Indexed OCR Text
Pages 301-320
مِنْهُ بِاسْنَاد بوَاحِدٍ سَلَفْ ٢١٦. وَمِنْهُ جَمْعُ مَا أَتَى كُلِّ طَرَفْ أَدْرِجَ (ثُمَّ جِئْتُهُمْ) وَمَا أَّحَدْ ٢١٧. كـ (وَائِلِ) فِي صِفَةِ الصَّلاَةِ قَدْ أي: من أقسامِ المدرَجِ، وَهُوَ القسمُ الثاني : أنْ يكونَ الحديثُ عِنْدَ راويهِ بإسناد ء إلاّ طرفاً مِنْهُ، فإنهُ عندَهُ بإسنادٍ آخرَ . فيجمعُ الرَّاوِي عَنْهُ (١) طرفيّ الحديثِ بإسناد الطرفِ الأولِ ، ولا يذكرُ اسنادَ طرفِهِ الثاني. مثالُهُ: حديثٌ رواهُ أبو داودَ من روايةٍ زائدةً (٢)، وشَرِيكٍ (٣)، فَرَّقَهُمَا، والنسائيُّ (٤) من روايةٍ سفيانَ بنِ عيينة كلُّهُم، عن عاصمٍ بنٍ كُلَيْبٍ ، عن أبيهِ ، عن وائلٍ بن حُجْرِ فِي صِفَةٍ صلاةِ رسولِ اللّ﴿ِ ، وَقَالَ فِيْهِ: ثُمَّ جِئْتُهُم بعدَ ذلكَ في زمانٍ فِيْهِ برِدٌ شديدٌ ، فرأيتُ الناسَ عَلَيْهِمْ خُلِّ الثياب ، تَحَرَّكُ أيديهم تحتَ الثّيابِ. قَالَ موسى بنُ هارونَ الحمّالُ: ذَلِكَ عندنا وهمٌ. فقولُهُ: (ثُمَّ جئت ) . ليس هو بهذا الإسنادٍ ، وإنّما أُدرج عليه وهو من روايةِ عاصمٍ ، عن عبدِ الجبلو بنِ وائلٍ عن بعضِ أهلِهِ ، عن وائلٍ . وهكذا رواه مُبَّناً زُهيرُ بنُ معاويةَ ، وأبو بَدْرِ شُجاعُ بنُ الوليدِ ، فمَيَّزَا قصّةَ تحريكِ الأيدي من تحتِ الثياب ، وفَصَلاها مِنَ الحديثِ ، وذكر إسنادها (٥) ، كما ذكرناه . قال موسى بنُ هارونَ الحَمّالُ: وهذه روايةٌ مضبوطةٌ، اتفق عليها زهيرٌ(٦) وشُجاعُ بنُ الوليدِ (٧). فهما أثْبَتُ له روايةً ◌َمنْ رَوَى رفعَ الأيدي من تحتِ الثيابِ، عن عاصمٍ بنِ كُلِيبٍ، عن أبيهِ، عن وائلٍ. وقال ابنُ الصلاح(٨): إنّهُ الصّوابُ. (١) في نسخة ص: ((منه)) . (٢) سنن أبي داود (٧٢٧)، وهذه الرواية عند أحمد (٤ / ٣١٨)، والبخاري في رفع اليدين (٣١)، والدارمي (٣٦٤)، وابن الجارود (٢٠٨)، وابن حبان ( ١٨٥٧)، والبيهقي (٢ / ٢٧ - ٢٨). (٣) سنن أبي داود (٧٢٨)، وهذه الرواية أخرجها الطحاوي في شرح المعاني (١ / ١٩٦)، والبغوي في شرح السنة (٣ / ٢٧ ). (٤) المجتبى (٢ / ٢٣٦) وهذه الرواية أخرجها الشافعي في مسنده (٢١٤)، والحميدي (٨٨٥)، وابن خزيمة ( ٤٥٧)، والدارقطني (١ / ٢٩٠)، والبيهقي (٢ / ٢٤ و٢٨). (٥) في فى وع ونسخة ص: (( إسنادهما)) خطأ ، وما أثبتناه من ن وق وس ، وهو الصواب . (٦) وطريقه: أخرجه أحمد (٣٦٨/٤)، والطبراني في الكبير (٣١/٢٢ حديث ٨٤) والخطيب في الفصل: ٢٨٤. (٧) وطريقه : أخرجه الخطيب في الفصل : ٢٨٤ . (٨) علوم الحديث : ٨٧ وقد ساق الخطيب ثلاثة عشر طريقاً عن عاصم، لم يذكر في واحدة منها اللفظ المدرج مما يقوي الجزم بالإدراج . انظر : الفصل ٢٨٠ - ٢٨٣. ٣٠١ وقولي : ( وما اتّحد ) أي : وما اتحدَ إسنادُ هذا الطرف الأخيرِ مع أوَّلِ الحديثِ ، بل إسنادُهما مختلفٌ . فِي غَيْرِهِ مَعَ اخْتِلاَفِ السَّنَدِ ٢١٨. وَمِنْهُ أنْ يُدْرَجَ بَعْضُ مُسْنَدٍ(١). تَبَاغَضُوا) فَمُدْرَجٌ قَدْ نُقِلاَ ٢١٩. نَحْوُ (وَلاَ تَنَافَسُوْا) فِي مَتْنِ (لاَ ٢٢٠. مِنْ(٢) مَتْنِ (لاَ تَجَسَّسوا)(٣)أَدْرَجَهُ ( إِبْنُ أَبِي مَرْيَمَ ) إذْ أخْرَجَهُ أي : ومن أقسامٍ المدرجِ ، وهو القسمُ الثالثُ : أنْ يُدرجَ بعضُ حديثٍ في حديثٍ آخرَ مخالفٍ (٤) له في السند . مثالُهُ : حديثٌ رواهُ سعيدُ بنُ أبي مريمَ ، عن مالكٍ ، عن الزهريّ ، عن أنسٍ ، أنَّ رسولَ اللهِمَّ، قال: ((لا تَبَاغَضُوا، ولا تَحَاسَدُوا، ولا تَدَابَرُوا وَلا تَنَافَسُوا، ... الحديثَ)). فقولُهُ: ((ولا تنافسُوا )) مدرجَةٌ في هذا الحديثِ (٥) أدَرَجَها ابنُ أبي مريمَ فيه ، من حديثٍ آخرَ لمالكٍ (٦) ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةً، عن النبيِّ ◌َ لْ: (( إِيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإِنَّ الظنَّ أكذَبُ الحديثِ ، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَحَسَّسُوا، وَلا تَنَافَسُوا، ولا تَحاسَدُوا، ... )) وكلا الحديثينِ متفقٌ عليه (٧). من طريقِ مالكٍ. وليس في الأولّ: ولا تنافسوا . وهي في الحديثِ الثاني. وهكذا الحديثان عند رواةٍ " الموطّأ" : عبدِ الله بنِ (١) في النفائس: ((المسند)). (٢) في نسخة ب وج من متن الألفية: ((في)). (٣) في النفائس: ((لا تحسسوا)) بالحاء المهملة . (٤) في نسخة ن: ((مخالفاً)). (٥) أخرجها الخطيب في الفصل (٤٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٦ /١١٦)، وقال ابن عبد البر: (( وقد زاد سعيد بن أبي مريم في هذا الحديث عن مالك: ولا تنافسوا ... ))، ثم دلل على ذلك .. (٦) في الموطأ (٢٦٤٠) (رواية يحيى الليثي). (٧) صحيح البخاري ( ٨ / ٢٣ حديث ٦٠٦٦)، وصحيح مسلم ( ٨ / ١٠ حديث ٢٥٦٣). ٣٠٢ يوسفَ(١)، والقَعْنِيِّ(٢)، وقُتيبةً(٣)، ويحيى بنِ يحِى(٤)، وغيرهم (٥). قال الخطيبُ : وقد وَهِمَ فيها ابنُ أبي مريمَ على مالكٍ،عن ابنِ شهابٍ. وإنّما يرويها مالكٌ في حديثِهِ عن أبي الزِّنَادِ. ٢٢١. وَمِنْهُ مَتْنٌ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدْ وَبَعْضُهُمْ خَالَفَ بَعْضَاً فِي السَّنَدْ كَمَثْنِ (أَيُّ الذِّئْبِ أَعْظَمُ) الَخَبَرْ ٢٢٢. فَيَجْمَعُ الكُلَّ بِاسْنَادِ ذَكَرْ بَيْنَ (شَقْقٍ) وَ (ابْنِ مَسْعُوْدٍ) سَقَطْ ٢٢٣. فَإِنَّ (عَمْرَا)(٦) عِنْدَ(وَاصِلٍ) فَقَطْ ٢٢٤. وَزَادَ(٧) (الاغْمَشُ) (٨)كَذَا(مَنْصُوْرُ) وَعَمْدُ(٤) الإدْرَاجِ لَهَا مَحْظُوْرُ أي : ومن أقسامٍ المدرجِ ، وهو القسمُ الرابعُ : أنْ يرويَ بعضُ الرواةِ حديثاً عن جماعةٍ ، وَيْنهم في إسنادهِ اختلافٌ فيجمعُ الكلّ على إسنادٍ واحدٍ مما اختلفوا فيه ، ويدرجُ روايةَ مَنْ خالفَهم معهم على الاتفاقِ . مثالُهُ : حديثٌ رواه الترمذيُّ (١٠) ، عن بُنْدَارِ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ مهدي عن سفيان الثوريّ ، عن واصلٍ ، ومنصورٍ ، والأعمشِ ، عن أبي وائلٍ ، عن عمرِو بنِ (١) عند البخاري (٨ / ٢٥ حديث ٦٠٧٦ ) . (٢) عند أبي داود ( ٤٩١٠) والخطيب في الفصل ٤٤٣ - ٤٤٤ . (٣) عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (٧٢)، والخطيب في الفصل: ٤٤٤، والعلائي في بغية الملتمس (١٥١). (٤) الليثي (٢٦٣٩)، والنيسابوري عند مسلم (٨/٨) ومن طريق الليثي أخرجه الخطيب في الفصل: ٤٤٣. (٥) منهم: أبو مصعب الزهري (١٨٩٤)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في الأدب