Indexed OCR Text

Pages 301-320

باب
بسجى الميت بثوب
١٤٦٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
الثُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو اليمان ،
نا ◌ُشْعَيْب ، عن الزهري ، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن
أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَ تْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَظِِّ حِيْنَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ
بِيُزْدٍ حِبَرَةٍ.
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب
وغيره عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه ، عن صالح ،
عن ابن شهاب .
(١) البخاري ٢٣٤/١٠ في اللباس: باب البرود والحبر والشمكة، ومسلم
(٩٤٢) في الجنائز، باب تسجية الميت، وأبو داود (٣١٢٠) في الجنائز:
باب في الميت يسجى .

باب
تقبيل الميت
١٤٧٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أنا
أبو القاسم علي بن أحمد الخُزاعي، أنا الهيثم بن كَلَيْب الشّاشِي، ذا
أبو عيسى التّرمذي ، نا محمد بن بشار ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، نا
سفيان ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن القاسم بن محمد
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِِّ قَبَّلَ عُثْنَ بنْ مَظْعُونٍ،
وُهُوَ مَيِّتٌ، وُهُوّ يَبْكِي (١).
ورواه قيس بن الربيع ، عن عاصم بهذا الإسناد ، وقال : حتى
سال دموع النبي ◌َِّ على وجه عثمان.
ورُوي أن أبا بكر قبْل النبي" مَ ◌ّ وهو ميت وبكى.
(١) حديث حسن،أخرجه أبو داود (٣١٦٣) في الجنائز: باب في تقبيل الميت،
والترمذي ( ٩٨٩) في الجنائز: باب ما جاء في تقبيل الميت، وابن ماجة
(١٤٥٦) في الجنائز: باب ما جاء في تقبيل الميت، وقال الترمذي: حسن
صحيح ، وله شاهد من حديث معاذ بن ربيعة، ذكره الهيثمي في («المجمع».
٢٠/٣، وقال: رواه البزار، وإسناده حسن.

- ٣٠٣ -
١٤٧١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، حدثنا عبد الله
ابن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن موسى بن أبي عائشة ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عُثْبَة
عَنْ عَائِشَةَ وابنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبا بَكْرٍ قَبْلَ النَّيَّ ◌َالـ
بَعْدَ مَوْتِهِ .
هذا حديث صحيح (١) .
وأخبرنا أبو محمد الجوزجاني ، أنا أبو القاسم الخزاعي ، أنا الهيثم بن
كليب ، نا أبو عيسى، نا محمد بن بشارٍ ، وعباسُ العنبري ، وسّوار بن
عبد الله، وغيرُ واحدٍ ، قالوا : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان
الشّوري بهذا الإسناد مثله .
(١) هو في صحيح البخاري ٩١/٣ في الجنائز: باب الدخول على المست بعد
الموت ، وفي المغازي : باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، وقول
الله تعالى: ( إِنك ميت وإنهم ميتون ) .

باب
غسل الميت
١٤٧٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيْرَ زيء، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعب ، عن مالكٍ ، عن أبوب بن أبي
تميمة السّخْتِياني ، عن محمد بن سيرين
عَنْ أُمْ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ
اللهِ نَّهُ حِيْنَ تُوُفْيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: (( اغْسِلْنَهَا ثَلاثَاً أوْ
غْاً أوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأيْتُنْ ذَلِكَ بِماء ويِدْرٍ ،
واجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كَافُوراً أَوْ شَيْئَاً مِنْ كَافُورٍ ، فَإِذا فَرَ غْتُنْ
فَأَذِّنِي،، قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَتَاهُ، فَأَعْطَانا حَقْوَهُ ،
فَقَالَ: ((أَشْعِرْنَا إِيَّهُ» تَعْنِي إِزَارَهُ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل بن عبد الله،
وأخرجه مسلم ، عن قتيبة كلاهما عن مالكٍ .
(١) ((الموطأ)) ٢٢٢/١ في الجنائز: باب غسل الميت، والبخاري
١٠٢/٣، ١٠٥ في الجنائز : باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر ، وباب
ما يستحب أن يغسل وتراً، وباب يبدأ بميامن الميت، وباب مواضع الوضوء -

