Indexed OCR Text
Pages 341-360
قالَ : وهكذا فعلَ مسلمٌ ، فإنّهُ احتجَّ بِسُوَيْدِ بنِ سعيدٍ (١) ، وجماعةٍ غيرِهم ، اشتَهَرَ عمَّنْ ينظرُ في حالِ الرواةِ الطعنُ عليهم (٢). قالَ: وسلكَ أبو داودَ هذه الطريقةَ، وغيرُ واحدٍ ثَمّنْ بعدَهُ (٣) . وقولي (٤) : ( إذ بجرح ) ، أي : بمطلقِ جرحٍ ، وذلك لأنّ سويدَ بنَ سعيدٍ صدوقٌ في نفسهِ، كما قالَ أبو حاتم (٥)، وصالحٌ جزرةُ (٦) ، ويعقوبُ بنُ شيبةً(٧) وغيرهم. وقد ضعّفهُ البخاريُّ (٨)، والنسائيُّ (٩). فقال البخاريُّ: حديثُهُ منكرٌ (١٠) . وقال النسائيُّ: ضعيفٌ . ولم يفسِّرِ الجرحَ . وأكثرُ مَنْ فَسَّرَ الجرحَ فيه ، ذكرَ أَنَّهُ لما عَمِي ربَّما تلقّنَ الشيءَ. وهذا وإنْ كانَ قادحاً فإنّما يقدحُ فيما حدّثَ به بعد العَمى ، وما حدَّثَ به قبلَ (١) هُوَ سويد بن سعيد بن سهل الهروي أبو مُحَمَّد الحدثاني ، صدوق في نفسه إلا أنّه عمي فصار يتلقن ، أغلظ القول فِيْهِ ابن مَعِيْنٍ، توفي سنة (٢٤٠ هـ). (ميزان الاعتدال ٢ / ٢٤٨، والتقريب الترجمة ٢٦٩٠، وطبقات المدلسين : ٥٠ ) (٢) والذي يبدو لنا: أنّ الأمر خلاف ذلك، وهو أنّ صاحبي الصحيحين إذ أخرجا عمّن في حفظهم شيء إنّما ينتقيان من حديثهم انتقاءً مما علما أنّ هذه الأحاديث عن هذا الضعيف صحيحة ، أي أنّها من صحيح حديثه الذي لم يدخل له الوهم فيها مما ضبطه وحفظه : إذ ليس كل ما لدى الضعيف ضعيف . وأكبر مثال على ذلك انتقاء البخاري من إسماعيل بن أبي أويس ، وهذه ميزة ليست لكل أحد ؛ بل هي لأولئك الرجال . (٣) علوم الحديث : ٩٦ - ٩٧ وقد ذكره بالمعنى . (٤) في نسخة ن وع وف: ((وقوله))، وما أثبتناه من بقية النسخ الخطية . (٥) ونص عبارته في الجرح والتعديل (٤ / ٢٤٠): ((كان صدوقاً، وكان يدلّس يكثر ذاك - يعني: التدليس - )) . (٦) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((صالح بن جزرة)) وهو خطأ، فهو صالح بن محمد البغدادي ، وجزرة : لقب له . ( انظر: الإكمال ٢ / ٤٦١، ونزهة الألباب ١ / ١٧٠ ). وعبارته التي قالها في سويد بن سعيد: ((صدوق ، إلا أنّه كان قد عَمِيَ فكان يُلَقْن أحاديث ليست من حديثه)). ( تهذيب الكمال ٣ / ٣٣٨ الترجمة ٢٦٢٨) . (٧) ونصّ عبارته: ((صدوق مضطرب الحفظ، ولا سيَّما بعد ما عمي)). (تهذيب الكمال ٣ / ٣٣٨ الترجمة ٢٦٢٨ ) . (٨) التاريخ الصغير ( ٢ / ٣٧٣ ). (٩) الضعفاء: ١١٨ ترجمة (٢٦٠ ). (١٠) عبارة الإمام البخاري في التاريخ الصغير: (( ... فيه نظر، كان عمي فلقن ما ليس من حديثه)). ٣٤١ ذلك فصحيحٌ . ولعلّ مسلماً إنّما خَرَّجَ عنه ما عُرِفُ: أَنَّهُ حدَّثَ به قبلَ عَماهُ (١) . وأما تكذيبُ ابنِ معينٍ له، فإنّه أنكرَ عليه ثلاثةَ أحاديثَ: حديثَ: ((مَنْ عَشِقَ، وعَفَّ))(٢)، وحديثَ: (( مَنْ قالَ في ديننا بِرَأَيهِ فاقْتُلُوهُ )) (٣)، وحديثَهُ عن أبي معاويةَ، عن الأعمشِ ، عن عطيّةَ، عن أبي سعيدٍ مرفوعاً: ((الحسنُ والُحُسَينُ سَيِّدا شباب أهلِ الجنَّةِ)) (٤) . فقالَ (١) أو ما علم أنه من صحيح حديثه المتقن الذي لم يدخل له الوهم فيه . (٢) سويد بن سعيد وإن كان صدوقاً حسن الحديث ، لكن هذا الحديث مما أنكره غير واحد من الأئمة على سويد ، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١٤٩/٢): ((وقد أنكره على سويد الأئمة . قاله ابن عدي في كامله ، وكذا أنكره البيهقى وابن طاهر)). وقال ابن حبّان في ترجمة سويد بن سعيد من المجروحين (٣٥٢/١): ((يأتي عن الثقات بالمعضلات)) ثم ذكر حديثه هذا، وقال: ((من روى مثل هذا الخبر الواحد عن علي بن مسهر ، يجب مجانبة رواياته)). والحديث أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٢٦٢/٥)، وابن الجوزي في مشيخته : ١٩١ - ١٩٢، وفي العلل المتناهية (١٢٨٦ و١٢٨٧ و١٢٨٨)، وجعفر السرَّاج في مصارع العشّاق كما في المقاصد الحسنة: ٤٢٠، والحاكم في تاريخ نيسابور كما في التلخيص (١٤٩/٢) كلهم من طريق سويد بن سعيد، قال: حدّثنا علي بن مسهر، عن أبي القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ◌ُ﴿ٌ به مرفوعاً . (٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (١ / ٣٢٥)، والدارقطني وأبو نعيم كما في اللآلئ (٢ / ١٨٢)، والخطيب في تاريخه (٦ / ٣٢٢) وقال: هو باطل، وفي الفقيه والمتفقه (١ / ٨٠ )، وابن الجوزي في الموضوعات (٣ / ٩٤ و ٩٥ ). وفي علل الحديث لابن أبي حاتم (١ / ٤٥٧ حديث ١٣٧٣ ) أن عبد الرحمن بن أبي حاتم سأل أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال أبو زرعة : سمعت يحيى بن معين يقول : - وقيل له روى سويد هذا الحديث فقال : ينبغي أن يبدأ بسويد فيستتاب . (٤) حديث صحيح ، صحّحه الترمذي والدارقطني ، وهما مَنْ هما في الحفظ ؟! من طريق سويد بن سعيد : أخرجه الطبراني في الكبير ( ٢٦١٥ ). وأخرجه الطبراني أيضاً ( ٢٦١٤)، وفي الأوسط ( ٥٦٤٠ ) من طريق عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد . وأخرجه ابن أبي شيبة (٩٦/١٢)، وأحمد (٣/٣ و٦٢ و٦٤ و٨٠ و٨٢) وفي الفضائل، له (١٣٦٠ و ١٣٦٨ و١٣٨٤)، والفسوي في المعرفة (٦٤٤/٢)، والترمذي (٣٧٦٨)، والنسائي في الكبرى (٨٥٢٧)، وأبو يعلى (١١٦٩)، والطحاوي في شرح المشكل (١٩٦٧)، وابن حبان (٦٩٥٩) والطبراني في الكبير (٢٦١٠ و٢٦١١ و٢٦١٢ و٢٦١٣)، وفي الأوسط له (٢٢١١)، والحاكم (١٦٦/٣)، وأبو نعيم في الحلية ( ٥ / ٧١ )، والخطيب في تاريخه (٤ / ٢٠٧ و١١ / ٩٠)، والبغوي (٣٩٣٦) من طريق عبد الرحمن ابن أبي نعم ، عن أبي سعيد . قال الترمذي : ((هذا حديث حسن صحيح)). ٣٤٢ .. ابْنُ مَعِينِ : هذا باطلٌ (١) عن أبي معاويةَ . قال الدارقطيُّ : فلما دخلتُ مِصْرَ، وجدْتُ هذا الحديثَ في مُسندِ الَنْحَنِيْقَيِّ (٢) ، وكان ثقةً، عن أبي كُرَيبٍ، عن أبي معاويةً ، فتخلِّصَ منه سُويدٌ (٣) ، فأنكرَهُ عليه ابنُ معينٍ ؛ لظِّهِ (٤) أنَّهُ تفرّدَ به عن أبي معاويةَ ، ولا يحتملُ التفرّدَ ، ولم ينفردْ بهِ ، وإنّما كَذِّبُهُ ابنُ معينٍ فيما تلقّتَهُ (٥) آخراً. فنسبَهُ إلى الكذب لأجلهِ . ويدلُّ عليه أنَّ محمّدَ بنَ يحيى السُّوسيَّ ، قال : سألتُ ابنَ معينٍ ، عن سُويدٍ ، فقال : فيما (٦) حدَّتَكَ (٧) فاكتُبْ عنه ، وما حدَّثَكَ به تلقيناً فلا (٨). فَدَلِّ هذا ء على أنّهُ صدوقٌ عندَهُ ، أَنْكَرَ عليه ما تلقَّهُ (٩) ، والله أعلمُ . وإنّما روى عنه مسلمٌ لطلبِ العُلوِّ مما صحَّ عندَهُ بنزولٍ. ولم يخرجْ عنه ما انفرَّدَ به . وقد قالَ إبراهيمُ بن أبي طالبٍ : قلتُ لمسلمٍ : كيفَ استحزتَ الروايةَ عن سويدٍ في الصحيحِ ؟ فقال : ومِنْ أين كنتُ آتي بنسخةِ حفصِ بنِ ميسرةً (١٠) ؟ وذلك أنّ مسلماً لم يروِ عن أحدٍ ثَمّنْ سمعَ مِنْ حفصِ بنِ ميسرةَ في الصحيحِ ، إلا عن سويدِ بنِ سعيدٍ فقط . وقد روى في الصحيحِ عن واحدٍ ، عن ابنِ وَهْبٍ ، عن حفصٍ ، والله أعلمُ . (١) فيه نظر، كما في التعليقة السابقة. (وهذا القول ساقه المزي في تهذيب الكمال ٣٣٨/٣ الترجمة ٢٦٢٨). (٢) هو الإمام المحدث ، أبو يعقوب ، إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي الورّاق المنْحَنيقي، وعُرف بالمنْجَنِيقي لكونه كان يجلس بقرب مَنْجَنيق كان نجامع مصر، توفي سنة (٣٠٤ هــ). انظر : ( تاريخ بغداد ٦ / ٣٨٥ ، وتاريخ دمشق ٨ / ١٧٥، وسير أعلام النبلاء ١٤ / ١٤١ ) . (٣) هذا النص أورده المزّي في تهذيب الكمال (٣ / ٣٣٨ الترجمة ٢٦٢٨)، وتمامه: ((وصحّ الحديث عن أبي معاوية )) . (٤) في ع: ((لظن)) خطأً محضٌ. (٥) في ع: ((تلقن)) خطأ محضٌ. (٦) في نسخة ص : (( ما)) . (٧) بعد هذا في ع وف : ((حفظاً)). (٨) أورده المزي في تهذيب الكمال ( ٣ / ٣٣٨ الترجمة ٢٦٢٨). (٩) قارن بذلك اعتذار ابن حجر عن ابن معين، فقد قال في التقريب (٢٦٩٠): ((صدوق في نفسه إلا أنّه عَمِيَ فصار يَتَلقِن ما ليس من حديثه فأفحَشَ فيه ابنُ معين القولَ)) . (١٠) نقله الذهبي في الميزان (٢ / ٢٥٠ الترجمة ٣٦٢١ ). ٣٤٣ وقولي: ( قلتُ ... ) إلى آخر البيتينِ، هو من الزوائدِ على ابنِ الصلاحِ. وهما(١) ردِّ على السؤالِ الذي ذكرهُ ، وذلك أنّ إمام الحرمينِ ، أبا المعَالِي الْجُوبِيَّ ، قالَ في كتابٍ " البرهان ": الحقُّ أَنَّهُ إنْ كان المركّيِّ عالماً بأسبابِ الجرحِ والتعديلِ ، اكتفينا بإطلاقِهِ. وإلاّ فلا (٢) . وهذا هو الذي اختارَهُ أبو حامد الغزاليُّ، والإِمامُ فخرُ الدينِ بنُ الخطيبِ ، وقد تقدّم نقلُهُ في شرحِ الأبياتِ التي قبلَ هذهِ عن القاضي أبي بكرٍ ، وأنّهُ نقَلَهُ عن الجمهورِ . وَمّنْ اختارَهُ أيضاً من المحدّثِينَ : الخطيبُ ، فقالَ بعدَ أنْ فرّقَ بينَ الجرحِ والتعديلِ في بيانِ السببِ : على أَنا نقولُ أيضاً : إنْ كان الذي يرجعُ إليهِ في الجرحِ عدلا مرضّاً في اعتقادِهِ ، وأفعالِهِ ، عارفاً بصفةِ العدالةِ والجرحِ ، وأسبابهما، عالماً باختلاف الفقهاءِ في أحكامٍ ذلك؛ قُبِلَ قولُهُ فيمَنْ جرحَهُ مجملاً، ولا يُسألُ عَنْ سبهِ (٣). ٢٧٩. وَقَدَّمُوا الْجَرْحَ، وَقِيْلَ : إِنْ ظَھَرْ مَنْ عَدَّلَ الأَكْثَرَ فَهْوَ المُعْتَبَرْ إذا تعارضَ الجرحُ والتعديلُ في راوٍ واحدٍ . فجرَّحَهُ بعضُهم ، وَعَدَّلَهُ بعضُهم ، ففيهِ ثلاثةُ أقوال : أحدُها: أنَّ الجرحَ مقدَّمٌ مطلقاً، ولو كانَ المعدّلُونَ أكثرَ، ونقلَهُ الخطيبُ(٤) عن جمهور العلماءِ. وقال ابنُ الصلاحِ: إنَّهُ الصحيحُ(٥) وكذا صحَّحَهُ الأصوليونَ، كالإمامِ فخرِ الدينِ (١) (١) انظر: النكت الوفية (٢٠٢ / أ - ب ). (٢) المصنف كثير التصرف في النصوص ، فالنصّ في البرهان هكذا: ((والذي أُخْتَارُهُ: أنّ الأمر في ذلك يختلف بالمعدّل والجارح ، فإن كان المعدّل إماماً موثوقاً به في الصناعة لا يليق به إطلاق التعديل إلا عند علمه بالعدالة الظاهرة فمطلق ذلك كاف منه ، فإنا نعلم أنّه لا يطلقه إلا عن بحث واستفراغ وسع في النظر ، فأما من لم يكن من أهل هذا الشأن ، وإن كان عدلاً رضا ، إذا لم يحط علماً بعلل الروايات فلابد من البوح بالأسباب وإبداء المباحثة التامة)). ( البرهان ١ / ٤٠٠ ). (٣) لعل المصنف اقتبس معناه من الكفاية: ( ١٧٨ ت، ١٠٧ - ١٠٨ هـ ). (٤) الكفاية : ( ١٧٧ ت، ١٠٧ هـ ). (٥) علوم الْحَدِيْث : ٩٩ . (٦) المحصول (٢ / ٢٠١)، وطبعة العلواني ( ج٢ ق ١ ص ٥٨٨) وقال: ((إذا تعارض الجرح والتعديل قدمنا الجرح ؛ لأنه اطلاع على زيادة لم يطلع عليها ، ولا نفاها )). ٣٤٤ والأمديّ (١) ؛ لأنَّ مع الجارحِ زيادةً علمٍ ، لم يطّلعْ عليها المعدِّل ؛ ولأنَّ الجارحَ مصدّقٌ للمعدِّل فيما أخبرَ به عن ظاهرِ حالِهِ ، إلا أنّهُ يخبرُ عن أمرٍ باطنٍ خَفِي عن المعذِّلِ . والقولُ الثاني: أنَّهُ إنْ كانَ عددُ المعدّلِينَ أكثرَ قُدِّمَ التعديلُ. حكاه الخطيبُ في " الكفاية " (٢)، وصاحبُ " المحصولِ " (٣) ؛ وذلك لأن كثرةَ المعدّلين تقوِّي حَالَهُم، وتوجبُ العملَ بخبرِهم . وقلّةَ الجارحينَ تُضْعِفُ خبرَهُم . قال الخطيبُ: وهذا خطأٌ وَبُعْدٌ ثَمّنْ توهَّمَهُ؛ لأنَّ المعدِّلين، وإن كثروا ليسُوا يُخبرُونَ عن عَدَمِ ما أخبرَ به الجارحُونَ . ولو أخبرُوا بذلكَ لكانتْ شهادةً باطلةً على نفيِّ . والقولُ الثالثُ: أَنَّهُ يتعارضُ الجرحُ والتعديلُ فلا يرجَّحُ أحدُهما ، إلّ بمرجِحِ، حكاهُ ابنُ الحاجبِ(٤). وكلامُ الخطيبِ يقتضي نفي هذا القولِ الثالث. فإنّهُ قالَ : اتّفقَ أهلُ العلمِ على أنَّ مَنْ جَرَّحَهُ الواحدُ والاثنانِ، وعَدَّلَهُ مثلُ عددٍ مَنْ جَرَّحَهُ ، فإنَّ الجرحَ به أولى(٥). ففي هذهِ الصورةِ حكايةُ الإجماعِ على تقديمِ الجرحِ، خلافَ ما حكاهُ ابنُ الحاجبِ . وقولي: (الأكثرَ )، هو في موضعِ الحالِ، وجاءَ معرّفاً (٦)، كما قُرِئَ في الشاذّ(٧) قولُهُ تعالى: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُ مِنْهَا الأَذَلِّ﴾ (٨). على أنَّ (يَخرجُ) (٩): ثلاثِيٌّ قاصرٌ، و( الأذلِّ) (١٠) : في موضعِ الحالِ . (١) الإحكام (٢ / ٣١٧). (٢) الكفاية : ( ١٧٧ ت، ١٠٧ هـ ). (٣) المحصول ( ٢ / ٢٠١ ) . (٤) مختصر الأصول ( ٢ / ٦٥). (٥) الكفاية : ( ١٧٧ ت، ١٠٧ هـ ). (٦) وذلك لأن مذهب جمهور النحاة في ذَلِكَ أنَّ الحال لا تَكُوْن إلا نكرة. وانظر: ( شرح المفصل ٦٢/١، والإيضاح في شرح المفصل ١ / ٣٤١، وأوضح المسالك: ١٢١ ). (٧) انظر: البحر المحيط (٨ / ٢٧٤)، وللبقاعي تعليقٌ لطيف، ينظر: النكت الوفية (٢٠٤ / أ). (٨) سورة المنافقون الآية ٨ . (٩) في ع: ((على أن لا يخرج ... )). (١٠) بعده في نسخة ق: ((هو)) . ٣٤٥ بِهِ (الخَطِيْبُ) والفَقِيْهُ (الصَّيْرَفِيْ) وَمُبْهَمُ التَّعْدِيْلِ لَيْسَ يَكْتُفِيْ ٢٨٠. حَدَّثَنِي الثّقَةُ ، بَلْ لَوْ قَالاً : وَقِيْلَ : يَكْفِي ، نَحْوُ أنْ يُقالا: ٢٨١. أُسَمِّ ، لاَ يُقْبَلُ مَنْ قَدْ أَبْهَمْ جَمِيْعُ أشْيَاخِي ثِقَاتٌ لَوْ لَمْ ٢٨٢. مِنْ عَالِمٍ فِي حَقِّ مَنْ قَلَّدَهُ وَبَعْضُ مَنْ حَقَّقَ لَمْ یَرُدَّهُ ٢٨٣. التعديلُ على الإبهامِ من غيرِ تسميةِ المعدَّلِ ، كما إذا قال : حدّثْني الثقةُ ، ونحوَ ذلك، من غيرِ أنْ يسمَّهُ؛ لا يُكتَفَى به في التوثيقِ، كما ذكرهُ الخطيبُ أبو بكرٍ (١)، والفقيهُ أبو بكرِ الصَّيْرفيّ، وأبو نصرٍ بنُ الصَّغِ من الشافعيةِ، وغيرُهم (٢). وحكى ابنُ الصباغِ في " العُدَّةِ " عن أبي حنيفةَ (٣) أَنَّهُ يُقْبَلُ، وهو ماشٍ على قولِ مَنْ يحتجُّ بالمرسلِ ، وأولى بالقبولِ . والصحيحُ الأولُ ؛ لأَنَّهُ وإنْ كان ثقةً عندَهُ، فربَّما لو ستّاهُ لكان مَنْ جَرَّحَهُ غيرُهُ بجرحٍ قادحٍ . بل إضرابُهُ (٤) عن تَسْمِيتِهِ ريبةٌ تُوْقِعُ تردداً في القلبِ . بل زادَ الخطيبُ على هذا بأنَّهُ لو صَرَّحَ بأنَّ جميعَ شيوخِهِ ثقاتٌ ، ثم رَوى عمَّنْ لم يسمِّهِ ، أنا(٥) لا نعملُ بتزكيتهِ له. قالَ الخطيبُ في " الكفايةِ " (٦): «إذا قالَ العَالِمُ كُلُّ مَنْ رَوَيْتُ عنه فهو ثقةٌ ، وإنْ لم أُسِّهِ. ثم رَوَى عمَّنْ لم يُسَمِّهِ ، فإنّهُ يكونُ مُزَكِيًّاً لهُ. غيرَ أنَّا لا نَعملُ على تزكيتِهِ ؛ لجوازِ أنْ نعرفَهُ إذا ذكرَهُ بخلاف العدالةِ )). نعمْ ، إذا قالَ العالم : كُلُّ مَنْ أَروي لكم عنه وأُسميهِ فهو عدلٌ مرضيٌّ (٧) مقبولُ الحديثِ كان هذا القولُ (١) الكفاية: (١٥٥ ت، ٩٢ هـ ). (٢) منهم الشاشي، وأبو الطيب الطبري، وأبو إسحاق الشيرازي، والماوردي ، والروياني ، نقله عنهم الزركشي في البحر المحيط ( ٤ / ٢٩١ ) . (٣) نقله الزركشي في البحر المحيط (٤ / ٢٩١). (٤) ومن ذلك أنّ وكيعاً كان إذا أتى على حديث جويبر قال: سفيان عن رجل -لا يسمِّيه - استضعافاً له . ( تهذيب الكمال ٥ / ١٦٩)، وفي (٢ / ٢١): (( قال عبد الله: كان وكيع إذا أتى على حديثه، يقول : رجل ولا يسميه استضعافاً له )) . (٥) في نسخة ق: ((لنا)) . (٦) الكفاية : ( ١٥٥ ت، ٩٢ هــ ). (٧) في نسخة ص ون: ((رضي)). ٣٤٦ تعديلاً لكلِّ مَنْ رَوَى عنه وسَّاهُ. هكذا حزمَ به الخطيبُ ، قال: وكان ◌َمَنْ سلكَ هذه (١) الطريقةَ عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ (٢) . زادَ البيهقيُّ مع ابنِ مهديِّ مالكَ بنَ أنسٍ ، ويحِى بِنَ سعيدٍ القطّانِ . قال : وقد يوجدُ في روايةِ بعضِهم الروايةُ عن بعضِ الصُّعفاءِ لخفاءِ حالِهِ عليهِ ، كرواية مالكٍ، عن عبد الكريم بن أبي المُخَارِقِ (٣) . وفي التعديلِ على الإبهامِ قولانِ (٤) آخران : أحدُهما : أنّهُ يقبلُ مطلقاً ، كما لو عيَّهُ؛ لأَنَّهُ مأمونٌ في الحالتين معاً (٥). القولُ الثاني (٦): وهو ما حكاهُ ابنُ الصلاحِ (٧) عن اختيارِ بعضِ المحقّقينَ (٨) أَنّهُ إنْ كانَ القائلُ لذلك عالماً أجزاً ذلكَ في حقِّ مَنْ يوافقُهُ في مذهبِهِ كقولِ مالكٍ : أخبرني الثقةُ (٩) ، وكقولِ الشافعيِّ (١٠) ذلك أيضاً في مواضعَ . وعليه يدلُّ كلامُ ابنِ الصباغِ في " العدّةِ " ، فإنّهُ قال: إنَّ الشافعيَّ لم يُورِدْ ذلكَ احتجاجاً بالخبرِ على غيرِهِ ، وإنَّما ذَكَرَ لأَصحابهِ قيامَ الحجَّةِ عندَهُ على الحُكْمِ . وقد عرف هو مَنْ رَوَى عنه (١١) (١) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((هذا)) وهو تحريفٌ قبيحٌ . (٢) الكفاية : (١٥٤ ت، ٩٢ هـ ) . (٣) هو عبد الكريم بن أبي المخارق المعلم أبو أمية البصري ، نزيل مكة ، ضعيف ، ضعّفه غير واحد، توفّي سنة (١٢٧ هـ). ( التاريخ الكبير ٦ / الترجمة ١٧٩٧، والكاشف ١ / ٦٦١ ). (٤) في ع : ((قولاً )) وهو خطأٌّ محضٌ. (٥) انظر : البحر المحيط ( ٤ / ٢٩١). (٦) في نسخة ق ون: ((القول الثالث)). (٧) علوم الحديث : ١٠٠ . (٨) هكذا أبهمهُ ابن الصلاح، ولكن قال السخاوي في فتح المغيث ( ١ / ٣٣٩): ((ولعله إمام الحرمين)). (٩) قال الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة: ٥٤٧ - ٥٤٨: ((مالك: أخبرنا الثقة عن عمرو بن شعيب، قيل: هو عمرو بن الحارث، أو ابن لهيعة. وعن الثقة عنده عن بكير بن الأشج، قيل: هو مخرمة بن بكير. وعن الثقة، عن سليمان بن يسار. وعن الثقة ، عن ابن عمر ، هو : نافع ، كما في موطّأ ابن القاسم)). قلنا: والأحاديث التي في الموطأ من رواية يحيى التي فيها: عن الثقة، هي: ((٣٨٠ ٧٢٤، ١٤٧٩، ١٧٨١، ٢٤٤٩، ٢٧٦٧، ٢٨٠٠ )) . (١٠) من الرسالة، الفقرات: (٣٧٩، ٦٦٠، ٧٤٣، ٨٤٣، ٩١٤، ١٢٩٩، ١٣٠١) وهو في الغالب يريد يحيى بن حسّان أما إذا قال: ((أخبرني من لا أتهم، فهو يريد: إبراهيم بن أبي يحيى. وهذه القواعد غير مطردة)). ( انظر: تعليقات العلامة أحمد محمد شاكر على الرسالة : ١٢٩ ). (١١) في ع: ((عن)) تحريفٌ قبيحٌ . ٣٤٧ ذلك (١) . وقد بَيَّنَ بعضُ العلماءِ بعضَ ما أبهما (٢) مِنْ ذلكَ باعتبارِ شيوخِهما . فحيثُ قال مالكٌ: عن الثقةِ - عندَهُ- عن بُكَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشجِّ. فالثقةُ مَخْرَمَةُ بنُ بُكَيْرِ (٣). وحيث قالَ : عن الثقةِ، عن عمرو بنِ شُعيبٍ ، فقيلَ: الثقةُ عبدُ اللهِ بنُ وَهْب (٤)، وقيل : الزهريُّ . ذكر ذلك أبو عُمر بنُ عبدِ البِرِّ. وقالَ أبو الحسنِ(٥) محمدُ بنُ الحسينِ بنِ إبراهيمَ الأثريُّ (٦) السجستانيُّ في كتابٍ " فضائلِ الشافعيِّ " : سمعتُ بعضَ أهلِ المعرفةِ بالحديثِ يقولُ : إذا قال الشافعيُّ في كتبهِ (٧): أخبرنا الثقةُ ، عن ابنِ أبِي ذِئْبٍ ، فهو ابنُ أَبِي فُدَيكَ (٨) . وإذا قالَ : أخبرنا (٩) الثقةُ؛ عن الليثِ بنِ سعدٍ ، فهو يحيى بنُ حَسَّانَ . وإذا قال: أخبرنا الثقةُ، عن الوليدِ بنِ كثيرٍ فهو أبو أسامَةَ (١٠) . وإذا قال: أخبرنا الثقةُ، (١) نقله عن ابن الصبّاغ، الزركشي في البحر المحيط (٤ / ٢٩٢). (٢) كذا في جميع النسخ الخطية وف، وفي ع: (( ما أبهم)). (٣) جاءت في حاشية نسخة ص تعليقة لأحدهم، نصّها: ((قال الشيخ برهان الدين الحلبي: قال بعض أشياخي فيما قرأته عليه في حديث العربان رواه مالك ، عن الثقة عن عمرو بن شعيب. قال ابن عدي: يقال : أنّ الثقة عند مالك ابن لهيعة. انتهى قال : ورأيتُ في معجم الطبراني الصغير في باب من اسمه أسامة قال الطبراني : (( وكلما رواه مالك، عن الثقة عنده فهو : مخرمة ، قال : وكذا رأيت في مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ولفظه : قيل لإسماعيل بن أبي أويس الذي يقول مالك حدثني الثقة من هو ؟ قال: مخرمة بن بكير بن الأشج )) . قلنا : قول الطبراني في المعجم الصغير ( ١ / ١٠٥ ) باب: من اسمه أسامة ، وقول إسماعيل بن أبي أويس في تقدمة الجرح والتعديل ( ١ / ٢٢). (٤) قال البقاعي (٢٠٦ / أ): (( قال الشمس البرماوي: وقال ابن وهب كل ما في كتاب مالك: أخبرني من لا أتهم من أهل العلم فهو ليث بن سعد)) أ. هـ . (٥) كَذَا في النسخ الخطية ، وفي ع وف: ((الْحُسَيْن))، وَلَكِنْ في نسخة س لَمْ ترد كلمة: ((أبو)) من قول : (( أبو الحسن )) . (٦) في ع وف: ((الأبري)) بالباء . (٧) في ع وف: ((كتابه )) . (٨) انظر ترجمته في التقريب ( ٥٧٣٦ ). (٩) كذا في النسخ الخطية ، وفي ع وف: ((ثنا)) خطأً محضّ، وهو اختصار للفظة: حدثنا، ولعل سبب وقوع الناشرين في هذا الخطأ عدم معرفتهم لحل هذه الرموز . (١٠) انظر ترجمته في التقريب ( ١٤٨٧ ). ٣٤٨ عن الأوزاعيِّ، فهو عمرُو بنُ أبي سَلَمَةَ. وإذا قال: أخبرنا الثقةُ ، عن ابنِ جُريجٍ ، فهو مسلمٌ ابنُ خالدٍ. وإذا قالَ : أخبرنا الثقةُ، عن صالح مولى التَّوْأَمَةِ، فهو إبراهيمُ بنُ أبي يحيى (١). - عَلَى وِفَاقِ الَتْنِ - تَصْحِيْحَاً لَهُ وَلَمْ يَرَوْا فُتْيَاهُ أَوْ عَمَلَهُ ٢٨٤. ٢٨٥. وَلَيْسَ تَعْدِيلاً عَلَى الصَّحْجِ رِوَايَةُ العَدْلِ عَلَى التَّصْرِيْحِ أيْ : ولم يَرَوْا فُتيا العالمِ على وفقِ حديثٍ حُكماً منه بصحةِ ذلك الحديثِ ؛ الإمكان أنْ يكونَ ذلك منه احتياطاً ، أو لدليلِ آخرَ وافقَ ذلكَ الخبرَ . وأما روايةُ العدل عن شيخٍ بصريحِ اسمِهِ ، فهلْ ذلكَ تعديلٌ له أم لا ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدُها : أنَّهُ ليس بتعديلِ ؛ لأَّهُ يجوزُ أنْ يرويَ عن غيرِ عَدْلِ . وهذا قولُ أكثر العلماءِ من أهلِ الحديثِ ، وغيرِهم . وهو الصحيحُ، كما قالَ ابنُ الصلاحِ(٢) . والثاني : أنّهُ تعديلٌ مطلقاً ؛ إذ لو علمَ فيه جرحاً لذكرَهُ ، ولكان غاشاً في الدينِ ، لو عِلِمَهُ ولم يذكرُهُ حكاه الخطيبُ (٣) وغيرُهُ (٤). قال أبو بكر الصَّيْرفيُّ: وهذا خطأٌ؛ لأنَّ الروايةَ تعريفٌ لهُ والعدالةُ بالخبرة (٥) . وأجاب الخطيبُ: بأنَّهُ قد لا يَعلمُ عدالتَهُ، ولا جرحَهُ (٦). (١) ترجمته في ميزان الاعتدال (١ / ٥٧)، وانظر: النكت الوفية (٢٠٦ / أ). (٢) علوم الحديث: ١٠٠ ، وبه جزم الماوَرْدي والرُّوْياني وابن القطّان ونقله القاضي في التقريب عن الجمهور، وقال : إنّه الصحيح، ينظر: البحر المحيط (٤ / ٢٩٠). (٣) الكفاية : (١٥٠ ت، ٨٩ هـ ). (٤) وبه قَالَ الحنفية، وإحدى الرِّوَايَتَيْنِ عن الإمام أحمد، وفي النقل عن الإمام الشَّافِعِيّ خلاف، ونسبه الشيرازي إِلَى بَعْض الشافعية، وَهُوَ اختيار الآمدي ، ونقله الأسنوي عن ابن الحاجب . ( ينظر : اللمع: ٤٧، والتبصرة في أصول الفقه: ٣١٩، وإحكام الإحكام ٢ / ٨٠، ونهاية السول ٣ / ٤٨، ودراسات في الجرح والتعديل : ٢٠٩ ). (٥) بعد هذا في نسخة ق وس: ((والرواية لا تدلّ على الجنس)) ولعلها جملة تفسيرية من الناسخ أقحمت في النصّ . (٦) الكفاية : ( ١٥٠ ت، ٨٩ هـ ). ٣٤٩ والثالث : أَنَّهُ إِنْ كانَ ذلكَ العَدْلُ الذي روي عنه لا يروي إلا عن عدل كانت روايْتُهُ تعديلاً، وإلّ فلا. وهذا هو المختارُ عن الأصوليينَ، كالسيفِ الآمديّ (١)، وأبي عمرو بنِ الحاجبِ (٢)، وغيرِهما (٣) . أما إذا رَوَى عَنْهُ من غيرِ تصريحٍ باسِهِ ، فإنهُ لا يكونُ تعديلاً ، بَلْ وَلَوْ عدلهُ (٤) عَلَى الإبهامِ لَمْ يكتفِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَهْوَ - عَلَى ثَلاَثَةٍ- مَجْعُوْلُ ٢٨٦. وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يُقْبَلُ المَجْهُوْلُ؟ وَرَدَّهُ الأَكْثَرُ ، وَالْقِسْمُ الوَسَطْ : وَحُكْمُهُ : الرَّدَّ لَدَى الْجَمَاهِرِ، في بَاطِنٍ فَقَطْ. فَقَدْ رَأَى لَه مَا قَبْلَهُ، مِنْهُمْ (سُلَيْمٌ) فَقَطَعْ يُشْبِهُ أَنَّهُ عَلَى ذَا جُعِلا خِبْرَةُ بَعْضِ مَنْ بِهَا تَعَذَّرَتْ ذَا القِسْمَ مَسْتُوْراً، وَفِيْهِ نَظَرُ ٢٨٧. مَجْهُوْلُ عَيْنِ : مَنْ لَهُ رَاوٍ فَقَطْ ، ٢٨٨. مَجْهُوْلُ حَالِ بَاطِنٍ وَظَاهِرِ ٢٨٩. وَالثَّالِثُ: المَجْهُولُ لِلعَدَالَه ٢٩٠. حُجَّةً-في الحُكْمِ- بَعْضُ مَنْ مَنَعْ ٢٩١. بهِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ: إنَّ العَمَلا ٢٩٢. في كُتُبٍ منَ الحَدِيْثِ اشْتَهَرَتْ ٢٩٣. في بَاطِنِ الأَمْرِ ، وبَعْضٌ يَشْهَرُ اختلفَ العلماءُ في قَبولِ روايةِ المجهولِ ، وهو على ثلاثةِ أقسامٍ : مجهولِ العينِ ، ومجهولِ الحالِ ظاهراً وباطناً ، ومجهولِ الحال باطناً . القسمُ الأولُ : مجهولُ العَيْنِ ، وهو مَنْ لم يروِ عنه إلا راوٍ واحدٌ . وفيه أقوالٌ : الصحيحُ الذي عليه أكثرُ العلماءِ من أهلِ الحديثِ ، وغيرِهم ، أنّهُ لا يقبلُ . (١) الإحكام (٣١٩/٢) وعبارته: ((إن عرف من قول المزكي أو عادته أنه لا يروي إلا عن العدل، فهو تعديلٌ)). (٢) منتهى الوصول ص ٨٠، وعبارته: ((وإن كانت عادته أنه لا يروي إلا عن العدل فتعديل وإلا فلا)). (٣) كالرازي في المحصول (٢ / ٢٠٢)، ونقله الزركشي عن إمام الحرمين وابن القشيري والغزالي والصفي الهندي والمازري وقال: هو قول الحذّاق. (ينظر: البحر المحيط ٤ / ٢٨٩). (٤) قال البقاعي: ((غير منتظم مع ما قبله فإنّ الأول: في أنّ مجرد الرواية عن المبهم لا يكون تعديلاً . والثاني: في أنّ تعديل المبهم لا يقبل فالمحكوم عليه وبه في كل منهما غير ما في الآخر وهو واضح ومراد الشيخ (رحمه الله) أنّه إذا كان التصريح بتعديله لم ينفعه الاقتصار على الرواية عنه أولى بأن ينفعه. والله أعلم)). النكت الوفية ( ٢٠٨ / ب ) . ٣٥٠ والثاني: يقبلُ مطلقاً(١). وهذا قولُ مَنْ لم يشترطْ في الراوي مزيداً على الإسلامِ (٢). والثالثُ : إن كان المنفردُ بالروايةِ عنه لا يروي إلا عَنْ عَدْلِ ، كابنِ مهدي ، ويحيى بنِ سعيدٍ، ومَنْ ذُكرَ معهُما ، واكتفينا في التعديلِ بواحدٍ قُبلَ ، وإلّ فلا (٣) . والرابعُ : إنْ كان مشهوراً في غيرِ العلمِ بالزُّهْدِ ، أو النَّحْدَةِ (١) قُبُلَ ، وإلاّ فلا . وهو قولُ ابنِ عبدِ البِّ (٤) ، وسيأتي نقلهُ عنه . والخامسُ : إنْ زَكَّاه أحدٌ من أئمة الجرحِ والتعديلِ مع روايةٍ (٥) واحدٍ عنهُ قُبل ، وإلّ فلا . وهو اختيارُ أبي الحسنِ بنِ القطّانِ في كتابٍ " بيان الوهمِ والإِيهامِ" (٦) . قال الخطيبُ في " الكفاية" : المجهولُ عند أصحابِ الحديثِ: كُلُّ مَنْ لم يشتهرْ بطلبِ العلمِ في نفسِهِ ، ولا عرفَهُ العلماءُ به . ومَنْ لم يُعرفْ حديثُهُ إلّ من جهةٍ راوٍ واحدٍ، مثلُ: عَمْرِو ذِي (٧) مَرِّ، وجَبَّارِ الطَّائِيِّ، وعبدِ اللهِ بنِ أَعَزَّ الَمْدَانيّ، والهَيْثَمِ بنِ (١) نقله أبو إسحاق الشيرازي في اللمع: ٤٦ عن أبي حنيفة وأصحابه، ونقله البلقيني في محاسن الاصطلاح: ٢٢٥ عن أبي حنيفة أيضاً . وقد أفاض النسفي في تعليل مذهب أبي حنيفة في قبول مثل هذا في كشف الأسرار (٢ / ٣٠)، ولكن من يمعن النظر فيه يجد أن مذهب الحنفية يقيّد قبول ذلك في القرون الثلاثة الأولى الفاضلة؛ لأنّ النبي ◌َ ◌ّ شهد بخيريتهم حين قال: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) ( البخاري ٨ / ١١٣ حديث ٦٤٢٩) فنسبة الإطلاق إلى أبي حنيفة وأصحابه خطأ . (٢) قال البقاعي: (( وهذا مُسلّم فيمن ثبت إسلامه، وأما هذا فأنى له بذلك؛ لأنه عُدَّ مجهول العين والإِسلام حال من أحواله ومعرفة الحال فرعٌ معرفة العين)). النكت الوفية ( ٢٠٨ / ب ). (٣) ينظر: البحر المحيط (٤ / ٢٨٢). (٤) في نسخة ق: ((والنجدة)). النجدة: الشجاعة والنصرة وسرعة الإغاثة. انظر: ( تاج العروس ٢٠١/٩ (نجد)، ومتن اللغة ٤٠٢/٥، والمعجم الوسيط ٩٠٢ ). (٥) نقله عنه ابن الصلاح في علوم الحديث ص ٢٨٩ وجادة . (٦) في نسخة ن: ((راوٍ)). (٧) بيان الوهم والإيهام (٤ / ٢٠ عقيب ١٤٣٨)، وانظر قسم الدراسة ( ١ / ٢٨٨ فقرة ٣ ). قلنا: وهذا هو الذي صحّحه الحافظ ابن حجر في نزهة النظر: ١٣٥ (طبعة علي حسن) فقد قال: ((فإن سُمِّي الراوي وانفرد راوٍ واحدٌ بالرواية عنه فهو مجهول العين كالمبهم فلا يقبل حديثه إلا أن يوثّقه غير من ينفرد عنه على الأصحّ، وكذا من ينفرد عنه إذا كان مُتأهِّلاً لذلك)). وانظر: النكت الوفية (٢٠٩/أ). (٨) في التاريخ الكبير (٦ / ٣٢٩): ((عمرو بن ذي مُرِّ)). وما في الأصل مثله في مصادر ترجمته. انظر : تهذيب الكمال (٥ / ٤٧٧) وفروعه. وكلا الاسمين وردا في الميزان انظر (٣ / ٢٦٠، ٢٩٤). قال البقاعي في النكت الوفية ( ٢٠٩ / أ): (( ذو مُرّ: كأنه لقب له ، وهو ذو الذي بمعنى صاحب، ومُرّ : بضم الميم وتشديد الراء)) . ٣٥١ حَنَشٍ ، ومالكِ بنِ أَعزَّ ، وسعيدِ بنِ ذِي حُدَّانَ ، وقَيْسِ بنِ كُرُكُمٍ ، وخَمْرِ بنِ مالكٍ . قال : وهؤلاءٍ كلُّهم لم يَرْوِ عنهم غيرُ أبي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ. ومثلُ : سَمْعانَ بنِ مُشَنَّجٍ ، والَزْهازِ بنِ مَيْزِنٍ ، لا يُعرِفُ عنهما راوٍ إلّ الشَّعُّ. ومثلُ : بَكْرِ بنِ فِرْواشٍ، وحَلاَمِ بنِ حَوْلٍ ، لم يروِ عنهما إلا أبو الطُّفَيَلِ عامرُ بنُ واثلةَ. ومثلُ : يزيدَ بنِ سُحَيْمٍ ، لم يروِ عنه إلا خِلاَسُ بنُ عَمْرٍو . ومثلُ : حُرَي بنِ كُلَيْبٍ ، لم يروِ عنه إلا قتادةُ بِن دِعَامَةَ . ومثلُ : عُمَيرِ بنِ إسحاقَ ، لم يروِ عنه سوى عبدِ اللهِ بنِ عَوْنٍ. وغيرُ من ذكرنا (١) . وروينا عن محمدٍ بنِ يحيى الذَّهْلِيِّ ، قال: إذا رَوَى عن المحدِّثِ رجلانِ ارتفعَ عنه اسمُ الجهالةِ . وقال الخطيبُ : أقلُّ ما تُرفعُ به الجهالةُ أن يرويَ عنه اثنانِ فصاعداً ، من المشهورينَ بللعلمِ ، إلا أنّه لا يثبتُ له حكمُ العدالةِ بروايتهِما عنه (٢). واعترضَ عليه ابنُ الصلاحِ (٣) بأنَّ الهَزْهَازَ رَوَى عنه الثوريُّ أيضاً. قلت : وروى عنه أيضاً الجرَّاحُ بنُ مَلِيحٍ، فيما ذكرَهُ ابنُ أبي حاتم (٤)، وسَّى أباهُ مازناً، بالألفِ لا بالياءِ. ولعلّ بعضَهُم أمالَهُ فكتبَهُ بالياءِ (٥) . وخَمْرُ ابنُ مالكٍ روى عنه أيضاً عبدُ اللهِ بنُ قَيْسٍ، وذكرَهُ ابنُ حبّانَ في " الثقات " (٦)، وسَّاهُ خُمَيْرَ بِنَ مالكٍ ، وذكرَ الخلافَ فيه في التَّصْغِيرِ والتّكبيرِ ابنُ أبي حاتِمٍ (٧) . وكذلِكَ الهَيْئُمُ ابنُ حَنَشِ رَوَى عنه أيضاً سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلِ ، قالَهُ أبو حاتم الرازيُّ (٨) . وأما عبدُ اللهِ بنُ أَعزّ ، ومالكُ بن أعزَّ، فقد جعلَهُما ابنُ ماكولا واحداً (٩) ، اختُلفَ على أبي إسحاقَ في (١) الكفاية: (١٥٠ ت، ٨٨ هـ ). (٢) علوم الْحَدِيْث: ٩٨ - ٩٩ . (٣) المصدر السابق : ١٠٢ . (٤) الجرح والتعديل (٩ / ١٢٢ الترجمة ٥١٤). وانظر: التقييد والإيضاح : ١٤٦. (٥) قال المصنف في نكته ص ١٤٦: ((إنّ الخطيب سمى والد هزهاز ميزن - بالياء المثناة - وتبعه المصنف والذي ذكره ابن أبي حاتم في كتاب " الجرح والتعديل " أنه : مازن - بالألف - وفي بعض النسخ بالياء ولعل بعضهم أماله في اللفظ فكتب بالياء والله أعلم)). وانظر: النكت الوفية ( ٢١١ / أ). (٦) الثقات ( ٤ / ٢١٤). (٧) الجرح والتعديل ( ٣ / ٣٩١ الترجمة ١٧٩٣)، وانظر: تعجيل المنفعة: ١١٨ . (٨) المصدر السابق ( ٩ / ٧٩ ). (٩) الإكمال (١ / ١٠١)، وانظر: التقييد والإيضاح : ١٤٧. ٣٥٢ اسِمِهِ، وَبَكْرُ بنُ قِرْواشِ روى عنه أيضاً قتادةُ فيما ذكرَهُ البخاريُ (١) ، وابنُ حبّانَ في " الثقات" (٢). وسَّى ابن أبي حاتم (٣) أباهُ قُرَيشاً (٤). وحَلّمُ بنُ جَزْلِ ذكرَهُ البخاريّ في " تاريخه " (٥) فقالَ: حِلاَبٌ ، أي: بياء موحّدة، وخطّأُهُ ابنُ أبي حاتم في كتاب جمعَ فيهِ أوهامَهُ في " التاريخ " (٦) ، وقال: ((إنّما هو حَلاَّمٌ))، أي: بالميمِ . ثم تعقّبَ ابنُ الصلاحِ بعضَ كلامِ الخطيبِ المتقدّم بأنْ قال : قد خَرَّجَ البخاريِّ حدیث جماعةٍ ليس لهم غيرُ راوٍ واحدٍ منهم: مِرْدَاسٌ الأسلميُّ، لم يروِ عنه غيرُ قَيْسٍ بنِ أبي حازمٍ . وخَرَّجَ مسلمٌ حديثَ قومٍ ليس لهم غيرُ راوٍ واحدٍ منهم : ربيعةُ بنُ كعب الأسلميُّ (٧) ، لم يروِ عنه غيرُ أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، وذلك منهما مَصِيرٌ إلى أنّ الراوي قد يَخْرُجُ عن كونِهِ مجهولاً مردوداً ، بروايةٍ واحدٍ عنه . والخلافُ في ذلك مُتَّجة ، نحوَ اتجاهِ الخلافِ المعروفِ في الاكتفاءِ بواحدٍ في التعديلِ (٨) . قلتُ : لم ينفردْ عن مِرْداسٍ قَيْسٌ ، بل روى عنه أيضاً زيادُ بنُ عِلاَقَةَ فيما ذكرَهُ المزّيُّ في " التهذيب " (٩) ، وفيه نظرٌ . ولم ينفردْ عن ربيعةً أبو سَلَمَةَ ، بل رَوَى عنه أيضاً نُعَيْمِّ الُحْمِرُ (١٠) وحَنْظلةُ بنُ عليٍّ. وأيضاً فمِرْداسٌ وربيعةُ من مشاهيرِ الصحابةِ، فمِرداسٌ من أهلِ الشَّجَرَةِ، وربيعةُ من أهل الصُّفّةِ. وقد ذكرَ أبو مسعودٍ إبراهيمُ بنُ محمدٍ الدِّمَشْقِيُّ(١١) (١) التاريخ الكبير ( ٢ / ٩٤ الترجمة ١٨٠٦). (٢) الثقات ( ٤ / ٧٥ ) . (٣) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((ابن حبان)) وهو تحريفٌ قبيحٌ . (٤) في المطبوع من الجرح والتعديل (٣٩١/٢ الترجمة ١٥٢٢): ((قرواش))، وانظر: اللسان (٥٦/٢). (٥) التاريخ الكبير (٣ / ١٢٩ الترجمة ٤٣٣ مع الهامش). (٦) بيان خطأ البخاري في تاريخه ص ٢٦ رقم (١١٤ ). (٧) كلمة: ((الأسلمي)) لم ترد في نسخة ص. وانظر: النكت الوفية (٢١٣ / أ). (٨) علوم الحديث : ١٠٢ - ١٠٣ . (٩) تهذيب الكمال ( ٦٧/٧ الترجمة ٦٤٤٨)، وانظر: تهذيب التهذيب ( ٨٥/١٠ ). (١٠) الْمُحْمِر: بسكون الجيم وضم الميم وكسر الثانية، كذا ضبطه في التقريب (٧١٧٢) وانظر: تاج العروس ( ١٠ / ٤٦٧) (جمر). (١١) هو الحافظ البارع، أبو مسعود، إبراهيم بن محمد بن عُبيد الدمشقي، مات (١٤١ هـ). انظر : ( تاريخ دمشق ٧ / ١٩٩، والسير ١٧ / ٢٢٧ ) . ٣٥٣ في («جُزْءٍ له أجابَ فيه عن اعتراضاتِ الدار قطنيِّ على كتابٍ مسلمٍ»، فقال: لا أعلمُ رَوَى عن أبي عليٍّ عمرو بنِ مالكِ الجَنْبِّ أحدٌ غيرُ أبي هانيءٍ (١) ، قال : وبرواية أبي هانيءٍ وَحْدَهُ لا يرتفعُ عنه اسمُ الجهالةِ ، إلا أنْ يكونَ معروفاً في قبيلتهِ ، أو يروي عنه أحدٌ معروفٌ مع أبي هانئٍ ، فيرتفعُ عنه اسمُ الجهالةِ . وقد ذكرَ ابنُ الصلاحِ في النوعِ السابعِ والأربعينَ عن ابنِ عبدِ البِرِّ (٢) ، قال: كُلُّ مَنْ لم يروِ عنه إلا رجلٌ واحدٌ ، فهو عندَهم مجهولٌ إلا أنْ يكونَ رجلاً مشهوراً في غيرِ حملِ العلمِ كاشتهارِ مالكِ بنِ دينارٍ بالزُّهْدِ ، وعَمْرِو بن مَعْديْ كَرِبَ بِالنَّحْدِ . فشهرةُ هذينٍ (٣) بالصُّحبةِ عند أهلِ الحديثِ أكدُ في الثقةِ به من مالكٍ وعمرٍو ، والله أعلمُ . والقسمُ الثاني : مجهولُ الحالِ (٤) في العدالةِ في الظاهرِ والباطنِ ، مع كونِهِ معروفَ العَيْنِ بروايةِ عدلينِ عنه . وفيه أقوالٌ : أحدُها: وهو قولُ الجماهيرِ، كما حكاهُ ابنُ الصلاحِ(٥) أنَّ روايتَهُ غيرُ مقبولةٍ(٦). والثاني: تقبلُ مطلقاً (٧)، وإنْ لم تقبلْ روايةُ القسمِ الأولِ. قال ابنُ الصلاحِ(٨): وقد يَقبلُ روايةَ المجهولِ العدالةِ مَنْ لا يَقبلُ روايةَ المجهولِ العينِ . (١) قال البقاعي في نكته (٢١٤/أ) : ((روى عنه أبو هانيء حُميد بن هانيء ومحمد بن شُمير الرُّعَيْني)). وانظر : تهذيب الكمال ( ٥ / ٤٥٦ الترجمة ٥٠٢٩ ). (٢) نقله عنه ابن الصلاح في علوم الحديث: ٢٨٩ وجادة . (٣) المقصود بهما : مرداس وربيعة . (٤) هاهنا مسألة مهمة نريد أن ننبه عليها، وهي : أنّ ابن القطّان الفاسي يفرّق بين المجهول والمستور ، وعنده ((المجهول)) و ((مجهول الحال)) سيان، وهو: من لم يرو عنه إلا راوٍ واحدٌ ولم يوثّق، والمستور من روى عنه اثنان فما فوق ولم يوثّق. (٤ / ٢٠ عقيب ١٤٣٨)، وراجع فهرس الجرح (٦ / ٣٦٩، وقسم الدراسة ١ / ٢٨٨ )، وهذا رأيِّ سديدٌ مصيبٌ فيه، ولا نعلمُ أحداً نقله عن ابن القطّان. (٥) علوم الحديث : ١٠١، وعزاه ابن المواق للمحققين ، وهو قول الخطيب البغدادي ( ينظر : الكفاية : ١٥٠ ت، ٨٩ هـ، وفتح المغيث ١ / ٣٥١). (٦) قال البقاعي: ((لأن مجرد الرواية عنه لا تكون تعديلاً)). النكت الوفية (٢١٥/أ) (٧) نسبه ابن المواق لأكثر أهل الحديث كالبزار والدارقطني ، وقال الدارقطني : من روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته ، وثبتت عدالته . ( ينظر: فتح المغيث ١ / ٣٥١ ) . (٨) علوم الحديث : ١٠١ . ٣٥٤ والثالثُ : إنْ كانَ الراويان ، أو الرواةُ عنه فيهم مَنْ لا يَروِي عن غيرِ عَدْلِ قُبِلَ ، وإلاّ فلاً . والقسمُ الثالثُ : مجهولُ العدالةِ الباطنةِ ، وهو عدلٌ في الظاهرِ ، فهذا يحتَجُ به بعضُ مَنْ رَدّ القسمَينِ الأولَينِ (١) ، وبِهِ قطعَ (٢) الإِمامُ سُلَيمُ بنُ أيوبَ الرازيُّ، قال: لأنَّ (٣) الإخبارَ مَبِيٌّ على حُسْنِ الظَّنِّ بالراوي ؛ لأنَّ روايةَ الأخبارِ تكونُ عندَ مَنْ تَتَعَذِّرُ عليه معرفةُ العدالةِ في الباطنِ ، فَاقْتُصِرَ فيها على معرفةِ ذلك في الظاهرِ . وتُفَارِقُ الشهادَةَ ، فإِنَّها تكونُ عند الحُكَّامِ، ولا يتعذّرُ عليهم ذلكَ ، فاعتُبِرَ فيها العدالةُ في الظاهرِ والباطنِ(٤). قالَ ابنُ الصّلاحِ : ويشبهُ أنْ يكونَ العملُ على هذا الرأي في كثيرٍ من كتبِ الحديثِ المشهورةِ في غيرٍ واحدٍ من الرُّواةِ الذين تقادَمَ العهدُ بهم ، وتعذّرَتِ الخِيْرةُ الباطنةُ بهم ، والله أعلمُ (٥) . وأطلقَ الشافعيُّ كلامَهُ في اختلاف الحديثِ (٦) أنَّهُ لا يحتجُّ بالمجهولِ ، وحكى البيهقيُّ في " المدخلِ "(٧): أنّ الشافعيَّ لا يحتجُّ بأحاديثِ المجهولينَ. ولما ذكرَ ابنُ الصلاحِ هذا القسمَ الأخيرَ ، قال : وهو المستورُ (٨) ، فقد قال بعضُ أئمتنا : الْمَسْتُورُ مَنْ يكونُ عَدْلاً في الظَّاهِرِ ، ولا تُعْرَفُ عدالتُهُ باطناً (٩) . انتهى كلامُه . وهذا الذي نَقَلَ كلامَهُ آخراً، ولم يسمِّهِ، هو البغويُّ، فهذا لفظُهُ بحروفِهِ في " التهذيب " (١٠) ، وتَبَعهُ (١) عزاه الإمام النووي لكثير من المحققين، كما في مقدمة شرح صحيح مسلم ( ١ / ٢٢ ). (٢) في علوم الحديث: ((وهو قول بعض الشافعيين، وبه قطع منهم الإمام سُليم ... )). وانظر ترجمة الإمام سُلَيم بن أيوب في وفيات الأعيان ( ٢ / ٣٩٧)، والسير (١٧ / ٦٤٥). (٣) في علوم الحديث: ((لأن أمر الأخبار ... )) . (٤) نقله عن الإمام سليم ابن الصلاح في علوم الحديث: ١٠١، والزركشي في البحر المحيط (٤ / ٢٨١). (٥) علوم الحديث: ١٠١، وانظر: النكت الوفية ( ٢١٥ / أ). (٦) اختلاف الحديث : ٢٩٠ . (٧) لم نجده في المدخل ، ولعله مما سقط منه . (٨) في نسخة ق: ((المشهور)) خطأً محضٌ. (٩) علوم الحديث : ١٠١ . (١٠) التهذيب (٥ / ٢٦٣)، وانظر: شرح السنة (١ / ٢٦٩) له أيضاً، وعبارة