Indexed OCR Text

Pages 221-240

باب
من كره أن تسمى العشاء عنمة
٣٧٧ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنبأ عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، ثنا أبو العبّاس الأصم، (ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنبأ أبو بكر الخيري ، ثنا
أبو العَبّاس الأصمُ، أنبأ الربيعُ، أنبأ الشافعي، أنا سفيان بن
مُبَيْنّة، عن ابن أبي لبيدٍ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
عَنْ ابْنِ مُمَرَ أَنَّ النَّيِّيِّمِ قَالَ: ((لا يَغْلِنْكُمُ الأَعْرَابُ
عَلى اسمٍ صَلَائِكُمْ هِيَ الْعِشَاءُ، أَلا إِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بالإبلِ » .
هذا حديث صحيح (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن
وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي كيدٍ .
قوله: ((يُعْتِمُونَ)) معناه: يُؤَخْرونَ حلبَ الإبل، ويُسَمُون
الصلاة باسم وقت الخلاب، يُقال: فلانٌّ عاتم القرى: إذا كان نزل به
الضّفُ لم يُعَجِّل قِراهُم.
قيل : معنى الحديث: لا يَغُرَّنْكُمْ فِعْلُهم هذا عن ملائك
فتؤّخرونها، ولكن صَلّوها إذا حانَ وقتُها .
(١) هو في ((مسند الشافعي)) ٥٠/١، ومسلم (٦٤٤) في المساجد :
باب وقت العشاء، وتأخيرها، ولفظ مسلم: «لا تغلبتكم الأعراب على أسم
صلاتكم العشاء، فانها في كتاب الله العشاء، وإنها تعتم بحلاب الإبل)).

- ٢٢٢ -
قلت : قد كرهَ قومٌ تسمية العشاء عتمة"، وكان ابن عمر إذا
سمعَ رجلًا يقول: العَتمَةُ، صاح وغضِبَ، وقال: إنما هو العشاء.
وقال مالك : وأُحِبُ ألا تُسمّى إلا بما سمّها الله تعالى في قوله :
( ومِنْ بَعْدِ صلاةِ العِشاء ) [ النور: ٥٨] ومنهم من لم يَكْرَة
ذلك، لما رويناه عن عائشة: أعْتَمّ رسول الله عَ لَّ بالعتْمة "١).
وقال بعضهم عنها : أعْتَمَ بالعِشاء .
وعن أبي هريرة عن النبي مَوِّ ((لو يَعْلِمُونَ ما في العتمةِ والصُبْحِ
لأتَوُْهما ولو حَبْواً)) (٢).
ورُوي في كراهية تسمية المغربِ عشاء عن عبد الله المُؤْنيّ أن
النبي ◌َّمِ قال: ((لا يغلِيَنْكُمُ الأعرابُ على اممِ صلاقِكُمُ المغربِ)
قال : وتقول الأعرابُ: هي العِشاءُ (٣).
قال الشافعي: وسمَّى الله صلاة الصُّبحِ قرآناً في قوله سبحانه وتعالى :
(وُقُرْآنَ الفَجْرِ) [ الإسراء: ٧٨]، وسمّها رسول الله مح ليه
◌ُبْحاً في قوله ◌ُِّ: ((ومن أدرك" من الصُّبْحِ ركعة" )) فلا أحبُ أن
تُسمّى بغير هذين الاسمَيْنِ، فلا يُقال: صلاة الغداة ، ولا غير ذلك.
(١) هو في ((الصحيح » وقد تقدم قريباً .
(٢) رواه البخاري ١١٦/٢ في الجماعة: باب فضل التهجير إلى الظهر ،
ومسلم (٤٣٧ ) في الصلاة : باب تسوية الصفوف .
(٣) رواه البخاري ٣٦/٢ في المواقيت: باب وقت المغرب .