- ٣٠٥ -
ررواه أيوب، عن ◌َفْصَة بنت سِيرين، عن أمّ عطية ، وفي
حديثها ((اغْسِلْنَها وتراً ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً)) وفيه ((ابدأنَ بميامنها
ومواضع الوضوء)) وفيه أن أمَّ عطية قالت: ((ومَشْطناها ثلاثة قرونٍ)).
١٤٧٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أحمد بن
عبد الله النُّعَيْميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا
◌ُسّدّد، نا يحيى بن سعيدٍ ، عن هشام بن حسّانَ، قال :
حدثتنا حفصة
عَنْ أُمْ عَطِيَّةً قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ الَّيِّ بِّهِ ،
فَضَفَرْنا ◌َشَعْرَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ ، فَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا .
هذا حديث متفق على صحته (١) ، أخرجه مسلم عن عمرو الناقد ،
- من الميت، وباب هل تكفن المرأة في إزار الرجل ، وباب هل يجعل الكافور
في آخره، وباب نقض شعر المرأة ، وباب كيف الاشعار للميت ، وباب هل
يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون، وباب يلقى شعر المرأة خلفها ، وفي الوضوء:
باب التيمن في الوضوء، ومسلم ( ٩٣٩) (٣٨) في الجنائز، باب في غسل
الميت ، وأخرجه أبو داود ( ٣١٤٢) في الجنائز: باب كيف غسل الميت ،
والترمذي ( ٩٩٠) في الجنائز: باب ما جاء في غسل الميت، والنسائي
٢٨/٤، ٢٩ في الجنائز: باب غسل الميت بالماء والسدر، وابن ماجة
(١٤٥٨) في الجنائز: باب ما جاء في غسل الميت .
(١) البخاري ١٠٨/٣ في الجنائز، باب يلقى شعر المرأة خلفها،
ومسلم ( ٩٣٩) (٤١) .
شرح السنة : م - ٢٠ : ج ٥

- ٣٠٦ -
عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، وقال: قالت: فَضَفَر "نا
شعرَها ثلاثةَ أَثلاثٍ قرّنيها وناصيتها، ولم يقل : فألقيتها خلفها .
والخقو: الإزارُ، وجمعها ◌ُحَقِي، وأَحْقٍ، وأحْقَالٌ، والأصلُ
في ((الحَقْوِ)) مَعْقِدُ الإزار، ◌ُسمِّيَ الإزارُ حَقْواً، لأنه ◌ُشده
على الحقوِ .
وقوله: ((أشْعِرْها إياهُ)) يريدُ: اجعلنَّهُ يشعاراً لها، وهو الثوب"
الذي يلي جسدها ، فالشعارُ: الثوبُ الذي يلي الجسد ، والدّقارُ: فوق
الشِّعار، ومنه قوله عليه السلام للأنصار: ((أَنتُمْ شِعَارٌ والنّاسُ دِثارٌ))(١)
أي: أبعدُ منكم، كما أن الدّثارَ أبعدُ من الجسد من الشعارِ.
والسُّنة في غسل الميت هو أن يبدأ بمواضع الوضوء منه ، وأن
يُغْلَ بالسِّدِزْ أو ما في معناه من أُشْنانٍ ونحوه إذا كان على بدنه
شيءٌ من الدَّرَنِ أو الوسخِ، ويُسرِّحُ لحِيتَهُ وشعرَه، وَيَغْسِلُ وتراً
ويجعلُ في الآخرة كافُوراً ليكون أنقى لبدنه .
قال الشافعيّ رضي الله عنه: فإن أنقى الميتُ في أقلّ من ثلاث
غسلاتٍ ، وبماءٍ قراح أجزأ، ولكن أحب أن لا يُنقصَ عن ثلاث،
قال مالك: ليس لغَسلِ المت حدّ ◌ُوقْتٌ ولاصفةٌ، ولكن يُضُرْ".
قال النّخَعِيُ: غَسْلُ الميّتِ كغْسْلِ الجنابةِ .
(١) أخرجه البخاري ٤٢/٨ في المغازي ، باب غزوة الطائف في شوال
سنة ثمان، ومسلم ( ١٠٦١ ) في الزكاة: باب أعطاه المؤلفة قلوبهم على
الاسلام ، وتصبر من قوي إيمانه .

