Indexed OCR Text

Pages 41-60

وقد ذُكِرَ خلافهُ عن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - كما تقدم،
وقيل: إنهما رَجَعا عن ذلك. [قال بعضهم: وقد صَحَّ عن عمرَ وابنٍ
مسعود أنهما رجعا إلى أنَّ الجنب يتيمم](١).
قال: وهو الصحيح؛ لأنَّ الآية بعمومها متناولةٌ له ولحديث
عمار، وحديثٍ عِمران بن حُصين، حيث قال رسول الله بَّه للرجل
الذي قال: أصابتني جنابةٌ، ولا ماء: ((عليك بالصَّعيد، فإنه يكفيك))(٢)،
وهذا نصٌّ رافعٌ للخلاف(٣).
السابعة: فيه التوقفُ والتثبُّت، وعدمُ التنازع إلى العمل حيث
تقع الرِّيبة، وذلك من قوله: ((ألم تر عمر لم يقنع؟))، قال القاضي
عياض - رحمه الله -: وإنكارُ عمرَ الخبر على عمار؛ لأنَّه حدَّثه أنه كان
حاضراً له عند النبي ◌َّ، ولم يذكره(٤).
قلت: ليس في اللفظ الذي ورد فيه هذا، ما يدلُّ على أنَّ عماراً
حدَّث عمر أنه كان حاضراً له عند النبيِّ نَّهِ، ولم يَذْكُرْه؛ لأنَّ اللفظ
الذي جاء من رواية ابن أبزى: أن رجلاً أتى عمرَ، فقال: إنّي أجنبتُ،
فلم أجدْ ماءً، فقال: لا تُصَلِّ، فقال عمار - نظُه -: أَمَا تذكُرُ يا أمير
المؤمنين! إذ أنا وأنت في سَرِيَّةٍ فأجنبنا، [فلم نجد ماء]، فأما أنت لم
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٣٣٧).
(٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٦١٤).
(٤) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٢/ ٢٢٢).
٤١

تصلِّ، وأما أنا فتمعَّكْتُ في التراب، فصليتُ، فقال النبي ◌ِّ: ((إنما
كان يكفيك أن تضربَ بيديك الأرضَ، ثم تنفضَ(١)، ثم تمسحَ بها
وجهك وكفيك))، فقال عمر: اتَّقِ الله يا عمار! الحديث(٢).
والمتحقّق من هذا: أنهما كانا مجتمعين في السَّرِيَّة، وأما أنهما
كانا مجتمعين عند قول النبي وّ ر ذلك الذي أخبر به عنه عمار، فلا
يتحقَّق.
الثامنة: فيه دليلٌ على أن التوقف لأجل الرِّيبة إذا لم تَزُلْ، وجب
العمل بظاهر الحال، وما يقتضيه الموجبُ لذلك، وهذا من قول عمر
-: نولِيك ما تولَّيت، وقد نصَّ الفقهاء على ذلك في باب
القضاء، أعني: أن الحاكمَ يتوقف لأجل الريبةِ، فإن لم تَزُلْ أمضى
الحكم بمقتضى البينة (٣)، وهذا ينبغي أن يُجعَل أصلاً فيه.
التاسعة: قد مرَّ في الحديث ذِكْرُ قوله تعالى: ﴿ فَتَيَمَّمُواْ
صَعِيدًا﴾ [المائدة: ٦]، والشافعيةُ أوجبوا القَصْدَ إلى الصعيدِ أخذاً من
معنى التيمم ومدلوله، وبنوا عليه: أنَّه لو وقفَ غير ناوٍ في مهبٍّ
(١) في المطبوع من ((صحيح مسلم)): ((ثم تنفخ)).
(٢) رواه مسلم (٣٨٦/ ١١٢)، كتاب: الحيض، باب: التيمم.
(٣) قال الإمام العز بن عبد السلام: بحث الحاكم عن الشهود عند الريبة
والتهمة حق واجب في حقوق الله وحقوق عباده، فإن بحث على حسب
إمكانه، فلم تزل الريبة والتهمة، لزمه القضاء؛ لأنه بذل ما في وسعه.
قال: وهذا مشكل عند قيام الشك مع تساوي الطرفين، وعند غلبة كذب
الشهود على ظنه. انظر: ((قواعد الأحكام)) (٢/ ٣٤).
٤١

