Indexed OCR Text

Pages 321-340

إِنَّهُ ماتَ بمكةَ سنةَ ثلاث وثلاثمائةٍ (١). وكانَ مولدُهُ سنةَ أربعَ عشرةَ ومائتينِ، وَنَسَا (٢)
من كورِ نيسابورَ ، وقيلَّ: منْ أرضٍ فارسَ ، قَالَ الرشاطيُّ (٣): والقياسُ النَّسَويُّ (٤).
وقولي : ( رُفِسَا ) (٥)، بيانٌ لسببٍ موتِهِ، وهو ما حكى ابنُ مَنْده (٦)، عنْ
مشايخِهِ أَنَّهُ سُئِلَ بدمشقَ عنْ مُعاويةَ ، وما رُويَ منْ فضائله ، فقالَ: ألا يرضى معاويةٌ
رأساً برأسٍ حَتَّى يُفَضَّلَ، فما زالوا يرفسونَهُ في خصبَيْهِ (٧) حَتَّى أُخْرِجَ منَ المسجدِ ، ثُمْ
حُمِلَ إلى مكةَ وماتَ بها . وذكرَ الدارقطنيُّ: أنَّ ذلكَ كانَ بِالرَّمْلَةِ ، وعاشَ النَّسَائِيُّ ثمانياً
وثمانينَ سنةً .
وَلَمْ يذكرِ ابنُ الصلاحِ وفاةَ ابنِ ماجه فتبعتُهُ ، وكانتْ وفاتُّهُ سنةَ ثلاث وسبعينَ
ومائتينٍ ، يومَ الثلاثاءِ ، لثمانٍ بقينَ منْ شهرِ رمضانَ ، قالَهُ جعفرُ بنُ إدريسَ ، قالَ :
وسمعتُهُ يقولُ: وُلِدتُ سنةَ تسعٍ ومائتينَ ، وكذا قالهُ الخليليُّ في "الإِرشاد" (٨) أنَّهُ ماتَ
سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ ، وقيلَ: ماتَ سنةً خمسٍ وسبعينَ.
الدَّارَقُطْنِيْ، ثُمَّتَ الَحَاكِمُ فِيْ
٩٧٥. ثُمَّ لِخَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ تَّفِي
وَبَعْدَهُ بِأَرْبَعٍ عَبْدُ الغَنِيْ
٩٧٦. خَامسٍ(٩) قَرْنِ عَامَ خَمْسَةٍ فَنِي
(١) من نسخة ص فقط.
(٢) قال السمعاني في الأنساب ٥ / ٣٨٠: ((بفتح النون والسين المهملة))، وانظر: مراصد الاطلاع
١٣٦٩/٣ ونصَّ على أنها بالقصر، بينما حكى ابن خلكان في وفياته ١ / ٧٨ : أنها بالهمز .
(٣) هو أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله اللّخمي الأندلسي ت (٥٤٢ هـ). سير أعلام النبلاء ٢٥٨/٢٠.
(٤) انظر: الأنساب ٥ / ٣٨٠ .
(٥) الرَّفْسَةُ: الصدمة بالرجل في الصدر، انظر: لسان العرب ١٠٠/٦ مادة ( رفس ).
(٦) انظر: سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٣٢.
(٧) في السِّير ١٤ / ١٣٢: ((حِضْنَيْهِ))، وفي الشذرات ٢ / ٢٤٠: ((خِصْيَتَيْهِ)). وانظر: وفيات الأعيان
٧٧/١، وتهذيب الكمال ٤٥/١، وتذكرة الحفاظ ٧٠٠/٢.
(٨) ليس في المطبوع من الإرشاد .
(٩) في (أ): ((رابع قرن))، وهو خطأ ، صوابه ما أثبت .
٣٢١

وَلِثَمَانِ بَيْهَقِيُّ القَوْمِ
٩٧٧. فَفِيٍ(١) الثَّلاَثِيْنَ: أَبُوْ نُعَيْمٍ
خَطِيُهُمْ وَالنَّمَرِيْ فِي سَنَةِ
٩٧٨. مِنْ بَعْدِ خَمْسِيْنَ وَبَعْدَ خَمْسَةٍ
في هذه الأبيات بيانُ وفيات أصحاب التصانيفِ الحسنةِ ، بعدَ الخمسةِ المذكورينَ ،
قالَ ابنُ الصلاحِ: (( سبعةٌ منَ الْحُفَّاظِ في ساقتهم، أحسنوا التصنيفَ ، وعَظُمَ الانتفاعُ
بتصانيفِهِمْ في أعصارِنا)) (٢) فذكرهمْ، وهمْ :
أبو الحسنِ عليُّ بنُ عمرَ الدَّارَقُطِيُّ البغداديُّ، توفيَ بها يومَ الأربعاءِ لثمانِ حَلَوْنَ
منْ ذي القعدة سنةَ خمسٍ وثمانينَ وثلاثمائةٍ، قالَهُ عبدُ العزيزِ الأزجِيُّ (٣)، وكانَ مولدُهُ في
سنةٍ ستٍّ وثلاثمائةٍ ، قَالَهُ عبدُ الملكِ بنُ بشرانَ (٤)، زادَ غيرُهُ: في ذي القعدة أيضاً، فعاشَ
ثمانينَ سنةٌ .
ثم الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ النَّيْسَابوريِّ ، المعروفُ بابنِ
البَيِّعِ (٥) صاحبُ "المستدركِ" و"التاريخ" و"علومِ الحديثِ" وغيرها ، توفي سنةُ خمس
وأربعمائةٍ بنيسابورَ ، قَالَهُ الأزهريُّ، وعبدُ الغافرِ (٦) في " السياقِ" ، ومحمدُ بنُ يحيى
المزكِي (٧)، وزادَ في صَفَرٍ. وكانَ مولدُهُ أيضاً (٨) بنيسابورَ في شهرِ ربيعِ الأولِ سنةً
إحدى وعشرينَ وثلاثمائةٍ (٨).
ثم أبو محمدٍ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ بنِ عليٍّ الأزديُّ المصريِّ، توفيَ لسبعٍ خَلَوْنَ من
صَفَرِ سنةَ تسعٍ وأربعمائةٍ ، قالَهُ أبو الحسنِ أحمدُ بنُ محمدٍ العتيقيُّ ، وعاشَ سبعاً وتسعينَ.
(١) في (أ) و ( ب): ((وفي)).
(٢) علوم الحديث : ٣٤٨ .
(٣) تاريخ بغداد ١٢ / ٤٠ .
(٤) تاريخ بغداد ١٢ / ٣٩ - ٤٠ .
(٥) قال السمعاني في الأنساب ٤٥٥/١: ((بفتح الباء الموحدة وكسر الياء المشددة)).
(٦) في ن: ((عبد القاهر)).
(٧) تاريخ بغداد ٥ / ٤٧٤ .
(٨) سقطت من ف وع، وهي من جميع النسخ .
(٩) انظر : تاريخ بغداد ٥ / ٤٧٣ .
٣٢٢

ثم أبو نُعيمٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ الأصبهانيّ ، صاحبُ " الحلية" و" معرفة
الصحابةِ "، وغيرِ ذلكَ، توفيَ بُكْرَةَ يومِ الاثنينِ لعشرينَ منَ المحرمِ سنةَ ثلاثينَ وأربعمائة ،
قالَهُ يحيى بنُ عبدِ الوهابِ بنِ منده . وسُئلَ عنْ مولِدِهِ ، فقالَ : في رجب سنةَ ستٍّ
وثلاثينَ وثلاثمائة (١).
ثمّ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحسينِ بنِ عليٍّ البيهقيُّ ، صاحبُ التصانيفِ المشهورةِ ،
توفيَ بنيسابورَ، عاشرَ جمادى الأولى سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وأربعمائةٍ. ونُقِلَ تأبُوتُهُ
إلى بَيْهَقَ ، قَالَهُ السمعانيّ (٢) ، قالَ: وكانَ مولدُهُ سنةَ أربعٍ وثمانِينَ
وثلاثمائة (٣) .
ثمّ الخطيبُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ ثابتِ البغداديُّ ، توفي بها في ذي الحجة سنةً
ثلاث وستينَ وأربعمائةٍ ، قَالَّهُ ابنُ شافعٍ ، وقالَ غيرُهُ : في سابعِ ذي الحجةِ، قالَ:
ومولدُهُ في جمادى الآخرة ، سنةُ إحدى وتسعينَ وثلاثمائةٍ ، وقيلَ : سنةُ اثنتينِ، وهوَ
المحكيُّ عنِ الخطيبِ نفسِهِ (٤). وتوفيَ في هذهِ السنةِ أبو عمرَ يوسفُ بنُ عبدِ اللهِ بنٍ
محمدِ بنِ عبدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ القُرْطُيُّ (٥) في سلخٍ شهرِ ربيعِ الآخرِ منها بشاطبةً منَ
الأندلسِ ، عنْ خمسٍ وتسعينَ سنةً ، وخمسةٍ أيامٍ ، وكانَ مولدُهُ - فيما حكاهُ عنهُ
طاهرُ بنُ مفوزِ - يومَ الجمعةِ ، والإمامُ يخطبُ لخمسٍ بقينَ من شهرِ ربيعِ الآخرِ سنةَ ثمانٍ
وستينَ وثلاثمائة (٦).
(١) انظر: وفيات الأعيان ١ / ٩١ - ٩٢ ، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٤٦٢ - ٤٦٣.
(٢) حصل بياض في هذا الموضع من الأنساب ١ / ٤٦٢، أشار إليه المحقق .
(٣) الأنساب ١ / ٤٦٢ .
(٤) تاريخ دمشق ٥ / ٣٤ .
(٥) في ف وع: ((القرظي)) خطأ.
(٦) انظر : سير أعلام النبلاء ١٨ / ١٥٩.
٣٢٣