- ٣٠٧ -
قال أحمد وإسحاق : تكون الغَسَلاتُ كلُها بماءٍ وَصِدْرٍ ، وفي
الآخرة شيءٌ من الكافور .
ويجوز الغَسْلُ في القميص، واستحبّهُ الشافعي، لأن النبي ◌َّ
غُسِلَ في القميصِ (١).
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢٢٢/١ في الجنائز: باب غسل.
الميت، وعنه الشافعي ٢٠٩/١ من حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه مرسلً،
وروى أحمد من حديث ابن عباس أن علياً أسند رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى صدره وعليه قميصه ... وفي إسناده حسين بن عبد الله ، وهو
ضعيف، وروى ابن ماجة (١٤٦٦) والحاكم ٣٥٤/١، والبيهقي ٣٨٧/٣
من حديث علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : لما أخذوا
في غسل النبي صلى الله عليه وسلم نادام مناد من الداخل : لا تنزعوا عن
النبي قيصه، وإسناده ضعيف، وروى أبو داود (٣١٤١) وأحمد ٢٦٧/٦
والطيالسي (١٥٣٠) والبيهقي ٣ / ٣٨٧ من حديث عائشة، قالت: ما
أرادوا أن يغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: ما ندري أنجرده من
ثيابه كما تجرد موقفا أم نفسله وعليه ثيابه ! فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم،
ثم كامهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو : أن غسلوا النبي وعليه ثيابه ،
فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه ، فغسلوه وعليه قميصه ، يصبون الماء فوق
القميص ، وبدلكون بالقميص دون أيديهم . وإسناده صحيح ، وصححه ابن
حبان (٢١٥٦) والحاكم ٥٩/٣، ٦٠، وروى الحاكم عن عبد الله بن
الحارث ، قال : غسل النبي صلى الله عليه وسلم علي، وعلى يد علي خرقة.
يغسله ، فأدخل يده تحت القميص يغسله ، والقميص عليه .

باب
المرأة تغسل زوجها الحين
١٤٧٤ - أخبرنا عبد الوَّاب بن محمدٍ الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخَلالُ، حدثنا أبو العباس الأصمُ (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصَّالحيء، ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أنا أبو بكر الخيريء،
نا الأصمُ، أنا الرّبيعُ، أنا الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد ، نا
عبد الله بن أبي بكر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوِ اسْتَقْبَلْنَا مِنْ أَمْرِنا مَا اسْتَدْبَرْنا
مَا غَسَلَ رَسُولَ اللهِ بِّهِ إِلا نِسَاؤُهُ (١).
ورُوي أن أسماء بنت عميسٍ"غَلَت" زوجها أبا بكر (٢)،
وهذا قولُ أهلِ العلم، قالوا : يجوز للمرأة غسلُ زوجها الميت .
(١) هو في مسند الشافعي ٢١١/١، وإبراهيم بن محمد ضعيف، لكن
أخرجه أبو داود (٣١٤١) وابن ماجة (١٤٦٤) من طريق آخر ،
وهو آخر الحديث المتقدم، وإسناده صحيح ، ورجاله ثقات .
(٢) أخرج مالك في ((الموطأ» ٢٢٣/١ في الجنائز: باب غسل الميت، وعنه
عبد الرزاق (٦١٢٣) من حديث عبد الله بن أبى بكر أن أسماء بنت عميس غسلت أبابكر -

