتأديب ، ومع
ذلك لم يفصح بعجزه عن ذلك ليرسل غيره ، فيستريح من التعب .
(٢) البخاري ١٣٣/٣، ١٣٥ في الجنائز: باب من جلس
عند المصيبة، وباب ما ينهى عن النوح والبكاء ، والزجر عن ذلك ، وفي
المغازي: باب في غزوة مؤتة من أرض الشام، ومسلم ( ٩٣٥ ) في الجنائز :
باب التشديد بالنياحة .
شرح السنة م : ٢٨ - ج : ٥
- ٤٣٤ -
عبد الله بن جابر بن عَتِيك
عَنْ عَتِيْكِ بنِ الْحَارِثِ بنِ عَتِيْكِ ، وهُوَ جَدُ عَبْدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ
أَبو أُمْهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بنَ عَتِيْكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
نَِّّهِ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بنَ ثابتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ ،
فَصَاحَ بِهِ، فَلَمْ يُحِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ فِيهِ، وقَالَ:
(ُغُلِيْنَا عَلَيْكَ يا أَبا الرَّبِيْعِ))، فَصَاحَ النَّسْوَةُ وَبَكَيْنَ، فَجَعَلَ
ابنُ عَتِيْكٍ يُسَكْنُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: (( دَعُهُنَّ،
فَإِذَا وَجَبَ ، فَلا تَبْكِيَّنَ باكِيَةٌ، فَقَالُوا: ومَا الوُجُوبُ
يا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: ((إذا مَاتَ))، قَالَتِ ابْنْتُهُ: واللهِ إنْ
كُنْتُ لِأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيْداً، فَإِنْكَ قَدْ كُنْتَ قَضَيْتَ
جَهَاَزِكَ، فَقَالَ رُسُولُ اللهِّهِ: ((إِنَّ اللهَ قَدْ أَوقَعَ
أَجْرَهُ عَلى قَدْرٍ ◌ِيَتِهِ ، ومَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ»؟ فَقَالُوا : القَتْلُ
فِي سَبِيْلِ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: «الشَّهَادَةُ سَبْعْ
سِوى الْقَتْلِ فِي سَبِيْلِ اللهِ: المَطْعُونُ شَيْدٌ ، وَالْغَرِيْقُ شَهِيْدٌ،
وصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيْدٌ، والَبْطُونُ شَهِيْدٌ ، وصَاحِبُ
الحَرِيقِ شَهِيْدٌ ، والّذي يموتُ تَحْتَ الهَدْمِ شَهِيْدٌ، والمرْأَةُ
- ٤٣٥ -
تَوتُ بُجُمْعِ شَهِيْدٌ ، (١) .
حكى المزني عن الشافعي قال: صحّفَ مالك في جابر بن عَتِيك،
وإنما هو جبر بن عَتِيكٍ، وفي إسنادٍ هذا الحديث اختلافٌ كثير .
قوله : تموتُ بجمع : هي أن تموتَ وفي بطنها ولد، وتكون التي
تموتُ، ولم يَمْسْها رجل.
وُرُوي عن عمر أنه قال: دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكُنُ
نقع أو لقْدَقَة"(٢) . والنّقْعُ: التراب على الرأس، واللَّقْلَقَةُ: الصوت (٣).
(١) ((الموطأ)) ٢٣٣/١، ٢٣٤ في الجنائز، باب النهي عن البكاء على المست؛
وقد تقدم الكلام عليه في الصفحة (٣٧٠) من هذا الجزء .
(٢) علقه البخاري في ((صحيحه)) ١٢٩/٣ في الجنائز: باب مابكر.
من النياحة على الميت، وقال الحافظ: وصله المصنف ( يعني البخاري ) في
« التاريخ الأوسط) من طريق الأعمش عن شقيق .
(٣) ذكر ذلك البخاري عقب الأثر، وتفسير اللقلقة متفق عليه، أما
(« النقع)) فقد روى سعيد بن منصور، عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم
قال: النقع : الشق، أي: شق الجيوب، وقال الكسائي: هو صنعة
الطعام للمأتم ، وأنكره أبو عبيد عليه، وقال : الذي رأيت عليه أكثر أهل
العلم أنه رفع الصوت بالبكاء ، وقال بعضهم : هو وضع التراب على الرأس ،
والنقع : هو الغبار ، وقيل : هو شق الجيوب وهو قول ثمر ، وقيل :
هو صوت لطم الخدود ، حكاه الأزهري .
باب
النهي عن النياحة والغرب
١٥٣٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عمر بن خَفْضٍ،
نا أبي، ذا الأعمش ، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّيُّ بِِّ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ
ضَرَبَ الْحُدُودَ، وشَقَّ الجَيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ».
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه مُسْلم، عن عثمان بن
أبي شيبة ، عن جرير ، عن الأعمش .
١٥٣٤ - أخبرنا ابن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد
ابن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاح، نا إسحاق
ابن منصور ، أنا حيان بن هلال، نا أبان، نا يحيى ، أن زيداً حدثه
أن أبا سْلام
حَدَّثَهُ أَنْ أَبَا مَالِكِ الأَشْعَرِيَّ حَدَّ ثَهُ أَنَّ النَّيَّ ◌ِّهِ قَالَ:
(١) البخاري ١٣٣/٣ في الجنائز، باب ليس منا من ضرب الحدود ، -
- ٤٣٧ -
(أَرْبَحْ فِي أُمّي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَةِلا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ،
وَالطَّعْنُ فِي الأَ نْسَابِ، والاسْتِسْقَاءُ بالنُّجُومِ، والتَّاحَةُ » (١).
