Indexed OCR Text
Pages 181-200
- ١٨١ -
١٣٨١ - أخبرنا أحمد بن عبد اله الصّالحي، أنا أبو عمر بكر بن
محمد المزني، نا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، نا الحسين بن الفَضْل
البَجَلِي، نا عفّان، نا حمّاد ، نا ثابت
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهٍِّ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ:
((الَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيا حَسَنَةَ، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقَنّا
عَذَابَ النَّارِ ، .
هذا حديث متفق على صحته (١).
١٣٨٢ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشَّيْرزي، نا أبو الحسن
أحمد بن محمد بن أبي إسحاق الحجاجي، نا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن
الدَّغْوِي، نا محمد بن مُشْكَان، نا أبو داود، ناُشْعْبَةُ، عن ثابت
(١) البخاري ١٤٠/٨ في تفسير سورة البقرة: باب (ومنهم من يقول
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة ) وفي الدعوات : باب قول
النبي صلى الله عليه وسلم: ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة)، ومسلم ( ٢٦٩٠)
في الذكر والدعاء : باب فضل الدعاء بـ: اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي
الآخرة حسنة ، وقال ابن كثير رحمه الله: والحسنة في الدنيا تشمل كل
مطلوب دنيوي من : عافية، ودار رحمة ، وزوجة حسنة ، وولد بار ،
ورزق واسع ، وعلى نفع، وعمل صالح، ومركب منيء ، وثناء جميل ، إلى
غير ذلك مما شملته عباراتهم ، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا ، وأما
الحسنة في الآخرة ، فأعلاها دخول الجنة وتوابعه من الفزع الأكبر في العرصات،
وتيسير الحساب ، وغير ذلك من أمور الآخرة ، وأما الوقاية من عذاب النار
فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم وترك الشبهات .
- ١٨٢ -
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عِلِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ:
(( الَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَّةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا
عَذَابَ آَّارِ ، .
قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ الِقَتَادَةَ، فَلَ : كَانَ أَنَسْ
يَدْعُو بِهَذَا .
هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم (١) عن عبيد الله بن معاذ،
عن أبيه ، عن ◌ُنْعْبة، وأخرجاه من طرق عن عبد العزيز، عن أنس.
١٣٨٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن علي الكُر كاني الطُّوسِيُ بها،
نا أبو طاهر محمد بن محمد بن تَحْمش الزّيادي، أنا أبو الفَضْل عبدُوس بن
الحسين بن منصور المسار، نا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي ،
نا محمد بن عبد الله الأنصاري ، ناحميد الطويل
عَنْ ثَابِتِ الْبُتَانِيُ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ، قَالَ : رَأَى
، فَقَالَ : هَلْ كُنْتَ
الْتَّيُّ بِّهِ وَجُلاً قَدْ صَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ
تَدْعُو الله بِشَيءٍ، أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ
كُنْتُ أَقُولُ: الَّهُمْ مَا كُنْتَ مُعَاقِي بِهِ فِي الآخِرَةِ، فَعَجِّنْهُ
لي في الدُّنْيا، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ لا تَسْتَطِيْعُهُ، أَوْ لا تُطِيْقُهُ،
(١) (٢٦٩٠) (٢٧) وهو في مسند الطيالسي ٢٠٧/١.
- ١٨٣ -
"مَلَّا قُلْتَ: اللّهُمْ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً،
وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ » .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخَيْري ، أنا حاجب بن أحمد "طُومِيُ، نا عبد الرحيم بن
منيب، نا يزيد بن هارون، أنا 'حميد، عن أنس أن النبي ◌َ لَى عاد
رجلًا قد صار مِثْلَ الفَرْخِ المنَتُوفِ ... وذكر مِثْلَه .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن زياد بن محيى الحساني،
عن محمد بن أبي عدي، عن مُحَمَيد، وزاد في آخره : فدعا الله
له فشفاه .
قوله: ((في الدنيا حسنة")، أي: نعمة" - كقوله: (إِن تُصِيْكَ
"حَّنَةٌ) أي: نِعْمَةُ - وقيل: حظوظاً حسنة".
(١) (٢٦٨٨) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب كراهة
الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا .
