Indexed OCR Text
Pages 361-380
.
باب
إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المسكتوب
٨٠٤ - أخبرنا أبو سَعْدٍ أحمد بن محمد بن العباس الحميدي"، أنا
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظُ، نا أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الصَّفَّارُ الأصبهانيّ، نا أحمد بن مهران الأصبهاني ، نا محمد بن سابق ،
نا وَرقاء، عن عمرو بن دينار ( ح )، وأخبرنا أبو حامدٍ أحمد بن
عبد الله الصَّالحي"، أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصَّيرفي"،
أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار الأصبهانيُ، نا أبو جعفر محمد
ابن غالب بن ◌َرْبٍ التَّمْتَامُ الضّبِّيُ، نا مُسلمُ بن إبراهيم ، نا
أبان بن يزيد العطار ، نا عمرو بن دينارٍ ، عن عطاء بن يسارٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّيْ نَّهِ قَالَ: ((إذا أُقِيْمَتِ الصَّلَاةُ
فَلَا صَلاةَ إِلا المَكْتُوَبَةُ )).
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (١) عن أحمد بن حنبل ، عن
محمد بن جعفر، عن شعبة، عن ورقاءَ، عن عمرو ، وتابعه حمّاد
ابن زيدٍ، عن أيوبَ، عن عمرو، قال حمادٌ: ثم لقيت عَمْرَّاً،
(١) (٧١٠) في صلاة المسافرين: باب كراهة الشروع في نافلة بعد
شروع المؤذن .
- ٣٦٢ ..
فحّدثني به ولم يرفعْهُ .
والمرفوع أصحُ، وعليه أكثرُ أهلِ العلم من الصحابة والتابعين
فمن بعدهم: أن الصلاة إذا أقيمت ، فهو منوع من ركعتي الفجر وغيرها
من السُنْنِ إلا المكتوبةَ (١).
◌ُوي عن ◌ُمرّ أنه كان يضْرِبُ الرجلَ إذا رآه ◌ُصِّي الركعتين
والإمامُ في الصلاة .
ورُوي الكراهية في ذلك عن أبن "عمر ، وأبي هريرة ، وبه قال
سعيدْ بن ◌ُجُبَيْرٍ، وابنُ سيرين، وعروة بن الزبير، وإبراهيمُ النّخعيء،
وعطاءٌ، وإليه ذهب ابنُ المبارك، وسُفيانُ، والشافعيُ، وأحمدُ، وإسحاقُ.
ورَحْصَّتْ طائفة" في ذلك، ◌ُرُوي ذلك عن عبد الله بن مَسْعُودٍ،
وبه قال مَسْروقٌ، والحسنُ، ومجاهدٌ، ومكحولٌ ، وحمّادُ بن
أبي سليمان .
وقال مالكٌ: إن لم يَخَفْ أن يفوته الإمامُ بالركعةِ، فليركُعْ
خارجاً، ثم يَدْخلْ، وإن خاف أن تفوته الركعةُ، فليدخلْ مع
الإمام، وقال أبو حنيفة: إن كان يُدرِكُ ركعة" من الفجر مع الإمام
صَلّى عند باب المسجد، ثم دخل مع الإمام، وإن خاف فوتَ
الرّكعتينٍ صلى مع القوم ، والقول الأول أصحُ ، بدليل ما
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٢٧/٢: واستدل بعموم قوله: ((فلاصلاة
إلا المكتوبة)) لمن قال: يقطع النافلة إذا أقيمت الفريضة، وبه قال أبو حامد
وغيره من الشافعية ، وخص آخرون النهي بمن ينشىء النافلة عملاً بعموم قوله
تعالى: ( ولا تبطلوا أعمالكم ) وقيل: يفرق بين من يخشى فوت الفريضة
في الجماعة ، فيقطع وإلا فلا .
- ٣٦٣ -
٨٠٥ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الخميدي ، أنا
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن اللَّيْتِ الكِرْ مينيُ(١)،
نا محمد بن الضّوّ الكرميني، نا محمد بن أبي رجاء ، حدثنا إبراهيم بن
سَعْدٍ ، عن أبيه ، عن حفصِ بنِ عاصم
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكِ بنِ بُحَيْنَةَ، قَالَ: مَرَ النَّيِّ عَ الم
بِرّجُلٍ وقَدْ أَقِيْمَتِ الصَّلاةُ صَلَاةُ الْصُّبْحِ، وَهُوَ يُصَلَّى رَكَعَتَيْنِ،
فَكَلَّمَهُ بِشَيءٍ ، فَلَمْ نَفْهَمْهُ ، فَقُلْنَا: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ الهِ
صَلِّ؟ فَقَالَ: قَالَ لي: (( يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ
أرَبَعَاً )).
