Indexed OCR Text

Pages 361-380

- ٣٦١ -
واتجِرُوا)) (١) ولم يُرِدْ به التجارة، إنما أراد الصدقة التي يبتغي بها الأجر"
والنوابَ، أي: تصدَّقوا طالبين به الأجر"، وأصله: ايتجروا ، فشدّة،
وقيل : اتجروا، كما قيل: "تخذتُ [ الشيء، وأصله: ايتخذته وهو ] من
الأخذ، ويروى ((ابتَجِرُوا)) على الأصل.
(١) أخرجه أبو داود (٢٨١٣) في الأضاحي : باب في حبس لحوم
الأضاحي، وأحد ٢٥/٥، ٧٦، ولفظه: ((إنا كنا نهيناكم عن لحومها أن
أكوها فوق ثلاث ، لكي تسعكم ، فقد جاء الله بالسعة ، فكلوا وأدخروا
واتجروا، ألا وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل» وإسناده
حسن، وأخرجه أحد أيضاً ١٥/٤ بتحوه من حديث قتادة بن النعمان،
وأبى سعيد الخدري .

باب
صلاة الخسوف والطالتها
١١٣٥ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأمم (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصّالحيّ، ومحمد بن أحمد العارف قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيريء، نا أبو العباس الأمم، أنا الرَّبيع، أنا الشافعي ،
أنا سفيانُ ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم
عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيّ قَالَ : أَنْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ
مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بنُ رَسُولِ الهِِّ، فَقَالَ النَّاسُ: أَنْكَسَفَتِ
الشَّمْسُ لَوتِ إِبراهِيمَ، فَقَالَ آلَنَّيِّ نَّهِ: (( إِنَّ الشَّمسَ
وَالْقَمرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لا يَنْكَسِفَانِ لَوتِ أَحَدٍ ، ولا
◌ِحَاتِهِ، فَإذَا وَأْيُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلى ذِكْرِ الهِ، وإلى
الْمَّلَاة )».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من ◌ُطُرقٍ عن إسماعيل ،
وأخرجه مسلم عن ابن أبي عمر ، عن حُسفيان .
(١) الشافعي ١٨٠/١، والبخاري ٤٣٧/٢ في الكسوف: باب -

- ٣٦٣ -
قوله: انكسفتِ الشمسُ وكَفَت بمعنى واحدٍ، ورجلٌ
كاسِف، أي: مهمومٌ (١) قد تغيّر لونهُ، يقال: كسف بالله: إذا
حَدَّثَتْهُ نفسه بالشْر"، ويُقالُ: كُسُوفُ باله: أن يضيقَ عليه أملُه.
وقوله ((إِنْ الشَّمَْ والقَمَرَ آيتَانٍ مِنْ آيَاتِ اللّهِ)) معناه:
أنهم في الجاهلية كانوا يزعمون أن كسوف الشمس والقمر يُرجبُ حدوثَ
تغيير في العالم: من موت وضرر، ونقصٍ ونحوها، فأعلم النبيُ عَ لّع أن
ذلك باطل، وأن خسوفهما آيتان من آيات الله ليعْلَمُوا أنها خلقَانٍ مسخّرانٍ
ليس لها سلطانٌ في غيرهما، ولا قَدْرَةَ على الدفع عن أنفسهما، وأمرَ عند
كسوفهما بالفزع إلى ذِكْر الله تعالى والصلاة إبطالاً لقول الجمال الذين
يعبدونها ، ونفياً للفعل عنها، وتحقيقاً أن ذلك منّ اله .
- الصلاة في كسوف الشمس ، وباب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته ،
وفي بدء الخلق: باب صفة الشمس والقمر، ومسلم ( ٩١١) (٢٣) في
الكسوف: باب ذكر النداء بصلاة الكسوف ((الصلاة جامعة)) والنسائي
١٢٦/٣ في الكسوف: باب الأمر بالصلاة عند كسوف القمر، وابن ماجة
(١٢٦١) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في صلاة الكسوف ..
(١) ومنه قول عدي بن الرعلاء :
"لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ يِّيْتٍ أنما المَيْتُ مَيِّتْ الأحْيَاء
لإنما المَيْتُ مَنْ يَعِيْشُ كَثِيْبًاً كاسِفاً باله قليلّ الرَّجَاء
فأناسٌ مُعْصُونَ لِماداً وأناسٌ مُحُدُوقُهُمْ في الماء