- ٣٠٩ -
واختلفوا في غسل الرجل امرأته ، فذهب الأكثرون إلى جوازه .
١٤٧٥ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن.
أحمد الخْلالُ، نا أبو العباس الأصمُ، أنا الرّبيعُ، أنا الشافعي"،
أنا إبراهيم بن محمد ، عن عمارة، عن أم محمد بنت محمد بن جعفر بن
أبي طالب
عَنْ جَدَّتِها أَسْمَاءَ بِنْتِ مُمَيْسٍ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ
عَظٍِّ أَوَصَتْ أَنْ تَفْسِلَها إِذا مَاتَتْ هِيَ وَعَلِّ، فَغَسَلَتْهَا هِيَ
وعَلٍء (١) .
- الصديق حين توفي ، ثم خرجت ، فسألت من حضرها من المهاجرين ،
فقالت: إنى صائمة ، وإن هذا يوم شديد البرد ، فهل على من غسل ؟
فقالوا: لا، وأخرج عبد الرزاق (٦١١٧) من حديث معمر عن أيوب عن
ابن أبي مليكة أن امرأة أبى بكر غسلته حين توفي أوصى بذلك .
(١) الشافعي ٢١١/١، وسنده ضعيف، وقال الحافظ في ((التلخيص))
١٤٣/٢: رواه الدارقطني ١٩٤/١ من طريق عبد الله بن نافع، عن
محمد بن موسى ، عن عون بن محمد ، عن أمه ، عن أسماء ، وقال أبو نعيم
في ((الحلية)) ٤٣/٢ في ترجمة فاطمة، حدثنا إبراهيم، ثنا أبو العباس السراج ،
ثنا قتيبة، ثنا محمد بن موسى، ثنا المخزومي به، وسمى أم عون أم جعفر
بنت محمد بن جعفر، ورواه البيهقي ٣٩٦/٣ من وجه آخر، عن أسماء بنت عميس ،
وإسناده حسن، قلت: وأخرج أحمد ٢٢٨/٦، وابن ماجة ( ١٤٦٥)
والدارمي ٣٧/١، ٣٨، وابن هشام في ((السيرة)) ٢٩٢/٤، عن عائشة قالت:
وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع ، فوجدني وأنا أجد صداعاً -

- ٣١٠ -
وقال ابن عباس : الرَّجُلُ أحقُ بغسل امرأته.
وذهب قوم إلى أنه لا يغسلها ، وهو قول أصحاب الرأي .
ويجوزُ للمسلم غسلُ الميت الكَافِرِ، فإنّ علياً غسَلَ أباه أبا طالب
بأمر النبي {لتن (١) .
- في رأسي، وأنا أقول: وأرأسي، فقال: ((بل أنا يا عائشة وارأساه))
ثم قال: ((ما ضرك لو مت قبلي ، فقمت عليك ، فغسلتك وكففتك ،
وصليت عليك، ودفنتك)» وأخرجه الدارقطني ١٩٢/١، والبيهقي ٣٩٦/٣
قال النووي في ((شرح المهذب)) ١٣٣/٥، إسناده ضعيف فيه محمد بن إسحاق
صاحب المغازي ، وهو مدلس ، وقد عنعن ، قلت : لكن صرح بالتحديث
في رواية ابن هشام ، فالحديث قوي .
(١) أخرج أحمد ٩٧/١، وأبو داود (٣٢١٤) في الجنائز: باب
الرجل يموت له قرابة مشرك، والنسائي ٧٩/٤، ٨٠ في الجنائز : باب مواراة المشرك ،
من حديث سفيان عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب، عن علي رضي الله عنه قال : قلت:
إن عمك الشيخ الضال قد مات ! قال: ((أذهب فوار أباك، ثم لا تحدثن شيئاً حق تأتينيٍ))
فذهبت ، فواريته وجئته، فأمر ني فاغتسلت ، وإسناده صحيح ورواه أحمد ١٠٣/١،
وغيره من طريق السدي ، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عني، وإسناده صحيح أيضاً قال
الزيلعي في «نصب الراية)) ١٨١/٢، وليس في الحديث الغسل والكفن إلا أن يؤخذ
ذلك من مفهوم قوله: ((فأمرني فاغتسلت)) فإن الاغتسال شرع من غسل
الميت ، ولم يشرع من دفنه ، مع أنه قد جاء مصرحاً به في بعض الأحاديث
فروى ابن سعد في ((الطبقات)) ٧٨/١، أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ،
حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده،
عن علي قال: لما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالب بكى
ثم قال : : أذهب فاغسله وكفنه وواره ... وروى ابن أبي شيبة ١٤٢/٣
في ((مصنفه)) الحديث بسند السنن، قال: إن عمك الشيخ الكافر قد مات ،
.فما ترى فيه ! قال: أرى أن تفسله وتجنه، وأمره بالغسل.