هذا حديث متفقٌ على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد العزيز بن
عبد الله الأمويسيِّ، وأخرجه مسلم عن القَعْنَبي، كلاهما عن إبراهيم
ابن تَعْدٍ .
(١) ضبط في الأصل بكسر الكاف، وضبطه في ((الأنساب)) و ((معجم
البلدان )» بفتحها نسبة إلى كرمينة : بلدة بين بخارى وسمرقند .
(٢) البخاري ١٢٤/٢، ١٢٦ في الجماعة: باب إذا أقيمت الصلاة فلا
صلاة إلا المكتوبة، ومسلم (٧١١) في صلاة المسافرين: باب كراهة الشروع في نافلة
بعد شروع المؤذن. وقال ابن عبد البر: الحجة عند التنازع السنة، فمن أدلى بها فقد أفلح ،
وترك التنفل عند إقامة الصلاة ، وتدار كها بعد قضاء الفرض أقرب إلى أتباع
السنة، ويتأيد ذلك من حيث المعنى بأن قوله في الإقامة ((حي على الصلاة))
معناه : هلموا إلى الصلاة ، أي : التي يقام لها ، فأسعد الناس بامتثال هذا
الأمر من لم يتشاغل عنه بغيره .
باب
تسوية الصف وإنماء
٨٠٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن أبي مُرَيْحٍ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البَغويُ، ﴿ علي بن اَلْجَعْدِ، أنا مُشُعْبَةُ، نا سِماكُ بن حَرْب،
قال :
سَمِعْتُ الثَّعْمَانَ بنَ بَشِيْرٍ يَخْطُبُ، قَالَ: كَانَ الَّي عَلَّه
يُسَوِّي الصَفَّ أَوْ الصَّفُوفَ حَّى يَدَعَهُ مِثْلَ الْقِدْحِ أَو الرُّمْحِ،
فَرَ أَى صَدْرَ رَجُلٍ ثَاتِثاً، فَقَالَ: ((عِبَادَ اللهِ سَوُوا صُفُوفَكُمُ
أَوْ لِيُخَالِفَنَّ اللهُ بِهِ وُجُوهَكُمْ» .
هذا حديث صحيح، أخرجه مُسلم عن يحيى بن يحيى ، عن أبي
خيثمةَ، عن سماك، وأخرجاه (١) من طرق عن النعمان بن بشير.
القِدْحُ: ما يُقْطَعُ ويُقُوَّمُ من السَّهمِ قبل أن يُراشَ ويُرِّ كْبَ نَصلُهُ،
فإذا رِيشَ وُرُكِّبَ نَصلُهُ، فهو حينئذٍ سَهْمٌ.
(١) البخاري ١٧٣/٢ في صلاة الجماعة باب تسوية الصفوف عند الاقامة وبعدها،
ومسلم ( ٤٣٦) ( ١٢٨) في الصلاة: باب تسوية الصفوف وإقامتها .
- ٣٦٥ -
٨٠٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيريء، أنا حاجب بن أحمد الطُّوميُ ، نا عبد الرحيم بن
مُنِيبٍ ، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا 'حميد الطويلُ
عَنْ أَفْسٍ بِنِ مَالكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِّهِ بَعْدَ أَنْ أَقِيْمَتِ
الصَّلاةُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ أَقْبَلَ عَلى الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ :
((أَقِيْمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاعُوا، فَإِنِي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءٍ ظَهْري،
ولقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ يُلْزِقُ مَنْكِيّهُ بِمَنْكِبِ أَخِيْهِ إذا
قَامَ إِلى الصَّلَاةِ .
هذا حديث صحيح ، أخرجه محمد (١) عن عمرو بنِ خالدٍ ، عن زهير
عن حميد.
قوله: ((تراصُّوا))، أي: تلاحَقُوا حتى لا يكونَ بينكم
"فَرَجٌ، ومنه قوله عزّ وجلّ: (بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) [الصف: ٤]
أي : لاصِقُ الْبَعْضِ بالْبَعْضِ، وفيه بيانُ أن الإمامَ "يقبلُ على الناسِ
فيأمرهم بتسويةِ الصّفّ.
