Indexed OCR Text
Pages 161-180
ثمّ إِنَّ التابعينَ طِباقٌ ، فجعلهم مسلمٌ في كتاب " الطبقات " ثلاث طبقات . وكذا فعلَ ابنُ سعدٍ في " الطبقاتِ" ، وربَّما بلغَ بهم أربعَ طبقاتٍ . وقالَ الحاكمُ في " علومِ الحديثِ ": هم خمسَ عشرةَ طبقةً، آخرهم مَنْ لقيَ أنسَ بنَ مالكٍ من أهلٍ البصرةِ ، ومَنْ لقيَ عبدَ اللهِ بنَ أبي أوفى من أهلِ الكوفةِ ومَنْ لقيَ السائبَ بنَ يزيدَ من أهلِ المدينةِ )) (١) وعدَّ الحاكمُ منهم ثلاثَ طبقاتٍ فقطْ . وسيأتي نقلُ كلامهِ . فالطبقةُ الأولى منَ التابعينَ مَنْ روى عنِ العشرةِ بالسماعِ منهم ، وليسَ في التابعينَ أحدٌ سمعَ منهم إلاَّ قيسَ بنَ أبي حازمٍ. ذكرهُ عبدُ الرحمنِ بنُ يوسفَ ابنُ خِرَاشِ (٢). وقالَ أبو عُبيدٍ الآحُرِيُّ (٣) عن أبي داودَ : روى عن تسعةٍ منَ العشرةِ، ولم (٤) يروِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ » (٥) . وأمَّا قولُ الحاكمٍ في النوعِ السابعِ من " علومِ الحديثِ" : وقدْ أدركَ سعيدُ بنُ المسيبِ أبا بكرٍ ، وعمرَ ، وعثمانَ ، وعليّاً، وطلحةَ ، والزبيرَ إِلى آخرِ العشرةِ . قالَ : (( وليسَ في جماعةِ التابعينَ مَنْ أدركهم وسمعَ منهم غيرُ سعيدٍ ، وقيسِ بنِ أبي حازمٍ)). انتهى (٦)، فهو غلطٌ صريحٌ ، وكذا قولهُ في النوعِ الرابعَ عشر: (( فمنَ الطبقةِ الأولى قومٌ لحقوا العشرةَ (٧) منهم سعيدُ بنُ المسيِّبِ ، وقيسُ بنُ أبي حازمٍ، وأبو عثمانَ النَّهْديُّ، وقيسُ بنُ عُبَادِ (٨)، وأبو سَاسَانَ حُضَيْنُ (٩) بنُ المنذرِ، وأبو وائلٍ ، (١) معرفة علوم الحديث : ٤٢ . (٢) ذكره المزي في تهذيبه ٦ / ١٣٠ (٥٤٨٥). وكذا قال يعقوب بن شيبة . (٣) سؤالاته : ١١٣. (٤) حرف الواو لم يرد في السؤالات . (٥) والناحية النظرية لا تمنع وقوع سماعه من عبد الرحمن ؛ لكونه سمع ممن هو أقدم وفاة من عبد الرحمن مثل أبي بكر وعمر، وعبد الرحمن توفي سنة ٣٢ هـ ، ومن نفاه فإنما أراد نفي الوقوع ، وهو غير مستلزم لنفي الإمكان . (٦) انظر : علوم الحديث : ٢٧٢. (٧) في ع: ((العشرية)) خطأ . (٨) في ف وع: ((عبادة)) خطأ. (٩) في ف وع: ((حصين )) بالصاد المهملة خطأ. ١٦١ وأبو رَجَاءِ العُطَارِديُّ)). انتهى (١). وقد أُنكِرَ ذلكَ على الحاكم؛ لأنَّ سعيدَ بنَ المسيب إنما وُلِدَ في خلافةِ عمرَ ، بلا خلافٍ ، فكيفَ يسمعُ مِنْ أبي بكرٍ؟ والصحيحُ أيضاً: أنَّهُ ء لَمْ يسمعْ منْ عمرَ ، قالهُ يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ ويحيى بنُ معينٍ (٢) وأبو حاتم الرازيُّ (٣)، نَّعَمْ ... ، أثبتَ أحمدُ بنُ حنبلِ سماعهُ منهُ (٤). وبالجملةِ فلمْ يسمعْ من أكثرِ العشرةِ ، بلْ قالَ بعضُهُمْ فيما حكاهُ ابنُ الصلاحِ: أَنَّهُ لا يصحُّ له روايةٌ عن أحدٍ منَ العشرةِ إلاّ سعدَ بنَ أبي وقاصٍ (٥). المسألةُ الثالثةُ : اختلفوا في أفضلِ التابعينَ ، فقالَ عثمانُ الحارثيُّ: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ: أفضلُ التابعينَ سعيدُ بنُ المسيبِ ، فقيلَ لهُ: فعلقمةُ والأسودُ ، فقالَ: سعيدُ وعلقمةُ والأسودُ )) (٦)، وهوَ المرادُ بقولي: (لكنَّهُ الأفضلُ)، فالضميرُ لسعيدٍ، وقالَ عليُّ ابنُ المدينيُّ: هوَ عندي أجلُّ التابعينَ ، وقالَ أبو حاتم الرازيُّ: («ليسَ في التابعينَ أنبلُ من ابنِ المَسيِّبِ)) (٧). وقالَ ابنُ حَبَّانَ: ((هو سيِّدُ التابعينَ)) (٨) ووردَ عنْ أحمدَ أيضاً أنَّهُ قالَ: أفضلُ التابعينَ قيسُ بنُ أبي حازمٍ وأبو عثمانَ النَّهْديُّ ، ومسروقٌ ، هؤلاء كانوا فاضلينَ ومِنْ عِلْيةِ التابعينَ (٩). وعنهُ أيضاً قالَ: لا أعلمُ في التابعينَ مثلَ أبي عثمانَ وقيسٍ (١٠). (١) معرفة علوم الحديث : ٤٢ . (٢) تاريخه رواية الدوري ٢ / ٢٠٧ (٩٩٩). (٣) الجرح والتعديل ٤ / ٥٩ الترجمة (٢٦٢)، والمراسيل (١١٤) لابنه، وراجع جامع الترمذي ٨٣/٣ عقيب ( ١٤١٥)، وتهذيب التهذيب ٤ / ٨٧ . (٤) العلل ومعرفة الرجال ٢٨٩/١ (تحقيق وصي الله)، من قوله: ((والصحيح)) إلى هنا نقله تلميذ المصنف سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف ٤٤٤/١ (١٩٦٠). (٥) علوم الحديث : ٢٧٢ . (٦) تهذيب الكمال ٣ / ٢٠٠ (٢٣٤٢). (٧) نقله المزي في تهذيب الكمال ٣ / ٢٠٠ (٢٣٤٢) وتمامه: ((وهو أثبتهم في أبي هريرة)). (٨) الثقات ٤ / ٢٧٤ . (٩) علوم الحديث : ٢٧٤. (١٠) نفسه . ١٦٢ وقالَ الإِمامُ أبو عبدِ الله محمدُ (١) بنُ حَفِيْفٍ الشيرازيُّ (٢): اختَلَفَ الناسُ في أفضلِ التابعينَ ، فأهلُ المدينةِ يقولونَ : سعيدُ بنُ المسيِّبِ ، وأهلُ البصرة يقولونَ : الحسنُ البصريُّ ، وأهلُ الكوفةِ يقولونَ : أويسٌ القربيُّ. واستحسنهُ ابنُ الصلاحِ (٣). قلتُ : الصحيحُ ، بلِ الصوابُ ما ذهبَ إليهِ أهلُ الكوفةِ ، لما روى مسلمٌ في " صحيحهِ " (٤) من حديث عمرَ بنِ الخطابِ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِلَ ﴿و يقولُ: ((إنَّ خيرَ التابعينَ رجلٌ يقالُ لهُ : أُويسٌ ... )) الحديث. فهذا الحديثُ قاطعٌ للنزاعِ . وأمَّا تفضيلُ أحمدَ لابنِ المسيِّبِ وغيرِهِ فلعلَّهُ لَمْ يبلغْهُ هذا الحديثُ ، أَوْ لَمْ يصحَّ عنهُ (٥) ، أو أرادَ بالأفضليةِ : الأفضليةَ في العلمِ لا الخيريةِ ، وقدْ تقدَّمَ في " معرفة الصحابةِ " أنَّ الخطابيَّ نقلَ عن بعضِ شيوخهِ أَنَّهُ : كانَ يُفرِّقُ بينَ الأفضليةِ والخيريةِ ، واللهُ أعلمُ . حَفْصَةٌ مَعْ عَمْرَةَ أُمّ الدَّرْدَا (٧) ٨٢٣. وفي نِسَاءِ (٦) الْتَّابِعِينَ الأَبْدَا هذا بيانٌ لأفضلِ التابعياتِ ، فقولي : (الأبدا) أي: أبداهُنَّ، بمعنى: أولهنَّ في الفضلِ . وقدْ روى أبو بكرٍ بنُ أبي داودَ بإسنادِهِ إلى إِيَّاسِ بنِ معاويةَ قالَ: ما أدركتُ أحداً أُفَضِّلُهُ على حفصةَ ، يعني : بنتَ سيرينَ ، فقيلَ لهُ : الحسنُ وابنُ سيرينَ ، فقالَ أما أنا فلا (٨) أفضِّلُ عليها أحداً (٩) . وقالَ أبو بكرِ ابنُ أبي داودَ : سيدتا التابعينَ من النساء (١) سقطت من ف وع، وهو ثابت في جميع النسخ الخطية. (٢) المتوفّى سنة (٣٧١ هـ)، انظر: الأنساب ٥٠٤/٣، وسير أعلام النبلاء ٣٤٢/١٦. (٣) علوم الحديث : ٢٧٤ . (٤) صحيح مسلم ٧ / ١٨٩ (٢٥٤٢). (٥) في ف وع: ((ولم يصح عنه))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية، وهو الصواب. (٦) في النفائس: ((النساء)) . (٧) بالقصر لضرورة الوزن والتصريع . (٨) في ن وص: (( فما)). (٩) رواه المزي بإسناده في تهذيب الكمال ٥٢٦/٨، ونقله الذهبي في الكاشف ٥٠٥/٢، والسير ٥٠٧/٤، وابن حجر في تهذيب التهذيب ١٢ / ٤٠٩ . ١٦٣ حَفْصَةُ بنتُ سيِرِينَ ، وعَمْرَةُ بنتُ عبدِ الرحمنِ ، وثالثتُهما وليستْ كهما: أُمُّ الدرداءِ (١)، يريدُ الصُّغْرى، واسمها هُحَيْمَةُ، ويقالُ: جُهَيْمَةُ (٢). فأمَّا أُمُّ الدرداءِ الكُبْرى ، فهيَ صحابيةٌ واسمها خَيْرَةٌ (٣). خَارِجَةُ القَاسِمُ ثُمَّ عُرْوَهْ ٨٢٤. وَفِي الْكِبَارِ الفُقَهَاءِ السَّبْعَةْ سَعِيدُ والسَّابِعُ ذُو اشْتِيَاهِ ٨٢٥. ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ الله أَوْ فَأَبُو بَكْرٍ خِلاَفٌ قَائِمُ ٨٢٦. إمَّا أَبُو سَلَمَةٍ (٤) أَوْ سَائِمُ منَ المعدودينَ في أكابرِ (٥) التابعينَ ، الفقهاءُ السّبْعَةُ مِنْ أهلِ المدينةِ ، وهمْ: خارجةُ بنُ زيدِ بنِ ثابتٍ، والقاسمُ بنُ محمدِ بنِ أبي بكرٍ، وعروةُ بنُ الزبيرِ، وسليمانُ بنُ يسارٍ ، وعبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ ، وسعيدُ بنُ المسيِّبِ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ ، فهؤلاءِ همُ الفقهاءُ السبعةُ عندَ أكثر علماءِ الحجازِ كما قالَ الحاكمُ (٦) ، وجعلَ ابنُ المباركِ : سالم بنَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ مكانَ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، فقالَ : كانَ فقهاءُ أهلِ المدينةِ الذينَ يصدرونَ عن آرائهم سبعةٌ ، فذكرهمْ (٧). وذكرَهمْ أبو الزِّنادِ ، فجعلَ أبا بكرِ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ مكانَ أبي سلمةَ ، أو سالِمٍ ، فروى ابنهُ عبدُ الرحمنِ عنهُ ، قالَ : أدركتُ منْ فقهائنا الذينَ يُنْتَهى إلى قولِهم فذكرَهمْ، وقالَ : همْ أهلُ فقهٍ وصلاحٍ وفضلٍ (٨) . (١) نقله عنه ابن الصلاح في علوم الحديث : ٢٧٥ . (٢) في ف وع: ((هجيمة)) وهو ذهول من الناشرين . (٣) ترجمتها في الثقات ١١٦/٣، وتجريد أسماء الصحابة ٣٢١/٢ (٣٨٦٢)، والإصابة ٢٩٥/٤ (٣٨٦). (٤) بالصرف لضرورة الوزن . (٥) في ف وع: ((كبار)) وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية . (٦) معرفة علوم الحديث : ٤٣ . (٧) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ١ / ٣٢٥، والبيهقي في المدخل رقم (١٥٧) والذهبي في تاريخ الإسلام ٤ / ١١٦ ط القدسي ، وفي سير أعلام النبلاء ٤ / ٤٦١ . (٨) أخرجه عنه الفسوي في المعرفة ٣٥٢/١، والحاكم في معرفة علوم الحديث: ٤٣، والبيهقي في المدخل (١٥٦) . ١٦٤ وقدْ بلغَ بهم يحيى بنُ سعيدٍ: اثني عشرَ فنقصَ وزادَ ، فروى عليُّ بِنُ المدينيِّ عنهُ ، قالَ : فقهاءُ أهلِ المدينةِ اثنا عشرَ : سعيدُ بنُ المسيب ، وأبو سلمةَ والقاسمُ بنُ محمدٍ ، وسالم وحمزةُ وزيدٌ وعبيدُ اللهِ وبلالٌ بنو عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، وأبانُ بنُ عثمانَ بنِ عفَانَ ، وقَبْصةُ بنُ ذُؤَيِبٍ وخارجةُ وإسماعيلُ ابنا زِيدِ بنِ ثابتٍ (١). ٨٢٧. والْمُدْرِكُونَ (٢) جَاهِلِيَّةً فَسَمْ مُخَضْرَمِينَ كَسُوَيْدٍ فِي أُمَمْ المخضرَمونَ منَ التابعينَ - بفتحِ الراءِ - وهمُ الذينَ أدركوا الجاهليةَ وحياةً رسول الله ﴿، وليستْ لهم صُحبةٌ ، ولَمْ يشترطْ بعضُ أهلِ اللغةِ نفيَ الصُّحبةِ قالَ صاحبُ " المحكم": ((رَجُلٌ مُخَضْرَمٌ إذَا كَانَ نِصْفُ عُمُرِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ونِصْفُهُ في الإِسلام)) (٣). فمقتضى (٤) هذا: أنَّ حكيمَ بنَ حزامٍ ، ونحوَهُ مخضرمٌ، وليسَ كذلكَ منْ حيثُ الاصطلاحُ ؛ وذلكَ (٥) لأَنّهُ متَرَدّدٌ بينَ طبقتينِ لا يُدْرِى مِنْ أيتهما هوَ ، فهذا هوَ مدلولُ الْخَضْرَمَةِ ، قالَ صاحبا " المحكمِ " و "الصحاح": ((لحمٌ مخضرمٌ، لا يُدْرَى مِنْ ذَكَرِ هوَ أو [من] (٦) أنثى)). انتهى (٧)، فكذلكَ المخضرمونَ مترددونَ بينَ الصحابةِ للمعاصرةِ وبينَ التابعينَ، لعدمِ الرؤيةِ، وفي كلامٍ ابنِ حبَّنَ في " صحيحهِ " موافقةٌ لكلام صاحبِ " المحكم"، فإِنَّهُ قالَ: (( والرجلُ إذا كانَ في الكفرِ لهُ ستونَ سنةً ، وفي الإسلامِ ستونَ سنةً يدعى مخضرماً)) (٨)؛ لكنَّهُ ذكرَ ذلكَ عندَ ذكرِ أبي عمرو الشيبانيّ، وإنَّهُ كانَ منَ المخضرمينَ فكأنّهُ أرادَ ثَمّنْ ليستْ لهُ صحبةٌ . (١) أخرجه عنه الحاكم بسنده إلى يحيى بن سعيد في معرفة علوم الحديث : ٤٤ . (٢) تصحف في مطبوعة ف إلى: ((المذركون)) بالذال المعجمة . (٣) المحكم ٥ / ٢٠٠ مادة ( خضرم ) . (٤) في ف وع: ((بمقتضى)) بالباء بدل الفاء وهو مخالف لجميع النسخ الخطية . (٥) سقطت من ف وع، وهي من جميع النسخ الخطية . (٦) زيادة من المحكم يقتضيها السياق . (٧) الصحاح ٥ / ١٩١٤، والمحكم ٥ / ٢٠٠ مادة ( خضرم ). (٨) في الإحسان ٤ / ٣٤١ عقيب (١٤٧٧): (( أبو عمرو الشيباني، كان من المخضرمينَ، والرجلُ إذا كان في الكفر ستون سنة، وفي الإسلام ستون سنة يدعى مخضرما)) وهذا النص نقله تلميذ المصنف الحافظ برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي في كتابه : (( تذكرة الطللب المعلم بمن يقال: إنه مخضرم)): ٣١٥. ١٦٥ وحكى الحاكمُ عنْ بعضِ مشايخهِ أنَّ اشتقاقَ ذلكَ من أنَّ أهل الجاهلية كانوا يُخضرِ مونَ آذانَ الإبلِ ، أيْ: يقطعونها ؛ لتكونَ علامةً لإِسلامهم إنْ أُغِيْرَ عليها أو حُورِبوا. انتهى (١). فعلى هذا يحتملُ أنْ يكونَ المخضرمُ - بكسر الراء - كما حكاهُ فيهِ بعضُ أهلِ اللغةِ (٢)؛ لأنّهم خضرموا آذانَ الإِبْلِ، ويحتملُ أنْ يكونَ - بالفتحِ- وأنّهُ اقْتُطِعَ عنِ الصحابةِ وإنْ عاصرَ لعدمِ الرؤيةِ ، والله أعلمُ. وذكرَ أبو موسى المدينيُّ في " الصحابةِ " نحوَ ما حكاهُ الحاكمُ عن بعضِ شيوخهِ ، فقالَ فيهِ : فسُمُّوا مخضرمينَ ، قالَ: وأهلُ الحديثِ يفتحونَ الراءَ، وأَغْرَبَ ابنُ خَلِّكَانَ (٣) ، فقالَ: قدْ سُمِعَ: محضرِمٌ (٤) - بالحاء المهملة (٥) وكسر الراءِ أيضاً (٦). وقولي : ( كَسُوَيْدٍ ) أيْ: ابنَ غَفَلَةَ ، (في أممٍ ) أيْ : في جماعاتٍ، وقدْ عدَّهم مسلمُ بنُ الحجاجِ فبلغَ بهم عشرينَ ، وهم: أبو عَمْرٍو سعدُ (٧) بنُ إياسِ الشيبانيّ ، وسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ ، وشُرَيْحُ (٨) بِنُ هانئ، ويُسَيْرُ (٩) بنُ عمرِو بنِ جابرٍ، وعمرُو (١٠) بنُ ميمون الأوديُّ، والأسودُ بنُ يزيدَ النخعيُّ (١١)، والأسودُ بنُ هلالِ الْمُخَارِبِيُّ، والمعرورُ بُ سُوَيَدٍ، وعَبْدُ خَيْرِ بِنُ يزيدَ الْخَيْوَانِيُ، وشُبَيْلُ بنُ عوفِ الأحمسيُّ (١٢)، ومسعودُ بنُ (١) معرفة علوم الحديث : ٤٥. (٢) انظر: أساس البلاغة: ١٦٦، ولسان العرب ١٢ / ١٨٥ مادة (خضرم). (٣) وفيات الأعيان ٢ / ٢١٤ . (٤) في نسخة ن وس: ((مخضرم)). (٥) سقطت من ف و ع . (٦) انظر: لسان العرب ١٢ / ١٣٧ ( خضرم ) . (٧) تصحف في نسخة ن إلى : ((سعيد )). (٨) تصحف في ف وع إلى: ((سريج)) وما أثبتناه من النسخ ، وانظر: الكاشف ١ / ٤٨٤ . (٩) في ع: ((ويسير أو أسير)) وهو خطأ محض، وانظر: الإكمال ١ / ٣٠٣، والتبصير ١ / ٩٣. (١٠) في ف وع: ((عمر)) خطأ . (١١) في ف وع: ((اللخمي)) خطأ. (١٢) في ف وع: ((الأحمني)). ١٦٦ خِرَاشٍ أخو رِئْعِي ، ومالكُ بنُ عُميرٍ ، وأبو عثمانَ النهديُّ، وأبو رجاءِ العُطَارديُّ ، وغُنَيْمُ بِنُ قَيْسٍ، وأبو رافعِ الصائغُ، وأبو الخَلالِ العتكيُّ واسمهُ ربيعةُ بنُ زُرَارةَ، وخالدُ بنُ ◌ُمَّيْرِ العَدَوِيُّ، وتُمَامَةُ بنُ حَزْنِ القُشْرِيُّ، وجُبَيْرُ بنُ نُغَيرِ الحَضْرَمِيُّ (١)، وَمَّنْ لم يذكرُهُ مسلمٌ : أبو مسلمٍ الْخَوْلائيُّ ، والأحنفُ بنُ قيسٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ عُكَّيْمٍ ، وعمرُو بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأصمِّ ، وأبو أميةَ الشَّعْبَائِيُّ . في تابعِيهِمْ إِذْ يَكُونُ الشَّائِعُ ٨٢٨. وَقَدْ يُعَدُّ في الطَّاقِ الْتَّابِعُ(٢) والعَكْسُ جَاءَ وَهْوَ ذُوْ فَسَاد ٨٢٩. الحَمْلَ عَنْهُمْ كِأَبِي الزَّنَادِ أيْ : قَدْ يَعدُّ مَنْ صَنَّفَ في الطبقاتِ بعضَ التابعينَ في أتباعِ التابعينَ ؛ لكونِ الغالبِ عليهِ والشائعِ عنهُ روايتهُ عنِ التابعينَ ، وحملهُ عنهم كأبي الزّنادِ عبد اللهِ بنِ ذَكْوانَ . قالَ خليفةُ بنُ خيَّطِ (٣): طبقةٌ عدَدُهم عندَ الناسِ في أتباع التابعينَ، وقد لقوا الصحابةَ، منهم: أبو الزِّنادِ، وقد لقيَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ ، وأنسَ بنَ مالكٍ، وأبا أُمامةَ بنَ سَهْلٍ بِنِ حُنَيْفٍ ، وقالَ الحاكمُ نحوَهُ (٤)، وزادَ أَنَّهُ أُدخِلَ على جابرِ بنِ عبدِ اللهِ أيضاً . وقالَ العِجْلِيُّ : تابعيٌّ ثقةٌ سَمِعَ من أنسِ بنِ مالكٍ (٥) ، وذكرهُ مسلمٌ في الطبقةِ الثالثةِ منَ التابعينَ، وكذا ذكرهُ ابنُ (٦) حَبَّنَ في طبقةِ التابعينَ (٧). (١) ذكرهم عن الإمام مسلم الحاكم في معرفة علوم الحديث : ٤٤ - ٤٥، وقال: ((وجدت بخط مسلم ... )) . (٢) في (ب ) : السابع ، وهو خطأ ، والصوابُ ما أثبتَ . (٣) انظر: طبقات خليفة : ٢٥٩ . (٤) معرفة علوم الحديث : ٤٥ - ٤٦ . (٥) الثقات للعجلي ٢ / ٢٦ الترجمة (٨٧٧). (٦) هذه اللفظة سقطت من ق و ع فأتلفت المعنى . (٧) الثقات ٧ / ٦. ١٦٧ ومثّلَ الحاكمُ أيضاً بموسى بن عقبةَ ، فقالَ: وقدْ أدركَ أنسَ بنَ مالكٍ ، وأمَّ خالدٍ بنتَ خالدِ بنِ سعيدِ (١) بنِ العاصِ (٢). وقالَ ابنُ حَبَّنَ: إِنَّهُ أدركَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ ، وسهلَ بنَ سعدٍ (٣) . وقولي : ( والعكسُ جاءَ ) أيْ: وقدْ عدَّ بعضُهم في التابعينَ مَنْ هوَ منْ أتباعِ التابعينَ ، وذلكَ صنيعٌ (٤) فاسدٌ وخطاً ثَمّنْ صنعَهُ . قالَ الحاكمُ : طبقةٌ تُعَدُّ في التابعينَ ، ولَمْ يصحَّ سماعُ أحدٍ منهم منَ الصحابةِ ، منهم: إبراهيمُ بنُ سويدِ النَّخَعِيُّ ، وَلَمْ يدركْ أحداً منَ الصحابةِ ، قالَ (٥): وليسَ هذا بإبراهيمَ بنِ يزيدَ النَّخَعِيِّ الفقيهِ ، وَبُكَيِرُ بنُ أبي السَّمِيطِ (٦) ، لَمْ يصحَّ لهُ عن أنسِ روايةٌ، إنما أسقطَ قتادةَ من الوسطِ ، قلتُ: هوَ (٧) يفتحِ السينِ وكسر الميمٍ كذا ضبطهُ ابنُ ماكولا (٨) وغيرُهُ. قالَ الحاكمُ: ويُكَيْرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأشْجِّ (٩) لَمْ يثبتْ سماعُهُ منِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بِنِ حَزْءٍ (١٠)، وإنما رواياتُهُ عن التابعينَ. وثابتُ ابنُ عَجْلاَنَ الأنصاريُّ، لَمْ يصحَّ سماعُهُ منِ ابنِ عباسٍ، إنما يروي عن عطاء وسعيدِ بنِ حُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، وسعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الرقاشيُّ، وأخوهُ واصلٌ أبو حُرَّةَ ، لم يثبتْ سماعُ واحدٍ منهما من أنسٍ. انتهى كلامُ الحاكمِ(٨). وفيهِ نظرٌ منْ وجوهِ: (١) في ف وع: ((سعد)) وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية، وهو الموافق لمعرفة علوم الحديث. (٢) معرفة علوم الحديث : ٤٦ . (٣) الثقات ٥ / ٤٠٤ . (٤) في ف وع: ((صنع)) . (٥) سقطت من ف و ع . (٦) انظر: تهذيب الكمال ١ / ٣٧٧ (٧٤٨). (٧) سقطت من ف و ع . (٨) الإكمال ٣٦١/٤، وكذا ضبطه عبد الغني في المؤتلف: ٧١، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ٣٦٩/٥. (٩) تصحف في ف وع إلى: ((الأشبح)). (١٠) في ف وع: ((عبد الله بن عمر بن الحارث بن جزي)) خطأ مركب، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية وهو الموافق لمعرفة علوم الحديث وكتب الرجال . (٨) معرفة علوم الحديث : ٤٥ . ١٦٨ الأولُ : قولُهُ في بكيرِ بنِ الأشجِّ(١): إنما رواياتُهُ عنِ التابعينَ ، قلتُ: قَدْ روى عن السائبِ بنِ يزيدَ ، وأبي أمامةَ أسعدَ بنِ سهلِ بنِ حُنَيْفٍ ، ومحمودِ بنِ لبيدٍ ، كما ذكرهُ المزيُّ (٢) وغيرهُ (٣) ، وهم معدودونَ في الصحابةِ ؛ ولكنْ ذكرهُ ابنُ حبانَ في أتباعِ التابعينَ (٤). الثاني: ثابتُ بنُ عَجْلاَنَ ، روى عن أبي أمامةَ الباهليِّ ، وأنسِ بنِ مالكٍ فيما ذكرهُ المِرِّيُّ (٥) وغيرُهُ؛ ولكنْ قالَ ابنُ حبَّانَ: ما أرى سماعهُ من أنسٍ بصحيحٍ وذكرهُ في طبقةِ أتباعِ التابعينَ أيضاً (٦) . الثالثُ: قولهُ سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الرَّقَاشيُّ وأخوهُ: واصلٌ أبو خُرَّةَ، وَهِمَ الحاكمُ في نسبةِ سعيدٍ أنّهُ الرقاشيُّ، وأَنَّهُ أُخو أبي حُرَّةَ الرقاشيِّ (٧) ، وليسَ واحدٌ منهما رقاشياً، وأبو حُرَّةَ الرقاشيُّ اسمهُ حنيفةُ (٨). وأما واصلٌ فليسَ بأبي حُرَّةَ الرقاشيِّ، وقَدْ وَهِمَ فيهِ أيضاً عبدُ الغنيِّ المقدسيُّ في " الكمالِ " فنسبَ (٩) واصلاً أبا (١٠) حُرَّةً: الرقاشيّ، وغلَّطَهُ المزيُّ (١١). وقدْ ذكرَ ابنُ حبانَ (١٢) في أتباع التابعينَ: سعيدَ بنَ (١) فى وع: (( الأشبح )) مصحف . (٢) تهذيب الكمال ١ / ٣٧٨ (٧٥٢) وروايته عن السائب خارج الكتب الستة ، وروايته عن أبي أمامة ومحمود بن لبيد عند النسائي . (٣) كالذهبي في سير أعلام النبلاء ٦ / ١٧٠. (٤) الثقات ٦ / ١٠٥. (٥) تهذيب الكمال ١ / ٤٠٧ (٨٠٩ ). (٦) الثقات ٦ / ١٢٥ وعبارته: ((وقد قيل: إنه سمع أنساً ولم أرَ ذلك بصحيح)). (٧) من قوله: ((وليس ... )) إلى هنا سقط كله من مطبوعة ع. (٨) انظر: الكنى والأسماء للإمام مسلم ١ / ٢٦٦، ووقع في كنى الدولابي ١ / ١٤٦: خليفة، وهو من تحريفات الطباعة ، فالكتاب مليء بها . (٩) في ف وع: ((ونسب )) خطأ. (١٠) في ف وع: ((بأبي)) . (١١) حين قال: ((واصل بن عبد الرحمن، أبو حرة البصري أخو سعيد بن عبد الرحمن، وليس بالرقاشي)). تهذيب الكمال ٧ / ٤٤٩ الترجمة (٧٢٦٠ ). (١٢) الثقات ٧ / ٥٥٩ في ترجمة واصل بن عبد الرحمن بن أبي حرة . ١٦٩ عبدِ الرحمنِ (١) البصريِّ، وأخاهُ واصلاً أبا (٢) حُرَّةَ البصريّ (٣)، وقالَ: أَمهُما بَرَّةُ (٤) مولاةٌ لبني سُلَيٍ . ٨٣٠. وَقَدْ يُعَدُّ تَابِعِيّاً صَاحِبُ كَابْنَي (٥) مُقَرِّنٍ ومَنْ(٦) يُقَارِبُ قدْ يُعدُّ بعضُ الصحابةِ في طبقةِ التابعينَ ، إِمَّا لغلطٍ من بعضِ المصنفينَ ، كما عدَّ الحاكمُ في الأخوةِ من التابعينَ الثُّعْمَانَ وسُوَّيْداً ابنَيْ مُقَرِّن المزنيّ (٧) ، وهما صحابيان معروفان من جملةِ المهاجرينَ ، كما سيأتي في نوعِ الأخوة والأخواتِ . وإما لكون ذلكَ الصحابيِّ من صغارِ الصحابةِ ، يقاربُ التابعينَ في كونِ روايتِهِ أو غَالِبِهَا عنِ الصحابةِ ، كما عدَّ مسلمٌ في " الطبقاتِ " (٨) يوسفَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ ، ومحمودَ بنَ لبيدٍ في التابعينَ ، وإلى هذا الإِشارة بقولي: وَمَنْ يقاربُ، أيْ: ومنْ يقاربُ (٩) التابعينَ في طبقتهم ، واللهُ أعلمُ . وقدْ يُعدُّ بِعضُ التابعينَ في الصحابةِ وكثيراً ما يقعُ ذلكَ فيمنْ يرسلُ منَ التابعينَ ، كما عدَّ محمدُ بنُ الربيعِ الجيزيّ عبد الرحمنِ بنَ غَنْمِ الأشعريّ فيمَنْ دخلَ مصرَ من الصحابةِ، وهوَ وَهَمٌ منهُ على أنَّ الإمامَ أحمدَ قدْ أخرجَ حديثهُ في المسندِ (١٠)، وذكرَ ابنُ (١) في ف وع: ((سعيد ابن أبي عبد الرحمن)) ولفظة ( أبي ) مقحمة لم ترد في شيء من النسخ الخطية، ولا الثقات . (٢) في ف وع: (( أبي أبي)) وهو ذهول . (٣) سقطت من ف وع ، وهي من جميع النسخ الخطية . (٤) في ف وع: ((بزة)) بالزاي المعجمة خطأ ، وما أثبتناه من النسخ ، وهو الموافق للثقات . (٥) في ع وف: ((كابن))، وما أثبتناه من جميع النسخ . (٦) في ع وف: ((ما))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية . (٧) معرفة علوم الحديث : ١٥٤ . (٨) انظر: الطبقات ٢٢٨/١ (٦١٩) و٢٣١/١ (٦٥٨). (٩) جملة: ((أي: ومن يقارب)) سقطت من ف وع، وهي من النسخ. (١٠) انظر: المسند ٤ / ٢٢٧ - ٢٢٨، وتعدادها تسعة أحاديث . ١٧٠ يونسَ أيضاً: أنَّ لهُ صحبةً . وكذا حكى ابنُ منده عنْ (١) يحيى بنِ بُكَيْرٍ ، والليثِ ، وابنٍ لَهِيْعَةَ (٢). رِوَايَةُ (٣) الأَكَابِرِ عَنِ الأَصاغِرِ (٤) طَبَقَةً وَسِتّاً أوْ (٥) في القَدْرِ ٨٣١. وَقَدْ رَوَى الكَبِيرُ عَنْ ذِي الصُّغْرِ عنْ تابعِ كَعِدَّةٍ عَنْ كَعْب ٨٣٢. أَوْ فيهمَا وَمِنْهُ أَخْذُ الصَّحْب الأصلُ في هذا البابِ روايةُ النِيِّ ﴿﴿ عن تميم الداريّ حديث الْجَسَّاسَةِ، وهوَ عندَ مسلمٍ (٦). ثم إنَّ روايةَ الأكابرِ عنِ الأصاغرِ على أضرب منها : أنْ يكونَ الراوي أقدمَ طبقةً وأكبرَ سّاً منَ المرويِّ عنهُ ، کروایةِ الزُّهْرِي، ویحی بنِ سعيدٍ الأنصاريّ ، عنْ مالكِ بنِ أنسٍ (٧). (١) في ف وع: ((من )) خطأ. (٢) قال الإمام الذهبي: ((قال أبو القاسم البغوي: ولد عبد الرحمن على عهد رسول اللهلن﴿ ، مختلف في صحبته . قلت : روى له أحمد بن حنبل في مسنده أحاديث ؛ لكنها مرسلة ، ويحتمل أن تكون له صحبة ، فقد ذكر يحيى بن بكير ، عن الليث ، وابن لهيعة: أن عبد الرحمن صحابي ، وقال الترمذي: له رؤية)). سير أعلام النبلاء ٤ / ٤٥ . (٣) من ن و : فقط . (٤ ) انظر في هذا : معرفة علوم الحديث: ٤٨ - ٤٩، والإرشاد ٢ / ٦١٧ - ٦١٩، والتقريب : ١٦٧ - ١٦٨، واختصار علوم الحديث: ١٩٥ - ١٩٦، والشذا الفياح ٢ / ٥٣٥ - ٥٤٠، والمقنع ٢ /٥١٨ - ٥٢٠، وفتح الباقي ٣ / ٦٤ - ٦٥، ونزهة النظر: ١٦٠ - ١٦١، وطبعة عتر: ٦٢، وفتح المغيث ١٥٧/٣ - ١٥٩، وتدريب الراوي ٢ / ٢٤٣ - ٢٤٥، وتوضيح الأفكار ٢ / ٤٧٣ - ٤٧٤. (٥) بدرج الهمزة لضرورة الوزن . (٦) صحيح مسلم ٨ / ٢٠٣ (٢٩٤٢)، وقال: النووي عند شرحه لهذا الحديث: ((هذا معدود في مناقب تميم؛ لأنّ النبيَّ # روى عنه هذه القصة، وفيه: رواية الفاضل عن المفضول، ورواية المتبوع عن تابعه، وفيه: قبول خبر الواحد)). شرح النووي ٥ / ٨٠٢. (٧) علوم الحديث : ٢٧٦ . ١٧١ ومنها : أنْ يكونَ الراوي أكبرَ قدراً منَ المرويِّ عنهُ لعلمهِ وحفظهِ ، کروایةٍ مالكٍ ، وابنِ أبي ذِئْبٍ عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، وأشباهِهِ ، وروايةِ أحمدَ ، وإسحاقَ عنْ عُبيدِ اللهِ (١) بنِ موسى العبسيِّ(٢) . ومنها : أنْ يكونَ الراوي أكبرَ منَ الوجهينِ معاً ، كروايةِ عبدِ الغنيِّ بنِ سعيدٍ ، عن محمدٍ بِنِ عليِّ الصُّوَرِيّ ، وكرواية أبي بكر الخطيبِ، عنْ أبي نصرِ ابنِ ماكولا، ونحوِ ذلكَ (٣) . وقولي : ( ومنهُ أخذُ الصَّحْبِ ) أيْ: ومنْ هذا النوعِ ، وهوَ روايةُ الأكابرِ عنِ الأصاغرِ ، روايةُ الصحابةِ عنِ التابعينَ ، كروايةِ العبادلةِ الأربعةِ ، وأبي هريرةَ ، ومعاويةً ابنَ أبي سفيانَ وأنسِ بنِ مالكٍ ، عنْ كعبِ الأحبارِ، وكروايةِ التابعينَ عن أتباعِ التابعينَ ، كما تقدَّمَ من روايةِ الزهريِّ ، ويحيى بنِ سعيدٍ عنْ مالكٍ، ومثْلَ ابنُ الصلاحِ أيضاً بَعَمْرٍو ابنِ شُعَيْبٍ ، فقالَ: (( لم يكنْ منَ التابعينَ ، وروى عنهُ أكثرُ من عشرينَ نفساً منَ التابعينَ )) (٤). هكذا قالَ: إِنَّهُ ليسَ منَ التابعينَ، وتبعَ في ذلكَ أبا بكرِ النقاشَ، فإِنَّهُ قالَ : لَمْ يكنْ منَ التابعينَ ، وقدْ روى عنهُ عشرونَ رجلاً منَ التابعينَ، وحكاهُ عبدُ الغنيِّ ابنُ سعيدٍ ، وأقرَّهُ على كونِهِ ليسَ منَ التابعينَ ، ثم قالَ : جمعتُهم ووجدتُ زيادةٌ على العشرينَ ، ثُمَّ عدَّهم فبلغَ بهم تسعةً وثلاثينَ رجلاً . قلتُ : وعمرُو بنُ شعيبٍ - وإنْ عدَّهُ غيرُ واحدٍ في أتباعِ التابعينَ - فهوَ منَ التابعينَ، فقدْ سَمِعَ مِنْ زينبَ بنتِ أبي سلمةَ، والرُّبِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفْراءَ ولهما صحبةٌ ، وقدْ حكى المِزِّيُّ كلامَ عبدِ الغنيِّ، فجعلهُ عنِ الدار قطنيِّ (٥)، قالَ: وكانَ الدارقطُّ قدْ (١) في فى وع: ((عبد الله)) خطأ . (٢) معرفة علوم الحديث : ٤٩، علوم الحديث : ٢٧٧. (٣) انظر : علوم الحديث : ٢٧٧ . (٤) علوم الحديث : ٢٧٨ . (٥) تهذيب الكمال ٥ / ٤٢٤ الترجمة ( ٤٩٧٤ ). ١٧٢ وافقَهُ على أنَّهُ ليسَ منَ التابعينَ، وليسَ كذلكَ . انتهى (١) . وقولُ ابنِ الصلاحِ: ((روى عنهُ أكثرُ من عشرينَ منَ التابعينَ جمعَهم عبدُ الغنيِّ)) (٢)، ليسَ بجيدٍ ، فإنَّهُ قَدْ بلغَ بهِمْ تسعةً وثلاثينَ رجلاً، كما تقدَّمَ. قلتُ: وقدْ جمعتُهم في جزءٍ فبلغتُ بهمْ فوقَ الخمسينَ ، قالَ ابنُ الصلاحِ : وقرأتُ بخطّ الحافظِ أبي محمدِ الطَّسيِّ (٣): أنَّه روى عنهُ نيفٌ وسبعونَ رجلاً منَ التابعينَ (٤) ، والله أعلمُ . ومنْ فائدةِ معرفةِ روايةِ الأكابرِ عنِ الأصاغرِ تَنْزَيلُ أهلِ العلمِ منازلهم، وقدْ روى أبو داودَ من حديث عائشةَ قالتْ: قالَ رسولُ الله ◌ِ الْ: (( أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ)) (٥) . رِوَايَةُ الأَقْرَانِ (٦) والسِّنِّ غَالِباً وَقِسْمَيْنِ اعْدُدِ والقُرَنَا (٧) مَنِ اسْتَوَوْا فِي السَّنَدِ ٨٣٣. عَنْ آخَرٍ (٩) وغيرَهُ الْفِرَادُ فَذْ ٨٣٤. مُدَبَّجاً (٨) وَهْوَ إِذَا كُلِّ أَخَذْ (١) تهذيب الكمال ٥ / ٤٢٤ الترجمة ( ٤٩٧٤ ). (٢) علوم الحديث : ٢٧٨ . (٣) في فى وع: ((الطبشي)) بالشين المعجمة مصحف، والمثبت هو الموافق لعلوم الحديث، وعليه جميع النسخ. (٤) علوم الحديث : ٢٧٨ ، وقد ذكر بالمعنى . (٥) سنن أبي داود (٤٨٤٢) من حديث ميمون بن أبي شبيب ، عن عائشة به مرفوعاً، وهو منقطع ، قال أبو داود : (( ميمون لم يدرك عائشة)) وقد أخطأ الحاكم في معرفة علوم الحديث : ٤٩ ، فصححه وقلّده ابن الصلاح: ٢٧٦، وقد تعقبهما في ذلك المصنف في التقييد والإيضاح : ٣٢٨ - ٣٢٩ . (٦) انظر فيها: معرفة علوم الحديث: ٢١٥- ٢٢٠، والإرشاد ٦٢٠/٢-٦٢٢، والتقريب: ١٦٨، والاقتراح: ٣١١-٣١٣، واختصار علوم الحديث: ١٩٧، والشذا الفياح ٥٤١/٢ - ٥٤٦، والمقنع ٥٢١/٢-٥٢٣، ونزهة النظر: ١٥٩-١٦٠، وطبعة عتر: ٦١-٦٢، وفتح المغيث ١٦٠/٣-١٦٢، وفتح الباقي ٦٧/٣-٦٩، وتدريب الراوي ٢٤٦/٢-٢٤٨، وتوضيح الأفكار ٤٧٥/٢-٤٧٦. (٧) كذا في (أ) و ( جـ ( بالقصر لضرورة الوزن، وجاء في ( ب ) بإثبات الهمزة، وهو خطأً عروضي، وإنْ كانَ الأصل . (٨) في (أ) و (ب) و (جـ (: ((مُدَبَّجاً)) وهو الصواب، وهو كذلك مجود الضبط في نسخ الشرح، وقد تصحف في ف وع إلى : (( مديحاً)) . (٩) بالصرف لضرورة الوزن . ١٧٣ القرينانِ: مَنِ استويا في الإسنادِ والسِّنِّ غالباً، والمرادُ بالاستواء في ذلكَ على المقاربةٍ، كما قالَ الحاكمُ: ((إنما القرينان إذا تقاربَ سنُّهما وإسنادهما))(١). وقولي : (غالباً) متعلقٌ بالسنِّ فقطْ ، إشارةٌ إلى أنَّهم قدْ يكتفونَ بالإسنادِ دونَ السنِّ ، قالَ ابنُ الصلاحِ : (( وربما اكتفى الحاكمُ بالتقاربِ في الإسنادِ ، وإنْ لم يوجدِ التقاربُ في السنِّ))(٢) . ثمّ إنّ روايةَ الأقرانِ تنقسمُ إلى قسمينِ : أحدُهما : ما يسمونهُ المُدَّجُ - بضمِ الميمِ وفتح الدالِ المهملةِ وتشديدِ الباءِ الموحدة وآخرَهُ جيمٌ - وذلكَ: أنْ يرويَ كلَّ واحدٍ منَ القرينينِ عن الآخرِ ، وبذلكَ سَّاهُ الدارقطنُ وجمعَ فيهِ كتاباً حافلاً في مجلدٍ . ومثالُهُ في الصحابةِ: روايةُ أبي هريرةَ عنْ عائشةَ، وروايةُ عائشةً عنهُ، وفي التابعينَ : روايةُ الزهريِّ عن أبي (٣) الزبيرِ ، وروايةُ أبي (٤) الزبيرِ عنهُ ، وفي أتباعِ التابعينَ : روايةُ مالكٍ عَنِ الأوزاعيِّ ، وروايةُ الأوزاعيِّ عنهُ، وفي أتباعِ الأتباعِ: روايةُ أحمدَ عنْ عليٍّ بنِ المدينيِّ ، وروايةُ ابنِ المدينيّ عنهُ. وتمثيلُ الحاكمِ (٥) هذا بأحمدَ وعبدِ الرزاقِ ليسَ بجيدٍ (٦). والقسمُ الثاني من روايةِ الأقرانِ: ما ليسَ بمدبجٍ ، وهو أنْ يرويَ أحدُ القرينينِ عنِ الآخرِ ، ولا يروي الآخرُ عنهُ فيما يعلمُ ، ومثالهُ روايةُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عنْ مِسْعَرِ، قالَ الحاكمُ : ولا أحفظُ لِمِسْعِرٍ عن سليمانَ روايةٌ (٧). وقدْ يجتمعُ جماعةٌ منَ الأقرانِ في (١) معرفة علوم الحديث : ٢١٥. (٢) علوم الحديث : ٢٧٨ . (٣) تحرف في ف وع وق وس إلى: ((ابن)) والصواب ما أثبت ، فقد ذكر الإمام المزي في تهذيب الكمال ٥٠٤/٦ في ضمن شيوخ أبي الزبير محمد بن شهاب الزهري، وقال : ((وهو من أقرانه )). (٤) تحرف كذلك في ف وع وق وس إلى: ((ابن )) . (٥) معرفة علوم الحديث: ٢١٨ إذ قال: ((وقد حدث عبد الرزاق عن أحمد بن حنبلٍ))، ولم يذكر المزي أحمد بن حنبلٍ في شيوخ عبد الرزاق ، ولكنه ذكر في ترجمة أحمد بن حنبلٍ ١ / ٧٠ (٩٣) عبد الرزاق من الرواة عنه، فقال : ((وعبد الرزاق ابن همام ، وهو من شيوخه )). (٦) قاله ابن الصلاح في علوم الحديث : ٢٧٨ ، وكأن الإمام العراقي قلَّده فيه . (٧) معرفة علوم الحديث : ٢١٨ . ١٧٤ حديثٍ واحدٍ، كحديثٍ رواهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ عن أبي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بنِ حَرْبٍ، عن يحيى بنِ مَعِينٍ ، عن عليٍّ بنِ المدينيِّ ، عن عبيدِ اللهِ (١) بِنِ مُعَاذٍ ، عن أبيه ، عن شعبةً ، عن أبي بكرِ بنِ حفصٍ ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ قالتْ: «كُنَّ أزواجُ النِيِّ :﴿ يأخذنَ من شعورِ هِنَّ حتَّى يكونَ كالوفرةِ)) (٢). وأحمدُ والأربعةُ فوقَهُ خمستُهم أقرانٌ ، كما قالَ الخطیبُ . وقولي : ( وقسمين ) مفعولٌ مقدَّمٌ لاعْدُدْ، و ( مدبجاً ) بدل من قسمينِ ، وغيرَهُ منصوبٌ عطفاً على: مديجاً تقديرهُ. واعْدُدْ ذلكَ قسمينِ مديجاً، وغيرَ مدبجٍ، و (انفرادُ) خبرُ مبتدأ محذوفٍ ، أيْ: وهوَ انفرادُ ، (فذْ) أيْ: انفرادُ أحدِ القرينينِ عنِ الآخرِ (٣). الإِخْوَةُ والأَخَوَاتُ (٤) فَذُوْ ثَلاثَة بَنُو حُتَيْف ٨٣٥. وَأَفْرَدُوا الأَخْوَةَ بِالنَّصْنِيفِ (٥) ٨٣٦. أَرْبَعَةٌ أَبُوهُمُ السَّمَّانُ وخَمْسَةٌ أَجَلَّهُمْ سُفْيَانٌ (١) في ف وع: ((عبد الله)) خطأ. (٢) لم نجده في مسند الإمام أحمد ولا في بقية كتبه ، ولم یذكره ابن كثير في جامع المسانيد ٣٧ / ٢٤٥ في ترجمة أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة ، عن عائشة ، وساقه الذهبي بسنده في السِّير ١٨ / ٥٧١ ، وكذا الفاداني في كتاب " العجالة في الأحاديث المسلسلة" ١ / ٣٦ من طريق السيوطي عن ابن حجر عن البلقيني كلاهما ( الذهبي والبلقيني ) عن المزي إلى الإمام أحمد ، به ، والحديث أخرجه مسلم في صحيحه ١ / ١٧٦ (٣٢٠) مطولاً من حديث عبيد الله العنبري عن أبيه عن شعبة ، به . (٣) حاشية نسخة ن: ((بلغ قراءة)) . (٤) انظر في ذلك : معرفة علوم الحديث : ١٥٢ - ١٥٧، والإرشاد ٢ / ٦٢٣ - ٦٣١، والتقريب : ١٦٩، واختصار علوم الحديث : ١٩٨ - ١٩٩، والشذا الفياح ٢/ ٥٤٧ - ٥٥٧، والمقنع ٥٢٤/٢ - ٥٣٤، وفتح الباقى ٣/ ٦٩ - ٨٣، ونزهة النظر: ٢٠٤، وطبعة عتر: ٧٩، وفتح المغيث ٣ / ١٦٣ - ١٦٩، وتدريب الراوي ٢ / ٢٤٩ - ٢٥٣، وتوضيح الأفكار ٢ / ٤٧٦ - ٤٧٧ . (٥) كذا في ( أ) و ( جـ (، وجاء في ( ب ) : بالتضعيف ، وهو خطأ . ١٧٥ واجْتَمَعُوا ثَلاَثَةً يَرْوُونا ٨٣٧. وسِتَّةٌ نَحْوُ بَنِي سِيْرِيْنَا (١) مُهَاجِرُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عَدُّهُمْ ٨٣٨. وَسَبْعَةٌ بَنُو مُقَرِّن، وَهُمْ أَخِي ابْنِ مَسْعُودِ هُما ذُوْ صُحْبَةٍ (٢) ٨٣٩. وَالأَخَوَانِ جُمْلَةٌ كَعُتْبَةٍ قدْ أفردَ أَهلُ الحديثِ هذا النوعَ بالتصنيفِ ، وهوَ معرفةُ الأخوةِ منَ العلماءِ والرواة ، فصنَّفَ فيهِ عليُّ بنُ المدينيِّ (٣) ومسلمُ بنُ الحجاجِ ، وأبو داودَ والنَّسَائِيُّ ، وأبو العباسِ السَّرَّاجُ (٤) . فمثالُ الأخوة الثلاثةِ : سهلٌ وعبادٌ وعثمانُ بنو حُنيفٍ - مُصَغَّراً - ولا يضرُّ عندَ أهلِ العلمِ بالقوافي فتحُ نونِهِ في مقابلةِ كسرِ نونِ التصنيفِ ، قالَ حسَّانُ بنُ ثابتٍ (٥): صَّلَّى الإِلَهُ عَلَى الَّذِيْنَ تَتَابَعُوْا (٦) يَوْمَ الرَّجِيْعِ فَأُكْرِمُوا وَأُنِيُوا وَابْنُ الْبُكَيْرِ أَمَامَهُمْ وَخُبَيْبُ رَأْسُ السَّرِيَّةِ (٧) مَرْتَدٌ وَأَمِيْرُهُمْ ومثالُ الأربعةِ: أولادُ أبي صالحِ السَّمَّانِ، وهم: سهيلٌ ومحمدٌ وصالحٌ وعبدُ الله الذي يقالُ له : عبّادٌ ، وفي " الكاملِ" (٨) لابنِ عَدِيِّ: إِنَّهُ ليسَ في أولادٍ أبي صالحٍ مَنِ اسْمُهُ محمدٌ؛ إنما هوُ سهيلٌ وعبادٌ وعبدُ اللهِ ويحيى وصالحٌ بنو أبي صالحٍ وليسَ فيهم محمدٌ. انتهى. فأَبدَلَ يحيى بمحمدٍ ، وجَعَلَ عَبَّداً وعبدَ اللهِ اثنينِ ، وهو وَهَمٌ ، وسيجيء في فصلٍ الألقاب : أنَّ أحمدَ ويحيى وأبا داودَ في آخرينَ ، قالوا: إنَّ عبدَ الله هو عبادٌ، ومما (١) في النفائس: ((سيرنا)) وهو خطأ، وفي ع: ((سيدينا)) خطأ كذلك. (٢) هذا البيت انمزج مع الشرح في ع . (٣) في ع: ((المدايني )) خطأ . (٤) علوم الحديث : ٢٧٩ . (٥) ديوانه : ٢١ . (٦) في ف وع: ((تبايعوا))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية والديوان . (٧) في الديوان: (( الكتيبة)). (٨) ٧ / ٤٧٤، طبعة أبي سنة . ١٧٦ يُستغربُ في الأخوة الأربعةِ بنو راشدٍ أبي إسماعيلَ السُّلَمِيِّ، وُلِدُوا فِي بَطْنٍ واحِدٍ وكانوا علماءَ ، وهم : محمدٌ وعمرُ وإسماعيلُ ولَمْ يسمِّ البخاريُّ (١) والدار قطنيُّ الرابعَ، ومثالُ الخمسةِ: سُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَةَ وأخوتُهُ : آدمُ وعِمرانُ ومحمدٌ وإبراهيمُ ، وقدْ حدثوا كلُّهُم . وقولي : ( أجلُّهم ) أيْ : في العلمِ ، واقتصر ابنُ الصلاحِ (٢) على كونهِم خمسةً؛ لكونهم همُ الَّذِينَ رووا ، وإلاَّ فقدْ ذكرَ غيرُ واحدٍ : أنَّ أولادَ عُينةَ عَشْرَةٌ . ومثالُ السّةِ : بنو سِيْرِيْنَ ، كلُّهم منَ التابعينَ ، وهمْ: محمدٌ وأنسٌ ويحيى ومَعْبَدٌ وحفصةُ وكريمةُ ، هكذا سَّهم يحيى بنُ معينٍ (٣) ، والنسائيُّ في " الكنى" ، والحاكمُ في " علومِ الحديثِ " (٤)؛ ولكنَّهُ نقلَ في " التاريخ " عن أبي عليِّ الحافظِ تسميتَهم فزادَ فيهم خالدَ بنَ سيرينَ مكانَ كريمةً (٥) ، فالله أعلمُ (٦) ، وذكرَ ابنُ سعدٍ في " الطبقات" (٧): عمرةَ بنتَ سيرينَ، وسودةً بنتَ سيرينَ، أَمُهُمَا أُمُّ ولدٍ كانتْ لأنسِ بنِ مالكٍ؛ ولكنْ لم أَرَ مَنْ ذكرَ لهاتينٍ روايةٌ ، فلا يرِدانِ (٨) على ابنِ الصلاحِ . وقولي : ( واجتمعوا ثلاثةً يروونَ ) أي : اجْتَمَعَ منهم ثلاثةٌ في إسنادٍ حديثٍ واحدٍ ، يروي بعضهم عن بعضٍ ، وقدْ يطارحُ بذلكَ (٩)، فيقالُ: أي ثلاثةُ أخوة روى بعضُهُمْ عَنْ بعضٍ أو يُقيدُ السؤالُ بكونِهِم في حديثٍ واحدٍ وذلكَ فيما رواهُ الدارقطِيُّ في كتابٍ " العللِ " (١٠) بإسنادهِ من روايةٍ هشامٍ بِنِ حسَّانَ، عنْ محمدِ بنِ سيرينَ، عنْ أخيهِ (١) التاريخ الكبير ١ / ٨٠ (٢١٠). (٢) علوم الحديث : ٢٨٠. (٣) علوم الحديث : ٢٨٠ . (٤) معرفة علوم الحديث : ١٥٣ . (٥) نقله عنه ابن الصلاح : ٢٨٠. (٦) جملة : (( فالله أعلم )) سقطت من ف وع، وهي من جميع النسخ الخطية . (٧) الطبقات ٧ / ٢٠٦ . (٨) في ف و ع: « نزدان )) وفي نسخة ق: (( یزدان )) وما اُثبتناه من س و ص و ن (٩) انظر : المجتبى لابن الجوزي ل ٦٦ أ . (١٠) لم نجده في المطبوع من العلل، وقد ذكره الدارقطني في الجزء السادس : ١١ السؤال ٩٤٤ معلقاً بدون إسناد . ١٧٧ يحيى بنِ سيرينَ، عنْ أخيهِ أنسِ بنِ سيرينَ، عنْ أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ رسولَ اللهِوَ ﴿ّ قالَ: (( لَيْكَ حَجَّاً حقّاً تَعُداً وَرِقّاً)) (١) وذكرَ محمدُ بنُ طاهرِ المقدسيُّ في بعضِ تخارِيجِهِ : أنَّ هذا الحديثَ رواهُ محمدُ بنُ سيِرِينَ عنْ أخيهِ يحيى بنِ سيرينَ ، عنْ أُخيهِ معبدٍ ، عنْ أخيهِ أنسٍ بِنِ سيرينَ (٢). فعلى هذا اجتمعَ منهم أربعةٌ في إسنادٍ واحدٍ ، وهوَ غريبٌ . ومثالُ السبعةِ: بنو مُقَرِّن الْمُزَبِيِّ وَهُمْ : الثَّعْمَانُ ، وَمَعْقِلٌ، وعقيلٌ ، وسويدٌ ، وسنانٌ ، وعبدُ الرحمنِ ، قالَ ابنُ الصلاحِ: وسابعٌ لم يسمَّ لنا (٣). قلتُ: قد سَّهُ ابنُ فتحونَ في " ذيلِ الاستيعابِ " عبدَ اللهِ بنَ مقرن، وذكرَ أَنَّهُ كانَ على ميْسرةٍ أبي بكر في قتالِ الرِّدَّةِ (٤)، وأنّ الطبريّ ذكرهُ كذلكَ (٥)، وذكرَ ابنُ فتحونَ قولاً : أنَّ بني مُقَرِّن عشرةٌ (٦) ، فالله أعلمُ . وذكرَ الطبريُّ أيضاً في الصحابةِ ضرارَ بنَ مقرنٍ ، حضرَ فتحَ الحيرةِ (٧) ، وذكرَ ابنُ عبدِ البِرِّ : ضرارَ بنَ مُقَرِّن خَلَفَ أخاهُ لَمَا قُتِلَ بَنَهَا وَتَّدَ (٨). (١) أخرجه البزار ١٣/٢ (كشف الأستار) مرفوعاً وموقوفاً، وأبهم شيخه في المرفوع (مجمع الزوائد ٢٢٣/٣)، والرامهرمزي في المحدث: ٦٢٤ (٩٠٤)، والصوري في فوائده: ٧٧ (٣٦)، والخطيب