باب
فضل صلاة الفجر والعصر
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَسَبِّحْ بِالعَشِيِّ والإِبْكَارِ )
[ آل عمران: ٤١]، أَي: وصَلِّ، يُقَال: فَرَغَ فُلانٌ مِنْ
سُبْحَتِهِ ، أَي : مِنْ صَلَاتِهِ .
وقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالى: ( وقَرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ
كانَ مَشْهُوداً) [الإسراء: ٢٨] وأَرَادَ بِقُرْآنِ الْفَجْرِ: صَلَاةً
الصُبْحِ ( كانَ مَشْهُوداً)، أَي: تَحْضُرُهَا مَلائِكَةُ الَّيْلِ،
ومَلائِكَةُ النَّهَارِ .
رُوي ◌َنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ، عَنِ النَّيِّ نَّهِ فِي قَوِلِهِ سُبْحَانَهُ
وتَعَالى: ( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) [الإسراء: ٧٨ ]،
قَالَ: تَشْهَدُهُ مَلائِكَةُ الَّيْلِ، ومَلائِكَةُ النَّهَارِ (١).
٣٧٨ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحميديء ، أنبا
(١) حديث صحيح أخرجه الترمذي رقم (٣١٣٤) في تفسير سورة الإسراء
وإسناده قوي، وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو في ((صحيح البخاري»
١١٥/٢ بلفظ: ((وتجتمع ملائكة الليل، وملائكة النهار في صلاة الفجر))
ثم يقول أبو هريرة: فاقرؤوا إن شئتم: (إن قرآن الفجر كان مشهوداً) .

- ٢٢٤ -
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب
الشيباني إملاء ، ثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي ، أنبأ يزيد بن هارون ،
أنبأ إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم
عَنْ جِرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا ◌ُجُلُوسَاً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ
تَِّ فَرَ أَى الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: ((إِنَكُمْ ثَرَوْنَ
وَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذا الْقَمْرَ لاَ تَضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ ، فَإِن
اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلى صَلَاةٍ قَبْلَ طُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلُ
غُرُوِهَا، فَافْعَلُوا، ثُمَّ قَرَأ (١): (وَسَبْحْ بِحَمْدٍ رَبُّكَ
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٢)) [ ق: ٤٠].
هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجه محمد، عن إسحاق بن إبراهيم،
(١) قال الحافظ: كذا في جميع روايات «الجامع الصحيح» وأكثر
الروايات ، في غيره بإبهام فاعل ((قرأ)) وظاهره أنه النبي صلى الله عليه وسلم ،
وحله عليه جماعة من الشراح، ووقع عند مسلم: ثم قرأ جرير ، أي الصحابي،
وكذا أخرجه أبو عوانة في « صحيحه)) من طريق يعلى بن عبيد، عن إسماعيل
ابن أبى خالد ، فظهر أنه وقع في سياق حديث الباب وما وافقه إدراج .
(٢) كذا وقع في روايات البخاري كلها إلا الرواية التي في مواقيت الصلاة:
باب فضل صلاة الفجر ، فقد جاء فيها ثم قال ( فسبح بحمد ربك قبل
طلوع الشمس، وقبل غروبها) طه: ١٣٠ مع أن التلاوة (وسبح) بالواو لا بالفاء
ولمسلم : ثم قرأ جرير (وسبح بحمد ربك ... )
(٣) البخاري ٤٥٨/٨ في تفسير سورة: ق، وفي التوحيد: باب
قول الله تعالى: ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) وفي مواقيت الصلاة:
باب فضل صلاة العصر، وباب فضل صلاة الفجر، ومسلم ( ٦٣٣) في
المساجد : باب فضل صلاتي الصبح والعصر ، والمحافظة عليها .

- ٢٢٥ -
عن جرير، وأخرجه مسلم ، عن زهير بن حرب ، عن مروان بن معاوية،
كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد .
٣٧٩ - وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، ثنا عبد الله
ابن يوسف بن محمد بن بامُوَيَّةَ ، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي ، أنبأ الحسن
ابن محمد بن الصَّبّاح، ثنا وكيع بن الجراح ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد
بهذا الإسناد مثلَ معناه ، ولم يقرأ الآية .
قلت : في هذا الحديث إثبات رؤية الله سبحانه وتعالى .
قوله: ((لا تَضْاُمون)) بفتح التاء أي: لا تتضامون، حذفت منه
إحدى التانين .
قال أبو سلمان الخطابي: هو من الانضمام ، يريد أنكم لا تختلفون في
رؤيته حتى تجتمعوا للنظر، وينضم بعضكم إلى بعض ، فيقول واحد :
هو ذاك، ويقول الآخر : ليس بذلك على ما جرت عادة الناس عند
النظر إلى الهلال أول ليلة من الشهر .
وفي رواية أبي هريرة: (( لا تَضَاءرون في رؤيته)) وهذا والأول سواء
في فتح التاء ، ووزنه تفاعلون من الضِّرار، والضرار : أن يتضار
الرجلان عند الاختلاف في الشيء ، فيضارء هذا ذلك ، وذاك هذا ،
فيقال : قد وقع الضّرار بينهما ، أي : الاختلاف .
وروى بعضهم ((لا تُضارُون)) بضم التاء وتخفيف الراء من الضّيْرِ،
والمعنى واحد ، أي: لا يخالف بعضكم بعضاً، يقال : ضارَهُ يَضِيرُه.
شرح السنة: ٢ - ١٥ : ج ٢