٨٠٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو عمر بكر بن
محمد المزني، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الخفيه، أنا أبو علي
(١) هو في (صحيحه)) ١٧٦/٢ في الجماعة: باب إلزاق المنكب
بالمنكب ، وباب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها ، وباب إقبال الإمام
على الناس عند تسوية الصفوف، وباب إقامة الصف من تمام الصلاة .
- ٣٦٦ -
الحسين بن الفَضْلِ البَجَلِيُّ، حدثنا عفان، نا حمّاد ، نا ثابت
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِِّ قَالَ :
((اسْتَوُوا، اسْتَوُوا، فَواللهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَا
أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ)) (١) .
٨٠٩ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤْيُ، نا أبو داود ، حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلي ،
نا زهير قال : سألتُ سليمان الأعمش، عن حديث جابر بن سمرةَ في
الصُّفُوفِ المقدَّمة ، فحدثنا عن المسيِّب بن رافع ، عن تميم بن طَرَفَةَ
عَنْ جَابِرِ بنِ سَمْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِيمٍ: « أَلا
تَصُفُونَ كَمَا يَصُفُ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِهِمْ؟ قُلْنَا: وكَيْفَ
يَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: يُتْمُونَ الصُّفُوفَ المُقَدَّمَةَ ،
وَيَتَرَاصُونَ فِي الْصَفِّ(٣).
هذا حديث صحيحٌ ، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
عن أبي معاوية ، عن الأعمش .
(١) أخرجه أحمد ٢٦٨/٣ و٢٨٦، والنسائي ٩١/٢ في الإمامة: باب
ما يقول الإمام إذا تقدم في تسوية الصفوف ، وإسناده صحيح .
(٢) أبو داود (٦٦١) في الصلاة: باب تسوية الصفوف، ومسلم
(٤٣٠) في الصلاة: باب الأمر بالسكون في الصلاة، وإتمام الصفوف.
- ٣٦٧ -
٨١٠ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا
أبو علي اللُّؤْلؤي ، نا أبو داود ، حدثنا عبيد الله بن معاذٍ ، نا خالد
يعني ابن الحارِث، نا حائِمُ بنُ أبي صَغِيرة ، عن سماكٍ قال :
سَمِعْتُ الثَّعْمَانَ بِنَ بَشِيْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ يُسَوِّي
صُفُوفَنَا إِذا ◌ُمْنَا إِلى الصَّلَاةِ، فَإِذا اسْتَوَ يْنَا كَبَّرَ (١).
٨١١ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤي، نا أبو داود، نا قَتَيْبةُ، نا حاتم بن إسماعيل ،
عن مُصْعّب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير
عَنْ مُحَدِ بنِ مُسْلِمِ بنِ السَّائِبِ صَاحِبِ المَقْصُورَةِ ، قَالَ:
صَلَيْتُ إلى جَنْبٍ أَسِ بنِ مَالِكِ يَوْمَاً، فَقَالَ: هَلْ تَدْري
لِمَ صُنِعَ هَذَا الْعُودُ؟ قُلْتُ: لا واللهِ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ
اللهِ عَّهِ يَضَعُ عَلَيْهِ يَدَهُ، فَيَقُولُ: ((اسْتَوُوا، واغدلُوا
صُفُوْفَكُمْ) (٢).
(١) إسناده حسن، وهو في ((سنن أبي داود)) (٦٦٥) في الصلاة:
عاب تسوية الصفوف .
(٢) هو في ((سنن أبي داود )» (٦٦٩) و (٦٧٠) ومصعب بن
ثابت ضعيف ، ومحمد بن مسلم لم يوثقه غير ابن حبان ، لكن الحديث حسن
بشواهده .
- ٣٦٨ -
وبهذا الإسناد قال أبو داود، نا مُسَدَّد، نا حميد بن الأسرد،
نا مُصْعّبُ بن ثابت، عن محمد بن مُسلم، عن أنسٍ بهذا قال .
إِنَّ رسولَ الله ◌ِالتَِّ كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينهٍ، ثم التفت"،
فقال: ((اعْتَدِلُوا، مَوُّوا مُفُوفَكُمْ)) ثم أخذ بياره، فقال:
((اعْتَّدِلُوا، سَؤُوا مُقُوقَكُمْ)).
