Indexed OCR Text

Pages 201-220

- ٢٠١ -
قلت : الاختيار عند أكثر أهل العلم من الصحابة فمَنْ بعدَهم تعجيلُ
صلاة الظهر، رُوي عن عائشة قالت: ما رأيت أحداً كانَ أسْدً تعجيلًا الظهر
من رسول الله وَ لَ ولا من أبي بكر وعمر (١).
٣٥٨ - أخبرنا أبو سَعْدٍ أحمد بن محمدٍ الخميدي، أنبأ أبو عبد الله
الحافظ ، ثنا أبو بكر بن إسحاق ، أنبأنا العباس بن الفَضْلِ ، ثنا أحمد
ابن يونس، ثنا ◌ُزَهَيْرٌ، ثنا أبو إسحاق ، عن سعيد بن وهب
عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ لّهِ حَرَّ
الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُقْنَا، فَلَمْ يُشْكِنًا .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢) عن أحمدَ بن يؤُنسَ.
وَخبّاب: هو خبّابُ بنُ الأَرْتَّ أبو عبد اله مولى بني زُهْرَةً،
مات سنة سبعٍ وثلاثين .
قوله: ((فلم مُشْكِنا)، أي: لم يُزِلْ عنّا الشكوى، يُقال:
شكوتُ إليه فأشْكاني ، أي : تَزَعَ عني الشكوى ، وذلك أنهم أرادوا
(١) حديث حسن، أخرجه أحمد ٦ / ١٣٥، والطحاوي ١ / ١٠٩،
والترمذي (١٠٥) في الصلاة: باب ما جاء في تعجيل الظهر ، وحسنه من
طريق حكيم بن جبير، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، وحكيم، بن
جبير فيه ضعف، لكنه لم ينفرد به ، فقد رواه إسحاق الأزرق ، عن
سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ...
(٢) (٦١٩) (١٩٠) في المساجد: باب استحباب تقديم الظهر في
أول الوقت في غير شدة الحر .

- ٢٠٢ -
تأخير صلاة الظهر لما 'يصيبُ جباههم وأقدامَهم من حرّ الشمس، فلم
يُرّخص لهم فيه، يُقال: أَشْكِيتُ فلاناً: إذا نزعتَ عنه الشّكاية،
وأشكيتُه أيضاً : إذا ألجأتّه إلى الشِّكايةِ .
٣٥٩ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز الفاساني ، أنبأ القاسم بن جعفر
الهاشميُ، أنبأ أبو علي محمد بن أحمد اللُّؤْلؤي، ثنا أبو داود السِّجِستاني ،
ثنا أحمد بن حنبل، وَُّدّد، قالا : ثنا عَبّاد بن عَبّاد، ثنا محمد بن
عمرو ، عن سعيد بن الحارث الأنصاري
عَنْ جَابِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ أَصَلِ الظُّهْرَ مَعَ رَسُولٍ
اللّهِ وٍَّ فَآَخُذُ قَبْضَةً مِنَ الَصْبَاءِ لِيَبْرُدَ في كَفِي، أَضْعُهَا
◌ِجَبَتِي أَسْجُدُ عَلَيْهَا لِشِدَّةَ الَحَرْ (١).
٣٦٠ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنبأ القاسم بن جعفر ، أنبأ
أبو علي اللُّؤْلُؤي، ثنا أبو داود ، ثنا عثمان بن أبي تنيبة ، ثنا عبيدة
ابن حُمّيْدٍ ، عن أبي مالك الأشْجَعِيّ، عن سَعْدٍ بنِ طارِقٍ ، عن كثير
ابن مُدرك
عَنِ الأَسْوَدِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ قَدْرُ
صَلاةِ وَسُولِ اللهِّهِ فِي الصَّفِ ثَلاثَةَ أَقْدَامٍ إِلى ◌َمْسَةٍ
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٩٩) في الصلاة: باب في وقت صلاة
الظهر، وسنده جيد، وأخرجه النسائي ٢٠٤/٢ في الافتتاح : باب تبريد
الحصى للسجود عليه .