المفرد (٣٩٨)، وسويد بن سعيد (٦٨١)، وعبد الله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (٤٥٤)، وعبد الرحمن بن القاسم (٤)، والفضل بن دكين عند ابن عبد البر (٦ / ١١٦)، ومحمد بن سليمان المصيصي عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (٧٦ )، ويحيى بن بكير عند العلائي في بغية الملتمس ( ١٥١). (٦) في نسخة أ من متن الألفية: ((عمروا)). (٧) قال البقاعي في النكت الوفية ( ١٧٥ / ب ): (( المفعول - وهو عمرو - محذوف لضيق النظم عنه ، فالتقدير : وزاده الأعمش ، فلو أنه قال : وزاده الأعمش أو منصور، لكان أحسن من أجل ذكر المفعول ، ولا يضرُّ الإتيان بأو بل ربّما يكون متعيناً لأنه سيذكر أنه اختُلف على الأعمش في زيادة عمرو فلم يغلب على الظن حينئذٍ أنه زاده )) . (٨) بدرج همزة ((الأعمش)) أي جعلها همزة وصل لضرورة الوزن، وكذلك همزة ((الإدراج)) في الشطر الثاني. (٩) في نسخة ب من متن الألفية: ((عمداً)). (١٠) جامع الترمذي (٣١٨٢ م). ٣٠٣٠ شُرَحْبِيلَ ، عن عبدِ الله، قال: ((قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أيُّ الذنبِ أعظَمُ؟ ... )) الحديثَ . وهكذا رواهُ محمدُ بنُ كثيرِ العبديُّ، عن سفيانَ فيما رواهُ الخطيبُ (١) . فروايةٌ واصلِ هذهِ مدرجةٌ على روايةِ منصورٍ ، والأعمشِ ؛ لأنَّ واصلاً لا يذكرُ فيه عمراً، بل يجعلُهُ عن أبي وائلٍ ، عن عبدِ اللهِ(٢)، هكذا. رواه شعبةُ ، ومهديُّ بنُ ميمون ، ومالكُ بنُ مِغْولٍ ، وسعيدُ بنُ مسروقٍ ، عن واصلٍ ، كما ذكرَهُ الخطيبُ (٣) . وقد بَّنَ الإِسنادَيْنِ معاً يحيى بنُ سعيدٍ القطّانُ في روايتهِ ،عن سفيانَ، وَفَصَلَ أحدَهُما من الآخرِ . رواه البخاريّ في صحيحهِ (٤) في "كتابِ المحاربينَ" عن عمرو بنِ عليٍّ ، عن يحيى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، والأعمشِ؛ كلاهما عن أبي وائلٍ ، عن عمرٍو ، عن عبدِ اللهِ، وعن سفيانَ(٥)، عن واصلٍ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللهِ ، من غيرِ ذكرِ عمرو بنِ شرحبيلَ. قال عمرُو بنُ عليٍّ : فذكرتُّهُ لعبدِ الرحمنِ ، وكان حدّثنا عن سفيانَ ، عن الأعمشِ ، ومنصورٍ وواصلٍ ، عن أبي وائلٍ ، عن أبي مَيْسرةَ ، يعني: عمراً، فقال: دَعْهُ دَعْهُ . قلتُ: لكن رواهُ النسائيُّ (٦) في المحاربةِ ، عن بُنْدَارِ ، عن ابنِ مهديٍّ ، عن سفيانَ، عن واصلٍ - وَحْدَهُ - ، عن أبي وائلٍ ، عن عمرٍو بنِ شُرْحَبِيلَ ، فزادَ في السند عمْراً من غير ذكرٍ أحدٍ ، أدرجَ عليه روايةَ واصلٍ . وكأنَّ ابنَ مهديٌّ لَّا حدَّثَ به (٧) عن سفيانَ، عن منصورٍ ، والأعمشِ ، وواصلٍ ، بإسنادٍ واحدٍ ظنَّ الرواةُ عن ابنِ مهديّ اتفاقَ طرقِهم فربّما اقتصرَ أحدُهم على بعضِ شيوخٍ سفيانَ ، ولهذا لا ينبغي لَمنْ يروي حديثاً بسندٍ فيه جماعةٌ في طبقةٍ واحدةٍ مجتمعين في الرواية عن شيخٍ واحدٍ ، أن يحذفَ بعضَهم ؛ لاحتمال أنْ يكونَ اللفظُ في السندِ أو المتنِ لأحدِهم وحملَ روايةَ الباقينَ عليه. فربَّما كانَ مَنْ حَذَفَهُ هو صاحبُ ذلكَ اللفظِ، وسيأتي التنبيهُ على ذلكَ في موضعِهِ إنْ شاءَ الله تعالى. (١) الفصل للوصل ص ٤٨٥ . (٢) انظر: النكت الوفية ( ١٧٦ / أ). (٣) المصدر السابق . (٤) صحيح البخاري ( ٨ / ٢٠٤ حديث ٦٨١١). (٥) صحيح البخاري ( ٦ / ١٣٧ حديث ٤٧٦١ ). (٦) المجتبى ( ٧ / ٨٩). (٧) كلمة: ((به )) ثابتة في جميع النسخ الخطية، وسقطت من ع وف . ٣٠٤ وقولُهُ : (وزادَ الأعمشُ ) أي : وزادَ الأعمشُ ، ومنصورٌ ، ذِكْرَ عمرٍو بنٍ شُرحبيلَ بين شَقيقٍ ، وابن مسعودٍ (١) ؛ على أنَّهُ قد اختُلِفَ على الأعمشِ في زيادةِ عمرٍو ابنِ شرحبيلَ اختلافاً كثيراً ، ذكرَهُ الخطيبُ (٢) . وقولُهُ : (وعَمْدُ الادراجِ لها ) أي : لهذهِ الأقسامِ الأربعةِ ، أو الخمسةِ . محظورٌ ، أي : ممنوعٌ . قالَ ابنُ الصلاحِ: واعلمْ أنَّهُ لا يجوزُ تعمُّدُ شيءٍ مِنَ الادراجِ المذكورِ (٢). وهذا (٤) النوعُ قد صنَّفَ فيه الخطيبُ ، فَشَفَى وَكَفَى . المَوْضُوْعُ (٥) الكَذِبُ، المُختَلَقُ ، المَصْنُوْعُ ٢٢٥. شَرُّ الضَّعِيْفِ: الَخَبَرُ الموضُوْعُ لِمَنْ عَلِمْ، مَا لَمْ يُبِّنْ (٦) أَمْرَهُ وَکَیْفَ کَانَ لَمْ یُجیْزُوا ذِکْرَهُ ٢٢٦. لِمُطْلَقِ الضَّعْفِ، عَتَى(٧): أَبَا الفَرَجْ ٢٢٧. وَأَكْثَرَ الْجَامِعُ فِيْهِ إذْ خَرَجْ (١) قال السخاوي (١ / ٢٧١): (( وبالجملة فهو في هذا المثال من المزيد في متصل الأسانيد لكون شقيق روى عن كل من عمرو وابن مسعود )) . .(٢) الفصل للوصل: ٤٨٥ - ٤٩٤، ومن قبله الدارقطني في العلل (٥ / ٢٢٠ - ٢٢٣ س ٨٣٤)، وانظر : الفتح ( ١٢ / ١١٦ عقيب ٦٨١١ ). (٣) علوم الحديث : ٨٩ . (٤) تحرف في ع إلى: ((وها)). (٥) انظر في الموضوعِ : الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٩٨/٢)، وجامع الأصول (١ / ١٣٥) وعلوم الحديث: ٨٩، وإرشاد طلاب الحقائق (١ / ٢٥٨ - ٢٦٥)، والتقريب: ٨٠ - ٨٥، والاقتراح: ٢٣١، والمنهل الروي: ٥٣، والخلاصة: ٧٦، والموقظة: ٣٦، واختصار علوم الحديث: ٧٨، ومحاسن الاصطلاح: ٢١٢، والتقييد والإيضاح: ١٣٠، ونزهة النظر: ١١٨، والنكت على كتاب ابن الصلاح (٨٣٨/٢)، والمختصر: ١٤٩، وفتح المغيث (٢٣٤/١)، وألفية السيوطي: ٧٩ - ٩٣، وتوضيح الأفكار (٦٨/٢) وظفر الأماني: ٤١٢، وقواعد التحديث: ١٥٠، وكتاب الوضع في الْحَدِيْث لحسن فلاته . (٦) أي : ذاكره . (٧) في نسخة ب وجـ من مَتْن الألفية: ((عنا)). ٣٠٥ أي : شرُّ الأحاديثِ الضعيفةِ: الموضوعُ (١) ، وهو المكذوبُ، ويقالُ له المختلَقُ المصنوعُ، أي : إنّ واضعَهُ اختلقَهُ وصنَعَهُ . وهذا هو الصوابُ (٢) ، كما ذكره ابنُ الصلاحِ (٣) هنا . وأما قولُهُ في قسم الضعيفِ (٤): إنّ ما عُدِمَ فيه جميعُ صفاتٍ الحديثِ الصحيحِ والحسنِ ، هو القسمُ الآخِرُ الأَرذَلُ (٥) ؛ فَهُوَ محمولٌ (٦) عَلَى أَنَّهُ أرادَ ما (١) قَالَ البقاعي (١٧٦ /ب): (( الموضوع هُوَ اسم مفعول من وَضَعَ الشيءَ يَضَعُهُ- بالفتح - وَضْعاً حطّه إشارة إِلَى أنّ رتبته أن يَكُوْن دائماً مُلقّى مطّرحاً لا يستحق الرفع أصلاً - وقوله: الكذب المختلق المصنوع ، هذه الأوصاف بعض الألفاظ التي يطلقونها على الموضوع ويوجد في عباراتهم هذا مما عملت يداه ونحو هذا)). (٢) أي: إن الموضوع شرِّ ما يروى عن النبي صلَّ. (٣) علوم الحديث ص ٨٩ . (٤) علوم الحديث ص ٣٧ . (٥) هكذا ضبطت في علوم الحديث ( بتحقيق عتر): ٣٨ بالمدّ وكسر الخاء المعجمة، أمّا في علوم الحديث (بتحقيق: بنت الشاطئ): ١١٧ فهكذا: (الأَخِر) أي: بكسر الخاء وقصر الهمزة، وأشار في الحاشية إلى ذلك فقال: كذا ضبط في الأصلين (ص، غ) ضبط قلم وعلى هامش ( غ) ضبط عبارة: (الأَخِر على وزن الفَخِذ. قال في لسان العرب: الأَخِرِ: الْمُؤخَّر المَطْرُوح). أ.