Indexed OCR Text
Pages 161-180
الخامسةُ: قد اشتُهرَ أنَّ جوابَ السؤالِ بـ(أو) هو بـ (نعم)، أو (لا)، وجوابُ السؤالِ بِـ [أم](١) بذكرِ الشيئينِ، أو الأشياءِ، فإذا قُلتَ: أقامَ زيدٌ أو عمرو؟ فمعناهُ [أقامَ](٢) أحدُهُما، فيجابُ بما يجابُ بهِ: نعم، أو لا، وإذا قُلتَ: أقامَ زيدٌ أم عمرو؟ فيجابُ بما يجابُ بهِ: أيُّهما قامَ. وأيضاً فمرتبةُ السؤالِ بـ(أم) بعدِ السؤالِ: بـ (أو)؛ فإنَّ(٣) السؤالَ بـ (أم) يكونُ بعدَ العلمِ بثبوتِ أحدِ الشيئينِ عندَ السائلِ، فيسألُهُ بعدَ ذلكَ عنِ التعيينِ. وعلَى مُقتضَى هذين الأصلينِ وقعَ السؤالُ بـ(أو) في مرتبتِهِ، والجوابُ في محلِّهِ عَلَى الأصلِ فيهِما. وأشكلَ علَى هذه(٤) القاعدةِ قولُ (٥) ذي الرُّمةِ [من الطويل]: تقولُ عجوزٌ مَذْرَجِي مُتَرَوِّحا علَى بابِها منْ عندِ أهْلِي وغَادِيَا (١) زيادة من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) في الأصل: ((وفي أن))، والمثبت من ((ت)). (٤) في الأصل: ((هذا))، والمثبت من ((ت)). (٥) في الأصل: ((في قول))، والمثبت من ((ت). ١٦١ أذو زَوجةٍ بالمِصْرِ أمْ ذُو خُصُومِةٍ أَرَاكَ لها بالبصرةِ العامَ(١) ثاوِيَا فقلتُ لها: لا إنَّ أهْلِيَ جِيرةٌ(٢) فأجابَ (أم) بـ(لا)، وجوابُها بتعيين(٣) أحدِ الشيئينِ، فاحتاجوا إلَی تخریجِهِ وتأویلِهِ. السادسةُ: قَالَ الجَوهَرِيُّ: و(بَيْنَا) فَعْلَ(٤) أُشْبِعَتْ الفتحةُ فصارتْ ألفاً، و(بينما) زِيدتْ عليهِ (ما)، والمعنى واحدٌ، تقولُ: بينما نحنُ نرقُبُهُ [أتانا؛ أي: أتانا] (٥) بينَ أوقاتٍ رُقبَتِنا [إيَّهُ](٦)، والجُملُ مما يُضافُ إليها أسماءُ الزمانِ؛ كقولِكَ: أتيتُكَ زمنَ الحجَّاجِ(٧) أميرٌ، ثمّ حذفتَ المُضافَ الذي هو (أوقاتُ)، ووليَ الظرفُ الذي هو (بينَ) و الجملةَ التي أقيمَتْ مَقَامَ المُضافِ إليها؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿ وَسْئَلِ (١) ((ت)): ((اليوم)). (٢) انظر: ((ديوانه)) (٢ / ١١٢). (٣) ((ت)): ((بتعين)). (٤) في ((الصحاح)): ((فَعْلَى)). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) زيادة من ((ت)). (٧) ((ت)): ((زمن الحاج أمير)). ١٦٢ ﴾ [يوسف: ٨٢]. اَلْقَرْيَةَ وكانَ الأصمعي یخفِضُ بعدَ (بینا) إذا صلحَ في موضِعِها (بین)، ويُنشِدُ قولَ أبي ذُؤيبٍ بالكسرِ [من الكامل]: بينا تَعَنُّقِهِ الكُماةَ ورَوْغِهِ يوماً أُنْيحَ له جَرِيءٌ سَلْفَعُ (١) وغيرُهُ يَرفعُ ما بعدَ (بينا) و(بينما) علَى الابتداءِ والخبر(٢) (٣). قلتُ: (تَعَنَّقِهِ) مفتوحُ التاءِ والعينِ، مضمومُ النونِ مشددةً، مكسورُ القاف(٤) علَى هذا المذهبِ، [و(الكُماةَ) منصوب، و(رَوغِهِ) بالغينِ المُعجَمةِ المكسورةِ علَى هذا المذهبِ] (٥). وقالَ أبو محمدٍ القاسمُ بنُ عليٍّ الحريري في «دُرَّة الغوَّاصِ في أوهام الخواصِ)): ويقولونَ: بينا زيدٌ قائمٌ إذ جاءَ عَمرو، فيتلقونَ (بينا) بـ (إذ)، والمسموعُ عن(٦) العربِ: بينا زيدٌ قائمٌ جاءَ عَمرو، بلا (إذ)؛ لأنَّ المعنى يُخبرُ فيهِ: بينَ أثناءِ الزمانِ جاءَ عَمرو، وعليهِ قولُ أبي ذؤیپٍ : (١) انظر: ((ديوان الهذليين)) (١ / ١٨). (٢) في الأصل: ((الجر))، والمثبت من ((ت)). (٣) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٥/ ٢٠٨٤ - ٢٠٨٥)، (مادة: ب ي ن). (٤) في الأصل: ((الفاء))، والمثبت من ((ت)). (٥) سقط من ((ت)). (٦) (ت)): ((من)). ١٦٣ بينا تَعَنُّقِه الكماةَ وروغِهِ يوماً أُتيحَ لهُ جريءٌ سَلْفَعُ فقالَ(١): أُتْحَ، ولم يقُل : إذ أُتيحَ. وهذا البيتُ يُنشَدُ بجرِّ (تعنقه) و[رفعه](٢)، فمن جرَّ جعلَ الألِفَ في (بينا) مُلحقةً لإشباع الفتحةِ؛ لأنَّ الأصلَ فيها (بينَ)، وجرَّ (تعنقه) عَلَى الإضافةِ، ومن رفعَ رفعهُ عَلَى الابتداءِ، وجعلَ الألِفَ زيادةً لحقَتْ (بين)(٣)؛ ليوقعَ بعدها الجُملةَ؛ كما زيدَتْ (ما) في (بينما) لهذهِ العلةِ. وذكرَ أبو محمدٍ بنُ قُتيبةَ: قالَ: سألتُ الرَّاشيَّ عن هذهِ المسألةِ فقالَ: إذا وَليَ لفظُ(٤) (بين) الاسمَ العَلَمَ رُفِعتْ، فقُلتَ: بينا زيدٌ قائمٌ جاءَ عَمرو، وإنْ وليها المصدرُ قالَ: فالأجودُ الجرّ؛ كهذهِ(٥) المسألةِ . وحكَى أبو القاسم الآمدِيُّ(٦) في ((أمالِيهِ) عن أبي عُثمانَ المازني، قالَ: حضَرتُ أنا ويعقوبُ بنُ السِّكِّيتِ مجلسَ محمدِ بنِ (١) ((ت): ((وقال)). (٢) سقط من (ت))، وفي الأصل: ((وروغه))، والصواب ما أثبت، كما في ((درة الغواص)). (٣) ((ت)): ((ألحقت بيين)). (٤) (ت)): ((لفظة)). (٥) في الأصل: ((هذه))، والمثبت من ((ت)). (٦) ((ت)): ((الآبذي)). ١٦٤ عبدِ الملكِ الزيَّاتِ فَأفضَى في شُجونِ الحديثِ إلَى أن قُلتُ: كان الأصمَعي يقولُ: بينا أنا جالسٌ إذ جاءَ عَمرو مُحال(١)، فقالَ ابنُ السِّكيتِ: هذا كلامُ الناس، قالَ: فأخذتُ في مُناظَرتِهِ عليهِ، وإيضاح المعنى لهُ، فقالَ لي مُحمدُ بنُ عبدِ الملكِ: دعني حتَّى أبينَ له ما اشتبهَ عليهِ، ثم التفتَ إليهِ وقالَ [لهُ](٢): ما معنى بينا؟ فقالَ: حينَ، فقالَ: أفيجوزُ أنْ يُقَالَ: حينَ جلسَ زِيدٌ إذ(٣) جاءَ عمرو، فسكَتَ. فهذا(٤) حُکمُ بینا. وأما (بينما) فأصلَها أيضاً (بينَ) فزيدَتْ عليها (ما)؛ لتؤذِنَ بأنَّها [قد](٥) خرجَتْ عن بابِها بإضافةِ (ما) إليها، وقد جاءتْ في الكلام تارةً غيرَ مُتلقَّةٍ بـ (إِذ) مثل بينا، واستُعمِلَتْ تارةً مُتلقاةً بـ(إذ) و(إذا) اللذينِ للمُفاجأةِ؛ كما قالَ [الشاعرُ](٦) [من البسيط]: فبينما العسرُ إِذْ دَارَتْ مَيَاسِيرُ (١) في الأصل و((ت)): ((وأخاك))، والتصويب من ((درة الغواص)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) في الأصل: ((أو))، والمثبت من ((ت)). (٤) في الأصل: ((هذا))، والمثبت من ((ت)). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) سقط من ((ت)). ١٦٥ وكقولِهِ(١) في هذهِ القطعةِ: وبَيْنَمَا المرءُ في الأحياءِ مُغتَِطاً إذ صار في(٢) الرَّمْسِ تَعْفُوهُ الأعاصيرُ(٣) فتلقَى هذا الشاعرُ (بينما) في البيتِ الأولِ بـ(إذ)، وفي الثاني بـ(إذا). وليس بِدْعِ أنْ يتغيَّرَ حُكمُ (بين) بضمِّ (ما) إليهِ(٤)؛ لأنَّ التركيبَ يُزيلُ الأشياءَ عن أُصولِها، ويُحيلُها عن أوضاعِها ورسومِها، ألا ترَى أَنَّ (رُبَّ) لا يليها إلا الاسمُ؟ (٥) فإذا اتصَلَتْ بها (ما) غيّرتْ حُكمَها وولِيَها الفعلُ؛ كما جاءَ في القرآنِ: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ ﴾ [الحجر: ٢]. (١) ((ت)): ((قوله)) . (٢) في الأصل و((ت)): ((إذا هو))، والتصويب من ((درة الغواص)). (٣) الأبيات لحريث بن جبلة العذري، كما ذكر ابن عبد ربه في ((العقد الفريد)) (٣/ ١٩٢). وتمام البيت الأول: فاستقدر الله خيراً وارضينَّ به فبينما العسرُ إذا دارت مياسيرُ (٤) ((ت)): ((إليها)). (٥) في ((درة الغواص)): ((لا تدخل إلا على الاسم)). ١٦٦ وكذلِكَ (لم) حرفٌ، فإذا زيدَتْ عليها (ما)، وهي أيضاً حرفٌ، صارَتْ (لمَّا) اسماً في بعضِ المواطنِ بمعنى حينَ؛ نحو قولِهِ تعالَى: ﴿ وَلَمَّآ أَنْ جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾ [العنكبوت: ٣٣]. وهكذا (قلَّ) و(طالَ) لا يجوزُ أنْ يليَهَما الفعلُ، فإنْ وُصِلَتَا بـ(ما)(١) وليهما الفعلُ؛ كقولِكَ: طالَما زُرْتُكَ، وقلَّمَا هَجَرتُكَ، انتَهَى(٢). قالَ ابنُ الضَّائِعِ في ((شرحِ الجُملِ)»(٣): الأكثرُ في الكلام أن لا تُذكرَ (إذ) مع الفعلِ بعدها؛ يعني: بعدَ (بينما)، بل زَعَمَ الأستاذُ أبو علي عن أهلِ اللغةِ: أنهم يمنعونهُ، وسِيبَوَيْهِ قد مثَّلَ المسألةَ بـ (إذ) كما فعلَ المؤلفُ - يعني: أبا القاسمِ الزجاجيَّ - في قولهِ: بينما(٤) زيدٌ قائمٌ إذ جاءَ عمرو. وقالَ ابنُ الضائع: فهو من كلامِ العربِ، وأنشدَ [من المنسرح]: (١) في الأصل: ((وليا بما)). (٢) انظر: ((درة الغواص في أوهام الخواص)) للحريري (ص: ٧٦ - ٧٨). (٣) لأبي الحسن علي بن محمد بن علي بن يوسف الإشبيلي، المعروف بابن الضائع، والمتوفى سنة (٦٨٠هـ) شرح على ((الجمل في النحو)) لأبي القاسم الزجاجي. وله شرح على ((الكتاب)) لسيبويه، وغيرهما. انظر: ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١ / ٦٠٤)، و((الأعلام)) للزركلي (٤ / ٣٣٣). (٤) ((ت)): (بينا)). ١٦٧ بَيْنَمَا نَحنُ بالأراكِ مَعاً إِذْ أَتَى رَاكِبٌ [علَى](١) جَمَلِه(٢) ثمَّ قالَ: وقد تجيءُ (إذا) في موضِع (إذ)، أنشدَ السّيرافي [من الطويل]: فبينما العُسرُ إِذْ دارتْ مَيَاسيرُ استَقْدِرِ الله خيراً وارْضَیَنَّ بهِ إذا هوَ الرَّمسُ تَعْفُوهُ الأعاصيرُ وبَيْنَمَا المرءُ في الأحياءِ مُغتبِطاً وهذِهِ (إذا) التي للمفاجأةِ، وكأنها(٣) دخَلَتْ لما في الكلام من معنى السبيَّةِ؛ لأنَّ المعنى: إن يكُنِ المرءُ في الأحياءِ مُغتِطاً إذا الموتُ نازلٌ بهِ. قُلتُ: الضائعُ: بالضادِ المُعجَمة، والعين المُهمَلة. ومِنْ تلقِّي(٤) (بينما) بالفعلِ [في](٥) الشعرِ [قولُ] (٦) الحماسِيِّ [من الخفيف]: بَيْنَمَا نَحْنُ بِالبَلَاَكث (٧) بالقَا عِ سِرَاعاً والعِيسُ تَهْوِي هُوِيًّا (١) زيادة من ((ت)). (٢) البيت لجميل بن معمر العذري، جميل بثينة، كما في ((ديوانه)) (ص: ١٩٦). وانظر ((الخزانة)) للبغدادي (٧ / ٧٣). (٣) في الأصل: ((كأنما))، والمثبت من ((ت)). (٤) في الأصل: ((يتلقى))، والمثبت من ((ت)). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) زيادة من هامش ((ت)). (٧) في الأصل: ((من بلاكث))، والمثبت من ((ت)). ١٦٨ ـرَاكِ وَهْناً فَمَا اسْتَطَعْتُ مُضِيًّا(١) خَطَرَتْ خَطْرَةٌ علَى القَلْبِ من ذِكْ والذي في الحديثِ الذي نحنُ في شرحِهِ تلقَّى (بينما) بـ(إذ) في قولهِ: بينما نحنُ عندَ رسولِ اللهِ ﴿ جُلوسٌ إذ دفعَ الراعي غنَمَهُ. السابعة: قولُهُ: ((ما وَلَّدْت؟)) قالَ: بَهْمةً، إذا كانَ (وَلَّدت) مَعناهُ مَا ذَكرَهُ الخطابيُّ من حُضورِ الولادةِ والمعالجَةِ حتَّى يتبينَ الولدُ(٢)، فالبَهمةُ غيرُ مولَّدَةٍ بهذا التفسيرِ (٣)، فلا بُدَّ من إضمارٍ، أو مجازٍ، يصِحُّ بهِ اللفظُ علَى هذا التقديرِ، فيمكِنُ أن تُنُصبَ بهمةٌ بفعلٍ مُضمرٍ؛ كأنَّهُ قالَ: وَلَّدْتُ بهمةً؛ لدلالةِ (وَلَّدْتَ) علَى الولادةِ؛ ولأنَّ المقصودَ إنما هو معرفةُ المولودِ، لا معرفةُ المولَّدِ؛ الذي هو الشاةُ، ويمكنُ أنْ يُحذفَ مُضافٌ في الكلامِ. العاشرة(٤): أصلُ الشاة: شَوْهَةٌ عَلَى (فَعْلَة)، مفتوح الفاء، ساكن العين، واللامُ هاء، [وهذا يحتاج إلى أمرين: أحدهما: الدلالة علَى أَنَّ اللامَ هاء] (٥)، ودليلُهُ قولُهم في الجمع: شِيَاه، وفي التصغيرِ: شَوَيْهَة، ثم حذفت اللام، وهي الهاء (١) البيتان لأبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، كما نسبهما ابن قتيبة في ((الشعر والشعراء)) (٢ / ٥٦٤). (٢) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (١ / ٥٤). (٣) ((ت)): ((التسفير)). (٤) جاء على هامش ((ت)): ((كذا وجد)). يعني: لم تذكر الفائدة الثامنة والتاسعة. (٥) زيادة من ((ت)). ١٦٩ عَلَى غير قياس، كما حُذِفَ (يد) و(دم)، فبقيت التاء تطلب بفتح ما قبلها، مكان(١) شَوَهَ، فتحرَّكت الواو وانفتحَ ما قبلها (٢)، فانقلبت ألفاً، فقالوا: شاة. والثاني: [الدليلُ](٣) عَلَى أنَّ عينَ الكلمةِ ساكِنٌ، ودليلُهُ: أنَّهُ الأصلُ؛ لأنَّ الحرفَ لا تُدَّعَى فيهِ الحركةُ إلا بدليلٍ عارضٍ. الحادية عشرة: أَمَّةٌ: أصلُها أَمَوَةٌ عَلَى (فَعَلَةٌ)، مفتوح الفاءِ والعينِ معاً، واللامُ واوٌ، والدليلُ علَى كونها واواً قولُهُ في الجمعِ: أمَواتٌ، والدليلُ علَى تحريكِ العينِ(٤). الثانية عشرة: [قالَ الخطابيُّ](٥): لا تحسِبَنَّ - مَكسُورةً(٦) السينِ - إنما هي لغةُ عُليا مُضرَ، وتحسَبنَّ - بفتحِها - لغةُ سُفلاها، وهو القياسُ عندَ النحويينَ؛ لأنَّ المُستَقبَلَ من (فِعِل) - مكسورةَ العينِ - (يفعَلُ) - مفتوحَها - كعلِمَ يعلَمُ، وعجِلَ يعجَلُ، إلا أنَّ حروفاً شاذةً قد جاءَتْ نحو: نعِم ينعِمُ، وبِئِسَ بِيئِسُ، وحسِبَ يحسِبُ، وهذا في (١) ((ت)): ((وكان)). (٢) في الأصل: ((وقبلها فتحة))، والمثبت من ((ت)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) كذا في الأصل و((ت))، وجاء على هامش إشارة تدل على وجود تتمة للكلام. (٥) زيادة من ((ت)). (٦) في الأصل: ((مكسور))، والمثبت من ((ت)). ١٧٠ الصحيحِ، وأمَّا المعتلُ فقد جاءَ فيهِ: ورِمِ يرِمُ، ووثِقَ بِثِقُ، وورِعِ يرِعُ، ووړي پرِي(١). الثالثة عشرة: الغنمُ لفظ يدلُّ على الكثرةِ، ولا واحدَ لهُ في لفظِهِ، وهو اسمُ جمعٍ. الرابعة عشرة: قولهُ: ((مئةٌ)) صفَةٌ للغنم، ولا يمنعُ من ذلكَ کونها غيرَ مُشْتقَّةٍ في ظاهرِ لفظِها؛ لأنَّهُم قد يصِفونَ بما ليسَ بمشتقٍ بتأويلِهِ علَى ما لِزِمَهُ من معنىّ مُشتقٍّ، تقولُ: مررت بحبلٍ ذراع، وبحبل سبعة أذرع، بتأويل: حبل قصير، وحبل طويل، وكذا (٢) أسماءُ الأعدادِ يُوصفُ بها؛ كـ: مرَرتُ بنسوةٍ أربع، وكذلكَ قالوا [في] (٣): مررتُ بقاعٍ عرفَجٍ، [و](٤) العرفَجُ اسمٌ غيرُ مشتقٍّ، تأويلُهُ حسَنٌ (٥). قالَ أبو سعيدِ السِّيرافي - رحمهُ الله _(٦): ما كانَ من المقاديرِ، إذا (١) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (١ / ٥٤). (٢) ((ت)): ((كذلك)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) في الأصل: ((يحسن))، والمثبت من (ت)). (٦) هو إمام النحو، العلامة، صاحب التصانيف الفائقة، الحسن بن عبدالله بن المرزبان أبو سعيد السيرافي البغدادي، شرح ((الكتاب)) لسيبويه، فأجاد فيه، وكان من أعيان الحنفية، رأساً في نحو البصريين، وقد أخذ اللغة عن ابن دريد وغيره، توفي سنة (٣٦٨هـ). = ١٧١ تفرَّدَ كانَ نعتاً لما قبلَهُ بما يتضمَّنُ لفظُهُ من الطُولِ والقِصَرِ، والقِلةِ والكثرةِ، فنابَ ذلكَ عن طويلٍ وقصيرِ، وقليل وكثير، وإذا قال: مررتُ بإبلِ مئةٍ، فكأنَّهُ قالَ: بإبل كثيرة، وإذا قالَ: بإبل خمسٍ، كأنَّهُ قالَ: بإبلٍ قليلةٍ. ويمكنُ أنْ يقالَ: يمكنُ أن تُعرَبَ مئةٌ بالبدليَّةِ. الخامسة عشرة: ((أَمْيََّكَ)) تصغيرُ أمةٍ، والأصلُ في أمةٍ: أَمَوةٌ؛ ءُ لقولهم في الجمع: أَمَوَاتٌ، وآم، فأمَّا أخذَهُ من أمواتٍ فظاهرٌ؛ لظهورِ الواوٍ في الجمع، وأمّا آم فإنما هو بعدَ اعتبارِ الواوِ أيضاً؛ كما تكلَّموا فيهِ في التصريفِ، وأنَّ أصلَهُ (أَأمُو) علَى (أَفْعُل)، قُلَبَتْ الهمزةُ الثانيةُ ألفاً وجوباً كآدمَ، فوجَبَ قلبُ الواوِ المتطرفَةِ ياءً؛ لوقوعِها طَرفاً بعد ضمَّةٍ، وهو مرفوضٌ في الأسماءِ المتمكِّنّةِ، فوجَبَ كسرُ ما قبلها، فصارَ آمي، ثم أُعلَّ إعلالَ قاضي؛ أي: دخلَ التنوينُ، فخُذِفتْ الياء لالتقاء الساكنين، فصار (آم) تقول في الرفع: هذه آمٍ، وفي الجرِّ مررت بَآمٍ، وفي النصب: رأيتُ آمياً(١)، فإذا صَغَّرْتَ ردَدْتَ اللامَ المحذوفةَ، فصارَتْ (أميوة)، اجتمعتْ الواو والياءُ وسُبقَتْ إحداهما (٢) بالسكونِ انظر: ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٧ / ٣٤١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١/ ٥٠٧)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٦ / ٢٤٧). (١) في الأصل: ((آماً))، والمثبت من ((ت)). (٢) في الأصل: ((أحدهما))، والتصويب من ((ت)). ١٧٢ فقُلَبَتْ الواو ياءً، وأُدغِمَت عَلَى القاعدةِ. * الوجهُ السادسُ: في شيءٍ مما يتعلقُ بالألفاظِ غيرِ ما تقدَّمَ، وفيهِ مسائلُ: الأولَى: التجنيسُ عندَ أهلِ البديع أنواعٌ: منها التجنيسُ الخطِّي، ووقعَ في الحديثِ، منهُ قولهُ - الَّهِ -: ((ما نُرِيدُ أنْ تزيدَ))، وهو من نوعٍ البديعِ الذي لا تَكَلُّفَ فيهِ. الثانية: الجوابُ عن (أم) و(أو) بالنِّسْبَةِ إلَى الاحتياج إِلَى السؤالِ بـ (أم) بعدَ السؤالِ بـ(أو) يختلفُ باختلافِ مقصودِ السائلِ، ومتعلَّقِ غرضِهِ، فإنْ لمْ يتعلقْ غرضُهُ بالتعيينِ اكتفَى بالسؤالِ بـ (أو)، وإنْ تعلَّقَ احتاجَ بعد السؤالِ بـ(أو) إلَى السؤالِ بـ(أم)، وقد يكونُ الجوابُ عن (أو) مُستلزِماً لحصولِ الغرضِ للتعيينٍ(١)، فلا يحتاجُ إلَى سؤالِ (أم)، وإِنْ كَانَ مُتعلِّقَ [الغرضِ] (٢). وقد وقعَ في الحديثِ السؤالُ بـ(أو)، [و](٣) لمْ يقعْ بعدهُ السؤال بـ (أم)، ولعلَّ سببَهُ حصولُ الغرضِ منَ الصيانة(٤) بالإصَابةِ أو بالأمرِ؛ (١) ((ت)): ((إلى التعيين)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) ((ت)): ((الضيافة)). ١٧٣ لاستلزامِ الأمرِ الإصابةَ إذْ هي المقصودُ بالأمرِ. الثالثة: السؤالُ(١) بـ(هل) يقتضي احتمالَ عدم وقوعِ الشيءِ، و[احتمالَ](٢) عدم وقوعِ أحدِ [هذينٍ] (٣) الشيئينٍ، يمكنُ أنْ يكونَ لعدمِ ما تقعُ بهِ الإصابةُ أو الأمرُ بالفعلِ، ويمكن أنْ يكونَ للتأخيرِ مع الإمكانِ، ولا ينبغي أنْ يُحمَلَ عَلَى هذا لمخالفتهِ(٤) لعادةِ كرامِ العربِ، لا سيَّما أهلُ النبيِّ نَ ◌ّهِ، وإذا حملناهُ علَى الأول، كان دليلاً عَلَى أمرینٍ: أحدهما: ما كانت معيشةُ رسولِ اللهِ وَّهِ وأهلِهِ عليهِ من التقلُّلِ من الدنيا، كما وقعَ التصريحُ بهِ في أحاديثَ أُخَرَ، واستلزامُ ذلكَ للزُّهدِ في الدنيا والتمثّعِ بها مع (٥) القُدرَةِ. والثاني: ما يَدُلُّ عليهِ من كريمِ الأخلاقِ من عدم السؤالِ عمَّا (٦) يكونُ في البيتِ من المطعوماتِ وما يشبهُها، كما وقعَ المدحُ [به](٧) (١) في الأصل: ((هذين السؤال))، والمثبت ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت). (٤) في الأصل: ((هذه المخالفة))، والمثبت من ((ت)). (٥) في الأصل: ((على))، والمثبت من ((ت)). (٦) في الأصل: ((كما))، والمثبت من ((ت)). (٧) سقط من (ت)). ١٧٤ [بقولِهِ: و](١) لا يسألُ عمَّا عَهِدَ. الرابعة: قولهُ بَّهُ: «فاذبحْ لنا» يُحتمَلُ أنْ يكونَ الضميرُ في ((لنا» للنبيِّ وَّ﴿ وأضيافِهِ، وإذا حُمِلَ عليهِ كان فيهِ معنىّ لطيف؛ وهو العُدولُ عن اللفظِ الذي يُشعِرُ بأنَّ الذبحَ(٢) لأجلِ الضيفِ، ويُحتملُ أنَّه(٣) لهم ولهم(٤). ولا شكَّ أنَّ اللفظَ المعينَ لأنَّهُ لأجلِ الضيفِ قد يوقِعُ عِندهُ التكلُّفَ لأجلِهِ(٥)، ولهذا ترَى الضِّيفانَ إذا فهموا من المُضيفِ مثلَ هذا بادروا إلَى منعهِ من التكلُّفِ، فيكونُ العدولُ إلَى [اللفظِ](٦) الذي لا يُعيِّنُ أنَّ الذبحَ لهُم أَدْخَلَ في بابِ الكرمِ وإيناسِ الضيفِ، مما إذا عَيَّنَ [أنه](٧) للضيف. الخامسة: قولهُ وَّةٍ: ((مكانَها)) تأكيدٌ للمعنى الذي أُخبرَ عنهُ وَهـ من أنَّهُ لا يريدُ أن تزيدَ. السادسة: ((مكانها)) بمعنى: عوضِها وبدَلِها، واستعمالُ المكانِ في (١) زيادة من ((ت)). (٢) في الأصل: ((اللفظ))، والمثبت من ((ت)). (٣) في الأصل: ((أن))، والمثبت من ((ت)). (٤) أي: للنبي - الَّهُ -، وأهل بيته، وللأضياف. (٥) ((ت)): ((عنده)) . (٦) سقط من (ت)). (٧) زيادة من ((ت)). ١٧٥ ذلكَ مجازٌ، وكأن سبَّبَهُ أنَّ الجالسَ في مكانٍ كَان غیرُهُ جالِساً فيه، لمَّا امتنعَ اجتماعُهُما في وقتٍ (١) واحِد، دلَّ عَلَى زوالِ الأولِّ عن المكانِ(٢)، وقيام الثاني فيهِ بدلَهُ، وكذلكَ ما كان عوضاً عن الشيءٍ(٣) يقومُ مقامَهُ مع عدمِهِ في نفسِهِ. السابعة: قولهُ: ((أُميََّكَ)) تصغيرُ تحقيرِ، فقد حصلَ التنبيهُ عَلَى هذا المعنى من وجهینِ : أحدهما: ما دلَّ عليهِ مدلولُ الأمَّةِ من الرقُ. والثاني: ما دلَّ عليه التصغيرُ، وقد روي في غيرِ هذه الرواية: ((أَمَتَك)) مِن غيرِ تصغيرٍ (٤)، والله أعلمُ. الوجهُ السابع: في الفوائدِ والمباحثِ، وفيهِ مسائلُ: [الأولَى](٥): الوفادةُ إلَى رسولِ اللهِّر من القبائلِ، إحدَى (١) في الأصل: ((معنى))، والمثبت من ((ت)). (٢) ((ت)): ((القيام)). (٣) (ت)): ((النبي ◌َّ﴾) وهو خطأ. (٤) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٦٦)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤ ٧٠٩)، وغيرهما . (٥) زيادة من ((ت)). ١٧٦ الوظائفِ علَى من كان في زمنِ النبيَِّ، وأحدُ أنواعٍ ما ينطلِقُ [عليهِ](١) اسمُ الهجرةِ. الثانية: فائدتُها المبايعةُ علَى الإسلامِ، وتعلُّمُ شرائعِهِ، والتفقُّهُ في الدينِ، قالَ الله تعالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَاَفَّةٌ فَلَوَلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآَيِفَةٌ لِّيَنَفَقَّهُواْ فِ الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢]. والحمل علَى هذِهِ الوفادةِ وهذهِ الطائفةِ مذهبٌ لبعضٍ المفسرينَ، ويكونُ المعنى علَى هذا التقديرِ: أنَّ الطوائفَ لا تنفُرُ من أماكنِها(٢) وبوادِيها جملةً، بل بعضهم؛ ليحصلَ التفقَّه بوفودِهِم علَى الرسولِ وَه، وإذا رجعوا إلَى قومِهِم أعلموهُم بما حصلَ لهُم. والفائدةِ(٣) في كونهِم لا ينفرونَ جميعاً عن بلادِهِم حصولُ المصلحةِ في حفظٍ من يتخَلّفُ من بعضهِم ممَّن لا يمكنُ نفيرُه(٤) أو يتَعَسَّرُ. وأما(٥) علَى مذهبٍ بعضِ المفسرينَ: فلا يتناولُ هذهِ الوفادةَ(٦) (١) زيادة من ((ت)). (٢) في الأصل: ((إمكانها))، والمثبت من ((ت)). (٣) في الأصل: ((من الفائدة))، والمثبت من ((ت)). (٤) في الأصل: ((تفسيره))، والمثبت من ((ت). (٥) في الأصل: ((فأما)»، والمثبت من ((ت)). (٦) ((ت)): ((الفائدة)). ١٧٧ ولا الطائفة؛ فإنَّ بعضهُم يقولُ: إنَّ الفئةَ النافرَةَ هي من يسيرُ [مع](١) رسولِ الله وَُّ في مغازيهِ وسراياهُ، والمعنى حينئذٍ: أنَّهُ ما كانَ لهُم أنْ ينفروا أجمعينَ مع الرسولِ لَ ﴿ في مغازيهِ لتحصُلَ الفائدةُ(٢) المتعلقةُ ببقاءِ من يبقَى في المدينة(٣)، والفئةُ النافرةُ مع الرسولِ وَ﴿ تتفَقَّهُ في الدينِ بسببٍ ما يرونَ(٤) ويسمعونَ منهُ، فإذا رَجعوا إلَى من بقي بالمدينةِ أعلموهُم بما حصلَ لهم في صحبةٍ الرسولِ و18َ من العلمِ(٥). والأقربُ الآنَ عندي: هو الأوَّلُ، والأولَى من هذا التأويلِ؛ لأنّاً إذا حمَلناهُ علَى هذا الثاني فقد يخالفُهُ ظاهرُ قولِهِ تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ،﴾ [التوبة: ١٢]، وقولُهُ تعالَى: ﴿فَنِفِرُواْ تُبَاتٍ أَوِ أَنِفِرُواْ جَمِيعًا﴾ [النساء: ٧١]؛ فإن ذلكَ يقتضي؛ إمَّا طلبَ الجميع