Indexed OCR Text

Pages 241-260

- ٢٤١ -
عن عبد العزيز بن أبي حازمٍ، وأخرجه مسلم عن عبد اله بن مَسْلَمَة،
وعلي بن مُحُجْرٍ ، عن عبد العزيز .
قوله: ((لا نقِيلُ)) من القيلولة، وهي نوم نصف النهار. وقال
الأزهري: القَيْلُوَلَةُ وَالمَقِيْلُ عند العرب: الاستراحة نصف النهار
وإن لم يكن مع ذلك نوم، بدليل قوله سبحانه وتعالى: (وأَحْسَنُ
مقِيلًا) [الفرقان: ٢٤] والجنة لا نوم فيها.
- والبخاري ٣٥٦/٢ في الجمعة: باب قول الله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة
فانتشروا في الأرض ) وباب القائلة بعد الجمعة ، وفي الحرث والمزارعة :
باب ما جاء في الفرس، وفي الأطعمة: باب السلق والشعير ، وفي
الاستئذان : باب تسليم الرجال على النساء ، والنساء على الرجال ، وباب
العائلة بعد الجمعة، ومسلم ( ٨٠٩ ) في الجمعة: باب صلاة الجمعة حين تزول
الشمس، وأبو داود (١٠٨٦ ) في الصلاة: باب في وقت الجمعة.
شرح السنة: ٢ - ١٦ : ج ٤

باب
التسليم إذا صعد الخبر والاعتماد على المصا
١٠٦٩ - أخبرنا أبو الفرج المُظَفّر بن إسماعيل الثَّميمي"، أنا
أبو القاسم حمزة بن يوسف السّهْمِيُ، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي
الحافظ ، أنا أبو علي الحسن بن حميد بن موسى العتكي بمصر سنة تسع
وتسعين ومائتين، نا عمرو بن خالد الحرّاني، نا ابن تلكيعة"، عن
محمد بن زيد ، عن محمد بن المنكدر
عِنْ جَابٍ قَالَ: كَانَ الَّيْ لِِّ إذا صَعِدَ الِثْبَرَ سَلَّمَ (١).
(١) وأخرجه ابن ماجة (١١٠٩) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في
الخطبة يوم الجمعة ، وضعفه البوصبري بابن لهيعة ، وفي الباب عن ابن عمر
عند الطبراني في ((الأوسط)) قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٨٤/٣ :
وفيه عيسى بن عبد الله الأنصاري ، وهو ضعيف ، ضعفه ابن حدي ، وابن
حبان، وروى عبد الرزاق (٥٢٨١) أخبرا ابن جريج عن عطاء قال :
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر أقبل بوجهه على الناس فقال :
السلام عليكم، وروى أيضاً هو (٥٢٨٢) وابن أبي شيبة ٣٣٩، عن أبي
أسامة أنه سمع مجالداً يحدث عن الشعبي ، قال: كان رسول أنه صلى الله عليه
وسلم إذا صعد المنبر أقبل على الناس بوجهه، وقال: السلام عليكم ، قال :
فكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم . وأخرج -

- ٢٤٣ -
١٠٢٠ = وأخبرنا أبو الفرج التّميمي، أنا حمزة بن يوسف السُّيسي،
أنا أبو أحمد بن عَدي، نا الحسن بن مُحمِّدٍ، نا صمود، نا إن لمحة،
من أبي الأسود ، عن عامرٍ بن عبد أله في الزائر
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِالْ كَانَ يَخْطْبُ بِخْصْرَة١٨ٍ.
- البيهقي ٢٠٤/٣ ، ٢٠٥ تسليم الإمام إذا صعد المنبر ، عن جابر بن عبد الله، وابن
عمر مرفوعاً، ثم قال : وروي في ذلك عن ابن عباس ، وابن الزبير ، ثم
عن عمر بن عبد العزيز .
(١) وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي)). ص ١٥٠، ١٥٦،
ونسبه في «المجمع» ١٨٧/٢ الطبراني في «الكبير» والبزار، وفيه عندم ابن لهيعة.