الريح، فَسَفَتْ عليه التراب، ونوى التيممَ عندما حصل الترابُ عليه،
لم يصِحَّ تيممه، وإن وقف قاصداً بوقوفه التيمم، حتى أصابه الترابُ،
ففي صحته وجهان(١).
العاشرة: أوجبَ الشافعيةُ النقل، أعني: نقل الترابِ الممسوحِ به
إلى العضو، واحتُج عليه: أن الله تعالى إنما أمر بالتيمم، وهو القَصْد،
قيل: وإنما يكون قاصداً، إذا نقل التراب إلى المحل الممسوح (٢).
وهذا يُنازَعُ فيه، وليس بالشديد الظهور، ولقد أحسن الرافعيُّ في
قوله: وغيرُ هذا الاستدلال أوضح منه.
وبنى الشافعيَّةُ على هذه القاعدة: أنه لو كان على وجههِ ترابٌ،
فمسح به، لم يُجْزِهِ؛ لأنه لم ينقله(٣). إلى غير ذلك من الفروع، والله
أعلم.
الحادية عشرة: الحديثُ يدل على النَّفضِ للتراب بعد الضَّرب
عليه وقبل المسح، وقيل: يَستدل به من لا يرى اشتراطَ نقلِ شيءٍ إلى
العضو الممسوح؛ لأنه بَعْدَ نفضِهِ وعدم تشبُّتُهِ بالعضو المضروبِ،
لا يبقى منه، أو لا يكاد يبقى منه شيء (٤)، وهو ضعيف.
(١) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) الرافعي (٢ / ٣١٧). قال: ظاهر نص
الشافعي رحمه الله وقول أكثر الأصحاب: أنه لا يصح؛ لأنه لم يقصد
التراب، وإنما التراب أتاه.
(٢) المرجع السابق، (٢/ ٣١٨).
(٣) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(٤) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٦١٥ - ٦١٦).
٤٣

الثانية عشرة: الذين يشترطون وصول التراب إلى العضو،
فيحملون النفضَ على ما إذا كان كثيراً، وأنه يُكتفى بنفضة واحدة إذا
کان قليلاً.
الثالثة عشرة: قال البَغَوِيُّ في ((شرح السنة)): وفي حديث عمار
دليلٌ على أن مَسْحَ الوجه واليدين كافٍ للجُنُب، كما كان يكفي
للمُحْدِث، فمَسْحُ الوجه واليدين بالتراب تارةً يكون بدلاً عن غسل
أعضاء الوضوء في حق المحدث، وتارة يكون بدلاً عن غسل جميع
البدنِ في حق الجنب، والحائضِ، والميِّتِ، عند العجز عن استعمالَ
الماء؛ لعُدْم، أو مرضٍ يُخاف منه الهلاكُ، وزيادةُ المرضٍ، وتارة
يكون بدلاً عن غسل لَمعة من بدنه؛ بأن كان على عضو من أعضاءِ
طهارتِهِ جُرٌ، يُخاف من إيصالِ الماء إليه الهلاكُ، أو تلفُ العضو، أو
زيادةُ الوجع، فعليه أن يغسل الصحيح من أعضائه، ويتيمم بالتراب
على الوجه واليدين، بدلاً عن غَسْل موضعِ الجُرْحِ (١).
٠
قلت: أما أن في حديث عمار دليلاً على أن مسح الوجه واليدين
كافٍ للجنب، كما يكفي للمُحْدِث؛ فصحيح، وأما كلُّ ما ذكر بعد
ذلك، فليس فيه دليل عليه، ولعلَّ البغوي لم يقصد بقوله: فمسح
الوجه واليدين إلى آخره، أن يَدْخُلَ تحت الحديث، وإنما هو كلامٌ
ابتدأ به لبيانِ الأحكامِ عنده.
الرابعة عشرة: قال ابن حزم الظاهري: في هذا الحديث إبطالُ
القياس؛ لأن عماراً قدَّر أن المسكوتَ عنه من التيمم للجنابة حكمُهُ
(١) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي (٢ / ١١٢).
٤٤

حكمُ الغُسْلِ للجنابة، إذ هو بدلٌ منه، فأبطلَ رسولُ اللهِ وَّرِ ذلك،
وأعلمه أنّ لكلِّ شيء حُكْمَ المنصوص عليه فقط(١). والاعتراضُ عليه
من وجوه :
أحدها: لا نسلم أنه أبطله، فإن الحكمَ المتجدِّدَ في الحال،
لا يلزم منه بطلانُ الفعلِ الماضي، ولا الحكم، فإن القياس لا يكونُ
أعلى من النص، ولو ورد نصٌّ بحكم، وورد بعده خلافُه، لم يدلَّ
على بطلانِ الماضي، وعدم اعتبارِه في وقته، إنَّما الذي يدل على
٩
بطلانِ الماضي اللفظَ الدالُّ على عدم اعتباره بوجهٍ ما، وهذا ظاهرٌ في
الرواية التي لفظها: ((إنما يكفيك)).
الثاني: [سلّمنا] (٢) أنه أبطلَ القياسَ، لكنه أبطلَ كلَّ ما قاسه
عمار، أو بعضَ ما قاسه؟ الأولُ ممنوع، وظاهرٌ أنه ليس كذلك؛ لأن
لِعمارٍ قیاسین:
أحدهما: قياسُ تيُّم الجُنُبِ على تيممِ المُحْدِثِ في أصل
التیممِ .
والثاني: قياسُ البدلِ على الأصلِ في تعميمِ البدنِ، وهذا الثاني
هو الذي وقعَ إبطالُه، أما الأول فلا.
وإنَّما قلنا: إن له قياسين، أما الثاني: فظاهر، وأما الأول: وهو
قياس أصل التيمم للجنابة على أصله عن الحدث، فإن عماراً - رظله -
(١) انظر: ((المحلى)) لابن حزم (٢ / ١٥٥).
(٢) سقط من ((ت)).
٤٥

لم يكن يعتقد أنَّ الآيةَ تتناولُ تيممَ الجنبِ؛ لأنه لو كان يعتقد ذلك،
لكان الحكمُ متبيّاً له من الآية، وهو التيمم في الوجه واليدين فقط،
فلم يكن ليتمرَّغَ في التراب، وإذا لم يكن الحكم متبيناً له، فإقدامُه
على التيمم عن الجنابة، يكون بقياسها على التيقُّم عن الحَدَثِ
الأصغر.
الثالث: سلَّمنا أنه إبطالٌ لكل قياس قاسه [عمار في هذه
الواقعة، لكنَّ إيطالَ القياس الجزئي، لا يلزمُ منه إبطالُ القياس](١)
الكليِّ، کما زعم، فإن القائسین لا یصححون کلَّ قیاس.
الرابع: قد نزيدُ وندَّعي: أنه يدل على صحة القياس بما بيَّنَّه في
الوجه الثاني؛ من أن قياسين لم يعرض إلى بطلانٍ أحدهما.
الخامس: وهو على رواية: ((إنما كان يكفيك)) أن تقول: بإثباتٍ
كان، وهو أن يُدَّعى: أن الحديثَ يدل على إثباتِ القياس، وطريقُه أن
يقالَ: لو كان فعلَ ما ذكر لكانَ قائساً، ولو كان فعله، لكان مصيباً،
فيكونُ فعلُه لازماً للقياس والإصابةِ، فلو كان وُجِدَ الفِعْلُ، وهو
الملزومُ لوُجِدَ اللازمان؛ القياسُ والإصابةُ، ويُقرَّر: أنه لو كان فعل
لكان قائساً، مريدين لقياس أصلِ التيمم عن الجنابةِ، على التيمم عن
الحدث الأصغر بما قدمناه.
الخامسة عشرة: الحديثُ يدل على وجوب استيعابِ الوجه
بالمسح؛ لأن لفظة (إنَّما) تدل على انحصارِ الاكتفاء بما ذُكِر، والوجه
(١) زيادة من ((ت)).
٤٦

حقيقةٌ في جملة العضو.
وعن أبي حنيفة - ظه - من رواية الحسن بن زيادٍ: أنه إذا مسح
أكثرَ وجهِهِ، أجزأه، ونقل بعضُ الشافعية عنه: أنه يجوز أن يُتْرَك من
ظاهر الوجه دون الربع(١).
السادسة عشرة: الحديث يدلُّ على أنه مسح بالضربة الواحدة
وجهَه وكفيه، وبالضربةِ الواحدةِ لا يصل الترابُ إلى منابت الشعورِ،
وكذلك حكَمَ الشافعية، ولم يفرقوا بين الخفيفة والكثيفة، ولا العامة
والنادرة، كما فرَّقوا في الوضوء، وعندهم وجه: أنه يوصَلُ الترابُ إلى ما
تحتَ الشعورِ، التي يجب إيصال الماء إليها، إعطاءً للبدلِ حكمَ الأصل،
وفُرِّق؛ لعسر إيصال التراب إلى منابت الشعور(٢).
السابعة عشرة: الحديث يدل على الاكتفاء بمسمى مسح الوجه،
وهو حاصل بدون إيصال التراب إلى ما استرسل من اللحية، إذا(٣) كان
اسمُ الوجه منطلقاً بدونها، وأجرى الشافعية فيه الخلافَ الذي في
الوضوء(٤)، والله أعلم.
الثامنة عشرة: الأقرب أن يُحمل قوله ◌َيقول: ((إنما كان يكفيك))،
على أن المراد يكفي، لو عُلِم الحكمُ حينئذ، ولا يحمل على أن المراد
(١) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) (٢/ ٣٢٦).
:
(٢) المرجع السابق، (٣٢٦/٢ -٣٢٧).
(٣) ((ت): ((إذ)).
(٤) المرجع السابق، (٢/ ٣٢٧).
٤٧