باب
الترغيب في الدعاء
قال الله سبحانه وتعالى: ( فإنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَغْوَةَ الدَّاعِ
إِذَا دَعَانٍ ) [ البقرة: ١٨٦ ].
١٣٨٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، نا أبو منصور محمد
أن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرَّاني،
نا حميد بن زنجُويَّةَ، نا محمد بن يوسف، نا سفيان، عن منصور ، عن
ذرّ، عنُيُسيْعِ الكندي.
عَنِ التَّعْمانِ بنِ بَشِيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بِالّ
يَقُولُ عَلى المِنْبَرِ: (( إنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، (١) ثُمَّ قَرَأْ:
( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، إِنَّ الَّذِيْنَ يَشَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي
(١) قال الشوكاني رحمه الله في ((تحفة الذاكرين)) ص ٢٠،١٩: هذه الصفة المقتضية
للحصر من جهة تعريف المسند إليه، ومن جهة تعريف المسند، ومن جهة ضمير الفصل تقتضي
أن الدعاء هو أعلى أنواع العبادة، وأرفعها، وأشرفها ، والآية الكريمة قد دلت
على أن الدعاء من العبادة، فإنه سبحانه وتعالى أمر عباده أن يدعوه ، ثم
قال: (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) فأفاد ذلك أن الدعاء عبادة ،
وأن ترك دعاء الرب سبحانه استكبار ، ولا أقبح من هذا الاستكبار ،
وكيف يستكبر العبد عن دعاء من هو خالق له ورازقه ، وموجده من
العدم ، وخالق العالم كله ، ورازقه ، ومحييه ، ومميته ، ومشيبه ، ومعاقبة !
فلا شك أن هذا الاستكبار طرف من الجنون ، وشعبة من كهران النعم .
" ---
------
- ١٨٥ -
سَيَدْخُلُونَ جَهَزْمَ دَاخِرِ يْنّ) [ غافر: ٦٠ ] (١).
هذا حديث لا يعرفُ إلا من حديث ذرٍ .
وقد يجيء الدعاء بمعنى العبادة، قال الله سبحانه وتعالى: (لنْ ندعو"
مِنْ دونه إلهاً) [ الكهف: ١٤] أي: لن نعبد.
١٣٨٥ - حدثنا السيد أبو القاسم علي بن موسى الموسوي، نا أبو بكر
أحمد بن محمد بن العباس في المسجد الجامع بيكْخَ، أنا أبو إسحاق
المُسْتعلي، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سهل القاضي ، نا أبو حاتم
محمد بن إدريس الخنظَلِيء، نا الأنصاري ، حدثني أبو المُعلّى، نا
أبو عثمان النَّهْدِي قال :
سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَله:
(( إِنَّ الله حَيِيٌّ كَرِيِمٌ، إذا رَفَعَ الْعَبْدُ إليهِ يَدَ يْهِ يَسْتَحْيِي أَنْ
يَرُدَهُمَا صِفْرَاً حَتَّى يَضَعَ فِيْهِمَا خَيْراً ، (٢).
(١) إسناده صحيح، وأخرجه الطيالسي ١٥٣/١ وأبو داود ( ١٤٧٩) في الصلاة:
باب الدعاء، والترمذي (٢٩٧٣) في التفسير، وابن ماجة ( ٣٨٢٧) في الدعاء:
باب فضل الدعاء ، وصححه الترمذي، وابن حبان ( ٢٣٩٦) ، والحاكم
٤٩٠/١، ٤٩١، ووافقه الذهبي .
(٢) وأخرجه أبو داود (١٤٨٨) في الصلاة: باب الدعاء ، والترمذي
(٣٥٠١) في الدعوات: باب في كرم الله تعالى، وأن ماجة (٣٨٦٥)
في الدعاء: باب رفع اليدين في الدعاء، وصححه ابن حبان ( ٢٣٩٩) ،
و (٢٤٠٠) والحاكم ٤٩٧/١، وحسنه ابن حجر في ((الفتح)) ١٢١/١١
ويشهد له حديث أنس الآتي .
- ١٨٦ -
هذا حديث حسن غريب. قوله: ((صفراً)) أي: خالياً، يقال:
بيت صفْر عن المتاع، أي : خال .
١٣٨٦ - أخبرنا أبو سعيد الطاهري، أنا جدي عبد الصمد البزاز، أ
أنا محمد بن زكريا العُذَافِري، أنا إسحاق الدَّبَري، ناعبد الرزاق ،
عن مَعْمَرٍ ، عن أبان
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ: ((إنَّ الله حَييٍّ
كَرِيْمْ، يَسْتَحيي إذا رَفَعَ الْعَبْدُ إليهِ يَدَهُ أَنْ يَرُدَّهَا صِفْرَاً
حَتَّى يَجْعَلَ فِيْهَا خَيْرَاً)) (١) .
١٣٨٧ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السَّمْعاني،
نا أبو جعفر الرّاني، نا حميد بن زنْجُويّة"، نا محمد بن يوسف، نا
ابن ثوبانَ وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول،
عن جبير بن نفير
عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ حَدَّثَهُمْ أنَّ آلَتَّيَّ بِِّ قَالَ :
(مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمِ يَدْعُو الله عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ
إلا آتاهُ اللهُ إِيَّاهَا، أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ
(١) في سنده أبان، وهو ابن أبى عياش، اتفقوا على ضعفه، وأخرجه
الحاكم ٤٩٧/١، ٤٩٨ من طريق أخرى عن أنس .
- ١٨٧ -
با ثمِ أَوْ قَطِيْعَةٍ رَحِمٍ، (١) .
هذا حديث حسن غريب .
١٣٨٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد الحسن
ابن محمد الدَّاودي ، نا أبو الفَضْل المنذري ، نا يوسف بن يعقوب
(١) حديث صحيح، وأخرجه الترمذي رقم (٣٥٦٨) في الدعوات:
باب: في انتظار الفرج، والحاكم، وصححه، والترمذي رقم (٣٣٧٨) في الدعوات:
باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة، من حديث جابر، بلفظ: ((ما من
أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل، أو كف عنه من السوء مثله، ما لم
يدع بإثم أو قطيعة رحم )) ولأحد ١٨/٣ وأبي يعلى ، والبزار من حديث أبي سعيد
الخدري، بلفظ: (( ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم
إلا أعطاه الله إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له
في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها))، وصححه الحاكم ،
٤٩٣/١، ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وجود أسانيده المنذري في ((الترغيب
والترهيب)) ٢٧٢/٢ .
قال ابن الجوزي رحمه الله: اعلم أن دعاء المؤمن لا يرد ، غير أنه قد
يكون الأولى له تأخير الإجابة ، أو يعوض عنه بما هو أولى له عاجلاً أو آجلاً ،
فينبغي للمؤمن أن لا يترك الطلب من ربه ، فإنه متعبد بالدعاء ، كما هو متعبد
بالتسليم والتفويض، ومن جملة آداب الدعاء: تحري الأوقات الفاضلة كالسجود
وعندا للأذان، ومنها : تقديم الوضوء واستقبال القبلة ، ورفع اليدين ، وتقديم
التوجة، والاعتراف بالذنب، والاخلاص ، وافتتاحه بالحمد والثناء ، والصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم ، والسؤال بالأسماء الحسنى .
- ١٨٨ -
القاضي، عن عمرو بن مرزوق ، حدثنا عمران وهو القطان، عن قتادة،
عن سعيد بن أبي الحسن
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّيِّ نَّهِ قَالَ: (( لَيْسَ شَي!
أَكرَمَ عَلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الدُّعَاءِ» (١).
هذا حديث غريب .
١٣٨٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي الدّرني (٢)، نا أبو الحسن
علي بن يوسف الشّيْرَازي ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى القرشي
ببغداد، نا محمد بن عبيد اله بن العلاء، نا أحمد بن بُدَيْل ، نا
وكيع، نا أبو المليح قال: سمعت أبا صالح يذكر
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّيِّنِّهِ: « مَنْ لَمْ يَدْعُ اللهَ
عَزَّ وَجَلَّ ◌َغَضِبَ عَلِيْهِ » (٣).