- ٢٠٣ -
أَقْدَامِ، وفي الشِّنَاءِ خْسَةَ أَقْدَامِ إِلى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ (١) .
قلت : في حديث أنس دليلٌ على أن المُصِّلِيَ إذا سجد على ثيابٍ
بدنه يجوز، وإليه ذهب عامة الفقهاء، ولم ◌ُيُجوّزه الشافعي، وتأوَّلَ
الحديث على ثوبٍ هو غيرُ لابسِهِ (٢)، وممًا يُؤيد قوله حديث جابر،
ولو جاز السجود على ثوب هو لا يسُهُ لم يكُنْ يَحتاجُ إلى تبريد الحى.
(١) (سنن أبي داود)) (٤٠٠) في الصلاة: باب في وقت صلاة
الظهر، وإسناده صحيح، وأخرجه النسائي ٢٤٩/١، ٢٠١ في المواقيت:
باب آخر وقت الظهر، وقال السندي في حاشيته على النسائي : تعليقاً
على قوله: ( كان قدر ... )) أي: قدر تأخير الصلاة عن الزوال ما يظهر
فيه قدر ثلاثة أقدام الظل، أي: يصير ظل كل إنسان ثلاثة أقدام من أقدامه ،
فيعتبر قدم كل إنسان بالنظر إلى ظله ، والمراد أن يبلغ مجموع الظل الأصلي
والزائد هذا المبلغ ، لا أن يصير الزائد هذا القدر ، ويعتبر الأصلي سوى
ذلك ، فهذا قد يكون لزيادة الظل الأصلي كما في أيام الشتاء ، وقد يكون
لزيادة الظل الزائد بسبب الإبراد كما في أيام الصيف، وقال الدهلوي: الظل.
الأصلي في المدينة بكون في ابتداء الشتاء خمسة أقدام ، وفي شدة الشتاء يكون في
سبعة أقدام ، وفي ابتداء الصيف يكون ثلاثة أقدام ، فتكون الصلاة في هذه
الأيام على هذا الظل في أول الوقت ، ويكون الظل الأصلي في شدة الحر
نصف القدم، فصلاته صلى الله عليه وسلم على خمسة أقدام في الصيف
کانت للإبراد .
(٢) يرد هذا التأويل ما جاء في رواية البخاري من حديث أنس: كنا
فصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر
في مكان السجود ، وحديث جابر محمول على أنه يضطر إلى تبريد الحصى ،
لأنه لم يكن في ثوبه شيء يزيد عما يستره ليسجد عليه .

باب
الابراد بالظهر في شدة الحر
٣٦١ - أخبرنا أبو الحسن عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنبأ أبو
محمد بن عبد العزيز الخلال، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمُ
(ح) (١) وأنبأ أحمد بن عبد اله الصّالحي، وأبو الفضل محمد بن أحمد
العارف ، قالا : أنبأ أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، ثنا أبو
العباس الأصمُ، أنبأ الربيعُ بنُ مُليان، أنبأ سفيان، عن الزهريّ،
عن سعيد بن المُسيْب .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ قَالَ: ((إذا اشْتَدَّ
الحَرْ فَأَبْرِدُوا بالصَّلاَةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرْ مِنْ فَيْحِ جَهَنْمَ".
وقَالَ: ((اشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبّها، فَقَالَتْ: رَبُ أَكَلِ
بَعْضِيَ بَعْضَاً، فَأَذِنّ ◌َا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الْنَاءِ، وَنَفَسٍ
في الصَّيْفِ ، فَأَشَدُ ما تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ فَنْ حَرَّهَا، وأُخَبِدُّ
مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ فِنْ ذَمْهَرِيرِهَا ،.
(١) في ( أ): ثنا ، وهو تحريف .
..