باب
الأذان يوم الجمعة
١٠٧١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن
عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا
آدم ، نا ابن أبي ذئب ، عن الزهري
عَنِ الْسَّائِبِ بنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ آلْدَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَلَ(١)
إذا جَلَسَ الإِمَامُ عَلى الِثْبَرِ عَلى عَهْدِ آلْتَّيِّ ◌ِِّ، وَأَبِي بَكْرٍ،
وُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْنُ وكَثُرَ النَّاسُ، زَادَ النُّدَاءَ الثَّالِثَ
عَلى الزَّ وْرَاءِ (٢).
(١) في البخاري: أوله .
(٢) البخاري ٣٢٦/٢، ٣٢٧ في الجمعة : باب الأذان يوم الجمعة،
وباب المؤذن الواحد يوم الجمعة، وباب الجلوس على المنبر عند التأذين ،
وباب التأذين عند الخطبة، وأخرجه أحمد ٤٥٠/٣، وأبو داود ( ١٠٨٧)
في الصلاة: باب النداء يوم الجمعة ، والترمذي ( ٥١٦ ) في الصلاة : باب
ما جاء في أذان الجمعة، والنسائي ١٠٠/٣، ١٠١ في الجمعة: باب الأذان
الجمعة، وابن ماجة ( ١١٣٥) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الأذان
يوم الجمعة . والزوراء : موضع بالسوق بالمدينة ، قال الحافظ : وفي رواية
ابن إسحاق ، عن الزهري عند ابن خزيمة، وابن ماجة بلفظ: ((زاد النداء
الثالث على دار فى السوق يقال لها: الزوراء)» وفى روايته عند الطبراني
(« فأمر بالنداء الأول على دار يقال لها: الزوراء ، فكان يؤذن له عليها، -

- ٢٤٥ -
هذا حديث صحيح. قال محمد بن إسماعيل: نا أبو نُعَيْمٍ ، نا عبد العزيز
ابن أبي سَلَمَةَ الماجشون، عن الزهري بهذا الإسناد مثلّ معناه،
وزاد ((ولم يَكُنْ النَّيِّ وَّ مؤذْنٌ غَيْرُ وَاحِدٍ)) (١).
- فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول، فإذا نزل أقام الصلاة )) وفي رواية
له من هذا الوجه (« فأذن بالزوراء قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد
حضرت)» والذي يظن أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك
لكونه خليفة مطاع الأمر ... ثم قال: وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام
الناس بدخول وقت الصلاة قياساً على بقية الصلوات ، فألحق الجمعة بها ، وأبقى
خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب . وأما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة
من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو في بعض
البلاد دون بعض، واتباع السلف الصالح أولى .
(١) وتمامه: ((وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام، يعني:
على المنبر )» .

الخطبة الجإثما والجالوس بين الخطبنين
١٠٢٢ - أخبرنا أبو عثمان .ه نا أبو محمد الجرّحي، نا
أبو العبَّاسَ المَخْبُوبي، فا أبوعيسى، ناحميد بن مَسْعْدَةَ البَصْرِي،
نا خالد بن الحارث ، نا عبيد اله بن عمر ، عن نافع
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ آلّيِّ بِّهَ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمّ
يَخْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَغْطُبُ مِثْقَ مَا تَفْعُونَ آلْيَومَ .
هذا حديث متفق على صحته ١١" أخرجاه جميعاً عن عبيد الله بن عمر
التواريري ، عن خالد بن الحارث .
١٠٧٣ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد اله
الصَّالحي، ومحمد بن أحمد العارف قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخَيْري، نا أبو العبّاس الأصمُ، أنا الرّبيع، أنا الشّافعي،
(١) الترمذي (٥٠٦) في الصلاة: باب ما جاء في الجلوس بين الخطبتين،
والبخاري ٣٣٣/٢ في الجمعة: باب الخطبة قاماً، وباب القعدة بين الخطبتين
يوم الجمعة، ومسلم (٨٦١) في الجمعة: باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة ،
وما فيها من الجلسة .

