Indexed OCR Text
Pages 501-520
كانَ منْ سماعِ هذا الرجلِ بخطّ يَدِكَ ألزمناكَ (١) بهِ (٢)، وما كانَ بخطِّهِ أعفيناكَ منهُ (٣). قالَ ابنُ خَلاَّ : فسألتُ أبا عبدَ اللهِ الزُّبيريِّ - وهو من أئمةِ أصحابِ الشافعيِّ - عنْ هذا، فقالَ : لا يجيءُ في هذا البابِ حُكْمٌ أحسنُ (٤) من هذا؛ لأنَّ خطَّ صاحبِ الكتاب دالٌّ على رضاهُ باستماعٍ صاحبهِ معهُ (٥). قالَ ابنُ خَلاَّدٍ: ((وقالَ غيرُهُ: ليس بشيءٍ)) (٦). وروى الخطيبُ (٧): أنَّهُ تُحُوْكِمَ في ذلكَ إلى إسماعيلَ بنِ إسحاقَ القاضي (٨) - وهو إمامٌ أصحاب مالكٍ - فأطرقَ مليّاً، ثُمَّ قالَ: للمدَّعَى عليهِ: إنْ كانَ سماعُهُ في كتابكَ بخطٌ يَدِكَ فَلْزَمُكَ أنْ تُعيِرَهُ، وإنْ كانَ بخطٍ غيرِكَ فأنتَ أَعلمُ . قالَ ابنُ الصلاحِ: (( ويرجعُ حاصلُ أقوالهِم إلى أنّ سماعَ غيرِهِ إذا ثبتَ في كتابِهِ برضاهُ فيلزمُهُ إعارتُهُ إِيَّاهُ . قالَ : وقدْ كانَ لا يَبْنُ لِي وَجْهُهُ، ثُمَّ وَجَّهْتُهُ بأنَّ ذلكَ بمنزلةٍ شهادة (٩) لهُ عندَهُ، فيلزَمُهُ أداؤُها بما حَوَتْهُ (١٠)، وإنْ كانَ فِيهِ بذلُ مالِهِ ، كما يلزمُ متحمِّلَ (١١) الشَّهادة أداؤُها ، وإنْ كانَ فِيهِ (١) انظر: النكت الوفية ٣٠٢ / أ . (٢) هذه اللفظة لم ترد إلا في نسخة ن . (٣) المحدث الفاصل: ٥٨٩ الفقرة ( ٨٣٨). (٤) انظر: النكت الوفية ٣٠١ / ب . (٥) المحدث الفاصل: ٥٨٩ الفقرة ( ٨٣٨). (٦) المحدّث الفاصل: ٥٨٩، وقد فسّر البقاعي ذلك في النكت الوفية ٣٠٢/أ فقال: ((أي: أن كتابته بيده اسم غيره في كتابه لا يوجب عليه إعارته له ؛ لأن إعارته توجب إسقاط رِوَايَة المعبر عن كتابه بَعْدَ إخراجه من يده عِنْدَ مَن يشدّد في ذَلِكَ لا سِيَّما إنْ كَانَ ضريراً، وإِن كَانَ الصواب خلاف هَذَا المذهب )) . (٧) الجامع لأخلاق الراوي ١ / ٢٤١ (٤٨١). (٨) هو الإمام العلامة الحافظ إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن محدِّث البصرة حماد بن زيد، له ترجمة حافلة في السير ١٣ / ٣٣٩ . (٩) في نسخة ن : ((شهادته )) . (١٠) ((أي: مع ما حوته من بذل مال ونفس)) النكت الوفية ٣٠٢ / أ. (١١) في نسخة ن: ((من تحمل)). ٥٠١ بذلُ نفسِهِ بالسَّعيِّ إلى مجلسِ الحكمِ (١) لأَدائِها)). انتهى (٢). ثُمَّ إذا أعارَهُ فليحذَرِ المعارُ لهُ مِنَ التطويلِ بالعارِيَّةِ، والإبطاءِ بهِ عليهِ إلاّ بقدرِ الحاجةِ (٣)، فقدْ روينا عن الزهريّ أَنَّهُ قالَ: أَيََّكَ وَغُلُولَ الكُتُبِ قِيلَ: وما غُلُولُ الكُتُبِ ؟ قالَ : حَبْسُها عن أصحابها (٤). وروينا عن الفُضَّيْلِ بنِ عياضٍ ، قَالَ : ليسَ مِنْ فَعَالِ العلماءِ أنْ يأخُذَ سماعَ رجلٍ (٥) وكتابهُ فيحبِسَهُ عنهُ». انتهى (٦). ثُمَّ إذا نسخَ الكتابَ فلا يُثْبِتُ سماعَهُ عليهِ ولا ينقُلُهُ إِلاَّ بعدَ العرضِ والمقابلةِ ، وكذلكَ لا ينبغي إثباتُ سماعٍ على كتابٍ إلاّ بعدَ المقابلةِ ، إلاّ أنْ يُبَيِّنَ في النقلِ والإثباتِ أَنَّ النسخةَ غيرُ مُقابلةٍ . صِفَةُ روَايَةِ الْحَدِيْثِ ، وَأَدَائِهِ مِنْ حِفْظِهِ فَجَائِرٌ لِلْأَكْثَرِ ٦٢٠. وَلْيَرْوِ مِنْ كِتَابِهِ وَإِن عَرِي عَنْ مَالِكٍ وَالصَّيْدَلاَنِيْ وَإِذَا ٦٢١. وَعَنْ أَبِي حَنِيْفَةَ الْمَنْعُ كَذَا ثُعْمَانِ الْمَنْعُ وَقَالَ ابْنُ الْحَسَنْ ٦٢٢. رَأَى سَمَاعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَعَنْ وَالأَكْثَرِيْنَ بِالْجَوَازِ الْوَاسِعِ ٦٢٣. مَعَ (٧) أَبِي يُؤْسُفَ ثُمَّ الشَّافِعِيْ اختلفوا في الاحتجاجِ بَمَنْ لا يحفَظُ حديثَهُ، وإنَّمَا يُحدِّثُ مِنْ كتابهِ مُعتمداً عليهِ . فذهبَ الجمهورُ إلى جوازِ الروايةِ لذلكَ، وثبوتِ الحجَّةِ بهِ إذا كانَ قدْ ضَبَطَ سماعَهُ ، وقابلَ كتابَهُ على الوجهِ الذي سَبَقَ ذكرُهُ في المقابلةِ. وَرُوِيَ عَنْ أبي حنيفةَ (٨) (١) انظر: النكت الوفية ٣٠٢ / أ. (٢) علوم الحديث لابن الصلاح : ١٨٥. (٣) أدب الإملاء والاستملاء : ١٧٦ . (٤) الجامع لأخلاق الراوي ١ / ٢٤٢ رقم (٤٨٢) و (٤٨٣)، وأدب الإملاء والاستملاء : ١٧٦. (٥) في نسخة ن: ((الرجل)). (٦) الجامع لأخلاق الراوي ١ / ٢٤٣ رقم (٤٨٥) و (٤٨٦)، وانظر: النكت الوفية ٣٠٢ / أ . (٧) في ف وع: ((عن))، وما أثبتناه من جميع نسخ شروح الألفية ومتنها، وكذلك هو في النفائس وفتح المغيث. (٨) الكفاية (٢٣١ هـ، ٣٤٢ ت ) . ٥٠٢ ومالكٍ (١): أنّهُ لا حجَّةَ إلاَّ فيما رواهُ الراوي من حفظِهِ وتذكُّرِه، وإليهِ ذهبَ أبو بكرِ الصَّيْدلانيّ المروزيُّ (٢) مِنَ الشَّافِعِيةِ (٣). والصوابُ كما قالَ ابنُ الصلاحِ (٤): لأولُ . وإذا وجدَ سماعَهُ في كتابهِ وهو غيرُ ذاكرٍ لهُ فحُكِيَ عن أبي حنيفةَ (٥) أنَّهُ لا يُجَوِّزُ لهُ روايتَهُ ، وإليهِ ذهبَ بعضُ أصحابِ الشافعيِّ (٦)، وخالفَ أبا حنيفةً في ذلكَ صاحباهُ : محمدُ ابنُ الحسنِ ، والقاضي أبو يوسفَ ، فذهبا إلى الجوازِ . وإليهِ ذهبَ الشافعيُّ وأكثرُ أصحابهِ (٧)، وقالَ ابنُ الصلاحِ: (( ينبغي أنْ يُبْنَى على الخلافِ في جوازِ اعتمادِ الراوي على كتابهِ في ضَبْطِ ما سمعَه ، فإنّ ضبْطَ أصلِ السَّماعِ كَصلِ المسموعِ ، فكما كانَ الصحيحُ وما عليهِ أكثرُ أهلِ الحديثِ تجويزَ الاعتمادِ على الكتابِ المصون في ضبطٍ المسموعِ حتى يجوزَ لهُ أنْ يرويَ ما فيهِ ، وإنْ كانَ لا يذكرُ أحاديثَهُ حديثاً حديثاً، كذلكَ ليكنْ هذا إذا وُجِدَ شرْطُهُ وهو أنْ يكونَ السماعُ بخطِّهِ أو بخطٌ مَنْ يثقُ بهِ ، والكتابُ مصونٌ. قالَ : وهذا إذا سكنَتْ نفسُهُ إلى صحتِهِ فإنْ شكَّ فيهِ لم يَحُزِ الاعتمادُ علیهِ )) (٨). (١) الكفاية (٢٢٧ هـ، ٣٣٧ ت)، والإلماع : ١٣٦. (٢) حكاه عنه ابن الصلاح في علوم الحديث : ١٨٦ . (٣) ذكر الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح (١ / ٢٦٨ ) أنّ هذا من مذاهب أهلِ التشديد ، وأنْ العمل في القديم والحديث على خلافه . (٤) علوم الحديث : ١٨٧ . (٥) الكفاية (٢٣١ هـ، ٣٤٢ ت)، والإلماع : ١٣٩. (٦) وإليه ذهب الجويني فِيْمَا حكاه الْقَاضِي عِيَاضِ عَنْهُ، وقالَ الْقَاضِي حسين في فتاويه: أنَّهُ كَذَلِكَ من طريق الفقه ، واختاره ابن دَقِيْقِ العِيْدِ (الإلماع: ١٣٩، وفتح المغيث ٢ / ١٩٩ ). (٧) قالَه القاضي عياض في الإلماع : ١٣٩. (٨) علوم الحديث : ١٩٠ . ٥٠٣ جَازَتْ(١) لَدَى جُمْهُوْرِهِم رِوَايْتُهْ وَإِنْ يَغِبْ وَغَلَبَتْ سَلَامَتُهْ ٦٢٤. لاَ يَحْفَظَانِ يَضْبُطُ الْمَرْضِيُّ كَذَلِكَ الضَّرِيْرُ وَالأُمِّيُّ ٦٢٥. أَقْوَى، وَأَوْلَى مِنْهُ فِي الْيَصِيْرِ ٦٢٦. مَا سَمِعَا وَالْخُلْفُ فِي الضَّرِيْرِ إذا كانَ اعتمادُ الراوي على كتابِهِ دونَ حفظِهِ ، وغابَ عنه الكتابُ بإعارة ، أو ضياعٍ، أو سرقةٍ ، ونحوِ ذلكَ ؛ فذهبَ بعضُ أهلِ التشديدِ في الرواية إلى أَنَّهُ لا يجوزُ الروايةُ منهُ لغيبتِهِ عنهُ، وجوازِ التغييرِ فيهِ (٢). والصوابُ الذي عليهِ الجمهورُ أَنَّهُ إذا كانَ الغالبُ على الظنِّ مِنْ أَمرِهِ سلامَتَهُ من التغييرِ والتبديلِ جازتْ لهُ الروايةُ منهُ، لا سيَّمَا إذا كانَ ثَمَنْ لا يخفى عليهِ في الغالبِ إذا غيَّرَ ذلكَ، أو شيءٌ منهُ، لأنّ بابَ الروايةِ مبنيٌّ على غَلَبةِ الظنِّ(٣). وقولي: (كَذَلِكَ(٤) الضَّرِيْرُ والأُمِّيُّ) أي: كذلكَ يجري الخلافُ في الضريرِ والأُمِّيِّ اللَّذَينِ لا يحفظانِ حديثهَ ما. فإذا ضَبَطَ سماعَ هُمَا ثقةٌ، وحفظًا كتابيهِ ما عن التغييرِ بحيثُ يغلبُ على الظنِّ سلامتُهُ؛ صحتْ روايتُهما. قالَ الخطيبُ: والسماعُ من البصيرِ الأَمِّيِّ والضريرِ اللذينِ لَمْ يحفظا(٥) من المحدِّثِ ما سمعاهُ منهُ، لكنَّهُ كُتِبَ لهما ، بمثابة واحدة ؛ قدْ منعَ منهُ غيرُ واحدٍ من العلماءِ، ورخصَ فيهِ بعضُهم(٦). وقالَ ابنُ الصلاحِ في الضَّرِيرِ الذي لَمْ(٧) يحفظْ حديثَهُ مِن فَمٍ مَنْ حَدَّثَّهُ واستعانَ بالمأمونِينَ فِي ضَبْطِ سماعِهِ وحِفْظِ كتابِهِ ثُمَّ عندَ روايتِهِ في القراءةِ منهُ عليهِ، واحتاطَ في ذلكَ على حَسبِ حالِهِ بحيثُ يحصلُ معهُ الظِنُّ بالسلامةِ مِنَ التغييرِ صَحَّتْ روايتُهُ غيرَ أنَّهُ أَولى بالخلافِ من مثلِ ذلكَ في البصيرِ (٨). (١) في (ب): ((جاز)) ، والوزن بها صحيح أيضاً. (٢) الإلماع : ١٣٦ - ١٣٧ . (٣) الإلماع : ١٣٥. (٤) في النسخ المطبوعة: ((كذا )) خطأ محض . (٥) سقط الجازم من النسخ المطبوعة ، ثم ارتفع الفعل . وما أثبتناه هو الذي عليه جميع النسخ الخطية ، وهو الموافق لما في الكفاية وعلوم الحديث . (٦) الكفاية: ( ٢٢٨هـ، ٣٣٨ت)، وانظر علوم الْحَدِيْث: ١٨٧. (٧) في نسخة ص: ((لا)). (٨) علوم الحديث : ١٨٧. ٥٠٤ الرِّوَايَةُ مِنَ الأَصْلِ بِهِ وَلاَ يَجُوْزُ بِالتَّسَاهُلِ وَلْيَرْوِ مِنْ أَصْلِ أَوِ الْمُقَابَلِ ٦٢٧. عَنْهُ لَدَى الْجُمْهُوْرِ وَأَجَازَ ذَا ٦٢٨. مِمَّا بِهِ اسْمُ شَيْخِهِ أَوْ أُخِذَا وَرَخَّصَ الشَّيْخُ مَعَ الإِجَازَهْ ٦٢٩. أَيُّوْبُ وَالْبُرْسَانِ (١) قَدْ أَجَازَهْ إذا أرادَ الراوي أن يُحدِّثَ ببعضِ مسموعاتِهِ فليرْوِهِ مِنْ أَصلِهِ الذي سمعَ منهُ، أو مِنْ نسخةٍ مقابلةٍ على أَصْلِهِ بمقابلةِ ثقةٍ ، وهلْ لهُ أنْ يُحَدِّثَ مِنْ أَصلِ شيخِهِ الذي لم يسمعْ فيهِ هو، أو مِن نسخةٍ كُتبتْ عنْ شيخِهِ تسكنُ نفسُهُ إلى صحَّتِها؟ فذكرَ الخطيبُ (٢): أنَّ عامَّةً أصحاب الحديثِ مَنَعُوا من روايتِهِ من ذلكَ، وجاءَ عن أَيَّوبَ ومحمَّدِ بنِ بكرٍ الْبُرْسَانِيّ، الترخيصُ فيهِ . وحُكِيَ (٣) عن أبي نَصْرِ بنِ الصَّاغِ: أنَّهُ قطعَ بأَنَّهُ لا يجوزُ أنْ يرويَ من نسخةٍ سمعَ منها على شيخِهِ ، وليسَ فيها سماعُهُ ، ولا قُوبِلْتَ بنسخةِ سماعِهِ ؛ وذلكَ لأَنَّهُ قد يكونُ فيها زوائدُ ليستْ في نسخةِ سماعِهِ . وقولي : ( وَرَخَّصَ الشَّيْخُ) أي: ابنُ الصلاحِ، فقالَ: ((اللَّهُمَّ إلاَّ أنْ تكونَ لهُ إجازةٌ عَنْ (٤) شيخهِ عامَّةٌ لمروياتِهِ ، أو نحوِ ذلكَ، فيجوزُ لهُ حينئذٍ الروايةُ منها إذ ليسَ فيه أَكْثَرُ من روايةِ تلك الزياداتِ بالإجازةِ بلفظ: أخبرنا أو حَدَّثَنَا ، من غيرِ بيانٍ للإجازَةِ فيها . والأمرُ في ذلكَ قريبٌ يقعُ مثلُه في محلّ التَّسَامحِ)) (٥). قالَ : (( فإنْ كانَ الذي في التُّسْخَةِ سماعَ شيخٍ شيخِهِ ، أو هي مسموعةٌ على شيخٍ شيخِهِ ، أو مرويةٌ عن شيخٍ (١) في (أ) و (ب) و(جـ) و(فتح المغيث): ((البرسان)) بإسقاط (ياء النسب) وفي (النفائس) بإثباتها، ولا يصح الوزن به، لذلك وجب حذفها ؛ لضرورة الوزن وكما هو ثابت في النسخ . لذلك قالَ زكريا الأنصاري في (فتح الباقي) (١٦٦/٢): (البرسان: بضم الموحدة وحذف ياء النسبة لقبيلة من الأزد ). (٢) الكفاية ( ٢٥٧ هـ ، ٣٧٦ ت ). (٣) حكاه عَنْهُ ابن الصَّلاَح في علوم الْحَدِيْث: ١٨٨ . (٤) في علوم الحديث : ((من )). (٥) علوم الحديث : ١٨٨ - ١٨٩ . ٥٠٥ شيخِهِ، فينبغي له حينئذٍ في روايتِهِ منها أَنْ تكونَ له إجازةٌ شاملةٌ من شيخِهِ ، ولشيخِهِ إجازةٌ شاملةٌ من شيخِهِ. قالَ: وهذا تيسيرٌ حَسَنٌ ، هدانا اللهُ لهُ))(١). وَلَيْسَ مِنْهُ فَرَأَوْا صَوَابَةٍ: وَإِنْ يُخَالِفْ حِفْظُهُ كِتَابَهْ ٦٣٠. الجَمْعُ كَالْخِلاَفِ مِمَّنْ يُتْقِنُ الْحِفْظَ مَعْ تَيَقُّنِ وَالأَحْسَنُ ٦٣١. إذا وجدَ الحافظُ للحديثِ في كتابهِ خلاف ما يحفظُهُ ، فإنْ كانَ إِنَّمَا حَفِظَ من كتابهِ فليرجعْ إلى كتابِهِ . وهذا معنى قولي : ( وَلَيْسَ مِنْهُ) أي: وليسَ حفظُهُ من كتابهِ وإنْ كان حفظَهُ مِنْ فَمِ المُحُدِّثِ ، أو مِنَ القراءةِ على المحدِّثِ وهو غيرُ شاكٌّ في حفظِهِ فليعتمِدْ حفظَهُ ، والأحسنُ أنْ يجمعَ بينهما ، فيقول : حفظي كذا ، وفي كتابي كذا . فهكذا فعلَ شعبةُ وغيرُ واحدٍ من الحفّاظ (٢). وقولي : ( كالخلاف مِمَّنْ يُتقنُ) أي: كمسألةٍ ما إذا حَفِظَ شيئاً وخالفَهُ فيهِ بعضُ الحفاظ المتقنينَ فإنَّهُ يحسنُ فيه أيضاً بيانُ الأمرينِ ، فيقولُ: حفظِي كذا وكذا ، وقالَ فِيهِ فلانٌ: كذا وكذا، ونحوُ ذلكَ . وقدَ فعلَ ذلكَ سفيانُ الثوريُّ (٣) وغيرُهُ . الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى وَلْيَرْوِ بِالأَلْفَاظِ مَنْ لاَ يَعْلَمُ مَدْلُوْلَهَا وَغَيْرُهُ فَالْمُعْظَمُ ٦٣٢. وَالشَّيْخُ فِي النَّصْنِيْفِ قَطْعَا قَدْ حَظَرْ أَجَازَ بِالْمَعْنَى وَقِيْلَ : لاَ الْخَبَرْ ٦٣٢. قالَ وَنَحْوُّهُ كَشَكٍ أُبْهِمَا وَلْيَقُلِ الرَّاوِي: بِمَعْنَىِّ، أَوْ كَمَا ٦٣٤. لا يجوزُ لمنْ لا يعلمُ مدلولَ الألفاظِ ومقاصدَها ، وما يحيلُ معانيها أنْ يرويَ ما سمعَهُ بالمعنى دونَ اللفظِ بلا خلافٍ (٤) . بلْ يَتَقَيَّدُ بلفظِ الشيخِ ، فإنْ كانَ عالماً بذلكَ جازتْ لهُ (١) علوم الحديث : ١٨٩ . (٢) علوم الحديث : ١٨٩، والكفاية: (٢١٩-٢٢٠ هـ)، (٣٢٨-٣٢٩ ت). (٣) انظر: الكفاية (٢٢٥ هـ، ٣٣٥ ت ). (٤) وممن نقل الاتفاق عَلَى ذَلِكَ: الْخَطِيْب البغدادي في الكفاية (١٩٨ هـ، ٣٠٠ ت) والقاضي عياض في الإلماع : ١٧٤، وابن الصلاح في علوم الحديث : ١٩٠. ٥٠٦ الروايةُ بالمعنى عندَ أكثرِ أهلِ الحديثِ والفقهِ والأصولِ . ومنعَ بعضُ أهل الحديثِ والفقهِ مطلقاً (١). وقولي: ( وغيرُهُ )، ليستْ الواوُ للعطفو، بل للأستئناف، أي: وأَمَّا غيرُهُ وهو الذي يعلمُ مدلولَ الألفاظ . وقولي : ( وقيل : لا الخبرَ ) أي: وقيلَ: لا تجوزُ الروايةُ بالمعنى (٢) في الخبرِ، وهو حديثُ رسولِ اللهِ وَ﴿ي، ويجوزُ في غيرِهِ (٣) ، والقولُ الأولُ هو الصحيحُ . وقد روینا عن غيرِ واحدٍ من الصحابةِ التصريحَ بذلكَ ، ويدلُّ على ذلكَ روايتُهم للقصَّةِ الواحدةِ بألفاظ مختلفةٍ . وقد وردَ في المسألةِ حديثٌ مرفوعٌ رواهُ ابنُ مَنْدَه في " معرفة (٤) الصحابةِ " (٥) ، من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ سُليمانَ ابنِ أُكَيْمَةَ اللَّيِيِّ (٦) ، قالَ: قلتُ يا رسولَ اللهِ: إِنِّي أسمعُ منكَ الحديثَ لا أستطيعُ أنْ أُؤَدَِّهُ كما أسمعُ منكَ ، يزيدُ حرفاً ، أو ينقصُ حرفاً ، فقالَ: إِذْ لم تُحِلُّوْا حَرَامً، ولم تُحَرِّمُوا حَلاَلاً، وأَصبتُمُ المعنى ، فلا بأسَ . (١) وهي إحدى الروايتين عن مالك، حكاها القاضي عياض في الإلماع ص ١٧٨ . (٢) جاء في حاشية نسخة ص: (روى ابن عساكر في "تاريخه" في ترجمة واثلة من طريق أبي نعيم النخعي ، عن العلاء بن كثير أبي سعد الشامي، عن مكحول، سمع واثلة يقول: سمعت رسول الله /، قال: ((لا بأس بالحديث قدمت منه أو أخرت، إذا أصبت معناه )) انتهى. قال الشيخ برهان الدين الحلبي: رأيت عن الحافظ ابن كثير: هذا خبر موضوع منكر جداً) قلنا: وهو في تاريخ دمشق ٣٦٣/٦٢ (١٢٨٧١). (٣) وهذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك ، وقد رواه عنه: الخطيب البغدادي في الكفاية : (١٨٨ - ١٨٩هـ، ٢٨٨ - ٢٨٩ ت)، وابن عَبْد البر في جامع بَيّان العِلْم ١ / ٨١، والقاضي عِيَاض في الإلماع: ١٨٠ . وقد رجحه القاضي عياض. (٤) في النسخ المطبوعة : ((حديث)) خطأ . (٥) وأخرجه الطبراني في الكبير (٦٤٩١) والجورقاني في الأباطيل ١ / ٩٧ من طريق الوليد بن سلمة ، قال: حدثني يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي ، عن أبيه ، عن جده ، فذكره . وإسناده ضعيف جدّا لا يصحّ. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١ / ١٥٤): ((ولم أر من ذكر يعقوب ولا أباه))، وقال الجورقاني : ((هذا حديث باطل ، وفي إسناده اضطراب)). قلنا : والوليد بن سلمة ، قال فيه أبو حاتم : (( ذاهب الحديث ، وكذبه دحيم وغيره وقال ابن حبان: (( يضع الحديث على الثقات)). الميزان ٤ / ٣٣٩ (٩٣٧٢). (٦) جاء في حاشية نسخة ص : ((عبد الله ليست له صحبة على الصحيح، قال معناه الذهبي، والصحبة لسليمان)). قلنا: انظر معرفة الصحابة للذهبي ٣١٦/١ (٣٣٣٣). ٥٠٧ فَذُكِرَ ذلكَ للحَسَنِ ، فقالَ: لولا هذا ما حَدَّثَنَا. قالَ ابنُ الصلاحِ: ((ثُمَّ إِنَّ هذا الخلافَ لا نراهُ جارياً ولا أَجراهُ الناسُ فيما نعلمُ فيما تضَمَّتْهُ بطونُ الكتبِ ، فليسَ لأَحدٍ أنْ يغيِّرَ لفظَ شيءٍ من كتابٍ مصنَّفٍ ويُثْبتَ بدلَهُ فيه لفظاً آخرَ بمعناهُ . فإِنّ الروايةَ بالمعنى رخصَ فيها مَنْ رخصَ ، لما كانَ عليهِم في ضبطِ الألفاظِ والجمودِ عليها من الْحَرَجِ والنَّصَبِ ، وذلكَ غيرُ موجودِ فيما اشتملَتْ عليهِ بطونُ الأوراقِ والكتبِ ، ولأَنَّهُ إنْ ملكَ تغييرَ اللفظِ ، فليسَ يملكُ تغييرَ تصنيفٍ غيرِه، والله أعلمُ)) (١). وقدْ تَعَقِّبَ كلامَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ ، فقالَ: إِنَّهُ كلامٌ فِيهِ ضَعْفٌ (٢) ، قالَ: (( وأَقلُّ ما فيهِ أَنَّهُ يقتضِي تجويزَ هذا فيما يُنْقَلُ مِنَ المصنَّفَاتِ إلى أجزائِنا وتخاريجِنا ، فإنَّهُ ليسَ فيهِ تغييرُ التصنيفِ (٣) المتقدِّمِ. قالَ: وليسَ هذا جارياً على الاصطلاحِ ، فإنّ الاصطلاحَ على أنْ لا تُغََّ الألفاظُ بعدَ الانتهاءِ إلى الكتبِ المصنفةِ سواءٌ رَويناها فيها أو نَقَلْناها منها)) (٤)، ( قلتُ: لا نسلّمُ أَنَّهُ يقتضي جوازَ التغييرِ فيما نقلناهُ إلى تخاريجنا ، بلْ لا يجوزُ نقلُهُ عن ذلكَ الكتاب، إلاَّ بلفظِهِ دونَ معناهُ، سواءٌ في تصانيفِنا، أو غيرِها، والله أعلمُ ) (٥). وقولي : ( حَظَرْ) أي: مَنَعَ من قولهِ تَعَالَى: ﴿وَمَاْ كَأْنَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوْرَاً﴾ (٦)، أي: ممنوعاً (٧). وينبغي لمنْ روى بالمعنى أنْ يقولَ، أو كما قالَ ، أو نحوَ هذا، وما أَشَبَه ذلكَ. فقد وردَ ذلكَ عن ابنِ مسعودٍ (٨)، وأبي (١) علوم الحديث : ١٩١. (٢) الاقتراح : ٢٤٥ . (٣) في الاقتراح: ((للتصنيف)). (٤) الاقتراح : ٢٤٥ - ٢٤٦ . (٥) ما بين الهلالين لم يرد إلا في نسخة س ون، وهذا القول ذكره ابن الملقن في المقنع ١ / ٢٧٤، وصدَّره بقوله : ((ولقائل أن يقول )) ثم ساقه بحروفه . (٦) سورة الاسراء : ٢٠ . (٧) انظر: تفسير الطبري ١٥ / ٤٥، والدر المنثور ٥ / ٢٥٦. (٨) رواه عنه ابن ماجه (٢٣)، وابن عدي في الكامل ١ / ٩٤، وابن عبد البر في جامع بيان العِلْم ١ / ٧٩، والخطيب في الكفاية (٢٠٥هـ، ٣١٠ ت ). ٥٠٨ الدرداءِ (١)، وأنسٍ (٢)، وَهُمْ مِنْ أَعلَمِ الناسِ بمعاني الكلامِ . وقولي : ( كَشَكّ أُبْهِمَا ) أي : كمسألةِ ما إذا شكَّ القارئُ أو الشيخُ في لفظةٍ أو أكثرَ فقرأَها على الشكِّ، فإِنَّهُ يحسنُ أنْ يقولَ: أو كما قالَ. قالَ ابنُ الصلاحِ: (( وهو الصوابُ في مثلِهِ؛ لأنَّ قولَهُ: أو كَمَا قالَ ، يتضمنُ إجازةً من الرَّاوِي وإذناً في روايةٍ صوابها عنهُ، إذا بانَ. ثُمَّ لا يُشترطُ إفرادُ ذلكَ بلفظةِ الإِجازةِ لِمَا بَيَّنَاهُ قريباً))(٣). الاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِ الْحَدِیْثِ أَوْ إِنْ أُتِمَّ أَوْ لِعَالِمٍ وَمِزْ ٦٣٥. وَحَذْفَ بَعْضِ الْمَتْنِ فَامْنعَ او أَجِزْ(٤) مُنْفَصِلاً عَنِ الَّذِي قَدْ ذَكَرَهْ ٦٣٦. ذَا بِالصَّحِيْحِ إِنْ يَكُنْ مَا اخْتَصَرَهْ فَإِنْ أَبَى فَجَازَ أَنْ لاَ يُكْمِلَهْ ٦٣٧. وَمَا لِذِي تُهْمَةٍ (٥) أَنْ يَفْعَلَهْ فَهْوَ إِلَى الْجَوَازِ ذُو اقْتِرَابٍ ٦٣٨. أَمَّا إِذَا قُطّعَ فِي الأبوابِ اختلفَ العلماءُ في جوازِ الاقتصارِ على بعضِ الحديثِ، وحذفِ بعضِهِ، على أقوال: ء أحدُها : المنعُ مطلقاً (٦) . والثاني : الجوازُ مطلقاً (٧) (١) رواه عنه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ٥٥٠، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١ / ٧٨ ، والخطيب في الكفاية (٢٠٥ هـ، ٣١٠ ت ). (٢) رَوَاهُ عَنْهُ ابن ماجه (٢٤)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ٥٥٠ ، والخطيب في الكفاية (٢٠٦هـ، ٣١١ ت)، وابن عَبْد البر في جامع بَيَان العِلْم ١ / ٧٩. (٣) علوم الْحَدِيْث : ١٩٢. (٤) ما أثبتناه هو الذي اتفقت عليه جميع النسخ الخطية لشرح التبصرة ، ونسخ الألفية والنفائس وفتح المغيث ، وفتح الباقي، وفي مطبوعة ع ومطبوعة ف: ((واجز)) وهو خطأً محضٌ لا يصح ، لأن في العطف معنى الجمع، وبدهي امتناع اجتماع النقيضين ( المنع والإجازة ) . (٥) في النفائس وفتح المغيث: ((من تهمة))، وما أثبتناه من جميع النسخ والألفية وشروحها. (٦) وذلك بناءً على منع الرواية بالمعنى، ينظر: الكفاية (١٩٠ هـ، ٢٩٠ ت)، وعلوم الْحَدِيْث: ١٩٢. (٧) وبه قال مجاهد ، ويحيى بن معين ، كما أسنده إليهما الخطيب في الكفاية: (١٩٠ هـ، ٢٨٩ ت). ٥٠٩ وَيَنْبَغِي تَقْبِيدُ الإطلاقِ بما إذا لم يكنِ المحذوفُ مُتعلّقاً بالمأتِيِّ بِهِ تَعَلُّقاً يُخِلُّ بالمعنى حَذْفُهُ ، كالاستثناءِ ، والحالِ ، ونحوِ ذلكَ، كما سيأتي في القولِ الرابعِ . فإنْ كانَ كذلكَ لم يَجُزْ بلا خلافٍ، وبِهِ جزمَ أبو بكرِ الصَّيْرَفُ (١) وغيرُهُ، وهو واضحٌ . والثالثُ : أَّهُ إِنْ لم يكنْ رواهُ على التمامِ مَرَّةً أخرى هو أو غيرُهُ، لم يَجُزْ . وإنْ كانَ رواهُ على التمَامِ مَرَّةً أُخرى هو أو غيرُهُ جازَ (٢) . وإليهِ الإشارةُ بقولي: (أو إنْ أُتِمَّ) أي : أو أجِزْهُ إِنْ أَتَمَّ مرَّةً ما ، منهُ أو من غيرِهِ . والقولُ الرابعُ: وهو الصحيحُ كما قالَ ابنُ الصلاحِ: ((إنَّهُ يجوزُ ذلكَ مِنَ العالِ العارف إذا كانَ ما تركَهُ متميّزاً عمَّا نَقَلَهُ ، غيرَ متعلّقِ بهِ ، بحيثُ لا يختلُ البيانُ ، ولا تختلفُ الدلالةُ، فيما نَقَلَهُ بتركِ ما تَرَكَهُ. قالَ : فهذا ينبغي أنْ يُجَوَّزَ ، وإنْ لم يَجُزِ النقلُ بالمعنى (٣) ؛ لأنّ ذلكَ بمنزلةٍ خبرينٍ منفصلينٍ)) (٤) . وإلى تصحيحِ هَذَا القولِ الإشارةُ بقولي : ( وَمِزْ ذا بِالصَّحِيحِ ) . وليسَ للمُتَّهِمِ أنْ يحذفَ بعضَ الحديثِ ، كما ذكرَ الخطيبُ (٥) أنَّ مَنْ روى حديثاً على الَّمامِ ، وخافَ إِنْ رواهُ مرَّةً أُخرى على النقصانِ أَنْ يَتَّهَمَ بأَنَّهُ زادَ في أَولِ مرَّةٍ ما لَمْ يَكِنْ سَمِعَهُ أو أَنَّهُ نسيَ في الثاني باقي الحديثِ؛ لقلّةِ ضَبْطِهِ، وكثرةٍ غَلَطِهِ ، فواجبٌ عليهِ أَنْ ينفي هذهِ الظِنَّةَ عنْ نفسِهِ . وقالَ سُلَيْمُ الرَّازِيُّ: «مَنْ رَوَى بعضَ الخبرِ، ثُمَّ أرادَ أنْ ينقلَ تمامَهُ ، وَكَانَ ثَمّنْ يُنَّهَمُ بِأَنَّهُ زادَ في حديثِه ؛ كانَ ذلكَ عُذْرًاً لهُ في تركِ الزيادةِ ، وكتمانها)) (٦). وإليهِ الإشارةُ بقولي: (فإنْ أبى) أي: فإنْ خَالَفَ، (١) نقله عنه الزركشي في البحر المحيط ٤ / ٣٦٠، وابن الملقن في المقنع ١ / ٣٧٦ . (٢) ينظر: الكفاية (١٩٠ هـ، ٢٩٠ ت)، وعلوم الْحَدِيْث: ١٩٢، والبحر المحيط ٤ / ٣٦١. (٣) في نسخة ص: (( النقل فيه بالمعنى)). (٤) علوم الحديث : ١٩٢ - ١٩٣، وفي النقل تصرف واختصار. (٥) الكفاية ( ١٩٣ هـ ، ٢٩٣ ت). (٦) نقله عَنْهُ الزركشي في البحر المحيط ٤ / ٣٦٢، وابن الملقن في المقنع ١ / ٣٧٧ ، وَهُوَ في علوم الْحَدِيْث لابن الصَّلاَحِ : ١٩٣. ٥١٠ ورواهُ(١) ناقصاً مرَّةً، فجازَ أنْ لا يكمِلَهُ بعدَ ذلكَ. قالَ ابنُ الصلاحِ: (مَنْ كانَ هذا حالُهُ، فليسَ لهُ منَ الانْتِدَاءِ ، أنْ يرويَ الحديثَ غيرَ تامٍّ، إذا كانَ قَدْ تَعَيَّنَ عليهِ أَدَاءُ تمامِهِ ؛ لأَنَّهُ إذا رواهُ أوْلاً ناقصاً، أخرجَ باقِيَهُ عن خَيِّزِ الاحتجاجِ بِهِ، ودارَ بينَ أنْ لا يرويَهُ (٢) أصلاً فيضيِّعَهُ رأساً ، وبينَ أنْ يرويَهُ متَّهماً فيهِ ، فيضِّعَ ثمرتَهُ ؛ لسقوطِ الحجَّةِ فيهِ)) (٣) . وأمَّا تقطيعُ المصنِّفِ للحديثِ الواحدِ ، وتفريقُهُ في الأبوابِ بِحَسَبِ الاحتجاجِ بهِ عَلَى مسألةٍ مسألةٍ ، فَهُوَ إِلَى الجوازِ أقربُ، وَقَدْ فِعلَهُ الأَئِمَّةُ: مالكٌ وأحمدُ والبخاريّ وأبو داودَ والنسائيُّ وغيِّرُهُم من الأَئِمَّةِ (٤). وحَكَى الْخَلّلُ عن أحمدَ: أَنَّهُ ينبغي أَنْ لا يُفْعَلَ (٥) . قالَ ابنُ الصلاحِ: (( ولا يَخْلُو مِنْ كَرَاهِيَةٍ)) (٦) . التَّسْمِيْعُ بِقِرَاءَةِ اللََّّانِ، وَالْمُصَحِّفِ عَلَى حَدِيْثِهِ بِأَنْ يُحَرِّفَا ٦٣٩. وَلْيَحْذَرِ اللَّحَانَ وَالْمُصَحِّفَا فَحَقِّ النَّحْوُ عَلَى مَنْ طَلَبًا ٦٤٠. فَيَدْخُلاَ فِي قَوْلِهِ : مَنْ كَذَبَا أَدْفَعُ لِلتَّصْحِيْفِ فَاسْمَعْ وَادْأُبِ ٦٤١. وَالأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لاَ الْكُتُبِ أي (٧): وليحذرِ الشَّيْخُ أنْ يرويَ حديثَهُ بقراءةٍ لَحَّانِ أو مُصَحِّفٍ . فقد روينا عنْ الأصمعيِّ قالَ : إِنَّ أخوفَ ما أخافُ على طالبِ العلمِ إذا لم يعرفِ النَّحْوَ أنْ يدخلَ في جملةٍ قولِ النبيِّي لَ﴿: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ فليتبوَّأُ مقَعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(٨)، لأَنَّهُ لم يكن يَلْحَنُ، (١) في نسخة ق: ((وروى)) . (٢) بعد هذا في علوم الحديث : ((إذاً)). (٣) علوم الحديث ص ١٩٣ - ١٩٤ . (٤) ينظر الكفاية : ( ١٩٣ - ١٩٤ هـ، ٢٩٤ - ٢٩٥ ت)، وعلوم الْحَدِيْث: ١٩٤، والمقنع ١ / ٣٧٧، وفتح المغيث ٢ / ٢٢٣ . (٥) في النسخ المطبوعة: ((لأنه لا ينبغى أن يفعل)) خطأ، وانظر: الكفاية: (١٩٤ هـ، ٢٩٤ ت). (٦) علوم الْحَدِيْث: ١٩٤، قُلْنَا: نازعه النووي في تقريبه: ١٣٥، ولم يوافقه، فقال: (( ما أظنه يوافق عليه)). (٧) سقطت من النسخ المطبوعة . (٨) صحيح متواتر ، وقد تقدم تخريجه . ٥١١ فَمَهْمَا رويتَ عنهُ ولحنتَ فيه كذبتَ عليهِ (١). وقد روينا نحوَ (٢) هذا عن حَمَّادِ بنِ سلمةً أَنَّهُ قالَ لإِنْسَأْنِ: إنْ لحنتَ فِي حَدِيْثِي فقدْ كذبتَ عليَّ، فإِنِّي لا أَلْحَنُ (٣). وقدْ كانَ حَمَّدٌ إِمَامَاً في ذلكَ. وقدْ روينا(٤) أنّ سيبويهِ شكاهُ إلى الخليلِ بنِ أحمدَ ، قالَ: سألتُهُ عن حديثِ هِشامٍ بِنِ عُرْوةً عن أبيهِ في رجلٍ رَغُفَ (٥) ، فانتهرني ، وقالَ لي (٦): أخطأتَ ، إِنَّمَا هو رَعَفَ، أي : - بفتحِ العينِ -، فقالَ لهُ الخليلُ: صدقَ ، أَتَلْقَى بهذا الكلامِ أبا أسامةَ . قالَ ابنُ الصلاحِ: ((فحقَّ على طالبِ الحديثِ أنْ يتعلمَ مِنَ النَّحْوِ واللُّغَةِ ما يتخلّصُ بهِ عن (٧) شَيْنِ اللَّحْنِ، والتحريفِ، ومَعَرَّتِهِمَا)) (٨). وروى