مَعْرِفَةُ الثّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ (١)
فَإِنَّهُ المِرْقَاةُ لِلتَّفْضِيْلِ (٢)
٩٧٩. وَاعْنِ بِعِلْمِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ
مِنْ غَرَضٍ ، فَالجَرْحُ أَيُّ خَطَرٍ
٩٨٠. بَيْنَ الصَّحِيْحِ وَالسَّقِيْمِ وَاحْذَرِ
أَحْسَنَ يَحْيَى فِي جَوَابِهِ وَسَدْ
وَمَعَ ذَا فَالنُّصْحُ حَقِّ وَلَقَدْ
٩٨١.
مِنْ كَوْنِ خَصْمِي المُصْطَفَى إِذْ لَمْ أَذُبْ
٩٨٢. لأَنْ يَكُونُوا خُصَمَاءَ لِي أَحَبْ
كَالْتَّسَنِيْ فِي أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ
وَرُبَّمَا رُدِّ كَلاَمُ الْجَارِحِ
٩٨٣.
غَطَّى عَلَيْهِ السُّخْطُ حِيْنَ يُخْرَجُ
٩٨٤. فَرْبَّمَا (٣) كَانَ لِجَرْحٍ مَخْرَجُ
أي : واجعلْ منْ عنايتِكَ معرفةَ الثقاتِ والضعفاءِ ، فهوَ من أجلٌ أنواعِ الحديثِ ،
فإِنّهُ المِرْقَةُ إلى التفرقةِ بينَ صحيحِ الحديثِ وسقيمهِ ، وفيهِ لأئمَّةِ الحديثِ تصانيفُ ، منها
ما أُفرِدَ في الضُّعَفَاءِ، وصنَّفَ فيهِ البخاريُّ، والنَّسَائِيُّ ، والعُقَيِيُّ ، والسَّاجِيُّ ، وابنُ
حِبَّانَ ، والدَّارَ قَطِيُّ، والأزديُّ، وابنُ عَدِيِّ؛ ولكنَّهُ ذكرَ في كتابِهِ " الكاملِ " كلٌّ مَنْ
تُكُلِّمَ فِيهِ ، وإنْ كانَ ثقةً، وتَبعَهُ على ذلكَ الذَّهُّ في " الميزان " ، إلاَّ أنَّهُ لَمْ يذكرْ أحداً
منَ الصحابةِ والأئمةِ المتبوعينَ ، وفاتهُ جماعةٌ ، ذَيَّلْتُ عليهِ ذيلاً في محلدٍ (٤) .
(١) انظر في ذلك :
الإرشاد ٢ / ٧٧٢ - ٧٨٦، والتقريب: ١٩٧ - ١٩٨، والمنهل الروي ١٣٧، واختصار علوم
الحديث: ٢٤٢ - ٢٤٣، والشذا الفياح ٢ / ٧٣٩ - ٧٤٣، والمقنع ٢ / ٦٥٧ - ٦٦١، وفتح
المغيث ٣ / ٣١٤ - ٣٣٠، فتح الباقي ٣ / ٢٥٩ - ٢٦٣، وتدريب الراوي ٢ / ٣٦٨ - ٣٧٠،
وتوضيح الأفكار ٢ / ٥٠٠ - ٥٠٢ .
(٢) في ف وع: ((للتفصيل)) بالصاد المهملة ، وليس بشيء، وما أثبت أولى ؛ لتضمن معنى التفصيل،
وزيادة صحيحة .
(٣) في ف وع: ((وربما))، وما أثبت من (أ) و (ب) و(جـ) و (النفائس) و (فتح المغيث )، وهو
الصحيح .
(٤) جاء في حاشية ص: ((وكذلك ذيل عليه برهان الدين بذيل في مجلدة نحو عشرين كراساً))، قلنا: وقد
تركها مسودة ، وفي خزانتنا نسخة مصورة منه بخط المؤلف .
٣٢٤

ومنها ما أُفرِدَ في الثّقات، وصنَّفَ فيهِ ابنُ حبَّانَ، وابنُ شاهينَ ، ومِنَ المتأخّرِينَ
صاحبُنَا شمسُ الدينِ محمدُ بنُ أيبكَ السَّرُوجِيُّ (١)، ولَمْ يُكْمِلْهُ ، عندي منهُ بخطِّهِ
" الأحمدونَ " في مجلدٍ .
ومنها ما جَمَعَ بينَ الثقاتِ والضعفاءِ ، كـ " تاريخ البخاريّ " ، و" تاريخ أبي بكرٍ
ابنِ أبِي خَيْئَمَةَ " ، وهوَ كثيرُ الفوائدِ ، و" وطبقاتِ ابنِ سعدٍ"، وكتابٍ " الجرحِ
والتعديلِ " لابنِ أبي حاتمٍ ، و" التمييزِ" للنسائيِّ، وغيرِها (٢).
وليحذرِ المتصدي لذلكَ منَ الغَرَضِ في جانبَي التوثيقِ ، والتجريحِ ، فالمقامُ خَطَرٌ .
ولقدْ أحسنَ الشيخُ تقيُّ الدينِ بنُ دقيقِ العيدِ ، حيثُ يقولُ : أعراضُ المسلمينَ حُفرةٌ منْ
حفرِ النارِ ، وقفَ على شفيرها طائفتانِ منَ الناسِ: المحدِّثُونَ والحُكْامُ (٣) ، ومعَ كون
الجرحِ خَطَرًا، فلا بُدَّ منهُ للنصيحةِ في الدينِ ، وقيلَ: إنَّ أبا تُرَابِ النَّخْشَبِيَّ (٤)، قالَ
لِأحمدَ بنِ حنبلٍ : لا تغتابْ (٥) العلماءَ، فقالَ لهُ أحمدُ : ويحكَ! هذا نصيحةٌ ، ليسَ هذا
غيبةً (٦). انتهى .
وقدْ أوجبَ اللهُ تعالى الكشفَ والتبيينَ عندَ خبرِ الفاسقِ ، بقولِهِ تعالى :
﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيِّئُوا﴾(٧). وقالَ النبيُّ ﴿ في الجرحِ: (( بئس أخو العشيرَةِ))(٨).
(١) له ترجمة في الدرر الكامنة ٥٨/٤، وطبقات الحفاظ للسيوطي ٥٣٦، وذيل تذكرة الحفاظ : ٣٦٤ له،
وشذرات الذهب ٦ / ١٤١. وقد ضبطه ابن الأثير في اللباب ٢ / ١١٤، فقال: ((بفتح السين المهملة
وضم الراء وسكون الواو )) .
(٢) انظر : كلاماً نافعاً عن هذه الكتب : بحوث في تاريخ السنة : ٩٠ - ١٢٣ .
(٣) الاقتراح : ٣٤٤ .
(٤) هو أبو تراب عسكر بن الحصين النخشي ت (٢٤٥ هـ). ينظر: السِّير ٥٤٥/١١.
(٥) كذا في جميع الأصول الخطية ، وجاء في حاشية محاسن الاصطلاح: (( وتوجيهه أن تكون ( لا ) نافية
خرجت إلى النهي )).
(٦) رواه الخطيب في الكفاية: ( ٩٢ ت، ٤٥ هـ ) .
(٧) الحجرات : ٦ .
(٨) جزء من حديث صحيح أخرجه البخاري ١٥/٨ (٦٠٣٢) و٣٨/٨ (٦١٣١) ومسلم ٢١/٨ (٢٥٩١)،
وهو مخرج بتوسع في كتابنا الشمائل (٣٥٠).
٣٢٥