التهذيب: (( ... ولا تعرفُ عدالةُ باطنه )) . ٣٥٥ عليه الرافعيُّ. وحكى الرافعيُّ في الصومِ(١) وجهين في قبولِ روايةِ المستورِ من غيرِ ترجيحٍ. وقالَ النوويُّ في " شرحِ المهذّبِ " (٢) : ((إنَّ الأصحَّ قبولُ روايتِهِ)) . وقولي : ( وفيه نظرٌ ) (٣) ، ليس في كلامِ ابنِ الصلاحِ، فهو من الزوائدِ التي لم تتميَّزْ ووجهُ النظرِ الذي أشرتُ إليهِ هو أنّ في عبارة الشافعيِّ في اختلافِ الحديثِ ما يقتضي أنّ ظاهِرَي العدالةِ مَنْ يحكمُ الحاكمُ بشهادِتِهِمَا . فقالَ في جواب سؤالٍ أوردَهُ : فلا يجوزُ أنْ يَتركَ (٤) الْحُكْمَ بشهادتِهما إذا كانا عَدْلَيْنِ في الظاهرِ (٥). فعلى هذا لا يُقالُ لَمنْ هو بهذه المثابةِ مستورٌ. نَعَمْ (٦)، في كلامٍ الرافعيِّ في الصومِ أنّ العدالةَ الباطنةَ هي التي يُرْجَعُ فيها إلى أقوالِ المُزَكّينَ (٧). ونقلَ الرُّوْيَائِيُّ (٨) في " البَحر " عن نصِّ الشافعيِّ في " الأمّ": أنَّهُ لو حضَرَ العقدَ رجلان مسلمان ، ولا يُعرفُ(٩) حالُهما من الفِسْقِ والعَدالةِ انعقدَ النكاحُ بهما في الظاهرِ . قال: لأنّ الظّهرَ من المسلمينَ العدالةُ (١٠). والله أعلم . (١) فتح العزيز ( ٦ / ٢٥٧). (٢) المجموع ( ٦ / ٢٧٧)، وقال ابن حجر بتوقف الحكم عليها قبولاً ورداً إلى حين استبانة حاله ، صرح بذلك في النزهة: ١٣٦ (طبعة عَلِيّ حسن)، فَقَالَ: (( والتحقيق أنَّ رِوَايَة المستور ونحوه مِمَّا فِيْهِ الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها ، بَلْ هِيَ موقوفة إِلَى استبانة حاله كَمَا جزم بِهِ إمام الحرمين )) . (٣) انظر: النكت الوفية (٢١٥ / ب ). (٤) في نسخة ق: ((ينزل)) . (٥) اختلاف الحديث ص ١٤٣ . (٦) قال البقاعي: (( مراده أنّ عبارة الرافعي موافقة لقول البغوي وقد صرّح بذلك في النكت ، وذلك أنها تقتضى أنه لابدّ من البحث عن الباطن ليرجع فيه إلى المزكين ، وهذا حينئذٍ يغير في وجه ما نظر فيه من قول ابن الصلاح في المستور)). النكت الوفية ( ٢١٦ / أ). (٧) فتح العزيز ( ٦ / ٢٥٦). (٨) هو أبو المحاسن، عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الشافعي، توفي (٥٠٢ هـ). انظر: ( وفيات الأعيان ٣ / ١٩٨، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ٢١٠). (٩) في نسخة ق: ((نعرف))، وفي نسخة ص: ((تعرف)). (١٠) الأم (٥ / ٢٢) بنحوه، وانظر: النكت الوفية (٢١٦ / أ). ٣٥٦ قِيْلَ: يُرَدُّ مُطلَقَاً، وَاسْتُنْكِرَا ٢٩٤. وَالخُلْفُ في مُبْتَدِعِ مَا كُفّوَا نُصْرَةَ مَذْهَبٍ لَهُ، وَنُسِبَا ٢٩٥. وَقْيلَ : بَلْ إذا اسْتَحَلَّ الكَذِيَد مِنْ غَيْرِ خَطَّبيَّةٍ مَا نَقَلُوْا ٢٩٦. (لِلشَّافِعِيِّ)، إذْ يَقُوْلُ: أقْبَلُ رَدُّوَا دُعَاتَهُمْ فَقَطْ ، وَنَقَلا ٢٩٧. وَالأَكْثَرُوْنَ - وَرَآهُ الأَعْدَلاَ .- عَنْ أهْلِ بِدْعٍ فِي الصَّحِيْحِ مَا دَعَوْا ٢٩٨. فِيهِ (ابْنُ حِبَّانَ) اتِّفَاقاً، وَرَوَوْا اختلفوا في روايةِ مبتدعٍ لم يُكفّرْ في بدعتِهِ ، على أقوال : فقيلَ: تردُّ روايتُهُ مُطلقاً (١) ؛ لأَنَّهُ فاسقٌ ببدعتِهِ . وإنْ كانَ متأوّلاً فتردُ كالفاسقِ مَنْ بغيرِ (٢) تأويلٍ، كما استوى الكافرُ المتأوّلُ، وغيرُ المتأوّلِ. وهذا يُروَى (٣) عن مالكٍ، كما قالَ الخطيبُ في " الكفايةِ " (٤) . وقالَ ابنُ الصَّلاحِ : إنّهُ بعيدٌ (*) مباعِدٌ للشائعِ عن أئمّةِ الحديثِ . فإنّ كتبَهم طافحةٌ بالروايةِ عن المتبدعةِ غيرِ الدُّعاة (٦) ، كما سيأتي . والقولُ الثاني: أنَّهُ لم يكنْ تَمَنْ يستحلُّ الكذبَ في نُصرةِ مذهبِهِ ، أو لأهلِ مذهبِهِ قُبِلَ ، سواءٌ دَعَى (٧) إلى بِدْعَتِهِ. أو (٨) لا؟ وإنْ كان ◌َمنْ يستحلّ ذلكَ لم يقبلْ، وعزا (١) وهو قول كثير من العلماء، منهم الإمام مالك كما حكاه عنه الحاكم والخطيب، وحكاه القاضي عيلض عن أبي بكر الباقلاني وطائفة من الأصوليين والفقهاء والمحدّثين من السلف والخلف ، وهو قول القاضي عبد الجبار الهمداني ، وأبي هاشم الجبائي من المعتزلة ، والماتريدي وأبي إسحاق الشيرازي والغزالي والآمدي وابن الحاجب ، ونقله غير واحد عن الأكثرين . قال السخاوي : ((جزم به ابن الحاجب )) (ينظر: الكفاية: (١٩٤ ت، ١٢٠ هـ)، واللمع: ٤٥، وإكمال المعلم ١ / ١٢٥ - ١٢٦، وإحكام الأحكام ٢ / ٦٦، ٧٥، والبحر المحيط ٤ / ٢٦٩ - ٢٧٢، والإبهاج ٢ / ٣١٤). (٢) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((غير)) : (٣) في نسخة ص: ((مروي)). (٤) الكفاية: (١٩٤ ت، ١٢٠ هـ). قُلْنَا: نقله قَبْلَ الْخَطِيْب الحَاكِم في المدخل إِلَى الإكليل: ٢٤. (٥) وكذا قَالَ الحافظ ابن حجر في " النزهة" : ١٣٧. (٦) علوم الْحَدِيْث : ١٠٤ . (٧) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((ادعى)). (٨) في ع وف: ((أم)). ٣٥٧ الخطيبُ (١) هذا القولَ للشافعيِّ، لقولِهِ: أقبل شَهادةَ أهلِ الأهواءِ، إلّ الخَطّابِيّةَ مِنَ الرَّافِضَةِ (٢)؛ لأَنّهم يَرَوْنَ الشهادةَ بالزُّورِ لموافِقِيهم. قالَ (٣): وحُكِي هذا أيضاً عن ابنِ أبِي لَيَلَى (٤)، والثوريّ، وأبي يوسفَ القاضي (٥) . ورَوَى البيهقيُّ في " المدخلِ " (٦) عن الشافعيِّ ، قال: ما في أهلِ الأهواءِ قومٌ أشهدُ بالزُّورِ من الرَّافِضَةِ . والقولُ الثالثُ: أَنَّهُ إنْ كانَ داعيةً إلى بدعتِهِ ، لم يقبلْ ، وإنْ لم يكنْ داعيةً قُبلَ . وإليه ذهبَ أحمدُ ، كما قالَ الخطيبُ (٧) . قالَ ابنُ الصلاحِ(٨): وهذا مذهبُ الكثيرِ(٩)، أو الأكثر . وهو أَعدُلُها وأَوْلاَها. قال ابنُ حبّانَ: الداعيةُ إلى البدعِ لا يجوزُ الاحتجاجُ به عند أئمتنا قاطبةً ، لا أعلمُ بينهم فيه اختلافاً (١٠) . وهكذا حَكَى بعضُ أصحابِ الشافعيِّ أَنَّهُ لا خلافَ بين أصحابهِ أنَّهُ لا يقبلُ الداعيةُ، وإِنَّ الخلافَ بينَهم فيمَنْ لم يَدْعُ إلى بدعتِهِ. فقولي: ( وَنَقَلَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ اتِّفَاقً (١١) )، أي : في رَدّ روايةِ الداعيةِ ، وفي قبول غيرِ الداعيةِ أيضاً . واقتصرَ ابنُ الصلاحِ على حكايةِ الاتفاق عنه في الصورة الأولى . وأمَّا (١) الكفاية: (١٩٤ ت، ١٢٠ هـ ). (٢) رَوَاهُ عَنْهُ ابن أبي حاتم في آداب الشَّافِعِيّ ومناقبه ص ١٨٩، والبيهقي في مناقب الشَّلِفِعِيّ (١ / ٤٦٨)، وفي السنن الكبرى (١٠ / ٢٠٨ - ٢٠٩)، والخطيب البغدادي (حكاية عَنْهُ ) في الكفاية : ( ١٩٤ - ١٩٥ ت، ١٢٠ هـ ). (٣) يعني: الْخَطِيْب البغدادي. الكفاية: (١٩٤ ت، ١٢٠ هـ). (٤) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: (( أبي ليلى)) وهو خطأ محض. (٥) حكاه عنهم الخطيب البغدادي في الكفاية: ( ١٩٥ ت، ١٢٠ هـ ). (٦) لَمْ نجده في المدخل للبيهقي، وَهُوَ في السنن الكبرى، لَهُ (٢٠٨/١٠) من طريق أبي حاتم الرازي يَقُوْل: سَمِعْتُ الشَّافِعِيّ ... ، فذكره. وأخرجه الْخَطِيْب في الكفاية: (٢٠٢ ت، ١٢٦ هـ). (٧) الكفاية : (١٩٥ ت، ١٢١ هـ ). (٨) علوم الْحَدِيْث : ١٠٤ . (٩) وبه جزم سُليم الرازي ، وحكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص عن مالك، وهو الصحيح من مذهبه . ( ينظر: البحر المحيط ٤ / ٢٧١، ٢٨٣). وحكاه الخطيب البغدادي عن الإمام أحمد بن حنبل ( الكفاية: ١٩٥ ت، ١٢١ هـ )، ونقل الْقَاضِي عِيَاض الاتفاق عَلَى ذَلِكَ في إكمال المعلم (١ /١٢٥)، فقال: ((فأما من دعى فلم يختلف في ترك حديثه)). (١٠) المجروحين ( ٣ / ٦٣ - ٦٤ ). (١١) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((ونقل ابن حبان فيه اتفاقاً)) بتأخير كلمة: (( فيه)) ، وهو خطأً محضٌ . ٣٥٨ الثانيةُ (١) فإنهُ قال في " تاريخ الثقاتِ " (٢) في ترجمةٍ جعفرِ بنِ سُليمانَ الصُّبَعِيِّ: ليسَ بون أهلِ الحديثِ مِنْ أئمتنا خلافٌ أنَّ الصدوقَ المتقنَ إذا كان فيهِ بدعةٌ ، ولم يكن يَدْعُوا إليها أنَّ الاحتجاجَ بأخبارِهِ جائزٌ . فإذا دَعَى إلى بِدْعَتِهِ سقطَ الاحتجاجُ بأخبارِه (٢) . وفي المسألةِ قولٌ رابعٌ لم يحكِهِ ابنُ الصلاحِ ، أَنَّهُ تقبلُ أخبارُهم مطلقاً ، وإنْ كانوا كفّاراً ، أو فُسَّاقً بالتأويلِ. حكاهُ الخطيبُ (٤) عن جماعةٍ من أهلِ النَّقْلِ ، والمتكلمينَ . وقولي : ( وَرَآهُ الأَعْدَلا ) ، أي : ابنُ الصلاحِ . وهي جملةٌ معترضةٌ بينَ المبتدأ والخبرِ . وفي الصحيحينِ كثيرٌ من أحاديثِ المبتدعةِ غيرِ الدُّعاة، احتجاجاً واستشهاداً. كعِمرانَ بنِ حِطّانَ (٥) ، وداودَ بنِ الْحُصَينِ (٦)، وغيرِهما. وفي "تاريخٍ نيسابورَ " للحاكمِ في ترجمةِ محمدِ بنِ يعقوبَ بنِ الأخرمِ (٧) أنَّ كتابَ مُسْلِمٍ ملآنٌ من الشِّيعةِ . وقولي : ( وَالخُلْفُ في مُبتَدِعِ مَا كُفّرًا ) ، احترازٌ عن المبتدعِ الذي يُكَفِّرُ ببدعتِهِ ، كالمجسمِةِ إنْ قلنا بتكفيرِهم على الخلافِ (٨) فيه. فإنَّ ابنَ الصلاحِ لم يحكِ فيه خلافاً. وحكاهُ الأصوليونَ ، فذهب القاضي أبو بكرٍ (٩) إلى رَدّ روايتِهِ مطلقاً، كالكافرِ المخالَفِ (١) أي : وأما الصورة الثانية . (٢) الثقات ( ٦ / ١٤٠). (٣) هكذا قال ابن حبّان - رحمه الله - وتعقّبه الحافظ ابن حجر في النزهة، فقال: ((وأغربَ ابنُ حبّانَ فادّعى الاتّفاقَ على قبولٍ غير الدّاعية من غير تفصيل . نعمْ؛ الأكثر على قبول غير الداعية ، إلّ إنْ روى ما يقوِّي بدعته فيردّ على المذهب المختار ، وبه صرّح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوز جاني شيخ أبي داود، والنسائي في كتابه " معرفة الرِّجال" ص ٣٢ فقال في وصف الرواة: ومنهم زائغٌ عن الحقّ - أيْ : عن السَُّّة - صادق اللَّهجة ، فليس فيه حيلةٌ ؛ إلاّ أنْ يُؤخذَ من حديثه ما لا يكونُ منكراً إذا لم يُقَوِّ به بدعَتَهُ)). (ينظر : نزهة النظر ص ١٣٧ - ١٣٨ ( طبعة علي حسن ) ، وفتح المغيث ١ / ٣٦١ ، وأثر علل الحديث ص ١٠٩ - ١١٢ ). (٤) الكفاية : ( ١٩٥ ت، ١٢١ هـ ). (٥) انظر : تهذيب الكمال ٥ / ٤٨٢ (٥٠٧٦ ). (٦) انظر: تهذيب الكمال ٢ / ٤١٢ (١٧٣٧). (٧) انظر ترجمته في السير ( ١٥ / ٤٦٦ ). (٨) ينظر: النكت الوفية (٢٢٥ / أ). (٩) نقله عنه فخر الدين الرازي في المحصول ( ٢ / ١٩٥)، وطبعة العلواني (٢ ق ١ ص ٥٦٧ - ٥٦٨). ٣٥٩ ، والمسلمِ الفاسقِ. ونقَلهُ السيفُ الآمديُّ (١) عن الأكثرينَ وبِهِ حزمَ أبو عمرو بنِ الحاجبِ . وقالَ صاحبُ " المحصولِ " (٢): الحقَّ أنّهُ إنِ اعتقَدَ حرمةَ الكذبِ، قَبْلْنَا(٣) روايتَهُ ، وإلا فلا؛ لأنَّ اعتقادَ حرمةِ الكذب يمنعُهُ (٤) مِنْهُ، واللهُ أعلمُ . بأنْ مَنْ لِكَذِبِ (٥) تَعَمَّدا ٢٩٩. وَلِلحُمَيْدِيْ) وَالإِمَامِ (أحْمَدَا) وَإِنْ يَتُبْ ، وَ(الصَّيْرَفِيِّ مِثْلُهُ أيْ فِي الحَدِیْثِ، لَمْ نَعُدْ نَقْبَلُهُ ٣٠٠. ضُعِّفَ نَقْلاً لَمْ يُقَوَّ بَعْدَ أنْ ٣٠١. وَأَطْلَقَ الكِذْبَ، وَزَادَ: أنَّ مَنْ أبُو الْمُظَفَّرِ) يَرَى فِي الْجَانِيْ ٣٠٢. وَلَيْسَ كَالشَّاهِدِ ، وَ(السَّمْعَانِيْ لَهُ مِنَ الحَدِيْثِ قَدْ تَقدَّمَا ٣٠٣. بِكَذِبٍ فِي خَبَرِ إسْقَاطَ مَا مَنْ تَعمَّدَ كَذِباً في حديثِ رسولِ اللهِ ﴿هَفإنهُ لا تُقبلُ روايتُهُ أبدً، وإن تابَ، وحسنُتْ توبُّهُ، كما قالَهُ غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ ، منهم : أحمدُ بنُ حنبلٍ، وأبو بكرِ الْحُمَيديّ(٦). أمّا الكذبُ في حديثِ الناسِ ، وغيرِهِ من أسبابِ الفِسْقِ . فإنَّهُ تقبلُ روايةُ التائب منهُ(٧) . قال ابنُ الصلاحِ: وأطلقَ الإِمامُ أبو بكرِ الصَّيْرِفُّ الشافعيُّ فيما وَحَدْتُ له في (( شرحِهِ لرسالةِ الشافعيِّ)) فقال: كُلُّ مَنْ أسقطنا خبّرهُ من أهلِ النَّقْلِ بكذبٍ ، وجدناهُ عليه ، لم نَعُدْ لِقَبُوْلِهِ بتوبةٍ تظهرُ . ومَنْ ضعَّفنَا نقلَهُ لم نجعلْهُ قويّاً بعدَ ذلكَ. وذَكَرَ أنْ ذلكَ تَّا افترقَتْ فيه الروايةُ والشهادةُ (٨). قلتُ: الظاهرُ أَنَّهُ إنّما أرادَ الكذبَ في حديثٍ النِّ ◌َ﴿، لا مطلقاً. بدليلِ قولِهِ: من أهلِ النَّقْلِ، أيْ: للحديثِ. ويدلُّ على ذلكَ أنَّهُ قيدَ (١) الإحكام ( ٢ / ٥١٤ ). (٢) المحصول ( ٢ / ١٩٥)، وطبعة العلواني (٢ ق ١ ص ٥٦٧ - ٥٦٨ ). (٣) كذا في جميع النسخ الخطية وف، وتحرف في ع إلى: ((قلنا)). (٤) في ع وف: ((تمنعه)). وللبقاعي تعليق طويل حول هذا الموضوع. ينظر في نكته الوفية (٢١٦/ب). (٥) في النفائس : ((للكذب قد)) . (٦) رواه عنهما وعن غيرهما الخطيب البغدادي في الكفاية: (١٩٠ - ١٩١ ت، ١١٧ - ١١٨ هـ )، وانظر : شروط الأئمة الخمسة للحازمى : ٥٣ - ٥٤ . (٧) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ( ١ / ١٠٧ ). (٨) علوم الحديث: ١٠٤ - ١٠٥، وانظر: إكمال المعلم ١٠٧/١، والفروق ٥/١، والنكت الوفية ٢٢٥/ب. ٣٦٠