((كان يكفيك)) في القياس؛ لأنَّه قاس البدل على الأصل، ومقتضاه
ما فعل، ولا يقتضي قياسُ البدل على الأصل أن يقتصر على الوجه
والیدین.
التاسعة عشرة: قال القاضي عياض - رحمه الله -: وفيه أن
المتأوَّلَ المجتهدَ لا إعادةَ عليه؛ لأنَّ النبيَّ ◌َّ لم يأمر عماراً
بالإعادة، وإن كان خَطَّأ اجتهادَه؛ لأنه إنما تَرك هيئة الطهارة، وقد جاء
بها على غير هيئتها، بأكمل مما يلزمه(١).
قلت: أما أول الكلام، وهو الاستدلال بأنَّه لم يأمره بالإعادة،
فيمكن أن يُقال فيه: إنه إنَّما لم يأمره فيه بالإعادة؛ لأنه قد أتى
بالواجب وزيادة، كما دلَّ آخرُ الكلام عليه، فآخر الكلام يمنع صحةً
الاستدلالِ بعدمِ إلزام الإعادةِ على المجتهدِ المتأولِ؛ لأنَّ الإتيانَ
بالواجبٍ وزيادة عليه خطأ في الزيادة، لا يمنعُ من الاكتفاء بفعل القدر
الواجب، وهذا الاعتراض مبنيٌّ على أن التمرُّغَ في التراب يُجزىء إذا
حصل فيه مسحُ الوجه واليدين، وفيه منعٌ لبعض الشافعية، فإنَّ عندهم
وجهين: فيما إذا تمعَّك في التراب، فوصل إلى وجهه ويديه بغیر
عذر، هل يجزئه بناء على أصل آخر وهو وجوب نقل التراب؟ فإن هذا
لم يَنقلِ الترابَ إلى العضو، وإنما نقل العُضْو إلى التراب(٢).
العشرون: الاستدلالُ بهذه الرواية على عدم وجوب الترتيب
(١) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٢ / ٢٢٣).
(٢) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) الرافعي (٢/ ٣١٩).
٤٨

ظاهرٌ جداً؛ لأنَّه ذكر مسح اليدين، وعطفَ عليه مسحَ الوجهِ بكلمة
(ثُمّ) المقتضيةِ للترتيب، ولا تَعارُضَ برواية العطفِ بالواو؛ لأنها
لا توجب، ولا تَمْنع، فهذه الرواية إذاً فيها زيادة، يجب قبولُها.
الحادية والعشرون: إنما ذَكَرَ رواية الإسماعيلي بعد رواية
البخاري، مع اشتراكها في الدلالة على عدم وجوبِ الترتيب؛ لأنَّ
رواية البخاريِّ وإن دلت، فقد أُحيلَ فيها على الفعل بـ((هكذا))،
فالمُشَغِّب يقول: هذا المسحُ للكفين أولاً، لا ينافيه مسحُها(١) بعد
مسح الوجه، ويكون(٢) الأول - أعني مسحَ الكفين أولاً - لا على قصد
التيمم، وهذا الاحتمال بعيدٌ جداً؛ لأنَّ الحديث مسوقٌ لبيان القدر
الواجب الكافي، فلا يجوز أن يُخِلَّ بذكرٍ شيء منه لا أصلاً، ولا نقلاً،
فلمَّا كان هذا الاحتمال الذي يُؤْرِده المُشَغِّبُ جائزاً على الجملة، وإن
اشتدَّ بعده، أوردَ روايةَ الإسماعلي عقيبَه لقطع دابرِه؛ لأنها قولٌ
لا إحالة فيه على فعل، فيكون النصُّ القولي دالاً على الاكتفاء بما
ذُكر، إلا أن فيه إشكالاً سنتعرض لجوابه، وهو أنه يقتضي أن تكونَ
الکفایة منحصرةً في تقدیم الیدین علی الوجه، ولم يقل به أحد.
الثانية والعشرون: الكفاية يُتَيَقَّن منها الإجزاءُ والخروجُ عن
العُهدة، وأما أنّها تدلُّ على عدم الزيادة على المذكور، فليس بالقويّ،
والسياق هاهنا ينفيه، وهي محتمِلةٌ لهذا المعنى، إذا قامت القرينةُ
(١) ((ت): ((مسحهما)).
(٢) ((ت)): ((فیکون)).
٤٩

