Indexed OCR Text

Pages 181-200

وكذلكَ روى وائلُ بنُ داودَ عنِ ابنِهِ بکرِ بنِ وائلٍ ثمانيةَ أحاديثَ ، منها في السننِ
الأربعةِ حديثهُ عنِ ابنِهِ عنِ الزهري عن أنسٍ: ((أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ّ أولَمَ على صَفِيَّةَ بِسَوِيْقِ
وتَمْرٍ)) (١).
ومنها: ما رواهُ الخطيبُ منْ طريقِ ابنِ عُبَيْتَةَ عنْ وائلٍ بِنِ داودَ عنِ ابنِهِ بكرٍ ، عنٍ
الزُّهريّ، عنْ سعيدِ بنِ المسيبِ، عنْ أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِعَ ﴿ٌ: «أَخِرُوا
الأَحمالَ فإِنَّ اليدَ معلّقةٌ (٢) ، والرِّجلَ مُوثقةٌ)) (٣). قالَ الخطيبُ: لا يُروى عنِ النسيِّ ◌َّ
فيما نعلمُهُ إِلاَّ من جهةٍ بكرٍ وأبيهِ .
(١) هو في سنن أبي داود (٣٧٤٤) وابن ماجة (١٩٠٩)، والترمذي (١٠٩٥) و (١٠٩٦)، وهو
كذلك في الشمائل (١٧٧ ) بتحقيقنا ، جميعهم من طريق سفيان ابن عيينة ، قال: حدثنا وائل بن داود ،
عن ابنه بكر بن وائل ، عن الزهري ، فذكره .
(٢) ولفظة: ((معلقة)) بالعين المهملة في جميع النسخ الخطية، وهي كذلك في ف وع، وعلوم الحديث
لابن الصلاح: ٢٨٢، والمحاسن البلقيني: ٤٧٧، والمقنع ٥ / ٥٣٥، والشذا الفياح ٢ / ٥٥٨، وقد
ضبطها بالغين المعجمة المناوي في الفيض ١ / ٢١٣ ، وأحمد شاكر في الباعث ٢ / ٥٤٦، وكذلك في
التدريب ٢ / ٢٥٤، وفتح المغيث ٣ / ١٤٨ .
(٣)
أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٧٠٦)، والبزار (١٠٨١) كشف الأستار وأبو يعلى في
مسنده ( ٥٨٥٢)، والطبراني في الأوسط ( ٤٥٠٨)، والبيهقي في الكبرى ٦ / ١٢٢، والخطيب
في تاريخ بغداد ١٣ / ٤٥، كلهم من طريق قيس ابن الربيع ، عن بكر بن وائل ، عن الزهري ، عن
سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة مرفوعاً .
وأخرجه أبو طاهر المخلّص في فوائده ل (٩ / ب) و (١٨٨ / أ)، وأبو القاسم ابن الجراح في
المجلس السابع من أماليه ١/٢، وأبو محمد المخلدي في فوائده (٢٨٥ / ١ /٢) عن وائل بن داود ،
عن ابنه بكر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة مرفوعاً. كما في السلسلة ( ١١٣٠ )
والتعليقات على المقنع ٢ / ٥٣٥ .
وروي عن سفيان بن عيينة ، فاختلف عليه فيه: فأخرجه أبو داود في المراسيل (٢٩٤) من
طريق أحمد بن عبدة ، عن سفيان ، عن وائل أو بكر - هكذا على الشك - عن الزهري مرسلاً .
ورواه من سبق في الفقرة الثانية على ذلك النحو عن سفيان ، من طريق عبد الله بن عمران العابدي
عن سفيان به . =
١٨١

وكذلكَ روى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عنِ ابنِهِ مُعْتَمِرٍ حديثينِ ، وقدْ روى الخطيبُ من
روايةٍ معتمرٍ بنِ سليمانَ الثَّميِّ ، قالَ: حَدَّثَنِي أبي، قالَ: حدَّثْنِي أَنتَ عَنِّي، عنْ أيوبَ ،
عنِ الحسنِ، قالَ: وَيْحٌ: كلمةُ رحمةٍ (١) ، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وهذا ظريفٌ (٢) يجمَعُ
أنواعاً)» (٣).
قلنا: العابدي هذا ذكره ابن حبان في ثقاته ٨ / ٣٦٣، وقال: ((يخطئ ويخالف)) وعلى هذا
=
فليس هو ممن لا يحتمل تفرده بوصل هذا الحديث ، فإن في حفظه شيئاً ، زيادة على أنه قد خالف
أحمد بن عبدة الثقة ( تقريب التهذيب ٧٤ ) الذي رواه عن سفيان مرسلاً . ثم إن ابن عيينة من
المكثرين المشهورين بكثرة تلامذته ، فَلِمَ ينفرد بوصل هذه السنة العزيزة العابديَّ هذا دون عامة
أصحاب سفيان ؟
لذا قال البزار- وإليه المفزع في معرفة المفاريد- بعد أن رواه (١٠٨١) من طريق قيس بإسنادين اثنين:
(( لا نعلم روى بكر إلا هذا بهذا الإسناد)). وقال الطبراني: ((لَمْ يروه عن الزهري إلا بكر)).
وطريق قيس ابن ربيع ضعيف بسبب ضعفه، قال الحافظ في التقريب (٥٥٧٣): ((صدوق، تغير
لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدَّث به)). وانظر: تهذيب الكمال ١٣٣/٦ (٥٤٩٢)،
لذا قال الهيثمي في المجمع ٣ / ٢١٦ بعد أن نسبه إلى البزار والطبراني في الأوسط: ((وفيه قيس بن
ربيع، وثّقه شعبة والثوري، وفيه كلام))، وقال في ٨ / ١٠٩ بعد نسبته إلى أبي يعلى: (( وفيه
الحسين بن على ابن الأسود وقيس بن الربيع ، وقد وثقا وفيهما ضعف )).
) فمن هذا يتبين أن المحفوظ رواية أحمد بن عبدة ، عن الزهري مرسلاً، ولذا قال الإمام الترمذي في
علله الكبير (٧٠٦): (( سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: أنا لا أكتب حديث قيس بن
الربيع، ولا أروي عنه)). وضعَّف إسناده البيهقي في الكبرى ٦ / ١٢٢. وبهذا يظهر خطأ العلامة
محدث الشام الشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله - بتصحيحه الحديث في صحيح الجامع (٢٢٨)،
وفي الصحيحة ( ١١٣٠ ) .
وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب ﴿ موقوفاً علیه، أخرجه البيهقي في الكبرى ١٢١/٦-٠١٢٢
وبه يتقوَّى القول بضعف رواية من وصله مرفوعاً ، والله أعلم .
(١) عيون الأخبار ١٣٤/٢، والصحاح ١ / ٤١٧، وتاج العروس ٧ /٢٢٠ (ويح).
(٢) في فى وع: ((طريق)) خطأ، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية، وهو الموافق لعلوم الحديث لابن
الصلاح ، وفي محاسن الاصطلاح: ٤٧٧، والمقنع ٥٣٧/٢، والشذا الفياح ٥٥٨/٢، والتدريب
٢٥٤/٢: ((طريف)) بالطاء المهملة .
(٣) علوم الحديث: ٢٨٢، قال ابن جماعة في المنهل الروي : ٧٤ - ٧٥: ((وهي: رواية الأكبر عن
الأصغر ، والأب عن الابن ، والتابعي عن تابعه ، وأنه حدَّث عن واحد عن نفسه ، ورواية ثلاثة تابعيين
بعضهم عن بعض )) .
١٨٢