- ٢٠٥ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله ،
عن سفيان ، وأخرجه مسلم عن قتيبة عن لَيْتٍ ، كلاهما عن الزهري.
٣٦٢ - أخبرنا أبو الحسن الشَّرَزِي، أنبأ زاهِرُ بن أحمد ، أنبأ
أبو إسحاق الهاشمي ، أنبأ أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن أبي الزّناد ،
عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلِّ قَالَ:
((إذا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ
فَيْحِ جَهْمَ » .
هذا حديث متفق على صحته (٢) ، أخرجاه من غير وجه ، عن
أبي هريرة .
ومعنى الإبراد: انكارُ حَرّ الظهيرة، وهو أن تَتَفّيّاً الأفياء
وينكسرَ وَهَجُ الحرّ، فهو بَردٌ بالإضافة إلى "حُرّ الظهيرة.
وقوله: ((من فيحِ جهنّمَ)) قال أبو سليمان الخطابي: معناه: ◌ُطوعُ
(١) هو في «مسند الشافعي» ٤٨/١، والبخاري ١٥/٢ في المواقيت:
باب الإبراد في الظهر من شدة الحر، ومسلم ( ٦١٥) في المساجد : باب
استحباب الإيراد في الظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ، ويناله الحر
في طريقه .
(٢) «الموطأ)) ١٦/١ في وقوت الصلاة، والبخاري ١٣،١٢/٢ في مواقيت
الصلاة ، ومسلم ( ٦١٥).

- ٢٠٦ -
حَرّها، وانتشائرُه، وأصله في كلامهم. السّعة"، والانتشار ، يقال :
مكانٌ أَفيَحُ ، أي: واسع (١) .
قلت : واختلف أهل العلم في تأخير صلاة الظهر في شدة الحر ،
فذهب ابن المبارك، وأحمد ، وإسحاق إلى تأخيرها ، والإبراد بها في
الصيف ، وهو الأشبه بالاتباع .
وقال الشافعي : تعجيلها أولى، إلا أن يكون إمام مسجد ينتابه
النّاسُ من ◌ُعدٍ ، فإنه يُبْرِدُ بها في الصيفٍ ، فأما من صلى وحده ،
أو جماعة" في مسجدٍ بفناء بيته لا يحضرُهُ إلا مَنْ بحضرته، فإنه ◌ُعجِّلها،
لأنه لا مشقةً عليهم في تعجيلها .
٣٦٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأ أحمد بن عبد الله
النُّعَيْميُ، أنبأ محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا آدمُ ، ثنا
شعبة ، ثنا مهاجر أبو الحسن مولىّ لبني قَيْمِ الله ، قال : سمعت زيد
ابن وهبٍ
عَنْ أَبِي ذَرْ الْغِفَارِيٌ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِلهِ فِي
سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لْظُّهْرٍ، فَقَالَ النَّيِّ ◌ِّ:
(١) وتمام كلام الخطابي في «معالم السنن)) ٢٣٩/١: وأرض فيحاء ، أي:
وأسعة ، ومعنى الكلام يحتمل وجهين، أحدهما : أن شدة الحر في الصيف من
وهج حر جهنم في الحقيقة .. والوجه الآخر : أن هذا الكلام خرج مخرج
التشبيه والتقريب ، أي : كأنه نار جهنم في الحر ، فاحذروها ، واجتنبوا ضررها .

- ٢٠٧ -
( أَبْرِدْ))، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذْنَ، فَقَالُ لَهُ: (( أَبْرِدْ، حَتّى
وَأَيْنَا فَيْءَ الْلُولِ (١)، فَقَالَ النَِّيُّنِيَةِ: (( إِنَّ شِدَّةَ الحَرْ
مِنْ فَيْحِ جَهَنْمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الَحَرُّ فَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلمٌ، عن محمد بن مثنى،
عن محمد بن جعفر ، عن شعبة .
وروى أبو داود (٣) عن شعبة بهذا الإسناد، عن أبي ذرّ أن
رسول الله يَؤلف كان في سفر، ومعه بلال ، فأراد أن يُقيم ، فقال :
((أبرد)) ثم أراد أن يُقيم"، فقال رسول الله عَ لقوله: ((أبرد في الظهر)) حتى
رأينا فيُ التُّلول ، ثم أقام فصلى .
ففيه دليل على أن الإبراد أولى ، وإن لم يأتِ من بُعْدٍ ، فإن
النبي يَت أمر به مع كونهم مجتمعين في السفر .
٣٦٤ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنبأ أبو طاهر
(١) الفيء: هو مابعد الزوال من الظل، والتلول: جمع قل: كل
ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل ، أو نحو ذلك ، وهي في الغالب
منبطحة غير شاخصة ، فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر .
(٢) البخاري ١٦/٢، ١٧ في المواقيت: باب الإبراد بالظهر في السفر ،
ومسلم ( ٦١٦ ) في المساجد: باب استحباب الابراد بالظهر في شدة الحر ...
(٣) (٤٠١) في الصلاة: باب في وقت صلاة الظهر، وإسناده صحيح
وأخرجه الترمذي (١٥٨) في الصلاة: باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة
الحر ، وقال : حسن صحيح .