عليه، والله تعالى أعلم.
الثالثة والعشرون: السياق يقتضي أنَّ المقصود، إنما نَفَى ما زاده
عمار - ظه - مما زاد على الوجه واليدين، وحصرَ الإجزاءَ في الوجه
واليدين فقط؛ لأنَّ الذي أُريد به نفيُ ما فعله من الزيادة، فهذا
أحد المواضع التي تكون (إنما) فيه غيرَ عامة فيما دخلت عليه
بالسياق، وإذا كان هذا هو المراد، فلا تقوى دلالتُه على الحصر
للكفاية في تقديم اليدين على الوجه، ولا تبقى الدلالةُ على جوازٍ
التقدیم.
الرابعة والعشرون: قد يمكنُ مَنْ لا يرى وجوب الترتيب أن
يستدلَّ بالحديث؛ لأن التمرُّغَ كالدابّة، يمكن أن يكون مع الترتيب،
ويمكن أن لا يكونَ معه، بأن يقعا معاً، وعلى أحد التقديرين تلزم
الإعادةُ، وعلى التقدير الثاني لا تلزم، فتركُ التفصيلِ والاستفصالِ يدل
على عدم الوجوب للترتيب، وتعينه في أداء الفرض على القاعدة
المشهورة.
الخامسة والعشرون: لو أرادَ مَنْ ذكر في الحديث: أن المتأوِّلَ
المجتهدَ لا إعادة عليه بهذه الطريق التي ذكرناها، وهو أن يقول: لو
وجبتِ الإعادة عليه، لبيَّن(١)، فلما لم يبيِّنْ، دل على أنه لا إعادة
عليه؛ لقيل له: إنما يلزمُ بيان هذا على تقدير أن يتعيَّن الخطأُ الموجبُ
(١) ((ت)): ((لتبين)).
٥٠

للإعادة، ولم يبيِّنْ، والخطأ هاهنا في الزيادة على الواجب قد بُيِّنَ(١)،
وعدمُ الإعادة من جهة الإتيان بالواجب، والله أعلم.
السادسة والعشرون: الحديث حجةٌ ظاهرة على أن الواجب
الكفَّان في التيمم، ونُسِبَ هذا القول إلى علي، وابن عباس، وعمار،
ومن التابعين: إلى الشَّعبي، وعطاء بن أبي رباح، ومكحولٍ، وأنه قال
به الأوزاعيُّ، وأحمد، وإسحاق، وجماعة أصحاب الحديث؛ ذكر
ذلك البغوي(٢).
والقاضي عياض قال: ويَحتجُّ بهذا من يقول: إن التيمم إلى
الكوعين، وهو قول جماعة من العلماء، وفقهاءِ أصحاب الحديث،
وبعضٍ أصحابنا، وتأولوا (٣) على رواية ابن القاسم، عن مالك، فمن (٤)
صلى بذلك أنَّه يعيد في الوقت، والمعروف من مذهب مالك: أن
فرضَه إلى المرفقين، وهو قول أئمة الفتوى والسلف(٥).
ونُقُل عن قديم قولي الشافعي: التيممُ إلى الكُوعَيْن، قال
الرافعي: وأنكر الشيخ أبو حامد وطائفةٌ ذلك، قال: وسواء ثبت
(١) ((ت)): ((تبين)) .
(٢) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي (٢/ ١١٣ - ١١٤).
(٣) في الأصل: ((وتأولها))، وفي المطبوع من ((إكمال المعلم)): ((وتأولوها))،
والمثبت من ((ت)) .
(٤) في المطبوع من ((إكمال المعلم)): ((فيمن)).
(٥) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٢/ ٢٢٢).
٥١

أم لا، فالمذهب الأول(١)، يعني: أن الواجبَ استيعابُ اليدين إلى
المرفقين.
السابعة والعشرون: فيه دليل على الاكتفاء بضربة لقوله:
((وضرب بكفه [ضربةً على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه
بشماله، أو ظهر شماله بكفه](٢)، ثم مسح بها وجهَه)) قال القاضي
عياض - رحمه الله -: في ظاهره حجةٌ لمن يَرى الفرضَ ضربةً، وهو
قولُ بعض أصحابنا، ودليل قول مالك، وأنه لا إعادة على من فعله،
أو يعيد في الوقت، وأن الضربةَ الثانية سُنّةٌ، قال: وجمهور العلماء
على أنه لا تُجزئه إلا ضربتان، وهو قول بعض أصحابنا، وجعله
بعضهم قولَ مالك(٣).
قال الرافعي الشافعي: واعلم أنه قد تكرّرَ لفظُ الضربتين في
الأخبار، فجرى طائفة من الأصحاب على الظاهر، وقالوا: لا يجوز
أن ينقُصَ منهما، ويجوز أن يزيد، فإنه قد لا يتأتى له الاستيعابُ
بالضربتين، وقال آخرون: الواجب إيصالُ التراب إلى الوجه والیدین،
سواء كان بضربة، أو أكثر، قال: وهذا أصح(٤).
الثامنة والعشرون: أما الاكتفاء بالكفين عن المسح إلى المرفقين،
(١) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) للرافعي (٢ / ٣٢٩).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٢/ ٢٢٢).
(٤) انظر: ((فتح العزيز)) الرافعي (٢ / ٣٢٩).
٥٢