هـ، انظر اللسان ٤ / ٥١ (أخر). وضبط الحافظ العراقي هذه اللفظة في نكته ص٦٣ فقال: (( والأُخِر في كلام المصنف - أي : ابن الصلاح - بقصر الهمزة على وزن الفَخِذ وهو بمعنى الأَرذل)) أ.هـ. قلنا : فهذا الضبط يوافق ما جاء في علوم الحديث ( بتحقيق : بنت الشاطئ ) . قال البقاعي في نكته (١٧٦ / ب ): ((الأَخِرُ: بقصر الهمزة وكسر المعجمة ، قال الشيخ في النكت في قسم الضعيف على وزن الفخذ انتهى . ومعناه الغائب، قال الشيخ: وهو بمعنى الأرذل انتهى . قال : في ترتيب المحكم يقال: أَبْعَدَ اللهُ الأَخِرَ والأَخِيرَ ولا تقولهُ للأُنثى. وحكى بعضُهم: أَبعدَ اللهُ الآخِرَ - بالمدّ - والآخِرُ والأَخِيرُ : الغائبُ انتهى . وكأنّ ذلك كناية عن السقوط والرداءة أي : أنّه ليس بأصل لأن يكون حاضراً بل هو من التقذّر في حدّ يتنزه عنه مقام الحضور ، وهذا كما يقال أيضاً في التقذر قال الأَبعد وجرى كذا حاشا مقامكم ونحو ذلك)) أ. هـ. قُلْنَا: تشير المعاجم إِلَى أنّ الأَخِرِ: الُبْعَدُ المطرود، والمؤخّر المطروح، والغائب. وأمّا الآخِرِ: فَهُوَ خلاف الأول، والغائب، وهو الأخير. انظر اللسان (٤ / ١٥)، مادة ((أخر))، وتاج العروس ( ١٠ / ٣٨ - ٣٩)، ومتن اللغة (١ / ١٥١). (٦) قال البقاعي في النكت الوفية ( ١٧٦/ب ): (( ليس كذلك، وإنما أراد أنّ ما عَدِم جميع صفات الحسن والصحيح هو القسم الأخر الأرذل الذي ليس بعده قسم أسوء حالاً منه فهوَ بالنسبة إلى كل قسم لم تعدم فيه جميع الصفات أرداً وأسوأ حالاً)). ٣٠٦ لَمْ يكنْ موضوعاً ، اللهمَّ إلا أن يريدَ بفَقْدِ ثقةِ الرَّاوِي أنْ يكونَ كذّاباً. ومعَ هَذَا فَلاَ يلزمُ مِنْ وُجودِ كذّابٍ في السندِ أنْ يكونَ الحديثُ موضوعاً ، إذ مطلقُ كذبِ الرَّاوِي لا يدلٌ عَلَى الوضعِ ، إلا أنْ يعترفَ بوضعِ هَذَا الحديثِ بعينِهِ، أو ما يقومُ مقامَ اعترافِهِ عَلَى ما ستقفُ عَلَيْهِ . وكيفَ كَانَ الموضوعُ ، أي : في أيِّ معنى كانَ ، في الأحكامِ أو القصصِ ، أو الترغيب والترهيبِ ، وغيرِ ذَلِكَ. لَمْ يجيزوا لمنْ علمَ أَّهُ موضوعٌ أنْ يذكَرَهُ بروايةٍ ، أو احتجاجٍ، أو ترغيبٍ إلا معَ بيانِ أنَّهُ موضوعٌ ، بخلافٍ غيرِهِ من الضعيفِ المحتملِ للصدقِ، حَيْثُ جَوّزوا روايتَهُ في الترغيب والترهيبِ ، كَمَا سيأتي . قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ولقد أكثرَ الَّذِي جِمعَ في هَذَا العصرِ الموضوعاتِ فِي نَحْوِ مُحَلّدَيْنِ ، فأودَعَ فِيْهَا كثيراً مِنْهَا، لا دليلَ عَلَى وضعِهِ ، وإنّما حقُّهُ أنْ يُذكرَ في مطلقِ الأحاديثِ الضعيفةِ (١) . وأراد ابنُ الصلاحِ بالجامعِ المذكورِ، أبا الفَرَجِ بِنَ الجَوْزيّ. وأشرتُ إِلَى ذلكَ بقولي: (عَنَى: أبا الفرجِ). أَضَرُّهُمْ قَوْمٌ لِزُهْدٍ تُسِبُوا ٢٢٨. وَالوَاضِعُوْنَ لِلحَدِيْثِ اضْرُبُ مِنْهُمْ، رُكُوْنَاً لَهُمُ وتُقِلَتْ ٢٢٩. قَدْ وَضَعُوْهَا حِسْبَةً، فَقُبلَتْ فَبَيَّنُوا بِتَقْدِهِمْ فَسَادَهَا ٢٣٠. فَقَيَّضَ اللهُ لَهَا ثُقَّادَهَا نَحْوَ أَبِي عِصْمَةَ إِذْ رَأَى الوَرَى ٢٣١. زَعْمَاً نَأوْا عَنِ القُرَانِ (٢)، فافْتَرَى لَهُمْ حَدِيْنَاً فِي فَضَائِلِ السُّوَرْ ٢٣٢. عَنِ ابْنِ عَّاسٍ ، فبئسَمَا ابْتَكَرْ رَاوِيْهِ بِالوَضْعِ ، وَبِئْسَمَا اقْتَرَفْ كَذَا الَحَدِيْثُ عَنْ أُبَيِّ اعْتَرَفْ ٢٣٣. - كَالوَاحِدِيّ - مُخْطِئٌ صَوَابَهْ وَكُلُّ مَنْ أوْدَعَهُ كِتَابَهْ ٢٣٤. الواضعونَ للحديثِ عَلَى أصنافٍ بحسبِ الأمرِ الحاملِ لَهُمْ عَلَى الوضعِ . فضربٌ من الزَّنادقةِ (٣) يفعلونَ ذَلِكَ؛ ليُضلوا به الناسَ ، كعبدِ الكريمِ بنِ أبي (١) علوم الحديث : ٨٩ - ٩٠ . (٢) بلا همز ؛ لضرورة الوزن . (٢) الزنادقةٌ: جمع زنديقٍ، والزِّنْدِيق: من الثّنَويَّة، أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية، أو من يُبطنَ الكفر ويظهر الإيمان. انظر: اللسان (١٠/ ١٤٧)، مادة: ((زندق))، وتاج العروس (٢٥ /٤١٨)، والموسوعة الفقهية (٢٤ / ٤٨)، ومعجم متن اللغة (٣ / ٦٤). ٣٠٧ العَوجاءُ(١) الذي أمرَ بضربِ عُنقِهِ محمدُ بنُ سليمانَ بنِ عليٍّ ، وكَبَيَانٍ(٢) الذي قتَلهُ خالدٌ القَسْرِيُ، وحرقَهُ بالنارِ . وقدْ رَوَى العُقيليُّ (٣) بسندِهِ إلى حمّادِ بنِ زيدٍ قالَ : وضعتِ الزنادقةُ على رسولِ اللهِ ﴿ أربعةَ عشرَ ألفَ حديثٍ . وضربٌ يفعلونَهُ انتصاراً لمذاهبهم، كالخَطَّبيّةِ(٤) والرافضةِ(٥)، وقومٍ من السَّالميةِ(٦). وضربٌ يتقربونَ (٧) لبعضِ الخلفاءِ والأمراءِ بوضعِ ما يوافقُ فعلَهُم وآراءهم ، كغِياتِ بنِ إبراهيمَ (٨) ، حيثُ وضعَ للمهدي في حديث: (( لا سَبَقَ (٩) إلا في نَصْلٍ، أو (١) هو خال معن بن زائدة، زنديق ، لما أخذ ليقتل قال: وضعت فيكم أربعة آلاف حديثٍ أحرِّم فيها الحلال ، وأُحلِّل الحرام، قتله محمد بن سليمان في خلافة المهدي بعد سنة (١٦٠ هـ). ( ميزان الاعتدال ٢ / ٦٤٤ الترجمة ٥١٦٧، ولسان الميزان ٤ / ٥١)، وانظر: النكت الوفية (١٧٧/ب). (٢) هو بيان بن سمعان الهندي، زنديق ظهر بالعراق بعد المائة ، ادّعى الألوهية لعلي، ثم ادّعاها لنفسه ، قتله القسري . ( ميزان الاعتدال ١ / ٣٥٧ الترجمة ١٣٣٥ ) . (٣) الضعفاء الكبير (١ / ١٤) وفي المطبوع: ((اثني عشر)). (٤) هم أصحاب أبي الخطّاب الأسدي، قالوا: الأئمة أنبياءٌ، وأبو الخطاب نبيِّ، وهؤلاء يستحلّون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم ، وقالوا : الجنة نعيم الدنيا ، والنار آلامها. ( التعريفات للجرجاني: ٥٩). (٥) الرافضة : فرقةٌ من الشيعة؛ لأنهم بايعُوا زيد بن عليٍّ، ثُمَّ قالوا: تَبَرَّأُ من الشَّيخينِ فأبى، وَقَالَ: كانا وزيري جدِّي فتركوه ورفضُوه ، والنسبةُ : رافضيٌّ. والشيعةُ: هم الْذِيْنَ شايعوا علياً، وقالوا : إنّه الإِمام بَعْدَ رَسُوْل الله :﴿ بالنص إمّا حليّاً وإما خفيّاً، وإنّ الإمامة لا تخرج عَنْهُ أو عن أولاده إلا بظلم من خارج ، وتقيةٌ مِنْهُمْ يقولون بعصمةِ الأئمةِ والتولي والتبري إلا في حال التقية ، وهم اثنان وعشرون فرقة . والظاهر أن مراد الشَّيْخِ بالرافضة جَمِيْع فرقهم ؛ فإن الجميع قائلون بالتقية يعني جواز أن يظهروا خلاف ما يبطنون إذا خافوا ، وهذا باب الكذب.