٨١٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية، أخبرنا أبو عمر بكو
ابن محمد المُزَنيء، نا أبو بكر محمد بن عبد الله حفيدُ العباس بن
حمزة، نا الحسين بن الفَضلِ البَحَليُ، نا عفانُ، نا شعبةُ ، أخبرني
قتادَةُ
عَنْ أَنَسٍ، عَنِ الَّيْ فِِّ قَالَ: ((سَوُوا صُفُوَفَكُمْ،
فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفُ مِنْ تَامِ الْمَّلَاةِ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي الوليد ، وأخرجه
مُسلم عن محمد بن مثنى، عن محمد بن جعفر، كلاهما عن مُشْعبةَ.
٨١٣ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤي، نا أبو داود، نا مسلمُ بن إبراهيم، نا أبَانُ ،
عن قتادة
عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ بِّهِ قَالَ: ((رُهُوا صُفُوَفَكُمْ
(١) البخاري ١٧٤/٢ في الجماعة: باب إقامة الصف من تمام الصلاة،
ومسلم (٤٣٣) في الصلاة : باب تسوية الصفوف .
- ٣٦٩ -
وقَارِبُوا بَيْنَها ، وحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ، فَوالذي نَفْسي بِيَدِهِ إني
لَأَوَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفْ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ، (١).
والخَذَفُ: غَنَّمٌ مُودٌ صِغار"، واحدثُها: خَذْفَة"، وفي رواية:
((كأنها بناتُ حَذَفٍ)) ويُروى («أولادْ الخَذَفٍ)) قيل: ما أولادُ
الخَذَفِ؟ قال: "مَانٌ مُودٌ مُجُرْدُ صِغارٌ تكون باليمنِ.
وُرُوي عن ◌ُمرَ أنه كان يُوَ كَّلُ رجلًا بإقامةِ الصُّفُوفِ ، ولا
◌ُكبِّرُ حتى يُخِبِرَ أَنْ قَدِ اسْتَوَتِ الصفُوفُ (٢).
وعن عثمان وعلي أنهما كانا يتعاهدَانِ ذلك ، ويقولانِ : اسْتّئُوا ،
وكان عليٌ يقول: تقدّمْ يا فلانُ، تأخّرْ يا فُلانُ (٣).
(١) هو في ((سنن أبي داود)) ( ٦٦٧ ) في الصلاة: باب نسوية
الصفوف، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان ( ٣٨٧ ) .
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٥٨/١ في قصر الصلاة: باب ماجاء
في تسوية الصفوف ، عن نافع أن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف ،
فإذا جاؤوه فأخبروه أن قد أستوت ، كبر .
(٣) جاء في ((الموطأ)) ١ /١٥٨: وحدثني مالك عن عمه أبى سبيل بن
مالك ، عن أبيه أنه قال : كنت مع عثمان بن عفان، فقامت الصلاة وأنا
أكلمه في أن يفرض لي ، فلم أزل أكلمه ، وهو يسوي الحصباء بنعليه، حتى جاءه
رجال قد كان وكلهم بتسوية الصفوف ، فأخبروه أن الصفوف قد أستوت ،
فقال لي : أستو في للصف، ثم كبر . وإسناده صحيح .
شرح السنة م : ٢٤ - ج : ٣
باب
فضل الصف الأول
قَالَ النَِّيُّ بِّهِ: ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النَّدَاءِ وَالصَّفِّ
الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَبِعُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا)) (١).
٨١٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي شُرَيْحٍ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي ، نا علي بن الجعد ، أخبرني أبو الأشهب، عن أبي نضرة
عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْحُدْرِيْ أنَّ النَّيَّ ◌ِِّ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ
تَأَخْرَاً، فَقَالَ لَهُمْ: ((تَقَدَّمُوا انْتَمُوا بِي، وَيَأْتَّمُ بِكُمْ مَنْ
بَعْدَ كُمْ ، ولا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأْخَّرُونَ حَتَّى يُؤَّخْرَهُ اللهُ».
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (٢) عن شيبانَ بنٍ، فَرُّوخ ، عن
(١) أخرجه البخاري ١٧٤/٢ في الصلاة: باب فضل الصف الأول،
ومسلم ( ٤٣٧ ) في الصلاة: باب تسوية الصفوف، وفضل الصف الأول ،
من حديث أبي هريرة .
(٢) (٤٣٨) في الصلاة: باب تسوية الصفوف، وأخرجه أبو داود
(٦٨٠) في الصلاة: باب صف النساء، وكراهية التأخر، والنسائي ٨٣/٢
في الإمامة: باب الائتمام بمن يأت بالإمام .