(١) وأخرجه الترمذي رقم (٣٣٦٧) في الدعوات، وابن ماجة
(٣٨٢٩) في الدعاء: باب فضل الدعاء، وإسناده حسن، وحسنه الترمذي،
وصححه ابن حبان (٢٣٩٢) والحاكم ٤٩٠/١، ووافقه الذهبي.
(٢) في (ج) الدورقي وفي (٥) و (٥ ) الدزقي.
(٣) وأخرجه أحمد ٤٤٢/٢، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٥٨).
والترمذي ( ٣٣٧٠)، وابن ماجة (٣٨٢٧) والحاكم ٤٩١/١ كلهم من
رواية أبي صالح الخوزي ، وهو مختلف فيه، ضعفه ابن معين ، وقواه
أبو زرعة، وقال الحافظ في ((الفتح)» ٧٩/١١: ومن الحافظ ابن كثير -
- ١٨٩ -
٠
٠٠
ہے
٠
- أنه أبو صالح السمان، فجزم بأن أحد تفرد بتخريجه ، وليس كما قال ،
فقد جزم شيخه المزي في ((الأطراف)» بأنه الخوزي ، ووقع في رواية البزار ،
والحاكم عن أبي صالح الخوزي سمعت أبا هريرة ... قال الطيبي: معنى الحديث
أن من لم يسأل الله يبغضه ، والمبغوض مغضوب عليه، والله يحب أن يسأل،
قال الحافظ: ويؤيده حديث ابن مسعود رفعه: ((سلوا الله من فضله، فإن الله يحب
أن يسأل» أخرجه الترمذي (٣٥٦٦)، وله (٣٥٤٢) من حديث ابن عمر رفعه: (( إِن
الدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء)) وفي سنده
ابن، وقد صححه مع ذلك الحاكم ٤٩٣/١، وأخرج الطبراني في «الدعاء) بسند
رجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة بقية عن عائشة مرفوعاً ((إن الله يحب
الملحين في الدعاء)).
باب
ترك الاستعجال
١٣٩٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد.
ابن محمد بن ◌ِمْعان، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار ،
نا ◌ُحْمَيَدُ بِنْ زَنْجُوْيَةَ، نا عبد اله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح أن
ربيعة بن يزيد حدثه عن أبي إدريس
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ آَتَّيْ نَ﴾ِ قَالَ: (( يَسْتَجِيْبُ اللهُ
لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَدْعُ ياغمِ ، أَوْ قَطِيْعَةِ رَحِمٍ، أَوْ يَسْتَغْجِلْ،،
قَالُوا: ومَا الاسْتِعْجَالُ يا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (( يَقُولُ: قَدْ
دَعَوْتُكَ يا رَبْ، قَدْ دَعَوْتُكَ يَارَبْ، قَدْ دَعَوْتُكَ يَا رَبُ،
فَلا أَرَاكَ تَسْتَجِيْبُ لي، فَيَنْخِرُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَدَعُ الدُّعَاءِ)).
هذا حديث متفق على صحته، أخرجه ◌ُمُسْلم (١) عن أبي الطاهر ، عن
(١) (٢٧٣٥) (٩٢) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب
بيان أنه يستجاب الداعي مالم يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي ، وأخرجه.
البخاري ١١٩/١١ في الدعوات: باب يستجاب للعبد ما لم يعجل .
- ١٩١ -
ابن وَهْب ، عن معاوية بن صالح، وأخرجاه من وجه آخر عن أبي هريرة.
قوله ((فَيَنْحَسِرُ)) ويروى: ((فَيَسْحِسِرْ)) أي: يَجْلُ، وقوله
سبحانه وتعالى: {ولا يَستَحْسِيرُون) [الأنبياء: ١٩] أي: لا ينقطعون
عن العبادة. وقوله عزّ وجلّ: (بنقلِبْ إليك البَصَرُ خاسئاً وهو
حَسِيْرِ) [الملك: ٤] أي: كليل منقطع.
قال أبو الدّرداء: "مَنْ يُكْثِرْ قَرْعَ البَابِ يُوْكُ أن يُفْتَحَ
له، وَمَنْ يُكْثِرِ الدَّمَاءِ يوبِكُ أن يُستجابَ له.