- ٣٦٤ -
وقيل : إنما أمر بذلك ، لأنها من الآيات الدالة على قرب الساعة ،
كما قال اله عز وجل ( فإذا بَرِقَ البَصَرُ وحَسَفَ القَمَرُ) [ القيامة:
٧، ٨] وقد يكونُ ذلك آية" بخوف" بها الناس ليفزعوا إلى التوبة
والاستغفار، كما جاء في الحديثِ الآخر ((ولكن يُخَوَّقُ الهُ بها عبَادَه))(١)
قال الله سبحانه وتعالى: (وما تَرْسِلُ بالآياتِ إلا تخويفاً) [الاسراء: ٥٩]
١١٣٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن العلاء،
نا أبو أسامة، عن يزيد بن عبد الله ، عن أبي بُزْدَة
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: خَسَفَتِ السَّمسُ، فَقَامَ النَّيِّ ◌ِلـ
فَزِعَاً يَخْثَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَّ بِأَظوّلٍ
قِيامِ ورُكُوعٍ وسُجُودٍ ما رَأَيْتُهُ قَطْ يَفْعَلُهُ، وَقَالَ: ((هَذِهِ
الآياتُ الَّي يُرسِلُ اللهُ لا تَكُونُ لَِّوتٍ أَحَدٍ، ولا ◌ِحَاتِهِ ،
وَلَكِنْ يُخَرِّفُ اللهُ بِهَا عِبَادَهُ ، فَإِذا رَأْ يُمْ شَبْتَأَ مِنْ ذَلِك،
فَاقْزَعُوا إِلى ذِكْرِهِ، وَدُعَائِهِ ، واسْتِغْفَارِهِ ) .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مُسْلم أيضاً، عن محمد
ابن العلاء .
(١) متفق عليه من حديث أبي موسى .
(٢) البخاري ٤٥١/٢، ٤٥٢ في الكسوف: باب الذكر في -

- ٣٦٥ -
قوله: (("خَفَتِ الشمسُ)) جاء الحديثُ باللغتين "حَسَفَتِ الشمسُ
و كَسَفَتْ، ومن الناس من يغلّبُ في القمر "لفظ" الخسوف، وفي الشمس لفظ"
الكسوف ، وقال ابن أبي أوّ يسٍ: الخوف: ذهاب الكل، والكسوف:
ذهابُ البعض .
١١٣٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيْرَزِي، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُمُصْعَب ، عن مالك بن أنس ، عن هشام
ابن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر
عَنْ أَسْمَاءَ بِذْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَاَكْ: أَتَيْتُ عَائِشَةً
زَوْجَ الَّيِّ ◌ِِّ حِيْنَ خَسَفَتِ الشَّمسُ، فَإِذا النَّاسُ قِيَاءُ
يُصَلُّونَ، وإذا هِيَ قَائِمَةٌ تُصْلِي، فَقُلْتُ: مَا لْنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ
بِيَدِهَا إلى السّماءِ، وقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقْتُ: آيَةٌ ؟
فَأَشَارَتْ: أَنْ نَعَم، قَالَتْ: فَقُمتُ حَتَّى تَجِلَانِ الغَشْيُ،
فَبَعَلْتُ أَصُبُّ المَاءَ فَوقَ رَأْيِي، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ
بَِّ، حَدَ اللهَ، وأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْشَيءٍ كُنْتُ
◌َمْ أَرَهُ إِلا وَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، ولَقَدْ
أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَو قَرِيِبَاً مِنْ فِتْنَةِ
- الكسوف، ومسلم (٩١٢) في الكسوف: باب ذكر النداء بصلاة الكسوف
« الصلاة جامعة».

