Indexed OCR Text
Pages 101-120
بِرَدِّ أو إيضاحٍ له ، فهو واضحٌ في أنّهُ مِنَ الزيادات ، وكذلك إذا تُعقبَ كلامُ مَنْ هو متأخرٌ عن ابنِ الصلاحِ بطريقٍ أولى . ومن الزياداتِ ما لَمْ أُميّزْ أولَها ولا تميزَتْ بنفسها بما تقدمَ؛ فأميزُهَا في الشرحِ ، وهي مواضعُ يسيرةٌ رأيتُ أنْ أجمَعَهَا هنا لتُعْرَفَ . فمنها في آخرِ البابِ الأولِ قولُه : ( وَلُمْ منْ عَمَّمَهُ ) . ومنها: في التدليسِ النقلُ عن الأكثرينَ أَنَّهمُ قبلوا ما صرحَ ثقاتُ المدلّسينَ بوصلِهِ . ومنها : قولي (١) في آخرِ القسمِ الثالثِ من أقسامِ المجهولِ: ( وفيه نظرٌ ). ومنها : في مراتبِ التعديلِ ومراتبِ الجرحِ زيادةُ ألفاظٍ لم يذكرْهَا ابنُ الصلاحِ مَّزْتُها هناكَ في الترجمتينِ المذكورتينِ . ومنها : قولي في صُوَرِ المناولةِ: ( وأعلاها ) . ومنها قولي : ( فيما إذا ناولَ واستردَّ عند المحقّقين ) . ومنها في آخر المناولةِ قولي : ( يُفيدُ حيثُ وقِعَ التَّبُّنُ ) . ومنها قولي في كتابةِ الحديثِ : ( وكَتْبٍ (٢) السَّهْمِي ) . ومنها : تقطيعُ حروفِ الكلمةِ الْمُشْكِلَةِ في هامشِ الكتابِ . ومنها : استثناءُ الحاء مما يُنَقِّطُ أسفلَ من الحروفِ الْمُهْمَلَةِ . ومنها : بيانُ أَنَّ مُسْنَدَ يعقوب بن شيبةَ (٣) ما كَمُلَ . ومنها : ذكرُ العسكريّ فِيمَنْ صَنَّفَ في التصحيفِ . ومنها : - في المُؤْتَلِفِ والمختَلِفِ - استثناءُ الحِزامي (٤) الذي أُبْهِمَ اسمُهُ، فإنَّ فيه الخلافَ في الراءِ والزاي . (١) في النسخ المطبوعة: ((قوله))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية. (٢) لفظ : ((وكتب )) سقط من ق وس وهو كذلك ساقط من النسخ المطبوعة وما أثبتناه من ن وص وهو الموافق للنظم كما سيأتي في موضعه . (٣) في نسخة ن: ((يعقوب بن أبي شيبة)) وهو خطأ، وهو يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور أبو يوسف السدوسي توفي سنة ( ٢٦٢ هـ). قال الخطيب في تأريخه ١٤ / ٢٨١°: ((صنف مسنداً معللاً إلا أنه لم يتممه)). وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٧٧: ((ما صُنف مسندٌ أحسن منه لكنه ما أتمه )). وقد عثر على قطعة من هذا المسند طبع عام ١٣٥٩ هـ في بيروت بعناية سامي حداد . (٤) في نسخة ق وس: ((الحرامي)) بالراء المهملة. وَقَالَ البقاعي في النكت الوفية (٨/ ب): (( ونقل إن ابن ماهان رَوَاهُ : الجذامي ، بالجيم والذال ، والله أعلم )) . ١٠١ لِواحِدٍ وَمَنْ لَهُ مَسْتُوْرُ (١) فَحَيْثُ جَاءَ الفِعْلُ والضَّمِيْرُ ٧. أُرِيْدُ إِلاَّ ابْنَ الصَّلاحِ مُبْهَما ٨. كَ (قَالَ) أَوْ أَطْلَفْتُ لَفْظَ الشَّيْخِ مَا هذا بيانُ ما (٢) اصطلَحْتُ عليهِ للاختصارِ، أي : إذا أتى فعلٌ لواحدٍ لا لجماعةٍ ، أو اثنينِ، ولم يُذْكَرْ فاعلُهُ معهُ . ولا قبلهُ ؛ فالمرادُ بفاعِلِهِ الشيخُ أبو عَمْرو ابنُ الصلاحِ . كقوله : وقالَ : ( بانَ لي بإمعانِ النظرِ ) . وكذا إذا أتى بضميرِ موَحدٍ لا يعودُ على اسمٍ تقدم قَبَلَهُ ؛ فالمرادُ به ابنُ الصلاحِ كقولهِ : كذا له وقيل ظَنَاً وَلَدَى. وكذا إذا أُطلِقَ الشيخُ فالمرادُ به ابنُ الصلاحِ، كقولهِ: فالشيخُ فيما بعدُ قد حَقَّقَهُ (٣). وقولُه: (مُبْهَماً ) بالباءِ الموحّدةِ وفتحِ الهاءِ ، ويجوزُ كسرُهَا (٤) . ٩. وَإِنْ يَكُنْ لاثْنَيْنِ تَحْوُ (الْتَزَهَا) فَمُسْلِمٌ مَعَ الْبُخَارِيّ هُمَا مُعْتَصِماً في صَعْبِهَا وَسَهْلِهَا ١٠. وَالله أرجُوْ فِي أُمُوْرِي كُلِّهَا أي : وإِنْ يكن الفعلُ أو الضميرُ المذكورانِ لاثنينِ ، كقولهِ: (واقطعْ بصحَّةٍ لما قدْ أَسندًا)، وكقولهِ: (وَأَرْفَعُ الصحيحِ مَرْوِيُّهُمَا)، فالمرادُ بذلك (٥): البخاريُّ ومسلمٌ . وقوله (٦): ( معتصَماً ) بفتحِ الصادِ على التمييزِ ، ويجوزُ كسرُها على الحالِ . (١) معنى البيت لا يكتمل إلّ بالبيت الذي بعدهُ، وهو عَيْبٌ عند العروضيين ويُسَمَّى بـ (التضمين). (٢) في نسخة ص: (( لما)). (٣) إشارة إلى جزء من البيت (٢٥٢)، ولفظه: ((فالشيخُ فيما بعده حققه))، أي: والشيخ أبو عمرو ابن الصلاح . وراجع النكت الوفية ( ٨ / ب)، وانظر: فتح الباقي ( ١ / ٢٩٠). (٤) الفتح على أنه حال من ابن الصلاح ، والكسر على أنه حال من الناظم . أفاده البقاعي في النكت الوفية (٨ / ب ). (٥) سقطت من ق وس والنسخ المطبوعة ، وأثبتناها من ص ون . (٦) في ن: ((وقولي)). ١٠٢ أَقْسَامُ الحَدِیْثِ ١١. وَأَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ قَسَّمُوا السُّنَنْ إِلَى صَحِيْحٍ وَضَعِيْفٍ وَحَسَنْ بِنَقْلٍ عَدْلِ ضَابِطِ الْفُؤَادِ ١٢. فَالأَوَّلُ الْمُتَّصِلُ الإسْنَاد وَعِلَّةٍ قَادِحَةٍ فَتُؤْذِي ١٣. عَنْ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَا شُذُوْد أي: وأهلُ الحديثِ. قال الخطّائِيُّ (١) في " معالمِ السُّنَنِ" (٢): (( اعلموا أَنَّ الحديثَ عندَ أهلِهِ على ثلاثةِ أقسامٍ : حديثٌ صحيحٌ ، وحديثٌ حسنٌ وحديثٌ سَقيْمٌ ؛ فالصحيحُ (٣) عندَهُم: ما اتّصلَ سندُهُ وعُدِّلَتْ نَقَلُهُ)). فلمْ يشترط الخطّابيُّ في الحدِّ ضَبْطَ الراوي ، ولا سلامَةَ الحديثِ من الشذوذِ والعَّةِ . ولا شكَّ أَنَّ ضَبْطَ الراوي لأبدَّ من اشتراطِهِ ؛ لأنَّ مَنْ كَثُرَ الخطأُ في حديثِهِ ، وفَحُشَ ؛ استحقَ التْركَ ، وإنْ كانَ عدلاً . وأما السلامةُ من الشذوذِ والعلةِ ، فقالَ الشيخُ تقيُّ الدينِ ابنُ دَقيقِ العيدِ في " الاقتراح " (٤): (( إنَّ أصحابَ الحديثِ زادوا ذلكَ في حدِّ الصحيحِ. قال: وفي هذينٍ الشرطينِ نظرٌ على مقتضى نَظَرِ الفقهاءِ ، فإنَّ كثيراً من العِلَلِ التي يُعَلِّلُ بها المحدِّثُونَ (٥) لا تجرِي على أُصولِ الفقهاءِ)) . (١) هو أبو سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم البستي صاحب التصانيف البديعة توفي سنة (٣٨٨ هـ ). (البداية والنهاية ١١ / ٢٣٦، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠١٨). (٢) (١ / ١١). وهذا التعريف نقله الإمام المزي في تهذيب الكمال ١ / ١٧١. (٣) في النسخ المطبوعة: ((والصحيح))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية. وانظر في الصحيح: معرفة علوم الحديث : ٥٨، وجامع الأصول ١ / ١٦٠، وعلوم الحديث: ١٠، وإرشاد طلاب الحقائق ١١٠/١ - ١٣٦، والتقريب: ٣١ - ٤٢، والاقتراح: ١٥٢، والمنهل الروي: ٣٣، والخلاصة: ٣٥ والموقظة : ٢٤، واختصار علوم الحديث: ٢١، والتذكرة: ١٤، ومحاسن الاصطلاح: ٨٢، والتقييد والإيضاح: ١٨، والنكت على كتاب ابن الصلاح ١ / ٢٣٤، ونزهة النظر : ٨٢ ، والمختصر للكافيحي : ١١٣، وفتح المغيث ١ / ١٧، وألفية السيوطي: ٣ - ١٥، وتوضيح الأفكار ١ / ٧، وظفر الأماني : ١٢٠، وقواعد التحديث : ٧٩ . (٤) : ( ١٥٣ - ١٥٤ ). (٥) في الاقتراح: ((المحدثون الحديث)). ١٠٣٠ قلتُ : قد احترزْتُ بقولي: ( قادحةً )، عن العلةِ التي لا تقدحُ في صحّةِ الحديثِ . فقولي : ( المتّصلُ الإسنادِ ) ، احترازٌ عمّا لم يتصلْ وهو المنقطعُ، والمرسلُ، والمعضلُ، وسيأتي إيضاحُها . وقولي: ( بنقلِ عدلٍ ) ، احترازٌ عما في سندِهِ مَنْ لم تُعْرَفْ عدالتُهُ، إما بأنْ (١) يكونَ عُرِفَ بالضعفِ أو جُهِلَ عيناً ، أو حالاً ، كما سيأتي في بيانِ المجهولِ . وقولي : (ضابطٌ ) (٢)، احترازٌ عمّا في سندِهِ راوٍ مغفّلٌ، كثيرُ الخطأ، وإِنْ عُرِفَ بالصدقِ والعدالةِ . وقولي : و ( غيرُ ما شذوذٍ وعلةٍ قادحةٍ ) ، احترازٌ عن الحديثِ الشاذْ والمعللِ ، بعلةٍ قادحةٍ . وما: هنا مُفْحَمَةٌ . ولم يذكُرِ ابنُ الصلاحِ في نفسِ الحدِّ قادحةً ولكنه ذكرَهُ بعد سَطْرٍ فيما احْتَرَزَ عنه، فقال: ((وما فيهِ علةٌ قادحةٌ)) (٣) . قالَ ابنُ الصلاح : (( فهذا هو الحديثُ الذي يُحْكَمُ له بالصحةِ بلا خلاف بين أهلِ الحديث)) (٤). ء وإنّما قَّدَ نفيَ الخلافِ بأهلِ الحديثِ؛ لأنَّ بعضَ متأخّري المعتزلةِ يشترطُ العددَ في الروايةِ (٥) كالشهادة ، حكاهُ الحازميُّ (٦) في شروط الأئمة (٧) . قال ابنُ دقيقِ العيد : ( لو قِيْلَ : في هذا: الحديثُ الصحيحُ المجمعُ على صحتِهِ ، هو كذا وكذا إلى آخرِه لكلذَ حسناً؛ لأَنَّ مَنْ لا يشترطُ مثلَ هذه الشروط ، لا يحصُرُ الصحيحَ في هذه الأوصاف . قال : ومِنْ شرط الحدِّ أَنْ يكونَ جامعاً مانعاً)) (٨) . (١) في ع وف: ((أن)). (٢) انظر: النكت الوفية ( ١٠ / ب ). (٣) علوم الحديث : ١٠. (٤) علوم الحديث : ١١ . (٥) في ص: ((بالرواية)). (٦) في ع وف: ((الحزامي))، خطأ. والحازمي: هو الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن حازم الهمداني، تفقه في مذهب الشافعي، وله مؤلفات نافعة، منها : عجالة المبتدئ، والمؤتلف والمختلف ، والناسخ والمنسوخ، مات سنة (٥٨٤ هـ). ( تهذيب الأسماء واللغات ٢ / ١٩٢، البداية والنهاية ١٢ / ٣٣٢، تذكرة الحفاظ ٤ / ١٣٦٣ ) . (٧) في ع وف: ((الأصحية)) خطأ. وانظر شروط الأئمة : ٦١ . (٨) الاقتراح : ١٥٥. ١٠٤ ١٤. وَبَالصَّحِيْحِ وَالضَّعِيفِ قَصَدُوا فِي ظَاهِرِ لاَ الْقَطْعَ، وَالْمُعْتَمَدُ بِأَنَّهُ أَصَحُّ مُطْلَقاً، وَقَدْ ١٥. إمْسَاكُنَا عَنْ حُكْمِنَا عَلى سَنَدْ ١٦. خَاضَ (١) بِهِ قَوْمٌ فَقِيْلَ مَالِكُ عَنْ نَافِعٍ بِمَا رَوَاهُ النَّاسِكُ الشَّافِعِيْ قُلْتُ: وعَنْهُ أَحْمَدُ ١٧. مَوْلاَهُ وَاخْتَرْ حَيْثُ عَنْهُ يُسْندُ أي : حيثُ قال أهلُ الحديثِ : هذا حديثٌ صحيحٌ ، فمرادُهُم فيما ظهرَ لنا عملاً بظاهر الإسناد ، لا أَنَّهُ مقطوعٌ بصحتِهِ في نفسِ الأمرِ ، لجوازِ الخطأ والنسيانِ على الثقةِ ، هذا هو الصحيحُ الذي عليه أكثرُ أهلِ العلمِ ، خلافاً (٢) لِمَنْ قالَ: إنَّ خبرَ الواحدِ يوجبُ العلمَ الظاهرَ ، كحسين بن علي الكرابيسيِّ (٣) وغيرِهِ. وحكاه ابنُ الصباغِ (٤) في " العُدَّةِ " عن قومٍ مِنْ أصحابِ الحديثِ. قال القاضِي أبو بكر الباقلانيّ (٥): ((إنّهُ قولُ مَنْ لم يُحَصِّلْ (٦) عَلَمَ هذا الباب)) ، انتهى. نعم ... إنّ (٧) أخرجَهُ الشيخان أو ٠ (١) في النفائس: ١٦٩: ((خُصّ)) والوزن بها مستقيم. (٢) انظر : النكت الوفية (١٤ / أ). (٣) هو الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي البغدادي الشافعي ، فقيه أصوليّ محدثٌ توفي سنة ( ٢٤٥ هـ ). سير أعلام النبلاء ( ١٢ / ٧٩ ). وممن حكى هذا القول عنه ابن حزم في الإحكام (١ / ١١٩)، ونقل الزركشي في " البحر المحيط" (٢٦٢/٤) عن ابن عبد البر : أنه نقل عن الكرابيسي إفادة خبر الواحد العمل دون العلم . (٤) هو أبو نصر عبد السيد بن محمد البغدادي المعروف بابن الصباغ من أكابر الشافعية ، له مؤلفات جيدة منها : الشامل ، والكامل ، وعدة العالم ، والطريق السالم توفي سنة ( ٤٧٧ هـ ). ( طبقات الشافعية ١٢٢/٥، شذرات الذهب ٣ / ٣٥٥). (٥) هو الإمام محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم البصري ثم البغدادي ، متكلم على مذهب الأشعري ، له مؤلفات منها : تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، مات سنة (٤٠٣ هـ ). ( النجوم الزاهرة ٤ / ٢٣٤ ) . (٦) في نسخة ن: ((لا يحصل)). (٧) سقطت من ص . ١٠٥ أحدُهُما فاختارَ ابنُ الصلاحِ(١) القطعَ بصحتِهِ، وخالفَهُ المحقّقونَ - كما سيأتي - وكذا قولُهم : هذا حديثٌ (٢) ضعيفٌ فمرادُهم أنه (٣) لم يظهَرْ لنا فيه شروطُ الصحةِ ، لا أَنَّهُ كَذِبٌ في نفسِ الأمرِ ، لجوازِ صِدْقِ الكاذبِ ، وإصابةِ مَنْ هو كثيرُ الخطأ . وقولُهُ: (والمعتمدُ إمساكُنا عن حُكْمِنا) إلى آخره. أي: القولُ الْمُعْتَمَدُ (٤) عليهِ، المختارُ : أَنَّهُ لا يُطْلَقُ على إسنادٍ معينِ بأَنَّهُ أَصَحُّ الأسانيدِ مُطْلَقاً ؛ لأنَّ تَفَاوُتَ مراتب الصحةِ مترتبٌ (٥) عَلَى تَمَكَّنِ الإسنادِ مِن شروطِ الصحةِ ، ويعِزُّ وجودُ أعلى درجات (٦) القبولِ في كلٍ فردٍ فردٍ (٧) من ترجمةٍ واحدةٍ بالنسبةِ لجميعِ الرواةِ . قَالَ الحاكمُ في عُلومٍ الحديثِ (٨) : (( لا يمكنُ أنْ يُقْطَعَ الحكمُ في أصحِّ الأسانيدِ لصحابيّ واحدٍ)). وسنذكرُ تتمةَ كلامِهِ في آخرِ هذهِ الترجمةِ . قالَ ابنُ الصلاحِ: ((عَلَى أَنَّ جماعةٌ مِنْ أئمةِ الحديثِ خاضُوا غَمْرَةَ (٩) ذلكَ فاضطربَتْ أقواهُمْ)) (١٠). وقوله (١١) : ( فَقِيلَ: مالكٌ ) ، أي: فقيلَ: أصحُّ الأسانيدِ ما رواهُ مالكٌ عَنْ نافعٍ عن ابن عمر، وَهُوَ المرادُ بقولِهِ (١٢): (١) علوم الحديث : ٢٤ إذ قال: ((وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري واقع به)). (٢) في ع وف: ((الحديث))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية . (٣) من ن فقط. (٤) سقطت من ع و س و ق . (٥) في ف وع وص: ((مرتب))، وليس بشيء. (٦) في النسخ المطبوعة: ((درجة))، وليس بشيْءٍ. (٧) هو مجرور بالمجاورة . (٨) معرفة علوم الحديث : ٥٥ . (٩) خاضوا، أي: اقتحموا ، والغَمْرُ من الماء: خِلافُ الضَّحْلِ، وهو الذي يعلو مَنْ يدخله ويُغطِّه، وغَمْرُ البحر : مُعْظمه. ( لسان العرب ٥ / ٣١، مادة: (غمر ) المعجم الوسيط ٦٦١ ). (١٠) علوم الحديث : ١٢ . (١١) في النسخ المطبوعة، ونسخة ص: ((وقولي)). (١٢) في نسخة ن: ((بقولي)). ١٠٦ (مولاهُ) أي: سَيِّدُهُ. وهذا هُوَ قولُ البخاريّ (١) . وقولُه: (واختَرْ حيثُ عَنْهُ ) أيْ: عن مالكٍ ، ( يُسْنِدُ الشَّافعيُّ)، أي (٢) : فعلى هذا إذا زدْتَ في الترجمةِ واحداً فأصحُ الأسانيدِ ما أسندهُ الشافعيُّ عن مالكٍ بها (٣) ، فقال الأستاذُ أبو منصورٍ عبدُ القاهرِ بن طاهرِ التَّميميُّ (٤) : إنَّهُ أَجَلُّ الأسانيدِ ، لإجماع (٥) أصحابِ الحديثِ أنه لم يكنْ في الرواةِ عن مالكٍ أجلُّ مِنَ الشافعيِّ (٦). وقولُه : ( قلتُ وعنهُ) ، أي : وعنِ الشافعيِّ أحمدُ بنُ حنبلٍ ، يريدُ وإِنْ زِدْتَ في الترجمةِ (٧) آخرَ ، فأصحُّ الأسانيدِ ما رواه أحمدُ عنِ الشافعيِّ عنْ مالكٍ بها (٨) ، لاتفاق أهلِ الحديثِ على أَنَّ أجلٌ مَنْ أخذَ عن الشافعيِّ مِنْ أهلِ الحديثِ الإِمامُ أحمدُ ، ووقعَ (٩) لنا بهذه الترجمةِ حديثٌ واحدٌ، أخبرني به أبو عبدِ الله محمدُ بنُ إسماعيلَ ابنُ (١٠) الخّازِ، (١) انظر: معرفة علوم الحديث: ٥٣، والكفاية (٥٦٣ ت - ٣٩٨ هـ) . (٢) سقطت من ص . (٣) كتب ناسخ نسخة ن بالحاشية : ((أي: بهذه الترجمة))، يعني: الشافعي عن مالك عن نافع، عن ابن عمر . وفي النسخ المطبوعة: (( فيها)) والمثبت من جميع النسخ الخطية . (٤) هو عبد القاهر بن طاهر البغدادي ، عالم متقن من أئمة الأصول ، له مؤلفات منها : الفرق بين الفرق ، ونفي خلق القرآن، ومعيار النظر، توفي سنة (٤٢٩ هـ). (وفيات الأعيان ١ / ٢٩٨، طبقات السبكى ٣ / ٢٣٨، الأعلام ٤ / ١٧٣ ). (٥) قارن في ذلك مع النكت على ابن الصلاح ( ١ / ٢٦٢ - ٢٦٦) للحافظ ابن حجر العسقلاني ، والنكت الوفية ( ١٥ / ب ). (٦) حكاه عن ابن طاهر ، ابن الصلاح في علوم الحديث : ١٢. (٧) بعد هذا في النسخ المطبوعة، ونسخة ق: ((واحداً))، وحذفناها لعدم ورودها في بقية النسخ ، والمعنى مستقيم بدونها . (٨) يعني : بهذه السلسلة : مالك عن نافع عن ابن عمر . (٩) في نسخة ق: ((وقد)) . (١٠) في نسخة ن: ((ابنُ)) مجوّد الضبط مضموم الآخر، وكتب الناسخ بالحاشية: ((مرفوع ويكتب بالألف ؛ لأنه صفة لقوله : أبو عبد الله )) . ١٠٧ بقراءتي عليه بدمشقَ ، قال: أخبرنا (١) المسلمُ بنُ مكيٍّ ح (٢) وأخبرني عليُّ بِنُ أحمدَ العرضيُّ ، بقراءتي عليه بالقاهرة ، قال: أخبرتنا (٣) زينبُ بنتُ مكيٍّ، قالا (٤): أخبرنا حنبلٌ ، قال : أخبرنا هبةُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : أخبرنا الحسنُ بنُ عليِّ التميميُّ ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ جعفرٍ بن حمدانَ ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدُ ، قال : حدثني أبي(٥) رحمهُ الله ، قال : حدثنا محمدُ بنُ إدريسَ الشافعيُّ ، قال : أخبرنا مالكٌ ، عَنْ نافعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رحمةُ اللهِ عليهِ ، أنَّ رسولَ اللهِ﴿ قَالَ: (( لا يبيعْ بعضُكُم على بَيعِ بعضٍ)) ، ونهى عنِ النَّجَشِ، ونهى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ (٦)، ونهى عن الْمُزَابَةِ، والمزابنةُ: بيعُ الثمرِ بالتمرِ(٧) (١) في ع قبلها حرف الواو ، خطأ . (٢) جاء في حاشية نسخة س تعليق لأحدهم، نصه : ( جرت عادة أهل الحديث ، وكتبته أنه إذا كان للحديث إسنادان فأكثر ، وجمعوا بين الإسنادين في متن واحد أنهم إذا انتقلوا من سند إلى سند آخر كتبوا بينهما حاءّ مفردة مهملة صورة ح ، والذي عليه عمل أهل الحديث أن ينطق القارئ بها كذلك مفردةٌ ، واختاره ابن الصلاح ، وسيأتي ) . قلنا : ويلفظ بها حا بلا همز ولا تنوين ، هكذا أخذناه عن شيوخنا في الدرس والقراءة ، وكثير من الناس يجهل ذلك لعدم مكثهم بين أيدي الشيوخ المختصين . (٣) في ع: ((وأخبرتنا))، وذكر الواو خطأ . (٤) يعني: ( مسلم بن مكي، وزينب بنت مكي)، ووقع في النسخ المطبوعة: ((قال)) بالإفراد ، وهو خطأ أفسد النص وأتلف المعنى . (٥) يعني: أحمد بن حنبلٍ ، والحديث في مسنده ١٠٨/٢، وقوله: (( نهى عن المزابنة )) في الرسالة ( ٩٠٦ ) للشافعي ، وفي مسنده ٢ / ١٥٣ (بترتيب السندي) ومن طريقه البيهقي ٥ / ٣٠٧. وقوله: ((نهى عن النجش)) في مسنده ٢ / ١٤٥ (بترتيب السندي)، وقوله: (( لا يبع بعضكم على بيع بعض)) في مسنده ٢ / ١٤٦ (بترتيب السندي ) . (٦) قال البغوي في شرح السنة ( ٨ /١٣٧ عقيب ٢١٠٧): ((وحَبَل الحبلة: بيع كان أهلُ الجاهلية يتبايعونه ، كان الرجل منهم يبتاع الجزور إلى أن تُنتج الناقة ، ثم تنتج التي في بطنها )). (٧) في مسند أحمد: ((الثمر بالتمر))، وكذلك هو في نسخة ق. وفي ن وس وص وف وع: ((التمر بالتمر )) . ١٠٨ كيلاً (١)، وبيعُ الكَرْمِ بالزَّبيب كيلاً. أخرجَهُ البخاريُّ (٢) مُفرَّقاً مِنْ حديثٍ مے مالكٍ (٣). ١٨. وَجَزَمِ ابْنُ حَنْبَلِ بِالزُّهْرِي عَنْ سَالِمٍ أَيْ: عَنْ أَبْهِ البَرِّ أي : وذهبَ أحمدُ بنُ حنبلٍ (٤) ، وكذلك إسحاقُ بنُ راهويه (٥) إلى أَنْ أصحَّ الأسانيدِ ما رواهُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ مسلمٍ بِنِ عُبيدٍ (٦) اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ شهابٍ الزهريُّ عنْ سالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن أبيهِ . (١) سقطت من ع وف وق ، وهي من بقية النسخ ومسند أحمد . (٢) صحيح البخاري ٣ / ٩٠ (٢١٣٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك ولفظه: ((لا يبع بعضكم على بيع أخيه). وأخرجه في ٣ / ٩١ (٢١٤٢) من طريق عبد الله بن مسلمة القعني ، عن مالك ، ولفظه : ((نهى عن النحش)) وأخرجه في ٣ / ٩٥ (٢١٦٥) من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي ، عن مالك ولفظه: (( لا يبع بعضكم على بيع بعض ، ولا تلقوا السلع حتى يُهبط بها إلى الأسواق)). وأخرجه في ٣ / ٩٦ (٢١٧١) من طريق إسماعيل ، ولفظه: ((نهى عن المزابنة؛ والمزابنة: بيع الثمر بالتمر كيلاً، وبيع الزبيب بالكرم كيلاً)). والحديث قد رواه مجموعاً أحمد بن حنبل كما ذكر المصنف ، وقد روي مجزءاً من حديث مالك . فقوله : ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)) أخرجه الشافعى في مسنده ٢ / ١٤٦، وأحمد ١ / ٦٣، والدارمي (٢٥٧٠)، والبخاري ٣ / ٩٠ و٩٥، ومسلم ٤ / ١٣٨ (١٤١٢)، وأبو داود (٣٤٣٦)، والنسائي ٧ / ٢٥٨، والبيهقى ٥ / ٣٤٤ . وقوله : (( نهى عن النحش)) أخرجه الشافعي في مسنده ٢ / ١٤٥، وأحمد ١ / ٦٣ و ١٥٦، والدارمي (٢٥٧٠)، والبخاري ٣ / ٩١، ومسلم ٥ / ٥ (١٥١٦). وقوله: ((نهى عن بيع حبل الحبلة)) أخرجه البخاري ٣ / ٩١، وابن الجارود في المنتقى (٥١٩ ). وقوله : (( نهى عن المزابنة)) أخرجه الشافعي في الرسالة (٩٠٦ )، وفي مسنده ١٥٣/٢، وأحمد ٧/١ و ٦٣، والبخاري ٩٦/٣، ومسلم ٥ / ١٥ (١٥٤٢). (٣) الموطأ رواية الليثي ( ١٩٩٤). (٤) انظر: معرفة علوم الحديث: ٥٤، وقال السخاوي في فتح المغيث ٣٥/١: ((إنّ الإمام أحمد بن حنبل جزم بذلك )) . (٥) معرفة علوم الحديث : ٥٤، والكفاية (٥٦٣ ت - ٣٩٧ هـ ). (٦) في نسخة س وص : ((عبد الله )) مصحف . ٠١٠٩ عَنْ جَدِّهِ وَابْنُ شِهَابٍ عَنْهُ بِهْ وَقِيْلَ : زَيْنُ العَابِدِيْنَ عَنْ أَبِهْ ١٩ . أي: وقيل: أصحُّ الأسانيدِ ما رواهُ ابنُ شهابٍ المذكورُ عن زَيْنِ العابدينَ وهو عليُّ ابنُ الحسينِ ، عن أبيهِ الْحُسينِ ، عَنْ جَدِّهِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ، وهو قولُ عبدِ الرزاق (١) ، ورُوِيَ أيضاً عَنْ أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ (٢) . فقوله : ( وابنُ شهابٍ عنهُ بهِ ) ، أي : عَنْ زينِ العابدينَ بالحديثِ . وابنُ : مرفوعٌ على الابتداءِ ، والواوٌ : للحالِ ، أي : في (٣) حالٍ كونِ ابنِ شهابٍ راوياً للحديثِ عنه . عَنْهُ أوِ الأَعْمَشُ عَنْ ذِي الشَّان أَوْ فَابْنُ سِيْرِيْنَ عَنِ السَّلْمَاني ٢٠ . عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ وَلُمْ مَنْ عَمَّمَهْ النَّخَعِيْ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَلْقَمَهْ ٢١ . أَوْ: هنا في الموضعينِ ليستْ للتخييرِ ، ولا للشكِّ؛ ولكنها لتنويعِ الخلاف (٤)، والضميرُ في ( عنهُ ) عائدٌ إلى قولِهِ في البيتِ الذي قبلَهُ ( جَدِّهِ )، يريدُ عليَّ بن أبي طالبٍ، أي : وقيلَ: أصحُّ الأسانيدِ ما رواهُ محمدُ بنُ سيرينَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيّ، عن عَليِّ ، وهو قولُ عَمْرٍو بنٍ عليِّ الفلّسِ(٥)، وعليٍّ بنِ المدينيّ(٦) وسليمانَ بنِ حربٍ(٧) إِلا أَنَّ ابنَ المديني قال: ((أجودُها (٨): عبدُ اللهِ بنُ عَوْنٍ، عن ابنٍ سيرينَ، عن عَبِيدَةً عَنْ عليٍّ))(٩). وقالَ سليمانُ بنُ حربٍ: ((أصحُّهَا: أيوبُ عَنِ ابنِ سيرينَ عَنْ عَبيدةً عنْ عليٍّ))(١٠) (١) أسنده إليه الخطيب في الكفاية (٥٦٢ ت - ٣٩٧ هـ) . (٢) معرفة علوم الحديث : ٥٣، وعلوم الحديث : ١٢. (٣) لم ترد في نسخة ن . (٤) انظر : مغني اللبيب : ٨٧ - ٩٥ . (٥) معرفة علوم الحديث : ٥٤، وعلوم الحديث: ١٢، والاقتراح: ١٦٠، وإرشاد طلاب الحقائق (١١٣/١)، والمقنع (١ /٤٥). (٦) معرفة علوم الحديث : ٥٤، وعلوم الحديث: ١٢، والباعث الحثيث (١٠١/١)، والمقنع (٤٥/١). (٧) الكفاية (٥٦٢ ت - ٣٩٧ هـ ) . (٨) انظر في معنى الجودة: النكت الوفية ( ١٧ / أ). (٩) معرفة علوم الحديث : ٥٤ ، وعلوم الحديث : ١٢ . (١٠) قول سليمان بن حرب سقط كله من نسخة ص. وهو في الكفاية (٥٦٢ ت - ٣٩٧ هـ ). ١١٠ وقيل: أصحُّ الأسانيدِ ما رواهُ سليمانُ بنُ مِهْرانَ الأعمشُ ، عن إبراهيمَ بنِ يزيدَ النَّخَعيِّ ، عَنْ علقمةَ بنِ قيسٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، وهو قولُ يحيى بنِ مَعينٍ (١). وهذه جملةٌ الأقوالِ التي حكاها ابنُ الصلاحِ (٢) . وفي المسألةِ أقوالٌ أُخَرُ ذكرتُها (٣) في " الشرحِ الكبير " (٤) ، وفيه فوائدُ مهمةٌ لا يستغني عنها طالبُ الحديثِ . وقولُهُ: ( وَلُمْ مَنْ عَمَّمَه ). أي: وَلُم مَنْ عَمَّمَ الحكمَ في أصحِّ الأسانيدِ في ترجمةٍ الصحابيِّ واحدٍ ، بلْ ينبغي أنْ تُقَّدَ كلُّ ترجمةٍ منها بِصحابيها. قالَ الحاكمُ (٥): ((لا يمكنُ أنْ يُقْطَعَ الحكمُ في أصحِّ الأسانيدِ لصحابيِّ واحدٍ فنقولُ وبالله التوفيقُ: إِنَّ أصحّ أسانيدِ أهلِ البيتِ: جعفرُ بنُ محمدٍ عن أبيهِ عن جَدِّه، عَنْ عَليِّ (٦) ، إذا كانَ الراوي (١) معرفة علوم الحديث : ٥٤، وعلوم الحديث : ١٢ . (٢) علوم الحديث لابن الصلاح: ١٢، واختصار علوم الحديث (١ / ١٠١ ). (٣) راجع النكت الوفية (١٨ / أ)، ومحاسن الاصطلاح : ٨٧ . (٤) وذلك لأن الحافظ العراقي شرح الألفية في أول الأمر شرحاً مبسوطاُ عُرف بالشرح الكبير ثم رأى أنه كبير فشرع في شرح أخصر منه، وهذا هو الشرح الذي بين أيدينا وأشار في لحظ الألحلظ: ٢٣٠ إلى أنه كتب منه نحواً من ستة كراريس ، وذكر البقاعي في النكت الوفية (٣ / ب) أنه لم يوجد منه إلا قطعة يسيرة وصل فيها إلى الضعيف ، وقد نقل منه نصوصاً في نكته ، انظر مثلاً: ( ٢٢ / ب ). (٥) معرفة علوم الحديث : ٥٥ . (٦) جاء في حاشية نسخة: تعليق لأحدهم، نصه: (( جعفر الصادق وأبوه محمد الباقر جده هو: علي بن الحسين زين العابدين ، قال أبو زرعة: لم يروا علياً)). قلنا : انظر : المراسيل لابن أبي حاتم (: ١٨٥ - ١٨٦) وفيه: ((قال أبو زرعة: محمد بن علي بن الحسين ( عن ) علي ، مرسلٌ . وقال : سمعت أبا زرعة يقول : محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، لم يدرك هو، ولا أبوه على علياً (ب)). وقال الترمذي في الجامع (عقيب ١٥١٩): ((محمد بن علي بن الحسين، لم يدرك علي بن أبي طالب))، وكذلك حكم بانقطاع الرواية بينهما : الإمام المزي ( تهذيب الكمال ٦ / ٤٤٢ الترجمة ٦٠٦٩ ) ، فعلى هذا لا تكون هذه السلسلة من أصح الأسانيد . ١١١ عن جعفرٍ ثِقَةً (١) . وأصحُّ أسانيدِ الصِّدِّيقِ: إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ ، عن قَيْسِ بنِ أبي حازمٍ ، عنْ أبي بكرٍ . وأصحُّ أسانيدِ عُمَرَ : الزهريُّ، عن سالمٍ ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ. وأصحُّ أسانيدِ أبِي (٢) هُريرةَ: الزهريُّ، عَنْ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبي هُريرةَ . وأصحُ أسانيدِ ابنِ عُمَرَ (٣): مالكٌ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمَرَ. وأصحُّ أسانيدِ عائشةَ (٤): عُبَيْدُ الله ابْنُ عُمَرَ عَنِ القاسمِ، عَنْ عائشةَ. وقالَ يحيى بنُ معينِ(٥): هذهِ تَرْحَمَةٌ مشبكةٌ بالذّهب (٦). وأصحُّ أسانيدِ ابنِ مسعودٍ : سفيانُ الثوريُّ، عَنْ منصورٍ ، عَنْ إبراهيمَ ، عَنْ علقمةَ ، عَنِ ابنِ مسعودٍ . وأصحُّ أسانيدِ أنسٍ : مالكٌ، عن الزهريِّ، عَنْ أَتَسِ . وأصحُّ أسانيدِ المكِّيْنَ : سفيانُ بنُ عُبِينَةَ ، عَنْ عَمْرِو بنِ دينارٍ ، عَنْ جابرٍ . وأصحُّ أسانيدِ اليمانِين : مَعْمَرٌ ، عن هَمّامٍ ، عَنْ أبي هُريرةً. وأثبتُ أسانيدِ المِصْرِّيِّينَ: اللّيْثُ عن يزيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ ، عَنْ أبي الخيرِ ، عنْ عُقْبَةَ بنِ عامرٍ . وأثبتُ أسانيدِ الشامِّينَ: الأوزاعيُّ ، عنْ حَسّانَ بِنِ عَطِيَّةً ، عن الصَّحابةِ (٧) . (١) قد غمز ابن حبّان في الثقات ١٣٢/٦ رواية أبناء جعفر عنه، فقال: ((ورأيت في رواية ولده عنه أشياء ليس من حديثه، ولا من حديث أبيه، ولا من حديث جده ومن المحال أن يلزق به ما جنت يدا غيره )). (٢) في معرفة علوم الحديث للحاكم: ٥٥: ((وأصح أسانيد المكثرين من الصحابة لأبي هريرة ... )). (٣) في معرفة علوم الحديث: ٥٥: ((ولعبد الله بن عمر ... )) . (٤) في معرفة علوم الحديث: ٥٥: ((ولعائشة عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ، عن عائشة )) . (٥) قول ابن معين ساقه الحاكم بسنده في معرفة علوم الحديث : ٥٥ . (٦) بعد هذا في معرفة علوم الحديث: ٥٥: ((ومن أصح الأسانيد محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن زهرة القرشي ، عن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي ، عن عائشة)) . (٧) فيه نظر ؛ فإنَّ حسان بن عطية ليس له كبير رواية عن الصحابة، بل عده ابن حبان في ثقاته (٢٢٣/٦) ضمن أتباع التابعين ، وذكر له الإمام المزي في تهذيب الكمال (٢ / ١٠٠ الترجمة ١١٧٨ ) في ضمن من روى عنه من الصحابة أبا الدرداء، وقال: (( لم يدركه))، وأبا واقد الليثي، وقال: ((لم يسمع منه )) وأبا أمامة الباهلي صُدَيّ بن عَجْلان . ولم نجد له في الكتب رواية عن أبي أمامة سوى حديث واحد عند الترمذي برقم (٢٠٢٧)، ولم يصرح فيه بالسماع منه ، وقال الترمذي: ((حسنٌ غريبٌ)) فلعله سمعه بواسطة ، فقد جعله ابن حجر في التقريب ( ١٢٠٤ ) من الطبقة الرابعة ، وهم الذين جل روايتهم عن كبار التابعين . فعلى هذا لا ينبغي أن يعد هذا الضرب من أصح الأسانيد . ١١٢ وأثبتُ أسانيدِ الْخُراسانِينَ (١): الحسينُ بنُ واقدٍ ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ بُرِيدَةَ (٢) ، عَنْ أبيهِ (٣) . أصحُّ كُتُب الحديثِ ٢٢. أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ في الصَّحِيْحِ مُحَمَّدٌ وَخُصَّ بِالتّرْجِيْحِ ٢٣. وَمُسْلِمٌ بَعْدُ، وَبَعْضُ الغَرْبِ مَعْ أَبِي عَلِيٍّ فَضَّلُوا ذَا لَوْ نَفَعْ أي : أَوْلُ مَنْ صنّفَ في جمعِ (٤) الصحيحِ : محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ وكتابُه أصحُّ مِنْ كتابٍ مسلمٍ عند (٥) الجمهورِ، وهو الصحيحُ. وقالَ النوويُّ: ((إنَّهُ الصوابُ)) (٦) . والمرادُ ما أسندَهُ (٧) دون التعليقِ والتراجمِ (٨). (١) هذه السلسلة لا ينبغي أن تعد في أصح الأسانيد؛ فالحسين بن واقد فيه بعض كلام لذا قال عنه الحافظ في التقريب ( ١٣٥٨): (( ثقة له أوهام))، وعبد الله بن بريدة: لم يسمع من أبيه ، قال الحافظ ابن حجر في التهذيب ( ٥ / ١٥٨): ((قال أبو القاسم البغوي: حدثني محمد بن علي الجوزجاني، قال: قلت : لأبي عبد الله ، يعني : أحمد بن حنبل : سمع عبد الله من أبيه ؟ قال : ما أدري ، عامة ما يسروي عن بريدة ، عنه، وضَعَّفَ حديثه. وقال إبراهيم الحربي: عبد الله أتم من سليمان، ولم يسمعا من أبيهما وفيما روى عبد الله ، عن أبيه ، أحاديث منكرة وسليمان أصح حديثاً . ويتعجب من الحاكم مع هذا القول في ابن بريدة كيف يزعم أن سند حديثه ، من رواية حسين بن واقد ، عنه ، عن أبيه ، أصح الأسانيد لأهل مرو )) . قلنا : لعل قول الحاكم في ذلك قضية نسبية ، إذ لعله قصد أنَّ هذا الإسناد أثبت الأسانيد عند الخراسانيين ، وإن كان فيه عيب، لأن غيره أحط منه وأنزل رتبة ، وإطلاق المحدثين الأصحية أحياناً لا ينفي الضعف لأنهم قد يريدون أحياناً أقله ضعفاً وأرجحه في الباب ، والله أعلم . (٢) في ع وف: ((يزيد)) وهو تحريف قبيح. (٣) جاءت في حاشية نسخة ص التعليقة الآتية: ((بلغ الشيخ العالم الكامل ناصر الدين البيروتي سماعه لهذا الشرح، وأجزت له . كتبه عمر العرضي )) . (٤) في نسخة ص ون: ((جميع))، وما أثبتناه من س و ق و ع وف . (٥) في نسخة ق وع: ((عن))، وما أثبتناه من باقي النسخ، وهو الصواب. (٦) التقريب : ٣٣ . (٧) بعد هذا في س وص ون كلمة: ((البخاري)) . (٨) لأنه وسم كتابه بـ (الجامع الصحيح المسند) فكل حديث ليس مسنداً فيه فهو ليس من المحكوم بصحته : وإنما ذكره استشهاداً واستئناساً ؛ ليكون كتابه جامعاً لمعاني الإسلام، ودستوراً للأمة . ١١٣ وقولُه : ( ومسلمٌ بعدُ ) ، أي : بعدَ البخاريّ في الوجودِ والصحةِ . وقوله : ( بعضُ الغربِ ) (١) ، أي: بعضُ (٢) أهلِ الغَرْبِ على حذفِ المضافِ ، أي: وذهبَ بعضُ المغاربةِ ، والحافظُ أبو عليّ الحسينُ بنُ عليِّ النيسابوريُّ (٢) شيخُ الحاكمِ إلى تَفْضِيلِ مسلمٍ على البخاريّ ، فقالَ أبو عليٍّ: (( ما تحتَ أديمِ السماءِ أصحُّ مِنْ كتابِ مسلمٍ في علمِ الحديثِ)) (٤) . وحكى القاضي عياضٌ عَنْ أبي مروانَ الطُّبْبِّ، قال: ((كانَ مِنْ (٥) شيوخِيْ مَنْ يُفَضِّلُ كتابَ مسلمٍ عَنْ (٦) كتاب البخاريِّ (٧))). قالَ ابنُ الصَّلاحِ: (( فهذا إنْ كان المرادُ بِهِ : أَنَّ كتابَ مُسلمٍ يترجحُ بأَنَّهُ لَم يُمازِجْهُ غيرُ الصحيحِ ، فهذا لا بأس به ، وإنْ كانَ المرادُ به: أنَّ كتابَ مُسلمٍ أصحُّ صحيحاً ، فهذا مردودٌ على مَنْ يقولُه)) (٨). انتهى. وعلى كلّ حالٍ فكتاباهُمَا أصحُّ كُتُبِ الحديثِ (٩) . (١) هو ابن حزم، كما حكاه القاضي عياض في " إكمال المعلم" ، عن أبي مروان الطبني قال: ((كان بعض شيوخي يفضل صحيح مسلم، عن صحيح البخاري)) قال ابن حجر : (( وعندي أن ابن حزم هذا هو شيخ أبي مروان الطبني ، الذي أبهمه القاضي عياض، وَقَالَ: قرأت في فهرسة أبي مُحَمَّد القاسم بن القاسم التحيبي قَالَ : كَانَ أبو مُحَمَّد بن حزم يفضل كتاب مُسْلِمٍ عَلَى كتاب البُخَارِيّ ؛لأنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث السرد)). ينظر: ( إكمال المعلم ٨٠/١، وهدي الساري: ١٢ - ١٣ ) . وجاءت في حاشية نسخة ق وص تعليقة لأحدهم نصها : ((ادعى القرطبي في أول مفهمه أن مسلماً أخذ كتاب البخاري ، فجعله في كتابه ، وجوابه : أن مسلماً لما شارك البخاري في كثير من مشايخه ظن القرطبي ذلك)) . (٢) في نسخة ص ون: ((وبعض))، وما أثبتناه من باقي النسخ . (٣) له ترجمة جيدة في السير ( ١٦ / ٥١ - ٥٩ ). (٤) علوم الحديث لابن الصلاح: ١٥، وهذا النص أسنده الخطيب في تاريخ بغداد ١٣ / ١٠١، وقد حاول بعض العلماء توجيه هذا الكلام . انظر : ( صيانة صحيح مسلم : ٦٩ ، وسير أعلام النبلاء ١٦ / ٥٥، وهدي الساري : ١٢، والنزهة: ٨٦، وتدريب الراوي ١ / ٩٣ - ٩٥ ). (٥) هذه الكلمة ، سقطت من ع ، وهي ثابتة في باقي النسخ . (٦) في نسخة ن: ((على))، وما أثبتناه واردٌ في باقي النسخ. (٧) إكمال المعلم ٨٠/١، ونقله عنه الحافظ ابن حجر في النكت ٢٨٢/١، واللكنوي في ظفر الأماني: ١٤٧. (٨) علوم الحديث : ١٥، وفي النقل بعض تصرف . (٩) جاء في حاشية نسخة ق تعليق لأحدهم نصه : (( نوّه بعض الفضلاء بحكاية قول ثالث، وهو تساويهما في الأصحية ، ونقله عن اختيار كثير من الناس )) . ١١٤ وأمَّا قولُ الشافعيّ: (( ما على وَجْهِ الأرضِ بعدَ كتابِ اللهِ أصحُّ مِنْ كِتاب مالكٍ )) (١) ، فذاكَ قَبْلَ وجودِ الكتابَيْنِ (٢) . وقولُهُ : ( لو نَفَع ) : يريدُ لو نَفَعَ قولُ من فَضَّلَ مسلماً على البخاريِّ ، فإنه لم يُقْبَلْ مِنْ قَائِلِهِ . وقولُهُ: ( في الصحيحِ )، متعلقٌ بِصَنَّفَ . وأما أولُ (٣) مَنْ صَنَّفَ مطلقاً لا بقيدِ جَمْعِ الصحيحِ، فقدْ بيتُهُ في " الشرحِ الكبيرِ" . ٢٤. وَلَمْ يَعُمَّاهُ ولكن قَلَّمَا عِنْدَ ابْنِ الاخْرَمْ (٤) مِنْهُ قَدْ فَاتَهُمَا ٢٥. وَرُدَّ لكن قَالَ يَحيَى الْبَرُّ لَمْ يَفُتِ الَخَمسَةَ إِلَّ النَّزْرُ أي : لَمْ يَعُمَّ البخاريُّ ومسلمٌ كلّ (٥) الصحيحَ ، يريدُ: لَمْ يستوعباهُ في كتابَيْهِمَا ، ولم يلتزما ذلك . وإلزامُ الدارقطنيِّ (٦) ، وغيرهِ إياهُما بأحاديثَ ليس بلازمٍ . قال الحاكمُ في خُطْبَةِ المستدركِ: ((ولم يَحْكُمَا ولا واحدٌ منهُما أَنَّهُ لم يَصِحَّ منَ الحديثِ غيرُ ما خرَّجَه)) (٧) . انتهى . (١) علوم الحديث: ١٤، وقول الشافعي: أسنده عبد الرحمن بن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل ١ / ١٢، والبيهقي في آداب الشافعي: ١٩٥، وابن حبان في المجروحين ١ / ٤١. وانظر: التمهيد ١ / ٧٧ ٠ (٢) ولذلك قال الحافظ ابن حجر: ((وَعُلم أن الشافعيَّ إنما أُطلق على " الموطأ" أفضلية الصحة ، بالنسبة إلى الجوامع الموجودة في زمنه : كجامع سفيان الثوري ، ومصنف حماد بن سلمة، وغير ذلك، وهو تفضيلٌ مُسَلَّمٌ لا نزاع فيه)). ينظر : هدي الساري : ١٠ . (٣) حصل للعلماء خلاف في أول من صنّف في الحديث ، انظر في ذلك: (هدي الساري: ٦، والنكت الوفية ٢٥ / ب ) . (٤) قَالَ زكريا الأنصاري في فتح الباقي : (( بالدرج وميمه مدغمة في ميم ( مِنْهُ))) . (٥) لم ترد في نسخة ع وف، وهي من جميع النسخ الخطية . (٦) في كتابه " الإلزامات" ، فقد ألزمهما بإخراج سبعين حديثاً، وهو أمر لا يلزمهما؛ لأنهما لم