وَقَالَ: ((النَّائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَورِها تُقَامُ يَوْمَ
الْقِيامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبالْ مِنْ قَطِرَانٍ ، ودِرِعٌ مِنْ جَرَبٍ ».
هذا حديث صحيح (٢).
١٥٣٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيْري ، نا أبو جعفر محمد بن علي بن ◌ُحَيْمِ الشَّيْبَانِي ، نا
أحمد بن حازمٍ بن أبي "مرَزَّةَ، أنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ، حدثني
أبي عمرانُ بن محمد ، عن أبيه ، عن عطاء
عَنْ جَابٍ أَخْبَرَفِي عَبْدُ الرَّحَنِ بنُ عَوْفٍ قَالَ : قَالَ
- وباب ليس منا من شق الجيوب ، وباب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية
عند المصيبة، وفي الأنبياء: باب ما ينهى من دعوى الجاهلية، ومسلم
(١٠٣) ( ١٦٦) في الإيمان: باب تحريم ضرب الحدود ، وشق
الجيوب ، والدعاء بدعوى الجاهلية .
(١) النياحة: رفع الصوت بالندب، والندب تعديد شمائل الميت بأن
يقول: واكهفاه ، واجبلاء، وهو حرام، وإن لم يكن معه بكاء .
(٢) صحيح مسلم (٩٣٤) في الجنائز: باب التشديد في التباحة .
- ٤٣٨ -
رُولُ اللهِ عَلِّ: (( مَا نَيْتُ عَنِ الْبُكَاءِ، إِنََّا غَيْتُ عَنِ
الْنَّوْحِ ».
وقد صح عن أبي موسى أن رسولَ الله مَ لَّه برىء من الصَّالِقَةٍ والخالقة
والشّاقَّة (١).
فالصَّالِقَةُ: هي الرافعةُ صوّتها بالبكاء والنّوْحِ، ويجوز بالسين،
ومنه قوله سبحانه وتعالى: ( سَلَقُوكُمْ بالسِنَةٍ حدّادٍ )
[ الأحزاب : ١٩] أي: جهروا فيكم بالسوء من القول، والصَّلْقُ:
الصوت الشديد، ويجوز أن تكون التي تَلْطِمُ وَجْهَهَا ، يقال :
سَلَقَهُ بالسّوْطِ، أي: نزع جلده، والخالِقَةُ: التي تخلق شعرها،
والشّاقة : التي تشق ثوبها .
وكان الحسنُ وابنُ سيرْنَ يتبعانِ الجنازةَ التي فيها النوحُ يَنهيانٍ عن
النوح ، فإذا أُبَيْنَ لم يدعا الجنازة.
وتبع مسروقٌ جنازة" فيها نساء يَصِحْنَ ، فأمر بردهن ، فأبين ،
فقال : سلام عليكم، وانصرف.
(١) علقه البخاري ١٣٢/٣، ١٣٣ عن الحكم بن موسى، ووصله
مسلم في ((صحيحه)) ( ١٠٤ ) في الإيمان : باب تحريم ضرب الخدود ،
وشق الجيوب ، والدعاء بدعوى الجاهلية، فقال : حدثنا الحكم بن موسى،
وكذا ابن حبان، فقال : أخبرنا أبو يعلى، حدثنا الحكم.
p
- ٤٣٩ -
١٥٣٦ - حدثنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو نُصْرٍ أحمد بن علي بن
منصور البخاري ، نا أبو عمرو محمد بن محمد بن صابر البخاري ، نا أبو محمد
حَامِد بن سَهْلٍ بن الحارث، نا محمد بن وب البَصْري، نا محمد
ابن ربيعة ، عن محمد بن الحسن بن عطية العوني ، عن أبيه ، عن جده
عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَعَنَّ رَسُولُ اللهِ عَلَّه
النَّائِجَةَ والْمُسْتَمِعَةَ. (١).
(١) وأخرجه أبو داود ( ٣١٢٨) في الجنائز، باب في النوح، ومحمد
ابن الحسن بن عطية العوفي ، عن أبيه ، عن جده ، ثلاثتهم ضعفاء .
.
باب
ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال:
ان الميت ليعذب بكاء أهد علي
١٥٣٧ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصمء (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصّالحي ومحمد بن أحمد العارف قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الحَيْري، ذا أبو العباس الأممء، أنا الرّبيعُ، أنا الشّافعي، نا
عبد المجيد بن عبد العزيز ، عن ابن جُرَيْج
أَخْبَرَني ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: تُوفّيَّتْ ابنَةُ (١) لِعُثْمَانَ بنِ
عَفَّار ◌ِكَّةَ، فَجِثْنَا تَشْهَدُهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، وابنُ
◌ُمَرَ ، فَقَالَ: وإِي ◌َجَالِسٌ بَيْنَهُمَا جَلَسْتُ إلى أَحَدِ هِمَا، ثُمَّ
جَاءَ الآخَرُ ، فَجَلَسَ إِلَيَّ، فَقَالَ ابنُ مُمَرَ لِعَمْرو بنِ عُثْمانَ :
أَلا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ فِِّ قَالَ: ((إِنَّ
الَيْتَ لَيُعَذَّبُ بِيْكاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: قَدْ
(١) هي أم أبان كما صرح به مسلم من طريق أيوب.