- ٢٠٨ -
الزيادي ، أنبأ أبو حامدٍ أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال ، ثنا أبو الأزهر
أحمد بن الأزهر ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ الجُرّيري ، عن عبد الله
ابن شقيق
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((أَبْرِدُوا
بِعَلَاةِ الظُّهْرِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرْ مِنْ فَيْحِ جَهَّمْ ، ..
وقد قيل في الجمع بين حديث الإبراد ، وبين حديث خبابٍ :
((سكونا "حَرّ الرمضاء، فلم يُشكِنا)): أنهم كانوا يلتمسون تأخير الصلاة عن
الوقت ، فلم يُرَخِّص لهم فيه ، ورخْص في الإبراد .
١

باب
تعجيل العصر
٣٦٥ - أنبأ أبو الحسن الشَّيرَزِي، أنباً زاهر بن أحمد ، أنبأ
أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب
عَنْ أَنَسِ بِنِ مَالِكِ أَنّهُ قَالَ: كُنَّا نُصَلِي الْعَصْرَ، ثُمْ
يَذْهَبُ الذَّاحِبُ إلى قُبَاءَ ، فَيَأِيْهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْ تَفِعَةٌ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد، عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
٣٦٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنبأ أحمد بن عبد الله
التَّعَيْمِيُ، أَنبأ محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، ثنا أبو اليمان،
أنبأ ◌ُشْعَيْبٌ ، عن الزهري
حَدَّ ثَفي أَنَسُ بنُ مَالِكِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الهِ عَّهُ يُصَلِّ
(١) «الموطأ» ٩/١ في وقوت الصلاة، والبخاري ٢٤،٢٣/٢ في المواقيت:
باب وقت العصر ، وفي الاعتصام : باب ماذكر النبي صلى الله عليه وسلم ،
وحنى على اتفاق أهل العلم، ومسلم (٦٢١) (١٩٣) في المساجد : باب
استحباب التبكير في العصر .
شرح السنة: ٢ - ١٤ ج : ٢

- ٢١٠ -
الْعَصْرَ والْشَّمْسُ مُرْ تَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلى الْعَوالِي
فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْ تَفِعَةً، وبَعْضُ الْعَوَالِي مِنَ المدِينَةِ عَلى
أَرْ بَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ تَحْرِهِ .
هذا حديث متفق على صحته (١)
وحياةُ الشّمْس: بقاءُ حَرَّها لم يَفْتُرْ، وبقاء لونها لم يتغَيِّرْ.
قلت: اختار أكثر أصحاب النبي تَ والعلماءُ تعجيلَ العَصْرِ ، منهم
عمر ، وابن مسعود ، وعائشة ، وأنس ، وغيرُم ، وبه قال ابن المبارك ،
والشافعي"، وأحمد ، وإسحاق .
٣٦٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأ أحمد بن عبد الله
التُّعَيْمِيُ، أنبأ محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا محمد بن يوسف،
ثنا الأوزاعي ، ثنا أبو النّجّ شي قال:
سَمِعْتُ وَافِعَ بِنَ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِي مَعَ الَّيِّ ◌َِّـ
الْعَصْرَ، فَنَتْحَرُ جَزُورَاً، فَتُقْتَمُ عَشْرَ قِسْمٍ، فَأكُلُ لَحْمَا
نَضِيَجاً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
(١) البخاري ٢٣/٢ في المواقيت، ومسلم (٦٢١) دون قوله: «وبعض
العوالي من المدينة على أربعة أميال» قال الحافظ: مدرج من كلام الزهري
في حديث أنس، بينه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري في هذا الحديث
فقال فيه بعد قوله: (( والشمس حية»، قال الزهري : والعوالي من المدينة على
ميلين أو ثلاثة ، قلت : والعوالي : القرى المجتمعة حول المدينة من جهة
نجدها ، والسافلة : ما كان من جهة تهامتها .