إلى غيرِ ذلكَ منَ الأحاديثِ الصحيحةِ، وقالَ في التعديلِ: ((إنَّ عبدَ الله رجلٌ صالحٌ)) (١)،
إلى غيرِ ذلكَ منْ صحيحِ الأخبارِ .
وقدْ تكلَّمَ في الرجالِ جماعةٌ منَ الصحابةِ والتابعينَ ، فمَنْ بعدهم ، ذكرَهُمْ
الخطيبُ(٢)، وأمَّا قولُ صالحٍ جَزَرَةَ: أوَّلُ مَنْ تَكُلُّمَ في الرجالِ: شُعْبةُ ثَمْ تَبِعَهُ يحيى بنُ
سعيدٍ القَطَّانُ ، ثُمَّ بعدَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ ، ويحيى بنُ مَعِينٍ ، وهؤلاءٍ (٣) . فإِنَّهُ يريدُ : أوَّلَ
مَنْ تصدَّى لذلكَ، وإلاّ فقدْ تُكُلِّمَ في ذلكَ قبلَ شعبةَ. ولقدْ أحسنَ يحيى بنُ سعيدِ القَطَّانُ،
إذْ قالَ لهُ أبو بكرِ بنُ خَلاَّدِ: أَمَا تَخْشَى أنْ يكونَ هؤلاءِ الذينَ تركتَ حديثَهمْ
خُصَمَاءَكَ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ؟ فقالَ : لأَنْ يكونوا خُصَمَائي أحبَّ إليَّ منْ أنْ يكونَ
خَصْمي رسولُ اللهِوَِّ، يقولُ لي: لِمَ لَمْ تَذُبِّ الكذبَ عن حديثِي (٤)؟
ثم إنّ الجارحَ وإنْ كانَ إماماً معتمداً في ذلكَ، فربما أخطأ فيهِ، كما جرَّحَ النسائيُّ
أحمدَ بنَ صالحِ المصريّ ، بقولهِ : غيرُ ثقةٍ ولا مأمون (٥)، وهوَ ثقةٌ إمامٌ حافظٌ ، احتجَّ بهِ
البخاريَّ في " صحيحهِ" ، وقالَ : ثقةٌ، ما رأيتُ أحداً يتكلمُ فيهِ بحجةٍ ، وكذا وثَّقَهُ أبو
حاتم الرازيُّ (٦)، والعِجْلِيُّ (٧)، وآخرونَ (٨). وقدْ قالَ أبو يعلى الخليليُّ: اتفقَ الحفّاظُ
على أنَّ كلامَ النسائيّ فيهِ تحاملٌ ، ولا يُقدَحُ كلامُ أمثالِهِ فيهِ (٩) ، وقَدْ بَيِّنَ ابنُ عَدِيٌّ
سببَ كلامِ النسائيِّ فيهِ (١٠)، فقالَ (١١): سمعتُ محمدٌ بنَ هارونَ البَرْقيَّ يقولُ: حضرتُ
(١) جزء من حديث صحيح أخرجه البخاري ٢ / ٦٩ (١١٥٧)، ومسلم ٧ / ١٥٨ (٢٤٧٨).
(٢) الكفاية: (١٨١ ت، ١١٠ هـ)، وانظر: المجروحين ١٠/١، والكامل ١١٧/١.
(٣) الجامع لأخلاق الراوي ٢ / ٢٠١ رقم (١٦١٢ ).
(٤) أخرجه ابن عدي في مقدمة الكامل ١ / ١٨٦، والخطيب في الكفاية: ( ٩٠ ت، ٤٤ هـ).
(٥) الضعفاء والمتروكون للنسائي (٦٩)، وفيه: (( ليس بثقة)).
(٦) الجرح والتعديل ٢ / ٥٦ (٧٣).
١
(٧) ثقاته ١ / ١٩٢ (٥).
(٨) انظر: سير أعلام النبلاء ١٢ / ١٦٤.
(٩) الإرشاد ١ / ٤٢٤.
(١٠) سقطت من ف وع، وهي من جميع النسخ .
(١١) الكامل ١ / ٣٠٠.
٣٢٦

مجلسَ أحمدَ ، فطردَهُ منْ مجلسهِ ، فحملَهُ ذلكَ على أنْ تكلمَ فيهِ . قالَ الذهبِيُّ في
" الميزان ": ((آذى النسائيُّ نفسَهُ بكلامِهِ فيهِ))(١)، وقالَ ابنُ يونسَ: لَمْ يكنْ أحمدُ عندنا،
كما قالَ النسائىُّ: لَمْ يكنْ لهُ آفةٌ غيرَ الكِثْرِ ، وقدْ تكلمَ فيهِ يحيى بنُ معينٍ فيما رواهُ
معاويةُ بنُ صالحٍ عنهُ (٢)، وفي كلامِهِ ما يشيرُ إلى الكِبْرِ ، فقالَ: كَذَّبٌ يَتَفَلْسَفُ ، رأيتُهُ
يُخطرُ (٣) في جامعِ مصرَ (٤). فنسبَهُ إلى الفلسفةِ ، وأَنَّهُ يَخْطِرُ في مشيتِهِ ، ولعلَّ ابنَ معين
لا يدري ما الفَلْسَفَةُ ؟ فإنَّهُ ليسَ من أهلِهَا .
وقدْ ذكرَ الشيخُ تقيُّ الدينِ بنُ دقيقِ العيدِ (٥) الوجوه التي تدخلُ الآفةُ منها في
ذلكَ ، وهي خمسةٌ :
أحدُهَا: الهَوَى والغَرَضُ، وهوَ شرُّهَا، وهوَ في تواريخِ المتأخّرِينَ كثيرٌ .
والثاني : المخالفةُ في العقائدِ .
والثالثُ : الاختلافُ بينَ المتصوفةِ ، وأهلِ علمِ الظاهرِ .
والرابعُ : الكلامُ بسببِ الجهلِ بمراتبِ العلومِ، وأكثرُ ذلكَ في المتأخرينَ؛ لاشتغالِهِمْ
بعلومِ الأوائلِ ، وفيها الحقُّ كالحساب ، والهندسةِ ، والطبِّ ، وفيها الباطلُ كالطبيعيات ،
وكثيرٍ منَ الإلهياتِ ، وأحكامِ النجومِ .
والخامسُ : الأخذُ بالتوهمِ مع عدمِ الورعِ .
هذا حاصلُ كلامِهِ ، وهو واضحٌ جليٌّ ، وقدْ عقدَ ابنُ عبدِ البِرِّ في كتاب
" العلم " (٦) باباً لكلامِ الأقرانِ المتعاصرينَ بعضهمْ في بعضٍ ، ورأى أنَّ أهلَ العلمِ لا يُقبلُ
جرحُهُمْ إلاَّ ببيانٍ واضحٍ .
(١) الميزان ١ / ١٠٣ الترجمة ( ٤٠٦).
(٢) انظر: الكامل ١ / ٢٩٦، وتاريخ بغداد ٤ / ٢٠٢ .
(٣) خَطَرَ فِي مِشْيَتِهِ: اهْتَرَّ وَتَبَخْتَرَ. انظر: اللسان ٤ / ٢٥٠ ( خطر).
(٤) انظر: الكامل ١ / ٢٩٥ - ٢٩٦، والسير ١٢ / ١٦٥ - ١٦٦.
(٥) في كتابه الاقتراح : ٣٣١ - ٣٤٢.
(٦) جامع بيان العلم ٢ / ١٥٠ - ١٥٢.
٣٢٧

وقولي : ( فربَّما كانَ لجرحٍ مَخْرَجُ )، كالجوابِ عنْ سؤالٍ مقدرٍ ، وهوَ أَنَّهُ إذا
نُسبَ مِثْلُ النَّسَائِيِّ ، وهوَ إمامٌ حجةٌ في الجرحِ والتعديلِ إلى مثلِ هذا فكيفَ يُوثقُ بقولِهِ
في ذلكَ؟ وأجابَ ابنُ الصلاحِ (١): بأنَّ عينَ السُّخْطِ تُبْدِي مساويَ (٢) لها في الباطنِ
مخارجُ صحيحةٌ ، تُعمى عَنْهَا بحجاب السخطِ ، لا أنَّ ذلكَ يقعُ من مثلِهِ تَعَمُّدًاً لِقَدْحِ
يَعْلَمُ بُطلانَهُ ، والله أعلمُ .
مَعْرِفَةُ مَنِ اخْتَلَطَ (٢) مِنَ الثَّقَاتِ (٤)
٩٨٥. وَفِي الثّقَاتِ مَنْ أَخِيْرَاً اخْتَلَطْ (٥) فَمَا رَوَى فِيْهِ أَوِ ابْهَمَ (٦) سَقَطْ
وَكَالْجُرِيْرِي سَعِيْدٍ، وَأَبِي
نَحْوُ عَطَاءٍ وَهُوَ ابْنُ السَّائب
٩٨٦.
ثُمَّ الرَّقَاشِيِّ أَبِي قِلاَبَةِ
إِسْحَاقَ ، ثُمَّ ابْنِ أبِي عَرُوبَةٍ (٧)
٩٨٧.
وعَارِمٌ مُحَمَّدٌ وَالثَّقَفِيْ (٨)
٩٨٨. كَذَا حُصَيْنُ السُّلَمِيُّ الكُوْفِئْ
(١) علوم الحديث : ٣٥٢ .
(٢) ولعل هذا من ابن الصلاح أشارة إلى قول الشافعي :
وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبِ كَلِيْلَةٌ وَلَكِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي الَسَاوِيَا.
انظر : ديوانه : ٩١ .
(٣) بعد هذا في ف وع وق وس: ((أخيراً))، ولم ترد في ن وص ، وهو الأولى .
(٤) انظر في ذلك :
الإرشاد ٢ / ٧٨٧ - ٧٩٦، والتقريب : ١٩٨، والمنهل الروي : ١٣٧، واختصار علوم الحديث :
٢٤٤ - ٢٤٥، والشذا الفياح ٢ / ٧٤٤ - ٧٨٠، والمقنع ٢ / ٦٦٢ - ٦٦٧، وفتح المغيث
٣ / ٣٣١ - ٣٥٠، فتح الباقي ٣ / ٢٦٣ - ٢٧٤، وتدريب الراوي ٢ / ٣٧١ - ٣٨٠، وتوضيح
الأفكار ٢ / ٥٠٢ - ٥٠٣ ٠
(٥) الشطر في ف وع: ((وفي الثقات آخراً من اختلط))، وما أثبتناه من جميع الشروح، ومسن (أ) و
( ب ) و (جــ ) من متن الألفية، و ( النفائس ) و ( فتح المغيث) .
(٦) بدرج الهمزة ؛ لضرورة الوزن .
(٧) في (جـ ): ((عربة))، وهو خطأ، صوابه ما أُثْبتَ .
(٨) في ( النفائس ): ((والسقفي))، وهو خطأ ، صوابه ما أثبت .
٣٢٨