(تاج العروس ٣٥٠/١٨، والنكت الوفية: ١٧٨/ب). (٦) قال البقاعي في النكت الوفية (١٧٩ / أ): ((هم ممن وقف مع الحِس كالذين قالوا: إنه سبحانه على العرش بطريق المماسة حتى قالوا : إنّ الميت يأكل في قبره ويشرب وينكح ؛ لأنهم سمعوا أنه ينعّم في قبره، ولیس النعيم عندهم إلا هذا قاله ابن الجوزي في أوائل تلبيس إبليس . وقال الإمام أبو المظفر شَهفُور بن طاهر الشافعي في كتابه في فرق الأمم نصفه الثاني في الكلام على الحلاجية: أنّ السالمية جماعة من متكلمي البصرة قبلوا من الحلاج بدعته في الحلول ، قال: وهم من جملة الحشوية يتكلمون ببدعةٍ متناقضة )). وانظر: تلبيس إبليس : ٨٦ . (٧) في نسخة ق وس: ((يتقربون به)) . (٨) هو أبو عبد الرحمن غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي ، كان يضع الحديث، كذّبه غير واحدٍ من الأئمة . ( ميزان الاعتدال ٣ / ٣٣٧ ترجمة ٦٦٧٣ ) . (٩) انظر: النهاية (٢ / ٣٣٨). ٣٠٨ خُفِّ، أو حافرٍ )). فزادَ فيه: أو جَناحٍ . وكان المهديّ إذ ذاك يلعبُ بالَحَمَامِ فتركهَا بعد ذلك وأمرَ بذبحِها ، وقال أنا حملتُهُ على ذلك (١) . وضربٌ كانوا يتكسُّونَ(٢) بذلك ويرتزِقُونَ به في قَصَصِهم، كأبي سعدٍ (٣) المدائنِّ. وضَرْبٌ امتُحِنِوا بأولادِ لهم(٤) أو ورّاقينَ (٥) فوضعُوا لهم أحاديثَ ودَسُّوها عليهم، فحدّثوا بها من غيرِ أنْ يَشْعُرُوا ، كعبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ ربيعةَ القُدَامِيِّ (٦). وضربٌ يلجؤونَ إلى إقامةِ دليلٍ على ما أفتوا به بآرائِهِم ، فيضعُونَ ، كما نُقِلَ عن أبي الخطّابِ بنِ دِحْيَةَ (٧) ، إِنْ تَبَتَ عنه . وضربٌ يَقْلِبُونَ سَنَدَ الحديثِ ؛ ليُسْتَغْرَبَ، فُيُرِغَبَ في سماعِهِ منهم، وسيأتي ذلكَ بعدَ هذا في المقلوب . وضربٌ يتديّنُونَ بذلكَ لترغيبِ الناسِ في أفعالِ الخيرِ بزعمِهِم ، وهم منسوبُونَ (٨) إلى الزُّهْدِ ، وهم أعظمُ الأصنافِ ضرراً؛ لأَنَّهم يحتسبُونَ بذلكَ ، ويرونَهُ قربةً ، فلا يمكنُ (١) هذه القصّة أخرجها ابن الجوزي في الموضوعات (٤٢/١ و٧٨/٣)، وابن عدي في الكامل (١٥٧٣/٤ و ٥ / ١٩٥٦ و٦ / ٢٢٢٩ و٧ /٢٥٠١)، وانظر: تذكرة الموضوعات : ١٥٤، وتنزيه الشريعة (٢ / ٢٣٩)، والفوائد المجموعة : ١٧٤، والأسرار المرفوعة : ٤٦٩. والحديثُ صحيحٌ بدون لفظة: (جناح)، أخرجه الشافعي (١٢٩/٢)، وابن أبي شيبة (٥٠٢/١٢)، وأحمد ( ٢ / ٢٥٦ و٣٨٥ و٤٢٤ و٤٧٤)، وأبو داود (٢٥٧٤)، وابن ماجه ( ٢٨٧٨)، والترمذي ( ١٧٠٠ )، وابن حبان (٤٦٩٠)، والطبراني في الصغير (٢٥)، والطحاوي في شرح المشكل ( ١٨٨٨ و١٨٨٩)، والبيهقي (١٠ / ١٦)، والبغوي (٢٦٥٣) من حديث أبي هريرة . (٢) كذا في النسخ الخطية ، وفي ع وف: ((يكتسبون)) بتقديم الكاف على التاء . (٣) في س وف وع: ((سعيد)) بالياء خطأ محضٌ. وقال البقاعي في النكت الوفية ( ١٧٩ / ب): (( لم أره وقال شيخنا في لسان الميزان : ذكره شيخنا في شرح الألفية فيمن كان يضع الحديث فليحرر ذلك)) . وانظر: لسان الميزان ٧ / ٥٢، والكشف الحثيث : ٤٧٣ الترجمة ٨٦٩ وتنزيه الشريعة (١٣٢/١). (٤) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((بأولادهم)) . (٥) انظر: النكت الوفية ( ١٨٠ / ب ). (٦) هو عبد الله بن محمد بن ربيعة المصيصي، أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمناكير وأوابد. ( الميزان ٢ / ٤٨٨ ترجمة ٤٥٤٤، ولسان الميزان ٣ / ٣٣٤). (٧) انظر ترجمته في لسان الميزان ( ٤ / ٢٩٢). (٨) كذا في النسخ الخطية، وفي ع: ((منتسبون))، وفي فى: ((منسبون)). ٣٠٩ تركُهم لذلك (١) . والناسُ يَتِقُون بهم ، ويركنونَ إليهم لما نُسِبُوا له من الزهدِ، والصلاحِ، فينقلونَها عنهم . ولهذا قالَ يحيى بنُ سعيدٍ القطّانُ (٢): ما رأيتُ الصَّالِحِينَ أكذبَ منهم في الحديثِ. يريدُ بذلكَ (٣) - والله أعلم - المنسوبينَ للصلاحِ بغيرِ علمٍ يفرّقُونَ (٤) بِهِ بينَ ما يجوزُ لهم ويمتنعُ عليهم. يدلُّ على ذلكَ ما رواهُ ابنُ عَدِيٌّ (٥) والعُقيليِّ (٦) بسندِهما الصحيحِ إليه أنّهُ قال: ما رأيتُ الكذبَ في أحدٍ أكثرَ منه فيمَنْ يُنسَبُ إلى الخيرِ . أو أرادَ أنّ الصالحينَ عندَهم حسنُ ظنِّ ، وسلامةُ صدرٍ ، فيحمِلونَ ما سِعَوه على الصدقِ ، ولا يهتدونَ لتمييزِ الخطأ من الصواب . ولكن الواضعون مَمَّنْ يُنْسَبُ للصلاحِ، وإِنْ خَفِيَ حالُهم على كثيرٍ من الناسِ ، فإنّه لم يَخْفَ على جَهابِذَةِ (٧) الحديثِ، ونقّادِه. فقاموا بأعباء (٨) ما حُمِّلُواْ(٩) فتحمَّلوهُ(١٠)، ء فكشفُوا عُوَارَها (١١)، ومَحَوا عَارَها. حتى لقد روينا عن سفيانَ (١٢) قال: ما سترَ اللهُ أحداً بكذب (١٣) في الحديثِ . وروينا عن عبد الرحمنِ بنِ مهدي"(١٤) أنهُ قال: لو أنّ (١) أي لكونهم يرونه قُربةً، وهم في أنفسهم متدينون . (٢) أسنده ابن عدي في مقدمة الكامل (٢٤٦/١)، وابن الجوزي في مقدمة الموضوعات (٤١/١) بلفظ مقارب. (٣) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف تأخرت كلمة: ((بذلك)) بعد قوله : (( والله أعلم )) . (٤) في ع وف: ((يعرفون)). (٥) الكامل ( ١ / ٢٤٦). (٦) الضعفاء الكبير ( ١ / ١٤). (٧) جمع جِهْبِذ وهو التَّقَّاد الخبير بغوامض الأمور، العارف بطرق النَّقْد. انظر: تاج العروس (٣٩٢/٩) ((جهبذ)). (٨) جمع عبء -بالكسر - وهو الحِمْل الثقيل. انظر: مقاييس اللغة (٢١٥/٤) ((عبأ)). (٩) في نسخة ص: ((حملوه )). (١٠) أي: حمّلهم إياها غيرُهم فتحمّلوه أي فَفعلوا ما أراد. النكت الوفية (١٨١ / ب). (١١) عوارها هو مثلث العين ومعناها: العَيب والخَرْق والشَّق في الثَّوْب. انظر: التاج (١٣ / ١٥٧)، مادة : (( عور )) . (١٢) أسنده ابن الجوزي في مقدمة الموضوعات (١ / ٤٨). (١٣) في نسخة ص : ((يكذب)) . (١٤) أسنده ابن عدي في مقدمة الكامل (١ / ٢٤٧)، وابن الجوزي في مقدمة الموضوعات (١ / ٤٩). ٣١٠ رجلاً هَمَّ أنْ يكذبَ في الحديثِ ، لأسقَطَهُ اللهُ تعالى (١) . وروينا عن ابن المباركِ (٢) قال: لو هَمَّ رجلٌ فِي السَّحرِ أنْ يكذبَ في الحديثِ ، لأصبحَ والناسُ يقولون فلانٌ كذّابٌ . وروينا عنه أنّهُ قيل له : هذه الأحاديثُ المصنوعةُ (٣) ، فقال: تعيشُ لها الجَهَابذةُ (٤) ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُوْنَ﴾ (٥). وروينا عن القاسمِ بنِ محمدٍ (٦) أَنّهُ قال إنّ الله أعانَنَا على (٧) الكذّابينَ بالنسيانِ . ومثالُ مَنْ كان يضعُ الحديثَ حِسْبَةً ، ما رويناه عن أبي عِصْمَة نُوحٍ بنِ أبي (٨) مريمَ المروزيّ - قاضي مَرْو (٩) - ، فيما رواهُ الحاكمُ (١٠) بسندهِ إلى أبي عمّارٍ المروزيّ أنّهُ قيل لأبي عصمةَ : مِن أين لك عن عِكْرمةَ ، عن ابنِ عبّاسٍ في فضائلِ القرآنِ سورةٌ سورةً ، وليس عند أصحاب عكرمةَ هذا؟! فَقَالَ : إِنّي رأيتُ الناسَ قَدْ أعرِضُوا عن القرآن ، واشتغلوا بفقهِ أبي حنيفةَ ، ومغازي محمدِ بنِ إسحاقَ، فوضعتُ هَذَا الحديثَ حِسْبَةً . وَكَانَ يُقال لأبي عصمةَ هَذَا نوحٌ الجامعُ. فَقَالَ أبو حاتمٍ ابنُ حّانَ: جمعَ كلِّ شيءٍ إلا الصدقَ (١١). وَقَالَ أبو عبدِ اللهِ الحاكمُ: وضعَ (١) كلمة: ((تعالى)) سقطت من ع وف . (٢) أورده ابن الجوزي في الموضوعات ( ١ / ٤٩). (٣) في نسخة ن: ((الموضوعة)) وأشار الناسخ في الحاشية إلى أن في نسخة: ((المصنوعة)). (٤) أسنده ابن عدي في مقدمة الكامل (١ / ١٩٢)، وابن الجوزي في مقدمة الموضوعات ( ١ / ٤٦)، ونقله المعلمي اليماني في التنكيل ( ١ / ٤٩ ). (٥) الحجر ، الآية ( ٩)، والحفظ هنا باللفظ والمعنى، ومن حفظه تعالى لمعناه هتك مَنْ يكذب على رسول اللهَ﴿ فإنّ أحاديثه هي المبينة للكتاب. أفاده البقاعي (١٨١ / ب). (٦) أسنده ابن عدي في مقدمة الكامل ( ١ / ١٠٩). (٧) كذا في النسخ الخطية ومقدمة الكامل ، وفي ع وف: ((عن الكذابين .. )) . (٨) كلمة: (( أبي)) ثابتة في جميع النسخ الخطية، وسقطت من ع وف . (٩) مدينة مشهورة في خراسان. انظر: مراصد الاطلاع (٣ / ١٢٦٢ ) . (١٠) المدخل إلى الإكليل ص ٢٨، ورواه أيضاً: ابن الجوزي في مقدّمة الموضوعات ( ١ / ٤١). تنبيه: أبو عمار تحرّف في المدخل إلى: (( أبي عمارة))، وهو الحسين بن حريث أبو عمار المروزي كما في التقريب ( ١٣١٤ ) . (١١) لم نجده في مظانه من كتاب " المجروحين " لابن حبان. فلعله في كتاب آخر. ٣١١ حديثَ (١) فضائلِ القرآنِ . وروى ابنُ حبّانَ في مقدّمةِ "تاريخ الصُّعفاء" (٢) ، عن ابنِ مهديٌّ قال: قلتُ لِمَيْسرة بن عبدِ ربِّهِ(٣): من أين جئت بهذه الأحاديثِ مَنْ قرأ كذا فَلَهُ كذا ؟ قال: وضعتُها أُرَغْبُ الناسَ فيها. وهكذا حديثُ أُبَيِّ الطويلُ في فضائلِ قراءةِ سُوَرِ القرآنِ سُورةً سورةً (٤) . فروينا عن المؤمَّل بنِ إسماعيلَ (٥) ، قال : حدّثَني شيخٌ به. فقلتُ للشيخِ مَنْ حدّئُكَ؟ فقالَ : حدّثْني رجلٌ بالمدائنِ - وهو حيٌّ - فصرتُ إليهِ ، فقلتُ : مَنْ حدّثَكَ ؟ فقال: حدّثْني شيخٌ بواسطَ - وهو حيٌّ - فصرتُ إليه ، فقال : حدثني شيخٌ بالبصرةِ ، فصرتُ إليه ، فقال : حدثني شيخٌ بعبادانَ ، فصرتُ إليه ، فأخَذَ بيدي ، فأدخلني بيتاً ، فإذا فيه قومٌ من المتصوّفِةِ ، ومعهم شيخٌ ، فقالَ هذا الشيخُ حدّثْنِي، فقلتُ: يا شيخُ مَنْ حدّثْكَ ؟ فقال: لم يحدّثْني أحدٌ . ولكنّا رأينا الناسَ قد رغُبُوا عن القرآن ، فوضَعنا (٦) لهم هذا الحديثَ ؛ ليصرفُوا قُلوبَهم إِلَى القرآنِ (٧). وكلُّ مَنْ أودعَ حديثَ أُبِيِّ - المذكورِ - تفسيرَهُ، كالواحديِّ ، والثَّعْلِيِّ والزَّمَخْشَريّ مخطئٌ في ذلكَ؛ لكنّ من أبرزَ إسنادَهُ منهم ، كالثعليِّ ، والواحديّ فهو (١) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((أحاديث)). (٢) المجروحين (١ / ٦٤)، وأسنده أيضاً العقيلي في الضعفاء (٢٦٤/٤)، وانظر: الموضوعات (٢٤١/١)، واللسان (٦ / ١٣٨ ). (٣) انظر ترجمته في لسان الميزان (٦ / ١٣٨). (٤) أورده ابن الجوزي في الموضوعات (١ / ٢٣٩ - ٢٤٠)، وانظر: المنار المنيف ( ١١٣ )، والفوائد المجموعة (٢٩٦)، والكافي الشافي (٣٧)، والفتح السماوي (٤٥٣/٢) قال ابن الجوزي (٢٤٠/١): (( وقد فرّق هذا الحديث أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره فذكر عند كل سورة منه ما يخصّها ، وتَبعه أبو الحسن الواحدي في ذلك ، ولا أعجب منهما لأنّهما ليسا من أصحاب الحديث ، وإنّما عجبت من أبي بكر بن أبي داود كيف فرّقه على كتابه الذي صنفه في فضائل القرآن وهو يعلم أنّه حدیث محال ، ولکن شَرْهَ جمهور المحدّثين ، فإنّ عادتهم تنفيق حديثهم ولو بالبواطيل )) . (٥) انظر ترجمته في ميزان الاعتدال (٤ / ٢٢٨)، وقارن بـ " أثر علل الحديث" ص ٢٧٢ - ٢٧٦ . (٦) في نسخة ن: ((فوضعت)). (٧) ساق القصة الخطيب البغدادي في " الكفاية " ص (٥٦٧-٥٦٨ ت، ٤٠١ هـ) وابن الجوزي في الموضوعات (١ / ٢٤١). ٣١٢ أبسطُ لِعُذْرِهِ، إذ (١) أحالَ ناظرَهُ على الكشفِ عن سندِهِ، وإنْ كان لا يجوزُ له السكوتُ عليه من غيرِ بيانِهِ ، كما تقدّمَ . وأمَّا مَنْ لم يُبْرِزْ سنَدَهُ، وأوردَهُ بصيغةِ الجزمِ فخطؤُهُ أفحشُ ، كالزَّمخشريّ . ٢٣٥. وَجَوَّزَ (٢) الوَضْعَ -عَلَى التَّرْغِيْبِ- قَوْمُ ابنِ كَرَّامٍ ، وَفِي التَّْهِيْبِ ذكرَ الإِمامُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ منصورِ السَّمعانيُّ (٣) : أنَّ بعضَ الكَرَّامَّةِ (٤) ذهبَ إلى جوازٍ وضعِ الحديثِ على النبيِّ ﴿، فيما لا يتعلقُ به حكمٌ من الثوابِ (٥) والعقابِ ترغيباً للنَّاسِ في الطاعةِ ، وزجْراً لهم عن المعصيةِ . واستدلوا بما رُويَ في بعضِ طُرقٍ الحديثِ: (( مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعمِّداً - لِيُضِلْ بهِ الناسَ - فَلْيَتَبِوَّأُ مَفْعَدَهُ من النارِ)) (٦). (١) كذا في النسخ الخطية وف، وفي ع: (( إذا)) وهو تحريفٌ قبيحٌ . (٢) كذا في جميع النسخ الخطية لمتن وشرح الألفية وف وع، وفي النفائس: ((وجوزوا)) بالجمع . (٣) هذا القول عن السمعاني نقله ابن الجوزي في الموضوعات (١ / ٩٦)، وأورد شُبَهَهُمْ وأجاب عنها. (٤) هم طائفة من المبتدعة أتباع محمد بن كرَّم السجستاني، قال الذهبي في السير (٥٢٣/١١): (( خُذِل حتى التقط من المذاهب أرداها ومن الأحاديث أوهاها)) وانظر: النكت الوفية ( ١٨٣ / أ). (٥) قال البقاعي (١٨٤ / ب ): (( مِنْ: بيانيّة أي في المعنى الذي من الثواب والعقاب الذي انتفى عنه حكم، وقد جهل هؤلاء أن الثواب والعقاب حكمان من أحكام الشرع فإن الثواب إما أن يرتب على مستحب أو واجب ، والعقاب إنّما يترتب على الحرام فهذه ثلاثة أحكام من الخمسة )). (٦) هذا الحديث بهذه الزيادة منكر لا يصحّ؛ وهو معلول بـ ( يونس بن بُكير)؛ فقد ضعّفه أبو داود والنسائي ، وهو ليس ممن يحتمل تفرّده في مثل هذا