- ٣٤٧ -
أنا إبراهيم بن محمد ، أخبرني جعفر بن محمد ، عن أبيه
عَنْ جَابِرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ آلْتَّيْ لِلّهِ يَخْطُبُ يَوْمٌ
الجُمْعَةِ خُطْبَيْنِ قَائِمَا يَفْصِلُ يَقْتَهُما ◌ِّلُوسٍ (١) .
وروي عن ابن عمر قال: كان النبيُ مَائل يجلس" إذا صعد المنبرّ
حتى يفرّغَ - أراه المؤذِّنَ - ثم يقومُ فيخطُبُ، ثم يجلِسُ ولا يتكلم،
ثم يقوم فيخطُبُ (٢).
١٠٧٤ - حدثنا المُطَهَّرُ بن علي الفارسي، أنا أبو ذر محمد بن إبراهيم
الصّالحاني، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر المعروف بأبي الشيخ ، نا
إسحاق بن أحمد الفارسي ، نا محمد بن هارون ، نا معاوية بن عمرو ، نا
أبو إسحاق الفزاري، عن الحسن بن عمارَةَ، عن الحكم، عن مقسم
(١) الشافعي ١٦٢/١، وإسناده ضعيف، لكن أخرج مهم
(٨٦٢) في «صحيحه)» في الجمعة: باب ذكر الخطبتين، من حديث
جابر بن سمرة قال : كانت النبي صلىالله عليه وسلم خطبتان يجلس بينها ،
يقرأ القرآن ويذكر الناس، وأخرجه أيضاً من حديثه بلفظ: « أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً، ثم يجلس ، ثم يقوم فيخطب قاءاً،
فن نبأك أنه كان يخطب جالساً، فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من
ألفي صلاة .
(٢) أخرجه أبو داود ( ١٠٩٢ ) في الصلاة: باب الجلوس إذا صعد
المنبر ، وفيه عبد الله بن عمر بن حفص العمري ، وفيه مقال ، لكن يشهد
له ما قبل. فينقوى .

- ٢٤٨ -
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَتَّيْ لِ يَخْبُهُمْ فِي الْفَرِ
مُتَوَكْئاً عَلى قَوْسٍ قَاِماً (٩".
وروي أن النبي مَن كان إذا خُطَبَ يعتمِدُ على عِنْزَتِه اعتماداً (٢).
(١) هو في كتاب ((أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم)) ص ١٤٦ لأنى
الشيخ ، والحسن بن عمارة، متروك ، وذكره الهيثمي في («المجمع»
١٨٧/٢، وعزاء إلى الطبراني في «الكبير» وقال : وفيه أبو شيبة، وهو
ضعيف، وأخرج أبو داود ( ١٠٩٦ ) في الصلاة : باب الرجل يخطب على
قوس من حديث الحكم بن حزن الكلفي ، وفيه : فأقنا بها أياماً شهدها فيها
الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام متوكثاً على عما أو قوس ...
قال الحافظ في ((التلخيص)» ٦٥/٢، وإسناده حسن، فيه شهاب بن خراش ،
وقد اختلف فيه، والأكثر وثقوه، وقد صححه ابن السكن ، وابن خزيمة ،
وله شاهد من حديث البراء، رواه أبو داود (١١٤٥ ) في الصلاة: باب
الرجل يخطب على قوس بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم نول يوم العيد
قوساً، فخطب عليه، وطوله أحمد والطبراني ، وصححه ابن السكن . وقد
تقدم حديث عبد الله بن الزبير برقم ( ١٠٧٠ ) أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يخطب بمخصرة .
(٢) أخرجه الشافعي في ((الأم)) ٢١١/١ من طريق إبراهيم، عن ليث
ابن أبي سليم، عن عطاء مرسلاً، وليث ضعيف، ورواه في ((مسنده ))
١٦٢/١ من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، قال: قلت
لعطاء : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم على عصا إذا خطب؟ قال :
نعم كان يعتمد عليها اعتماداً .

