Indexed OCR Text
Pages 441-460
الرابعة والثلاثون: قوله: ((کَھَيْئَتِهِ يَومَ ولَدتْه أَقُّه» حال من الضمير في (١) قوله: ((مِنْ خَطِيْتَتِهِ)). * الوجه الخامس: في شيء مما يتعلق بالألفاظ غير ما تقدم ويأتي، وفيه مسائل : الأولى: قوله: ((فَسَمِعْتُ برجلٍ بمكةَ يخبرُ أخباراً»: لا شكَّ أنه لا يُراد ظاهر اللفظ، لأنه لا غرابةَ في الإخبار بمجرد الأخبار، ولا حامل بسبب ذلك بمجرده على الرحلة، بل إما أن يكون من باب تَنْكير التعظيم، أو من باب حذف الصفة الممحضة(٢)، كالإخبار عن الغيوب مثلاً، وبین الوجهین فرق. الثانية: قوله: ((ما فَعَلَ هَذَا الرجلُ)) هو يعني به: النبي ◌َّ، وقد كان أسلمَ، والواجب تعبيرُ المسلمٍ عن الرسول بغير هذه العبارة، ولعلَّ سببَهُ طلبُ الإخفاء لِمَا لعله يُتَوقَّعُ من الضرر من القوم المسؤولين؛ لكثرة الكفر في ذلك الوقت، والمعاداة لأهل الإيمان، وليس هذا المعنى في قوله في أول الحديث: ((فسمعتُ برجل بمكة يخبر أخباراً): إما لأنه حينئذ كان قبل الإسلام المقتضي للعدول عن مثل هذه الصيغة، أو لأنه أخبر على حسب ما سمع. الثالثة: قيل: معنى (مع) المصاحبة بين أمرين، وكل أمرين (١) في الأصل: ((من))، والمثبت من ((ت)). (٢) ((ت)): ((المخصصة)). ٤٤١ لا يقع بينهما مصاحبة واشتراك إلا في حكم يجمع بينهما، ولذلك لا تكون الواو التي (١) بمعنى (مع) إلا بعد فعل لفظاً أو تقديراً لتصحَّ المعيَّةُ، وكمالُ معنى المعية الاجتماعُ في الأمر الذي به الاشتراك في زمان ذلك الاشتراط، ويستعمل أيضاً لمجرد الأمر الذي به الاشتراك والاجتماع دون زمانٍ ذلك. فالأول يكثر في أفعال الجوارح والعلاج، نحو: دخلت مع زيد، وانطلقت مع عبد الله، وقمنا معاً، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَدَخَلَ مَعَهُ اُلْسِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ [يوسف: ٣٦]، ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا﴾ [يوسف: ١٢]، ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا﴾ [يوسف: ٦٣]، ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ, مَعَكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦]. والثاني: يكثر في الأفعال المعنوية، نحو: آمنت مع المؤمنين، وتبتُ مع التائبين، وفهمتُ المسألة مع مَنْ فهمها، ومنه قوله تعالى: ﴿ يَمَرْيَمُ أَقْنُّتِى لِرَبِّكِ وَأَسْجُدِى وَأَرَّكَعِى مَعَ الزَّكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣]، ﴿وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الَا ◌ِخِينَ﴾ [التحريم: ١٠]، ﴿إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَرَى﴾ [طه: ٤٦]، ﴿إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢]، أي: بالعناية والحفظ، ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِى اَللّهُ النَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَةٌ﴾ [التحريم: ٨]، يعني: الذين شاركوه في الإيمان، وهو الذي وقع به الاجتماع والاشتراك من الأحوال والمذاهب، وقد ذُكر الاحتمالان المذكوران في قوله تعالى: ﴿وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىّ أُنْزِلَ مَعَهُ ﴾ [الأعراف: ١٥٧] فقيل: إنه من باب المعية في الاشتراك، فيما به الاجتماع والزمان على حذف (٤) ((ت)): ((الذي)) . ٤٤٢ مضاف، إما أن يكون تقديرُه: أنزل معه نبوّته، وإما أن يكون التقدير مع أتباعه، وقيل: إنه مما وقع به الاشتراك دون الزمان، وتقديره: واتبعوا معهُ النور، وقد تكون