- ٢١١ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مهران،
عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي .
ورافِعُ بن خديج: أبو عبد الله الأنصاري الأوْسِيٌ،مات في زمن معاوية.
وأبو النّجاشِيِّ: اسمه عطاءُ بنُ مُصُهَيْب مولى رافع بن خَدِيْج.
وفيه دليل على جواز قِسْمَةِ اللّحْمِ الرَطْب.
وذهب قومٌ إلى تأخيرها، وهو قول أصحاب الرأي، ما دامت الشّمْسُ
بيضاء نقية".
رُوي عن أُمّ سلمة قالت: كان رسول الله عَلَمٍ أَشْدً تعجيلًا للظهر
منكم، وأنتم أشد تعجيلً للعَصْرِ منه (٢).
وكتب عمر إلى أبي موسى الأشْعَرِيِّ: أنْ صَلِّ العَصْرَ والشّمْسُ
بيضاءُ نقِيَّةٌ "قَدْر" ما يسيرُ الراكبُ ثلاثة" فراسِخ (٣).
(١) البخاري ٩٢/٥ في أول الشركة، ومسلم (٦٢٥) في المساجد:
باب استحباب التبكير بالعصر، وفيه بعد قوله ((عشر قسم)) (( ثم تطبخ».
(٢) أخرجه أحمد ٢٨٩/٦ و ٣١٠، والترمذي (١٦١) في الصلاة:
باب ما جاء في تأخير العصر، وسنده صحيح .
(٣) هو في («الموطأ)) ٧/١، ورجاله ثقات، إلا أن عروة بن الزبير
لم يسمع من عمر .

باب
وعيد من أخر العصر إلى اصفرار الشمس ووعيد من فاته
٣٦٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرَزِي ، أنبأ زاهر بن أحمد ، أنبأ أبو
إسحاق الهاشميُ، أخبرنا أبو ◌ُمُصْعَب ، عن مالك
عَنْ أَلْعَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلى أَنَسِ بنِ
مَالِكِ بَعْدَ الْظُّهْرِ، فَقَامَ يُصَلِي الْعَصْرَ، فَمَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ
ذَكّرْنَا تَعْجِيْلَ الصَّلاةِ، أَو ◌َذَكَرَهَا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((تِلْكَ صَلَاةُ الْنَافِقِيْنَ، ◌ِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِيْنَ،
تِلْكَ صَلاَةُ المنافِينَ، يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إذا أصْفَرَّتِ الشَّمْسُ،
وكَانَتْ بَيْنَ قَرْقَيِ الشَّيْطَانِ، أَوْ عَلى قَرْنِ شَيْطَانٍ ، قَامَ فَتَقَّرَ
أَرْبَعَاً لا يَذْكُرُ اللهَ فِيْهِنَّ إِلَا قَلِيْلاً».
هذا حديث صحيح (١) أخرجه ◌ُسلم عن قُتَيْبَة" وابنٍ مُحُجْرٍ، عن
إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء .
(١) «الموطأ)) ٢٢٠/١ في القرآن: باب النهي عن الصلاة بعد الصبح
وبعد العصر، ومسلم (٦٢٢) في المساجد: باب استحباب التبكير في العصر.

- ٢١٣ -
٣٦٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأ أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي"، أنبأ محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا مسلم بن
إبراهيم ، ثنا هشام ، ثنا يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة
عَنْ أَبِي الْمَلِيْحِ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ
ذِي غَيْرٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلاةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ الَّيَّ ◌َِّ
قَالَ: (( مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ العَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ » .
هذا حديث صحيح (١) .
وأبو المليح: اسمه عامرُ بنُ أسامة بن حُمَيْرٍ البَصْرِيءُ الهُذَليّ،
ويُقال: اسمه زيد بن أسامة بن مُعمّيْرِ .
وأبو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُ: اسمُّه عبد الله بن زيد، مات بالشام.
قوله: ((بَكِّرُوا)) أي: قدَّمُوها في أول وقتها ، والتبكير :
التقديم في أول الوقت ، وإن لم يكن أوّلَ النّهار .
٣٧٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزي، أنبأ زا هر بن أحمد ، أنبأ أبو
إسحاق الماشيّ، أَنبأ أبر مُصْعَب، عن مالك ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: (( الَّذِي
تَقُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ » .
(١) هو في ((صحيح البخاري)) ٢٦/٢ في المواقيت: باب من ترك العصر،
وباب التبكير بالصلاة في يوم غيم .

- ٢١٤ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسُفَ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
٣٧١ - وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأ أبو محمد الحسن
ابن أحمد المختدي، أنبأ أبو العباس محمد بن إسحاق السّراج، ثنا قُتَّيْبَةُ
ابن سعيد، ثنا اللَّيْتُ، ثنا نافِعٌ
عَنْ ابْنِ ثُمَرَ، عَنِ الَّيِّ بِّهِ قَالَ: « إِنَّ الَّذِي يَفُوَتُهُ
الْعَصْرُ، فَكَأَ تَمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ» ..
مُتَّفَقٌ على صحته .
قال أبو سلمان الخطابي: ((معنى وتِّ))، أي: نقص و ◌ُلِبَ فبقي"
وتراً فرداً بلا أَهل ولا مال، يُرِيدُ: فَلْيَكُنْ حَذَرُهُ من فوتِها
كحذره من ذهاب أهلِه وماله، وقيل: الوِتْرُ أَصلُه الجنابَةُ يَجْنيها
الرَّجُلُ على آخَرَ مِنْ أَخْذِ مالٍ أَو قتل حميم، فشُبَّهَ ما يَلحَقُ هذا
الذي يفوتُهُ العَصْرُ بما يَلحقُ الموتورَ مِنْ قتل حميمه أو أَخْذِ مالِه.
(١) ((الموطأ)) ١١/١، ١٢ في وقوت الصلاة: باب جامع الوقوت،
والبخاري ٢٤/٢ في المواقيت: باب إثم من فائته العصر، ومسلم (٦٢٦) في
المساجد . باب التغليظ في تفويت صلاة العصر .

باب
تعجيل المغرب
٣٧٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأ أحمد بن عبد الله
الثُّعَيْمِيُ، أخبرنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا المكي
ابنُ إبراهيم ، ثنا يزيد بن أبي عبيد
عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا نُصَلِي مَعَ النَّيِّ ◌ِِّ الْمَغْرِبَ إذا
تَوَارَتْ بالْحِجَابِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن قتّيْبَة ، عن حاتم
ابن إسماعيل، عن يزيد، عن سلمة، وقال: إن رسول الله بمولئن كان يُصلّ
المغربَ إِذا "غرَبَتِ الشّمْسُ وتوارَتْ بالحِجَابِ.
قلتُ: قوُلُه: ((توارَت)) يعني: توارَت الشّمْسُ، أي: غَرَبَت،
كُنِّيَ من غير تصريح اعتماداً على أفهام السامعين ، قال الله سبحانه وتعالى :
(حَتَّى تَوَارّتْ بالحِجَابِ) [ ص: ٢٣].
٣٧٣ - أَخبرنا أبو الفَرَج المُظَفْر بن إسماعيل التّميمِي الجُرْجَانِيّ،
أنبأ أبو القاسم حمزةُ بنُ يوُسُفَ السَّهْمِيءُ، أنبأ أبو أحمد عبد الله بن
عَديّ الحافظ، حدثنا عبد الله بن سعيد، ثنا أسدُ بن موسى، ثنا ابن
أَبِي ذِئْبٍ ، عن صالح مولى التّوْامَةِ
(١) البخاري ٣٦/٢ في المواقيت: باب وقت المغرب، ومسلم (٦٣٦)
في المساجد : باب بيان أول وقت المغرب عند غروب الشمس .