وقولي : ( في قومٍ ) أيْ : في جماعةٍ رووا عنْ أبنائهمْ، فروى أنسُ بنُ مالكٍ عنِ
ابنِهِ غيرَ مسمَّى حديثاً ، وروى زكريا بنُ أبي زائدةً عنِ ابنِهِ حديثاً . وروى يونسُ بنُ
أبي (١) إسحاقَ ، عنِ ابنِهِ إسرائيلَ حديثاً ، وروى أبو بكرِ بنُ عياشٍ عنِ ابنِهِ إبراهيمَ
حديثاً . وروى شجاعُ بنُ الوليدِ ، عن ابنِهِ أبي هشامِ الوليدِ حديثاً . وروى عمرُ بنُ
يونسَ اليماميُّ (٢) ، عن ابنِهِ حديثاً . وروى سعيدُ بنُ الحكمِ (٣) المصريُّ، عنِ ابنِهِ محمدٍ
حديثاً . وروى إسحاقُ بنُ البهلولِ ، عنِ ابنِهِ يعقوبَ حديثينِ . وروى كثيرُ بنُ يعقوبَ
البصريُّ ، عنِ ابنِهِ يحيى حديثاً. وروى يحيى بنُ جعفرِ بنِ أعينَ، عنِ ابنِهِ الحسینِ حدیثینِ،
وروى علىُّ بِنُ حربٍ الطائِيُّ عنِ ابنِهِ الحسنِ حديثاً. وروى محمدُ بنُ يحيى الذُّهْلِيُّ ، عنِ
ابنهِ یحی حدیثاً . وروى أبو داودَ السجستاني ، عنِ ابنِهِ أبي بکرِ عبدِ اللهِ حدیثینٍ. وروى
عليُّ بِنُ الحسنِ بنِ أبي عيسى الدَّرَابِرْديُّ، عنِ ابنِهِ الحسنِ حديثاً. وروى الحسنُ بنُ
سفيانَ ، عنِ ابنِهِ أبي بكرٍ حديثينِ . وروى أحمدُ بنُ شاهينَ ، عنِ ابنِهِ محمدٍ حديثاً .
وروى أبو بكرٍ بنُ أبي عاصمٍ عنِ ابنِهِ عبدِ الرحمنِ حديثاً . وروى عمرُ بنُ محمدٍ
السمر فَنْديُّ ، عنِ ابنِهِ محمدٍ حديثاً. وروى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ الصَّفَّارُ ، عنِ ابنهِ
أبي بكرِ أبياتاً قالها . وروى أبو الشيخ ابنُ حيَّنَ ، عنِ ابنِهِ عبدِ الرزاقِ حكايةً . وروى
الحافظُ أبو سعدٍ (٤) بنُ السمعاني ، عنِ ابنِهِ عبدِ الرحيمِ في ذيلِ " تاريخٍ بغدادَ ". وروى
قاضي القضاةِ بدرُ الدينِ بنُ جماعةَ ، عنِ ابنِهِ قاضي القضاةِ عزّ الدينِ حكايةٌ عجيبةٌ .
(١) سقطت من ف وع.
(٢) في ف وع: ((الهمامي)) محرف، وهو عمر بن يونس بن القاسم اليمامي: ثقة، مات سنة ست
ومائتين ( التقريب ٤٩٨٤ ) .
(٣) في ف وع: ((سعد بن عبد الحكم)) وهو خطأ مركب : وسعيد هو ابن الحكم ابن محمد بن سالم بن
أبي مريم الجمحي ، أبو محمد المصري: ثقة ثبت فقيه، مات سنة ٢٢٤ ، وله ثمانون سنة أخرج حديثه
أصحاب الكتب الستة (التقريب ٢٢٨٦).
(٤) في ف وع: (( أبو سعيد)) خطأ .
١٨٣

قالَ ابنُ الصلاحِ: وأكثرُ ما رويناهُ لأَبِ عنِ ابنِهِ ، ما روينا في كتابِ الخطيبِ عنِ
أبي عمرَ حفصِ بنِ عمرَ الدوريّ المقرئ(١) عنِ ابنِهِ أبي جعفر محمدٍ (٢): ستةَ عشرَ حديثاً،
أو نحو ذلكَ .
عَائِشَةٍ (٣) في الحَّةِ (٤) السَّوْدَاءِ
٨٤٢. أَمَّا أَبُو بَكْرِ عَنِ الحَمْرَاءِ
وغُلّطَ الوَاصِفُ بالصِّدِّيقِ
٨٤٣. فَإِنَّهُ لَابْنُ أَبِي عَتِيقِ
قالَ ابنُ الصلاحِ : وأما الحديثُ الذي رويناهُ عن أبي بكرِ الصدِّيقِ ، عنْ عائشةَ ،
عن رسولِ اللهِ وَ لِ: أنَّهُ قالَ: (( في الحبَّةِ السوداء شفاءٌ منْ كلِّ داء)) فهوَ غَلَطٌ ثَمّنْ رواهُ،
إنما هو عن أبي بكرِ بنِ أبي عتيقٍ ، عن عائشةَ ، وهو (٥) عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ
ابنِ أبي بكرِ الصدِّيقِ (٦). قلتُ: وهكذا رواه البخاريُّ في " صحيحهِ" (٧) ، وفيهِ
التصريحُ بأَنَّهُ ابنُ أبي عتيقٍ ؛ ولكنْ ذكر ابنُ الجوزيِّ في " التلقيح": أنَّ أبا بكرِ الصدِّيقَ
روى عنِ ابنِهِ عائشةَ حديثينِ. قالَ: وروتْ (٨) أُمُّ رومانَ عنِ ابنتها عائشةَ حديثينِ،
وأبو عتيقِ هذا، وآبَاؤُهُ (٩) همُ الذينَ قالَ فيهم موسى بنُ عُقْبَةَ : لا نعلمُ أربعةً أدركوا
النبيَّ ◌َ﴿ إلا هؤلاء الأربعةَ، فذكرَ أبا بكرِ الصدِّيقَ وأباهُ وابنَهُ عبد الرحمنِ وابنَهُ محمداً أبا
عتيقٍ (١٠).
(١) في ف وع: ((المصري)) خطأ محض .
(٢) بعد هذا في ن : ((ابن جعفر )) .
(٣) بالصرف هنا لضرورة الوزن .
(٤) في (ب): ((في الجنة)) ، وهو خطأ.
(٥) بعد هذا في ف وع: ((من رواية))، وهي زيادة شاذة ، أفسدت النص وأحالت المعنى .
(٦) علوم الحديث : ٢٨٣ .
(٧) صحيح البخاري ١٦٠/٧، وكذلك أخرجه ابن ماجه (٣٤٤٩)، والمزي في تهذيب الكمال ٨١/٨.
(٨) في ف : ((وروث)) وهو تصحيف .
(٩) في ف وع: ((وآباؤهم )) خطأ .
(١٠) نقله عنه ابن الصلاح في علوم الحديث : ٢٨٣.
١٨٤

٨٤٤. وَعَكْسُهُ صَنَّفَ فِيهِ الوَائِلي وهوَ مَعَالٍ لِلْحَفِيدِ النَّاقِلِ
صنَّفَ أبو النَّصْرِ الوائليُّ كتاباً في روايةِ الأبناءِ عنِ الآباءِ (١). وروايةُ الرجلِ عنْ أبيهِ
عنْ جِدِّهِ منَ المعالي ، كما أخبرني الحافظُ أبو سعيدٍ خليلُ بنُ العلائِيِّ بقراءتي عليهِ ببيتِ
المقدسِ ، قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ يوسفَ ، قالَ: أخبرنا الإِمامُ أبو عمرو بنُ الصلاحِ (٢) ،
قالَ: حَدَّثَنِي أبو المُظَفِّر عبدُ الرحيمِ بنُ الحافظِ أبي سعدٍ (٣) السمعاني، عنْ عبدِ الرحمنِ
ابنِ عبدِ الجبارِ الفاميِّ ، قالَ: سمعتُ أبا القاسمِ منصورَ بنَ محمدٍ العلويِّ، يقولُ: الإسنادُ
بعضُهُ عوالٍ ، وبعضُهُ معالٍ . وقولُ الرجلِ : حَدَّثَنِي أبي عن جدِّي منَ المعالي .
الأَبُ أَوْ جَدٍّ وَذَاكَ قُسمَا
٨٤٥. وَمِنْ أَهَمِّهِ إِذا مَا أُبْهِمَا
العُشَرًا (٤) عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ
٨٤٦. قِسْمَيْنِ عَنْ أَبِ فَقَطْ نَحْوَ أَبِي
أُسَامَةُ بنُ مَالِكِ بنِ قِهْطُمٍ
٨٤٧. واسْمُهُما (٥) على الشَّهِيرِ فدعْلَمِ
ومنْ أهمِّ هذا النوعِ، وهوَ روايةُ الأبناءِ عنِ الآباءِ، ما إذا أبهم اسمُ الأبِ أو الجدِّ،
فلمْ يُسمَّ بلِ اقْتُصِرَ على كونِهِ أباً للراوي، أو جداً لهُ ، فيحتاجُ حينئذٍ إلى معرفةِ اسمِهِ .
وينقسمُ ذلكَ إلى قسمينِ :
(١) انظر : الرسالة المستطرقة : ١٦٣ .
(٢) علوم الحديث : ٢٨٥ .
(٣) في ف وع: ((سعيد )) خطأ .
(٤) هو أبو العُشَراء ، قُصِرَ ؛ لضرورة الوزن .
وجاء هذا الشطر في (أ) و (جـ) و (فتح المغيث): ((العُشَراءِ عن أبيهِ عنِ النبيِّ))، ولا يستقيم الوزن
هكذا . وجاء في ( النفائس ) : ((العُشَرَاءِ عنْ أبِهِ عنِ النبيِّ))، ولا يصح الوزن بهذا أيضاً. أمّا في (ب)
فقد جاء : (( العُشْرا عنْ أبهِ عنِ النبيِّ)) - بسكون الشين - ولا يصح الوزن بهذا أيضاً ، وإن كانَ هذا
هو الأقرب ؛ إذ الصحيح ما أثبتناه - بالقصر وفتح الشين وحذف الياء - من أبيه .
(٥) في (ب): ((واسمها))، وهو خطأ ، صوابه ما أثبت .
١٨٥