٣٫٫
- ٢٤٩ -
قال رحمه اله: خطبة الجمعة فريضة، والقيام في الخطبتين والقعود
بينها فرض ، إلا أن يعْجِزَ فيقعُدَ، وجوز بعضْهُمُ الخطبة" قاعداً.
١٠٧٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أنا
أبو القاسم علي بن احمد الخزاعي، أنا أبو سعيد الهيثم بن كْلَيْبٍ ، نا
أبو عيسى الترمذي، نا ابن أبي عمر، نا سفيان، عن ◌ُسَاوِرِ الوَرَّاقِ،
عن جعفر بن عمرو بن حريث
عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عَمَامَةٌ
سَودَاء .
هذا حديث صحيح، أخرجه مُسْلم (١) عن يحيى بن يحيى ، عن وكيع،
عن مسَاوِرٍ الوَرَّقِ .
١٠٧٦ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزاعي ،
أنا الهيثم بن كْلَيْبٍ، نا أبو عيسى ، حدثنا يوسف بن عيسى ، نا
وكيع، نا أبو سليمان وهو عبد الرحمن بن الغَسيْل، عن عكرمة
عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ، أَنَّ النِّيِّ بِّهِ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عَمَامَةٌ
دَسْمَاءٍ (٢).
أراد بالدّماء : السوداء، م يرد به المتلطِّخ بالودَكِ، لأنه مما لا يليق
مجاله ونظافته .
(١) (١٣٥٩) في الحج: باب جواز دخول مكة بغير إحرام،
وهو في ((شمائل الترمذي)) رقم ( ١٠٩) .
(٢) هو في ((شمائل الترمذي)) رقم (١١١) وسنده حسن.

- ٢٥٠ -
قال رحمه اله: المستحب الرجل أن يلبْسَ يوم الجمعة أحسن ثيابه،
وذلك للإمامِ أشْده استحباباً .
وقد روي عن رسول اله بَالفم أنه قال: ((ما على أحدٍ كم إنْ
وَجَدَ أن يَتَّخِذَ ثوبَينٍ لِيَوْمِ الجمعة سوى توبي مَهْنْتِه)) (١).
(١) أخرجه أبو داود (١٠٧٨) في الصلاة: باب اللبس الجمعة،
وابن ماجة (١٠٩٥) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة ،
من حديث عبد الله بن سلام، وإسنادهما صحيح ، وله شاهد من حديث
عائشة عند ابن ماجة (١٠٩٦) لا بأس بإسناده. والمهنة بفتح الميم وكسرها:
الخدمة بالعمل ونحوه، وأنكر الأصحي الكسر وقال: وكان القياس أو قيل
مثل جلسة وخدمة إلا أنه جاء على فعة واحدة .

باب
قصر الخطية
١٠٧٧ - أخبرنا أبو عثمان الضّبّي، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا
أبو العبّاس المحْبُوبي، نا أبو عيسى، نا قتّيْبَةُ وَهَنَّادٌ قالا: حدثنا
أبو الأحوص ، عن سماكٍ.
عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِ مَعَ الَّيِّ ◌ِِّ،
فَكَانَتْ صَلاتُهُ قَصْدَاً، وخُطْبَتُهُ قَصْدَاً (١).
هذا حديث صحيح، أخرجه ◌ُسْلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
عن أبي الأحوص .
وروي عن جابر بن سمرة قال: كانت" النبي ◌َِ لَّم ◌ُخطبتانٍ يجلِس بينها
يقرأ القرآن، ويُذَكَّرْ الناس" (٢).
ورُوي عن حمَّارٍ قال: سمعت رسول الله يرفع يقول: ((إن"
(١) الترمذي ( ٥٠٠) في الصلاة: باب ما جاء في قصد الخطبة،
ومسلم ( ٨٦٦) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة، والقصد : هو
الوسط بين الطرفين ، وهو المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي التفريط والإفراط.
(٢) أخرجه مسلم ( ٨٦٢) في الجمعة: باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة
وما فيها من الجلسة .

- ٢٥٢ -
طولَ صلاةِ الرجلِ، وقِصَرَ خطبته مَئِنَةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فأطِيلُوا الصلاةَ،
وأَقْصِرُوا الخطبة)) (١).
قوله: ((مَيْنَةٌ )) أي: علامةٌ، فهي على وزن مَفْعِيلة، والميم
زائدة، كقولهم: "مَخْلَقَةٌ، ومعناه: أن هذا مما يُستَدَلُ به على
فقهِ الرجل .
قال رحمه الله: السُّنَّةُ للإمامِ أن لا يُطيلّ الخطبة، قال الشافعي:
ويكون كلامُهُ قصيراً بليغاً جامعاً، وأقلُ ما يقع عليه اسمُ الخطبةِ أن
محمَدَ الله، ويصلِّيَ على النبي ◌ِ ◌ِّ، ويُوصِيَ بتقوى الله. هذه الثلاث
فرضٌ في الخطبتين جميعاً، ويجبُ أن يقرأ في الأولى آية من القرآن ،
ويدعو للمؤمنينَ في الثانية، فلو ترك واحداً من هذه الخمس لا تصحُ
جمعتُهُ عند الشافعي رحمهُ الله (٢).
(١) أخرجه مسلم (٨٦٩) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة،
ونصه عن واصل بن حيان قال : قال أبو وائل : خطبنا عمار فأوجز
وأبلغ ، فلما نزل ، قلنا : يا أبا اليقظان ! لقد أبلغت وأوجزت ، فلو كنت
تنفست ( أي: أطلت) فقال: إني حمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن
طول صلاة الرجل وقصر خطبته مثنة من فقهه ، فأطيلوا الصلاة ، وأقصروا
الخطبة، وإن من البيان لسحرا» .
(٢) وقال الحنابلة: من شرط صحة الخطبتين: حمد الله، والصلاة على
رسوله صلى الله عليه وسلم، وقراءة آية، والوصية بتقوى الله، وقال أبو
حنيفة: وتتحقق الخطبة بتحميدة ، أو تبلياة، أو تسبيحة مع الكراهة ،
وقالا : لابد من ذكر طويل ، وأقله قدر التشهد الواجب .

باب
قراءة القرآن في الخطبة
١٠٧٨ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيءُ، أنا أبو محمد الجرّاحيُ، نا أبو
العباس المحبُوبي، فا أبو عيسى، نا قتيبةُ، نا سفيان ، عن عمرو بن دينار
(ج ** وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
الثُّعَيْمِيُ، أنا محمد بن يوسُفَ، نا محمد بن إسماعيل، فاَحَجَّاجُ بن
مِنهالٍ، نا سفيان بن مُينة، عن عمرو، عن عطاء، عن صفوان
ابنِ يَعْلَ بنِ أَمِيَّةَ.
عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ النّيَّ ◌ٍِّ يَقْرَأُ عَلى المِنْبَرِ (ونادوا
يا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبْكَ) [ الزخرف: ٧٧ ].
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم ، عن قتيبة وغيره ،
عن سفيان بن عيينة.
وعن أمّ هشامِ بنتِ حارِثةَ بنِ النُّعمانِ قالت: ما أخذتُ ( ق
(١) الترمذي (٥٠٨) في الصلاة: باب ما جاء في القراءة على المنبر،
والبخاري ٤٣٧/٨، في تفسير سورة الزخرف: باب قوله: (ونادوا با مالك
ليقضى علينا ربكٌ، قال: إنكم ماكثون ) وفي بده الخلق: باب ذكر الملائكة،
وباب صفة النار، ومسلم ( ٨٧١ ) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة .

- ٢٥٤ -
والقُرآنِ المجيدِ)، إلا عن لسانِ رسولِ الله ◌ِ لَ يَفْرَؤُ هَا كلّ ◌ُجُمُعَةٍ على
المنبر إذا خَطَبَ الناسَ (١).
وُرُويَ عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِي قال: خطبنا رسولُ الله يرفع يوماً
فقوا (ص) فلما "مَرّ بالسجدةِ نزلَ فسجدَ (٢).
وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله مَلفى إذا خطب احمرْتْ
عيناهُ، وَلا صوتُه، واسْتدَّ غضبُه، حتى كأنه مُنذِرُ جَيْشٍ (٣).
(١) أخرجه أحد ٤٣٥/٦، ٤٣٦، ومسلم (٨٧٣) (٥٢) في الجمعة:
باب تخفيف الصلاة والخطبة، وأبو داود ( ١١٠٢) في الصلاة: باب الرجل
يخطب على قوس، والنسائي ١٠٧/٣ في الجمعة: باب القراءة في الخطبة.
(٢) أخرجه أبو داود (١٤١٠) في الصلاة: باب السجود في ص
والدارمي: ٣٤٢/١، والدارقطني: ١٥٦/١، والبيهقي ٣١٨/٢، وسنده
حسن، وصححه الحاكم ٢٨٤/١ ٤٣٢/٢ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ،
ونقل الزيلعي في «نصب الراية» ١٨١/٢ عن النووي قولة في («الخلاصة»:
سنده صحيح على شرط البخاري .
٠
(٣) أخرجه مسلم (٨٦٧) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة ،
وتقمامه: بقول: ((صبحكم ومساكم))، ويقول: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)»
ويقون بين أصبعيه السبابة والوسطى ، ويقول: «أما بعد ، فإن خير الحديث
كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة»
ثم يقول: « أ أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالاً فلأهله ، ومن .
ترك ديناً أو ضياعاً فإلى وعلي)» .

باب
كراهية رفع اليدين في الخطبة
١٠٧٩ - أخبرنا أبو عثمان الضْبِّيُ، أنا أبو محمدٍ الجرّاحِيُ، نا
أبو العباس المحيُوني، فا أبو عيسى، نا أحمدُ بن منيع، نا مُعْيْمٌ،
أنا حصن ، قَالِ
سَمِعْتُ عَةَ مِنْ رُوَيْيَةَ، وبِشْرَ بنَ مَروانَ يَخْطُبُ،
فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ ، فَقَالَ مُمَرةُ: قَبْحَ (١) اللهُ هَاتَيْنِ
الْيَدَيْنِ الْقَصِيْرَ تَيْنِ، لَقَدْ وَأَ يْتُ رَسُولَ اللهِّهِ وَمَا يَزِيدُ
عَلى أَنْ يَقُولَ هَكَذَا ، وأَشَارَ هُشَيْمُ بِالسَّابَةِ .
هذا حديث صحيح (٢) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي تنية،
(١) ضبط في الأصول ((قبح)» بالتشديد، والمعروف في كتب اللغة
((قبح)» بالتخفيف من باب منع، أي: أبعده ابنه ونحاء عن الخبر ، قال
أبو عمرو: فبحث له وجهه، مخففة، والمعنى: قلت له: قبحه الله، وهو
من قوله تعالى: (ويوم القيامة م من المقبوحين) أي: من المبعدين الملعونين،
وهو من القبح، (وهو الإبعاد، وقد وجه رواية التشديد الفيومي في ((المصباح
المنير » بأنها المبالغة .
(٢) الترمذي (٥١٥) في الصلاة : باب في كراهية رفع الأيدي على -
!