فدلالة الحديث عليه قوية جداً، بل ربما يُدَّعى أنها نصٌّ على طريقة
الفقهاء، والذين خالفوا يحتاجون إلى الاعتذار عن المخالفة، والذي
اقتضاہ کلامُ بعض الأکابر منھم الاعتذارُ بوجوه:
أحدها: المعارضاتُ برواياتٍ أخرَ تقتضي المسحَ إلى المرفقين،
فذكر: أنه روى جابر، وابن عباس، وابن عمر، وأبو أمامة: أن
النبي ◌َّ﴿ قال: ((التيمم ضربتان: ضربةٌ للوجه، وضربةٌ لليدين إلى
المرفقين))، وذكر أيضاً في الجواب عن احتجاج خصومه: أنه قد رُوي
عن عمار: أن النبي - 8* قال: ((التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة
للیدین إلى المِرْفقین)).
والثاني: أن يقالَ: تتعارضُ الروايتان، أعني(١): عن عمار في
الكفين والمرفقين، وتبقى الروايات التي تمسك بها.
وثالثها: الترجيح، بأن يقول: خبرُنا أَزْيَدُ، فكان أولى
و(٢) أحوط، وأشار إلى ترجيح آخر لم يُفصح به؛ لأنه قال: أو يرجح
بما ذکرنا، وکان ذکر أمرین:
أحدهما: القياسُ بأنه بدلٌ، يؤتى به في محل مُبْدَله، فوجب
استيعابُه أصله مسح الوجه.
وثانيهما: ذكر وجهين فيما يتعلق بالآية :
أحدهما: أن المطلق يُحمل على ما هو من جنسه، أولى من
(١) (ت)): ((أي)).
(٢) ((ت): ((أو)).
٥٣

حمله على غير جنسه، وفي الوضوء يجب إلى المرفقين، وكذلك(١)
في التيمم.
الثاني: قال: لأن الآية حجةٌ لنا؛ لأن إطلاق اليد يقتضي إلى
المناكب، وأجمع المسلمون على استثناء العضُد، فيبقى على ظاهره،
وكذلك كان المقتضى في قطع السارق، إلا أن النبي ◌َّيّ قطع من
الكوع، فتركنا مقتضاه الظاهر، وصرنا إلى ما فعله وَ له .
ورابعها (٢): التأويل؛ لأنه ذكر الكفين، وعبَّر بهما عن الذراع؛
لأن العرب تسمي الشيء بما هو من جنسه.
ولخصومهم أن يقولوا: أمَّا الروايات المذكورة في المعارضة
فلابدَّ من معرفة مخارجها، وعدالةِ رواتها، وانتفاء العلل عنها،
وحديث ابن عمر منها أخرجه الدارقطني من حديث علي بن ظُبْيان،
عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ قال:
((التيممُ ضربتان: ضربةٌ للوجه، وضربةٌ لليدين)).
قال الدارقطني : کذا رواية علي بن ظُبیان، مرفوعاً، ووقفه یحیی
القطّان، وهشيم، وغيرهما، وهو الصواب(٣).
ثم أخرج الدار قطني رواية يحيى بن سعيد، ورواية هُشَيم، عن
(١) ((ت)): ((فكذلك)).
(٢) في الأصل: ((وأربعها))، والمثبت من ((ت)).
(٣) رواه الدارقطني في ((سننه)) (١ / ١٨٠).
٥٤