وَالرَّايُ فِيْمَا زَعَمُوا وَالتَّوْأمِي
٩٨٩. كَذَا ابْنُ هَمَّامٍ بِصَنْعَا (١) إذْ عَمِي
وَآخِرَاً حَكَوْهُ فِي الحَفِيْدِ (٢)
٩٩٠. وَابْنُ عُيَيْنَةَ مَعَ المَسْعُودِي
مَعَ القَطِيْعِيْ أَحْمَدَ المَعْرُوْف
٩٩١. ابنُ خُزَيْمَةَ مَعَ الغِطْرِيْفِي (٣)
قالَ ابنُ الصلاحِ : (( هذا فنٌّ عزيزٌ مهمٌ ، لَمْ أعلمْ أحداً أفردهُ بالتصنيفِ ، واعتنى
بهِ معَ كونِهِ حقيقاً بذلكَ جداً)) (٤) ، قلتُ: وبسببِ كلامِ ابنِ الصلاحِ، أفردهُ شيخُنَا
الحافظُ صلاحِ الدينِ العلائيُّ بالتصنيفِ في جزءٍ ، حدثنا بهِ ، ولكنَّهُ اختصرهُ وَلَمْ يبسطِ
الكلامَ فيهِ ، ورتَّبَهُمْ على حروفِ المعجمِ (٥).
ثُمّ الحكمُ فيمَنْ اختلطَ أَنَّهُ لا يقبلُ منْ حديثِهِ ما حدَّثَ بهِ في حال الاختلاط ،
وكذا ما أُهِمَ أمرُهُ وَأُشْكِلَ، فلمْ ندرٍ (٦) أحدَّثَ بهِ قبلَ الاختلاطِ ، أوْ بعدَهُ؟ وما حدَّثَ
بهِ قبلَ الاختلاط قُبلَ ، وإنما يتميزُ ذلكَ باعتبارِ الرواةِ عنهمْ ، فمنهمْ مَنْ سَمِعَ منهم قبلَ
الاختلاط فقطْ، ومنهم مَنْ سَمِعَ بعدَهُ فقطْ، ومنهمْ مَنْ سَمِعَ في الحالينِ ، ولَمْ يتميّزْ.
فممَّنِ اختلطَ في آخرِ عُمُرِهِ : عطاءُ بنُ السائبِ ، قالَ ابنُ حبانَ : ((اختلطَ بأخرة
، ولَمْ يفحشْ خَطَؤُهُ )) . انتَهى (٧) .
وَمَّنْ سُمِعَ منهُ قبلَ الاختلاطِ : شُعبةُ وسُفيانُ الثَّورِيُّ ، قالَهُ (٨) يحيى بنُ مَعِينِ ،
ويحيى بنُ سعيدِ القطانُ ، إلاَّ أنَّ القطانَ استثنى حديثينِ سمعهُمَا منهُ شعبةُ بأخرةٍ عنْ
(١) بالقصر ؛ لضرورة الوزن .
(٢) في ف وع: ((الحفيدي))، وفي نسخة ق: ((الحفيدة))، وكلاهما خطأ .
(٣) في (جـ): ((الغطريف))، والصواب ما أثبت .
(٤) علوم الْحَدِيْث : ٣٥٢.
(٥) طبع، فصنف بعده الحافظ سبط ابن العجمي جزءاً صغيراً سمّاه " الاغتباط فيمن رمي بالاختلاط " وقد
طبع ، ثم تلاه ابن الكيال فصنف كتاباً سَّاه " الكواكب النيرات فيمن اختلط من الرواة الثقات " وهو
مطبوع أيضاً .
(٦) في ص ون : ((يدر )) .
(٧) الثقات ٧ / ٢٥١ .
(٨) في ع: ((قال)).
٣٢٩

زادانَ (١) ، وكذلكَ حمادُ بنُ زِيدٍ سَمِعَ منهُ قبلَ أنْ يتغيَّرَ ، قَالَهُ يحيى بنُ سعيدِ القطانُ ،
وكذا قالَ النسائىُّ : روايةُ حمادِ بنِ زيدٍ وشعبةَ وسفيانَ عنهُ جِيِّدَةٌ .
وثَمَّنْ سُمِعَ منهُ بعدَ الاختلاطِ: جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ ، وخالدُ بنُ عبدِ اللهِ الواسطيُّ،
وإسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ، وعلىُّ بنُ عاصمٍ ، قَالَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ ، وكذلكَ سمعَ منهُ بعدَ التغيُّرِ:
محمدُ بنُ فضيلِ بنِ غزوانَ ، وتَمَنْ سِمِعَ منهُ أيضاً بأخرةٍ: هُشَيمٌ ، قالَهُ أحمدُ بنُ عبدِ الله
العجليُّ (٢). قلتُ : قدْ روى لهُ البخاريُّ في صحيحهِ (٣) حديثاً من روايةِ هشيمٍ عنهُ،
وليسَ لهُ عندَ البخاريّ غيرُ هذا الحديثِ الواحدِ . وثمّنْ سِمِعَ منهُ في الحالتينِ معاً : أبو
عوانَّةَ ، قَالَهُ عباسٌ الدوريُّ عنْ يحيى بنِ مَعينٍ ، قالَ: ولا يُحتجُّ بحديثِهِ (٤). أي : بحديثٍ
أبي عوانةَ عنهُ .
وتَمَّنِ اختلطَ أخيراً: أبو مسعودٍ سعيدُ بنُ إياسِ الجريريُّ، وهوَ ثقةٌ احتجَّ بهِ
الشيخان (٥)، ولَمْ يشتدَّ تعُّرُهُ، قَالَ يحيى بنُ سعيدٍ عنْ كهمسِ : أَنْكَرْنَا الجريريَّ أيامَ
الطَّاعُونِ (٦) ، وكذا قالَ النسائيُّ: ثقةٌ أُنْكِرَ أيامَ الطاعونِ . وقالَ أبو حاتم الرازيُّ: تغيَّرَ
حفْظُهُ قبلَ موتِهِ ، فَمَنْ كَتَبَ عنهُ قديماً ، فهوَ صالحٌ (٧).
قلتُ : وَمَنْ سَمِعَ منهُ قبلَ التَّغَيرِ : شعبةُ ، وسفيانُ الثوريُّ، والحمَّادان،
وإسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ ، ومَعْمَرٌ ، وعبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، ويزيدُ بنُ زريعٍ ، ووهيبُ بنُ
خالدٍ ، وعبدُ الوهابِ بنُ عبدِ المجيدِ الثقفيُّ ؛ وذلك لأنَّ هؤلاءِ كلَّهُمْ سمعوا منْ أيوبَ
(١) التاريخ الكبير ٦ / ٤٦٥ (٣٠٠٠)، والجرح والتعديل ٦ / ٣٣٣ (١٨٤٨)، والكفاية (٢١٩ ت،
١٣٧ - ١٣٨ هـ ) .
(٢) ثقاته ٢ / ١٣٥ (١٢٣٧ ).
(٣) ٨ / ١٤٩ (٦٥٧٨). وانظر : هدي الساري : ٤٢٥.
(٤) تاريخ يحيى ٣ / ٣٢٨ - ٣٢٩ (١٥٧٧٠).
(٥) انظر : هدي الساري : ٤٠٥.
(٦) التاريخ الكبير ٣ / ٤٥٦ الترجمة (١٥٢٠)، والجرح والتعديل ٤ / ١.
(٧) الجرح والتعديل ٤ / ٢.
٣٣٠