أحدُهما : أن تكونَ الروايةُ عن أبيهِ فقطْ دونَ جدِّه كرواية أبي العُشَراءِ الدارميِّ،
عنْ أبيهِ، عنِ النبيِّ ◌َ﴿َّ وهوَ عندَ أصحابِ السننِ الأربعةِ (١) ، فإنَّ أباهُ لْ يسمَّ في طرق
الحديثِ، واختُلِفَ في اسمٍ أبي العشراءِ ، واسمٍ أبيهِ على أقوالٍ:
أحدُها : وهو الأشهرُ، كما قالَ ابنُ الصلاحِ: إِنَّهُ أسامةُ بنُ مالكِ بنِ قِهْطمٍ (٢)
وهو - بكسرِ القافِ -، فيما نقلهُ ابنُ الصلاحِ من خطّ البيهقيِّ وغيرِهِ (٣) وقيلَ : قِحْطَمٌ
- بالحاء المهملةِ - موضعَ الهاءِ (٤).
والثاني: أنَّ اسمَهُ عُطاردُ بنُ بَرزٍ ، بتقديمِ الراءِ على الزاي، واختُلِفَ في الراءِ ، هلْ
هيَ ساكنةٌ أو مفتوحةٌ ؟ وقيلَ: اسمُ أبيهِ بَلَزِ باللامِ مكانَ الراءِ (٥).
والثالثٍ : اسمهُ يسارُ بنُ بلزِ بنِ مسعودٍ (٦).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥ / ٣٩٣، وأحمد ٤ / ٣٤، والدارمي (١٩٧٨)، والبخاري في تاريخه الكبير
٢٢/٢، وأبو داود (٢٨٢٥)، وابن ماجه (٣١٨٤) والترمذي (١٤٨١)، والنسائي ٧ / ٢٢٨،
وأبو يعلى (١٥٠٣) و (١٥٠٤)، وابن عدي في الكامل ١ / ٢٠٩ ، والطبراني في الكبير ( ٦٧١٩ )
و (٦٧٢٠) و (٦٧٢١)، وأبو نعيم في الحلية ٦ / ٢٥٧، والبيهقي ٩ / ٢٤٦، والخطيب في تاريخه
١ / ٤١٣، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه، قال: قلت : يا رسول الله أما
تكون الذكاة إلا في الحلق واللُبّة؟ قال: ((لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك))، قال الترمذي: ((هذا
حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة ، ولا نعرف لأبي الشعراء ، عن أبيه غير هذا
الحديث)). وقال الخطابي في معالم السنن ٤ / ٢٨٠: ((وأبو العشراء الدارمي لا يدري مَن أبوه، ولم
يرو عنه غير حماد بن سلمة)). وقال البخاري في تاريخه الكبير (٢٢/٢ الترجمة ١٥٥٧): ((في حديثه
واسمه وسماعه من أبيه ، نظر)).
(٢) علوم الحديث : ٢٨٥ .
(٣) انظر: الأسامي والكنى لأحمد ( ٧٧ )، والتاريخ الكبير ٢١/٢ (١٥٥٧)، وكنى مسلم (٢٦٦٧)،
والكنى والأسماء للدولابي ٢ / ٣١، وتسمية من يعرف بكنيته لأبي الفتح الأزدي (١٩٤)، وتهذيب
مستمر الأوهام : ٣٣٧ .
(٤) انظر : ما سبق .
(٥) ذكره الإمام البخاري في التاريخ الكبير ٢ / ٢١ (١٥٥٧).
(٦) ذكره الإمام البخاري في التاريخ الكبير ٢ / ٢١ (١٥٥٧)، ووقع في المطبوع: ((سيار)) بتقديم
السين على الياء ، وأشار محققه إلى: أنه في نسخة : (( يسار)).
١٨٦

كَبَهْزِ اوْ (٢) عَمْرِو أبَاً أَوْ جَدَّهُ
٨٤٨. وَالثَّانِ (١) أَنْ يَزِيدَ (٢) فيهِ بَعْدَهُ
٨٤٩. والأَكْثَرُ احْتَجُوا بِعَمْرٍو حَمْلاَ لَهُ على الجَدِّ الكَبِيرِ الأَعْلَى
أيْ : والقسمُ الثاني مِنْ روايةِ الأبناءِ: أنْ يزيدَ فيهِ بعدَ ذكرِ الأب أباً آخرَ فيكونَ
جَدّاً للأوّلِ ، أو يزيدَ جَدّاً للأب .
فمثالُ زيادة الأب: روايةُ بهزِ بنِ حكيمٍ ، عنْ أبيهِ، عنْ جدِّهِ، عنِ النِيِّ لِ*
فحكيمُ: هُوَ ابنُ معاويةَ بنِ حَيْدةَ (٤) الغُشَيْرِيُّ. فالصحابيُّ : هوَ معاويةُ ، وهوَ حدُّهُزِ .
ومثالُ زيادة الجدِّ: روايةُ عَمْرِو(٥) بنِ شُعَيبٍ، عنْ أبيهِ، عنْ جدِّهِ، وشُعَيبٌ هو ابنُ
محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ، فالصحابيُّ: هوَ عبدُ اللهِ بنُ عمرو، وهوَ جدُّ شعيب.
وفي البيتِ المذكورِ لفٍّ ونشرٌ وتقديمٌ وتأخيرٌ، تقديرهُ : والثاني أنْ يزيدَ بعدَ الأب
أباً كبهزِ بنِ حكيمٍ ، أو حَدَّاً كعمرو بنِ شعيبٍ .
ولعمرو بنِ شعيبٍ عنْ أبيهِ عن جدِّهِ نسخةٌ كبيرةٌ قدِ: اختُلِفَ في الاحتجاجِ بها على
أقوال :
أحدُها : أنَّها حجةٌ مطلقاً إذا صحَّ السندُ إليهِ ، قالَ البخاريُّ: رأيتُ أحمدَ بنَ
حنبلٍ ، وعليّ بنَ المدينيِّ ، وإسحاقَ بنَ راهويهِ ، وأبا عبيدٍ ، وعامةً أصحابنا ، يحتجونَ
بحديثِ عمرٍو بنِ شعيبٍ، عنْ أبيهِ ، عنْ جدِّهِ ما تركهُ أحدٌ منَ المسلمينَ. قالَ البخاريُّ:
(( فَمَنِ النَّاسُ بعدهم؟)) (٦) زادَ في روايةٍ: والحميديُّ (٧). وقالَ مرةً: اجتمعَ عليٌّ ويحيى
(١) في (أ): ((والثاني))، ولا يصح عروضياً، وما أثبت من (ب) و (جـ) و (فتح المغيث) و (النفائس).
(٢) في ( ب ): ((يريد))، وهو خطأ ، صوابه ما أثبت .
(٣) بدرج الهمزة من ( أو ) لضرورة الوزن .
(٤) في ف وع: ((حيدرة )) خطأ ظاهر .
(٥) في فى وع: ((عمر )) خطأ .
(٦) التاريخ الكبير ٦ / ٣٤٢ (٢٥٧٨)، تهذيب الكمال (٤٢٢/٥ الترجمة ٤٩٧٤)، والكاشف ٧٩/٢
(٤١٧٣) وسنن الدارقطني ٥١/٣، وانظر لزاماً: التعليق على الكاشف والتعليق على تهذيب الكمال.
(٧) انظر: العلل الكبير للترمذي: ١٨ (١٨٦)، وسنن الدارقطني ٥١/٣ (٢١٠).
١٨٧

ابنُ معينٍ وأحمدُ ، وأبو خَيئمةَ ، وشيوخٌ منْ أهلِ العلمِ ، فتذاكروا حديث عمرٍو بِنِ
شعيب فتَّتوهُ . وذكروا أنَّهُ حجةٌ . ورُويَ عنْ أحمدَ ويحيى بنِ معينٍ ، وعليٍّ بنِ المدييِّ ،
خلافُ ما نَقَلَهُ البخاريُّ عنهم (١) ، مما يقتضي تضعيفَ روايتِهِ عن أبيهِ عن جدِّه، وقالَ
أحمدُ ابنُ سعيدٍ الدارميُّ: ((احتجَّ أصحابنا بحديثهِ)) (٢) ، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((احتجَّ
أكثرُ أهلِ الحديثِ بحديثهِ حملاً لمطلقِ الجدِّ على الصحابيِّ عبدِ اللهِ بنِ عمرو دونَ ابنِهِ محمدٍ
والدِ شعيبٍ، لما ظهرَ لهمْ منْ إطلاقِهِ ذلكَ)) (٣).
والقولُ الثاني : تركُ الاحتجاجِ (٤) بها ، وهوَ قولُ أبي داودَ فيما رواهُ أبو عُبيدٍ
الآجريُّ عنهُ قالَ : قيلَ لهُ عمرُو بنُ شعيبٍ عنْ أبيهِ عنْ جدِّه حجةٌ عندكَ؟ قالَ : لا ،
ولا نصفَ حَّةٍ (٥) ، وروى عباسٌ الدوريُّ عن يحيى بن معينٍ ، قالَ: ((روايتُهُ عن أبيهِ
عن جدِّهِ كتابٌ)) (٦) فمنْ ههنا جاءَ ضعفهُ، وقالَ ابنُ عديٍّ: ((إنَّ روايتهُ عنْ أبيهِ عنْ
جدِّه مرسلةٌ؛ لأنَّ جدَّهُ محمداً لا صحبةَ لهُ)) (٧). وقالَ ابنُ حبانَ في " الضعفاءِ " بعدَ
ذكره لعمرو : إنَّهُ ثقةٌ إذا روى عنِ الثقاتِ غيرِ أبيهِ ، وإذا روى عن أبيهِ عن جدِّه ، فإنّ
(١) انظر في ذلك: تهذيب الكمال ٥ / ٤٢٣ وما بعدها .
(٢) تهذيب الأسماء واللغات ٢ / ٢٩.
(٣) علوم الحديث : ٢٨٤ .
(٤) جاء في حاشية نسخة : مقال لأحدهم ، نصه: (( ونقل الشيخ برهان الدين عن بعض مشايخه : أنّ
الشافعي نص على أنه لا يحتج بعمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده حتى يبين عن أي حديثه يروي)).
وقول السبط لم نجده في حاشيته على الكاشف ، ولا في نثل الهميان الذي أُلَّفه على ميزان الاعتدال ، وفي
خزانتنا نسخة بخط السبط، وهذا النص بحروفه لم نجده في كتب الشافعي، ووجدنا قوله في الأم ٢٢٦/٤ :
(( حديث عمرو بن شعيب ضعيف، لا تقوم به حجة))، وقال في ٥ / ٣٣: ((وعمرو بن شعيب عن
عبد الله بن عمرو منقطع)) .
(٥) لم نقف عليه في المطبوع من السؤالات ، ولا في النسخة الخطية التي في خزانتنا ، وهذا النص نقله المزي في
تهذيب الكمال (٥ / ٤٢٢ الترجمة ٤٩٧٤ ).
(٦) تاريخ يحيى ٢ / ٤٨، وإنما تشدّدَ في الرواية من الكتب؛ لعدم وجود النقط والشكل آنذاك خشية دخول
التصحيف والتحريف .
(٧) الكامل ٦ / ٢٠٥.
١٨٨