عبيد الله بن عمر، ويونس، عن نافع، عن ابن عمر، بالوقف(١).
ورواية مالك، عن نافع: أن ابن عمر كان يتيمم إلى المرفقين(٢).
وأما رواية جابر، فأخرجها الدار قطني من حديث عَزْرة بن ثابتٍ،
عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ◌َّ- قال: ((التيمم ضربة للوجه،
وضربة للذراعين إلى المرفقين))(٣).
وفي كلام بعضهم احتجاجُهم بحديث ابن الصِّمَّة قال: مررت
على النبي وَّ وهو يبول، فسلمت عليه، فلم يرد [عليَّ](٤)، حتى قام
إلى جدارٍ، فحثّه بعصاً كانت معه، ثم وضع يده على الجدار، فمسح
وجهه وذراعيه(٥)
قال البغوي : هذا حديث حسن، وفيه فوائد :
(١) رواه الدار قطني في ((سننه)) (١ / ١٨٠)
(٢) جاء في الأصل و(ت)) زيادة: ((مرفوعاً)). وانظر: ((السنن)) للدار قطني
(١ / ١٨١)
(٣) رواه الدارقطني في ((سننه)) (١ / ١٨١)، وقال: رجاله كلهم ثقات،
والصواب موقوف.
(٤) زيادة من ((ت)) .
(٥) رواه الإمام الشافعي في ((مسنده)) (ص: ١٢)، وفي ((الأم)) (١ / ٥١)، وفي
((اختلاف الحديث)) (ص: ٤٩٦)، ومن طريقه: البيهقي في ((السنن
الكبرى)» (١/ ٢٠٥)، وقال: هذا منقطع؛ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج
لم يسمعه من ابن الصمة، إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس، عن ابن
الصمة، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وأبو الحويرث
عبد الرحمن بن معاوية قد اختلف الحفاظ في عدالتهما .
٥٥

منها: وجوبُ مسح اليدين إلى المرفقين، قال: وهذا أشبه
بالأصول، والأولى أصح في الرواية، وهو مسح الوجه على الكفين.
ومنها: أن التيمم لا يصِحُّ ما [لم](١) يعلق بالوجه غبار التراب؛
لأن النبي ◌َُّ حتَّ الجدار بالعصا، ولو كان مجرد الضرب كافياً،
لکان لا یحتُّه.
ومنها: استحبابُ الطهارةِ لذكرِ الله تعالى(٢).
قلت: أما قوله هذا حديث حسن، فعجيب! فإنه من رواية
إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث، عن الأعرج، عن ابن الصمة،
وإبراهيم بن أبي يحيى الذي خرج الحديث من جهته، قد أكثروا عليه
القول من جهات، وأَفْظَعَ فيه النَّسائيُّ القولَ جدا٣ً)، ولعله قرَّبَ أمرَه
لرواية الشافعي - رحمه الله - عنه، واعتقاده صدقه على ما روي عنه.
وأما أبو الحويرث عبد الرحمن بن محمد، فقد(٤) روى مسلم في
مقدمة كتابه ((الصحيح)) عن أبي جعفر الدارمي، عن بشر بن عمر،
سألت مالك بن أنسٍ عن أبي الحويرث، فقال: ليس بثقة (٥).
وأما استدلالُه به على وجوب المسح إلى المرفقين، وعلى أن
التيمم لا يصح ما لم يعلقْ بالكفِّ غبارٌ، فلخصمه أن يقول: الحديث
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي (٢ / ١١٥).
(٣) انظر: ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١ / ١٨٢)
(٤) في الأصل ((وقد))، والمثبت من ((ت)).
(٥) انظر: ((صحيح مسلم)) (١ / ٢٦).
٥٦

الذي تمسكتَ به يدل على الاكتفاء والإجزاء، والذي استدللت به
لا يدل على الوجوب؛ لأنَّ الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب،
فأحمله على الاستحباب، وهذا اعتراضٌ ظاهرٌ.
التاسعة والعشرون: وربما احتج في المسألة بحديث محمد بن
ثابت العبدي(١).
الثلاثون: من استدلالاتهم التي قد تُقام عذراً في المخالفة:
حديثُ أبي داود من رواية محمد بن ثابت العبدي، قال: حدَّثنا نافعُ
قال: انطلقت مع ابنِ عمرَ في حاجة إلى ابن عباس، فقضى ابنُ عمر
حاجته، وكان من حديثه يومئذ أنْ قال: مرَّ رجلٌ على رسول الله وَّ في
سكّة من السكك، وقد خرج من غائطٍ أو بولٍ، فسلّم عليه، فلم يرد
عليه، حتى [إذا] كاد الرجل أن يتوارى في السكة، ضرب بيديه على
الحائط، ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربةً أخرى، فمسح ذراعيه، ثم
رد على الرجل السلامَ، [و](٢) قال: ((إنه لم يمنعني أنْ أردَّ عليك
السلامَ، إلا أني لم أكن على طُهرِ))(٣)، وهذا الحديث - وإن كان قد
(١) جاء على هامش الأصل و((ت)): بياض. قلت: وسيأتي ذكر حديثه في
الفائدة الآتية.
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) رواه أبو داود (٣٣٠)، كتاب: الطهارة، باب: التيمم في الحضر.
قال المؤلف رحمه الله في ((الإمام)) (١٤٥/٣): ورُدَّت هذه الرواية بالكلام
في محمد بن ثابت؛ فعن يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ليس =
٥٧