يقصدا استيعاب جميع الصحيح . (٧) في نسخة ع وف: ((خرّجاه))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية. وقول الحاكم في المستدرك ٢/١. ١١٥ قالَ البخاريُّ: (( ما أدخلْتُ في كتابي (١) الجامعِ إلا ما صحَّ، وتركتُ من الصِّحَاح لحالِ الطولِ)) (٢). وقالَ مسلمٌ: ((ليسَ كُلُّ صحيح وضعتُهُ هنا إنّما وضعتُ هنا ما أجمعُوا عليه)) (٣). يريدُ: ما وَجَدَ عندَهُ فيها شرائطَ الصحيحِ الْمُجمَعِ عليهِ وإنْ لم يظهرِ اجتماعُها في بعضِها عند بعضِهم . قاله (٤) ابنُ الصلاحِ (٥) . وقولُهُ (٦) : ( ولكن قَلَّمَا عندَ ابنِ الاخرمْ منه) ، أي: من الصحيح . يريدُ أَنْ الحافظَ أبا عبدِ الله محمدَ بنَ يعقوبَ بنِ الأخرمِ شيخَ الحاكمِ (٧) ذكرَ كلاماً معناه: قَلَّمَا يفوتُ البخاريِّ ومسلماً مما يَثْبت (٨) مِنَ الحديثِ (٩) . قالَ ابنُ الصلاحِ: ((يعني: في كتابَيْهِمَا))(١٠). ويحيى هو الشيخُ محبي الدينِ النوويّ، فقالَ في " التقريب والتيسير" (١١): (( والصوابُ أَنَّهُ لم يَفُتِ الأُصولَ الخمسةَ إلاَّ اليسيرُ ، أعني الصَّحيحينِ وسنَنَ أبي داود والترمذي والنسائيَّ)) (١٢). (١) في نسخة ع وف: ((كتاب))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية . (٢) أسنده ابن عدي في الكامل ١ / ٢٢٦ ، وفي أسماء من روى عنهم البخاري من مشايخه ( ل ٤ - أ )، والخطيب في تاريخ بغداد ٢ / ٨ - ٩، والحازمي في شروط الأئمة الخمسة : ٦٢ - ٦٣، وانظر : علوم الحديث لابن الصلاح : ١٥ - ١٦، وهدي الساري : ١٨. (٣) صحيح مسلم ٢ / ١٥ عقيب (٤٠٤ ). (٤) في ع وف: ((قال))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية . (٥) علوم الحديث : ١٦ . (٦) في نسخة ق وع وف: ((قوله))، والواو ثابت في جميع النسخ الباقية. (٧) له ترجمة جيدة في السير ( ١٥ / ٤٥٢ - ٤٦٠). (٨) في نسخة ع وف: ((ثبت))، خطأ . (٩) علوم الحديث: ١٦، والإرشاد (١ / ١١٩)، والتدريب (١ /٩٩)، وفتح المغيث (١ / ٣١). (١٠) علوم الحديث : ١٦ . (١١) التقريب : ٣٤. (١٢) سنن ابن ماجه لم يدخل مع الأصول إلا بعد وقت متأخر ، وأول من ضمها الإمام أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في أطرافه ، وفي كتاب " شروط الأئمة الستة" ، وتابعه عليه الحافظ عبد الغني المقدسي في كتابه " الكمال في أسماء الرجال " وهو الذي هذّبه المزي، ولعل السبب في إدخاله مع بقية الأصول كثرة زوائده على بقية الكتب الخمسة ، وقرب طريقته إليها . وانظر : نكت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح ( ١ / ٤٨٦ - ٤٨٧). وبعضهم سدس بالموطأ كرزين العبدري صاحب "تجريد الصحاح" ، وابن الأثير في " جامع الأصول" ، ومنهم من يجعل سنن الدارمي سادساً . ١١٦ أَحْفَظُ مِنْهُ عُشْرَ (١) أَلِفِ أَلْفِ وَفِيهِ مَا فِيْهِ لِقَوْلِ الْجُعْفِي ٢٦. لَهَا وَمَوْقُوْفٍ وَفِي الْبُخَارِي وَعَلَّهُ أَرَادَ بِالتَّرَّارِ ٢٧. فَوْقَ ثَلاثَةٍ أُوْفاً ذَكَرُوا أَرْبُعَةُ الآلاف (٢) والمُكَرَّرُ ٢٨. أي : وفي كلامِ النوويّ ما فيهِ لقولِ الجُعْفِي - وهو البخاريُّ -: أحفظُ مائةَ ألفٍ حديثٍ صحيحٍ (٣) . فقوله: ( منه)، أي: مِنَ الصحيحِ. وقولُهُ: (وعَلَّهُ) أي : ولعلَّ البخاريِّ أرادَ - بالأحاديثِ - (٤) المكرَّرَةَ الأَسانيدِ والموقوفاتِ. فقولُهُ: (وموقوفٍ) معطوفٌ على قولِه : ( بالتكرارِ ). قال ابن الصلاحِ بَعْدَ حكايةِ كلامٍ البخاريّ: ((إلا أَنَّ هذه العبارةَ قَدْ يندرجُ (٥) تحتَها عندَهُم آثَارُ الصحابة والتابعينَ. - قال - : وَرَبُّما عُدَّ الحديثُ الواحدُ المرويُّ بإسنادَيْنِ حديثَيْنِ)) (٦). وقولُهُ : ( وفي البخاريّ ... ) إلى آخره، فيه بيانُ عدد أحاديثٍ صحيحٍ البخاريّ، وهي - بإسقاط المُكَرَّرِ - أَربعةُ آلاف حديثٍ على ما قيلَ. وبالمكررِ سبعةُ آلاف ومائتان وخمسةٌ وسبعون حديثاً. كذا حزمَ به ابنُ الصلاحِ (٧)، وهو مُسَلّمٌ في روايةِ الغِرَيِْيَّ (٨). (١) في (جـ) والنفائس - بفتح العين - ، وما أثبتناه من بقية النسخ وهُوَ الصواب . (٢) والمعنى : وأربعة آلاف في صَحِيْحِ البُخَارِيّ . (٣) أسنده إليه ابن عدي في مقدمة الكامل ١ / ٢٢٦ طبعة أبي سنة، والخطيب البغدادي في تاريخه ٢ / ٢٥، والحازمي في شروط الأئمة الخمسة : ٦١، وابن نقطة في التقييد: ٣٣ . (٤) كذا صنعنا ؛ لأن الفعل ( أراد ) لا يتعدى بالباء - وهو أمر لا يخفى على الحافظ العراقي - وجاءت لفظة : ((المكررة)) بالنصب مجودة في نسخة ن . (٥) في نسخة ن وع وف: ((تندرج))، وما أثبتناه من باقي النسخ . (٦) علوم الحديث : ١٦ - ١٧ . (٧) علوم الحديث : ١٦ . (٨) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر ، أشهر رواة صحيح البخاري ، وهو منسوب إلى قرية من قرى بخارى، توفي سنة (٣٢٠ هـ). ( السير ١٥ / ١٠، مقدمة لامع الدراري: ٢٠٨). ١١٧ وأما روايةُ حَمّادِ بنِ شاكرٍ فهي دونَها بمائتي حديثٍ . ودون هذه بمائةِ حدیثٍ روایةُ إبراهيمَ بِنِ مَعْقلٍ (١). ولم يذكرِ ابنُ الصلاحِ عدةَ أحاديثِ مُسْلِمٍ (٢) قالَ (٣) النوويُّ (٤). (( إِنَّهُ نحوُ (٥) أربعةِ آلافٍ بإسقاطِ المكرَّرِ (٦) )) . الصَحِيحُ الزَائِدُ على الصَحِيحَين صِحَتْهُ أَوْ مِنْ مُصَنِّفٍ يُخَصّ ٢٩. وَخُذْ زِيَادَةَ الصَّحِيْحِ إِذْ تُنَصِّ ( وَابْنِ خُزَيْمَةَ ) وَكَالُسْتَدْرَك ٣٠. بِجَمْعِهِ نَحوَ ( ابْنِ حِبَّنَ ) الزَّكِيْ لَمَّا تقدَّمَ أَنَّ البخاريِّ ومسلماً لم يستوعبا إخراجَ الصحيحِ ، فكأنَّهُ قيل: فمِنْ أينَ يُعرِفُ الصحيحُ الزائدُ على ما فيهِما؟ فقالَ : خُذْهُ إذ تُنَصُّ صحتُهُ أي : حيثُ يَنْصُّ على صحتِهِ إمامٌ معتمدٌ كأبي داودَ ، والترمذيّ ، والنسائيِّ والدارقطنيِّ، والخطّابِيِّ، والبيهقيِّ في مصنفاتِهِم المعتمدة . كذا قَّدَهُ ابنُ الصلاحِ (٧) بِمصنفاتِهِم، ولم أَقّدْهُ بها، بل إذا صحَّ الطريقُ إليهم أنَّهم (٨) صحّحُوهُ ولو في غيرِ مصنفاتِهم، أو صحّحَهُ مَنْ لم (١) انظر: ( هدي الساري: ٤٦٩، والنكت على كتاب ابن الصلاح ٢٩٦/١، والنكت الوفية ٢٨ / أ)، وقد قام محمد فؤاد عبد الباقي بترقيم كتب صحيح البخاري ، وأبوابه وأحاديثه فبلغ عدد الأحاديث سبعة آلاف وخمسمائة وثلاثة وستين حديثاً . (٢) وقد ذكر ذلك في كتابه " صيانة صحيح مسلم": ١٠١ - ١٠٢، وكذا أجاب ابن الملقن في " المقنع = (٦٤/١) وجاء في حاشية " محاسن الاصطلاح": ٩٢: ((وعلى هامش (ز) من أمالي ابن الصلاح: قال المؤلف: وهكذا صحيح مسلم ، نحو أربعة آلاف حديث بإسقاط المكرر )) . (٣) في س ون: ((وقال))، وما أثبتناه من باقي النسخ . (٤) التقريب: ٣٤، والإرشاد (١ / ١٢١). (٥) في ع وف: ((بلغ))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية، وهو موافق لما جاء في التقريب: ٣٤. (٦) عِدّةُ ما في صحيح مسلم حسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي ( ٣٠٣٣ ) بدون المكرر . (٧) علوم الحديث : ١٧ . (٨) (( أنهم)) من ص ون فقط ، وهي ضرورية لاستقامة النص . ١١٨ يشتهرْ له تصنيفٌ من الأئمةِ كيحيى بنِ سعيدٍ القطّانِ (١)، وابنِ معينٍ، ونحوِهما(٢)، فالحكمُ كذلك على الصوابِ . وإنّما فيّدهُ ابنُ الصلاحِ بالمصنفاتِ ؛ لأَنَّهُ ذهبَ إلى أنهُ ليس لأحدٍ في هذهِ الأعصارِ ، أنْ يصححَ الأحاديثَ ، فلهذا لم يعتمدْ على صحةِ السند إلى من صحّحهُ في غيرِ تصنيفٍ مشهورٍ ، وسيأتي كلامُهُ في ذلك (٣) . ويؤخذُ الصحيحُ أيضاً من المصنفاتِ المختصَّةِ بجمْعِ الصحيحِ فقط، كصحيحِ أبي بكرٍ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ خزيمةَ (٤) ، وصحيحِ أبي حاتِمٍ محمدٍ بن حبّان البُسِّ ، المسمَّى بالتقاسيمِ والأنواعِ (٥) ، وكتابِ المستدرَكِ على الصحيحينِ لأبي عبدِ اللهِ الحاكمٍ (٦). وكذلك ما يوجدُ في المستخرجاتِ على الصحيحينِ من زيادة أو تَتِمَّةٍ لمحذوفٍ ، فهو محكومٌ بصحتِهِ ، كما سيأتي في بابِهِ . (١) هو يحيى بن سعيد بن فروخ، أبو سعيد القطان البصري، ثقةٌ، متقنّ، حافظ، إمامٌ قدوةٌ ، توفي سنة (١٩٨ هـ). (التقريب الترجمة ٧٥٥٧ ). (٢) ما ذهب إليه الإمام العراقي: هو الصواب ؛ فإنَّ كثيراً من الأئمة إنّما ينقل تلامذتهم عنهم التصحيح للأحاديث . (٣) وسوف يكون هناك تعقب على المصنف ، فراجعه تجد فائدةً . (٤) هو الحافظ الكبير الثبت ، إمام الأئمة ، شيخ الإسلام ، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، ولد سنة (٢٢٣ هـ)، وتوفي سنة (٣١١ هـ). ( تذكرة الحفاظ ٧٢٠/٢، والبداية والنهاية ١٤٩/١١). (٥) وقد طبع الكتاب ، لكنه بترتيب ابن بلبان ، بتحقيق: الشيخ شعيب الأرنؤوط ، في مؤسسة الرسالة ، وقد رتّبه على أبواب الفقه بخلاف ترتيب مصنفه الأصلي الذي رتبه على الأقوال والأفعال والأوامر والنواهي . (٦) وقد طبع عدّة طبعات: كلها سقيمة، وهو بحاجة إلى طبعةٍ علميةٍ محققةٍ مدققةٍ تضبط بها أسانيده ، ويحكم فيها على متونه بما يليق بها ، فإنَّ الحاكم أبا عبد الله النيسابوري زعم أنّه استدرك أحاديث على الشيخين ، وفيه بلايا من الموضوعات والمنكرات الشنيعات ، قال الإمام الذهبي في السير ١٧ / ١٧٥ : ( في المستدرك شيء كثير على شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما ، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب ، بل أقل ؛ فإنّ في كثيرٍ من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما ، وفي الباطن لها علل ضعيفة مؤثرة ، وقطعة من الكتاب : إسنادها صالح وحسنٌ ، وجيّد ، وذلك نحو ربعه ، وباقي الكتاب مناكير وعجائب ، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها ، كنت قد أفردت منها جزءاً)). وانظر: النكت لابن حجر ١ / ٣١٢ وما بعدها . ١١٩ بِهِ فَذَاكَ حَسَنٌ مَا لَمْ يُرَدّ عَلَى تَسَاهُلِ - وَقَالَ : مَا انْفَرَدْ ٣١ . بِعِلَّةٍ ، وَالحقُّ أنْ يُحْكَمْ بِمَا ٣٢ . يَلْقُ ، وَالْبُسْتِيْ يُدَانِ الحَاكِما أي : على تساهُلٍ في المستدركِ، وإنّما قَّدَ تعلقَ الجارِ والمجرورِ بالمعطوفِ الأخيرِ، لتكرارِ أداةِ التشبيهِ فيه . وقوله : (وقال )، أي: وقالَ (١) ابنُ الصلاحِ: ما انفرد الحاكمُ بتصحيحهِ لا بتخريجِهِ فقط ، إنْ لم يكن من قبيلِ الصحيحِ فهو من قبيلِ الحسنِ ، يُحتجُّ به ، ويعملُ بِهِ ، إلاّ أنْ تظهرَ فيه علّةٌ توجِبُ ضعفَهُ (٢) . وقولُهُ : (والحقُ أنْ يُحْكَمْ بِما يليقُ ) ، هذا من الزوائدِ على ابنِ الصلاحِ وهو متميزٌ بنفسِهِ ؛ لكونِهِ اعتراضاً على كلامهِ. وتقريرُهُ: أنّ الحكمَ عليه بالحسنِ فقط تَحَكُّمٌ ، فالحقُّ أنّ ما انفردَ بتصحيحِهِ يُتَتَبَّعُ بالكشفِ عنه ويُحْكَمُ عليه بما يليقُ بحالِهِ من الصحَّةِ، أو الحُسْنِ ، أوِ الضَّعْفِ (٣) . ولكنَّ ابنَ الصلاحِ (٤) رأيهُ أَنَّهُ ليسَ لأَحدٍ أنْ يصحّحَ في هذهِ الأعصارِ ، فلهذا قطعَ النظرَ عن الکشفِ عليهِ . (١) لم ترد في نسخة ق ، وهي ثابتة في باقي النسخ . (٢) علوم الحديث : ١٨، وقد ذكره بالمعنى . (٣) وهذا هو الحقّ؛ فإنّ الحاكم كثير الأوهام ، سريع الأحكام في كتابه المستدرك ؛ فقد صحّح عدداً من. الأحاديث الموضوعة بما لا يخفى على أدنى باحث عدم صحتها . قال الذهبي في السير ١٧ / ١٧٥: ((وفي غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها، كنت قد أفردت منها جزءاً، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء )). قلنا: حديث الطير ، أخرجه الترمذي في الجامع ٨٤/٦ رقم (٣٧٢١)، وفي علله الكبير ( ٦٩٨ )، وأبو يعلى في مسنده ٧ / ١٠٥ رقم (٤٠٥٢)، والحاكم في المستدرك ٣ / ١٣٠ - ١٣١. وقال الترمذي : ((هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السُّدِّيّ إلا من هذا الوجه)) . (٤) علوم الحديث : ١٢ - ١٣ . ١٢٠