-
:
باب
من دعا فيعزم
١٣٩١ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر محمد
ابن محمد بن تَحْمش الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان،
حدثنا أحمد بن يوسف السُّنَمِي، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَر ، عن
حمّام بن منبه قال :
هَذَا مَاحَدَّثَنَا أَبو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ:
(لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: الْهُمَّ اغْفِرْ لي إنْ شِئْتَ، أَوِ ارَخْنِي إِنْ
شِئْتَ، أَوِ ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ (١) المَسْأَلَةَ، إِنَّهُ يَفْعَلُ
مَا يَشَاءُ، لامُكْرِهَ لَهُ، (٣)
١٣٩٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو الحسين بن
بشران، نا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، نا أحمد بن منصور الرَّمَادي،
نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَرٌ ، عن حمّام بن منبه أنه
(١) معنى الأمر بالعزم : أن يجد فيه ، وأن يجزم بوقوع مطلوبه،
ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى، وإن كان مأموراً في جميع ما يريد فعله ان
يعلقه بمشيئة الله تعالى .
(٢) إسناده صحيح .
- ١٩٣ -
سَمِعَ أَبَاهُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (( لا يَقُلْ
أَحَدُكُمْ : لهُمَّ اغْفِرْ لي إِنْ شِْتَ، اللّهُمَّ ارَخْنِي إِنْ شِْتَ،
الَّهُمَّ ارُقْنِي إِنْ شِْتَ، لِيَعْزِمْ مَسْأَ لَتَهُ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ
لا مُكْرِهَ لَهُ، .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن يحيى ، عن
عبد الرزاق ، وأخرجاه من طرق أخر ، عن أبي هريرة .
١٣٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفَضْل الخَرَ في ، أنا أبو الحسن
علي بن عبد الله الطَّيسَفُوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد
ابن علي الكُشْمِيهَني ، نا علي بن مُحُجْر ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا
العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ قَالَ: ((إذا دَعَا
أَحَدُكُمْ ، فَلَا يَقُلْ: الَّهُمَّ اغْفِرْ لي إِنْ شِعْتَ ، ولَكِنْ
(١) البخاري ١١ / ١١٨ في الدعوات: باب ليعزم المسألة، ومسلم
(٢٦٧٩) (٩) في الذكر والدعاء والدعوة والاستغفار: باب العزم بالدعاء ،
ولا يقل : إن شئت .
شرح السنة : ٢ - ١٣ ج: ٥
- ١٩٤ -
لِيَعْزِمْ، وَلْيُعْظِمِ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ الله لا يَتَعَاظِمُهُ شَيء
أَعْطَاءُ)) (١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢) عن علي بن مُحُجْر.
(١) قال ابن بطال: في الحديث أنه ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء،
ويكون على رجاء الإجابة ، ولا يقنط من الرحمة ، فإِنه يدعو كريماً ، وقد
قال ابن عيينة : لا يمنعن أحداً الدعاء ما يعلم في نفسه ، أي : من التقصير ،
فإن الله قد أجاب دعاء شر خلقه، وهو إبليس حين قال: (رب أنظر في
إلى يوم يبعثون) ذكره الحافظ في ((الفتح)) ١١٨/١١.
(٢) ( ٢٦٧٩) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب العزم
بالدعاء ، ولا يقل : إن شئت .
باب
من تستجاب دهون
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (أَمَّنْ يُحِيْبُ المُضْطَرَّ إذا دَعَاهُ)
[ النمل: ٦٢ ].
١٣٩٤ - أخبرنا أبو الفَضْل محمد بن عبد الصمد الفَامي، نا أبو إبراهيم
إسماعيل بن يَنالَ المخْبُوبي، نا أبو العباس المُحْبُوبي، نا سعيد بن مسعود
أبو عثمان ، نا عبيد الله بن موسى ، نا شيبان ، نا يحيى بن أبي كثير،
عن أبي جعفر
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَن رَسُولَ اللهِ عِلّهِ قَالَ: ((ثَلاثُ
دَعَوَاتٍ مُسْتَجَاباتٌ لَهُنَّ لاشَكَّ فِي ذَلِكَ : دَعْوَةُ المَظْلُومِ ،
وَدْعْوَةُ الوَالِدِ عَلى وَلَدِهِ، وَدَعْوَةُ الْمُسافِرِ، (١).