- ٣٦٦ -
الدَّجَّالِ ( لا أدري أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ ) يُؤتَى أَحَدُكُمْ،
فَيُقَالُ لَهُ : مَا عِلْكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَو الموقِنْ
( لا أَدري أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءٍ)، فَيَقُولُ: مُحمّدٌ وَسُولُ اللهِ
جَاءَنا بالْبَيْنَاتِ والهُدَى، فَأَجَيْهَا وَآَمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ:
نَمْ صَالِحاً، قَدْ عَلِنَا إِنْ كُنْتَ لَوْمِنَّاً، وأَمَا الْنَافِقُ، أَو الْمُرتَبُ
( لا أَدري أَيِّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ)، فَيَقُولُ: لا أَدرِي سَمِعْتُ
النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئَاً فَقُلْتُهُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
عن مالك ، وأخرجه ◌ُسْلم عن محمد بن العلاء ، عن ابن ثُمَير ، كلاهما
عن هشام .
(١) «الموطأ)) ١٨٨/١ في الكسوف: باب ما جاء في صلاة الكسوف
والبخاري ٤٥٠/٢ في الكسوف: باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف،
وباب من أحب العتاقة في كسوف الشمس ، وفي العلم : باب من أجاب
الفتيا بإشارة اليد والرأس، وفي الوضوء: باب من لم يتوضأ إلا من الغشي
المثقل ، وفي السهو : باب الإشارة في الصلاة ، وفي العنق : باب ما يستحب
من العتاقة في الكسوف والآيات ، وفي الاعتصام : باب الاقتداء بسنن رسول
الله صلى الله عليه وسلم، ومسلم ( ٩٠٠) في الكسوف : باب ما عرض على
النبي صلى اله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة .

- ٣٦٧ -
١١٣٨ - أخبرنا الإمامُ أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو نُعَيْم،
أنا أبو عوانة، نا أبو الأزهر، نا عبد الله بن ثُمَيْر، نا هشام بن مُروة
بهذا الإسناد.
وقَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلى عَهْدِ النَّيِّ ◌ِِّ، فَدَخَلْتُ
عَلى عَائِشَةَ وهِيَ تُصَلٍّ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُونَ؟
فَأَشَارَتْ بِرِأْسِهَا إِلى السَّاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ،
فَأَطَالَ وَسُولُ اللهِّهِ الْقِيَامَ جِدَّاً حَى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ،
فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاء إلى جَنْي، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْها عَلى
رَأْيِي، قَالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ وَقَدْ تَجَلَّتِ
الشَّمسُ، فَخَطَبَ، فَحَمِدَ الله، وأَثْنَى عَلَيْهِ ، وقَالَ : أَما
بَعْدُ، مَا مِنْ شَيءٍ ... فَساقَ مِثْلَ مَعْنَاهُ(١)
(١) هو في («مسند أبي عوانة)» ٣٦٨/٢.

باب
من صلى في كل ركعة ركوعين ونداء الصلاة جامعة
١١٣٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو نعيم ، نا
تَسْبَانُ، عن يحيى، عن أبي سلمة"
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو أَنَّهُ قَالَ : لَمَا كَسَفَتِ الشَّمسُ عَلى
عَهْدِ النَّيُّ ◌ِِّ نُودِيَ: أَنِ السَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَرَكَعَ الَّتِيَّ لِعَهُ
وَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمّ
◌َجَلَسَ، ثُمَّ ◌ُجُلّ عَنِ الشّمسِ، قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَاسَجَدْتُ
سُجُوداً قَطْ كَانَ أَظْوَلَ مِنْها .
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه مُسْلم عن عبد الله بن
عبد الرحمن الدّارمي، عن يحيى بن حسَانَ ، عن معاوية بن سْلام،
عن يحيى بن أبي كثير ، وقال: قالت عائشة: ماركعتُ ركوعاً
قط"، ولا سجدتُ سجوداً قط" كان أطولَ منه.
(١) البخاري ٤٤٦/٢ في الكسوف: باب طول السجود في الكسوف،
وباب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف، ومسلم (٩١٠) في الكسوف: باب
ذكر النداء بصلاة الكسوف «الصلاة جامعة».

- ٣٦٩ -
وأخبرنا الإمام الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو نُعَيْم ، أنا
أبو عوانة، نا محمد بن إدريس، نا يحيى بن صالح الوُّحَاظي ، نا
معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسنادِ مثله، وقال :
قالت عائشةُ: ما سجَدْتُ سجوداً قط، ولا رُكوعاً قط كان أطولَ منه.
١١٤٠ - أخبرنا أبو الحن الشّيْرَزِي، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصْعَب ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم،
عن عطاء بن يسار
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: حَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلى
عَهْدِ رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَصَّلَى رَسُولُ اللهِّهِ وَالنَّاسُ مَعَهُ،
فَقَامَ قِيَامَاً طويلاً، قَالَ: تَحْوأَ مِنْ سُورَةِ الْبَقْرَةِ، قَالَ: ثُمْ
وَكَعَ رُكُوَاَ طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيامَاً طَوِيلاً، وَهُوَ
دُونَ الْقِيَّامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعَاً طَوِيلاً، وهُوَ دُونَ
الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيامَاً طَوِيلاً، وَهُوَ
دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ ◌َكَعَ رُكُوعَاً طَوِيلاً، وهُوَ دُونَ
الرُّكُوعِ الأَوّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيامَاً طَوِيلاً، وهُوَ دُونَ
القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ تَكَعَ رُكُوعَاً طَوِيلاً، وُهُوَ دُونَ
الوُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وقَدْ تَجَلَّتِ
شرح السنة: ٢ - ٢٤ - ج : ٤

