Indexed OCR Text

Pages 61-80

نَقَّصَ))، فلم يتعرَّضْ بَّ لغيرِ الزيادة والنقص بعد التعريف للوضوء،
ولو كان المرادُ غيرَ ذلك، لأشبهَ أن لا يقتصرَ في السياقِ علَى الزيادة
والنقص، إذا حملناه علَى الزيادةِ في العددِ والنقصان(١) منه.
ورُبَّما يُدَّعى أنَّ القرينةَ شاهدةٌ بهذا الحَمل، ولا يُشكِلُ علَى هذا
إلا نقصانُ العدد عن الثلاثِ؛ فإنه إذا حُمِلَ لفظُ (الوضوء) علَى
المشروع يلزمُ منه أن لا تكونَ المرتان من المشروع، ولا المرةُ كذلك،
وسيأتي الكلام على معنى النقصان إن شاء الله تعالَى.
[ومنها](٢) - وهو جدليٌّ - أنْ يُقَال: نختارُ أنَّ المرادَ الوضوءُ
المشروع، وقوله: لا سبيل إلى ذلك؛ لأنَّ المضمضةَ والاستنشاق
مشروعان بالإجماع.
قلنا: لا نُسلِّم حينئذ(٣)؛ أي: عندَ فعل هذا الوضوء، ولا بدَّ من
دليل يدلُّ عَلَى ذلك، وإلا لمْ يلزم امتناعُ هذا التفسير؛ أعني: تفسير
الوضوء بالمشروع.
الخامسة والخمسون: لقائلِ أنْ يعترِضَ علَى هذا، و(٤) يقول:
إمّا أنْ يحملَ الوضوءُ المذكور في الحديثِ علَى الوضوء المشروع، أو
(١) (ت)): ((أو النقصان)).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) وضعت في ((ت)) إشارة تدل على وجود كلمة ناقصة.
(٤) في الأصل: (أو))، والمثبت من ((ت)).
٦١

علَى الوضوءِ الواجب.
والأولُ باطلٌ؛ لأنَّ المضمضةَ والاستنشاق مستحبّان في الوضوءِ
بالإجماع، فيكونان مشروعين بالضرورةِ، وما ذكرتَهُ يقتضي عدمَ
المشروعية، وهو باطلٌ بالإجماعِ.
والثاني أيضاً باطل؛ لأنه قد فُعلَ في ذلك الوضوء ما ليس بواجب؛
كغسلِ اليدين في ابتداء الوضوء، وتكرارِ أعداد الغسلات.
وعند الانتهاء إلَى هذا فيمكن أنْ يقال: عدمُ المشروعيةِ أعمُّ من
عدمها وجوباً، أو عدمها استحباباً، فإذا امتنعَ حملُها علَى المشروعيةِ
بجهة الاستحبابِ، حُملَتْ علَى عدم المشروعية بجهة الوجوب، وهو
المطلوب.
السادسة والخمسون: قولُهُ في الحديث: ((فَقَّدَ أَسَاءَ وظَلَمَ، أو
ظَلَمَ وأَسَاءَ)» داخلٌ في الشكِّ من(١) الراوي، لا أنَّهُ في لفظِ النبيِّ ◌َِّ؛
لأنَّ الواوَ لمَّا لمْ تقتضِ الرُّتبةَ، فلا فرقَ بين ظلم وأساء، وأساء وظلم،
ولا اختلافَ في المعنى، ولو كانَ من لفظِ النبيِّ بَّهِ لاقتضَى ذلك اختلافاً
في المعنى.
السابعة والخمسون: يجبُ النظرُ في مدلول الإساءةِ والظلم،
هلْ هُما بمعنى واحد، أم لا؟
(١) في الأصل: ((بین))، والتصويب من ((ت)).
٦٢