- ٣٧١ -
أبِي الأَشْهَب، وأبو "نَضْرةَ: اسماءُ المنذرُ بن مالك من بني ◌َوَق (١)
ابن الدّيل، وأبو الأشهب: جعفرُ بن حيّن العُطَارِدِي توفي بالبصرة في
سنة خمسٍ وستينَ ومائةٍ ، وكان مكفُوفاً .
٨١٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيريء، أنا حاجبُ بن أحمد الطُوسيُ، نا عبد الرحيم
ابن ◌ُنِيبٍ ، نا جريرٌ ، أنا مُسهيل ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ: ((خَيْرُ
صُفُوفِ الرَّجَالِ أَوَّلَهَا، وشَرُهَا آخِرُهَا، وخَيْرُ صُفُوفٍ
الْنّسَاءِ آخِرُهَا، وشَرُّهَا أَوَّلْهَا)).
هذا حديث صحيحٌ، أخرجه مسلم (٢) ، عن زهير بنِ حَرْبٍ ، عن
جريرٍ .
وُرُوي أنَّ النبيَّ مَّ كان يَسْتُغْفِرُ الصَّفِ الأولِ ثلاثاً، والثاني
مُرّة".
(١) في (أ) و (ج) و (٥) عون، وفي ( ب ) عوف
بالفاء ، وكلاهما تحريف ، والعوقي نسبة إلى العوقة، بطن من عبد القيس سكنوا
البصرة نسب إليه المترجم .
(٢) (٤٤٠) في الصلاة: باب تسوية الصفوف وإقامتها، وأخرجه
أبو داود ( ٦٧٨ ) في الصلاة: باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف
الأول، والترمذي (٢٢٤) في الصلاة: باب ما جاء في فضل الصف الأول،
والنسائي ٩٣/٢، ٩٤ في الإمامة: باب ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف
الرجال .
- ٣٧٢ -
٨١٦ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا السيد
أبو الحسن محمد بن الحسن العلوي، نا أبو الفَضْل عَبدوسُ بن الحسين
السَّمْسارُ، نا يوسف بن عبد الله بن مَاهانَ الدِّينَوَرِيءُ، نا محمد بن
كثير ، نا إسماعيل بن عياش ، حدثني بجيرُ بن سَعْدٍ ، عن خالد بن
مَعْدان، عن ◌ُجُبير بن مُقَيْرُ الْخُضْرَمي
عَنِ آلْعِرْ بَاضِ بنِ سَارِيَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ عَظٍِّ عَلى
الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ثَلاثَاً، وعَلى الذي يَلِيْهِ وَاحِدَةٌ (١).
٨١٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحيء، أنا أبو سعيد محمد
ابن مومى الصّيْرفيء ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار ، نا
أحمد بن محمد بن عيسى البرنيء، حدثنا أبو حذيفةَ، نا سفيانُ
الثّوريُ، عن الأعمشِ، عن طلحة بن مُصَرف ، عن عبد الرحمن
ابن موْسَجَةَ
عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَاذِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَظِلّهِ قَالَ: ((إِنَّ
اللهَ وَمَلائِكَّتَهُ يُصَلُون عَلَى الَّذِيْنَ يَصِلُونَ الصَّفَّ الأَوَلَ ، وَزَيْنُوا
الْقُرْآنَ بأَصْوَاتِكُمْ، وَمَنْ مَنَحَ مَنِيْحَةَ لَبَنٍ، أَوْ هَدَى زُقَاقَاً (٢)
(١) وأخرجه النسائي ٩٢/٢، ٩٣، وإسناده قوي، وأخرجه أحمد
١٢٦/٤ و ١٢٨، وابن ماجة (٩٩٦)، وابن حبان (٣٩٥) والحاكم
٢١٤/١ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن
خالد بن معدان ، عن العرباض بنحوه ، وقال : صحيح الإسناد ، ووافقه
الذهبي ، وهو كما قالا .
(٢) الزقاق بالضم: الطريق، يريد من دل الضال أو الأعمى على طريقه.
- ٣٧٣ -
كَانَ لَهُ صَدَقَة » (١).
قولهُ: (("زيّنُوا القُرآنَ بأصواتِكم)) قيل: معناه: زينوا أصواتكم
بالقرآنِ، وهو من باب المقلوب ، كقولهم: عرضتُ الناقةَ على
الحوضِ ، أي: "مَرضتُ الحوضَ على النّاقةِ.