المصاحبة والاشتراك بين المفعول وبين المضاف إلى (مع)، كقولك: شَمَمْتُ طِیباً مع زید، ويجوز أن يكون منه قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٧]، انتهى. وقد ورد في الشعر استعمالُ (مع) في معنى ينبغي أن يُتَأْمَّلَ ليُلحَق بأحد الأقسام، وهو قوله [من الطويل]: يقومُ مَعَ الرُّمْحِ الرُّدَيْنِيِّ قامَةً وَيَقْصُرُ عنه طُوْلُ كُلِّ نِجادِ (١) الرابعة: سيأتيك في الفوائد؛ أنه يُحتمل أن تكون العلّة في النهي هي سجود الكفار، ويكون ذكر كونها ((تَطْلَعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَان)» ذِكراً لسبب العلة، فعليك أن تتأمل وجه الدلالة بوجه سجودِ الكفار لها على سببية طلوعها بين قرني شيطان، ويلحق ذلك بما ذكره أهل البيان، وتسميه باسمه الموضوع عندهم بهذه الدلالة، بحيث يتميّز عن غيره، مما يدخل تحت الأسماء التي يوردونها(٢). الخامسة: التنكير في لفظة ((شيطان)) يقتضي التعليل بالشيطنة، ولو ورد بلفظ التعريف، وأريد إبليسُ، لم يمتنع التعبير عنه بشيطان؛ (١) البيت لسلم الخاسر، كما نسبه البغدادي في ((خزانة الأدب)) (٤٨٩/٩). (٢) في الأصل: ((يوردها))، والمثبت من ((ت)). ٤٤٣ لأنَّ التعبيرَ عن الخاص باللفظ العامِّ غيرُ ممتنع، كما تقول: رأيت رجلاً، وأنت تريد معيَّناً، ويكون التعبيرُ بالتنكير هاهنا أكثرَ فائدة من التعبير بالتعريف، وستأتي فائدته في وجه الفوائد والمباحث إن شاء الله تعالى. السادسة: قوله التّئة: ((فإِنَّها مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ» تفسيره بحضور الملائكة، يمكن أن يكون فيه تنبيهٌ على علة المنع في وقت الكراهة؛ لأنَّ الملائكةَ لا تشهد، ولا تحضر عند عبادة الكفار؛ لأنه [لمَّا] علَّلَ الإباحةَ بالشهود والحضور، دلّ على انتفاء العلة في حالة المنع، وإلا لَمَا اختصت الإباحة بحالة الشهود والحضور، والله أعلم. السابعة: ويكون التعليل بكون الكفار يسجدون لها من إضافة الحكم إلى سبب السبب، أي: أن الكفارَ يسجدون، وهو سببٌ لعدم حضور الملائكة الذي هو السبب للمنع، وقد دل كتاب الله تعالى على أن شهودَ الملائكة سببٌ للأمر بالفعل، والحثِّ عليه، وهو قوله تعالى: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] إذا حملناه على الملائكة، وهو الظاهر. الثامنة: قد حكينا فيما مضى معنى استقلال الظلِّ بالرمح، ويحتمل معنى آخرَ يليق بهذا المكان؛ وذلك أن الظلَّ إذا كان تحتَ القائم، كان شبيهاً باستقلال الحامل بالمحمول، فاستُغِير له لفظه بالمشابهة، ويكون من قولهم استَقَلَّ فلانٌ بالأمر، وفلانٌ لا يستقِلُّ بهذا الأمر، أي : قام به، أو لا يقوم به . ٤٤٤ التاسعة: النحويون يذكرون في ضمير الشأن معنى(١). العاشرة: قوله: ((انصَرَفَ مِنْ خَطِيْئَتِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُّه)) وفي رواية(٢). الحادية عشرة: قوله: ((فالوضوءَ أَخِرْني عنه))(٣). الثانية عشرة: رواية ((خَرَّت)) من الخرور، أبلغُ من جَرَت من الجري، ورواية خَرَّت أبلغُ من خرجَت، وإنما كان كذلك؛ لأن في (خرّت) دلالةٌ على الجري وزيادة، لما في الخرور في الأجسام من الدَّلالة على السُّقوط، والنقل المقتضي للسرعة، من جهة طلب الهويّ بنقل(٤) هذا المعنى بالاستعارة إلى الخطايا، و(جرت) وإن دلَّ على الخروج والجريان، لكنه لا يدلُّ على الذي دلَّت عليه [خرّت](٥) من السرعة؛ لأن الجري قد يكون مع البطء، و(خرجَت) قاصر الدلالة عن الأمرين(٦) جميعاً، أعني: عن الجري والسرعة، وإنما قلنا: لفظاً؛ لأنه قد يدلُّ على السرعة وجوداً في الأعضاء المغسولة غالباً. الثالثة عشرة: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((مع الماء)» أفاد (١) بياض في النسختين الأصل و((ت)). (٢) بياض في النسختين الأصل و((ت)). (٣) بياض في النسختين الأصل و((ت)). (٤) ((ت)): ((ينتقل)). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) ((ت)): ((الأمر)). ٤٤٥ تعجيلَ المغفرةِ وسرعتَها، ووقوعها عند استعمال الماء، وفي ذلك زيادةٌ على مجرد خروجها لو لم يذكر هذه اللفظة، لإمكان التراخي فيه عند عدم ذكرها. الرابعة عشرة: قوله: ((ورقَّ عَظْمي)) مجاز؛ لأن هذه الحالة التي أشار إليها، إنما هي بنقصان اللحم، ونُحولِ الجلد، لا لأمر يرجع إلى نفس العظم؛ فإما أن يكون سمَّى الجملةَ عظماً، وجعل رِقّته بنقصان بعضِه بعد هذه الملاحظة، أو يكون سمَّى اللحمَ والجلدَ عظماً بالمُجاورة، والنقصانُ راجعٌ إلیھما. الخامسة عشرة: قوله: ((لقد كَبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عظمي، واقتربَ أجلي، وما بي حاجةٌ أن أكذبَ على الله، ولا على رسولِهِ)) فيه أمران: أحدهما: ذكر الموجباتِ لعدم الكذب والمقتضيات للصدق. والثاني: انتفاء الموجبٍ للكذب بعد قيام الموجب للصدق، وعدمُ معارضة مانع لتلك الموجبات. * الوجه السادس: في الفوائد والمباحث، وفيه مسائل: الأولى: قول أبي أمامة لعمرو بن عبسة: بأيِّ شيء تدَّعي أنك رُبْعُ الإسلام؟ وذکر جوابه عن ذلك وتقريره، وهو یحتمل وجهین: أحدهما: أن تكون على حذف مضاف، أيَّ ربع أهل الإسلام. والثاني: أن يكون استعَارَ للإسلام لفظَ الرُّبع، تشبيهاً له بما له أجزاء، فيكون ربعاً للإسلام على سبيل المبالغة، فيكون بعد الاستعارة، ٤٤٦ وعلى هذا ففيه وجهان : أحدهما: أن يكون النبي ◌َّ داخلاً في هذا، كما قال ◌َّ: ((وأنا أولُّ المسلمين)»، أو ((من المسلمين))(١)، وهذا هو ظاهر اقتصاره على أبي بکر وبلال. ويحتمل أن يكون اعتبر خديجة في الإسلام، حيث جعل نفسه ربعاً، واعتبر الرجولية حين ذكر أبا بكر وبلالاً فقط، والأول أَدْخَلُ في التعظيم، وأبلغُ في الصيغة . وإذا جعلنا فيه حذفاً، ففيه احتمال دخول النبي ◌َّر في ذلك، والاحتمال الآخر، لكن يتفاوت هو والتقدير الثاني في المعنى الذي أشرنا إليه في التقدير الثاني . الثانية: قد كنّا قدمنا كلاماً في قوله: ((أظن))، وهل هو بمعنى العلم، أو لا؟ وقد ورد في رواية إسماعيل بن عياش ما يدل على أنه بمعنى العلم، فإن فيها: ((رغبتُ عن آلهة قومي في الجاهلية))(٢)، فظاهر هذا الجزم: مفارقته لاعتقادهم. الثالثة: إجابة عمرو إلى الإسلام بسبب ما ذكره النبي ◌َّ؛ من (١) رواه مسلم (٧٧١)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، من حديث علي څ. (٢) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٤ / ١١١)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣/ ٤١)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٨٦٣)، وغيرهم. ٤٤٧ الإرسال بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، والتوحيد لله، من باب الاستدلال بالقرائن، من الأفعال، والأحوال، والأقوال، وهي من الطرق المفيدة للعلم اليقيني، لا سيما مع كثرة القرائن، وطول الأزمنة، وانظر إلى قول عبد الله بن سلام في النبي ◌َير: ((فلما رأيته علمتُ أنّ وَجْهَه ليس بَوَجْهِ كذَّاب))(١) واستدلاله بالحال، ولا يتردّدَن(٢) في أنَّ القرائنَ في مثل هذا مفيدةٌ للعلم، فقد عُلِم بالضرورة خَجَلُ الخَجِل لحمرةِ وَجْهِهِ، عقيب السببِ الموجبٍ للخَجَل، وعُلِمَ بالضرورة وَجلُ الوَجِلِ بصُفرة وَجْهِهِ، عند وجودِ السببِ الموجبٍ لذلك، وأين هذا من آلافٍ من القرائن تتضافر على شيء واحد في الزمن الطويل، ولقد أحسن من المتكلمين من قال(٣). والنصارى يذكرون عن المسيح - القير - أنه يأتي من بعده أنبياء كذَّابون، وأنه قال: من ثمارهم يعرفونهم، وثمارهم هي أحوالُهم وسِيرُهم، وما دلَّت عليه شرائعُهم، وتأمَّل الحكمَ في ذلك، والتحقيق فيه لما تدلُّ عليه القرائن؛ فالنصارى هالِكون بعدم تتبُّعهم لأحوال الرسول وَيتر، وأفعاله، وحكم شرعه، مخالفون لما دلَّهم عليه المسيحُ العَيْنِ. (١) رواه الترمذي (٢٤٨٥)، كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع، وقال: صحيح، وابن ماجه (١٣٣٤)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في قيام الليل. (٢) في الأصل: ((يترددون))، والمثبت من ((ت)). (٣) بياض في النسختين الأصل و((ت)). ٤٤٨ ولا يجيء الخلاف الشاذ المقول عن العنبري والجاحظ؛ لأنهم بين مقصِّر أومعانٍ، وكيف ما كان فالهلاك واقع بهم، وليس حالهم حالَ من يقول فيه العنبري ما قال: إذا حصل التمكنُ من النظر فيما یوجب الإیمان، ویمکن على هذا أن يجيب العنبريُّ عما ردًّ به علیه من تثبيت المشركين، واغترارهم، وعدم المعرفة بالفرق بين المعاند وغيره، فله أن يقول: المكلّف منهم مع إمكان النظر بين معاند ومقصر، وأنا أقول: بهلاك كل واحد منهما، هذا إن كان قال ما قال بناءً على ما ذكرناه، وأما الذي حُكِيَ عنه من الإصابة في العقائد القطعية، فباطلٌ قطعاً، ولعله لا يقول ذلك إن شاء الله تعالى. وهذا الذي ذكرنا: أن له [أنْ](١) يقوله، إنما هو بالنسبة إلى هذا الردِّ المخصوص، ولهم عليه ردٌّ أو ردودٌ غيرُ هذا، ليس هي التي أوردنا عليها هذا السؤال. الرابعة: قوله: ((مَنْ مَعَكَ على هذا الأمر؟» يحتمل أن يريد باستعلام من معه النظر في أنه هل يمكن إظهارُ المتابعة باعتضاده بمن أسلم، ويَبْعُد أن يريدَ به الاستدلالَ بالوجه الذي استدل به هِرَقْلُ من أهل الكتاب الناظرين في سير الرسل - عليهم السلام - وأتباعهم، ولهذا لما أخبر بأنهم ضعفاء الناس، قال: هم أتباع الرسل(٢)، وعمرو (١) زيادة من ((ت)). (٢) رواه البخاري (٧)، كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله وَ﴾، ومسلم (١٧٧٣)، كتاب: الجهاد والسير، باب: کتاب النبي ټّ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، من حديث ابن عباس ٤٤٩ ابن عبسة لم يكن من هذا القبيل ظاهراً، ويحتمل أن يريدَ سؤالَه عمن معه معرفة حالهم، فإن الصفاتِ أربابِ المذاهب والعقائد من العقل الراجح، وغير ذلك، أصلاً كبيراً في صحتها، والأقرب أن يكون السؤال للأمر الأول. وقوله بعد العلم بقلتهم: ((إني مُتَّبعك)) الإشراق نور الإيمان في قلبه، وقوَّةِ الاعتقاد، وعدم الالتفات لهذه العلة. الخامسة: قال القرطبي: وقوله: ((فمن تبعك على هذا الأمر؟ قال: حرٌّ وعَبْدٌ)) الحزُّ: أبو بكر، والعبد: بلال، كما فسَّره، ولم يذكر له النبي ◌َّ علياً لصغره؛ فإنه أسلم وهو ابن سبع سنين، وقيل: ابن عشر، ولا خديجة؛ لأنه فَهِمَ عنه أنه إنما سأله عن الرجال، فأجابه حسب ذلك. قال: ويُشكل هذا الحديث بحديث سعد بن أبي وقاص، فإنه قال: ((ما أَسْلَمَ أَحَدٌ إلا في اليوم الذي أَسْلَمْتُ فيه، ولقد مَكَثْتُ سَبْعَةً أيام، وإني لَثُلَثُ الإسلام)) (١) وظاهرهُ: أن بلالاً وأبا بكر أسلما في اليوم الذي أسلم فيه، وأنه أقام سبعة أيام لم يسلم معهم - الثلاثةِ - أحدٌ، وحينئذ يلزم أن يكون مع النبي ◌َّ - يوم جاءه عمرو بن عبسة - أبو بكر وسعد وبلال، لكنْ سكت عنه النبي ◌َّ، أعني: عن سعد، فلم یذكره. (١) تقدم تخريجه. ٤٥٠ وذكر احتمالاً وقال: وإما لأن سعداً لم يكن حاضراً إذ ذاك بمكة، وإما لأمر آخر، والله أعلم (١). السادسة: لم يُذكر في هذا الحديث دخولُه في الإسلام، ولا يمكن إجراؤه على ظاهره، فإنَّ النبي ◌َّ قال له: ((إنك لا تستطيع ذلك يومَك))(٢)، ونفس الإسلام يُستطاع مع الإخفاء، وتأخيرُ الإسلام ممتنعٌ مع التمكّن، والمبادرة مع ذلك فرض مضيق. السابعة: فيه عَلَم من أعلام النبوة؛ لإتيانه مَّ ر بـ (إذا) التي تستعمل في محقّقِ الوقوع، وقد وقع المخبَرُ به على وَفْقِ الخبر، وقد جاء الخبر مصرحاً به في حديث خبّاب: ((واللهِ لَيُتِمَّنَ اللهُ هذا الأمرَ))(٣)، وفي حديث عدي بن حاتم(٤)، وما في كتاب الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣]. الثامنة: قوله: ((أَخبِرْني عن الصلاة)) قال أبو العباس أحمد بن عمر فيه: أنه سؤال عن تعيين الوقت الذي يجوز النفل فيه، من الوقت الذي لا يجوز، قال: وإنما قلنا ذلك؛ لأنه - التَّئة - فَهم عنه ذلك، فأجابه (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٤٦٠ - ٤٦١). (٢) ((ت)): زيادة ((هذا)). (٣) رواه البخاري (٣٤١٦)، كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام. (٤) رواه البخاري (٣٤٠٠)، كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، بلفظ فيه: ((فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة ... ))، الحديث. ٤٥١ به، ولو كان سؤاله عن غير ذلك، لما كان يكون جوابه مطابقاً للسؤال(١). قلت: إن أراد بالمطابقةِ، أن لا يكون لا أَزْيَدَ، ولا أَنْقَصَ مما وقع عنه السؤال، فالذي استدل به على هذا التقدير صحيحٌ، لكنه قد يُمنع اشتراطُ هذا الشرط في صحة الجواب، فقد يكون الجواب أكبرَ، وقد يكون أقلّ؛ بأن يعيّن المسؤول بعض ما وقع عنه السؤال لمعنى يقتضي ذلك عنده، لزيادة الحاجة إليه، أو غير ذلك، لا لأنه فَهِمَ من السائل أن السؤال عن ذلك الشيء الذي عيّن في الجواب لخصوصه. العاشرة (٢): قول أبي العباس القرطبي: إنه سؤال عن تعيين الوقت، الذي يجوز النفل فيه، من الوقت الذي لا يجوز، ينازعه فيه من يقول: إن المفروضاتِ الفائتةَ تمتنع في هذا الوقت، مستدلاً بظاهر الأمر بالاقتصار عن الصلاة، وهو عامٌّ في الفرض والنفل، ويكون دخول النفل فيه من باب الجواب عن الشيء، وعما هو أكبر منه، وهذا أيضاً مما يَرِد عليه في تعيين السؤال للوقت الذي يجوز النفل فيه من الوقت الذي لا يجوز، والزيادة في الجواب عن القدر الذي سئل عنه لا نزاع فيه «هو الطهور ماؤه الحل ميتته))(٣). الحادية عشرة: الذين قالوا بامتناع قضاء الفوائت المفروضة في (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٤٦١ - ٤٦٢). (٢) كذا في الأصل و((ت)): ((العاشرة))، ولم تذكر فيهما المسألة التاسعة، ولم يُنْبَه على ذلك في كلا النسختين، والله أعلم. (٣) تقدم تخريجه. ٤٥٢ وقت الكراهة، يستدلّون - كما بينا - بظاهر العموم في قوله - الطليطل ـ: ((أقصر عن الصلاة)) وهو عامٌّ في الفرض والنفل كما ذكرنا، ومن أخرجه عن العموم إلى الخصوص، فبدلیل من خارج. الثانية عشرة: القائلون بالتخصيص يستدلون بإقرار الرسول والق على قضاء ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح لمن فاتته قبله، کما دلّ عليه الحديث المروي في ذلك(١)، فإذا جاز قضاء النفل الفائت في هذا الوقت، فلأَنْ (٢) يجوز ذلك في الفرض الفائت أولى. الثالثة عشرة: وربما [َتَخَطَّوْا](٣) ذلك بالاستدلال بذلك الحديثِ على جواز صلاة ما له سبب مطلقاً في هذه الأوقات المكروهة، وعليه سؤال احتمال أن يكون للمقضي المخصوص أثرٌ في الحكم؛ کتأكُّده مثلاً، فلا يجوز تعدِّي الحكم إلى ما لا يساويه في صفته، وكذلك إذا وجد تخصيص آخر للصلاة في وقت آخر، كما بعد العصر بالنسبة إلى فائت راتبة الظهر، يقال: عليه ذلك أيضاً، اللهم إلا أنَ يظهرَ بدليلٍ وقرينةٍ إلغاءُ الوصف المقتضي للتخصيص، فيصح الاستدلالُ. (١) رواه أبو داود (١٢٦٧)، كتاب: الصلاة، باب: من فاتته متى يقضيها؟ وابن ماجه (١١٥٤)، كتاب: المساجد والجماعات، باب: ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متی یقضیهما، من حديث قيس بن عمرو وانظر: ((التلخيص الحبير)) لابن حجر (١ / ١٨٨). (٢) في الأصل: ((فلا))، والتصويب من (ت)). (٣) زيادة من ((ت)). ٤٥٣ الرابعة عشرة: قوله الكلية: ((ثم أقصر عن الصلاة)) الألف واللام تُستعمل للعهد، وتستعمل للجنس، وقد يردُّها بعضُ المناظرين أو المشغِّبين إلى العهد، أي: الصلوات الخمس؛ ليجيبَ بذلك عما عساه يُسْتَدلُّ به عليه في بعض [ما](١) ينطلق عليه اسمُ الصلاة، إذا كان يخالف فيه لكون الصلوات الخمس معهودة. وأنا أقول: إن مجرَّد التقدم في الوجود، ولا يلزم منه أن يكون المعهود الذي ترد إليه الألف واللام إلا بقرينة، ونظائره في الأمثلة ظاهرة: ﴿أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًاً ٥ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٥ -١٦]، لقيت رجلاً، فقال الرجل، ولعلَّه قد تقدم ذِكْرُ شيء من هذا عند ما أريد أن يجوز حمل الألف واللام المنهي عن اتخاذه للعهد، فإذا لم تقُمْ قرينة، لم يلزم الحمل على العهد إلى هذا. الخامسة عشرة: إذا حملنا لفظَ الصلاة على العموم؛ إما لما ذكرناه من اشتراط القرينة، أو لأنه يلزم خروج النوافل عن المراد، وهو خلاف ما اتفق عليه؛ لأنه إما أن تكون داخلة في المراد مع الفرائض، أو مخصوصة بالإرادة، إما بشرط كعدم السبب؛ كما يقول الشافعي، أو بغير شرط، فعلى هذا كل ما يُسمَّى(٢) صلاةً يدخل تحت اللفظ . السادسة عشرة: الحنفية يقولون في الأوقات الثلاثة - أعني وقت (١) زيادة من ((ت)). (٢) في الأصل: ((سمي))، والمثبت من ((ت)). ٤٥٤ الطلوع، ووقت الغروب، ووقت الانتصاب - أنه لا يُصلَّى فيها (١) جنسُ الصلوات، ولا يصلي فرضاً ولا نفلاً، ولا سجدة التلاوة، وقت الطلوع، والغروب، والانتصاب، إلا عصرَ يومه، فإنه يصليها وقت الغروب، إلا ما استثناه أبو يوسف في رواية، من جواز الصلاة [في يوم الجمعة خاصةً أن يؤدِّيَ النافلة(٢)، فمقتضى العموم عن الإقصار عن الصلاة](٣) أن لا يؤدي الفرض المقضيَّ كما ذهبوا. السابعة عشرة: اقتضاء العموم منع الفائتة في هذه الأوقات، عارضوه بقوله - عليه الصلاة السلام -: ((مَنْ نَمَ عَنْ صَلاةٍ أَو نَسِيَها فَلْيُصَلُّها إذا ذَكَرَها))(٤)، وهو من باب تعارض العمومين من وجه دون وجه، وقد مَرَّ شيءٌ من هذا، والذين أجازوا القضاء للفائتة رجحوا ما ذهبوا إليه بالاتفاق على دخول التخصيص في ذلك الحديث؛ ولم يحصلِ الاتفاقُ على ترك العموم في هذا الحديث، وقد يُعَارض هؤلاء بدخول التخصيص في صلاة الجمعة، وقد يُعتذَرُ عنه بأن يقالَ: الظُّهرُ فرض الوقت، فإن الجمعة ظهرٌ مقصود، والظهر يُقضى، وكذلك من يقول: بعدم قضاء صلاة العيدين إذا نام عنها، أو نسيها، وكذلك فوات صلاة الكسوف، والاستسقاء بالنوم، أو (١) في الأصل: ((فيه))، والمثبت من ((ت)). (٢) انظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (١ / ٢٩٦). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) تقدم تخريجه . ٤٥٥ النسيان، وكذلك صلاة الجنازة عند من لا يرى قضاءَها، لكنَّ الصورَ المختلف فيها من ذلك، وقد يقال: إنه لا يرد؛ لأنا اذَّعينا عدمَ الاتفاقِ على التخصيص، والأمر كذلك في هذه المسائل المختلف فيها. الثامنة عشرة: العموم يتناول النافلة، وقد قلنا: إنه إما مقصود، أو مندرج، فيقتضي في النافلة مع هذه الأوقات الثلاث، وهي ثلاث مسائل. الحادية والعشرون (١): ظاهرُ الأمرِ الوجوبُ، وظاهرُ النهىٍ التحريمُ، فالأمر في هذا الحديث بقوله: ((أقْصِرْ عن الصلاة))، والنهي إمّا منه أيضاً على القول بأن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده على ما فيه من بحث نذكره، وإما من حديث عقبة بن عامر - -: ((ثلاثُ سَاعاتٍ نَهَانَاَ رسولُ الله ◌َّهِ أن نُصَلِّيَ فيهنَّ، أو أَنْ نَقْبُرَ فيهنَّ مَوْتَانا)» الحديث(٢)، وظاهر النهي التحريم، والحنفية قالوا: إنه لو صلَّى التطوعَ جاز، ويُكره، ولو قرأ آية السجدة فسجد جاز، ويكره(٣)، وهو خلاف الظاهر من النهي، فيحتاج صرفُه عنه إلى دليل، هذا بعد أن تبيَّن أن اسمَ الصلاة منطلقٌ على سجود التلاوة، وقد أخذوا منه (١) جاء على هامش الأصل: ((لم يذكر التاسعة عشرة ولا العشرين)). قلت: وذلك لأنه ذكر ثلاث مسائل في المسألة الثامنة عشرة، ولم يفطن لذلك الناسخ رحمه الله . (٢) رواه مسلم (٨٣١)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها . (٣) انظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (١ / ٢٩٦). ٤٥٦ اشتراطَ شروطِ الصلاة على ما هو مذهب المشهورين من العلماء. الثانية والعشرون: إذا أخذنا بالعموم في الصلاة، دخل فيها صلاة الجنازة، والحنفيَّة قالوا فيها: كما قالوا في سجود التلاوة: إنه لا يصلَّى على جنازة، ولو صلَّى جاز، هذا في الأوقات الثلاثة، والأمر في ذلك كما تقدم في المسألة قبلها في انطلاق اسم الصلاة، ودلالة النهي على التحريم، لكنهم يُفَرِّقون بين قضاء الفرائض(١)، وبين صلاة الجنازة، وسجود التلاوة؛ لأن في قضاء الفوائت الفرضية في هذه الأوقات نيابة الناقص عن الكامل؛ لأنَّ الصَّلاة تثبت في الذمة كاملةً، والصلاة في هذه الأوقات ناقصة، والناقص لا ينوب عن الكامل، ولذلك قالوا: إنه لو قرأ آية السجدة قبل هذه الأوقات، وسجد في هذه الأوقات لا يجوز، ويعاد؛ لأن سجود التلاوة عندهم واجب، وقالوا أيضاً كذلك: فيمن صام يوم النحر قضاءً عن واجب في ذمَّته لا يجوز، وكذلك يوم الفطر وأيام التشريق، ولو صام تطوّعاً جاز، ويكره، ولابدَّ من دليل على اعتبار هذا المعنى؛ أعني: النقص والكمال في جواز الفعل وإجزائه، وإن كان معنىً مستنبطاً من قاعدة كلية، النص الخاص أولى منه، وهي(٢) النهي الخاص عن صوم يوم النحر وأيام التشريق، وقال مالك رحمه الله(٣). (١) في هامش (ت)): ((الفوائت)). (٢) ((ت)): ((وهو)). (٣) كذا بياض في النسختين الأصل و((ت)). ٤٥٧ الثالثة والعشرون: عند الحنفية أنه إذا صلى ركعةً من الصبح، وطلعتِ الشمس، فسدتْ صلاتُه، وفرقوا بينه وبين ما إذا صلى ركعة من العصر، ثم غربتِ الشمس، فإنه يمضي فيها، وتجزىء عنه، وفرقوا بينهما: أنه لما طلعت الشمس صار إلى حال لا يجوز ابتداء الصلاة فيها، فلا يجوز البناء عليها بخلاف العصر، فإنه إذا غربت الشمس، فقد صار إلى حالة يجوز ابتداء العصر فيها، فجاز البناء عليها(١). فإن(٢) أريد الاستدلالُ بهذا الحديث على الحكم الذي قالوه في الصبح، فوجهُه: أن