شعيباً لَمْ يلقَ عبدَ الله فيكونُ منقطعاً ، وإنْ أرادَ جدَّهُ الأدنى محمداً، فهوَ لا صحبةَ لهُ
فيكونُ مرسلاً (١). قلتُ: قدْ صحَّ (٢) سماعُ شعيبٍ من عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ، كما صرَّحَ بهِ
البخاريُّ في " التاريخ" (٣) وأحمدُ (٤)، وكما رواهُ الدار قطُّ (٥) ، والبيهقيُّ في "السنن"
بإسنادٍ صحيحٍ (٦).
والقولُ الثالثُ: التفرقةُ بينَ أنْ يفصحَ بِحَدِّهِ أنَّهُ عبدُ اللهِ أو لا . وهوَ قولُ
الدار قطنىُّ حيثُ قالَ : لعمرو بنِ شعيبٍ ثلاثةُ أجدادِ الأدنى منهم : محمدٌ، والأوسطُ
عبدُ اللهِ، والأعلى عمرٌو. وقدْ سمعَ - يعني: شعيباً - من محمدٍ، ومحمدٌ لَمْ يدركِ النِيَّ ◌ِْ.،
وسمعَ من جدهِ عبدِ اللهِ ، فإذا بَّنُهُ وكشفهُ فهوَ صحيحٌ حينئذٍ ، ولم يتركْ حديثهُ أحدٌ منَ
الأئمةِ ، ولم يسمعْ من جدِّهِ عمرٌو)). انتهى (٧) ، فإذا قالَ عن جدهِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو
فهوَ صحيحٌ حينئذٍ ، وكذلكَ إذا قالَ عن جده، قالَ: سمعتُ النِيَّ ◌َ﴿ ونحوَ ذلكَ ثَّما
يدلُّ على أنَّ مرادَهُ عبدُ اللهِ لا محمدٌ . وفي السننِ عِدَّةُ أحاديثَ كذلكَ .
والقولُ الرابعُ : التفرقةُ بينَ أنْ يستوعبَ ذكرَ آبائِهِ بالروايةِ ، أو يقتصرَ على
أبيهِ عن جدِّهِ، فإنْ صرَّحَ بهمْ كلِّهم ، فهوَ حجةٌ ، وإلاّ فلا، وهوَ رأيُ أبي حاتمِ بنِ
حَبَّانَ الْبُسيِّ (٨)، وروى في " صحيحهِ " لهُ حديثاً واحداً، هكذا عن عمرو بنِ
شعيب ، عنْ أبيهِ ، عنْ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، عنْ أبيهِ (٩) مرفوعاً: ((ألاَ
(١) انظر : المجروحين ٢ / ٧٢ .
(٢) في ع: ((صحح)) خطأ .
(٣) الكبير ٤ / ٢١٨ (٢٥٦٢) .
(٤) سؤالات أبي داود للإمام أحمد : ١٧٥ .
(٥) سنن الدارقطني ٣ / ٥٠ - ٥١ .
(٦) السنن الكبرى ٥ / ١٦٧.
(٧) انظر : إيضاح الإشكال لابن القيسراني: ٣٠، وتهذيب الكمال ٤٢٢/٥ (٤٩٧٤).
(٨) تهذيب التهذيب ٨ / ٥٣.
(٩) قال ابن حبان في الثقات ٥ / ٣٥٣: ((لا أعلم بهذا الإسناد إلا حديثاً واحداً)).
١٨٩

أُحَدِّثُكُمْ (١) بِأَحَبُّكمْ إليَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مجلساً يومَ القيامةِ؟ ... الحديث)) (٢) .
.... "
قالَ الحافظُ أبو سعيدِ العلائيُّ في كتابٍ " الوَشِي الُعَلَّمِ "(٣) فيما قرأتُّهُ عليهِ بيتٍ
المقدسِ ما جاءَ فيهِ التصريحُ بروايةٍ محمدٍ عن أبيهِ في السندِ ، فهوَ شاذٌّ نادرٌ ، قالَ: وذكرَ
بعضُهم أنَّ محمداً ماتَ في حياة أبيهِ، وأَنَّ أباهُ كَفَلَ شعيباً، وربَّهُ (٤) ثمْ قالَ شيخُنا: وَلَمْ
يذكرْ أحدٌ منَ المتقدمينَ محمداً في كتابِهِ ، ولا ترجمَ لهُ. قلتُ: قَدْ ترجمَ لهُ ابن يونسَ في
" تاريخِ مصرَ "، وابنُ حبانَ في " الثقاتٍ "(٥)، قالَ ابنُ يونسَ: روى عن أبيهِ، وروى عنهُ
حكيمُ بنُ الحارثِ الفهميُّ في أخبارِ سعيدِ بنِ عفيرٍ، وابنهُ شعيبُ بنُ محمدٍ . والقولُ الأولُ
أُصحّ. والضميرُ في قولي: (حملاً لهُ)، يعودُ إلى جدِّهِ المذكورِ في آخرِ البيتِ قبلهُ .
:
٨٥٠. وَسَلْسَلَ الْآبَا(٦) التَّمِيمِيُّ فَعَدْ عَنْ تِسْعَةٍ قُلْتُ: وَفَوْقَ ذَا وَرَدْ
روى عبدُ الوهابِ التميميُّ عنْ آبائِهِ حتَّى عدَّ تسعةً آباءِ؛ وذلكَ فيما رويناهُ في
ء
" تاريخ الخطيب " (٧) قالَ : حدثنا عبدُ الوهابِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ الحارثِ بنِ أسدِ بنِ
(١) هكذا في جميع الأصول، وكذا نقله سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف ١٨٨/٢ (٤٩٦٥) عن
شيخه العراقي. وفي الإحسان والموارد: ((أخبركم)) فلعله من تصرف المصنف، وهو لا يلتزم حرفية النص.
(٢) الإحسان ٢٣٥/٢ (٤٨٥)، وهو في الموارد (١٩١٦) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد ، عن عمرو ،
به . والحديث أخرجه أحمد ٢ / ٢١٧ و٢١٨، والبخاري في الأدب المفرد (٢٧٢)، والخرائطي في
مكارم الأخلاق : ٥ .
(٣) هو كتاب " الوشي المعلّم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي {8#"، لم نقف عليه، ذكره الكتاني في
الرسالة المستطرفة : ١٦٣ . وانظر : مقدمة محقق كتاب نظم الفرائد : ١٢٧.
(٤) الميزان ٢٦٦/٣، جامع التحصيل: ١٩٦، تهذيب التهذيب ٨ / ٤٩.
(٥) الثقات ٥ / ٣٥٣ وقد ترجم له تلميذ المصنف الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ٩ / ٢٦٦، ومن
قبله الإمام الذهبي في الميزان ٣ / ٥٩٣ .
(٦) الأصل : الآباء ، وقُصِرَ لضرورة الوزن .
(٧) أخرجه الخطيب بسنده في تاريخ بغداد ١١ / ٣٢، ومن طريقه ابن الصلاح في علوم الحديث : ٢٨٤ -
٢٨٥، ووقع في تاريخ بغداد : سبعة آباء فقط، ونقله الذهبي في الميزان ٢ / ٦٢٥، عن تاريخ بغداد
بذكر عشرة آباء ، وهذا دليل على سقم طبعة تاريخ بغداد .
١٩٠