وروى معمر، عن منصورٍ، عن طلحة بإسناده، وقال: ((زيّنُوا
أصْواتَكُمْ بالقُرآن)) روي عن شعبة قال: نهاني أيوبُ أن أُحدِّثَ
((زَيُّوا القُرآنَ بأَصْواتِكُمْ)).
٨١٨ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤْيُ، نا أبو داود، نا هنّاد بن السّري، وأبو عاصم
ابن جَوّاسٍ الحنفي، عن أبي الأحوص ، عن منصور ، عن طلحة
اليامي، عن عبد الرحمن بن عَوّسجة"
عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَاذِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عِلَهُ يَتَخَلَّلُ
الصَّفَّ مِنْ فَاحِيّةٍ إِلى نَاحِيَةٍ يَمْسَحُ صُدُوْرَنَا ومَنّاكِبْنَا ،
ويَقُولُ: ((لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوُبِكُمْ))، وكَانَ يَقُولُ:
(( إِنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى الصُّفُوفِ الأُوْلِى)) (٢).
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٢٨٥/٤ و٢٩٦ و ٣٠٤ ،
وللقسم الأول منه شاهد من حديث عائشة عند ابن حبان .
(٢) ((سنن أبي داود)) (٦٦٤) في الصلاة: باب تسوية الصفوف،
وأخرجه النسائي ٨٩/٢، ٩٠ في الإمامة: باب كيف بقوم الإمام الصفوف،
وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان (٣٨٦) .
- ٣٧٤ -
٨١٩ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القامم بن جعفر، أنا
أبو علي الدُّؤْلُؤي ، نا أبو داود ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا معاوية
ابن هشامٍ ، نا سفيان، عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن مُرْوَةَ ،
عن ◌ُروة
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: ((إنَّ اللهَ
ومَلاَ ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى مَيَّامِنِ الْصُفُوفِ» (١).
وبهذا الإسناد قال أبو داود :
٨٢٠ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري ، نا عبد الوهّاب ، يعني
ابنّ عطاء ، عن سعيد ، عن قتادة
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهِ قَالَ: ((أَتْمُوا الصَّفَّ
الْقَدَّمَ ، ثُمَّ الَّذي يَلِيْهِ ، فَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفْ
المُؤخَّرِ ، (٢).
(١) ((سنن أبو داود)) (٦٧٦) وأخرجه ابن ماجة (١٠٠٥)، وإسناده
حسن، وصححه ابن حبان ( ٣٩٣) وحسنه المنذري ، وابن حجر ، وقال البيهقي في
(«السنن» ١٠٣/٣: والمحفوظ بهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله
وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف» قلت: وأخرج أبو داود (٦١٥) والنسائي
٩٤/٢ من حديث البراء، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحببنا أن نكون عن يمينه. وإسناده صحيح كما قال الحافظ في ((الفتح)).
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((سنن أبي داود)) (٦٧١) في
الصلاة: باب تسوية الصفوف، وأخرجه النسائي ٩٣/٢ .
باب
من هو أولى بالصف الأول
٨٢١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمدٍ الضّحَّايُ الطوميّ بها ،
نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الاسفراييني ، نا أبو أحمد محمد
ابن أحمد بن الغطريف، حدثنا أبو طاهر عبد الله بن المُرِّي ، نا نصرُ
ابن علي ، نا يزيد بن زُرَيْعٍ، عن خالد الحذاء، عن أبي مَعْشَرَ ،
عن إبراهيم ، عن علقمة
عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، عَنِ الْنِّيِّ يَِلّهِ قَالَ: ((لِيَلْنِي مِنْكُمْ
أُوُ الأَحْلَامِ وَآلْهَى، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِيْنَ
يَلُونَهُمْ، وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبَكُمْ، وإِيَّاكُمْ وَيَشَاتِ
الأَسْواقِ » .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن حبيب الحارثي،
عن يزيد بن زُرَبع .
قال محمد بن إسماعيل: إن خالداً الحذَّاء ما حذا نعلًا قط، وإنما
كان يجلسُ إلى حذَّاءٍ، فنُسِبَ إليه، قال أبو عيسى: خالد الحذاء:
(١) (٤٣٢) ( ١٢٣) في الصلاة: باب تسوية الصفوف، وأخرجه
أبو داود ( ٦٧٥ ) في الصلاة: باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف
وكراهية التأخر، والترمذي ( ٢٢٨) في الصلاة: باب ما جاء ليلني منكم
أولو الأحلام والنهى .