وإذا اختلفَ معناهما، فهل بينَهما عمومٌ وخصوصٌ، أم لا؟
فإِنْ كَان معناهما واحداً، فعطفُ أحدِهما علَى الآخرِ من باب
العطفِ عندَ اختلافِ اللفظ واتحادِ المعنى؛ كـ: أقوَى(١) وأقفرَ،
والنأي والبعدِ، والكذب والمَيْن، فيما ورد من ذلك في أشعارهم(٢)،
وإِنْ كَان بينهما اختلافٌ(٣).
(١) أقوى: فَنِيَ زادُه.
(٢) من ذلك قول عنترة:
أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
حييت من طلل تقادم عهده
وقول الخطيئة :
وهندٌ أتى من دونها النأيُّ والبعدُ
ألا حبذا هندٌ وأرضٌ بها هندُ
وقول عَبید بن الأبرص :
ـتَ سَراتنَا كَذِباً ومَيْنا
أزَعَمتَ أنكَ قد قتل
(٣) جاء في النسختين بياض، وعلى هامش ((ت)): ((بياضٌ نحو الصفحة من
الأصل».
٦٣

الحديث الخامس
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ : ﴿ قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ(١) فَلْتُفْرِغْ
عَلَى يَدِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِيمَ(٢)
بَاتَتْ بَدُهُ». أخرجه مسلم (٣) .
(١) (ت)) زيادة: ((من نومه))، وليست في الأصل، ولا ((صحيح مسلم))،
و((الإمام)) للمؤلف (١ / ٤٦١).
(٢) في الأصل و((ت)): ((أين))، والمثبت من ((صحيح مسلم)، و((الإلمام))
للمؤلف (٦ / أ) بخط ابن عبد الهادي، وكذا في المطبوع منه (١ / ٦٧).
وهكذا ذكره المؤلف في ((الإمام)) (١ / ٤٦١).
(٣) * تخريج الحديث:
رواه مسلم (٢٧٨ / ٨٨)، كتاب: الطهارة، باب: كراهة غمس المتوضىء
وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثاً، من حديث
أبي الزبير، عن جابر، عن أبي هريرة ﴾، به.
ورواه مسلم (٢٧٨/ ٨٧)، من حديث عبدالله بن شقيق، عن أبي هريرة ـ
به .
٦٥

[وقد تقدَّم ذِكر أبي هُريرةً](١).
= ورواه مسلم (٢٧٨)، (١/ ٢٣٣)، وأبو داود (١٠٣)، كتاب: الطهارة،
باب: في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها، من حديث الأعمش،
عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة، به.
ثم رواه أبو داود (١٠٤)، من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة، به قال: مرتين أو ثلاثاً، ولم یذکر أبا رزین .
ورواه مسلم (٢٧٨)، (١/ ٢٣٣)، والترمذي (٢٤)، كتاب: الطهارة،
باب: ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه، فلا يغمس يده في الإناء حتى
يغسلها، وابن ماجه (٣٩٣)، كتاب: الطهارة، باب: الرجل يستيقظ من
منامه، هل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها، من حديث الزهري، عن
ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، به. ورواه النسائي (١)، كتاب:
الطهارة، باب: تأويل قوله ◌ّ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَأَعْسِلُواْ﴾ [المائدة: ٦]،
و(١٦١)، باب: الوضوء من النوم، من حديث الأزهري، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، به.
ورواه النسائي (٤٤١)، كتاب: الغسل والتيمم، باب: الأمر بالوضوء من
النوم، من حديث الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، به.
قلت: وكلهم يقول ((ثلاثاً))، وعند بعضهم تردد ((مرتين أو ثلاثاً).
وقد رواه البخاري (١٦٠)، كتاب: الوضوء، باب: الاستجمار وتراً، من
حديث مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به، إلا أنه لم
يذكر العدد .
وكذا ذكر مسلم في ((صحيحه)) (١ / ٢٣٣) عن ابن سيرين، والأعرج،
وعبد الرحمن والد العلاء، وهمام بن منبه، وثابت مولی عبد الرحمن.
(١) زيادة من ((ت)) ..
٦٦

ثُمَّ الکلامُ علیهِ من وجوه:
* الأول: في تصحيحه:
وقد ذكرنا أنَّ مُسلماً أخرجَهُ، والحديثُ لأبي هُريرةَ، رواهُ
جماعةٌ: جابرُ بن عبدِالله، وعبدُاللهِ بن شقيق، وأبو رَزِين، وأبو
صالح، وأبو سلمةَ، والأعرجَ، ومحمدُ بن سيرين، وعبدُ الرحمن
والدُ العلاءِ، وهَمَّامُ بن مُنبِّه، وثابتٌ مولَى عبد الرحمن، وكلُّ هذه
عندَ مسلم، ولم تُسقْ ألفاظُها كاملةً إلا لفظُ روايةٍ جابرٍ، وروايةٍ
عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ.
فأمَّا روايةُ جابرٍ فهيَ التي ذكرناها في الأصلِ، وأما روايةُ عبد الله
ابن شقيق فلفظُها عندَهُ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِنَ نومِهِ فلا يَغْمِسْ يدَهَ
في الإناءِ حتَّى يغسلَهَا ثلاثاً؛ فإنَّهُ لا يَدْرِي أينَ باتَتْ يدُهُ))(١).
وصدَّر مسلمٌ بروايةٍ عبداللهِ بن شقيقٍ، وأحالَ بالمثلِ في روايةٍ
أبي رَزِين، وأبي صالحٍ، وأبي سلمةَ، وابنِ المُسيِّبِ، ثمَّ ذكرَ روايةً
جابرٍ، وتابعَ بروايةِ الأعرج، ومحمدٍ، ووالدِ العلاءِ، وهَمَّامِ، وثابتٍ
مولَى عبد الرحمنِ، مِن غيرِ سياقةِ اللفظِ، وقالَ في روايتهِم جميعاً:
عن (٢) النبيِّ وَّهُ بهذا الحديثِ؛ كُلُّهُم يقولُ: ((حَتَّى يغسِلَها))(٣)، ولمْ
(١) وهي المتقدم تخريجها عنده برقم (٢٧٨ / ٨٧).
(٢) في الأصل و((ت)): ((إن))، والتصويب من ((صحيح مسلم)).
(٣) في الأصل: ((غسلها))، والمثبت من ((ت)).
٦٧

يَقُلْ واحدٌ منهم: ((ثلاثاً)، إلا ما قدَّمنا من روايةٍ جابرٍ، وابنِ المُسيِّبِ،
وأبي سلمةَ، وعبدِاللهِ بنِ شقيقٍ، وأبي صالحٍ، وأبي رَزين، فإنَّ في
حديثِهِم ذِكرَ الثلاث(١).
* الوجهُ الثاني: في شيءٍ من العربيةِ، وفيه مسائل:
الأولَى: استيقظَ: (استفعلَ) من اليَقَظةِ (٢).
الثانية: (ظلَّ) و(باتَ) يكونانِ تامَّينِ وناقصينِ، قالَ أبو الحسنِ
ابنُ عُصفور: إنْ كَانا تامًّين كانتْ (ظلَّ) تدُلُّ عَلَى إقامةِ الفاعلِ(٣)
نَهَارَهُ، و(باتَ) علَى إقامةِ الفاعلِ ليلَهُ.
وإِنْ كَانا ناقصينٍ جازَ أنْ يكونَ فيهِما [ضميرٌ] (٤) أمرٍ وشأن، وأنْ
لا، وتكونُ (ظلَّ) للدلالةِ علَى وقوع مضمون الجملةِ في النهارِ، و(باتَ)
علَى وقوعٍ مضمونِ الجملةِ في الليلِ، فيكونُ (ظلَّ زيدٌ قائماً)؛ أي: وقعَ
قيامُهُ في نهارٍ ، و(باتَ زيدٌ ضاحكاً)؛ أي: وقَعَ ضَحِكُهُ في الليلِ.
(١) جاء على هامش (ت)): ((بياض نحو سطرين من الأصل))، ولم يشر إليه
في ((م).
(٢) جاء على هامش ((ت)): ((بياض نحو سطرين من الأصل))، ولم يشر إليه
في (م)).
(٣) ((ت)): ((القائل)).
(٤) زيادة من ((ت)).
٦٨

وقدْ يكونانِ بمعنَى صارَ، ومنهُ قولُهُ تعالَى: ﴿ظَلَ وَجْهُهُ.
مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨]، وقد حُمِلَ [قولُهُ](١) وَهِ: ((فإنَّ أحدَكُمْ لا يَدْرِي
أينَ باتَتْ يدُهُ» علَى ذلكَ؛ أي: صارتْ (٢).
وقالَ أبو موسَى الجُزُوليُّ (٣): و(ظلَّ) لمصاحبةِ الصفةِ الموصوفَ
نهارَهُ، و(باتَ) ليلَهُ.
قالَ الأُبَدِيُّ الشارحُ: يعني: أنَّ (ظلَّ) و(باتَ) ناقصين يدُلان
علَى وقوع مضمون الجملةِ في النهارِ والليلِ، وتكونُ بمعنَى صارَ؛
كقولِهِ تعالَى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل: ٥٨]؛ أي: صار،
وقوله تعالَى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥]، وقوله - التَّهِ -: «فإِنَّ
أحدَكُم لا يدري أينَ باتَتْ يدُهُ))؛ أي: صارتْ، ومعناهُما تامَّتين: أقامَ
نهاراً أو ليلاً.
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) انظر: ((شرح الجمل)) لابن عصفور (١ / ٤٢٤).
(٣) هو الإمام أبو موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي البربري النحوي، كان
إماماً في علم النحو، كثير الاطلاع على دقائقه وغريبه وشاذه، صنف
المقدمة المسماة بـ ((القانون))، أتى فيها بالعجائب، وهي غاية في الإيجاز
مع الاشتمال على شيء كثير من النحو، ولم يسبق إلى مثلها، واعتنى بها
جماعة من الفضلاء فشرحوها؛ كابن مالك، توفي سنة (٦١٠هـ) بمراكش.
انظر: ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣/ ٤٨٨)، و((كشف الظنون))
لحاجي خليفة (٢ / ١٨٠٠).
٦٩

الثالثة: إنْ كَانَتْ (باتَ) تامةً(١).
الرابعة: أفعالُ القُلوب، [ومنها](٢) درَى، تُعلَّقُ عن العملِ في
اللفظِ إذا حالَ بينها وبينَ معمُولِها ما من شأنِهِ أنْ يكونَ لهُ
صدرُ الكلامِ، وأنْ يقطَعَ ما بعدَهُ عمَّا قبلَهُ، فيكونَ [ذلِكَ](٣) الحائلُ
مانعاً من العملِ في لفظٍ ما بعدَها من المبتدأِ والخبرِ اللذينِ
لولا المانعُ الداخلُ لأفضَى الفعلُ إليهِما، فنصَبَهُما علَى أنَّهُما
مفعولان لهُ.
الخامسة: هذه الموانعُ المشارُ إليها، مِنها:
أنْ يكونَ المعمولُ اسمَ استفهام: ﴿وَلَنَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ﴾ [طه: ٧١].
أو مضافاً إليه: علِمتُ صاحِبَ أَيُّهُم [أنتَ] (٤).
أو همزةُ(٥) الاستفهامِ: علِمتُ أزيدٌ قائمٌ أو عمرو؟
أو لامُ الابتداءِ: ﴿وَلَقَدْ عَلِّمُواْ لَمَنِ أَشْتَرَنُهُ﴾ [البقرة: ١٠٢].
(١) بياض في النسختين، وجاء على هامش ((ت)): ((بياضٌ نحو خمسة أسطر من
الأصل)).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) معطوف على المصدر المؤول من أن ويكون، وهو مبتدأ خبره متعلق
بـ(منها).
٧٠