- ٣٧٠ -
الشَّمسُ، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمَسَ وَالْفَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ
لا يَخِْفَانِ لَوتِ أَحَدٍ ولا ◌ِحَاتِهِ ، فَإِذا رَأْ يُمْ ذَلِكَ، فَاذْكُرُوا
الله))، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَأَيْنَاكَ تَنَاولتَ شَيْئًاً فِي مَقَامِكَ
هَذا، ثُمَّ وَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ، فَقَالَ: (( إنِي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ
أَوْ أُرِيْتُ الجنَّةَ، فَتَنَاوَلُ مِنْها مُنْقُوداً، ولَوْ أَخَذْتُهُ لأَ كَلْتُمْ
مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيا، ورأَيْتُ آلّارَ فَلَمْ أَرَ كَاليَومِ مَنْظَراً
قَطُ، ورأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِمَا النّساءَ،، قَالُوا: لِم يا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: (( بِكُفْرٍ مِنْ، قِيْلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: (( يَكْفُرْنَ
الْعَشِيْرَ، ويَكْفُرْنَ الإِحسانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إلى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ،
ثُمَّ وَأَتْ مِنْكَ شَيْتَاً قَالتْ: واللهِ مَا رَأْيِتُ مِنْكَ خَيْراً قَطْ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
(١) ((الموطأ)) ١٨٦/١، ١٨٧ في الكسوف: باب العمل في صلاة
الكسوف، والبخاري ٢٦١/٩، ٢٦٢ في النكاح: باب كفرأن العشير ،
وفي الإيمان : باب كفران المشير وكفر دون كفر ، وفي المساجد : باب من
صلى وقدأمه تنور أو ثار أو شيء مما يعبد فأراد به الله، وفي صفة الصلاة:
باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة ، وفي الكسوف : باب صلاة الكسوف
جماعة، وفي بدء الخلق: باب صفة الشمس والقمر، ومسلم ( ٩٠٢) في
الكسوف : باب ما عرض على النبي صلى اله عليه وسلم في صلاة الكسوف .

= ٣٧١ -
وأخرجه مسلم، عن محمد بن رافع، عن إسحاق بن عيسى، كلاما
عن مالك .
أولُه؛ ((تَكْعَكَمْت)) أي: تأخرتَ، يقال: نكيكة
وتكا كا، وكَعْ عن الأمر يَكِعُ كُعُوعاً: إذا أحجَمَ وجَبْنَ، وتأخرٍ
عند 1-واصل: تكريم، أدخل الكاف بينها بكرا
والعشيرُ : الزوجُ، سمي عثيراً، لأنه يُعاشِرَها.
واحتج محمد بن إسماعيل بهذا الحديث على جواز صلاةٍ مَنْ صلى
وُقَدَّامُهُ تنورٌ، أو نارٌ، أو شيء ما يُعْبَدُ، فأراد به الله عز وجل (١).
١١٤١ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِي، أنا زاهر بن أحمد، أنا
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٤١،٤٤٠/١: وقد فازعه الإسماعيلي في الترجمة ،
فقال : ليس ما أرى الله نبيه من النار بمنزلة نار معبودة لقوم بتوجه المصلي
إليها ، وقال ابن التين: لا حجة فيه على الترجمة، لأنه لم يفعل ذلك مختاراً ،
وإنما عرض عليه ذلك المعنى الذي أراده الله من تنبيه العباد ، وتعقب بأن
الاختيار وعدمه في ذلك سواء منه ، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل،
فدل على أن مثله جائز، وتغرفة الإسماعيلي بين القصد وعدمه، وإن كانت
ظاهرة ، لكن الجامع بين الترجمة والحديث وجود فر بين المصلي وبين قبلته في
الجملة، وأحسن من هذا عندي أن يقال: لم يفصح المصنف في الترجمة
بكرامة ولا غيرها، فيحتمل أن يكون مراده: التفرقة بين من بقي ذلك
بينه وبين قبلته وهو قادر على إزالته أو انحرافه عنه ، وبين من لا بقدر
على ذلك ، فلا بكره في حق الثاني .