في تاريخه ٢١٥/١٤ (سقط منه ذكر أنس بن سيرين، وكلام الخطيب بعده يقتضي ذكره)، و٢١٦/١٤ ، وابن النجار في ذيلى تاريخ بغداد ٨٢/١٧، من طرق عن الحكم بن سنان والنضر بن شميل -منفردين- كلاهما عن محمد بن سیرین ، عن أخيه يحيى بن سيرين ، عن أخيه أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك به مرفوعاً . (٢) ومن هذه الطريق أخرجه الصوري في الفوائد المنتقاة : ٧٦ (٣٥) و ٨٧ (٤٥). (٣) علوم الحديث : ٢٨١ . (٤) قاله الحافظ في الإصابة ٣٧٣/٢ (٤٩٧٨): ((عبد الله بن مقرن المزني أحد الأخوة ... روى عنه محمد بن سيرين وعبد الملك بن عمير، كذا قال ابن منده، ولم يخرج شيئاً، وقد وقع له ذكر في الفتوح، قال: سيف في كتاب الردة عن سهل بن يوسف ، عن القاسم بن محمد ، قال : وخرج أبو بكر يمشي وعلى ميمنته النعمان بن مقرن، وعلى ميسرته عبد الله بن مقرن، وعلى الساقة سويد بن مقرن، فما طلع الفجر إلا وهم والعدو بصعيد واحد ... )). والقصة ذاتها ساقها الطبري في تاريخه ٢٥٤/٢-٢٥٥، وفيها ما ذكره الحافظ. (٥) لم نقف على هذا في تاريخ الطبري . (٦) وكذا قال الطبري في تاريخه ٢ / ٣١٦. (٧) تاريخه ٢ / ٣١٦، قال الحافظ في الإصابة ٢ / ٢١٠: ((ذكر سيف والطبري: أن خالد بن الوليد أمَّره لما حاصر الحيرة ؛ وذلك سنة اثنتي عشرة، وكانوا لا يؤمِّرون إلا الصحابة)). (٨) الذي في المطبوع من الاستيعاب ٥٥٧/٣: نعيم بن مقرن خلف أخاه النعمان حين قتل بنهاوند .... = ١٧٨ ومثالُ السبعةِ في التابعينَ بنو عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ ، وهم: سالٌ ، وعبدُ الله، وحمزةُ ، وعبيدُ اللهِ، وزيدٌ ، وواقدٌ ، وعبدُ الرحمنِ . ومثالُ الأخوينِ كثيرٌ في الصحابةِ ومَنْ بعدهم ، كعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، وعتبةَ بنِ مسعود ، كلاهما صحابيُّ . ومما يستغربُ في الأخوينِ أنَّ موسى بنَ عُبيدةَ الرَّبَذيِّ (١) بينهُ وبينَ أخيهِ عبدِ الله ابنِ عُبيدةً في العُمرِ (٢) ثمانونَ سنةً (٣) . قالَ ابنُ الصلاحِ: (( ولمْ نطوِّلْ بما زادَ على السبعةِ لندرتِهِ ، ولعدمِ الحاجةِ إليهِ في غرضِنا هنا)) (٤). قلتُ: وأكثرُ ما رأيتُ من الأخوةِ الذكورِ المشهورينَ عشرةً ، ومنهم : بنو العِبَّاسِ بنِ عبدِ المطّلِبِ، وهمْ: الفَضْلُ، وعبدُ اللهِ، وعبيدُ اللهِ، وعبدُ الرحمنِ ، وقُثَّمُ ، ومعبدٌ، وعونٌ، والحارثُ، وكَثِيرٌ، وتَمَّامٌ - وكانَ أصغرهمْ- وكانَ العباسُ يحملهُ ويقولُ: تَمُّوا بِتَمَّامٍ فَصَارُوا عَشَرَهْ ياربٌ فَاجْعَلهُمْ كِرَامَاً بَرَرَهْ واجْعَلْ لَهُمْ ذِكْرًاً وانمِ الثَّمَرَهُ (٥) وكانَ لهُ ثلاثُ إناثٍ : أُمُّ كلثومَ ، وأمّ حبيبٍ ، وأميمةُ . - والغريب في الأمر أن ابن المَلَقّن في المقنع ٥٢٩/٢، وابن حجر في الإصابة ٣ / ٥٦٩ (٨٧٨٢) نقلا عن ابن عيد البر هذا القول في نعيم لا ضرار. ونعيم أشهر من ضرار وله ذكر في كتب التواريخ، انظر: تاريخ الطبري ٤٩٤/٢ - ٤٩٥، ٥٢٧ - ٥٢٨، ٥٣١، ٥٣٥ - ٥٣٨. فلعل الحافظ العراقي وهم في نسبة هذا القول لابن عبد البر في ضرار ، والله أعلم . (١) في ف وع: ((الزبيدي)) مصحف محرف . (٢) سقطت من ف وع ، وهي من جميع النسخ . (٣) انظر: المعارف لابن قتية: ٥٩٢ وفيه: ستون. وقارن بالتهذيب ٥ / ٣١٠. (٤) علوم الحديث : ٢٨١ . (٥) هذا الرجز ذكره ابن عبد البرِّ في الاستيعاب ١ / ١٨٨، وانظر: الاشتقاق: ٦٥. ١٧٩ ومنهم بنو عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ، وقدْ سَّاهُم ابنُ عبدِ البِرِّ (١) وغيرُهُ عشرةً وسَّاهُم ابنُ الجوزيِّ اثني عشرَ، وهم: القاسمُ ، وعميرٌ ، وزيدٌ، وإسماعيلُ، ويعقوبُ، وإسحاقُ ، ومحمدٌ ، وعبدُ اللهِ، وإبراهيمُ، وعمرُ، ويعمرُ ، وعُمَارةُ ، قَالَ أبو نعيمٍ: وكلُّهُمْ حُمِلَ عنهُ العلمُ (٢). رِوَايَةُ الآبَاءِ عَنِ الأَبْنَاءِ وَعَكْسُهُ (٣) أبٌ كَعَبَّاسٍ عَنِ الفَضْلِ كَذَا ٨٤٠. وَصَنَّقُوا فِيمَا عَنِ ابْنِ أَخَذَا عَنِ ابْنِهِ مُعْتَمِرٍ فِي قَوْمِ ٨٤١. وائِلُ (٤) عَنْ بَكْرِ (٥) ابْنِهِ(٦) والتَّيْمِيْ صنَّفَ أبو بكر الخطيبُ كتاباً في روايةِ الآباءِ عنِ الأبناءِ (٧) ، روى فيهِ منْ حديثٍ العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ عنِ ابنِهِ الفَضْلِ: أنَّ رسولَ اللهِعَ ﴿ِ: «جَمعَ بينَ الصلاتينِ بِالْمُزْدَلِفَةِ )) (٨). وذكرَ أبو الفرجِ ابنُ الجوزيّ في كتابٍ " التلقيحِ " أنّ العباسَ روى عنِ ابنِهِ عبدِ اللهِ حديثاً . (١) الاستيعاب ١ / ١٨٨. (٢) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١ / ٢٧٣، وسير أعلام النبلاء ٣ / ٤٨٣. (٣) انظر في ذلك : الإرشاد ٢ / ٦٣٢ - ٦٣٦، والتقريب: ١٧٠ - ١٧١، واختصار علوم الحديث : ١٩٩ - ٢٠٢، والشذا الفياح ٢ / ٥٥٨ - ٥٦٢، والمقنع ٢ / ٥٣٥ - ٥٣٩ وفتح الباقي ٣ / ٨٣ - ١٠٠، ونزهة النظر: ١٦٠ - ١٦١، وطبعة عتر: ٦٢، وفتح المغيث ١٧٠/٣ - ١٨٢، وتدريب الراوي ٢٥٤/٢ - ٢٥٥، وتوضيح الأفكار ٢ / ٤٧٧ - ٤٨٠ . (٤) بغير تنوين لضرورة الوزن . (٥) بغير تنوين لضرورة الوزن . (٦) في (ب ): ((أبيه)) وهو خطأ . (٧) لَمْ نقف عليه ، وقد ذكره غير واحد من العلماء . (٨) لم نجده بهذا السند، وهو في كتاب الخطيب: ((رواية الآباء عن الأبناء - وهو مفقود، لم نقف عليه مطبوعاً ولا مخطوطاً - كما أشار إليه المصنف ، وقبله ابن الصلاح في علوم الحديث : ٢٨١ ، وحديث : ((جمع النبي ﴿ بالمزدلفة)) ثابت من حديث أسامة بن زيد عند أحمد في المسند ٢٠٢/٥، ومسلم ٧٤/٤. ١٨٠