الخطيبُ عن شعبةً قالَ: مَنْ طَلَبَ الحديثَ ولم يُبْصِرِ العربيةَ كمثل رَجُلٍ عليه بُرْنُسٌ ، وليسَ لهُ رأسٌ (٩) . وروى الخطيبُ أيضاً عن حمّادِ بنِ سلمةَ ، قالَ : مَثَلُ الذي يطلبُ الحديثَ ولا يعرفُ النحوَ ، مَثَلُ الحمَارِ عليهِ مِخْلَةٌ لا شعيرَ فيها (١٠). فبتعلُّمِ النَّحْوِ يسلمُ من اللَّحنِ. وأما السلامةُ من التصحيفِ فسبيلُها الأَخْذُ من أفواهِ أهلِ العلمِ، والضبطِ عنهم ، لا من بُطُونِ الكُتُبِ ، فقلِّمَا سَلِمَ من التصحيفِ مَنْ أخذَ العلمَ مِنَ الصُّحُفِ من غيرِ تدريبِ المشايخِ . (١) هذا الخبر أسنده إلى الأصمعي ابن حبان في روضة العقلاء (٢٢٣) ، والخطابي في غريب الْحَدِيْث ١ / ٦٣، والقاضي عياض في الإلماع: ١٨٤، وابن الصلاح في علوم الحديث : ١٩٤. (٢) في النسخ المطبوعة: ((مثل)). (٣) الكفاية ( ١٩٦ هـ، ٢٩٧ ت ). (٤) هذه القصة أسندها الخطيب في الجامع ٢ / ٢٧ رقم ( ١٠٧٥ ). (٥) حاشية ص: ((رعف بالضم لغة ضعيفة ، ولعل حماداً رد على الفتح أو أنه لم يعرفها وحكي تثليث العين عن ابن سِيْدَه في محكمه ، وابن السيد وابن مالك في مثلهما قال المطرزي: والكسر أضعفها)). المحكم ٢ / ٨٦ مادة (رعف ). (٦) سقطت من النسخ المطبوعة . (٧) في علوم الحديث : ((من )) . (٨) علوم الحديث : ١٩٥، وجاء محرَّفاً في مطبوعة فى: ((ومعرفتهما)) بالفاء . (٩) الجامع ٢ / ٢٦ رقم (١٠٧٣ ). (١٠) الجامع ٢٦/٢ رقم (١٠٧٤)، والمِخْلاَةُ: ما يُجْعَلُ فيهِ الحشيشُ ونحوه. الصحاح ٢٣٣٢/٦ ( خلا). ٥١٢ إِصْلاَحُ اللَّحْنِ ، وَالْخَطَّأَ فَقِيْلَ : يُرْوَى كَيْفَ جَاءَ غَلَطَا ٦٤٢. وَإِنْ أَتَّى فِي الأَصْلِ لَحْنٌ أَوْ خَطَا (١) وَيُقْرَأُ الصَّوَابُ وَهْوَ الأَرْجَحُ ٦٤٣. وَمَذْهَبُ الْمُحَصِّلِيْنَ يُصْلَحُ وَصَوِّبُوْا الإِنْقَاءَ مَعْ (٢) تَصْبِهِ ٦٤٤. فِي اللَّحْنِ لاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ عَنْ أَكْثَرِ الشَّيُوْخِ نَقْلاً أُخِذَا ٦٤٥. وَيُذْكَرُ الصَّوَابُ جَانَبَاً كَذَا وَأَصْلَحُ الإِصْلاَحِ مِنْ مَتْنٍ وَرَدْ ٦٤٦. وَالْبَدْءُ بِالصَّوَابِ أَوْلَى وَأَسَدْ ٥٠٠ إذا وقعَ في الأصلِ لحنٌّ أو تحريفٌ ، فقيلَ: يُرْوَى على الخطإِ، كما وقعَ . حُكِيَ ذلكَ عن ابنِ سيرينَ (٣) وعبدِ اللهِ بنِ سَخْبَرَةً(٤). وقيلَ: يُصلِحُ ويُقرأُ على الصوابِ ، وإليهِ ذهبَ الأوزاعيُّ (٥) وابنُ المباركِ (٦) والْمُحَصِّلُوْنَ مِنَ العلماءِ والمحدِّثينَ ، لا سِيَّما في اللَّحْنِ الذي لا يختلفُ المعنى بهِ . وإصلاحُ مثلِ ذلكَ لازمٌ على تجويزِ الروايةِ بالمعنى ، وهوَ قولُ الأكثرينَ ، وقد ذكرَ ابنُ أبي خيثمةَ في كتابٍ " الإِعرابِ " لهُ: أَّهُ سُئِلَ الشعبيُّ والقاسمُ بنُ محمدٍ وعطاءٌ ومحمدُ بنُ عليٍّ بنِ الحسينِ : الرجلُ يحدِّثُ بالحديثِ فيلحَنُ أَأُحَدِّثُ كَمَا سمعتُ ؟ أو أعْرِبُهُ؟ فقالوا: لا، بل اغْرِبْهُ(٧) . واختارَ الشيخُ عزّ الدينِ بنُ عبدِ السَّلاَمِ في هذه المسألةِ تَرْكَ الخطأ والصوابِ أيضاً (٨)، حكاهُ عنه ابنُ دقيقِ العيدِ في (١) في (ب ): ((خطي)). (٢) بتسكين العين ؛ لضرورة الوزن . (٣) انظر مذهبه في العِلْم لأبي خيثمة (١٣٤)، والمحدث الفاصل ص ٥٣٨ عقيب (٧٠١)، والجامع لأخلاق الرَّاوِي ٢٢/٢ رقم (١٠٥٦)، والكفاية: (١٨٦ هـ، ٢٨٥ ت)، وجامع بَيّان العِلْم ١ / ٨٠. (٤) انظر مذهبه في المحدث الفاصل: ٥٤٠ فقرة (٧٠٧)، والكفاية: (١٨٦هـ، ٢٨٥ ت)، والجامع لأخلاق الراوي ٢ / ٢١ - ٢٢ رقم (١٠٥٣) و (١٠٥٤)، وجامع بيان العلم ١ / ٨١. (٥) مذهبه في المحدث الفاصل ص ٥٢٤ فقرة ( ٦٦٣)، والكفاية ص (١٩٥ هـ ، ٢٩٦ ت)، والجلمع لأخلاق الراوي ٢ / ٢٣ رقم (١٠٦٠) و (١٠٦١)، وجامع بيان العلم ١ / ٨١ . (٦) مذهبه في الكفاية: (١٩٦ هـ، ٢٩٧ ت)، وجامع بيان العلم ١ / ٨١ . (٧) هو كذلك في جامع بيان العلم ١ / ٨٠، وانظر للمزيد: فتح المغيث ٢ / ٢٣٢. (٨) بعد هذا في النسخ المطبوعة: (( ما)) وهي خطأ محض أفسدت النص وأتلفت المعنى. ٥١٣ " الاقتراح " ، فقالَ: سمعتُ أبا محمدٍ (١) بنَ عبدِ السَّلامِ (٢)، وكانَ أحدَ سلاطينٍ العلماء (٣)، كانَ (٤) يَرى في هذه المسألةِ ما لَمْ أرَهُ لأحدٍ (٥)، أنّ هذا اللفظَ المحتملَ (٦) لا يُرْوَى على الصوابِ ولا على الخطأِ . أما على الصوابِ ، فإِنّهُ (٧) لَمْ يسمعْ مِنَ الشَّيْخِ كذلكَ، وأمَّا عَلَى الخطأِ فلأَنَّ سَيدَنا رسولَ اللهِ وَ ◌ُّلم يقلْهُ كذلكَ، وهذا معنى ما قالَهُ أو قريبٌ (٨) منهُ (٩). وقولي : ( في اللَّحْنِ )، هو متعلقٌ بقولي: (وَهْوَ الأَرْجَحُ) أي: الأرجحُ في هذه الصورةِ لا مطلقاً . قالَ ابنُ الصلاحِ: وأمَّا إصلاحُ ذلكَ وتغييرهُ في كتابهِ وأَصلِ ، فالصوابُ تَرْكُهُ ، وتقريرُ ما وقعَ في الأَصلِ على ما هوَ عليهِ معَ التَّضِْيْبِ عليهِ ، وبيانِ الصَّوَابِ خَارِجَاً في الحاشِيَةِ (١٠) . وحكاهُ القاضي عياضٌ (١١) عن عملِ أكثرِ الأَشياخِ . (١) ما هنا موافق لمحاسن الاصطلاح: ٣٤٠. وفي الاقتراح: ((سمعت من شيخنا أبي محمد)). (٢) هو الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي السُّلمي، كان عالماً مجتهداً ورعاً زاهداً، قرأ الفقه