- ٣٧٦ -
هو خالد بن مهرانَ يُكنى أبا المنازل، وأبو معْشَرٍ: هو زياد بن كُلَيْب.
وإنما أمرَ أن يَلِيَهُ أُولُ النُهَى لِيَعْقِلوا عنه صلاتَهَ، وَيُخْلُفُوه
في الإمامة إن حدّثَ به عارضٌ.
ورُوي عن النبي ◌ِِّفَلَ أنه كان يُعجِبُهُ أن يليه" المهاجرون والأنصار"،
يَحَفَظُوا عنه (١).
وَهَيَشاتُ الأسواق : مايكون فيها من الجلبة وارتفاع الأصوات
والفِتَنِ، من المَوَشِ ، وهو الاختلاط .
(١) أخرجه ابن ماجة ( ٩٧٧) في إقامة الصلاة: باب من يستحب
أن يلي الإمام من حديث أنس رضي الله عنه، وإسناده صحيح ، وفيه
((يأخذوا عنه)) بدل ((ليحفظوا عنه)).
إب
من على خلف الصف وحده
٨٢٢ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو حامد
أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف الفِرّبري ، حدثنا محمد
ابن إسماعيل البخاري، نا موسى بن إسماعيل ، ناعمّام، عن الأعلَمِ
وهو زياد ، عن الحسن
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ أنْتَهَى إِلى النَّيِّ ◌ِّهِ وَهُوَ رَاكِعْ
فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلى الصَّفْ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لَّيْ لِِّ،
فَقَالَ: ((زَادَكَ اللهُ حِرْصَاً ولا تَعُدْ)).
هذا حديث صحيح (١) .
٨٢٣ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القامم بن جعفر، أنا
أبو علي اللؤلؤي، نا أبو داود، نا موسى بن إسماعيل، نا حمَّدٌ ، أنا
زياد الأعلمُ
عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بِكْرَةَ جَاءَ وَرَسُولُ اللهِّهِ رَاكِعْ،
فَرَكَعَ دُونَ الصَِّّ، ثُمَّ مَثَى إلى الصَّفِّ، فَمَّ قَضَى النَِّيُّ
(١) أخرجه البخاري ٢٢٢/٢ في صفة الصلاة: باب إذا ركع دون
الصف، وأخرجه النسائي ١١٨/٢ في الإمامة: باب الركوع دون الصف ،
وأبو داود (٦٨٣) وقد صرح الحسن بالتحديث في رواية أبي داود والنسائي.
- ٣٧٨ -
بَ صَلاتَهُ، قَالَ: «أَيْكُمُ الذي رَكَعَ دُونَ الصَّفْهُ
ثُمّ مَثَى إلى الصَّفِ» ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنا، فَقَالَ النَّيِّ
مَّ: ((زَادَكَ اللهُ حِرْصَاً ولا تَعُدْ)) (١).
قلتُ : في هذا الحديث أنواعٌ مِنَ الفقه، منها أن مَنْ صلّ خلف
الصَفِّ منفرداً بصَلاةِ الإمام تصحُ صلاته، لأن أبا بكرَةَ ركع خلف
الصف، "فَقَدْ أتىْ يُجُزْءٍ مِنَ الصَّلاةِ خَلْفَ الصَفِّ، ثُمَّ لَمْ يَأمُرْهُ
النبي مَثَّ بالإعادة، وأرشده في المستقبل إلى ما هو أفضلُ بقوله ((ولا تعُدْ))
وهو تَهْيُ إرتشادٍ، لا نهيُ تحريم، ولو كان للتحريم لأمره بالإعادة،
وهذا قولُ مالك ، والثوري، وابنِ المبارك، والشَّافِعِيِّ، وأصحاب
الرأي ، قالوا : تصحُ صلاةُ المنفرد خلف الصف".
وذهب جماعة" إلى أن صلاتَه فاسدةٌ، وهو قولُ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بن
أبي سليمان ، وابن أبي ليلى ووكيعٍ ، وبه قال أحمد وإسحاق
واحتجوا بما
٨٢٤ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر ، أنا
أبو علي الدُّؤْلُؤي، نا أبو داود، نا سليمان بن حَرْب، نا مُشْعْبَةُ،
عن عمرو بن مُرّةَ ، عن هلال بن يساف ، عن عمرو بن راشدٍ
عَنْ وَاِبِصَةَ بنِ مَعْبَدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ رَأَى رَجُلاً
(١) هو في ((سنن أبي داود)» (٦٨٣) في الصلاة: باب الرجل ير كع
دون السيف .