- ٢٢٦ -
وروى بعضهم ((لا تُضائُون)) بضم التاء وتخفيف الميم، معناه:
لا يلحقكم ضيمٌ ولا مثقّةٌ في رؤيته.
وقوله (( كما ترون )) ليس كاف التشبيه للمرئي بالمرئي ، بل كاف
التشبيه للرؤية التي هي فعل الرائي بالرؤية ، معناه : ترون ربكم رؤية
لا شك فيها ، كما ترون القمر ليلة البدر لا مِرْيّةَ فيها .
ويُروى: ((لا تَمَارُوْنَ)) أي: لا تتمارون، من المرية، وهي الشك،
قال الخطابي: قوله عقيب هذا: ((فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة
قبل طلوع الشمس ، وقبل الغروب ، فافعلوا )) يدل على أن الرؤية قد
يُرجى نيلُها بالمحافظة على هاتين الصلاتين، وخُصتا بهذا كما خُصتا بلقب
التوسط من بين الخمس، وإن كانت كلُّ واحدة من الخمس مستحقة
لهذه الصفة ، وفي وضع الحساب .
٣٨٠ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِيُ، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن أبي الزناد ،
عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَظِلِّ قَالَ: ((يَتَعَاقَبُونَ
فِيْكُمْ مَلائِكَةٌ بالَّيْلِ، ومَلائِكَةٌ بالنّارِ، يَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةٍ
الْفَجْرِ وصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِيْنَ بَاءُوا فِيْكُمْ، فَيَسْلُهُمْ
- وُهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ - كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ
وهُمْ يُصَلُونَ، وأَ تَيْتَاهُ. ◌ُمْ مُصَلُونَ)).

- ٢٢٧ -
وأخبرنا أبو علي حسّان بن سعيد المَنِيعيُ، أنا أبو طاهر الزّيادي ،
أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف السُّلمِي ، نا عبد
الرزاق ، أنا مَعْمر عن حمّام بن منّبَّةٍ قال : نا أبو هريرة قال رسول
الله مُلقٍ ... فذكر مثله .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
٣٨١ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأبو حامد أحمد
ابن عبد الله الصَّالحي، قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ،
أنا محمد بن أحمد بن محمد بن مَعْقِل الميداني ، حدثنا محمد بن يحيى ،
حدثنا عبد الله بن رجاء ، أنا همّامٍ ، عن أبي حمزة، أن أبا بكر بن
عبد الله بن قيس حدثه
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَِّيِّنِِّ قَالَ: ((مَنْ صَى الْبَرْدَيْنِ
دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
هذا حديث صحيح (٢) أخرجه محمد عن ◌ُذْبَةَ بن خالد، عنّهمَّام.
(١) ((الموطأ)) ١٧٠/١ في قصر الصلاة في السفر: باب جامع الصلاة،
والبخاري ٢٨/٢ في المواقيت: باب فضل صلاة العصر، وفي بدء الخلق:
باب ذكر الملائكة، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى: ( تعرج الملائكة
والروح إليه) وباب كلام الرب مع جبريل، ونداء الله الملائكة، ومسلم (٦٣٢)
في المساجد : باب فضل صلاتي الصبح والعصر ، والمحافظة عليها .
(٢) البخاري ٢ / ٤٣ في المواقيت: باب فضل صلاة الفجر، ومسلم
(٦٣٥) في المساجد: باب فضل صلاتي الصبح والعصر، والمحافظة عليها .

- ٢٢٨ -
قلت : أراد بالبَودَينِ صلاة الفجر والعصر ، لكونهما في طرفي النهار ،
والبرّدان والأبردان: الغداةُ والعشيء.
٣٨٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور
السُمْعَانِي، نا أبو جعفر الرّيَانِي، نا ◌ُحَمَيْد بن أَنْجُوْيَة، نا جعفر بن
عون ، أنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي بكر بن معمارة بن
رُوَيْبَةَ النَّقَفِيّ"
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بِّهِ يَقُولُ: ((أَلَا
لاَ يَلِجُ النَّارَ رَجُلْ صَلَى قَبْلَ طُوعٍ الشَّمْسِ، وقَبْلَ مُرُوبِهَا)).
٣٨٣ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا أبو محمد
عبد الله بن يوسف بن محمد بن باموية ، أنا أبو حامد أحمد بن علي بن
الحسن المُقْرِىء، نا محمد بن يحيى بن كثير الحرّانيّ، نا محمد بن موسى
ابن أَعْنين ، نا إبراهيم بن يزيد، عن ترَقبَةَ بنِ مَصْفَلَة ، عن أبي بكر
ابن ◌ُمارَةَ بن رُوَيْبَة النَّقَفِي
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لِّ: ((لَنْ يَلِجَ النَّارَ
مَنْ صَلَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وقَبْلَ مُرُوِها ، .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة
وغيره عن وكيع، عن مِسْعّرٍ وغيره عن أبي بكر بن ◌ُمارَّة.
(١) (٦٣٤) في المساجد ومواضع الصلاة.

باب
فضل صلاة العشاء والفجر فى الجماعة
٣٨٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّرّزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن مُسمّيّ مولى
أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السَّمّان
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رُسُولَ اللهِ عَظِّهِ قَالَ: ((بَيْنَا رَجُلٌ
◌َمْشِيَ بِطَرِيقٍ ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكِ عَلى الطَّرِيقِ، فَأَخْرَهُ، فَفَكَّرَ
بِطَرِيقٍ ، اشْتَدَّ
اللهُ لَهُ وَغَفَرَ لَهُ، وقَالَ : بَيْنَا رَجُلْ يَمِشي
عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَوَجَدَ بِثْرَاً، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمْ خَرَجَ،
فَإِذا كَلْبُ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الْثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ:
وَقَدْ بَلَغَ هَذا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشْرِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَنِي، فَزّلَ
آلِثْرَ ، فَلَأَ خُقَّهُ مَاءَ ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِيْهِ حَتَّ رَقِيَ، فَسَقَى
الْكَّلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ
إِنَّ لَنَا مِنَ الْبَهَائِمِ لَأَجْرَاً؟ فَقَالَ: ((في كُلِّ ذَاتٍ كَبِدٍ
وَطْبَةٍ أَجْرٌ» ..

- ٢٣٠ -
وقَالَ: ((الْشُهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المبْطُونُ، والمَطْعُونُ، والغَرِيقُ،
وصَاحِبُ الَدْمِ ، والشَّهِيْدُ فِي سَبِيْلِ اللهِ ».
وقَالَ : (( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النَّدَاءِ وَالصَّبِّ الأوّلِ، ثُمَّ
◌َمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا في
الْتَّهْجِيْرِ لاسْتَبَقُوا إِليهِ، ولو يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالْصُّبْحِ
لِأَتَوْهُمَا ولَوْ حَبْواً» .
هذه أحاديث متفق على صحتها (١) أخرجها محمد عن قُتّيْبَة" وغيرِهِ،
وأخرجها مُسلم عن يحيى بن يحيى ، كلٌ عن مالك.
والاستهام : الاقتراعُ، يُقال: اسْتَهَمَ القومُ فهَمَهُم فلانٌ ، أي:
قَرَعَهُمْ، ومنه قوله تعالى: (فساَهَمَ فكانَ منَ الْمُدْحَضِينِ) [الصافات: ١٤١]
وقيل الاقتراع: استِهامٌ، لأنها سِهامٌ تُكتَبُ عليها الأسماءُ، فَمنْ وقع له
(١) «الموطأ» ١٣١/١ في صلاة الجماعة: باب ما جاء في العتمة والصبح
و٩٣٠،٩٢٩/٢ في صفة النبي صلى الله عليه وسلم: باب ما جاء في الطعام والشراب،
والبخاري ١١٦/٢ في الجماعة: باب فضل التهجير إلى الظهر، وفي الوضوء:
باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، وفي الشرب : باب فضل سقي الماء ،
وفي المظالم : باب الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها ، وفي الأدب : باب
رحمة الناس والبهائم، ومسلم ( ٤٣٧ ) في الصلاة : باب تسوية الصفوف
وإقامتها ... و ( ١٩١٤) في الإمارة: باب بيان الشهداء و (٢٢٤٤) في
السلام : باب فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها .

- ٢٣١ -
منها سهمٌ فازّ بالحظّ المقسوم.
والتّهجيرُ: التبكيرُ لصلاة الظهر، والهجير والهاجرّةُ: نصف النهار.
وقيل: أراد بالتهجير التبكير إلى كل صلاة، ولم يُرِد الخروج في
الهاجرة، وقال النّضْرُ بن شُمَيْلٍ عن الخليل قال في تفسير قوله مح له:
((فالمُهَجِّرُ كالمُهدي بَدَنَةٌ)) أي: المبكّر إلى الجمعة.
٣٨٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سِمْعان، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار الرّيَّانِيُ،
حدثنا 'ُحَمَيْدُ بن ◌َنْجُوْيَةِ، نا أبو نُعَيْم، نا سفيان، عن عثمانَ بن
تحكيم ، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة
عَنْ عُثْمانَ بنِ عَمَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهِيهِ: (( مَنْ
صَلَى العِشَاءَ في جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامٍ نِصْفٍ لَيْلَةٍ ، ومن صلَّى الْفَجْرَ فِي
جَمَاعَة كَانْ كَقِيَامِ لَيْلَةِ ».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن إسحاق بن إبراهيم ، عن
المغيرة، عن سلمة ، عن عبد الرحمن بن زياد ، عن عثمان بن حكيم .
(١) (٦٥٦) في المساجد: باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة .

باب
الصلاة الوسطى
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( حَافِظُوا عَلى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ
الوُسْطَى) [ البقرة: ٢٣٨]، والواو في قوله: (والصَّلاة
الوُسْطَى) بِعْنَى: التَّخْصِيْصِ والتَّغْضِيلِ، لا بِمَعْنَى الْعَْفِ،
كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( مَنْ كَانَ عَدُوًّاَ للهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسْلِهِ
وِجِبْرِيلَ ومِيكا ئِيلَ(١)) [ البقرة: ٩٨]، فَجِبْرِ يلُ ومِيكَائيلُ
دَاخِلانِ فِي ◌ُمْلِ المَلائِكَةٍ، ثُمَّ خَصَّهَا بالذِّكْرِ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ
وتَعَالى: ( فِيْهِمَا فَاكِبَةٌ ونَخْلٌ وَرُمَّانٌ) [ الرحمن: ٦٨].
٣٨٦ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرَزِيءُ، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن زيد بن أَسلّمَ ،
عن القَعْقاعِ بنِ حكيم، عن أبي يوُنُسَ مولى عائِشَةَ زوج النبي ◌َ ◌ّ
أنه قال :
أَمَرَ تْنِى عَائشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَا مُصْحَفَاً، وقَالَتْ: إِذا
بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي: (حَافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ
(١) هي قراءة ابن عامر، وابن كثير، وحمزة، والكسائي، وأبي بكر
عن عاصم ، وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم ، ميكال مثل مفعال ، وهي
لغة أهل الحجاز ((زاد المسير)) ١١٩/١.

- ٢٣٣ -
الوُْطَى) [البقرة: ٢٣٨]، فَلَمَا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ
عَلَيَّ : ( حَافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ
وقُومُوا اللّهِ قَانِيْنَ ) قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ
وسيارة
هذا حديث صحيح، أخرجه ◌ُمُسلم عن يحيى بن يحيى ، عن مالك (٢).
٣٨٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سِمْعانَ، فا أبو جعفر الرّبّانيّ، حدثنا حَمَيْدُ بن أَنْجُويّة"،
نا أبو نعيم ، نا سفيان ، عن عاصم بن أبي النّجُود
عَنْ زِرَّ بِنِ مُبَيْشٍ قَالَ: قُلْنَا لِعَبِيْدَةَ: سَلْ عَلِيَّاً عَنِ
الصَّلاةِ الوُسْطَى، فَسَأْلَهُ، قَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّهَا صَلَاةُ الْفَجْرِ،
حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَقُولُ يَوْمَ الْخَمْدَقِ: ( شَغَلُونَا
(١) يحتمل أنها سمعتها على أنها قرآن، ثم نسخت كما في حديث البراء
عند مسلم (٦٣٠): نزلت هذه الآية ( حافظوا على الصلوات وصلاة العصر)
فقر أناها ما شاء الله، ثم نسخها الله فنزلت ( حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى ) فلعل عائشة لم تسمع بنسخها ، ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ذكرها
على أنها من غير القرآن ، فاعتقدت جواز أثبات غير القرآن معه .
(٢) ((الموطأ)) ١٣٨/١، ١٣٩ في صلاة الجماعة: باب الصلاة الوسطى،
ومسلم (٦٢٩ ) في المساجد: باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي
صلاة العصر .