على ابن عساكر والأصول على الآمدي ، وله مواقف إسلامية يفخر بها ، وله عدد من المؤلفات، منها : " قواعد الأحكام في مصالح الأنام " ، توفي سنة ٦٦٠ هـ. انظر: طبقات الشافعية للسبكي ٨ / ٢٠٩ ، شذرات الذهب ٥ / ٣٠١ . (٣) الذي لقَّبه بسلطان العلماء تلميذُهُ ابن دقيق العيد كما في شذرات الذهب ٥ / ٣٠١ . (٤) سقطت من الاقتراح ، وذكرها أولى . (٥) بعد هذا في الاقتراح : ((وهو)). (٦) في الاقتراح: ((المختل)) وهو الذي رجَّحه المحقق، وما هنا موافق لما في محاسن الاصطلاح: ٣٤٠، والمثبت في نسخة ص: ((المحتمل))، وكتب الناسخ بالحاشية: ((صوابه)): المختل ثم كتب تحتها: (( كذا هو عند الشيخ برهان الدين في نسخته بخط ابن الحافظ فتح الدين مقرؤة على فتح الدين)). (٧) في الاقتراح : ((فلأنه)) . (٨) المثبت من النسخ، وهي مجودة الضبط فيها، وهو الموافق للاقتراح، وفي النسخ المطبوعة: ((قريباً)) بالنصب ، وأشار محقق الاقتراح إلى أنها كذلك في نسخة عنده . (٩) الاقتراح : ٢٩٦ . (١٠) علوم الحديث : ١٩٦ . (١١) الإلماع : ١٨٥. ٥١٤ قالَ أبو الحسينِ بنُ فارسٍ (١): وهذا أحسنُ ما سمعتُ في هذا الباب . ثُمَّ إذا قرأَ الرَّاوي، أو القارئُ عليهِ شيئاً من ذلكَ، فإنْ شاءَ قَدَّمَ ما وقعَ فِي الأَصلِ ، والروايةِ ثُمَّ يُبَيِّنُ(٢) الصَّوابَ. وإِنْ شَاءَ قَدَّمَ مَا هُوَ الصَّوابُ ثُمَّ قالَ: وقعَ في الروايةِ كذا وكذا، وهذا أَوْلَى مِنَ الأَوْلِ كَيْلاً(٣) يقولَ على رسولِ اللهِ لَّ مَا لَمْ يَقُلْ. قالَهُ ابنُ الصلاحِ(٤) قالَ : (( وأَصلحُ ما يعتمدُ عليهِ في الإصلاحِ أنْ يكونَ ما يصلحُ بهِ الفاسدُ قِدْ وردَ في أحاديثَ أُخَرَ ، فإنَّ ذاكِرَهُ آمنٌ مَنْ أنْ يكونَ متقوِّلاً على رسولِ اللهِ ﴿ِ ما لم يَقُلْ))(٥). كَابْنٍ وَحَرْفٍ حَيْثُ لاَ يُغَيِّرُ ٦٤٧. وَلْيَأْتِ فِي الأَصْلِ بِمَا لاَ يَكْثُرُ بِهِ يُزَادُ بَعْدَ يَعْنِي مُثْتًا ٦٤٨. وَالسَّقْطُ يُدْرَى(٦) أَنَّ مِنْ فَوْقُ أَتَى إذا كانَ الساقطُ من الأَصلِ شيئاً يسيراً يُعْلَمُ أَنَّهُ سقطَ في الكتابةِ ، وهو معروفٌ كلفظِ : ابنِ في النسبِ ، وكحرفٍ لا يختلفُ المعنى بهِ ، فلا بَأْسَ بإلحاقِهِ في الأصلِ من غيرِ تنبيهٍ على سقوطِهِ. وقد سألَ أبو داودَ أحمدَ بنَ حنبلٍ فقالَ: وجدْتُ في كتابي: (( حَجَّاجٌ عن حُرَيْجٍ عن أبي الزُّبَيْرِ))، يجوزُ لي أنْ أُصلحَهُ : ((ابنُ جريجٍ؟)) فقالَ : أرجو أنْ يكونَ هَذَا لا بأسَ بِهِ(٧). وقيلَ لمالكٍ: أرأيتَ حديثَ النِيِّلَّ يُزادُ فيهِ الواوُ والألفُ، والمعنى واحدٌ ؟ فقالَ: أرجو أنْ يكونَ خفيفاً (٨). انتهى. وإذا كانَ الساقطُ يُعلمُ أنَّهُ (١) هو الإمام العلامة اللغوي المحدِّث، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب القَزْوِينِيُّ، المعروف بالرازي المالكي اللغوي ، نزيل همدان ، صاحب كتاب " المجمل" . ينظر: السِّير ١٧ / ١٠٣. (٢) في ق وص والنسخ المطبوعة: ((بين))، وما أثبتناه من ن وس ، وهو الأجود. (٣) في النسخ المطبوعة: ((لئلا)). (٤) علوم الحديث ص ١٩٧ . (٥) المصدر السابق . (٦) كذا في (جـ) و ( فتح المغيث) و (النفائس) وجميع نسخ شرح الألفية ، وفي (أ) و ( ب ) : (( يدري)) ، والأولى ما أثبت . (٧) الكفاية: ( ٢٥١ هـ، ٣٦٩ - ٣٧٠ت ) . (٨) أسنده ابن عَبْد البر في جامع بَيّان العِلْم ١ / ٨١، والخطيب في الكفاية: (٢٥٠ هـ، ٣٦٨ ت). ٥١٥ سقطَ من بعضٍ مَنْ تأخَّرَ من رواةِ الحديثِ ، وأنَّ مَنْ فوقَهُ من الرواةِ أَتى بهِ ، فإنَّهُ يُزادُ في الأصلِ ، ويُؤنَّى قبلَهُ بلفظِ : يعني، كما فعلَ الخطيبُ (١) إذ روى عن أبي عُمَرَ ابنِ مهديِّ عن المحامليِّ بسندهِ إلى عُرْوَةً عن عَمْرَة - يعني - عن عائشةَ قَالَتْ: كانَ رسولُ اللهِ ﴿ّ يُدْنِي إِلِيِّ رأسَهُ فَأُرَجَّلُهُ (٢) . قالَ الخطيبُ: كانَ في أصلِ ابنِ مهديِّ ((عن عَمْرَةَ، قَالَتْ: كانَ رسولُ اللهِ وَّ يُدْنِي إِلىّ(٣) رأسَهُ)). فَأَلْحَقْنًا فِيهِ ذكرَ (عائشةَ) ، إذ لم يكنْ منهُ (٤) بُدِّ(٥). وعَلِمْنا أنَّ المحامليَّ كذلكَ رواهُ، وإنَّما سقطَ مِنْ كتابٍ شيخِنا، وقلنا فيهِ: ((يعني عن عائشةً)؛ لأنّ ابنَ مهديٍّ لم يقلْ لنا ذلكَ. قالَ : وهكذا رأيتُ غيرَ واحدٍ من شيوخِنا يفعلُ في مثلِ هذا، ثُمَّ روى (٦) عن وكيعِ قالَ: (( أنا استعينُ في الحديثِ بـ: يعني)). كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِهِ إِنْ يَعْرِفِ ٦٤٩. وَصَحَّحُوْا اسْتِدْرَاكَ مَا دَرَسَ في كَمَا إِذَا ثَّتَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ ٦٥٠. صِحَّتَهُ مِنْ بَعْضِ مَتْنِ أَوْ سَنَدْ كَلِمَةً فِي أَصْلِهِ (٧) فَلْيَسْأل ٦٥١. وَحَسَّنُوا الْبَيَانَ كَالْمُسْتَشْكِلٍ إذا دُرِسَ من كتابهِ بعضُ المتنِ ، أو الإسنادِ بتقطيعٍ ، أو بللٍ، أو نحوِ ذلكَ فإِنَّهُ يجوزُ له استدراكُهُ من كتابٍ غيرِهِ ، إذا عرفَ صحتَهُ ، ووَثِقَ بصاحبٍ الكتاب، بأنْ يكونَ قد أَخَذَهُ عن شيخِهِ، وهو ثقةٌ ، أو نحوَ ذلكَ على الصحيحِ . وَمَّنْ فِعلَ ذلكَ نُعَيمُ بنُ حَمَّادِ (٨) . وذهبَ بعضُ المحدِّثينَ إلى المنعِ مِنْ (١) الكفاية : (٢٥٣ هـ، ٣٧١ - ٣٧٢ ت ). (٢) أخرجه مالك في الموطأ ( ٨٦٦ ) عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير، عن عمرة عن عَائِشَة ، بهِ . ومن طريق ما لكَ أخرجه: أحمد ١٠٤/٦ و١٨١ و٢٨٢، ومسلم ١ / ١٦٧، وأبو داود ( ٢٤٦٧)، والبيهقي ٤ / ٣١٥ ، وابن عبد البر في التمهيد ٨ / ٣١٧. (٣) في النسخ المطبوعة: ((لي)) محرف. (٤) الكفاية ص (٢٥٣ هـ، ٣٧١ - ٣٧٢ ت ). (٥) سقطت من النسخ المطبوعة، وهي من جميع النسخ الخطية، وعلوم الحديث والكفاية. (٦) يعني الخطيب، وقد أسنده إليه في الكفاية ص (٢٥٣ هـ، ٣٧١ ت). (٧) في ( النفائس ) : (( أصلٍ)). (٨) رواه الخطيب في الكفاية: (٢٥٤ هـ، ٣٧٣ ت ). ٥١٦ ذلكَ (١) . قالَ الخطيبُ: ((ولو بَيَّنَ ذلكَ كانَ أولى)). وهكذا الحكمُ فيما إذا شكَّ المحدِّثُ في شيءٍ فاستثْبتَهُ مِنْ ثقةٍ غيرِهِ من حفظِهِ ، أو كتابهِ ، كما رُوِيَ ذلكَ عن أبي عوانةَ (٢) وأحمد بن حنبل (٣) ، وغيرهما (٤) . ويحسُنُ أنْ يُبَيِّنَ مَنْ تَبَتَهُ كما فعلَ يزيدُ بنُ هارونَ (٥) ، وغيرُهُ (٦) ، وقدْ روينا في " مسندٍ أحمدَ " (٧)، قالَ: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارونَ ، قالَ : أخبرنا عاصمٌ بالكوفةِ ، فَلَمْ اكتبْهُ فسمعْتُ شعبةَ يُحَدِّثُ بهِ ، فعرفتُهُ بهِ عن عاصمٍ ، عن عبدِ الله بنِ سَرْجِسَ: أنّ رسولَ اللهِوَ﴿ِ كانَ إذا سافرَ قالَ: اللهُمَّ إني أعوذُ بكَ مِنْ وَعْثَاءِ السفرِ، ... الحديثَ. وفي غيرِ الْمُسْنَدِ عن يزيدَ ، قالَ: أخبرنا عاصمٌ وتَبَّتَنِي شُعبةُ(٨)، فإِنْ بَيَّنَ أَصلَ التثبيتِ، ولم يُبَيِّنْ مَنْ تَتَهُ ، فلا بأسَ بهِ ، فعلَهُ أبو داودَ في "سُنِهِ"(٩) عَقِبَ حديثِ الحكمِ بنِ حَزْنِ الكُلَفِيِّ، فقالَ: تَبَّتِي في شيءٍ منهُ بعضُ أصحابِنا. وقولي: (كالْمُسْتَشْكِلِ)، أي: كما الحكمُ كذلكَ في مسألةِ ما إذا وجدَ في أصلِهِ كلمةً مِنْ غريبِ العربيةِ، أو غيرِها غيرَ مُفِيَّدة، وأشكلتْ عليهِ، فجائزٌ أنْ يسألَ عنها أهلَ العلمِ به، ويرويها على ما يخبرونَهُ بِهِ، رُوِيَ مَثَلُ ذلكَ عَنْ أَحَمدَ (١٠) وإسحاقَ (١١) وغيرِ هما (١٢). (١) انظر في ذَلِكَ الكفاية: (٢٥٤ هـ، ٣٧٣ ت). (٢) الكفاية: (٢١٦ هـ، ٣٢٤ ت ) . (٣) الكفاية: ( ٢١٧ هـ، ٣٢٥ ت ). (٤) ينظر الكفاية : (٢١٦ - ٢٠١٧ هـ، ٣٢٤ - ٣٢٥ ت ). (٥) الكفاية: ( ٢١٨ هـ ، ٣٢٦ ت ). (٦) ينظر : المحدث الفاصل : ٤٩٤ - ٤٩٦ الفقرات (٦٠٨ - ٦١٤)، والكفاية: (٢١٧ - ٢١٩ هـ، ٣٢٦ - ٣٢٨ ت ) . (٧) المسند ٥ / ٨٢ . (٨) عند عبد بن حميد (٥١٠) عن يزيد بن هارون، عن عاصم. وعند الدارمي (٢٦٧٥) عن يزيد بن هارون ، عن شعبة ، عن عاصم . والحديث صحيح له طرق عن عاصم: أخرجه أحمد ٥/ ٨٢ و٨٣، وعبد بن حميد (٥١١)، ومسلم ٤ / ١٠٤، وابن ماجه ( ٣٨٨٨)، والترمذي (٣٤٣٩) والنسائي ٨ / ٢٧٢ ، وفي عمل اليوم والليلة ( ٤٩٩)، وابن خزيمة (٢٥٣٣)، وأبو نعيم في الحلية ٣ / ١٢٢. (٩) السنن ١ / ٢٨٧ حديث ( ١٠٩٦ ). (١٠) الكفاية : ( ٢٥٦ هـ، ٣٧٥ ت ). (١١) الكفاية: (٢٥٥ هـ، ٣٧٥ ت). (١٢) ينظر في ذلِكَ الكفاية : (٢٥٥ - ٢٥٧ هـ، ٣٧٤ - ٣٧٧ ت ) . ٥١٧ فهرس موضوعات المجلد الأول مقدمة التحقيق ٥ القسم الأول : الدراسة ٧ الباب الأول : ابن الصَّلاَح ومقدمته ١١ الفصل الأول : دراسة تحليلة لسيرة ابن الصَّلاَح المبحث الأول : اسمه ونسبه وولادته المبحث الثاني : أسرته ونشأته وطلبه للعلم المبحث الثالث : شيوخه ١٢ ١٣ المبحث الرابع : تلامذته المبحث الخامس : تدريسه المبحث السادس : آثاره العلمية ١٤ المبحث السابع : وفاته الفصل الثاني : دراسة عن مقدمة ابن الصَّلاَح ١٥ المبحث الأول : آراء الْعُلَمَاء في الكِتَاب المبحث الثاني: توظيف الْعُلَمَاء جهودهم خدمة لكتاب ابن الصَّلاَح ١٧ أ . المختصرات ب . المنظومات ١٩ ٢٠ ج . الشروح ٢١ د . التنکیت الباب الثاني : الحافِظ العراقي وكتابه شرح التبصرة والتذكرة ٢٣ الفصل الأول : دراسة تحليلية لسيرة الحافِظ العراقي ٢٥ المبحث الأول : اسمه ونسبه وكنيته وولادته المبحث الثاني : أسرته ٥١٩ المبحث الثالث : نشأته ٢٦ المبحث الرابع : مكانته العلمية وأقوال الْعُلَمَاء فِيْهِ ٢٩ المبحث الخامس : شيوخه ٣١ المبحث السادس : تلامذته المبحث السابع : آثاره العلمية المطلب الأول : مؤلفاته فيما عدا الْحَدِيْث وعلومه ٣٧ المطلب الثاني : مؤلفاته في الْحَدِيْث وعلومه ٤١ المبحث الثامن : وفاته الفصل الثاني : دراسة كتاب شرح التبصرة والتذكرة المبحث الأول : منهجه في شرحه المبحث الثاني : مصادره في شرحه ٤٨ أ . مصادره الَّتِي اكتفى فِيْهَا بذكر اسم العلم فَقَطْ ٤٩ ب . مصادره الَّتِي صرّح فِيْهَا باسم الكِتَابِ مَعَ مؤلفه ٥٤ جـ . مصادره الَّتِي ذَكَرَ فِيْهَا اسم الكِتَاب فَقَطْ ٦٢ المبحث الثالث : دراسة عروضية لنظم ألفية الحافِظ العراقي ٦٤ ٦٧ المبحث الرابع : شروح الألفية ٧١ القسم الثاني : التحقيق ٧٣ الفصل الأول : التعريف بالكتاب المبحث الأول : مادته ومحتواه المبحث الثاني : اسم الكِتَاب ٧٤ المبحث الثالث : تاريخ إكمال الشرح ٧٥ الفصل الثاني : وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق ٧٦ الفصل الثالث : منهج التحقيق ٧٨ ٥٢٠ ٣٣ ٣٥ ٤٣