- ٣٧٩ -
يُصَلِي خَلْفَ الصَّفِّ وَحَدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيْدَ الْصِّلَاةَ (١).
هذا حديث حسن .
وَمَنْ لم يُوجب الإعادةَ تأولوا أمره بالإعادة في حديث وابصة على
الاستحباب .
وقال الزهري* والأوزاعيُ: مَنْ ركع دونَ الصف، إن كان قريباً
من الصف أجزأه ، وإن كان بعيداً لم ◌ُيُجْزِهِ .
و ◌ُرُوي عن زيد بن ثابت أنه دخل المسجد ، فوجد الناس ركوعاً،
فركع، ثُمَّ دَبِّ حَتَّى وَصَلَ الصَّفَ (٢).
وعن ابن مسعود أنه كان يَدِبُ راكعاً (٣).
(١) أبو داود (٦٨٢) في الصلاة: باب الرجل يصلي وحده خلف
الصف، وأخرجه الترمذي ( ٢٣١ ) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة خلف
الصف وحده، والطحاوي ص: ٢٢٩، ونقل الحافظ في ((الفتح)) ٢٢٣/٢
تصحيحه عن أحد ، وابن خزيمة ، وغيرهما ، وله شاهد من حديث علي بن
شيبان، أخرجه أحمد ٢٣/٤، والبيهقي ١٠٥/٣ أن رجلًا صلى خلف الصف
وحده، فوقف عليه في الله حين انصرف، ثم قال له: « أستقبل صلاتك،
فإنه لا صلاة لمن صلى خلف الصف وحده )»، وحسنه أحمد ، وصححه ابن
حبان (٤٠١) والبوصيري ، وابن حزم.
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٦٥/١، والبيهقي ٩٠/٢ و١٠٦/٣
وسنده صحيح .
(٣) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣١/١، ٢٣٢،
والبيهقي في «سننه» ٩١،٩٠/٢ من طريق زيد بن وهب قال : خرجت مع عبد الله
يعني ابن مسعود من داره إلى المسجد، فلما توسطنا المسجد وكع الإمام ـ
- ٣٨٠ -
ومن فوائدِ حديثِ أبِي بَكْرَةَ أن من أدرك الإمام على حال يجب
أن يصنعَ كما يصنع الإمامُ، ثم إن أدركه في الركوع ، كان مُدرِ كأ
الركعة ، وإن أدركه في السجود أو بعدما ارتفع عن الركوع ، لم يكن
مدر كاً لتلك الركعةِ ، فيتمُّهَا بعدما سلّمَ الإمامْ .
٨٢٥ - أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا أبو العباس
المحبوبي، نا أبو عيسى ، نا هشام بن يونس الكُوفيّ ، نا المحاربي ،
عن الحجاج، عن أبي إسحاق ، عن ◌ُبَيْرَةَ ، عن علي ، وعن عمرو بن
مُرّةٌ ، عن ابن أبي ليلى
عَنْ مُعَاذِ بِنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ النَِّيُّ عَّةِ: ((إِذا أَتَّى
- فكبر عبد الله وركع ، وركعت معه ، ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى
الصف حين رفع القوم رؤوسهم، فلما قضى الإمام الصلاة ، قمت وأنا أرى
أني لم أدرك، فأخذ عبد الله بيدي وأجلسني، ثم قال: إنك قد أدركت ،
وإسناده صحيح، وفي ((مسائل الإمام أحمد)) لأبي داود ص ٣٥، قال: سمعت
أحمد: سئل عن رجل ركع دون الصف ثم مشى حق دخل الصف وقد رفع الإمام
قبل أن ينتهي إلى الصف ! قال : تجزئه ركعة ، وإن صلى خلف الصف
وحده أعاد الصلاة، وروى الطبراني في ((الأوسط)) ٣٣/١ من ((زوائد
المعجمين)) للبيشمي، والحاكم ٢١٤/١، وعنه البيهقي ١٠٦/٣ من حديث
ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن الزبير على المنبر يقول: ((إذا دخل أحدكم
المسجد والناس ركوع ، فليركع حين يدخل ثم يدب راكعاً حتى يدخل في
الصف، فإن ذلك السنة» ، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ، ووافقه
الذهبي ، وهو كما قالا .