- ٢٣٤ -
عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى: صَلَاةِالْعَصْرِ، مَلأَ اللهُأَ جْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً).
هذا حديثٌ متفقٌ على صحته .
٣٨٨ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو
علي اللُّؤْلُؤيء، نا أبو داود ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا يحيى بن زكريا
ابن أبي زائدة ، ويزيد بن هارون ، عن هشام بن حسّان ، عن محمد
ابن سيرين ، عن عَبِيدَة
عَنْ عَلِيٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ يَوْمَ الْخْدَقِ :
((حَبَسُوْنَا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مَلأَّ اللهُ بُيُوتَهُمْ
وقُبُوْرَهُمْ نَارَاً )) .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من أوجهٍ عن ابن سيرين
عن عبيدة .
ورواه ◌َمُرَةُ بن ◌ُجُنْدَُّبٍ وعبدُ الله بن مسعود ، عن رسول الله
وَُّ قال: ((صلاةُ الوُسطى صلاةُ العَصْر: (٢).
(١) ((سنن أبي داود )» (٤٠٩) في الصلاة: باب في وقت صلاة
العصر، والبخاري ١٤٥/٨، ١٤٦ في تفسير سورة البقرة : باب حافظوا
على الصلوات، والصلاة الوسطى، ومسلم ( ٦٢٧) (٢٠٠) في المساجد:
باب الدليل لمن قال : الصلاة الوسطى هي صلاة العصر .
(٢) حديث سمرة، رواه أحمد ٧/٥ و ١٢ و١٣، والترمذي ( ١٨٢)
في الصلاة : باب ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر ، وحسنه ، ورجاله
ثقات ، إلا أن فيه عنعنة الحسن ، ولكنه يتقوى بالشواهد ، وحديث عبد الله
ابن مسعود أخرجه مسلم ( ٦٢٨) وأحمد ٣٩٢/١، وأبو داود الطيالسي رقم
(٣٦٦)، والترمذي (١٨١) في الصلاة، وقال: حديث حسن صحيح.

- ٢٣٥ -
قلت : اختلف أهلُ العلم من أصحاب النبي ◌ِِّ وَمَنْ بعدَهم في
صلاة الوُسْطى ، فذهب قوم إلى أنها صلاة الفجر ، يُروى ذلك عن عمر ،
وابنِ عمر ، وابنِ عباس ، وأبي موسى ، ومُعاذٍ ، وجابر ، ورواه
بعضُهم عن عليّ. أيضاً، والصحيح عن عليّ غيرُه، وبه قال من التابعين
عطاء، وعكرمةُ، ونُجاهِدٌ، وهو قولُ مالك، والشافعي ، لأن الله
سبحانه وتعالى قال: (وُقُومُوا للهِ قانِتِينَ) [ البقرة: ٢٣٨) والقُنوت:
طولُ القيام، وصلاة الصبح مخصوصةٌ بطول القيام وبالقنوت (١)، ولأن الله
تعالى خصّها في آيةٍ أخرى من بين الصلوات، فقال. ( وُقُرآنَ الفَجْرِ
إِنَّ قَوْآنَ الفَجْرِ كان مَشْهُوداً ) [ الإسراء: ٧٨] يعني: يشهدُها
ملائكةُ الليل وملائكةُ النهار، ولأنها بين صلاَ فيْ جَمْعٍ، وهي لا تُقصّر ولا
(١) فيه نظر ، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقنت في النوازل في
الصلوات كلها ، ففي المتفق عليه من حديث أبي هريرة قال : لأقربن بكم صلاة رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من
صلاة الظهر والعشاء الآخرة، وصلاة الصبح بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده
فيدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين، وروى أحمد (٢٧٤٦) وأبو داود (١٤٤٣)
في الصلاة : باب القنوت في الصلاة من حديث ابن عباس، قال : قنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً متتابعاً في الظهر، والعصر ، والمغرب،
والعشاء ، والصبح في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة
الأخيرة يدعو عليهم على حي من بني سليم على رعل ، وذكوان ، وعصية ،
ويؤمن من خلفُه . وسنده حسن ..