المقام ، وفيه من هذا الوجه ثلاث علل : الأولى : تفرّده بهذه اللفظة المنكرة ، وهي تخالف أصل الحديث المتواتر الذي رواه أكثر من ستين صحابياً بدونها . الثانية : أنّه معلول بالإرسال، فقد أخرجه البزار (كشف الأستار ٢٠٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٤١٨)، وابن عدي في الكامل (٢٠/١)، وابن الجوزي في الموضوعات (٩٧/١) من طريق يونس بن بكير، عن الأعمش، عن طلحة بن مُصرّف ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن ابن مسعود، به ، موصولاً . وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٤١٩) من طريق أبي معاوية الضرير محمد بن خازم ، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف ، عن أبي عمار ، عن عمرو بن شرحبيل ، به ، مرسلاً ليس فيه ابن مسعود . الثالثة : أنه معلول بالانقطاع ؛ فإن طلحة بن مصرف لم يدرك عمرو بن شرحبيل كما نص عليه الطحاوي ( ١ / ٣٧١ ) . = ٣١٣ وحملَ بعضُهم حديثَ مَنْ كذبَ عليَّ ، أي : قالَ: إنّهُ ساحرٌ أو مجنونٌ . وقال بعضُ المخذُولِينَ : إنّما قالَ مَنْ كَذَبَ عليَّ ، ونحنُ نكذبُ لَهُ ونقوِّي شَرعَهُ . نسألُ اللهَ السلامةَ من الخِذْلانِ . وروى العُقيليُّ (١) بإسنادِهِ إلى محمدِ بنِ سعيدٍ - كأَنَّهُ الَصْلُوبُ (٢) - قال: (( لا بأسَ إذا كانَ كلامٌ حسنٌ أنْ تضعَ له إسناداً)). وحكى القُرْطِيُّ (٣) في " المُفْهم " عن بعضِ أهلِ الرأي أنّ ما وافقَ القياسَ الجليَّ جازَ أنْ يُعزَى إِلَى النَِّ(٤). وروى ابنُ حّانَ في مقدّمةِ " تاريخِ الصُّعفاءِ " (٥) بإسنادِهِ إلى عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ المقريء: أن رجلاً من أهلِ البِدَعِ رجعَ عن بدعتِهِ ، فجعل يقولُ : انظروا هذا الحديثَ عمَّنْ تأخذونَهُ ، فإنّا كُنَّا إذا رأينا رأياً جعلنا له حديثاً . =وقال الطحاوي (١ / ٣٧١): ((هذا حديث منكر))، وقال ابن عدي في الكامل (١ / ٢٠): (( هذا الحديث اختلفوا فيه على طلحة بن مصرف))، وقال ابن حجر في نكته ( ٢ / ٨٥٥): ((اتفق أئمة الحديث على أنها زيادة ضعيفة)). ومن عجب أن الهيثمي لما أورده في " كشف الأستار" (١ /١١٤ حديث ٢٠٩) قال: ((قلت: أخرجته لقوله: ((ليضلّ به الناس)). لكنه لم يتنبّه إلى شيء من علل الحديث في المجمع ( ١ / ١٤٤) فقال: (( رجاله رجال الصحيح))، ومعلوم أنّ إطلاق الهيثمي هذا لا يستفاد منه صحة المتن ، فكلامه هذا لا يجامع الصحة ، فإن شروط الصحة عدالة الرواة وضبطهم والسلامة من الانقطاع والعلة وكثيراً ما يغترُّ بعضُ مَنْ ينتحلُ العلمَ بمثل قول الهيثمي هذا فيقعون فيما لا تُحمدُ عقباهُ ، نسأل الله السلامة والسداد . (١) الضعفاء الكبير ( ٤ / ٧١ ). (٢) انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال (٣ / ٥٦١). (٣) هو أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري المالكي محدث، فقيه، توفي (٦٥٦هـ). شذرات الذهب (٢٧٣/٥)، ومعجم المؤلفين ( ٢ / ٢٧ ). وهذا هو شيخ الإمام أبي عبد الله القرطبي صاحب التفسير . (٤) هذا الكلام نقله الحافظ ابن حجر في النكت (٢ / ٨٥٢) بأتم من هذا، فقال: ((وقال أبو العباس القرطبي صاحب المفهم : استجَاز بعضُ فقهاء أصحاب الرأي نسبةَ الْحُكْم الذي دلّ عليه القياسُ الجليُّ إلى رسولِ اللهِ :﴿ نسبةً قوليةً، فيقول في ذلك: قال رسول الله :﴿ كذا !! ولهذا ترى كُبَهم مشحونةٌ بأحاديثَ تشهدُ متونُها بأنّها موضوعةٌ ؛ لأنّها تُشبه فتاوى الفقهاءِ ، ولأنّهم لا يُقيمون لها سنداً). قَالَ ماهر : ومن يراجع بعضَ كتبهم يجد مصداق ذلك ، بل إنّ كثيراً من حملة العلم في زماننا لا يلقون بالاً للحديث فتحد خطبهم ودروسهم وكتبهم طافحة بالخزعبلات والترهات . نسأل الله السلامة . (٥) المجروحين ( ١ / ٨٢). ٣١٤ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ، وَبَعْضٌ وَضَعَا ٢٣٦. وَالوَاضِعُوْنَ(١)َعْضُهُمْ قَدْ صَنَعَا وَمِنْهُ نَوْعٌ وَضْعُهُ لَمْ يُقْصَدِ ٢٣٧. كَلامَ بَعْضِ الحُكَمَا فِي الُسْنَدِ صَلاَتُهُ) الحَدِيْثَ ، وَهْلَةٌ سَرَتْ ٢٣٨. نَحْوُ حَدِيْثِ ثَابِتٍ (مَنْ كَثُرَتْ ثُمَّ الواضعونَ منهم مَنْ يَضَعُ كلاماً من عندِ نفسِهِ، ويرويه إلى النبيِّ ﴿ ومنهم من يأخُذُ كلامَ بعضِ الْحُكَماءِ ، أو بعضِ الزُّهادِ ، أو الإسرائليات فيجعلُهُ حديثاً نحو (٢) حديثٍ : ((حبُّ الدنيا رأسُ كُلّ خطيئةٍ)) (٣) . فإنّه إمّا من كلامِ مالك بن دينارٍ، كما رواهُ ابنُ أبي الدنيا في كتابٍ " مكايدِ الشيطان" (٤) بإسناده إليه (٥). وإمَّا (٦) هو مرويٌّ من كلامٍ عيسى بنِ مريمَ ﴿ّ(٧) كما رواه البيهقيُّ في كتاب " الزهدِ " ، ولا أصلَ لَهُ من حديثِ النبيِّ ◌َ﴿، إلا من مراسيلِ الحسنِ البصريّ، كما رواهُ البيهقيُّ في " شعب الإِيمان " (٨) في الباب الحادي والسبعين منه . ومراسيلُ الحسن عندهم شِبْهُ الريحِ (٩) . وكالحديثِ الموضوعِ: ((الَعِدةُ بيتُ الداءِ، والحِمْيَةُ رأسُ الدَّواءِ)). فهذا من كلامِ بعضِ الأطباءِ (١٠)، لا أصلَ له عن النِّ ◌َ﴾ . . (١) كذا في النسخ الخطية لمتن وشرح الألفية وف وع، وفي النفائس: ((والوَضِعُونَ)) (٢) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((مثل)). (٣) في ع وف: ((خطئة)) . (٤) ذكر هذا الكتاب الذهبيَّ في السير ( ١٣ / ٤٠٣ ). (٥) كما في المقاصد الحسنة ص ١٨٢ . (٦) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((وإنما)). (٧) في نسخة ص: ((عليهما السلام)) وقد أسنده أبو نعيم في الحلية (٦ / ٣٨٨)، والبيهقي في الشعب ( ١٠٤٥٨ ) إلى سفيان قال : قال عيسى .... (٨) شعب الإيمان ( ١٠٥٠١ ). (٩) انظر: تهذيب الكمال (٢ / ١٢١)، والنكت الوفية (١٨٥ / ب). (١٠) قال علي القاري في المصنوع (٣٠٦): ((من كلام بعض الأطباء)) وذكر محقّقه أنّه للحارث بن كلدة. وجاء في حاشية نسخة ص تعليقة لأحدهم ، نصّها : (( قال ابن القيم في الهدي: وأما الحديث الدائر على ألسنة الناس : (( الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء، وعودوا كل جسم ما اعتاد ))، فهذا الحديث إنّما هو من كلام الحارث بن كَلَدة طبيب العرب ، ولا يصحّ رفعه إلى النبي ، قاله غير واحدٍ من أئمة الحديث )) ( زاد المعاد ٤ / ١٠٤ ). ٣١٥ ومن أقسامِ الموضوعِ: ما لم يُقْصَدْ وضعهُ ، وإنّما وهمَ فيه بعضُ الرواةِ . وقالَ ابنُ الصلاحِ (١) : إنّهُ شبهُ الوضعِ (٢) ، كحديثٍ رواهُ ابنُ ماجه (٣) ، عن إسماعيلَ بنِ محمدَ الطّلْحِيِّ، عن ثابتِ بنِ موسى الزاهدِ، عن شَرِيكٍ، عن الأعمشِ (٤)، عن أبي سُفيانَ ، عن جابرٍ مرفوعاً: ((مَنْ كَثُرَتْ صَلاَتُهُ بِاللّيلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ)) (٥) . قال أبو حاتم الرازيُّ: كتبتُّهُ عن ثابتٍ فذكرتُهُ لابن نُميرٍ ، فقال الشيخُ - يعني ثابتاً - لا بأسَ به . والحديثُ منكرٌ . قال أبو حاتم : والحديثُ موضوعٌ (٦) . وقال الحاكمُ(٧): دخلَ ثابتُ بنُ موسى على شَريكِ بنِ عبدِ اللهِ القاضي ، والمستملي بين يديهِ(٨)، وشريكٌ يقول: حدّثنا الأعمشُ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ ، قال: قالَ رسول اللّ ◌َّ: ولم يذكرِ المتْنَ . فلما نظرَ إلى ثابتِ بنِ موسى قالَ: « مَنْ كُثُرتْ صلاتُهُ بالليلِ حسُن وجههُ بالنهارِ )) وإنَّما أرادَ ثابتاً لزهدِهِ وورعِهِ ، فظنَّ ثابتٌ أَنَّه رُوِيَ هذا الحديثُ مرفوعاً بهذا الإسناد ، فكان ثابتٌ يحدّثُ به عن شريكٍ ، عن الأعمشِ ، عن أبي سفيانَ ، عن جابرٍ ، وقالَ ابنُ حبّانَ (٩): وهذا قولُ شريك. قالَهُ عَقِبَ حديثِ الأعمشِ ، عن أبي سفيانَ ، عن جابرٍ : (( يَعْقِدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسِ أحدِكم » . فأدرجهُ ثابتٌ في الخبرِ ، ثُمْ سَرَقَهُ منه (١٠) جماعةٌ ضعفاءُ، وحدّثوا به عن شريكٍ ؛ فعلى هَذَا هُوَ من أقسامِ المدرجِ. (١) علوم الحديث : ٩٠ . (٢) انظر: النكت الوفية ( ١٨٦ / أ). (٣) سنن ابن ماجه (١٣٣٣) . (٤) انظر: النكت الوفية (١٨٦ / ب ). (٥) إسناده ضعيف؛ لضعف ثابت بن موسى، ومتنه لَيْسَ من كلام النَّبِيّ:﴿ كَمَا قَالَ ابن عدي وغيره . ( انظر: الضعفاء للعقيلي ١ / ١٧٦، والموضوعات لابن الجوزي ٢ / ١٠٩، وتهذيب الكمال ٤ / ٣٧٨، والفوائد المجموعة ٢٥، واللآليء ١٨/٢ والكامل ٢ / ٥٢٦، والمقاصد الحسنة ١١٦٩، والميزان ١ / ٣٦٧ ، والنكت الوفية ١٨٦ / ب ). (٦) علل الحديث لابن أبي حاتم ( ١ / ٧٤ حديث ١٩٦ ). (٧) المدخل إلى الإكليل ص ٣٧ . (٨) كذا في جميع النسخ الخطية وف، ووقع في ع: ((ينديه )) وهو تحريفٌ . (٩) المجروحين (١ / ٢٠٧). (١٠) في نسخة ن: ((منهم)) . ٣١٦ وقالَ ابنُ عديٍّ (١): إنّهُ حديثٌ منكرٌ لا يُعرفُ إلا بثابتٍ، وسرقَهُ مِنْهُ من الضُّعفاء عبدُ الحميدِ بنُ بحرٍ(٢)، وعبدُ اللهِ بنُ شبرمةَ الشَّريكيُّ(٣)، وإسحاقُ بن بشرِ ٠ الكَاهليُّ(٤)، وموسى بنُ محمدٍ أبو الطاهرِ(٥)المقدسيُّ(٦). قَالَ: وحدّثْنَا بِهِ بعضُ الضّعاف(٧) عن زحمويهِ(٨)، وكذب؛ فإنَّ زحمويهِ ثقةٌ. قَالَ وبلغني عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بن نميرِ أنّهُ ذُكرَ لَهُ هَذَا الحديثُ، عن ثابتٍ ، فَقَالَ: باطلٌ، شُبِّهَ عَلَى ثابتٍ ؛ وذلكَ أنَّ شريكاً كان مَزَّاحاً ، وكانَ ثابتٌ رجلاً صالحاً فيشبهُ أن يكونَ ثابتٌ دخلَ على شَرِيكٍ ، وكان شريكٌ يقولُ: حدثنا الأعمشُ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَ﴿، فالتفَتَ فرأى ثابتاً فقال يُمازِحُه: (( مَنْ كثُرت صلاتُهُ بالليلِ حسُن وجهُهُ بالنهارِ )). فظنَّ ثابتٌ لغفلتِهِ أنَّ هذا الكلامَ الذي قالَهُ شريكٌ، هو متنُ الإسنادِ الذي قرأهُ فحمَلَهُ على ذلك . وإنَّما ذلك قولُ شريكٍ. وقال العقيليُّ : إنّهُ حديثٌ باطلٌ ، ليس له أصلٌ ولا يتابعهُ عليه ثقةٌ (٩) . وقال عبدُ الغنيِّ ابنُ سعيدٍ: كُلُّ مَنْ حَدَّثَ به عن شريكٍ ، فهو غيرُ ثقةٍ . وقد قالَ ابنُ معينٍ في ثابتٍ هذا: إنّهُ كذّابٌ (١٠) . وقولُهُ: (وَهْلَةٌ ) أي: غَفْلَةٌ. ومنه: قولُ عائشةَ رضي الله عنها في الحديثِ الصحيحِ(١١): ((إنَّهُ لم يكذبْ ولكنَّهُ وَهِلَ))، أي: ذهبَ وَهْمُهُ إلى ذلك(١٢). (١) الكامل (٢ / ٩٩ طبعة دار الفكر). (٢) انظر ترجمته في لسان الميزان (٣ / ٣٩٥). (٣) انظر: النكت الوفية ( ١٨٧ / أ). (٤) انظر ترجمته في لسان الميزان (١ / ٣٥٥). (٥) في نسخة ص: ((طاهر)) بدون لام التعريف. (٦) انظر ترجمته في لسان الميزان ( ٦ / ١٢٧ ). (٧) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((الضعفاء)). (٨) هو زكريا بن يحيى الواسطي، انظر: ( الإكمال ٤ / ١٧٩، وتبصير المنتبه ٢ / ٥٩٥، ونزهة الألباب ١ / ٣٣٩، والنكت الوفية ١٨٨ / أ). (٩) الضعفاء الكبير (١ / ١٧٦ ). (١٠) قول يحيى بن معين، نقله الذهبي في الميزان (١ / ٣٦٧ الترجمة ١٣٧٥). (١١) وهو ما رواه مسلم ٣ / ٤٤ (٩٣٢) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه ، قال: ذكر عند عائشة؛ أنّ ابن عمر يرفع إلى النبي ﴿: ((إنّ الميت يُعذّب في قبره ببكاء أهله عليه))، فقالت: وَهِلَ إنما قال رسول اللّه ◌ُ : ((إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه ... )). (١٢) قال الجوهري في الصحاح (١٨٤٦/٥)، مادة (وهل): ((وَهِلّ في الشيء وعن الشيء، يوهل وهلاً إذا غلط فيه وسها)). (وانظر: اللسان ١١ / ٧٣٧ مادة (وهل)، والمعجم الوسيط ١ / ١٠٦٠). ٣١٧ نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ، وَرُبَّمَا وَیُعْرَفُ الوَضْعُ بِالإِقْرَارِ،وَمَا ٢٣٩. (الثَّبَجِيُّ) القَطْعَ بِالوَضْعِ عَلَى يُعْرَفُ بِالرِّكَةِ، قُلْتُ: اسْتَشْكَلاَ ٢٤٠. بَلَى نَرُدُّهُ، وَعَنْهُ نُضْربُ (١) ٢٤١. مَا اعْتَرَفَ الوَاضِعُ، إِذْ قَدْ يَكْذِبُ قال ابنُ الصلاحِ : وإنّما يُعرف كونُ الحديثِ موضوعاً، بإقرارِ واضعِهِ أو ما يتنزلُ (٢) منزلةَ إقرارِهِ . قال: وقد يفهمُونَ الوضعَ من قرينةٍ حالِ الراوي ، أو المروِيِّ فقد وُضِعتْ أحاديثُ طويلةٌ يشهدُ بوضعِها ركاكةُ ألفاظِها ومَعانِها (٣) . انتهى. وروينا عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ قال: إنّ للحديثِ ضَوْءاً كضَوْءِ النهارِ ، تعرفُهُ ؛ وظُلمةً كظلمةِ الليلِ تُنْكِرُهُ (٤) . قال ابنُ الجوزيّ : واعلمْ أنَّ الحديثَ المُنكرَ يقشعرُّ له جلدُ الطالبِ (٥). للعلمِ (٦) ويَنْفُرُ مِنْهُ قلبُهُ في الغالبِ (٧) . وَقَدْ استشكلَ (٨) ابنُ دقيقِ العيدِ الاعتمادَ عَلَى إقرارِ الرَّاوِي بالوضعِ . فَقَالَ (٩) : هَذَا كافٍ فِي رَدّهِ لَكِنْ لَيْسَ بقاطعٍ في كونِهِ موضوعاً ؛ (١) قال في فتح الباقي (٢٨٢/١): أي نعرض فلا نحتج به. وانظر: لسان العرب (٣٤٥/١)، مادة ( ضرب). (٢) كذا في جميع النسخ الخطية ، وفي ع وف: (( وما يتزل)). (٣) علوم الحديث : ٨٩. وانظر: النكت الوفية (١٨٩ / ب ). (٤) رواه عنه