الليثِ بنِ سليمانَ بنِ الأسودِ بنِ سفيانَ بنِ يزيدَ بنِ أُكَيْنَةَ ابنِ عبدِ اللهِ التميميُّ من لفظهِ،
قالَ : سمعتُ أبي يقولُ : سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي
يقولُ : سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ : سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ
أبي يقولُ (١): سمعتُ عليَّ بن أبي طالبٍ، وقدْ سُئِلَ عن الحَّانِ المنَّانِ، فقالَ الحَّانُ: هوَ
الذي يُقبِلُ على مَنْ أعرضَ عنهُ ، والمنَّانُ: الذي يبدأُ بالنوالِ قبلَ السؤالِ (٢) . قالَ
الخطيبُ بينَ أبي الفرجِ - يعني: عبدَ الوهابِ - وبينَ عليٍّ في هذا الإسناد تسعةُ آباء
آخرُهم أُكَينَةُ بنُ عبدِ اللهِ، وهو الذي ذكرَ أَنَّهُ سمعَ عليّاً و ◌َ﴾ (٣).
وقدٍ اقتصرَ ابنُ الصلاحِ (٤) فيما ذكرهُ منَ التسلسلِ بالآباءِ على هذا العددِ ، وهوَ
تسعةٌ ، وقدْ وردَ التسلسلُ بأكثرَ منْ ذلكَ من هذا الوجهِ ومنْ غيرِهِ :
فأمَّا منْ هذا الوجهِ فوردَ التسلسلُ فيهِ باثني عشرَ أباً في حديثٍ مرفوعٍ من طريقٍ
رزقِ اللهِ بنِ عبدِ الوهابِ التميميِّ المذكورِ . أخبرنا بهِ جماعةٌ منهم: شيخنا العلامةُ برهانُ
الدينِ إبراهيمُ بنُ لاجينَ الرشيديُّ قالَ: أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ الأبرقوهيُّ ،
قالَ: أخبرنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ القلانسيُّ قراءةٌ عليهِ ، وأنا حاضرٌ بشيرازَ ، أخبرنا
عبدُ العزيزِ بنُ منصورِ بنِ محمدٍ الآدميُّ قالَ : حدثنا رزقُ اللهِ بنُ عبدِ الوهابِ التميميُّ ،
قالَ: سمعتُ أبي (٥) -أبا الفرج عبدَ الوهاب- يقولُ: سمعتُ أبي - أبا الحسنِ عبد العزيزِ-
يقولُ : سمعتُ أبي - أبا بكرِ الحارثَ - يقولُ : سمعتُ أبي - أسداً - يقولُ: سمعتُ أبي
- الليثَ - يقولُ : سمعتُ أبي - سليمانَ - يقولُ: سمعتُ أبي - الأسودَ - يقولُ :
سمعتُ أبي - سفيانَ - يقولُ : سمعتُ أبي - يزيدَ - يقولُ: سمعتُ أبي - أكينةَ -
(١) الآباء الذين عدَّهم أبو الفرج في نسبه تسعة آباء، ولكن صيغ التحديث عشرة ، وما أثبتناه من جميع
النسخ الخطية، وهو الموافق لما في علوم الحديث : ٢٨٤، والمحاسن : ٤٨٤، والشذا الفياح ٢ / ٥٦٤.
(٢) هذا الأثر ساقه الذهبي في الميزان ٦٢٥/٢ في منكرات عبد العزيز بن الحارث.
(٣) تاريخ بغداد ١١ / ٣٢ .
(٤) علوم الحديث : ٢٨٤ - ٢٨٥ .
(٥) في ف: (( أبي أبي)) خطأ .
١٩١

يقولُ : سمعتُ أبي - الهيثمَ - يقولُ: سمعتُ أبي - عبدَ اللهِ - يقولُ: سمعتُ رسولَ الله
﴿ّ يقولُ: ((ما اجتمعَ قومٌ على ذكرٍ إلَّ حفْتَهمُ الملائكةُ وغَشِيَتْهمُ الرحمةُ)) (١).
قالَ الحافظُ أبو سعيدٍ العلائيُّ في " الوشي المُعَلَّمِ " فيما قُرِئَ عليهِ وأنا أسمعُ : هذا
إسنادٌ غريبٌ جَدّاً، ورزقُ اللهِ كانَ إمامَ الحنابلةِ في زمانِهِ من الكبارِ المشهورينَ متقدماً في
عدةِ علومٍ ، ماتَ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وأربعمائة، وأبوهُ أبو الفرج إمامٌ مشهورٌ أيضاً؛ ولكنَّ
ء
جدَّهُ عبدَ العزيزِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ كثيراً ، على إمامتهِ ، واشتهرَ بوضعِ الحديثِ ، وبقيةُ آبائهِ
مجهولونَ لا ذكرَ لهمْ في شيءٍ منَ الكتبِ أصلاً، وقدْ تَخَّطَ فيهم عبدُ العزيزِ أيضاً بالتغييرِ ،
أيْ : فزادَ في الثاني أباً لأكينةَ ، وهوَ الهيثمُ، وجعَلَهُ منْ روائِتِهِ عنْ أبيهِ عبدِ اللهِ وجعلَهُ
صحابياً فحصلَ التسلسلُ في هذا باثني عشرَ أيضاً . وقدْ وحدْتُ التسلسلَ في عدة
أحاديثَ ، بأربعةَ عشرَ أباً من طريقِ أهلِ البيتِ ، منها ما رواهُ الحافظُ أبو سعدٍ (٢) ابنُ
السمعانيّ في " الذيلِ " قالَ : أخبرنا أبو شجاعٍ عمرُ بنُ أبي الحسنِ البِسْطاميُّ الإِمامُ
بقراءتي عليهِ ، وأبو بكرٍ محمدُ بنُ عليٍّ بنِ ياسرِ الجَيَّانيَّ من لفظهِ ، قالا: حدثنا السَّيِّدُ أبو
محمدٍ الحسينُ بنُ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ من لفظهِ يبلغَ ، قالَ حدَّثْني سيدي والدي أبو الحسنِ
علىُّ بنُ أبي طالبٍ سنةَ ستٍ وستِينَ وأربعمائةٍ ، قالَ : حَدَّثَنِي أبي - أبو طالبٍ -
الحسنُ بنُ عبيدِ اللهِ سنةً أربعٍ وثلاثينَ وأربعمائةٍ، قالَ: حَدَّثَّنِي والدي أبو عليٍّ عبيدُ اللهِ بنُ
محمدٍ ، قالَ : حَدَّثَنِي أَبي - محمدُ بنُ عبيدِ اللهِ - قالَ: حَدَّثَنِي أبي عبيدُ اللهِ بنُ عليّ ،
قالَ حَدَّثَنِي أبي عليُّ بنُ الحسنِ ، قالَ : حَدَّثَنِي أبي - الحسنُ بنُ الحسينِ - قالَ: حَدَّثَني
أبي - الحسينُ بنُ جعفرٍ، وهوَ أولُ مَنْ دخلَ بلخَ من (٣) هذه الطائفةِ قالَ: حَدَّثَّنِي أبي -
جعفرٌ الملقبُ بالحجةِ ، قالَ: حَدَّثَنِي أبي - عبيدُ اللهِ - ، قالَ: حَدَّثَنِي أبي - الحسينُ
الأصغرُ - ، قالَ: حَدَّثَنِي أبي - عليُّ بنُ الحسينِ بنِ عليٍّ، عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ عليٍّ.
(١) ساقه الذهبي في الميزان ٦٢٥/٢ الترجمة (٥٠٩٢) في منكرات عبد العزيز بن الحارث أبي الحسن التميمي ،
ثم قال: (( المتهم به أبو الحسن، وأكثر أجداده لا ذكر لهم ، لا في تاريخٍ ولا في أسماءِ رجالٍ)).
(٢ في ف وع: ((سعيد )) خطأ.
(٣) في نسخة ق: ((في)).
١٩٢

قالَ: قالَ رسولُ الله ﴿: ((ليسَ الخبرُ كالمُعَاينةِ)) (١). وهذا أكثرُ ما وقعَ لنا في عدة
التسلسلِ بالآباءِ ، واللهُ أعلمُ .
السَّابِقُ واللَّحِقُ (٢)
وَهْوَ اشْتِرَاكُ رَاوِيَيْنِ سَابِقٍ
٨٥١. وَصَنَّفُوا فِي سَابِقٍ وَلاَ حِقِ
كَابْنِ دُوَيْدٍ رَوَيَا عَنْ مَالِكِ
٨٥٢. مَوْتَاً كَزُهْرِيٌّ وَذِي تَدَارُك
أُخْرَ كَالجُعْفِيِّ وَالَخَفَّاف
٨٥٣. سَبْعَ (٣) ثَلاَثُونَ وَقَرْنِ وَافِي
صنَّفَ الخطيبُ كتاباً سَّاهُ " السَّابق واللَّحق" ، وموضوعُهُ : أَنْ يشتركَ راويان في
الروايةِ عنْ شخصٍ واحدٍ ، وأحدُ الراوِيَيْنِ متقدِّمٌ ، والآخرُ متأخِرٌ ، بحيثُ يكونُ بينَ
وفاتيهما أمدٌ بعيدٌ . قالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ومِنْ فوائدِ ذلكَ تقريرُ حلاوةِ علوِّ الإسناد في
القلوب (٣) . ومثالُ ذلكَ: أنَّ الإمامَ مالكَ بنَ أنسٍ روى عنهُ أبو بكرِ الزهريُّ أحدُ
شيوخهِ ، وروى عنهُ أيضاً زكريا بنُ دُوَيْدٍ الكِنديُّ ، وقدْ تأخرتْ وفاةُ زكريا ابنِ دُوَيْدٍ
بعدَ موتِ الزهريِّ مائةً وسبعاً وثلاثينَ سنةً أو أكثر ، فإنَّ وفاةَ الزهريِّ في سنةٍ أربعٍ
وعشرينَ ومائةٍ ، وتأخَّرَ زكريا (٤) بِنُ دُوَيْدٍ إلى سنةِ نيفٍ وستِينَ ومائتين ، قلتُ : هكذا
مثّلَ ابنُ الصَّلاَحِ (٥) تبعاً للخطيبِ بزكريا بنِ دُوَيْدٍ ، وهوَ وإنْ كانَ روى عنْ مالكٍ ،
(١) الحديث من غير تسلسل: أخرجه أحمد ١ / ٢٧١، وابن عدي في الكامل ، الطبعة العلمية ٥ / ٤٤٠،
٨ / ٤٥٣، وأبو الشيخ في الأمثال (٥)، والحاكم في المستدرك ٢ / ٣٢١، وابن حبان (٦٢١٣ )،
والطبراني في الأوسط ( ٢٥) و (٢٨)، والخطيب في تاريخ بغداد ٦ / ٥٦ من حديث ابن عباس.
(٢) انظر في ذلك: الإرشاد ٢ / ٦٤٠ - ٦٤٢، والتقريب: ١٧١، واختصار علوم الحديث : ٢٠٥،
والشذا الفياح ٢ / ٥٧٠ - ٥٧٢، والمقنع ٢ / ٥٤٧ - ٥٤٨ ونزهة النظر ١٦٢، وطبعة عتر ٦٢ ،
وفتح المغيث ١٨٣/٣ - ١٨٦، وتدريب الراوي ٢٦٢/٢-٢٦٣، وتوضيح الأفكار ٤٨٠/٢-٤٨١ .
(٣) في ( فتح المغيث): ((سبع وثلاثون)) وهو خطأ عَرُوْضِي .
(٤) علوم الحديث : ٢٨٦.
(٥) في نسخة ص: ((وتأخرت وفاة زكريا)).
(٦) علوم الحديث : ٢٨٦ .
١٩٣

فإِنّهُ أحدُ الكَذَّابِينَ قالَ ابنُ حِبَّانَ: (( كانَ يضعُ الحديثَ، بلْ زادَ وادَّعى أنَّهُ سَمِعَ منْ
حُميدٍ الطويلِ، وروى عنهُ نسخةً موضوعةً)) (١). فلا ينبغي حيئذٍ أنْ يُمَثَّلَ بهِ والصوابُ:
أنَّ آخرَ أصحاب مالكٍ أحمدُ بنُ إسماعيلَ السهميُّ ، كما قالهُ المزيُّ (٢) ، وكانتْ وفاةٌ
السهميِّ سنةَ تسع وخمسينَ ومائتينٍ (٣) ؛ فيكونُ بينهُ وبينَ وفاة الزهريِّ مائةٌ وخمسٌ
وثلاثونَ سنةً ، والسهميُّ وإنْ كانَ ضعيفاً أيضاً فإنَّ أبا مصعب شَهدَ لهُ أَنَّهُ كانَ يحضرُ
معهم العَرْضَ على مالكٍ (٤) .
وقولي: ( أَخِّر ) أي: ابْنَ دُوَيْدٍ ، وقولي: (كالجُعْفِيِّ والخَفَّافِ ) أيْ: كما
تقدمتْ وفاةٌ محمدٍ بنِ إسماعيلَ الجعفيِّ البخاريِّ على وفاةِ أبي الحسينِ أحمدَ بنِ محمدٍ
الخفاف النيسابوريّ ، بهذا المقدارِ ، وهوَ مائةٌ وسبعٌ وثلاثونَ سنةً. وقدِ اشتركا في الروايةِ
عنْ أبي العباسِ محمدِ بنِ إسحاقَ السَّرَّاجِ، فروى عنهُ البخاريُّ في "تاريخهِ" (٥) وآخرُ مَنْ
روى عنِ السَّرَّاجِ الخفّافُ ، وتوفي البخاريُّ سنةَ سِتِّ وخمسين ومائتين ، وتوفي الخفافُ
سنةَ ثلاث وتسعينَ وثلاثمائةٍ (٦) ، ومن أمثلةِ ذلكَ في زمانِنَا: أنَّ الفخرَ بنَ البخاريِّ سمعَ
منهُ الزكيُّ عبدُ العظيمِ المنذريُّ ، وروى عنهُ جماعةٌ موجودونَ بدمشقَ في هذه السنةِ ،
وهي سنةً إحدى وسبعينَ وسبعمائةٍ ، منهم: عمرُ بنُ الحسنِ بنِ مَزيدٍ المزيّ ، ونجمُ الدينِ
ابنُ النجمٍ، وصلاحُ الدينِ إمامُ مدرسةِ الشيخِ أبي عمرَ، وقَدْ توفيَ الزكيُّ عبدُ العظيمِ سنةَ
سِتّ وخمسينَ وستمائةٍ (٧).
(١) المجروحين ١ / ٣١٤.
(٢) تهذيب الكمال (٧ / ٦ الترجمة ٦٣٢٠).
(٣) تهذيب الكمال (١ / ٣٠ الترجمة ٩).
(٤) المصدر السابق .
(٥) انظر على سبيل المثال: التاريخ الكبير ٣٢٠/٣، ٢٥١/٧ و٤٢٤، ٦/٨ و١٠ و١١ و١٢ و٢٣ و٢٥.
(٦) انظر: السِّير ١٦ / ٤٨١، وفيه وفاته سنة (٣٩٥ هـ) كذا في الشذرات ٣ / ١٤٥، وما في
الأنساب ٢ / ٤٤٣ موافق لما ورد هنا .
(٧) انظر: السِّير ٢٣ / ٣١٩، فيكون ما بين وفاة المنذري ، وسنة تصنيف الشرح: مائة وخمس عشرة سنة.
١٩٤

مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلاَّ رَاوٍ (١) وَاحِدٌ (٢)
مَنْ عَنْهُ رَاوٍ وَاحِدٌ لاَ ثان
٨٥٤. وَمُسْلِمَّ صَنَّفَ فِي الْوُحْدَانِ
هُوَ ابْنُ خَتْبَشٍ وَعَنْهُ الشَّعْبِي
كَعَامِرِ بْنِ شَهْرِ اوْ (٣) كَوَهْب
٨٥٥.
بأنَّ هَذَا النَّوْعَ لَيْسَ فِيْهِمَا
وَغُلّطَ الَحَاكِمُ حَيْثُ زَعَمَا
٨٥٦.
٨٥٧. فَفِي الصَّحِيحِ أَخْرَجَا (٤) المُسَيِّبَا
وأخْرَجَ الجُعْفِيُّ لابْنِ تَغْلِبَا
منْ أنواعٍ علومِ الحديثِ معرفةٌ مَنْ لم يروِ عنهُ إلا راوٍ واحدٌ منَ الصحابة والتابعينَ
ومَنْ بَعدهمْ، وصَنَّفَ فيهِ مسلمٌ كتابَهُ المسمَّى بكتابٍ " المنفرداتِ والوُحْدانِ " ، وعندي
بهِ نسخةٌ بخطّ محمدِ بنِ طاهر المقدسيِّ ، ولم يرهُ ابنُ الصَّلاَحِ كما ذكرَ (٥) .
ومثالُهُ في الصحابةِ : عامرُ بنُ شهرِ الهمدانيُّ، ووَهْبُ بنُ خَنْبشِ (٦) الطائيُّ،
عدادهما في أهلِ الكوفةِ، تفرَّدَ الشَّعِيُّ بالروايةِ عنْ كلِّ واحدٍ منهما فيما ذكرهُ مسلمٌ (٧)
وغيرُهُ . وحديثُ عامرِ بنِ شَهْرٍ في السننِ لأبي داودَ (٨) ، وهوَ وإِنِ انفردَ عنهُ الشعِىُّ ،
(١) سقط من ف و ع .
(٢) انظر في ذلك : معرفة علوم الحديث ١٥٧ - ١٦١، والإرشاد ٢ / ٦٤٣ - ٦٥٠، والتقريب : ١٧١ -
١٧٣، واختصار علوم الحديث: ٢٠٦ - ٢٠٨، والشذا الفياح ٥٧٣/٢ - ٥٧٩، والمقنع ٥٤٩/٢ -
٥٦١، وفتح المغيث ١٨٧/٣ - ١٨٩ وتدريب الراوي ٢٦٤/٢ - ٢٦٨، وتوضيح الأفكار ٤٨١/٢ -
٤٨٢ .
(٣) بوصل همزة ( أو ) لضرورة الوزن .
(٤) في (أ) و (ب) و (7): ((أخرج))، وفي (فتح المغيث) و (النفائس): ((أخرجا)).
فمَن أفرد راعى لفظ: ((الصحيح))، ومَن ثَّى راعى المعنى في: ((الصحيح)) أي: في الصحيح
للبخاري ومسلم ؛ لذلك يصحُّ الوجهانِ .
(٥) علوم الحديث : ٢٨٧ ، وقد طبع كتاب مسلم بالاسم نفسه الذي ذكره المصنف .
(٦) في ف وع: ((حنيش)) مصحف وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية ، وهو وهب ابن خنبش الطائي ، له
صحبة، روى عنه الشعبي. ( الكاشف ٢ / ٣٥٧ الترجمة ٦١٠٨)، وانظر: الإكمال ٢ / ٣٤٢.
(٧) المنفردات والوحدان : ٥٢.
(٨) برقم ( ٣٠٢٧).
١٩٥