- ٣١١ -
وغَسَلَ ابنُ مسعودٍ امرأته حين ماتت (١).
ورُوي أن رجلًا جاء إلى ابن عباسٍ ، فقال: إنَّ أبي ماتَ نصرانياً
فقال : اغْسِلْهُ وكَفِّنْهُ وَحَنّطْهُ، ثم ادِفِنهُ ، ثم قال :
(مَا كَانَ للْنَّبِّ والّذِ ينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا الْمُشْرِكِيْنَ،
ولَوْ كَانُوا أولي ◌ُقَرْبَى) [ التوبة: ١١٤] (٢).
ولو ماتتِ امرأة" فيما بين الرجال، أو رجلٌّ فيما بين النساء ، وليس
لواحدٍ منهما محرَمٌ يُيَمْمَانِ بِالصَّعِيدِ، ولا يُغْسَلانِ، وفيه حديث مُرسل(٣)
وقال الحسنُ: يُصَبُ عليها الماءُ فوقَ الثياب، وعن مالك أنه
سميعَ بعضَ أهل العلم يقولون: إذا ماتتِ المرأةُ وليس معها نساء يغلنها،
ولا مِنْ ذي قرابتها أحدٌ، ولا زوجَ يلي ذلك منها ◌ُمِّمَتْ، فَمُسِحَ
بوجهها وكَفّيها من الصعيد، قال مالك: وإذا هلكَ الرجلُ وليس
معه إذ النساءُ يَمَمْنَهُ أيضاً .
-
(١) أخرجه البيهقي ٣٩٧/٣ وسنده ضعيف.
(٢) أخرجه البيهقي في («السنن» ٣٩٨/٣ من حديث سفيان عن
أبي سنان، عن سعيد بن جبير ...
(٣) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٦١٣٥) والبيهقي ٣٩٨/٣
من حديث أبي بكر بن عياش عن محمد بن أبى سهل ، عن مكحول قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا مات الرجل مع النساء والمرأة مع الرجال،
فإنما بيعمان ويدفنان، وهما بمنزلة من لم يجد الماء)) قال عبد الرزاق بعد
إيراده : وبه نأخذ .

باب
التكفين
١٤٧٦ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزيء، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالكٍ ، عن هشام بن
"عروة ، عن أيه
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّيِّ بِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلهِ كُفُنَّ
في ثَلاثَةِ أَنْوَابٍ بِيْضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا فَمِيْصُ ولا عِامَةٌ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد ، عن إسماعيل ، عن
مالكٍ ، وأخرجاه من طرقٍ ، عن سفيان بن عيينة وغيره ، عن هشامٍ ،
وقالوا: ((مِنْ كُرْمُفٍ)).
(١) ((الموطأ)) ٢٢٣/١ في الجنائز: باب ما جاء في كفن الميت،
والبخاري ١١٢/٣ في الجنائز: باب الكفن بلا عمامة، وباب الثياب البيض
للكفن، وهاب الكفن بغير قيص، ومسلم (٩٤١) في الجنائز: باب في
كفن الميت، وأخرجه أبو داود (٣١٥١) في الجنائز: باب في الكفن ، والترمذي
(٩٩٦) والنسائي ٣٥/٤، وابن ماجة (١٤٦٩) ثلاثتهم في الجنائز: باب
ما جاء في كفن النبي صلى الله عليه وسلم .

- ٣١٣ -
قوله: (( ◌ُحوليّةٌ)) قال القُتيِيُ: 'ُسُحُولٌ جمعُ سَخْلٍ، وهو
ثوبٌ أبيضُ، وقال ابن الأعرابي: ◌ُحُوليةُ، أي: بيضُ نقيّة"
من القُطْنِ ، والسّحْل : الثوب الأبيض النّقِي من القُطْنِ، ويُقال:
هي ثيابٌ منسوبة إلى سَحُولَ قريةٍ من اليمنِ.
قال أبو عيسى: قد ◌ُرُوي في كفنِ النبي ◌ِِّ يرواياتٌ مختلفة"،
وحديثُ عائشة أصحُ الروايات .
قال رحمه الله: وأكثرُ أهلِ العلم على هذا، استحبوا التكفينَ في ثلاثة
أثواب لفائفَ بيضٍ مِنْ قطْن، وهو قولُ الشافعي، وأحمد ، وإسحاق ،
وقال سفيان الثوري: ◌ُكْفْنُ في ثلاثة أنواب لفائفَ، وإن سْتَ في
قميص ولفافتين .
وأما المرأةُ فقالوا: "تُكَفْنُ في خمسة أثواب: إزارٍ ، وَحَمَارٍ ،
وثلاثٍ لفائفَ، وبعضُهم يجعلُ إحدى اللفائف قميصاً .
قال عبد الله بن عمرو بن العاص: الميّتِ يُقَمْصْ، وَيُؤْذَّرُ،
ويُلَف" في الثوب الثالث (١).
وعن ليلى الثّقَفِيَّةِ قالت: كنتُ فيمن غمسْلَ أمّ كلثوم بنتَ النبي
وَلَمُ عند وفاتها، فأولُ ما أعطانا رسول اله ◌ِلَى: الحَقْوُ (٢)، ثم الدَّرْعُ،
(١) أخرجه مالك ٢٢٤/١ وعنه عبد الرزاق (٦١٨٩) وإسناده صحيح.
(٢) في ما عدا نسخة (هـ) الحقا بكسر الحاء مقصوراً، وأهله لغة فى الحقو،
وفي (( المسند)» الحقاء بالمد.، وهو جمع أريد به الجنس .