(١) وأخرجه أبو داود ( ١٥٣٦) في الصلاة: باب الدعاء بظهر الغيب
وابن ماجة (٣٨٦٢) في الدعاء، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٢)
وأحمد (٧٥٠١)، والطيالسي (٢٥١٧)، وابن ماجة (٣٨٦٢) والترمذي رقم (١٩٠٦)
في البر: باب ما جاء في دعوة الوالدين ، وأبو جعفر المؤذن مجهول، ومع ذلك فقد
صححه ابن حبان (٢٤٠٦) وأخرجه أحمد ١٥٤/٤ من حديث يحيى بن أبي كثير ، عن -
- ١٩٦ -
قال أبو عيسى : أبو جعفر الذي روى عن أبي هريرة يقال له :
أبو جعفر المؤذن ، لا يعرف اسمه ، روى عنه يحيى بن أبي كثير غيرَ حديث .
١٣٩٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور
السَّمْعاني، نا أبو جعفر الرّني، نا ◌ُحميد بن زنجُويَّةَ، نا عبيد الله
ابن موسى ، نا سعدان القُمِّي، عن أبي مجاهد ، عن أبي مُدِّلة
مولى عائشة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ بِّهِ قَالَ، ثلاثٌ
لا تُرَدّ دَعْوَتُهُمْ: الْعَّائِمُ حِيَن يُقْطِرُ، والإِمَامُ الْعَادِلُ،
وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُها اللهُ فَوقَ الْغَامِ، وتُفْتَحُ لَهَا أَبُوابُ
السَّمَاءِ، ويَقُولُ الرَّبُ: (وعِزَّتِي لأَ نْصُرَنَّكِ ولَوْ بَعْدَ
(١)
حِيْنِ ) (١)
- زيد بن سلام ، عن عبد الله بن زيد بن الأزرق، عن عقبة بن عامر الجهني
بلفظ: ( ثلاث مستجاب لهم دعوتهم: المسافر، والوالد، والمظلوم )»
وعبد الله بن زيد بن الأزرق لم يوثقه غير ابن حبان .
(١) وأخرجه الترمذي (٣٥٩٢) في الدعوات: باب سبق المفردون ،
وابن ماجة ( ١٧٥٢) في الصيام: باب في الصائم لا ترد دعوته، وصححه
ابن حبان (٢٤٠٨) وحسنه الحافظ ابن حجر .
- ١٩٧ -
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وَعْدان القُمِّي هو سعدانُ بن
بِشْرٍ، روى عنه عيسى بن يونس، وأبو عاصم ، وغير واحد من كبار
أهل الحديث .
وأبو مجاهد : هو سعد الطائي .
وأبو ◌ُدِّلَةَ مولى أم المؤمنين، وإنما نعرِفُهُ بهذا الحديثِ، ويُروى
عنه هذا الحديثُ أطولَ من هذا .
١٣٩٦ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر
الزّيادِي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القَطَان ، نا علي بن الحسن
الدَّارا يجِرْدِي، نا حجاج بنُ مِنهال ، نا حماد بن زيد ، عن عاصم بن
بَهْذَلَةَ، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَليهِ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ
◌ُبْحَانَهُ وَتَعَالِى لَيَرْفَعُ الْعَبْدَ الدَّرَجَةَ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَنَّى
لِي هَذِ هِ الدَّرَجَةُ؟ يَقُولُ: بِدُعَاءِ وَلَدِكَ لَكَ) (١).
١٣٩٧ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخنيفيّ، نا القاضي
أبو بكر الخَيْري، نا أبو العباس الأصمُ، نا محمد بن إسحاق الصّغاني،
أنا يعلى بن عبيد، نا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن أبي الزبير
(١) وأخرجه أحمد ٥٠٩/٢، وابن ماجة (٣٦٦٠) في الأدب: باب
بر الوالدين، وإسناده حسن، وقال البوصيري في «الزوائد)» ورقة (٢٤٥):
إسناده صحيح ، رجاله ثقات .