فهوَ مذكورٌ في السِّيرِ، فقدْ ذكرَ سيفٌ (١) ، عَنْ طلحةَ الأعلمِ (٢)، عنْ عكرمةَ، عنِ
ابنِ عباسٍ : أَنَّ أَوَّلَ مَنِ اعترضَ على الأسودِ العَنْسِيِّ وكابرَهُ عامرُ بنُ شَهْرِ في ناحيتهِ ،
ء
وكانَ أَحدَ عُمَّالِ النِّ ◌َ﴿ّ على اليمنِ (٣)، وحديثُ وَهْبٍ بِنِ خَنْبَشِ عندَ النسائِيِّ (٤)
وابن ماجه (٥) . ووقعَ عندَ ابنِ ماجه في روايةٍ لهُ (٦): هَرِمُ بنُ خَتْبَشِ ، وكذا ذكرهُ
الحاكمُ في "علومِ الحديثِ" (٧) وتبعهُ أبو نعيمٍ في " علومِ الحديثِ " لهُ أيضاً. قالَ ابنُ
الصَّلاَحِ: ((وذلكَ خطأٌ )) (٨). قالَ المزيُّ: ((ومَنْ قالَ: وهبٌّ أكثرُ وأحفظُ؟)) (٩).
وقدْ مَثِّلَ ابنُ الصَّلاَحِ ذلكَ بأمثلةٍ في الصحابةِ والتابعينَ ، وعليهِ في كثير منها اعتراض
أوضحتها في كتاب مفردٍ يتعلقُ بكتابِ ابنِ الصَّلاَحِ (١٠) .
وقد زعمَ الحاكمُ في كتابهِ " المدخل إلى كتابِ الإكليلِ " (١١) بأنَّ أحداً من هذا
القبيلِ لم يخرِّجْ عنهُ البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحهما . وأشرتُ إلى ذلكَ بقولي : ( ليسَ
فيهما ) أي : ليسَ في الصحيحينِ . وتبعهُ على ذلكَ البيهقيُّ فقالَ في كتابِ الزكاةِ من
(١) هو سيف بن عمر الضبِّي الإخباري الشهير، مصنّف الفتوح والردة ، انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال
٢/ ٢٥٥ (٣٦٣٧) .
(٢) في التاريخ الكبير ٤ / ٣٤٩ (٣٠٩٣)، والجرح والتعديل ٢ / ٤٨٢، وتاريخ الإسلام (وفيات سنة
١٤٤) في ترجمته : ((طلحة بن الأعلم)).
(٣) انظر: تهذيب الكمال ٤ / ٣١، والإصابة ٢ / ٢٥١.
(٤) في الكبرى ( ٤٢٢٥ ) .
(٥) برقم ( ٢٩٩١).
(٦) برقم ( ٢٩٩٢).
(٧) معرفة علوم الحديث : ١٥٨.
(٨) علوم الحديث : ٢٨٧ .
(٩) تهذيب الكمال ٧ / ٤٩٦ (٧٣٥١)، وهكذا نسب ابن ماكولا في إكماله ٢ / ٣٤٢ من قال بهذا إلى
التصحيف .
(١٠) انظر: التقييد والإيضاح ٣٦١ - ٣٦٨ للمصنف، فقد أجاب عن كثير مما ذكره ابن الصلاح.
(١١) : ٣٨.
١٩٦

" سننه " (١) عندَ ذكر حديثِ بهزِ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ: ((ومَنْ كتمها فإنَّا آخذُوها وشطرَ
مالِهِ ... )) الحديث (٢). ما نصّهُ: ((فأما البخاريُّ ومسلمٌ فإنهما لم يخرجاهُ جرياً على
عادتهما في أنَّ الصحابيَّ أو التابعيَّ إذا لَمْ يكنْ لهُ إلَّ راوٍ واحدٌ لَمْ يُخرّجا حديثَهُ في
الصحيحينِ ... إلى آخرٍ. كلامِهِ))، وغلَّطَ الحاكمَ في ذلكَ جماعةٌ منهم: محمدُ بنُ طاهرٍ(٣)
والحازميُّ (٤). ونُقِضَ ذلكَ عليهِ بأَنَّهما أخرجا حديثَ المسيِّبِ بنِ حَزْنٍ في وفاة أبي
طالبٍ (٥) معَ أَنَّهُ لا راويَ لهُ غيرُ ابنِهِ سعيد بنِ المسيِّبِ . وكذلكَ أخرجَ أبو عبدِ الله
الجعفيُّ البخاريُّ حديث عمرو بنٍ تَغْلِبَ مرفوعاً: ((إِنَّي لأعطـي الرَّجُلَ، والذي
أدعُ أحبُّ إليٍ)) (٦). ولم يَروِ عن عمرو بنِ تَعْلِبَ (٧) سوى الحسنِ البصريِّ، فيما قالهُ
مسلمٌ في كتابٍ " الوُحْدانِ " (٨)، والحاكمُ في " علومِ الحديثِ " (٩) وغيرُهما . وقالَ ابنُ
عبدِ البِّ: إنّهُ روى عنهُ أيضاً الحكمُ ابنُ الأعرجِ (١٠)، ولم أرَ لهُ روايةً عنهُ في شيءٍ من
(١) السنن الكبرى ٤ / ١٠٥.
(٢) وعند البيهقي: ((إبلهِ)) وهي كذلك عند ابن حبان في المجروحين ١ / ١٩٤، وقد نقل الدكتور بشار في
تعليقه على تهذيب الكمال ٤ / ٢٦٢ ط ٩٨ عن ابن حبان ما ليس فيه فلعله وهم في ذلك .
(٣) في كتابه شروط الأئمة الستة : ١٨.
(٤) في كتابه شروط الأئمة الخمسة : ٣٤ - ٣٥ .
(٥) أخرجه البخاري ٢ / ١١٩ رقم (١٣٦٠) باب: إذا قال المشرك: لا إله إلا الله، ومسلم ١ / ٤٠
رقم ( ٢٤ ) باب : الدليل على صحة من حضره الموت .
(٦) صحيح البخاري ٢ / ١٣ (٩٢٣) و٤ /١١٤ (٣١٤٥) و٩/ ١٩١ (٧٥٣٥)، وهو عند أحمد
في المسند ٥ / ٦٩ كلاهما من طريق جرير بن حازم ، عن الحسن ، قال : حدثنا عمرو بن تغلب ....
وأخرج له البخاري ٤ / ٥١ حديثاً آخر من طريق جرير عن الحسن ، قال: حدثنا عمرو بن تغلب
مرفوعاً: (( إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً ينتعلون نعال الشعر وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا
قوماً عراض الوجوه ، كأن وجوههم المجان المطرقة ))
(٧) في ف: (( ثعلب )) .
(٨) : ٤٦ - ٤٩، وقال المزي في تهذيب الكمال (٥ / ٣٩٦ الترجمة ٤٩٢١): ((روى عنه الحسن
البصري ، ولم يرو عنه غيره فيما قاله غير واحد )).
(٩) : ١٥٩.
(١٠) الاستيعاب ٢ / ٥١٨ .
١٩٧