- ٣١٤ -
ثم الحمد، ثم الِلْحَقَةُ، ثم أدرجت" في الثوب الآخر (١).
ولو كُفْنَ في ثوبٍ واحد بستُرُ جميعَ البدن، جازٍ، فإن النبي ◌ِّ
كَفْنَ حمزة في ثوب واحد (٢).
قال رحمه الله: والزيادةُ على الثلاث في حقِّ الرجل، والخمس في
حق المرأة ، إسراف وكراهية .
١٤٧٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيْري، أنا حاجب بن أحمد الطُّوسِيُ، نا محمد بن حمّادٍ ،
نا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ابن خُنَيْمٍ وهو عبد الله بن عثمان
ابن خُتَيْمٍ، عن سعيد بن جبير
◌َنِ ابنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: « الْبَسُوا
مِنْ ◌ِيابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَها مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وكَفِّنُوا فِيْها
مَوْنَكُمْ، ومِنْ خَيْرٍ أَكْحَالِكُمُ الإِعْمِدُ ، فَإِنْهُ يُنْسِتُ الشَّعْرَ،
ويَخْلُو الْبَصَرَ، (٣).
(١) أخرجه أحمد ٣٨٠/٦، وأبو داود (٣١٥٧) في الجنائز:
باب في كفن المرأة ، وفي سنده مجهولان ، قال المنذري : والصحيح أن
القصة إنما كانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن أم كلثوم
توفيت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب ببدر، وراجع ((نصب الراية))
٢٥٨/٢، ٠٢٥٩
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٦١٩٤ ) من حديث عثمان الجزري ، عن
مقسم عن ابن عباس، وأخرجه البيهقي ٤٠١/٣ من حديث هشام بن عروة
عن أبيه عن الزبير ...
(٣) وهو في ((المصنف)) (٦٢٠٠) وأخرجه أحمد (٣٤٢٦)، وأبو داود -

- ٣١٥ -
قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح .
قال رحمه اله: وَتَحْسِينُ الكَفَنِ مُسْتَحبٌ ، لما
١٤٧٨ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغَافِر بن محمد ، أنا
محمد بن عيسى، أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ،
ناهارون بن عبد الله، نا حجاج بن الشاعر قال: قال ابن ◌ُجُرَيْج:
أخبرني أبو الزبير أنه
سَمِعَ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ الَّيْ بِّهِ: ((إِذا
كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ)) (١).
هذا حديث صحيح .
قال رحمه الله : الموادُ من هذا التحسينِ هو البياضُ والنظافة،
لا كونه مرتفعاً ثميناً، فقد رُوي عن علي قال: سمعتُ رسولَ اله يد ◌َّم
- ( ٤٠٦١ ) في اللباس: باب في البياض، والترمذي (٩٩٤) في الجنائز:
باب ما يستحب من الأكفان ، وابن ماجة ( ٣٥٦٦) في اللباس: باب البياض
من الثياب، والبيهقي ٢٤٥/٣، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان
(١٣٣٩) والحاكم ٣٥٤/١، ووافقه الذهبي، وله شاهد من حديث سمرة
ابن جندب عند النسائي ٣٤/٤، والبيهقي ٤٠٢/٣، ٤٠٣، وصححه الحاكم
(٣٥٤/١، ٣٥٥، وأقره الذهبي، وصححه الحافظ في ((الفتح)) ٠١٠٨/٣
(١) هو في صحيح مسلم (٩٤٣) في الجنائز، باب في تحسين كفن الميت .