- ٢١٦ -
عَنْ زَيْدٍ بِنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّ مَعَ الْتَّيِّ ◌ِّهِ الْمَغْرِبّ
ثُمْ تَنْصَرِفُ إلى السوقِ، فَلَوْ رُمِيَ بِنَبْلِ أُبْصِرَتْ مَواقِعُها .
أخرجه مسلم (١) من رواية رافع بن خديج.
قلت : اختار أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعد هم تعجيل المغرب.
٣٧٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنبأ عبد العزيز بن
أحمد الخلال، ثنا أبو العباس الأصمُّ (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد اله الصّالحي
ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنبأ أبو بكر الخيري ، ثنا أبو العباس
الأصمُ، أنبأ الرّبيعُ، أَنبأ الشافعي، أنبأ إبراهيم بن محمد ، عن محمد
ابن عمرو بن عَلْقَمَة، عن أَبي نُعَيْم
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِى الْمَغْرِبَ مَعَ الَّيْ لِهِ، ثُمْ
تَّخْرُجُ تَتَنَاضَلُ حَتّى نَدْخُلَ بُيُوتَ بِي سَِّمَةَ تَنْظُرُ إلى مَواقِعٍ
النَّبْلِ مِنَ الإِسْفَارِ (٣).
قلتُ: وأصحُ الأقوال أن لها وقتين ، وآخِرُ وقتها إلى غيبوبة الشَّفَقِ.
(١) (٦٣٧) في المساجد، وأخرجه البخاري أيضاً ٣٤/٢.
(٢) هو في «مسند الشافعي» ٤٩/١، وإبراهيم بن محمد ضعيف جداً ، وأخرجه
أحد ٢٦٦/٢ من طريق حسان بن بلال، عن رجل من أسلم من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم
المغرب ، ثم يرجعون إلى أهليهم أقصى المدينة يرتمون يبصرون وقع سهامهم .
وحسنه الحافظ في ((الفتح)» ٣٤/٢.

باب.
تأخير العشاء
٣٧٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنبأ أحمد بن عبد الله
النُّعَيْسِيءُ، أنبأ محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا أبو اليمان،
أنبأ ◌ُشْعَيْبٌ، عن الزهري، أخبرني عُروَةُ بن الزبير
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعْتَ رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّه بالعَتَمَةِ حَتَى نَادَاهُ
◌ُمَرُ : قَامَ الْنّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ النَّيُّ ◌ِِّ، فَقَالَ :
(مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ غَيْرُ كُمْ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، ولا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ
إِلا بالَدِينَةِ، وكانُوا يُعِّْلُونَ الْعَتَمَةَ فِيا بَيْنَ أَنْ يَغِيْبَ الشَّفْقُ
إلى تُلُكِ الَّيْلِ الأَوّلِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه ◌ُمُسلم عن حَرْمَلَّة ، عن ابن
وَهُب، عن يونس"، عن ابن شهاب، ولم يَذكُرْ: ((ولايُصَلّى
(١) البخارى ٢٨٧/٢ في صفة الصلاة: باب خروج النساء إلى المساجد بالليل
والغلس ، وباب وضوء الصبيان ، وفي مواقيت الصلاة : باب فضل العشاء ،
وباب النوم قبل العشاء لمن غلب، ومسلم ( ٦٣٨ ) في المساجد: باب وقت
العشاء وتأخيرها .

- ٢١٨ -
يومئذٍ إلا بالمدينة)) وما بعده (١) .
قلتُ: قوله ((أَمْتَّمَ)) أي: أخْرَ، وَعَتَمَةُ القيل: ظُلْمَتُها،
وبها ◌ُسَيّتِ العِشاءُ عَنَّمَة".
٣٧٦ - أخبرنا أحمد بن عبد اله الصّالحي، أنبأ أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري ، أخبرنا حاجبُ بن أحمد الطُويُ، ثنا عبد الرحيم بن
مُنيب ، ثنا يزيدُ هو ابن هارون ، أنبأ حميد
عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ اصْطَنَعَ رَسُولُ اللهِ عَِّ خاتماً؟
قَالَ: نَعَمْ أَخْرَ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةِ إلى شَطْرِ اللَّيْلِ صَلَاةً
الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، ثُمَّ صَلَى، فَلَّا صَلَى أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ:
((إِنَّ النَّاسَ قَدْصَلَّوْا وَرَقَدُوا، وإَنْكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلاتَكُمْ
مَا انْتَظَرُمُ الصَّلاةَ، وكَأَنِّي أَ نْظُرُ إلى وَبِيْصٍ خَاتَمِهِ » .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن قتيبة، عن إسماعيل
ابن جعفر ، عن حميد ، وأخرجاه من طرق عن أنس .
(١) وعنده زيادة بعد قوله: (( ... من أهل الأرض)) ((وذلك قبل
أن يفشو الإسلام في الناس)) وهي للبخاري أيضا في إحدى رواياته .
(٢) البخاري ١٢٤/٢ في صلاة الجماعة: باب من جلس في المسجد
ينتظر الصلاة، وفضل المساجد ، وفي صفة الصلاة: باب يستقبل الإمام
الناس إذا سهم ، وفي اللباس : باب فص الخام ، وفي مواقيت الصلاة :
باب وقت العشاء إلى نصف الليل، وباب السمر في الفقه والخير بعد العشاء ،
ومسلم (٦٤٠) في المساجد : باب وقت العشاء وتأخيرها .