طرقِ أحاديثِ عَمْرِو بنِ تغلبَ ؛ فلذلكَ مثلتُ بهِ ، ومثّلَ ابنُ الصَّلاَحِ (١) بأمثلةٍ في
الصحيحِ ، عليهِ فيها مؤاخذاتٌ فتركتُها .
مَنْ ذُكِرَ بِنُعُوت مُتَعَدِّدة (٢)
٨٥٨. وَاعْنِ بِأَنْ تَعْرِفَ مَا يَلْقَبِسُ" مِنْ خَلَّةٍ (٢) يُغْنَى بِهَا المُدَلِّسُ
فُعِلَ فِي الْكَلْبِيِّ (٤) حَتَّى أُبْهِمَا
٨٥٩. مِنْ نَعْتِ رَاوٍ بِنُعُوتٍ نَحْوَمَا
سَمَّاهُ حَمَّاداً أبُو أُسَامَةْ (٥)
٨٦٠. مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ العَلاَّمَةْ
٨٦١٠. وَبَأَبِي النَّصْرِ بنِ إِسْحَاقَ ذَكَرْ وَبِأَبِي سَعِيدٍ الْعَوْفِيْ (٦) شَهَرْ
هذا النوعُ لبيانٍ مَنْ ذُكِرَ منَ الرواةِ بأنواعٍ منَ التعريفاتِ منَ الأسماءِ ، أو الكُنى ،
أو الألقاب ، أو الأنساب: أما مِنْ جماعةٍ مِنَ الرواةِ عنهُ يعرفهُ كلُّ واحدٍ بغيرِ ما عرفَهُ
الآخرُ ، أو مِنْ راوٍ واحدٍ عنهُ ، فيعرِّفُهُ مرةً بهذا، ومرةً بذاكَ ، فيلتبسُ ذلكَ على مَنْ لا
معرفةَ عندهُ ، بلْ على كثيرٍ منْ أهلِ المعرفةِ والحفظِ ، وإنَّما يفعلُ ذلكَ كثيراً المدّسونَ.
وقدْ تقدَّم عندَ ذكرِ التدليسِ أنّ هذا أحدُ أنواعِ التدليسِ ويسمى : " تدليسَ
الشيوخِ " ، وقدْ صَنَّفَ في ذلكَ الحافظُ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ الأزديّ كتاباً نافعاً سَّاهُ
" إيضاح الإشكال " عندي بهِ (٧) نسخةٌ (٨). وصنَّفَ فيهِ الخطيبُ البغداديُّ كتاباً كبيراً
(١) علوم الحديث : ٢٨٨.
(٢) انظر في ذلك: الإرشاد ٢ / ٦٥١ - ٦٥٥، والتقريب: ١٧٣، واختصار علوم الحديث : ٢٠٨ -
٢٠٩، والشذا الفياح ٢ / ٥٨٠ - ٥٨٣، والمقنع ٢ / ٥٦٢ - ٥٦٤، ونزهة النظر: ١٩٤، وطبعة
عتر : ٧٥ - ٧٦، وفتح المغيث ٣ / ١٩٠ - ١٩٤، وتدريب الراوي ٢ / ٢٦٨ - ٢٧١، وتوضيح
الأفكار ٢ / ٤٨٢، وظفر الأماني : ١١١ .
(٣) في (ب): ((خُلة))، وما أثبت من بقية النسخ، وهو ما صرَّح به المصنف لاحقا.
(٤) في ( ب ) : أفعل بالكلي ، والصواب ما أثبت .
(٥) في نسخة ق: ((أمامة)) خطأ محض .
(٦) بالسكون لضرورة الوزن .
(٧) في ف وع: ((منه)) وما أثبتناه اتفقت عليه جميع النسخ الخطية .
(٨) وتوجد نسخة منه في المكتبة السعيدية. انظر: الفهرس الشامل ١ / ١٦٩ (١٥١١).
١٩٨

سَّهُ : " المُوضِحِ لأوهامٍ الجمعِ والتَّفريقِ " (١)، بدأَ فيهِ بأوهامِ البخاريِّ في ذلكَ، وهوَ
عندي بخطِّ الخطيب .
فمنْ أمثلةِ ذلكَ : ما فعلهُ الرواةُ عنٍ محمَّدٍ بِنِ السَّائِبِ الكُلْبِيِّ العلاَّمةِ في الأنساب،
أحدِ الضعفاء (٢)، فقدْ روى عنهُ: أبو أسامةَ حمادُ بنُ أسامةَ فَسمَّاهُ: حَمَّادَ بنَ السائب(٣)
وروى عنهُ: محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ يسارِ فسمَّاهُ مرةً ، وكَّاهُ مرةً: بأبي النضرِ ، ولم يسمِّهِ.
وروى عنهُ : عَطِيَّةُ العَوْبُّ فَكَنَّاهُ : بأبي سعيدٍ ، ولم يسمِّهِ . فأما روايةُ أبي أسامةَ عنهُ،
فرواها عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ عنْ حمزةَ بنِ محمدٍ، هوَ الكنائيُّ الحافظُ، بسنده إلى أبي أسامةَ،
عَنْ حَمَّادِ بنِ السائبِ ، قالَ: حدثنا إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ ، عنِ ابنِ عباسٍ
مرفوعاً: ((ذكاةُ كلّ مَسْكٍ دِبَاغُهُ)) (٤). ثمْ قالَ: ((قالَ لنا حمزةُ بنُ محمدٍ : لا أعلمُ
أحداً روى هذا الحديثَ عنْ حمادِ بنِ السائبِ غيرَ أبي أسامةَ، وحمادٌ هذا ثقةٌ كوفيٌّ، ولهُ
حديثٌ آخرُ عنْ أبي إسحاقَ عن أبي الأحوصِ، عنْ عبدِ اللهِ في التشهدِ »، قالَ عبدُ الغنيِّ:
ثم قدمَ علينا الدار قطُّ ، فسألتهُ عن هذا الحديثِ، وعنْ حمادِ بنِ السائبِ، فقالَ لي: الذي
روى عنهُ أبو أسامةَ ، هوَ محمدُ بنُ السائبِ الكلِيُّ إلاَّ أنَّ أبا أسامةَ كانَ يُسمِّهِ حماداً. قالَ
عبدُ الغنيِّ : فَتَبِيَّنَ لِي أَنَّ حمزةَ قدْ وَهِمَ من وجهينٍ :
أحدهما : أنْ جعلَ الرجلينِ واحداً .
والآخر : أنْ وثَّقَ مَنْ ليسَ بثقةٍ ؛ لأنَّ الكلبيَّ عِندَ العلماءِ غيرُ ثقةٍ ، قالَ عبدُ الغنيِّ: ثَمَّ إِنِّي
نظرتُ في كتابٍ " الكنى " لأبي عبدِ الرحمنِ النَّسَوِيّ، فوجدتُّهُ قَدْ وَهِمَ فِيهِ وَهَمَاً أُقْبِحَ مِنْ
(١) وهو مطبوع .
(٢) انظر : ميزان الاعتدال ٢ / ٥٥٦ .
(٣) انظر: موضح أوهام الجمع والتفريق ٢ / ٣٥٧ .
(٤) أخرجه بهذا السند الحاكم في المستدرك ٤ / ١٢٤، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ٢ / ٣٥٧
- ٣٥٨ من طريق نعيم بن حماد، قال: حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا حماد بن السائب ، قال : حدثنا
إسحاق بن عبد الله بن الحارث ، قال : سمعت ابن عباس ، فذكره . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد ولم
يخرجاه)) ، ولم يتعقبه الذهبي.
١٩٩

وَهَمٍ حمزةَ ، رأيتُهُ قَدْ أُخرجَ هذا الحديثِ (١) عِنْ أحمدَ بنِ عليٍّ ، عنْ أَبِي مَعْمَر ، عنْ أَبي
أسامةَ حمادِ بنِ السائبِ ، وإنما هوَ عنْ حَمّادِ ابنِ السائبِ ، فأسقطَ قولَهُ: عنْ ، وخفيَ
عليهِ أنَّ الصوابَ عنْ أبي أسامةَ حَمَّادِ ابنِ أسامةَ ، وأَنَّ حمادَ بنَ السائبِ هوَ الكلِيُّ ، قالَ
عبدُ الغنيِّ : والدليلُ على صحةٍ قولِ الدارقطيِّ : أنَّ عيسى بنَ يونسَ رواهُ عنِ الكلبيِّ
مصرِّحاً بهِ غيرَ مخفيهِ . انتهى (٢) . وأما روايةُ ابنٍ (٣) إسحاقَ عنهُ ، فقالَ البخاريُّ في
" التاريخ الكبير": ((روى محمدُ بنُ إسحاقَ عن أبي النَّضْرِ، وهوَ الكلِيُّ)) (٤)، قالَ
الخطيبُ - فيما قرأتُ بخطّهِ - : وهذا القولُ صحيحٌ (٥) . - قالَ -(٦): فأمَّا روايةُ ابن
إسحاقَ، عنِ الكلِيِّ التي كنَّهُ فيها، ولم يسمِّهِ ثُمَّ رواها بإسنادِهِ إلى محمدٍ بِنِ إسحاقَ، عنْ
أبي النَّصْرِ ، عَنْ بَاذَانَ عنِ ابنِ عباسٍ ، عَنْ تميمِ الدَّاريِّ في هذه الآيةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ
آمَنُوا شَهَدَةُ بَيْنِكُمُ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الَوْتُ﴾(٧) وقِصَّةٍ جَامِ الفِضَّةِ(٨) .
(١) بعد هذا في ف وع: ((عن حمزة)) خطأ لم يرد في شيء من النسخ الخطية .
(٢) موضح أوهام الجمع والتفريق ٢ / ٣٥٨ .
(٣) في ف وع: ((أبي)) خطأ .
(٤) التاريخ الكبير ١ / ١٠١ الترجمة (٢٨٣).
(٥) الموضح لأوهام الجمع والتفريق ١ / ١٦.
(٦) الموضح ١ / ١٦ - ١٧ .
(٧) المائدة : ١٠٦ .
(٨) رواه الترمذي ( ٣٠٥٩)، وابن جرير في تفسيره ٧ / ٧٥، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ( ١٢٢٣ )،
والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١٦/١ - ١٧، وابن الأثير في أسد الغابة ٥/٤ (٣٥٩٩).
من طريق محمد بن إسحاق ، عن أبي النضر ، عن باذان - مولى أم هانئ - ، عن ابن عباس ، عن تميم
الداري به ( وفيه قصة طويلة ) .
قال الترمذي عقبه : (( هذا حديث غريب ، وليس إسناده بصحيح ، وأبو النضر الذي روى عنه محمد بن
إسحاق هذا الحديث هو عندي : محمد بن السائب الكلبي ، يكنى أبا النضر ، وقد تركه أهل الحديث ،
وهو صاحب التفسير )) .
٢٠٠