- ٣١٦ -
يقول ((لا تُغَالوا في الكفَنِ، فإنّهُ بتَبُ سَلْأَ مَرِيْعاً)) (١)
ورُوي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : خذوا هذا الثوب
لشوب عليه قد أصابه مِشْقٌ أو زْعقَرَان، فاغلُوهُ وكَفَّئُوني فيه ، وفي
ثوبين آخرين ، الحميء أحوجُ إلى الجديد من الميت، إنما هو المُهلة (٢).
قال أبو ◌ُبيد: المُهلُ: الصديدُ والقيحُ، وروي بلا ماءٍ، وبالهاء.
صحيح فصيح، وبعضهم يكسرُ الميمَ، فيقول للمهلة.
قال عبد الله بن المبارك : أحب إليّ أن يُكَفّنَ في ثيابه التي كان
يُصَلِّي فيها .
وُرُوي عن أبي سعيد اُخْدري أنه لما حضره الموتُ دعا بثيابٍ
جُدُدٍ، فلِسَهَا، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله عَ لَّم يقول: ((الميِّتُ
◌ُبعَثُ في ثيابهِ التي يموتُ فيها)) (٣).
فأبو سعيد حملَ الحديثَ على ظاهره، وتأوَّلَ بعضُ أهلِ العلمِ
الحديثَ على غير ذلك ، وقال : معنى الثياب : العملُ ، يريد أنه يُبعث
(١) أخرجه أبو داود (٣١٥٤) في الجنائز: باب كراهية المغالاة في
الكفن ، وفي سنده أبو مالك عمرو بن هائم الجنبي ، وهو لين الحديث
(٢) أخرجه البخاري في «صحيحه» ٢٠٢،٢٠١/٣ في الجنائز: جاب موت
يوم الاثنين من طريق هشام ، عن عروة ، عن عائشة .
(٣) أخرجه أبو داود (٣١١٤) في الجنائز : باب ما يستحب من تطهير
ثياب الميت عند الموت ، وإسناده صحيح .

- ٣١٧ -
على ما مات عليه مِنْ عمل صالح أو عمل سىء، ولم يُرِدْ به الثوب
نفسه، بدليل الحديث الصحيح (( يُحْشَرُ النّاس ◌ُحُفَاة"عراة")) (١)،
والعرب تقول: فلانٌ طاهر الثياب: إذا وصفوه بطهارة النفس ،
والبراءة من العُيُوبِ، وفلانٌ دَنِسْ النّباب: إذا كان بخلاف ذلك،
وقيل في قوله سبحانه وتعالى: ( وثيابَكَ فَطَهُوْ) [المدثر: ٤ ]
أي : عملَكَ فأصْلِحْ .
ويستحب تجميرُ الكفن، قالت أسماء بنت أبي بكر لأهلها :
أجمروا ثيابي إذا مِت، ثم حَنِّطُونِي، ولا تَذُرُوا على كَفَّنِي
حَنُوطاً، ولا تُتْبِعوني بنارٍ (٢).
وُرُوي عن أبي هريرة أيضاً أنه نهى أن يُتْبَعَ بنارٍ بعد موته (٣). ٣
واختلفوا في المسك الميت، فكرهه بعضُ أهلِ العلم، أوصى عمر
في غسله أن لا يُقَرّبوه مِسْكاً، واستحْبه بعضهم، وهو قولُ أحمد
وإسحاق، لما ◌ُرُوي عن أبي سعيد أن النبي ◌ُ ◌ّ مُئل عن المك،
(١) متفق عليه من حديث ابن عباس .
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢٢٦/١ عن هشام بن عروة عن أسماء،
وهو في مصنف عبد الرزاق (٦١٥٢ ) من حديث هشام بن عروة عن أبيه
عن أسماء ، وفي مصنف ابن أبي شيبة ٩٥/٤ عن عبدة بن سليمان عن هشام ،
عن فاطمة ، عن أسماء .
(٣) أخرجه مالك في الموطأ ٢٢٦/١ وعنه عبد الرزاق (٦١٥٥)
وإسناده صحيح .