- ٣٧٢ -
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُمُصْعَب، عن مالك، عن يحيى بن سعيد،
عن حمرّةً بنت عبد الرحمن
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ آلّيّ ◌َ﴾ٍ أَنَّ ◌َهُودِّيَّةٌ جَاءَتْ تَسَأَلها،
فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذابِ القَبْرِ ، فَأَلتْ عَائِشَةُ
رَسُولَ اللهِ عَ لَّهِ: أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
◌َّ: " عَائِدٌ (١) باللهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمْ وَكِبَ رَسُولُ اللهِ
سَِ ذَاتَ غَدَةٍ مَرْكَبّاً، فَخَسَفَتِ الشَّسُ، فَرَجَعَ مُحَىّ،
فَرَّ رَسُولُ اللهِّهِ بَيْنَ ظَهْرَي الْحُجَرِ، ثُمْ قَامَ يُصَلِي، وقَامَ
النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَّامَاً طَوِيلاً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعَاً طَوِيلاً،
ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامَاً طَوِيلاً، وهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوّلِ ،
ثُمْ رَكَعَ رُكُوَاً طَوِيلاً، وهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ،
ثُمَّ ◌َفَعَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ قَامَ قِيامَاً طَوِيلاً، وهُوَ دُونَ الْقِيَامِ
الأَوَّلِ، ثُمْ وَكَعَ رُكُوعَاً طَوِيلاً، وهُوّ دُونَ الرُّكُوعِ
(١) أي: أن عائذ، وفي ((الموطأ)) والبخاري ومسلم: ((عائذاً))
قال ابن السيد: هو منصوب على المصدر الذي يجيء على مثال ((فاعل))
كقولهم : عوفي عافية، أو على الحال المؤكدة النائبة مناب المصدر ، والعامل
فيه محذوف، كأنه قال: أعوذ بالله عائذاً، ولم يذكر الفعل ، لأن الحال
تائبة عنه .

- ٣٧٣ -
الأَوّلِ، ثُمْ رَفَعَ فقامَ قِيَامَأَ طَوِ يلاً، وَهُوَ دُونَ الْقِيَّامِ الأَوّلِ،
ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعَاً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ،
ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ، وانْصَرَفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّه
مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَكُمْ أَنْ يَتْعَوَّذُوا مِنْ عَذَابٍ
الْقَبْرِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مَسْلَمة،
عن مالك، وأخرجه مسلم أيضاً عن عبد الله بن مَسْلْمَةَ، عن سلمان
ابن بلال، عن يحيى بن سعيد ، وأخرجه محمد عن إسماعيل ، عن
مالك ، وقال: ثم رفعَ فسجّدَ سجوداً طويلاً، وقال في الركعة الثانية:
"ثمّ سجدَ وهو ◌ُدُونَ السجود الأولِ .
١١٤٢ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصْعَب، عن مالك، عن هشام بن ◌ُرْوة،
عن أبيه
(١) «الموطأ)» ١٨٧/١، ١٨٨ في الكسوف: باب العمل في صلاة
الكسوف، والبخاري ٤٤٥/٢ ، ٤٤٦ في الكسوف: باب التعوذ من عذاب
القبر في الكسوف، وبا صلاة الكسوف في المسجد، وباب الركعة الأولى
في الكسوف أطول، ومسلم ( ٩٠٣) في الكسوف : باب ذكر عذاب القبر
في صلاة الخسوف .

- ٣٧٤ -
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّيْ مَلِ أَنّا قَالَتْ: حَسَفَتِ الْشَمسُ
عَلَى عَهْدٍ وَُسُولِ اللهِ ◌ٍِّ، فَصَلَى رَسُولُ اللهَِّهِ بِالنَّاسِ
فَقَامَ فَأَطَالُ الْقِيَامَ، ثُمْ وَكَعَ فَأَظَالَ الرُّكُوعَ، ثُمْ قَامَ،
فَأَطَالَ الْقَيَّامِ، وهُوّ دُونَ القِيَّامِ الأوّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ
الرُّكُوعَ، وهُوْ دُونَ الرُُّوعَِ الأَوْلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَّدَ،
ثُمَّ فَعَلَ فيِ الرِّكْعَةِ الأُخْرِى مِثْلَ مَا فَعَلَ في الأُولَّى، ثُمَّ
انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَمِدَ الله ،
وأُثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتٍ
اللهِ، لا يَخْسِفَانٍ لَوتِ أَحَدٍ ولا يِحَاتِهِ، فَإِذَا رَأْ كُمْ ذَلِكَ ،
فَادْعُوا الله وكَبْرُوا، وَتَصَدَّقُوا، وقَالَ: يا أُمَّةَ مُمّدٍ واللهِ
مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ أَنْ يَرْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ ،
يا أُمَّةَ مُحَدٍ وَاللهِ لَوْ تَغْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيْلاً، وَلَبَكَيْتُمْ
کیراً ، .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد اله بن مَسْلَمة،
(١) ((الموطأ)) ١٨٦/١ في الكسوف: باب العمل في صلاة الكسوف،
والبخاري ٤٣٨/٢، ٤٤٠ في الكسوف: باب الصدقة في الكسوف ، وباب
خطبة الإمام في الكسوف ، وباب هل يقول: كسفت الشمس أو خسفت ، -

- ٣٧٥ -
وأخرجه ◌ُمُسْم، عن قتيبةَ، كلاهما عن مالك، وزاد: ((وَمَلُّوا
وَتَصَدَّقُوا)، وزاد ابن مَسْلَمَةَ: ((ثَمْ سَجَدَ وأطال السُّجُودَ)).
١١٤٣ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو نُعَيْم
الإسفراييني، أنا أبو عوانة الحافظ، نا يونس، أنا ابن وهبٍ ، أخبرني
يونس ، عن ابن شهاب ، عن 'ُروَة"
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمسُ فِي حَيَاةِ وَسُولِ اللهِ
صَّهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إلى المَسْجِدِ، فَقَامَ فَكَبَّرَ،
وَصَفَّ النَّاسُ وراءَهُ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللهِّ قِرَاءَةً طَرِيلَةَ،
ثُمَّ كَبِرَ فَرَكَعَ رُكُوعَاً طَوِيلاً، وَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ :
(سَمِعَ اللهُ لَنْ حَدَهُ، وَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأْ قِراءَةً
طَوِيلَةَ هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِراءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كَبْرَ ، فَرَكَعَ
رُكُوعَاً طَوِيلاً هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ
رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حِدَهُ، وَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ،
ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَاتَّكْمَلَ
- وباب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته ، وباب الجهر بالقراءة في
الكسوف، وفي العمل في الصلاة: باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة ، وفي
بدء الخلق: باب صفة الشمس والقمر، ومسلم ( ٩٠٠١) في الكسوف : باب
صلاة الكسوف .

- ٣٧٦ -
أَرَبَعَ وَكَعَاتٍ وَأَرَبَعَ سَجَّدَاتٍ، واْلَتِ الْسُ قَبْلَ أَنْ
يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَعَطَبَ آلَّاسَ، وأَثْنَى عَلى الهِ بِمَا هُوّ
أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الهِ
لا يَخْسِفَانِ يَِّوتِ أَحَدٍ ، ولا يِخَيَاِهِ، فَإذا رَأْيُتُمُوهَا،
فَافْزَّعُوا إلى الصَّلَاةِ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أحمد بن صالح
المصري، عن "عَنْبَسة"، عن برنس، وأخرجه مُسْلم عن أبي الطاهر،
عن ابن وهب .
قال رحمه اله: صلاةُ الحُسوف مُنَّةٌ، والأحاديثُ تدْلُ على أنه
"يُصلِّيها جماعة"، وهو قولُ الشافعي، وأحمد .
وقال أصحاب الرأي: يصلُّون "فرادى، وقال مالك: يصلُّونَ فِي
خسوف الشمس جماعة ، وفي خسوف القمر وحدّاناً.
وقد رُوي عن الحسن، عن ابن عباس: انّالقمرَ كَسَفَ وابنُ عباس
بالبصرة ، فخرج فصلى بنا ركعتين، في كلّ ركعة ركعتين، ثم
قَكبّ"فَغَطَنّا)، فقال: إنما صلّيْتُ كما رأيتُ رسولَ الله ◌َ يُّ يُصَلّي(٢).
(١) مسند أبي عوانة ٣٧٤/٣، ٠٣٧٥ والبخاري ٤٤٢/٢، ٤٤٣ في الكسوف:
باب خطبة الإمام في الكسوف، ومسلم ( ٩٠١) (٣) في الكسوف : باب
صلاة الكسوف .
(٢) أخرجه الشافعي في ((مسنده)) ١٩٣/١، وفيه إبراهيم بن محمد، -