أو (١) دخولُ (إنَّ) وفي خبرها اللامُ: ﴿قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ, وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١].
أو دخولُ ما النافية: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنطِقُونَ﴾[الأنبياء: ٦٥]،
﴿وَظَنُواْ مَا لَهُم مِّن نَّحِيصٍ﴾[فصلت: ٤٨].
و (إِنْ) بمعنَى النفي(٢).
السادسة: إنما منعَتْ هذهِ الموانعُ عندهُم؛ لأنَّ العرَبَ جَعَلَتْ
لها صدرَ الكلامِ؛ أي: لمْ يستعمِلوها إلا في صدرِ جملةٍ، وإعمالُ
الفعلِ الذي قبلها في المبتدأِ و(٣) الخبر يُخرجُها عمَّا وضِعَتْ له منَ
الصدريّة (٤)
وقالَ بعضُ المتأخرينَ في لام الابتداءِ: إنَّ من خصائصها أنْ
تقطعَ ما بعدها عمَّا قبلها، وإلا لم (٥) دُعيَتْ لامُ الابتداء؟ قالَ: إنما
سُمِّيتَ هانئاً(٦) لتَهنا .
(١) في الأصل: (و)) بدل ((أو))، والمثبت من ((ت).
(٢) انظر: ((شرح الجمل)) لابن عصفور (١/ ٣٢٦). وانظر: ((مغني اللبيب))
لابن هشام (ص: ٥٤٣).
(٣) في الأصل: ((أو))، والمثبت من ((ت)).
(٤) في الأصل: ((المصدرية))، والتصويب من (ت)).
(٥) ((ت)): ((فلم)).
(٦) في الأصل: ((تهانئاً)، والمثبت من ((ت)).
٧١

وهذا استدلالٌ طريفٌ منْ حيثُ اللفظُ إلا أنَّهُ غير عامٌّ في جميعِ
الموانع، ولم يَقصِد العمومَ.
السابعة: هذا التعليقُ إنما هوَ بالنِّسبَةِ إلَى العملِ في اللفظِ، وأمَّا
الموضعُ فإنَّ الفعلَ يعملُ فيه، واستدَلَّ عَلَى ذلكَ بقولِ كُثِيِّرِ [من
الطويل]:
وما [كُنْتُ](١) أَدْرِي قَبْلَ عَزَّةَ ما الهَوَى
ولا مُوجِعاتِ القَلبِ حَتَّى تَوَلَّتِ(٢)
فَعَطْفُ (موجعاتٍ)، وهو منصوبٌ، علَى الجملةِ التي هِيَ
(ما الهوَى)، دليلٌ علَى أنَّ الجملةَ في موضعِ النصبِ، وهذا الفرقُ بين
التعليقِ والإلغاءِ؛ لأنَّ الإلغاءَ لا يعملُ في لفظٍ ولا موضعٍ؛ كقولِكَ:
(زيدٌ قائمٌ ظَنَتُ)، ويفترقانِ أيضاً في الوجوبِ والجوازِ، فالتعليقُ في
مَحلِّهِ واجبٌ، والإلغاءُ إيطالُ العملِ علَى سبيلِ الجوازِ.
الثامنة: التعليقُ بالعشرة لازمٌ لمعاني هذهِ الألفاظِ، فالعلمُ لا بدَّ
لهُ من مُتَعلقٍ، وهو المعلومُ، والظنُّ لا بدَّ لهُ من مُتَعلقٍ، وهو المظنونُ،
وكذلكَ سائِرُها، وإذا كانَ كذلِكَ ونَظَرْنا إلَى المعنَى فلا بُدَّ وأن نعلمَ
مُتَعلقَ هذهِ الأفعال فيما تدخُلُ عليهِ، وقد يظهرُ ذلكَ في بعضِها،
(١) سقط من ((ت)).
(٢) انظر: ((ديوانه)) (ص: ٩٥)، (ق٣ / ٤).
٧٢