- ٣١٨ -
فقال: ((هو أطيّبُ الطَّيْبٍ)) (١).
وعن أبي وائل قال: كان عند عليّ. مسكٌ، فأوصى أن يُحَنْطَ
به ، وقال: هو فضلُ حنوطِ رسول الله ◌َّهِ .
وعن ◌ُحميد قال: لما توفي أنس ◌ُجُعِلَ في حَنُوطه مِسْكٌ فيه من.
عرق رسول الله مواقعٍ .
(١) أخرجه أبو داود (٣١٥٨) في الجنائز: باب في المسك للميت؛
والترمذي ( ٩٩١) بلفظ: ((أطيب طيبكم المسك)) وإسناده صحيح،
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وأخرج مسلم في («صحيحه» (٢٢٠٢)
من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً، قال : كانت امرأة من بني اسرائيل.
قصيرة تمشي مع امرأتين طويلتين ، فاتخذت رجلين من خشب ، وخاقاً من.
ذهب مغلق مطبق، ثم حشته مسكاً ، وهو أطيب الطيب ، فرت بين المرأتين؛.
فلم يعرفوها ، فقالت بيدها هكذا .

اب
اذا لم يوجد من السكفى ما يستر جميع بدن
١٤٧٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصمّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيْري ، أنا حاجب بن أحمد الطُّوسيُ، حدثنا محمد بن حمّاد،
نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق
عَنْ خَبَّابِ بنِ الأَرَتْ، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ
صَلِّ فِي سَبِيْلِ اللهِ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلى
اللهِ، فِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئً ، مِنْهُمْ مُصْعَبُ
ابنُ مُمَيْرٍ، فُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَلَمْ يُوَجَدْ لَهُ شَيءٍ يُكَفَّنُ فِيْهِ
إِلا تَمِرَةٌ، فَكُنَّا إِذا وضَعْتَاَهَا عَلَى رَأْسِهِ ، خَرَجَتْ رِجْلاهُ،
وإِذا وضَعْنَاهَا عَلى رِجْلَيْهِ، خَرَجَ رَأْسُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
بَّر ◌َعُوهَا مَّا يَلَى رَأْسَهُ، واجْعَلُوا عَلى رِجْلَيْهِ مِنَ
الإِذْخِرِ، قَالَ: ومِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُها))(١).
(١) بفتح أوله وكسر الدال، أي: يجتفيها، وضبطه النووي بضم
الدال ، وحكى ابن التين تثليثها .

- ٣٢٠ -
هذا حديث صحيح ، أخرجه محمد (١) عن محمد بن كثير ، عن
سفيان ، عن الأعمش.
النَّمِرَةُ: ضرب من الأكية .
وقوله: ((أينَعَتْ له تَمَرَتُهُ)) أي: أدركت، يقال: "يَنَعَ
يَيْنَعُ، وأَيْنَعَ يُرِنِعُ، ويَنَعُ أكثر، قال الله سبحانه وتعالى:
( انظروا إلى ثَمَرِه إذا أثمَرَ وَيَنْعِهِ) [ الأنعام: ٩٩]، يقال:
اليَنْعُ : النُّضْجُ ، وقيل : هو جمع البَانِعِ ، وهو المدرك .
وقوله: فهو يَهْدِبها، أي: يجنيها ، يقال: هَدَب الثمرة يهدُها
هدياً : إذا اجتناها وقطفها .
وفي الحديث دليلٌّ على أن كفَنْ الميت من رأس المال ، وإذا استغرق
كفنه جميعَ التر كة كان أحقّ به من الورثة، وبه قال عطاء والزغري ،
وعمرو بن دينار ، وقتَادَةُ، وعامة أهل العلم، قال إبراهيم : يبدأ
بالكفن ، ثم بالدّ ين، ثم بالوصية.
قال عمرو بن دينار: الخنوط من جميع المال ، وقال سفيان :
أجر القبر والغسل من الكفن .
(١) هو في « صحيحه)) ١٩٨/٧ في فضائل أصحاب النبي: باب
هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الجنائز، باب إذا لم يجد كفناً إلا
ما يواري رأسه أو قدميه غطى رأسه ، وفي المغازي: باب غزوة أحد ،
وباب من قتل من المسلمين يوم أحد ، وفي الرقاق : باب ما يحذر من زهرة
الدنيا والتنافس فيها ، وباب فضل الفقر .