- ٣٧٧ -
واختلف أهلُ العلم في كيفية صلاةٍ الخسوف، فذهبَ مُسفيانُ الثّورِي،
وأصحابُ، الرأي إلى أنه يصلّي ركعتين، في كلّ ركعةٍ ركوعٌ واحدٌ
كسائر الصلوات، وذهب قومٌ إلى أنه يُصَلّ ركعتين، في كل ركعة
◌ُ كوعانٍ على ما جاء في الحديث، وهو قولُ مالك والشافعي، وأحمد
وإسحاق (١).
وقد روي عن رسول الله بل أنه صلّ في كُلّ ركعةٍ
ثلاثَ ركوعاتٍ، وروي أنه صلى ركعتين، في كل ركعة أربع ركوعات.
١١٤٤ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو نعيم
الإسفراييني، أنا أبو عوانة، نا عبد الرحمن بن بشر ، وعبد الرحمن بن
- وهو ضعيف، وقوله: ((خطبنا)) لا يصح، فإن الحسن لم يكن بالبصرة ما
كان ابن عباس بها، وقيل: هذا من تدليساته، وأن قوله: ((خطبنا)»
أي: خطب أهل البصرة، أفاده الحافظ في ((التلخيص)» ٩١/٢.
(١) ونقل ابن القيم في ((زاد المعاد)» عن الشافعي والبخاري أنهما كانا
بعدأن الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطاً من بعنى الرواة ، فإن أكثر
طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعضنى ، ويجمعها أن ذلك كان يوم مات
إبراهيم عليه السلام، وإذا اتحدت القصة تمين الأخذ بالراجح، وجمع بعضهم
بين هذه الأحاديث بتعدد الواقعة، وأن الكسوف وقع مراراً، فيكون كل
من هذه الأوجه جائزاً، وإلى ذلك نحا إسحاقى، لكن لم تثبت عنده الزيادة
على أربع ركوعات، وقال ابن خزيمة، وابن المنذر، والخطاب ، وغيرم
من الشافعية: يجوز العمل بجميع ما ثبت من ذلك ، وهو من الاختلاف
المباح ، وقواه النووي في ((شرح مسلم)».

- ٣٧٨ -
منصور، قالا : نا يحيى بن سعيد ، عن سفيان، أخبرني حبيب بن*
أبي ثابت ، عن طاوس
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ ظِلّهِ صَلَىْ فِي كُسُوفٍ ،
فَقَرأْ، ثُمَّ تَكَعَ، ثُمَّ قَرأْ، ثُمَّ وَكَعَ، ثُمَّ قَرأْ، ثُمَّرَكَعَ،
ثُمَّ قَرأْ، ثُمَّ تَكَعَ، ثُمْ سَجَدَ ، وفي الأُخرى مِثْلَها.
هذا حديث صحيح، أخرجه ◌ُمُسْلم (١) عن محمد بن ◌ُثنّى، عن يحيى القطان.
وقد روي عن عبيد بن عمّيْر، عن عائشة أن نيّ اله وَ لَّ صلى
يستْ ركعاتٍ وأربعَ سجداتٍ (٢).
وروي عن أُبيّ بن كعب أن النبي ◌َّ صلى ركعتين، في كُلِّ ركعةٍ
خمسُ ركوعات (٣).
(١) (٩٠٩) في الكسوف: باب في ذكر من قال: إنه ركع ثمان
ركعات، وحبيب بن أبي ثابت موصوف بالتدليس، وقد عنعن، ونقل الحافظ
في ((التلخيص)) ٩٠/٢ عن ابن حبان أنه قال في «صحيحه»: هذا
الحديث ليس بصحيح ، لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت ، عن طاوس ،
ولم يسمعه من حبيب ، ونقل عن البيهقي قال : حبيب ، وإن كان ثقة ،
فإنه كان بدلس، ولم يبين سماعه فيه من طاوس ، وقد خالفه سلمان
الأحول ، فوقفه .
(٢) أخرجه مسلم في «صحيحه» (٩٠١) ( ٢) في الكسوف:
باب صلاة الكسوف .
(٣) أخرجه أبو داود (١١٨٢) في الصلاة: باب من قال: أربع -