بالنفيرِ(٦)، أو إباحتَه، وذلكَ في ظاهرِهِ يخالِفُ النَّهي عن نفيرِ الجميعِ، وإذا(٧) (١) زيادة من ((ت)). (٢) ((ت)): ((المصالح)). (٣) في الأصل: ((بالمدينة))، والمثبت من ((ت)). (٤) ((ت)): «ما يؤمرون)). (٥) انظر: ((تفسير الطبري)) (١٤ / ٥٧٣). (٦) في الأصل: ((بالتنفير))، والمثبت من ((ت)). (٧) (ت)): ((فإذا)). ١٧٨ تعارضَ مُجمَلانِ يَلْزَمُ من أحدِهِما تعارضٌ، ولا يلزمُ منَ الآخَرِ، والثاني أولَى، ولا نعني بلزومِ التعارضِ لزوماً لا يُجابُ عنهُ، ولا يتخرَّجُ علَى وجهٍ مقبولٍ، بل [ما](١) هوَ أعمُّ من ذلكَ؛ فإنَّ ما أشرنا إليهِ من الاثنينِ يجابُ عنهُ بأنْ تُحمَلَ (أو) في قولِهِ تعالى: ﴿فَأَنِفِرُواْ تُبَاتٍ أَوِ أَنِفِرُواْ جَمِيعًا ﴾ [النساء: ٧١] علَى التفصيلِ دونَ التخييرِ، كما رضيَهُ بعضُ المتأخرينَ من النُّحاةِ، فيكونُ نغيرُهُمْ(٢) تُبَاتٍ فيما (٣) لا تدعو الحاجةُ إلَى نفيرهِم فيهِ جميعاً، ونفيرهُم جميعاً فيما تدعو الحاجةُ إلیهِ. ويحملُ قولُهُ تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْهُم مِّنَ اَلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللهِ ﴾ [التوبة: ١٢٠] علَى ما إذا كان الرسولُ ﴿ هو النافِرُ للجهادِ، ولم تحصُل الكفايةُ إلا بنفيرِ (٤) الجميعِ ممَّن يصلُحُ للجهادِ. وهذا أولَى من قولِ من يقولُ بالنسخ، وأن تكونَ هذهِ الآيةُ ناسخَةً لما اقتضَى النفير(٥) جميعاً. (١) زيادة من ((ت)). (٢) ((ت)): ((نفرهم)). (٣) (ت): ((مما)). (٤) في الأصل: ((بتنفير))، والمثبت من ((ت)). (٥) في الأصل: ((التنفير))، والمثبت من ((ت)). ١٧٩ ومن المفسرينَ من يقولُ: إنَّ منعَ النفيرِ (١) جميعاً حيثُ يكونُ الرسولُ ﴿ بالمدينةِ؛ فليس لهم أنْ ينفروا جميعاً ويتركوه وحدَهُ(٢). والحملُ أيضاً علَى النفيرِ(٣) الذي ذكرناهُ أولَى من هذا؛ لأنَّ اللفظَ يقتضي أن نفيرَهُم للتفقُّهِ في الدينِ(٤) والإنذارِ، ونفيرُهُم مع بقاءِ الرسولِ وَ﴾ [بعدَهُم] (٥) لا يناسِبُهُ التعليلُ بالتفقُّهِ في الدينِ؛ [إذ التفقُّهُ مِنْهُ رََّ، وتعليمُ الشرائع من جهتِهِ، فكيفَ يكونُ خروجُهُم عنهُ فِعلاً للتفَقُّهِ في الدينِ](٦)؟! الثالثة: الوِفادَةُ المذكورةُ التي ذكرنا أنها أحدُ الوظائفِ لا تتعيَّنُ، ولا بُدَّ أن تكونَ هذهِ الوفادةُ، قالَ المباركُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الکریمِ في كتابِهِ ((الشافي))(٧): والذي جاءَ في روايةِ الشافعيِّ: («كنتُ وفدَ بني (١) في الأصل: ((التنفير))، والمثبت من ((ت)). (٢) انظر: ((تفسير الطبري)) (١٤ / ٥٦٨). (٣) في الأصل: ((التنفير))، والمثبت من ((ت)). (٤) في الأصل: ((للدين))، والمثبت من ((ت)). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) زيادة من ((ت)). (٧) لأبي السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم، المعروف بابن الأثير الجزري، المتوفى سنة (٦٠٦هـ) شرح مسند الإمام الشافعي في خمس مجلدات، سماه: ((شفاء العي في شرح مسند الشافعي)). انظر: ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢ / ١٦٨٣). ١٨٠