السَّختيانيّ، وقدْ قالَ أبو داودَ، فيما رواهُ عنهُ أبو عبيدٍ الآجريُّ (١): كلُّ مَنْ أدركَ أيوبَ
فسماعُهُ منَ الجريريِّ جیدٌ . انتهى .
وثَمَّنْ سَمِعَ منهُ بعدَ التغيُّرِ: محمدُ بنُ أبي عديِّ ، وإسحاقُ الأزرقُ، ويحيى بنُ
سعيدِ القطَّانُ، ولذلكَ لَمْ يحدّثْ عنهُ شيئاً. وقدْ روى الشيخانِ للحريريِّ منْ روايةٍ بشرٍ
ابنِ المفضلِ ، وخالدِ بنِ عبدِ اللهِ ، وعبدِ الأعلى بنِ عبدِ الأعلى ، وعبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ
عنهُ ، وروى لهُ مسلمٌ فقطْ منْ روايةٍ جَعْفَرِ بنِ سليمانَ الضبعِيِّ ، وحَمَّادِ بنِ أسامةَ ،
وحمادِ بنِ سلمةَ ، وشعبةً ، وسفيانَ الثوريّ ، وسالٍ بنِ نوحٍ ، وابنِ المباركِ ،
وعبدِ الوهابِ الثقفيِّ، وَوَهَيْبِ بنِ خالدٍ ، ويزيدَ بنِ زريعٍ ، وعبدِ الواحدِ بنِ زيادٍ ،
ويزيدَ بنِ هارونَ وقَدْ قيلَ : إنَّ يزيدَ بنَ هارونَ ، إنما سَمِعَ منهُ بعدَ النَّغُّرِ ، فقدْ روى ابنُ
سعدٍ عنهُ، قالَ : سمعتُ منهُ سنةَ اثنتين وأربعينَ ومائةٍ ، وهيَ أولُ سنةٍ دخلتُ البصرةَ ،
ولَمْ ننكرْ مِنهُ شيئاً، قالَ: وكانَ قيلَ لنا: إنهُ قدِ اختلطَ ، وقالَ ابنُ حَّانَ (٢) : كانَ قدِ
اختلطَ قبلَ أنْ يموتَ بثلاث سنينَ ، قالَ: وقدْ رآهُ يحيى القطانُ، وهوَ مختلطٌ ، ولَمْ يكنِ
اختلاطُهُ فاحشاً ، ماتَ سنةً أربعٍ وأربعينَ ومائةٍ .
ومنهمْ : أبو إسحاقَ السَّبِيعِيُّ، واسمُهُ عمرُو بنُ عبدِ اللهِ ، ثقةٌ احتجَّ بِهِ
الشيخان (٣)، قالَ أحمدُ بنُ حنبلِ (٤): ثقةٌ. لكنَّ هؤلاءِ الذينَ حملوا عنهُ بأخرة
ء
وقالَ يعقوبُ الفَسَويُّ : قالَ ابنُ عيينةَ : حدَّثنا أبو إسحاقَ في المسجدِ ، ليسَ معنا ثالثٌ ،
قالَ الفَسَويُّ : فقالَ بعضُ أهلِ العلمِ : كانَ قدِ اختلطَ ، وإنما تركوهُ محَ ابنِ عبينةً
لاختلاطِهِ . انتهى (٥). وكذا قالَ الخليليُّ: إنَّ (٦) سماعَهُ منهُ بعدَ ما اختلطَ (٧).
(١) سؤالاته : ٣٠٣ .
(٢) الثقات ٦ / ٣٥١ .
(٣) انظر: تهذيب الكمال ٥ / ٤٣١ (٤٩٨٩).
(٤) العلل ومعرفة الرجال ٢ / ٣٦٣ (٢٦١١).
(٥) الميزان ٣ / ٢٧٠ الترجمة ( ٦٣٩٣).
(٦) سقطت من ف وع، وهي من جميع النسخ الخطية .
(٧) الإرشاد ١ / ٣٥٥.
٣٣١

قلتُ : وَلَمْ يُخرِّجْ لَهُ الشيخانِ منْ روايةِ ابنِ عيينةَ عنهُ شيئاً ، إنما أخرجَ لهُ مِنْ
طريقهِ الترمذيُّ ، وكذلكَ النسائيُّ في عملِ اليومِ والليلَةِ، وأنكرَ صاحبُ " الميزان "
اختلاطَهُ ، فقالَ: شاخَ ونسيَ ، ولَمْ يختلطْ (١) ، قالَ: وقدْ سِعَ منهُ سفيانُ بنُ عيينةً ،
وقدْ تغيَّرَ قليلاً. واختُلِفَ في وفاتِهِ ، فقيلَ : سنةُ ستِّ وعشرينَ ومائةٍ . وقيلَ : سبعِ.
وقيلَ : ثمانٍ . وقيلَ : تسعٍ .
ومنهمْ : سعيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، واسمُ أبي عَرُوبةَ : مهرانُ ، ثقةٌ ، احتجَّ بهِ
الشيخان (٢)؛ لكنَّهُ اختلطَ، وطالتْ مدةُ اختلاطِهِ فوقَ العشرِ سنينَ على ما يأتي منَ
الخلاف ، قالَ أبو حاتِم (٣): هوَ قبلَ أنْ يختلطَ ثقةٌ. وقدِ اختُلِفَ في ابتداءِ اختلاطِهِ ،
فقالَ دُحيمٌ : اختلطَ مَخْرَجَ إبراهيمَ سنةَ خمسٍ وأربعينَ ومائةٍ ، وكذا قالَ ابنُ حبَّانَ (٤).
اختلطَ سنةً خمسٍ وأربعينَ ومائةٍ، وبقيَ خمسَ سنينَ في اختلاطِهِ ماتَ سنةً خمسينَ ومائةٍ .
وقالَ يحيى بنُ معينِ (٥): خلطَ بعدَ هزيمةِ إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حسنِ بنِ حسنٍ (٦) سنةَ
اثنتين وأربعينَ ، يعني : ومائة ، ومَنْ سمعَ منهُ بعدَ ذلكَ ليسَ بشيءٍ .
قلتُ : هكذا اقتصرَ ابنُ الصلاحِ (٧) حكايةً عنْ يحيى بن معينِ أنَّ هزيمةَ إبراهيمَ سنةً
اثنتين وأربعينَ ، والمعروفُ سنةَ خمسٍ وأربعينَ، كما تقدَّمَ هذا هوَ المذكورُ في التواريخ
أنَّ خروجَهُ فيها، وإنَّهُ قُتِلَ فيها يوم الاثنينِ لخمسٍ ليالٍ بقينَ من ذي القعدةِ ، واحتزّ
رأسُهُ (٨).
(١) الميزان ٣ / ٢٧٠ الترجمة ( ٦٣٩٣ ).
(٢) انظر: تهذيب الكمال ٣ / ١٨٥ (٢٣١١)، وهدي الساري : ٤٠٥ .
(٣) الجرح والتعديل ٤ / ٦٦ (٢٧٦).
(٤) الثقات ٦ / ٣٦٠.
(٥) نقله عنه ابن عدي في الكامل ٤ / ٤٤٦ .
(٦) (( بن حسن)) الثانية سقطت من ف وع، وهي ثابتة في جميع النسخ الخطية ، وكتب ناسخ ق فوقها
((صح)) ؛ ليدل عَلَى أن التكرار صَحِيْح .
(٧) علوم الْحَدِيْث: ٣٥٤ .
(٨) فصَّل القول في هذا الحافظ ابن كثير في حوادث سنة (١٤٥ هـ) من البداية والنهاية ٧١/١٠-٧٧.
٣٣٢

فمِمَّنْ سمعَ من ابنِ أبِي عَرُوبَةَ قبلَ اختلاطِهِ: عبدُ اللهِ بنُ المباركِ ، ويزيدُ بنُ زُريعٍ ،
قالَهُ ابنُ حبانَ(١) وغيرُهُ ، وكذلكَ شعيبُ بنُ إسحاقَ سمعَ منهُ سنةَ أربعٍ وأربعينَ قبلَ أنْ
يختلطَ بسنةٍ، وكذلكَ يزيدُ بنُ هارونَ صحيحُ السماعِ منهُ، قَالَهُ ابنُ معينِ (٢)، وكذلكَ عبدةٌ
ابنُ سليمانَ ، قالَ ابنُ معينِ: إِنَّهُ أثبتُ الناسِ سماعاً منهُ، وقالَ ابنُ عديّ (٣): ((أرواهم
عنهُ عبدُ الأعلى السَّامِيُّ ، ثمْ شعيبُ بنُ إسحاقَ ، وعبدَةُ بنُ سليمانَ ، وعبدُ الوهاب
الخفافُ، وأَنْبَتهمْ فيهِ يزيدُ بنُ زريعٍ ، وخالدُ بنُ الحارثِ، ويحيى القطانُ)). قلتُ: قَدْ
قالَ عبدةُ بنُ سليمانَ عنْ نفسِهِ ، أَنَّهُ سمعَ منهُ في الاختلاطِ ، إلاَّ أنْ يريدَ بذلكَ بيانَ
اختلاطِهِ ، وأَنَّهُ لَمْ يُحدِّثْ بما سمعَهُ منهُ في الاختلاط، واللهُ أعلمُ. وسمعَ منهُ قديماً : سرارٌ
ابنُ محشِّرٍ ، أشارَ إليهِ النسائيُّ في " سنِهِ الكبرى " (٤)، وقالَ أبو عبيدٍ الآجريُّ (٥)، عنْ
أبي داودَ : كانَ عبدُ الرحمنِ يقدِّمُهُ على يزيدَ بنِ زُريعٍ ، وهوَ من قدماءِ أصحابِ سعيدِ بنِ
أبي عَروبةَ ، وماتَ قديماً .
وَثَمّنْ سَمِعَ منهُ في الاختلاطِ: أبو نُعيمِ الفضلُ بنُ دكينِ ، ووكيعٌ ، والمعافى بنُ
عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ . قلتُ : وقدْ روى لهُ الشيخانِ منْ روايةِ خالدِ بِنِ الحارثِ ، وروحٍ بنٍ
عبادةَ ، وعبدِ الأعلى الشاميِّ ، وعبد الرحمنِ بنِ عثمانَ البكراويّ ، ومحمدٍ بنِ سَوَاءِ
السدوسيِّ ، ومحمدٍ بنِ أبي (٦) عديّ ، ويزيدَ بنِ زُريعٍ ، ويحيى بنِ سعيدٍ القطانِ عنهُ .
وروى لهُ البخاريّ فقطْ منْ روايةٍ بشرِ بنِ الْمُفَضَّلِ ، وسهلِ بنِ يوسفَ ، وابنِ المباركِ،
وعبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ ، ومحمدِ ابنِ عبدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ ، وكَهْمَسٍ بنِ المنهالِ عنهُ.
وروى لهُ مسلمٌ فقطْ من روايةٍ ابنٍ عُلَّةَ ، وأبي أسامةَ ، وسعيدِ بنِ عامرِ الضبعيِّ ، وسالٍ
ابنِ نوحٍ ، وأبي خالدِ الأحمرِ ، وعبدِ الوهابِ بنِ عطاءِ ، وعَبْدةَ بنِ سُليمانَ ، وعليِّ بنِ
مسهرٍ، وعيسى بنِ يونسَ ، ومحمدٍ بنِ بكرٍ البرسَانيّ ، وغُنْدَرِ عنهُ .
(١) الثقات ٦ / ٣٦٠.
(٢) أسنده إليه ابن عدي في الكامل ٤ / ٤٤٧ .
(٣) الكامل ٤ / ٤٥١ .
(٤) ٥ / ٣٥٤ (٩١٣٥ ) .
(٥) لم نجده في المطبوع من سؤالاته .
(٦) سقط من ف وع، وهو من جميع النسخ .
٣٣٣