- ٢٣٦ -
مُتَجمَع إلى غيرها، ولأنها صَلاةٌ تصلّى فِي سوادٍ من الليل، وبياضٍ من
النّار، فصارَتْ كأنها من الليل والنهار .
وذهب قومٌ إلى أنها صلاةُ الظهر ، يُروى ذلك عن زيد بن ثابت ،
وأبي سعيدٍ اُلخدري ، وأسامة بن زيد ، ولأنها في وسط النهار، وهي
أوسط صلوات النهار في الطول، وُفِعَت الجماعاتُ لأجلها يوم الجمعة.
٣٨٩ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو
علي اللُّؤْلُؤْيُ، نا أبو داود ، نا محمد بن المُثّنّى ، نا محمد بن جعفر ،
ناُشْعْبَةُ، حدثني عمرو بن أبي حكيم قال: سمِعْتُ الزّبْرِقَانُ يُحدّثُ
عِن ◌ُروةَ بنِ الزُبير
عَنْ زَيْدِ بنِ كَابِتٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ فِيهِ يُصَلِي
الْظُهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّ صَلَاةٌ أَشَدَّ عَلى أَصْحَابٍ
الَّيِّ ◌ِِّ مِنْهَا، فَزَلَتْ: ( حَافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ
الوُسْطَى) [البقرة: ٢٣٨]، وقَالَ: إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ،
وبَعْدَهَا صَلَّاَّتَيْنِ (١).
وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة فمن" بعدّهم إلى أنها صلاة العصر،
رواه جماعةٌ عن رسول الله عَل، وهو قول عليّ ، وعبد الله بن
مسعود، وأبي أيُّوب، وأبي هريرة ، وعائشة، وحَقْصَةَ ، وبه قال
(١) إسناده صحيح، وهو في «سنن أبي داود (٤١١)، وأخرجه الإمام
أحمد ١٨٣/٥ .

- ٢٣٧ -
من التابعين: إبراهيم النَّخَعِيُ، وزيرُ بن ◌ُحُبَيْشٍ، وقتادةُ، والحسن،
وهو قول أصحاب الرأي (١).
وخصّها النبيُّ مِّهِ بالتغليظ، روى بُرَيْدَةُ أن النبيّ مَوِّ قال :
(( مَنْ تَرَّك صلاة العصر "حَيِطَ عملُهُ)) (٣).
وقال قبيصةُ بنُ ذُؤْيب : هي صلاةُ المغرب ، لأنها وسط ليس
بأقلّها، ولا أكثرها، ولم يُنْقَلْ عن أحدٍ من السّف أنها صلاةُ
العشاء ، وذكرهُ بعض المتأخرين ، لأنها بين صلاتين لا تُقْصَران.
وقال بعضُهمْ: هي إحدى الصلوات الخمس لا بعينها ، أهمها الله
عزّ وجلّ تحريضاً للخلق للمحافظة على أداء جميعيها، كما أخفى ليلة القدر
في شهر رمضان، وساعة الإجابة في يوم الجمعة .
(١) وقول أحمد، والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه،
وهو قول ابن حبيب ، وابن العربى، وابن عطية من المالكية ، وقال الحافظ :
وهو المعتمد .
(٢) هو في ((الصحيح))، وقد تقدم، والمراد: من تركها متكاسلاً ،
وخرج الوعيد مخرج الرجر الشديد ، وظاهره غير مراد ، كقوله صلى الله
عليه وسلم: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)).

باب
تعجيل الصلاة إذا أخر الامام
٣٩٠ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو نُعَيْم
عبد الملك بن الحسن الإسفرا ييني، أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق
الحافظ ، نا يونُسُ بن حبيب، نا أبو داود ، نا مُشْعْبَة ، أخبرني
أبو عمران الجَّوْنِيُ، قال: سمِعْتُ عبدَ الله بن الصَّامِت يَحَدِّثُ
عن أبي ذرٍ
أَنَّ النَّيَّ فَظِهِ قَالَ: «سَيَكُونُ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ
عَنْ مَوَافِيْتِهَا، أَلاَ صَلُّ الْعَّلاَةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّائْتِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا
قَدْ صَلَّوْا كُنْتَ أَحْرَ ذِتَ صَلَاتَكَ ، وإلاَّ صَلَّيْتَ مَعَهُمْ،
وكانَتْ لَكَ نَافِلَةٌ » .
هذا حديث صحيح (١) أخرجه ◌ُسلمٍ عن يحيى بن يحيى ، عن جعفر
(١) مسند الطيالسي (٤٥٠) ومسلم (٦٤٨) في المساجد: باب كراهية تأخير
الصلاة عن وقتها المختار، وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام ، وهو في «سنن أبي داود»
(٤٣١) في الصلاه: باب إذا أخر الإمام الصلاء عن الوقت، والترمذي (١٧٦)
في الصلاة: باب ماجاء في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام ، وفي الباب عن
ابن مسعود، وعبادة بن الصامت عند أبي داود في سننه رقم (٤٣٢) و (٤٣٣).