- ٣٧٩ -
وروي عن عبد اله بن عمرو، وَسَمُرّةَ بن "جندَبٍ عن النبي ◌َّ}
صلّى ركعتينٍ، في كُلِّ ركعة ركوعٌ واحدٌ كسائر الصلوات (١).
وعن عبد الرحمن بن ◌َمُوَّةَ قال: كَسَفَتِ الشمسُ، فقلت :
لأنظُرَنْ إلى ما حدَثَ لرسول الله عَلَّمَ في كُسوفِ الشمس، فأتيتُه وهو
قائمٌ في الصلاة رافعٌ بديه، فجعلَ بسبِّحُ، وُهَلْلُ، ويكبَّرُ، ويحمَدُ،
- ركعات، والحاكم ٣٣٣/١، وفيه أبو جعفر الرازي، وهو وإن كان
صدوقاً، سيء الحفظ، وقال الذهبي : خبر منكر، وعبد الله بن أبى جعفر
ليس بشيء، وأبوه فيه لين ، ونقل الزيلعي تضعيفه عن النووي .
(١) حديث عبد الله بن عمرو أخرجه أبو داود (١١٩٤) في الصلاة:
باب من قال : يركع ركعتين ، من طريق حاد بن سلمة ، عن عطاء بن
السائب، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو، والنسائي ١٤٩/٣ في الكسوف،
من طريق شعبة، عن عطاء، والترمذي في ((الشمائل)» (٣١٧) عن جرير
عن عطاء، وأحمد ٢ / ١٩٨ من طريق سفيان، وأخرجه الطحاوي ١٩٤/١
عن حماد بن سلمة ، والثوري وغيرهما . وشعبة ، وسفيان ، وحاد بن سلمة ،
رووا عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط، كما نقله الحافظ العراقي في ((التقييد
والإيضاح)) ص ٣٩٢ عن يحيى بن معين ، فالحديث صحيح ، وحديث سمرة
ابن جندب أخرجه أبو داود ( ١١٨٤ ) في الصلاة : باب من قال : أربع
ركعات، والنسائي ١٤٠/٣ في الكسوف، والحاكم ٣٣٠/١، وفي سنده ثعلبة بن
عباد لم يرو عنه إلا الأسود بن قيس، وذكره أين المديني في المجهولين الذين
روى عنهم الأسود بن قيس، ووصفه بالجهالة ات القطان ، وابن حزم ،
وصحح حديثه الترمذي ، وابن حبان، والحاكم .

- ٣٨٠ -
وبد ◌ُو حتى "حَسَّرَ عنها، فلما حَسَرَ عنها، قرأْ سُورَتَيْنِ، وَمَلَّى
ركعتينٍ (١).
قال أبو سليمان الخطابي: ◌ُشبِهُ أن يكونَ صَلَاها مرّاتٍ،
وكانت إذا طالت ◌ُمُدَّةُ اُوفٍ "مَدّ في صلاتهٍ، وزاد في عدد
الركوعِ، وإذا "قَصْرَ، نقَصَ، وكلُّ ذلك جائز، يُصْلي على حسبِ
الحالٍ ، ومقدار الحاجة فيه .
قال رحمه الله: وذهب أكثرُ أهل العلم إلى هذا أنه إذا امتدّ
زمانُ اُلُسوفٍ، يزيد في عددٍ الركوع، أو في إطالة القيام والركوع،
ويُطوّلُ السُّجُودَ كالركوعٍ عند الشافعي" وإسحاق".
(١) أخرجه مسلم في «صحيحه» (٩١٣) (٢٦) في الكسوف:
باب ذكر النداء بصلاة الكسوف ، وأبو داود ( ١١٩٥ ) في الصلاة : باب
من قال: يركع ركعتين، قلت: وأخرج البخاري في ((صحيحه)) ٤٥٢/٢ ،
٤٥٣ في الكسوف : باب الصلاة في كسوف القمر ، عن الحسن ، عن أبى
بكرة قال : خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى اله عليه وسلم ،
فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد ، وقاب الناس إليه ، فصلى بهم
ركعتين، ولفظ النسائي ١٥٣٠١٥٢/٣. في الكسوف: باب الأمر بالدعاء
في الكسوف فصلى ركعتين كما يسلون، ورواه ابن حبان في «صحيحه».
وقال : فصلى بهم ركعتين مثل صلاتكم .