- ٢٥٦ ~
عن عبد اله بن إدريس ، عن ◌ُحصين بن عبد الرحمن. ورواه سفيان
عن حصين وقال: وأشار بالسبابة عند الخاصرة (١).
قال رحمه الله: ورُوي عن أنسٍ: بينا النبيُ عَلَّ يخطب في يوم
مجمعة قام أعرابي، فقال: يا رسولَ الهَ هَلَكَ المالُ، وجاعَ العيالُ
فادعُ الله ، فرفع يديه (٢).
ورُوي عن أنسٍ قال: كان النبيُّ ◌َِّ لا يرفعُ بديه في شيءٍ مِنْ
- المنبر، ومسلم ( ٨٧٤) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة، والنسائي
١٠٨/٣ في الجمعة: باب الإشارة في الخطبة.
(١) أخرجه الدارمي ٣٦٦/١.
(٢) أخرجه البخاري ٣٤٢/٢ في الجمعة: باب رفع اليدين في الخطبة،
وباب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة ، وفي الاستسقاء: باب الاستسقاء في المسجد
الجامع ، وباب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة ، وباب الاستسقاء
على المنبر ، وباب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء ، وباب الدعاء إذا
القطعت السبل من كثرة المطر ، وباب ما قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم
لم محول رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة، وباب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي
بم لم يردم، وباب الدعاء إذا كثر المطر : حوالينا ولا علينا ، وباب من
تمطر في المطر حتى بتحادر على لحيته ، وفي الأنبياء : باب، علامات النبوة في
الإسلام ، وفي الأدب : باب التبسم والضحك، وفي الدعوات : باب الدعاء
غير مستقبل القبلة، ومسلم ( ٨٩٧) في الاستسقاء : باب الدماء في
الاستسقاء :

- ٢٥٧ -٠
دعائه إلا في الاستسقاء (١)، وإنه يرفعُ يديه حتى يُرى بياضُ إبطيهٍ (٢).
قال رحمه اله : رفعُ اليدين في الخطبة غيرُ مشروعٍ ، وفي
الاستسقاء سُنّةٌ، فإن استسقى في خطبة الجمعة يرفع يديه اقتداء
بالنبي مَ لَ (٣)
(١) ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض
بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء وهي كثيرة ذكر بعضها البخاري
في صحيحه في كتاب الدعوات ، قال الحافظ : فذهب بعضهم إلى أن العمل
بها أولى، وحمل حديث أنس على نفي رؤيته ، وذلك لا يستلزم نفي رؤية
غيره .
(٢) أخرجه البخاري ٤٢٩/٢ في الاستسقاء: باب رفع الإمام يده في
الاستسقاء، وفي الأنبياء: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم
(٨٩٥) ( ٧ ) في الاستسقاء: باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء.
(٣) وهو قول مالك رحمه الله كما ذكره الحافظ في ((الفتح)).
شرح السنة : ٢ - ١٧ ج : ٤

باب
الانصات للخطية واستقبال الامام
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالى: (وإذا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا
لَهُ وَأَ نْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٣]،" أي: اسكُتُوا سُكُوتَ
المُسْتَمِعِيْنَ.
١٠٨٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أخبرنا عبد العزيز
ابن أحمد الخَلالُ، نا أبو العبّاسِ الأصمُ (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصَّالخي'، ومحمد بن أحمد العارفُ، قالا: أخبرنا أبو بكر الخيريء
حدثنا الأصمُ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشافعي، أنا مالك ، عن أبي الزّناد ،
عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِيهِ قَالَ: ((إذا قُلْتَ
◌ِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ والإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرقٍ عن أبي هريرة ،
(١) الشافعي ١٦٦/١، و((الموطأ)) ١٠٣/١ في الجمعة:
باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، والبخاري ٣٤٣/٢ في
الجمعة : باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، ومسلم ( ٨٥١) في الجمعة:
باب الإنصات يوم الجمعة في الخطبة .