- ١٩٨ -
عَنْ صَفْوانَ بنِ عُبَيْدِ الهِ بنِ صَفْوانَ، وكَانَتْ تَحْتَهُ
الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ، فَأَتَيْتُ أَبا الدَّرْدَاءِ، فَلَمْ
أَلْقَهُ، فَلَقِيْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَقَالَتْ: تُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ؟
قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَادْعُ لَنَا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الَّيَّ ◌ِّ﴾
كَانَ يَقُولُ: « دُعَاءُ الْمُسْلِمِ مُسْتَجَابٌ لِأَخِيْهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ،
عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكْ مُوكَّلْ، مَا دَعَا لأَخِيْهِ بِخَيْرٍ إِلَا قَالَ لَهُ: آمِينَ
وَلَكَ بِثْلِهِ».
قَالَ: فَخَرَ جْتُ إِلى الُّْوقِ، فَلَقَيْتُ أَبا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لي
مِثْلَ ذَلِكَ .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن إسحاق الحنّظَلِي، عن
عيسى بن يونس ، عن عبد الملك بن أبي سليمان .
ورُوي بإسناد غريب عن عبد الله بن عمرو، عن النبي مواقع قال:
((ما مِنْ دَعْوةٍ أُسْرَعَ إجابة" مِنْ دعوةِ غائبٍ لغائبٍ)) (٣).
(١) (٢٧٣٣) في الذكر والدعاء والاستغفار: باب فضل الدعاء للمسلمين
بظهر الغيب .
(٢) رواه أبو داود (١٥٢٥) في الصلاة، باب الدعاء بظهر الغيب،
والترمذي رقم (١٩٨١) في البر: باب ما جاء في دعوة الأخ لأخيه ، وفي
سنده عبد الرحمن بن يزيد بن أنعم الافريقي ، وهو ضعيف .
- ١٩٩ -
ورُوي عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر قال: استأذنتُ
النبي ◌َّ في العُمرةِ، فأذِنَ لي وقال: ((يا أخي أشرٍ كْنَا في دعائك
ولا تَنسَنَا)) (١) فقال كلمة" ما يسرني أنَّ لي بها الدنيا.
وُرُوي عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباسٍ، عن أبيّ بن كَعْب
أن رسولَ الله رقم كان إذا ذكر أحداً، فدعا له، بدأ بنفسه (٢).
(١) رواه أبو داود (١٤٩٨) في الصلاة: باب الدعاء، وابن ماجه
(٢٨٩٤) في المناسك، باب فضل دعاء الحاج، والترمذي (٣٥٥٧) في
الدعوات : باب فضل الذكر بعد الصبح ، وفيه عاصم بن عبيد الله ، وهو
ضعيف ، ومع ذلك فقد قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٨٢ ) في الدعوات: باب ما جاء أن الداعي
يبدأ بنفسه، وأبو داود (٣٩٨٤) في الحروف والقراآت، وقال الترمذي :
هذا حديث حسن غريب صحيح .
باب
أوب الدعاء ورفع اليدين في
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِّهِ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ
يَدَيْهِ ، فَقَالَ: (( الَّهُمَّ اهدِ دَوْسَاً وأُتِ بِهِم)، (١) .
١٣٩٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن
عبد اله النُّعَيْمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد
ابن العلاء ، نا أبو أسامة ، عن بُريد بن عبد الله، عن أبي بُردّة
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: لَا فَرَغَ آلْنِّيُّ ◌َ ◌ّهِ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَكَ
أَبا عامِرٍ عَلى جَيْشٍ إِلى أَوْطَاسَ، وبَعَثَّتِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ ،
فَرُمِي أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْيَتِهِ، وَمَاهُ مُشَمِيُّ بِسَهْرٍ فَأَثْيَتَهُ في
رُكْبَتِهِ ، فَتَزَعْتُهُ فَزَا مِنْهُ الَمَاءِ ، قَالَ : يا ابْنَ أَخِي أَقْرِىء
آلّيَّ بِّهِ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لي، فَكَكَ يَسِبْرَاً
(١) أخرجه البخاري ١٦٥/١١ في الدعوات: باب الدعاء للمشركين،
ومسلم (٢٥٢٤) في فضائل الصحابة: باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة ،
وأشجع ، ومزينة ، وتميم ، ودوس ، وطيء .