وكيع في الزهد (٥٢٨)، وأحمد في الزهد (٣٣٨)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٥٦٤/٢)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل: ٣١٦، والخطيب في الكفاية: (٦٠٥ ت، ٤٣١ هـ )، وابن الجوزي في الموضوعات (١ / ١٠٣). وانظر: النكت الوفية ( ١٨٩ / ب). (٥) قال البقاعي: ((أي: الكثير المخالطة لأنفاس الرسول ، المتمكن من السند، الشديد الممارسة للشريعة، العارف بالمقبول من المردود لا كل طالب)). النكت الوفية (١٩٠ / أ). (٦) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف والموضوعات: ((طالب العلم)). (٧) الموضوعات (١ / ١٠٣)، ونقل عنه السيوطي في التدريب (١ / ٢٧٧): (( ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول أو يخالف المنقول ، أو يناقض الأصول فاعلم أنّه موضوع)) ، وفي الموضوعات (١ / ١٠٦): ((كل حديث رأيته يخالف المعقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع فلا تتكلف اعتباره )) . (٨) قال البقاعي : ((لم يستشكل ابن دقيق الاعتماد لأن القطعيات لا تشترط في الحكم وإنّما بين الواقع في نفس الأمر وهو أنّه لا ملازمة بين الوضع في نفس الأمر والإخبار به ، بل قد يكون موضوعاً ، ولا يخبر به ، وقد يخبر به ، ولا يكون موضوعاً)). النكت الوفية ( ١٩٠ / أ). (٩) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((قال)). ٣١٨ لجوازِ أنْ يكذبَ في هذا الإقرارِ بعينهِ(١). وهذا هو المعنىُّ بقولي: ( استشكلَ الثّبَجي )، وهو ابنُ دقيقِ العيدِ ، وربّما كان يكتبُ هذه النسبةَ في خَطّهِ، لأنّهُ ولد يثَجِ البحرِ بساحلٍ يَتْعَ من الحِجَازِ (٢). ومنهُ الحديثُ الصحيحُ: ((يَرْكَبُوْنَ تَبَجَ هذا البَحْرِ)) (٣) ، أي : ظَهْرَهُ ، وقيلَ: وَسَطَهُ (٤) . الَقْلُوْبُ (٥) مَا كَانَ مَشْهُوراً بِراوٍ أَبْدِلا وَقَسَّمُوا الَقْلُوْبَ قِسْمَيْنِ إلى : ٢٤٢. فِيهِ ، لِلاغْرَاب (٦) إذا مَا اسْتُغْرِبَا ٢٤٣. بواحدٍ نَظِيْرُهُ، كَيْ یُرْغَبَا أي (٧) : من أقسامِ الضعيفِ المقلوبُ ، وهو قسمان : أحدُهما أنْ يكونَ الحديثُ مشهوراً براوٍ ، فَجُعِلَ (٨) مكانَهُ راوٍ آخرُ في طبقتِهِ ؛ ليصيرَ بذلك غريباً مرغوباً فيه . كحديثٍ مشهورٍ بسالمٍ، فجُعلَ (٩) مكانَهُ نافعٌ. وكحديثٍ مشهور بمالكٍ فَحُعِلَ (١٠) مكانَّهُ عُبِيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ . ونحوِ ذلكَ . (١) الاقتراح : ٢٣٤ . (٢) انظر: مقدمة الاقتراح ص ٣٣ . (٣) أخرجه البخاري ١٩/٢ (٢٧٨٩)، ومسلم ٤٩/٦ (١٩١٢)، والنسائي ٤٠/٦ من حديث أنس بن مالك ، وأبو يعلى ( ٣٦٧٧) وفيه: ((فركب بها ثبَجَ البحر)). (٤) انظر: (النهاية في غريب الحديث ٢٠٦/١، واللسان ١٨/٢، وتاج العروس ٤٤٢/٥ مادة ((ثبج))). (٥) انظر في المقلوب : علوم الحديثِ : ٩١ ، وإرشاد طلاب الحقائق (١ / ٢٦٦ - ٢٧٢)، والتقريب: ٨٦ - ٨٧، والاقتراح : ٢٣٦، والمنهل الروي: ٥٣، والخلاصة: ٧٦ والموقظة: ٦٠، واختصار علوم الحديث : ٨٧ ، ونزهة النظر : ١٢٥، والنكت على كتاب ابن الصلاح (٢ / ٨٦٤)، والمختصر: ١٣٦، وفتح المغيث (١ /٢٥٣)، وألفية السيوطي: ٦٩ - ٧٢، وتوضيح الأفكار (٩٨/٢)، وظفر الأماني: ٤٠٥، وقواعد التحديث : ١٣٠. (٦) بدرج الهمزة للوزن . (٧) كلمة : « أي)) لم ترد في نسخة ص و ن و ع وف . (٨) في ع وف: ((فيجعل))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية. (٩) كذلك . (١٠) كذلك . ٣١٩ وثَمَّنْ كانَ يفعلُ ذلك من الوضّاعينَ: حَمَادُ بنُ عَمْرِو النَّصْيِيُّ، وإِسْماعيلُ (١) بنُ أبي حَّةِ الْيَسَعُ، وبَهْلُولُ بنُ عُبيدِ الكِنْدِيُ (٢). مثالُهُ: حديثٌ رواهُ عمرُو بنُ خالدٍ الحرائيّ ، عن حمّادِ بنِ عمرٍو النَّصِيْيِيِّ ، عن الأعمشِ ، عن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرةً مرفوعاً: ((إذا لَقِيتُم المشركينَ في طريقٍ، فلا تبدؤوهم بالسلامِ، ... الحديث)) (٣). فهذا حديثٌ مقلوبٌ . قلبهُ حمّادُ بنُ عمرو - أحدُ المتروكينَ - فجعلَهُ عن الأعمشِ ، وإنّما هو معروفٌ بسهيلٍ بن أبي صالحٍ ، عن أبيهِ ، عن أبي هريرةَ . هكذا رواهُ مسلمٌ في صحيحهِ (٤) من روايةِ شُعبةَ ، والثوريّ ، وجريرِ بنِ عبدِ الحميدِ ، وعبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، كلُّهم عن سُهَيْلٍ . قال أبو جعفرِ العُقيليُّ: لا يحفَظُ (٥) هذا من حديثٍ الأعمشِ ، إِنَّما هذا (1) حديثُ سُهِيلِ بنِ أبي صالحٍ ، عن أبيهِ (٧). ولهذا كَرِهَ أهلُ الحديثِ تُّعَ الغرائبِ ، فإنهُ قلمًا يصحُّ منها ، كما سيأتي في بابِهِ . نَحْوُ : امْتِحَانِهِمْ إِمَامَ الفَنِّ ٢٤٤. وَمِنْهُ قَلْبُ (٨) سَنَدٍ لِمَتْنِ فَرَدَّهَا، وَجَوَّدَ الإِسْنَادَا ٢٤٥. في مائَةٍ لَمَّا أَتَى بَعْدَادَا هَذَا هُوَ القسمُ الثاني من قسمي المقلوبِ ، وَهُوَ أنْ يُؤخذَ إسنادُ متنِ ، فيجعلَ عَلَى متن آخرَ ، ومتنُ هَذَا فُيُجعل بإسنادٍ آخرَ . وهذا قَدْ يُقصَدُ بهِ أيضاً الإغرابُ؛ فيكونُ h (١) هكذا كتب المصنف - رحمه الله - وهو محض خطأ، والصواب: ((إبراهيم)) كما في جميع مصادر ترجمته ، وقد نبّه على هذا الوهم البقاعي في النكت الوفية ( ١٩١ / أ): (( كأنّه أراد أن يكتب أبو إسماعيل فسقط أبو ؛ فإنه إبراهيم بن اليسع بن الأشعث التميمي المكي كنيته أبو إسماعيل ، وكنية أبيه : أبو حية بمهملة ومثناة تَحْتَ)). قلنا: ومن عجب أنّ السيوطي لم يتنبه لذلك في شرح الألفية ص ٢٢٥، فقلّد العراقي في خطئهٍ . فانظر ما علّقه المحقق هناك. (٢) في الكشف الحثيث : ١١٥ نقلاً عن شرح الألفية - أي هذا - بهلول بن عبيد الله وفي مصادر ترجمته كالأصل. انظر: الميزان (١ / ٣٥٥). (٣) الضعفاء الكبير (١ / ٣٠٨). (٤) صحيح مسلم (٥/٧ رقم ٢١٦٧)، وكذلك أخرجه: أبو داود الطيالسي (٢٤٢٤)، وعبد الرزاق (١٩٤٥٧)، وأحمد ( ٢ /٢٦٣ و٢٦٦ و٣٤٦ و٤٤٤ و٤٥٩ و٥٢٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٠٣ و١١١١)، وأبو داود (٥٢٠٥)، والترمذي (١٦٠٢ و٢٧٠٠)، والطحاوي (٣٤١/٤) وأبو نعيم في الحلية (١٤١/٧). جميعهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة. (٥) في نسخة ق وص: ((لا نحفظ)) بالنون، وما أثبتناه من بقية النسخ والضعفاء للعقيلي. (٦) بعد هذا في ع وف: ((من))، ولم ترد في شيء من النسخ الخطية والضعفاء للعقيلي (٧) الضعفاء الكبير للعقيلي (١ / ٣٠٨). (٨) قبل هذا في فتح المغيث: ((العمد )) وليس بشيء. ٣٢٠