- ٢٥٩ -
ويُروى: ((فقد لَغِيْتَ)) (١) يُقال: "لَغَا يَلْغُو، وَلَغِيَ بَلْغَى.
وقال عثمانُ بن عفانٍ: إذا جَلسَ الإمامُ فاستمِعُوا وأنصتوا ،
فإن للمنصيتِ الذي لا يَسمَعُ من الأجرِ مثلَ ما للمُنصِتِ السَّامعِ.
قال رحمه الله : اتفق أهلُ العلم على كراهيةِ الكلامِ والإمامُ
يخطُبُ، وإن تكلّم غيره، فلا يُنكِرُ إلا بالإشارة، قال عليّ :
لا يُصلَّى حين يقومُ الإمامُ على المنبر يومَ الجمعة (٢).
وقال ابنُ شهابٍ: خروجُ الإمامِ يقطعُ الصلاةَ، وكلامهُ يقطعُ
الكلامَ (٣)، معناه: أن أحداً لا يبتدى الصلاةَ يمْنْ هُوَ في المسجد بعد
خروج الإمام حتى لا يفوتَه أولُ الخطبةِ ، ولا بأس بالكلامِ ما لم يبتدىء
الإمامُ الخطبة.
(١) هي في مسلم قال أبو الزناد: هي لغة أبي هريرة، وإنما هو ((فقد
لغوت)) قلت: وجاء في القرآن ما يؤيد لغة أبي هريرة ، فقد قال الله تعالى:
(وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) [فصلت: ٢٦ ].
(٢) قال الزيلعي في «نصب الراية)) ٢٠٢/٢: وأخرج ابن أبي شيبة
في «مصنفه)) عن علي، وابن عباس ، وابن عمر أنهم كانوا يكرهون الصلاة
والكلام بعد خروج الإمام، وقال العيني في («البناية)) ١٠١٢/٢ : أخرج
ابن أبي شيبة في (( مصنفه)) حدثنا نمير ، عن حجاج ، عن عطاء ، عن ابن
عباس وابن عمر أنهما كانا يكرهان الكلام والصلاة بعد الجمعة بعد خروج الإمام.
(٣) أخرجه عنه مالك في «الموطأ)) ١٠٣/١ في الجمعة: باب ما جاء
في الإنصات. قال الحافظ في ((التلخيص)) ٦١/٢: وأخرجه البيهقي من
طريق ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن ثعلبة بن أبي مالك ، ومن طريق
معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب قوله .

- ٢٦٠ -
واختلفوا في ردّ السَّلامِ، وتشميت العاطسِ حالة الخطبةٍ ،
فرخْصَ فيه بعضهم، وهو قولُ أحمد، وإسحاقَ، وأحدُ قولي
الشافعيِ، وكره بعضْهُم من التابعين وغيرهم، وهو قولُ سعيد
ابن المُتَيْب .
قال الزهري : لا بأسَ بالكلامِ إذا نزلَ الإمامُ عن المنبر إلى
أن يُكبِّرَ .
قال إبراهيم بن المهاجر: رأيتُ سعيد بن جبيرٍ، وإبراهيمَ النّخَعي
يتكلمان والإمام يخطبُ يومَ الجمعة.
١٠٨١ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيءُ، أنا أبو محمد الجراحي ، حدثنا
أبو العباس المحبُوبي، نا أبو عيسى ، نا عباد بن يعقوب الكوفي ، نا
محمد بن الفضل بن عطيّة، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة
عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ إِذا أَسْتَوَى
عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بوُجُوهِنَا (١).
قال أبو عيسى: لا نعرف" هذا الحديثَ إلا من حديث محمد بن الفضل
ابن عطية، وهو ضعيف (٢) والعمل على هذا عند أهل العلم، يَستحِبُّون"
(١) الترمذي (٥٠٩) في الصلاة: باب ما جاء في استقبال الإمام
إذا خطب .
. (٢) بل وماه أحمد وابن معين والنسائي بالكذب .