النهي عن الصلاة يتناول هذه الصورة، فإذا قيل بأنه يدل على الفساد، فسدَ ذلك القدرُ الواقع في وقت النهي، وإذا فسد البعضُ فسدَ الكلُّ، وهذا الاستدلال على هذا الوجه، يلزم أن يكون بناءً على قواعدهم في أن النهي يدل على الفساد أو لا، وفيه شغبٌ جدليٍّ من جهة مخالفيهم؛ وهو أن يقال: إن النهي عن الصلاة يتناول جملتها حقيقة، فلم(٣) نسلُم تناوله للبعض حقيقة، فيكون مجازاً، والأصل عدمه. وإنما جعلناه شغباً؛ لأن الاتفاقَ واقعٌ على منع ابتداء الصلاةِ النفلِ في الوقت المكروه، ولو وقع تمامه بعده مستنداً إلى هذا الحديث، وذلك يلغي اعتبار الجملة من حيث هي جملة، وكذلك (١) انظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (١ / ١٢٧). (٢) ((ت)): ((فإذا)). (٣) ((ت)): ((فلا)) . ٤٥٨ الألفاظ الدالة على اشتراط شرائط الصلاة، تعمُّ أجزاءها، وتفسد بعدم بعض تلك الشرائط المدلول عليها بتلك الألفاظ مع ورود هذا السؤال فيها، فإلغاء هذا المعنى في المتفق عليه، يدل على عدم اعتباره في المختلف فيه. فإِنْ قال: أنا لا أُثبت تلك الأحكام في مواضع الإجماع بتلك النصوص والألفاظ، بل بدلائل أَخَر؛ فهذا هو الشغب والجدل بعينه، والمراوغة التي لا يَرجع إليها طالبُ تحقيقٍ. الرابعة والعشرون: هذا الذي ذكرناه من الاستدلال، له مُعارِضٌ من وجھین : أحدهما: قوله ◌َله: ((مَنْ أَدْرَكَ [ركعةً](١) من الصبْحِ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشمسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصبْحَ)) (٢)، وأجاب بعض الحنفية عنه بوجهين : [أحدهما](٣): أن هذا يَحتملُ، أن هذا كان قبل النهي عن الصلاة في هذه الأوقات. (١) سقط من ((ت)). (٢) رواه البخاري (٥٥٤)، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من أدرك من الفجر ركعة، ومسلم (٦٠٨)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، من حديث أبي هريرة . (٣) زيادة من ((ت)). ٤٥٩ وهذا ضعيف جداً؛ لأنه يلزم منه إثبات النسخ بالاحتمال. والثاني: ما معناه، أنه يَحتمل أنه أراد وقت الصلاة؛ لأن الصلاة قد تذكر، ويراد بها وقتُها، كما جاء في الحديث: ((جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِدًا وَطَهُوراً، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصلاةُ تَيَمَّمْتُ وَصَلَّيْتُ))(١)، المعنى: أدركني وقت الصلاة، وكذلك هاهنا: من أدرك ركعة من وقت الفجر(٢)، يعني: لو أن امرأة طَهُرَتْ في ذلك الوقت، أو كافراً أسلم، أو صبياً أدرك في ذلك الوقت، وجب عليه أداء تلك الصلاة، وكان كأنه أدرك جمیع الوقت، وهذا ارتكاب لمجاز الحذف. وثانيهما: ما ورد من التصريح بأنه من أدرك ركعة من الصبح، ثم طلعت الشمس، أنه يتم صلاته، وهو نصٌّ على خلاف هذا المذهب. والحديث من رواية عفان، عن همام قال: سئل قتادة عن رجل صلى ركعة من صلاة الصبح، ثم طلعتِ الشمس، فقال حدثنا خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ◌ّه قال: ((مَنْ صَلَّى ركعةً من صلاةِ الصبحِ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشمسُ، فَلْيُِّمَّ صَلاَتَه))(٣). (١) تقدم تخريجه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. (٢) انظر: ((الهداية)) للمرغيناني (١ / ٤٠). (٣) رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٤٦٤)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٢/ ٤٩٠)، والدارقطني في ((سننه))، (١ / ٣٨٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى» (١/ ٣٧٩). ٤٦٠