تُكُلُّمَ في محمد بن ثابت - خيرٌ من الأول وأقوى، لحُسْن حال محمد هذا
بالنسبة إلى حال الرجلين في الحديث قبله عند المحدثين، لكنَّ فيه من
الاعتراض ما في الحديث الأول؛ من منع دلالةِ الفعل على الوجوب.
= بالمتين، وقال البخاري: خولف في حديثه عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً
في التيمم، وخالفه أيوب وعبيد الله وغيرهم فقالوا: عن نافع، عن ابن
عمر مرفوعاً في التيمم، فعله. وقال النسائي: محمد بن ثابت يروي عن
نافع، ليس بالقوي، وقال ابن عدي: عامة حديثه لا يتابع عليه .
وذكر البيهقي في تقوية هذه الرواية أشياء ذكرها، ونحن نذكر ما يمكن أن
يقوله مخالفوه، مع الاستعاذة بالله من تقوية الباطل أو تضعيف حق. قال
البيهقي: وقد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت
العبدي؛ فقد رواه جماعة، عن نافع، من فعل ابن عمر، والذي رواه غيره
عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط؛ فأما هذه القصة فهي عن
النبي ◌ُّ مشهورة برواية أبي الجهم الحارث بن الصمة وغيره.
وينبغي أن يتأمل فيما أنكره هذا الحافظ، هل هو أصل القصة أو روايتها
من حديث ابن عمر، أو رفع محمد بن ثابت للمسح إلى المرفقين، وفي
كلام البيهقي إشارة إلى أن المنكر إنما هو رفع مسح اليدين إلى المرفقين،
لا أصل القصة وروايتها من حديث ابن عمر؛ لأنه قال: والذي رواه غيره
عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط، وكيف يمكن أن يتأتى رواية
هذه القصة على هذا الوجه موقوفة على ابن عمر، فيتعين أن يكون المنكر
عند من أنكر هو المسح إلى المرفقين، وأن التعليل برواية غيره موقوفة؛
فإنه إذا كان المشهور أصل القصة من رواية أبي الجهم، وليس فيها ذكر
المرفقين، فليس ينفع ذلك في تقوية رواية محمد بن ثابت، بل قد عده
خصومه سبباً للتضعيف، وأن الذي في الصحيح في قصة أبي جهم:
ويديه، وليس فيه: وذراعيه، والله أعلم، انتهى. وانظر: ((نصب
الراية)» للزيلعي (١/ ١٥٢).
٥٨

الحادية والثلاثون: المنقول عن الزهري: أن التيمم إلى
المناكب(١)، والحديث يدل على خلافه، لدلالته على الاكتفاء بما دون
المناكب .
الثانية والثلاثون: قد تقدَّمت مسألةٌ في الاستدلال على عدم
اشتراط الترتيب بطريقة ترك الاستفصال، ويمكن أن يؤخذ من
الحديث من وجهٍ آخرَ، وهو حُصول المسمَّى من مسح الوجه
واليدين، مع دلالة النص على الاكتفاء بالمسمى حيث ذكر الاكتفاء
بمسح الوجه واليدين بالواو التي (٢) لا تقتضي الترتيب.
الثالثة والثلاثون: المشهورُ أن حُكْمَ الموالاة في التيمم،
كحكمها في الوضوء، فتخرَّج على قولين للشافعية، ومن يعتبر
الجفاف للماء، اعتبر هاهنا مدَّة الجفاف، لو كان المسْتَعْمَلُ ماءً،
ونقلت طريقة قاطعة عن بعض الشافعية باشتراطها في التيمم، وأخرى
قاطعة بعدم الاشتراط في التيمم(٣)، والاستدلال بحصول المسمى
(١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٩ / ٢٨٣): فأما ما ذهب إليه ابن شهاب
من التيمم إلى المناكب والآباط فإنه صار إلى ما رواه في ذلك. قلت:
وهو ما رواه أبو داود (٣٨١)، كتاب: الطهارة، باب: التيمم، والنسائي
(٣١٤)، كتاب: الطهارة، باب: التيمم في السفر، من حديث ابن
شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار بن ياسر، به، وفيه:
((فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم)) وفي إسناده
كلام كما ذكر ابن عبد البر.
(٢) في الأصل ((الذي))، والمثبت من ((ت)).
(٣) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) للرافعي (٢ / ٣٣٤).
٥٩

الذي ذكرناه في الترتيب يجيء مثله هاهنا.
الرابعة والثلاثون: حصول المسمَّى إذا اقتضى الاكتفاء، لا يعيِّن
هیئةً دون هيئةٍ .
٦٠