- ٢٣٩ -
ابن سليمان ، عن أبي عمران الجونيُ .
وأبو عمران: اسمُهُ عبد الملك بن حبيب الكنْذي بَصْريّ .
وفي هذا الحديث دليل على أن الخروج على السُّلطان لا يجوز ما دام
يُقِيمُ الصلاةَ، لأنه لم يُرَخِّصْ في ذلك مع تأخيرهم الصلاة عن الوقت،
وكيف يجوزُ على من يُصلِيها لوقتِها؟ ! .
٣٩١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي نصر الكُوفانيّ، أنا أبو
محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد التُّجِيءُ المِصْريُ بها، المعروفُ بابن
النّحَاس، حدثنا أبو مروان عبد الملك بن بجر بن شاذان المكيء، نا محمد
ابن إسماعيل الصَّائْغ، حدثنا شبابَةُ بنُ سَوَّارٍ، نا شُعْبَةُ، عن أبي عمران
الجَوْنيّ، عن عبدِ الله بنِ الصَّامِتِ
عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ: أَوْصَانِي النَّيِّ ◌ِِّ بِثَلاثٍ: أنْ أَسْمَعَ
وأُطِيْعَ وَلَوْ لِعَبْدٍ مُجَدَّعِ الأَطْرَافِ، وإذا صَنَعْتَ مَرَقَةً
أَكْثِرْ مَاءَهَا، ثُمَّ انْظُرْ إلى أَهْلِ بَيْتِ مِنْ جِيْرَانِكَ ، فَأَصِبْهُمْ
مِنْهُ بِمَعْرُوفٍ ، وَأَنْ أُصِ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا ، فَإِنْ جِئْتَ وَقَدْ
صَلَى الإِمَامُ كُنْتَ قَدْ أَخْرَزْتَ صَلَاتَكَ، وإِلاَّ صَلَّيْتَ مَعَهُمْ،
وكانَتْ نَافِلَةَ ، يَعْنِي: إذا أَخَّرُوا حَتّى يَذْهَبَ الوَقْتُ.
هذا حديث صحيح ، أخرجه مُسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شَيْبةَ،
عن عبد الله بن إدريس ، عن شعبة .
(١) رواه مفرقاً في موضعين من («صحيحه)) فروى القسم الأول ، -

٠
- ٢٤٠ -
٣٩٢ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو نُعَيْم
الإسترابيني، أنا أبو عوانة، نا مُسلم بن الحجّاج ، نا عاصم بن
النّضْر، نا خالد بن الحارث ، نا شُعبَةُ ، عن أبي نَعامة ، عن
عبد الله بن الصَّمِتِ
عَنْ أَبِي ذَرْ قَالَ: قَالَ - يَعْنِي النَّيِّ ◌ٍِّ -: ((لَيْفَ بِكَ
أَو كَيْفَ أَنْتَ إذا بَقِيْتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ
وَقُتِهَا؟ فَصَلَّ الصَّلاةَ لِوَ فْتِهَا، ثُمَّ إِنْ أُقِيْمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلِّ
مَعَهُمْ، فَإِنَّا زِيَادَةُ خَيْرٍ ، .
هذا حديث صحيح، أخرجه مُسلمٍ(١) في ((جامعه)).
أبو نَعامة السّعدي: اسمُهُ عَبدُ ربِّهَ بَصْرِي .
قلتُ : هذا قول أكثر أهل العلم يستَحِبُّون تعجيلَ الصلوات في أول
الوقت إذا أخْرَ الإمامُ، ولا يَترُكُ أولَ الوقت لأجل الجماعة، ثم
يُصلِّي مع الإمام ، والأولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم ، والثانية نافلة.
- والأخير منه في ( ٦٤٨) ( ٢٤٠ ) في المساجد : باب كراهية تأخير
الصلاة عن وقتها المختار، ولفظه: ((إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع،
وإن كان عبداً مجدع الأطراف، وأن أصلي الصلاة لوقتها ، فإن أدركت
القوم ، وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك ، وإلا كانت لك نافلة » وروى
القسم الثاني ( ٢٦٢٥ ) (١٤٣) في البر والصلة: باب الوصية بالجار
والإحسان إليه، ولفظه: إن خليلي أوصاني ((إذا طبخت مرقاً ، فأكثر
ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروف)) .
(١) (٦٤٨) (٢٤٣) في المساجد ومواضع الصلاة: باب كراهية
:أخبر الصلاة عن وقتها المختار .