- ٢١٩ -
وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالِيُ ، أنبأ أبو عمر بكر بن
محمد المُزني، ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الخفيد ، ثنا الحسين بن
الفَضْلِ البَجَليُّ، ثنا ◌َفَّان، ثنا حمّاد، أنباً ثابت : أنهم سألوا أنس بن
مالك مثلَ معناه ، وقال: فقال أنس: فكأني أنظرُ إلى وَبَيصٍ خاتمه ،
ورفعَ يدَّهُ اليُسرى (١).
قلتُ: اختارَ أكثرُ أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدَم
تأخير العشاء.
وقد رُوي عن أبي مُريرة قال النبي ◌ِ التِّ: ((لَوْلا أن أُشْقّ على
أمني لأمرتُهُم أن يُؤْخروا العِشاءَ إلى ثُلُثِ الليلِ أو نِصْفِهِ)) (٢).
وذهب الشافعي في أحد قوّليه إلى تعجيلها ، لما روي عن أنس قال:
كان رسول الله مَ ال يصلي العشاء إذا غاب الشّفَقُ.
(١) ولمسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس ... كأني أنظر
إلى وبيص من فضة ، ورفع أصبعه اليسرى بالخنصر .
(٢) أخرجه أحمد ٢٥٠/٢ و٤٣٤، والترمذي ( ١٦٧) في الصلاة :
باب ماجاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة، وابن ماجة (٦٩١) في الصلاة :
باب وقت صلاة العشاء من طريق سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، وقال
الترمذي: حسن صحيح، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ١٤٦/١، وفيه
(( إلى نصف الليل)» بغير شك، ورواه أحمد ٢٥٨/٢ من حديث محمد بن أبي
عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريره بلفظ: ((إلى ثلث الليل)) من غير
شك، وفي الباب: عن أبي سعيد رواه أبو داود (٤٢٢) بلفظ: ((إلى
شطر الليل)» وإسناده صحيح، وفيه أيضاً عن ابن عمر عند مسلم (٦٣٩).

- ٢٢٠ -
وعن النُّعْمانِ بنِ بشير قال: أنا أعلّمُ الناسِ بوقت هذه الصلاة ، كان
رسولُ اللهِ وَمُيصلَّهَا لِسُقُوطِ القَمَرِ ليلة الثالثة (١).
وكتبَ عمر بن الخطاب إلى عامِلِهِ: أنْ صَلّ العِشاءَ إذا غاب
الشَّفَقُ إلى ثُلُثِ الليل، فإن أَخْرْتَ فإلى شطر الليل (٣).
(١) أخرجه أحمد ٢٧٢/٤، والدارمي ٢٧٥/١، والترمذي (١٦٥)،
وأبو داود ( ٤١٩) والنسائر ٢٦٤/١، ٢٦٥، في المواقيت: باب الشفق،
والحاكم ١٩٤/١، وإسناده صحيح. وليس في الحديث ما يدل على تعجيل
العشاء، وقوله: ((سقوط القمر ليلة الثالثة)) يعني: وقت مغيب القمر في
الليلة الثالثة من كل شهر ، وذلك يختلف باختلاف الشهور ، وانظر بسط ذلك
في ماكتبه العلامة أحمد محمد شاكر على الترمذي ٣٠٨/١، ٣١٠ ... وقد جاء
فيه: ومنه يظهر أن النعمان بن بشير لم يستقر أوقات صلاة النبي صلى الله
عليه وسلم استقراء قاماً، ولعله صلاها في بعض المرأت في ذلك الوقت ، فظن
النعمان أن هذا الوقت يوافق غروب القمر الثالثة دائماً .
(٢) هو في ((الموطأ)) ٧/١.، وفيه أنقطاع.
/