قلتُ : وقدْ قالَ ابنُ مهديٍّ : سمعَ غندرٌ منهُ في الاختلاط (١) . وأما مدةُ اختلاط
سعيدٍ ، فقدْ تقدَّمَ قولُ ابنِ حَبَّنَ (٢) أنَّها خمسُ سنِينَ ، وقالَ صاحبُ " الميزان " (٣):
ثلاثَ عشرةَ سنةً ، وخالفَ في ذلكَ في " العبر " (٤) ، فقالَ: عشرَ سنينَ ، معَ قولِهِ
فيهما: أنَّهُ توفي سنةَ ستٍّ وخمسينَ ، وكذا قالَ الفَلاَّسُ ، وأبو موسى الزمنُ ، وغيرُ واحدٍ
في وفاتِهِ . وقيلَ : سنةُ سبعٍ وخمسينَ ومائةٍ .
ومنهمْ : أبو قِلاَبَةَ الرَّقاشيُّ (٥)، واسمُهُ : عبدُ الملكِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ أحدٌ شيوخٍ
ابنِ خزيمةَ ، قالَ فيهِ ابنُ خزيمةَ: حدَّثْنا أبو قِلاَبَةَ بالبصرةِ قبلَ أنْ يختلطَ ويخرجَ إلى
بغدادَ (٦) . قلتُ: وَمَّنْ سَمِعَ منهُ آخراً ببغدادَ: أبو عمرو عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ السماكِ ،
وأبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الشافعِيُّ ، وآخرونَ. فعلى قَولِ ابنِ خزيمةَ سماعُهُمْ منهُ بعدَ
ء
الاختلاط . وكانتْ وفاتُهُ سنةَ ستِّ وسبعينَ ومائتينِ ببغدادَ .
ومنهمْ: حُصَيْنُ بنُ عبدِ الرحمنِ السُّلَميُّ الكوفيّ ، أحدُ الثقاتِ الأثباتِ ، احتجَّ بهِ
الشيخان(٧)، ووثَّقَهُ أحمدُ(٨)، وأبو زرعةً(٩)، والعِجْليُّ(١٠)، وغيرُهمْ. وقالَ أبو حاتم: ثقةٌ ساءَ
حفظُهُ فِي الآخِرِ (١١)، وكذا قالَ يزيدُ بنُ هارونَ (١٢): إنَّهُ اختلطَ. وقالَ النسائيُّ: تغيَّرَ (١٣)،
(١) أسنده إليه ابن عدي في الكامل ٤ / ٤٤٧.
(٢) الثقات ٦ / ٣٦٠.
(٣) الميزان ٢ / ١٥١.
(٤) ١ / ٢٢٥.
(٥) انظر: تاريخ بغداد ١٠ / ٤٢٥، وتهذيب الكمال ٤ / ٥٧٣ (٤١٤٤).
(٦) أسنده الخطيب في تاريخه ١٠ / ٤٢٦.
(٧) انظر: تهذيب الكمال ٢ / ٢١١ (١٣٤٢)، وهدي الساري : ٣٩٨.
(٨) العلل ومعرفة الرجال (رواية المروذي) (٣٣). الجرح والتعديل ٣ / ١٩٣، والميزان ١ / ٥٥١
الترجمة ( ٢٠٧٥ ) .
(٩) المصادر السابقة .
(١٠) ثقاته ١ / ٣٠٥ (٣١٧).
(١١) الجرح والتعديل ٣ / ١٩٣.
(١٢) الميزان ١ / ٥٥٢ .
(١٣) المصدر السابق .
٣٣٤

وأمَّا عليُّ بنُ عاصمٍ، فقالَ: إِنَّهُ لَمْ يختلطْ، كذا حكاهُ صاحبُ " الميزانِ " (١) عنهُ .
" وقولي : ( السُّلَمَيّ )، منَ الزياداتِ على ابنِ الصلاحِ، وفائدتُّهُ عدم الاشتباه ،
فإنَّ في الكوفيينَ أربعةً كلِّهِمْ حُصَيْنَ بنَ عبدِ الرحمنِ ، ليسَ فيهمْ بهذا النسب إلاَّ هذا.
ومنهمْ : عارٌ اسمُهُ : محمدُ بنُ الفَضْلِ أبو التُّعْمَانِ السدوسيُّ، وعارٌ لقبٌ لهُ،
وهوَ أحدُ الثقاتِ الأثباتِ ، روى عنهُ البخاريُّ في "صحيحهِ"، ومسلمٌ بواسطةٍ (٢)، قالَ
البخاريُّ: (( تغيَّ في آخرِ عمرِهِ)) (٣). وقالَ أبو حاتم: اختَلَطَ في آخرِ عمرِهِ، وزالَ
عقلُهُ، فمنْ سَمِعَ منهُ قبلَّ الاختلاط فَسماعُهُ صحيحٌ ، قالَ : وكتبْتُ عنهُ قبلَ الاختلاط
سنةَ أربعَ عشرةَ ، ولَمْ أسمعْ منهُ بعدَما اختلطَ . فمَنْ سمعَ منهُ قبلَ سنةٍ عشرينَ ومائتين ،
فسماعُهُ جِيدٌ ، وأبو زرعةً لقيهُ سنةً اثنتين وعشرينَ(٤). وقالَ الحسينُ بنُ عبدِ اللهِ الذَّارِعُ،
عنْ أبي داودَ : بَلَغَنَا أنَّ عارماً أُنكرَ سنةُ ثَلاثَ عشرةَ ، ثُمَّ راجعهُ عقلُهُ، واستحكمَ بهِ
الاختلاطُ سنةَ ستَّ عشرةَ (٥) ، وقالَ ابنُ حبانَ (٦): اختلطَ في آخرٍ عمرِهِ ، وتغيَّرَ حَتَّسى
كادَ لا يدري ما يُحدِّثُ بهِ ، فوقعَ في حديثهِ المناكيرُ الكثيرةُ ، فيجبُ التنكُّبُ عنْ حديثِهِ
فيما رواهُ المتأخرونَ ، فإذا لَمْ يعلمْ هذا من هذا تُرِكَ الكلُّ. وأنكرَ صاحبُ "الميزان" (٧) ،
هذا القولَ منِ ابنِ حبانَ ، ووصفهُ بالتسخيفِ (٨) والتهويرِ ، وحكى قولَ الدارقطنيِّ:
تغيَّرَ بأخرة ، وما ظهرَ لهُ بعدَ اختلاطِهِ حديثٌ منكرٌ ، وهوَ ثقةٌ (٩).
(١) المصدر نفسه .
(٢) انظر: تهذيب الكمال ٦ / ٤٧٧ (٦١٣٨)، وهدي الساري : ٤٤١ .
(٣) التاريخ الكبير ١ / ٢٠٨ الترجمة (٦٥٤ ).
(٤) الجرح والتعديل ٨ / ٥٩ الترجمة ( ٢٦٧).
(٥) الميزان ٤ / ٨ .
(٦) المجروحين ٢ / ٢٩٤ - ٢٩٥.
(٧) ميزان الاعتدال ٤ / ٨.
(٨) المثبت من نسخة ن وص ، وفي ق وس والنسخ المطبوعة: ((بالفحش))، وما أثبتناهُ أجودُ، فعبارة
الذهبي في الميزان (٤ / ٨) - بعد أن نقل قول الدارقطني -: ((قلت: فهذا قول حافظ العصر الذي
لَمْ يأتِ بعدَ النسائي مثله، فأين هذا القولُ من قول ابن حبان الخساف المتهور ... )) .
(٩) الميزان ٤ / ٨.
٣٣٥

إذا تقرَّرَ ذلكَ ، فممَّنْ سمعَ منهُ قبلَ اختلاطِهِ : أحمدُ بنُ حنبلٍ ، وعبدُ اللهِ ابنُ محمدٍ
المسنديُّ، وأبو حاتم الرازيَّ ، وأبو عليٍّ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ خالدٍ الزريقيُّ ، وقالَ ابنُ
الصلاحِ (١): ما رواهُ عنهُ: البخاريُّ، ومحمدُ بنُ يحيى الذهليُّ ، وغيرُهما منَ الحفاظِ ،
ينبغي أنْ يكونَ مأخوذًا عنهُ قبلَ اختلاطِهِ . انتهى ، وتَمَنْ سَمِعَ منهُ بعدَ اختلاطِهِ : أبو
زرعةَ الرازيّ، وعليُّ بنُ عبدِ العزيزِ البغويِّ. وكانتْ وفاتُهُ سنةَ أربعٍ وعشرينَ
ومائتين(٢) .
ومنهمْ : عبدُ الوهابِ بنُ عبدِ المجيدِ الثقفيُّ، أحدُ الثقاتِ الذينَ احتجَّ بِهِمْ
الشيخان (٣). قالَ عباسٌ الدوريُّ، عنْ يحيى بن معينِ: اختلطَ بأخرة (٤). وقالَ عقبةُ بنُ
مكرمِ العميُّ : اختلطَ قبلَ موتِهِ بثلاث سنينَ ، أو أربع سنينَ (٥)، قالَ صاحبُ " الميزان ":
لكنَّهُ ما ضرَّ تَعُّرُهُ حدينَهُ ، فَإِنَّهُ ما حدَّثَ بحديثٍ في زمنِ التَغُرِ (٦) ، ثم استدلٌ بقولِ أبي
داودَ : تَغَيّرَ جريرُ بنُ حازمٍ ، وعبدُ الوهابِ الثقفيُّ، فَحُجِبَ الناسُ عنهمْ (٧) . وماتَ
سنةَ أربعٍ وتسعينَ ومائةٍ ، وقيلَ : سنةُ أربعٍ وثمانينَ .
ومنهمْ : عبدُ الرزاقِ بنُ هَمَّامِ الصنعانيِّ، احتجَّ بهِ الشيخانِ (٨)، قالَ أحمدُ: أَتَيْنَاهُ
قبلَ المائتينِ وهوَ صحيحُ البصرِ ، ومَنْ سَمِعَ منهُ بعدَ ما ذهبَ بصرُهُ ، فهوَ ضعيفُ
السماع (٩) ، وقالَ أيضاً: كانَ يُلقِّنُ بعدما عميَ، وقالَ النسائيُّ: فيهِ نظرٌ، لمنْ كَبَ
عنهُ بأخرة . انتهى
(١٠)
(١) علوم الحديث : ٣٥٦ .
(٢) الميزان ٤ / ٨ .
(٣) انظر: تهذيب الكمال ٥ / ١٨ (٤١٩٢)، وهدي الساري ص ٤٢٢.
(٤) تاريخ بغداد ١١ / ٢١ .
(٥) المصدر السابق .
(٦) الميزان ٢ / ٦٨١ .
(٧) قول أبي داود في الميزان ٢ / ٦٨١ ، وقد ضَبَّبَ ناسخ ق على قوله: ((عنهم))، وكتب بالحاشية:
((صوابه عنهما))، قلنا : الأجود : عنهما ، إذ أَنَّهُ يجوز إطلاق لفظ الجمع على المثنى بدليل قوله تعالى :
إِنْ تَتُوبًا إلى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
(٨) انظر : تهذيب الكمال ٤ / ٤٩٨ (٤٠٠٣)، وهدي الساري : ٤١٩ .
(٩) الميزان ٢ / ٦٠٩ .
(١٠) الضعفاء والمتروكون رقم (٣٧٩).
٣٣٦

فممَّنْ سَمِعَ منهُ قبلَ اختلاطِهِ : أحمدُ بنُ حنبلٍ ، وإسحاقُ بنُ راهويهِ ، ويحيى بنُ
معينٍ ، وعلىُّ بنُ المدينيِّ ، ووكيعٌ في آخرينَ . وثمّنْ سمعَ منهُ بعدَ اختلاطِهِ : أحمدُ بنُ محمدٍ
ابنِ شُبُويةَ ، وإبراهيمُ بنُ منصورِ الرَّماديُّ، ومحمدُ بنُ حمادِ الظَّهرائيُّ ، وإسحاقَ بنُ
إبراهيمَ الدَّبَرِيُّ، قالَ إبراهيمُ الحربيُّ : ماتَ عبدُ الرزاقِ وللدَبَرِيِّ ستُّ سنينَ ، أَوْ سبعُ
سنينَ . وقالَ ابنُ عديٌّ (١): استُصْغِرَ في عبدِ الرزاقِ، قالَ الذهبيُّ (٢): إنما اعتنى بهِ أبوهُ
فأسَعَهُ منهُ تصانيفَهُ ، ولهُ سبعُ سنينَ، أو نحوُها ، وقدِ احتجَّ بهِ أبو عوانةً في " صحيحهِ"،
وغيرُهُ. انتهى. وكأنَّ مَنِ احتجَّ بِهِ لَمْ يبالِ بتغيُّرِهِ ؛ لكونِهِ إِنَّما حدَّتْهُ من كُتُبِهِ ، لا مِنْ
حفظِهِ ، قالَ ابنُ الصلاحِ (٣): وجدْتُ فيما روى الطبرانيّ عنِ الدَّبَريّ عنهُ أحاديثَ
استنكرتُها جدًّاً. فأَحَلْتُ أمرَهَا على ذلكَ ، وتوفي سنةَ إحدى عشرةً ومائتين .
ومنهمْ - فيما زعموا -: ربيعةُ الرأيّ - شيخُ مالكٍ - وهوَ : ربيعةُ بنُ أبي عبدِ
الرحمنِ ، واسمُ أبيهِ: فَرُّوخُ ، وهوَ أحدُ الأئمةِ الثقاتِ ، احتجَّ بهِ الشيخانِ (٤)، ولَمْ أَرَ مَنْ
ذكرَ أَنَّهُ اختلطَ إلا ابنَ الصلاحِ (٥) ، فقالَ: ((قيلَ: إِنَّهُ تغيَّرَ في آخرٍ عمرِهِ، وَتُركَ
الاعتمادُ عليهِ لذلكَ)) ، فلذلكَ أتيتُ بقولي : ( فيما زعموا)، وقدْ وَثْقَّهُ أحمدُ (٦)، وأبو
حاتم (٧)، والعجليُّ (٨)، والنسائيُّ (٩)، وآخرونَ (١٠). إلاَّ أنَّ ابنَ سعدٍ بعدَ أنْ وَتْقَهُ،
(١) الكامل ١ / ٥٦٠ .
(٢) الميزان ١ / ١٨١ .
(٣) علوم الحديث : ٣٥٦ .
(٤) انظر: تهذيب الكمال ٢ / ٤٦٩ (١٨٦٦)، والجمع بين رجال الصحيحين ١ / ٠.١٣٥
. (٥) علوم الحديث : ٣٥٤ .
(٦) العلل ومعرفة الرجال (رواية المروذي ) ( ٥٠٣ ).
(٧) الجرح والتعديل ٣ / ٤٧٥ (٢١٣١).
(٨) ثقاته ١ / ٣٥٨ (٤٦٦ ) .
(٩) تاريخ بغداد ٨ / ٤٢٥ .
(١٠) تهذيب الكمال ٢ / ٤٦٩ الترجمة ( ١٨٦٦ ).
٣٣٧

قالَ: ((كانوا يَتَّقونَهُ لموضعِ الرأىِ)) (١)، وذكرهُ النباتيّ في " ذيلِ الكاملِ"(٢)، وقالَ:
إنّ (٣) البستيَّ ذكرَهُ في الزيادات، قلتُ: قدْ ذكرَهُ البستيُّ في " الثقات " (٤)، وقالَ: توفي
سنةَ ستٍّ وثلاثينَ ومائةٍ .
ومنهمْ: صالحٌ مولى التَّوْأَمةِ، وهوَ : صالحُ بنُ نبهانَ ، اختُلِفَ في الاحتجاجِ بهِ،
قالَ أحمدُ : أدركهُ مالكٌ، وقدِ اختلطَ وهوَ كبيرٌ، وما أعلمُ بهِ بأساً ◌َمنْ سمعَ منهُ
قديماً (٥)، فقدْ روى عنهُ أكابرُ أهلِ المدينةِ (٦). وقالَ ابنُ معينٍ (٧): ثقةٌ حَرِفَ قبلَ أنْ
يموتَ ، فمَنْ سَمِعَ منهُ قبلُ ، فهوَ ثبتٌ . وقيلَ لهُ: إنَّ مالكاً تركهُ، فقالَ: إنما أدركَهُ
بعدَ أنْ حَرِفَ (٨)، وقالَ ابنُ المدينيِّ: ثقةٌ إلاَّ أنَّهُ خَرِفَ وكَبرَ (٩). وقالَ ابنُ حبانَ: ((
تغيَّرَ في سنةِ خمسٍ وعشرينَ ومائةٍ وجعلَ يأتي بما يشبهُ الموضوعاتِ عنِ الثقات ، فاختلطَ
حديثُهُ الأخيرُ بحديثِهِ القديم، ولَمْ يتميَّزْ، واستحقَّ التركَ)) (١٠). وحكى ابنُ.
الصلاحِ (١١) كلامَ ابْنِ حَبَّنَ مقتصِراً عليهِ .
قلتُ : قَدْ مَّزَ الأئمةُ بعضَ مَنْ سِمِعَ منهُ قديماً ، فَمَنْ سَمِعَ منهُ بعدَ التغُّرِ، فممَّنْ
سَمِعَ منهُ قديماً : محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ذئبٍ ، قَالَهُ يحيى بنُ معينٍ (١٢)، وعلىُّ بنُ
(١) طبقات ابن سعد (القسم المتمم) : ٣٢٤.
(٢) هو الحافل في تكملة الكامل لأبي العباس أحمد بن محمد بن مفرج الأشبيلي. ت (٦٣٧ هـ) ترجمته في
السِّير ٢٣ / ٥٨، وكشف الظنون ٢ / ١٣٨٢.
(٣) سقطت من ف وع، وهي من جميع النسخ الخطية .
(٤) ٤ / ٢٣٢ .
(٥) العلل ومعرفة الرجال ٢ / ١٦٦ (١١٣٥) و (رواية المروذي ) ( ٦٩).
(٦) تهذيب الكمال ٣ / ٤٣٩ الترجمة ( ٢٨٢٨)، وميزان الاعتدال ٢ / ٣٠٣.
(٧) تاريخه (برواية الدوري) ٣ / ١٧٦ (٧٨٣).
(٨) الكامل ٥ / ٨٥، الميزان ٢ / ٣٠٣.
(٩) الميزان ٢ / ٣٠٣ .
(١٠) المجروحين ١ / ٣٦٦، ونقله الذهبي في الميزان ٢ / ٣٠٣.
(١١) علوم الحديث : ٣٥٤ .
(١٢) الكامل ٥ / ٨٥.
٣٣٨

المدينيّ، والجوزجائيُّ (١)، وابنُ عَديٌّ (٢). وكذلكَ ابنُ جريجٍ، وزيادُ بنُ سعدٍ (٣) ، قَالَهُ
ابنُ عديٌّ (٤). وَمَنْ سمعَ منهُ بعدَ الاختلاط : مالكٌ ، والسفيانان ، وماتَ سنةً خمس
وعشرينَ ومائةٍ ، وقيلَ : سنةُ ستٍّ .
ومنهمْ : سفيانُ بنُ عيينةَ أحدُ الأئمةِ الثقاتِ ، قالَ يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ : أشهدُ
أَّهُ اختلطَ سنةً سبعٍ وتسعينَ، فمَنْ سِعَ مِنهُ في هذهِ السنةِ، وبعدَ هذا، فسماعُهُ لا شيءَ ،
هكذا حكاهُ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمارِ الموصليُّ ، عنِ القطَّانِ (٥) . قالَ صاحبُ
" الميزان ": (( وأنا أستبعدُهُ، وأعدُّهُ غلطاً منِ ابنِ عمارٍ ، فإنَّ القطانَ ماتَ في صَفَرٍ منْ
سنةٍ ثمانٍ وتسعينَ ، وقتَ قدومِ الحاجِ ، ووقتَ تحدثهم عنْ أخبارِ الحجازِ ، فمتى تمكنَ
يحيى بنُ سعيدٍ مِنْ أَنْ يسمعَ اختلاطَ سفيانَ ؟ ثمَّ يشهدُ عليهِ بذلكَ ، والموتُ قَدْ نزلَ بهِ،
ثُمَّ قَالَ : فلعلّهُ بلغَهُ ذلكَ في أثناءِ سنةٍ سبعٍ (٦) . وقالَ سَمِعَ منهُ فِيْهَا ، أي : سنةً سبعٍ،
محمدُ بنُ عاصمٍ صاحبُ ذلكَ الجزءِ العالي ، قالَ: ويغلبُ عَلَى ظَنِّي أنَّ سائرَ شيوخٍ
الأئمةِ السَّةِ سَمِعُوا منهُ قبلَ سنة سبعٍ ، فأمَّا سنةُ ثمانٍ وتسعينَ ففيها ماتَ ، ولَمْ يلقَهُ أحدٌ
فِيْهَا ، فإنَّهُ توفيَ قبلَ قدومِ الحاجِ بأربعة أشهرٍ . قالَ ابنُ الصلاحِ: (( ويحصلُ نظرٌ في كثير
منَ العوالي الواقعةِ عَمَّنْ تأخرَ سماعُهُ منِ ابنِ عيينةَ ، وأشباهِهِ)) (٧)، وقالَ ابنُ الصلاح :
(( إنَّهُ توفي سنةَ تسعٍ وتسعينَ )) (٨) .
(١) أحوال الرجال : ١٤٤ (٢٥٠).
(٢) الكامل ٥ / ٨٨.
(٣) من قوله: ((قاله يحيى)) إلى هنا سقط كله من مطبوعة ع، وهو ثابت في جميع النسخ الخطية وف .
(٤) الكامل ٥ / ٨٨ .
(٥) تهذيب الكمال ٣ / ٢٢٨ الترجمة ( ٢٣٩٧) .
(٦) الميزان ٢ / ١٧١ .
(٧) علوم الحديث : ٣٥٦.
(٨) المصدر السابق : ٣٥٦ .
٣٣٩

قلتُ : والمعروفُ ما تقدَّمَ ، فإنَّهُ ماتَ بمكةَ يومَ السبتِ ، أولَ شهر رجب سنةً ثمانٍ
وتسعينَ ، قَالَهُ محمدُ بنُ سعدٍ (١)، وابنُ زَبْرٍ (٢)، وابنُ حبانَ (٣) ، إلاَّ أنَّهُ قَالَ آخرَ يومٍ من
ء
جمادى الآخرة .
ومنهمْ : المسعوديّ ، وهوَ عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
مسعود ، قالَ ابنُ سعدٍ : ثقةٌ إلاَّ أنَّهُ اختلطَ في آخرِ عمرِهِ، وروايةُ المتقدمينَ عنهُ
صحيحةٌ (٤). وقالَ أبو حاتم: «تغيّرَ بأخرَةٍ قبلَ موتِهِ بسنةٍ، أوْ سنتينِ))(٥) وقالَ محمدُ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ (٦): كانَ ثقةً، فلما كانَ بأخرة اختلطَ . وقالَ أحمدُ (٧): إنما اختلطَ
ببغدادَ ، ومَنْ سَمِعَ منهُ بالكوفةِ والبصرةِ ، فسماعُهُ جيدٌ . وقالَ ابنُ معينٍ (٨): مَنْ سِمِعَ
منهُ زمانَ أبي جعفرٍ ، فهوَ صحيحُ السماعِ ، ومنْ سمعَ منهُ في (٩) زمانِ الَهْدِيّ فليسَ.
سماعُهُ بشيءٍ . قلتُ : وكانتْ وفاةُ أبي جعفر المنصورِ بمكةَ في ذي الحجةِ سنةً ثمان
وخمسينَ ، وكانتْ مدةُ اختلاطِهِ ، كما قالَ أبو حاتم ، فإنَّ المسعوديُّ ماتَ سنةً ستينَ
ومائةٍ ببغدادَ ، وقالَ ابنُ حبانَ (١٠): اختلطَ حديثُهُ فلمْ يتميّزْ، فاستحقَّ التركَ . وكذا
قالَ أبو الحسنِ بنُ القطانِ: كانَ لا يتميَّزُ في الأغلبِ ما رواهُ قبلَ اختلاطِهِ ، مِمَّا
رواهُ بعدُ (١١) .
(١) الطبقات الكبرى ٥ / ٤٩٧.
(٢) وفياته ٢ / ٤٤٣ .
(٣) الثقات ٦ / ٤٠٣ .
(٤) الطبقات الكبرى ٦ / ٣٦٦ .
(٥) الجرح والتعديل ٥ / ٢٥١ الترجمة ( ١١٩٧ ).
(٦) الميزان ٢ / ٥٧٥ .
(٧) العلل ومعرفة الرجال ١ / ٣٢٥ (٥٧٥ ) .
(٨) تهذيب الكمال ٤٢٨/٤ (٣٨٦٠). وانظر: نحوه في تاريخه ١٢١/٢ (٣٩٦).
(٩) سقطت من ف و ع .
(١٠) المجروحين ٢ / ٤٨.
(١١) الميزان ٢ / ٥٧٤ .
٣٤٠