ويُشكِلُ في بعضها؛ فأمَّا في (علِمت أزيدٌ قائمٌ)، و(ما زيدٌ قائمٌ)،
و(إنَّ زيداً لقائمٌ)، فلكَ أن تجعلَ المعنَى مدلولَ تلكَ الألفاظ،
فـ (علمت لزيدٌ قائمٌ)، و(علمتُ أنَّ زيداً لقائمٌ) معناه: (علمتُ قيامَ
زيد)، وكذلِكَ (علمتُ ما زيدٌ قائمٌ) معناهُ: عَدَمَ قيامِ زيدٍ، أَمَّا
الاستفهامُ فمُشكِلٌ، ولفظُ الحدیثِ الذي نحن فيهِ، وهو: «لا يدري
فيمَ باتَتْ يِدُه))، أو ((أينَ باتتْ يدُه))، منْ هذا النوعِ.
ووجهُ الإشكالِ : أنَّا إذا نظرنا إلَى هذا التعليقِ لمْ يمكنْ أنْ يكونَ
المتعلقُ(١) لا اللفظَ ولا مدلولَ اللفظِ؛ أما اللفظُ فإنَّما هو صيغةُ (أزيدٌ
أم عمرو)، وليسَ المرادُ تعلقَ العلمِ بذلكَ، وكذلكَ المدلولُ، هو
الاستفهامُ، وليس الاستفهامُ متعلقَ العلمِ؛ لأنَّهُ ليسَ المرادُ (علِمتُ
الاستفهامَ)، فهو مشكلٌ.
قالَ الشيخُ العلامةُ أبو عمرو بنُ الحاجبِ - رحمَهُ الله - في قولِكَ:
(علِمتُ أزيدٌ عندَكَ أم عَمرو) مُعلِّلاً لامتناع الإِعمالِ: لأنَّ ما قبلَ
الاستفهام لا يعملُ فيما بعدَهُ، قالَ: وإنْ كَان في المعنَى مُراداً، ومعناهُ
عِلِمِتَ أحَدَهُما بعينِهِ عندَكَ منهُما؛ لأنَّ المعنَى عِلِمتُ جوابَ ذلكَ؛
وجوابُ ذلك إنما هو بالمتعيِّنِ(٢)؛ [أو قالَ: بالتعيُّن](٣).
(١) ((ت)): ((بالتعلّق)).
(٢) في الأصل: ((بالتعيين))، والمثبت من ((ت)).
(٣) زيادة من ((ت)).
٧٣

وكذلكَ قالَ في (علِمتُ لزيدٌ مُنطلقٌ): إنَّ المعنَى: (عِلِمتُ زيداً
مُنطلقاً)(١).
وهذا الذي ذَكَرَهُ في الاستفهام، وأنَّ المعنَى علِمتُ جوابَ ذلك،
يقتضي أنْ يكونَ هاهُنا حذفُ مضاف.
الوجهُ الثالث: في المباحثِ والفوائد(٢):
٠
نقدم(٣) في ابتدائِها قواعدَ أُصُولِيَّةً، ونبينُ في المسائلِ وجهَ
الحاجة إليها.
الأولَى: من القواعدِ الأصوليةِ أخذُ التعليلِ منَ (الفاءِ)؛ إما بأنْ
يتقدمَ الحكمُ عَلَى مَا دَخَلَتْ عليهِ، وتكونُ داخلةً علَى العِلَّةِ: ((لا تُخمرُوا
رأسَهُ؛ فإنَّهُ يُبعَثُ يومَ القِيامَةِ مُلَيّاً)(٤)، ((زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِم؛ فإنَّهُم
يُحشَرونَ يومَ القيامةِ، وأوداجُهُمْ تَشْخُبُ دَماً»(٥).
(١) انظر: ((الأمالي النحوية)) لابن الحاجب (٢/ ٧٤٩).
(٢) ((ت)): ((في الفوائد والمباحث)).
(٣) (ت)): ((ونقّدم)).
(٤) رواه البخاري (١٢٠٦)، كتاب: الجنائز، باب: الكفن في ثوبين، ومسلم
(١٢٠٦)، كتاب: الحج، باب: ما يفعل بالمحرم إذا مات، من حديث ابن
عباس رضي الله عنهما.
(٥) رواه النسائي (٢٠٠٢)، كتاب: الجنائز، باب: مواراة الشهيد في دمه، من =
٧٤

وإمَّا بأن تدخل (الفاءُ) عَلَى الحُكم، فتكونُ العلةُ متقدمةً:
﴿وَالشَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُواْ﴾ [المائدة: ٣٨]، ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ
فَاغْسِلُواْ﴾ [المائدة: ٦].
الثانية: قد اشتركَ الأمرانِ في التعليلِ؛ أعني: تقديمَ الحكمِ علَى
ما دخلتْ عليهِ الفاءُ، [ودُخولَ الفاءِ](١) عَلَى الحكم، لكنَّ الذي تَتَقدَّمُ
العِلةُ فيهِ علَى الحكم مُرجِّحٌ بالإشعارِ بالعلَّةِ علَى التي تَدخُلُ الفاءُ
فيه علَى الحكم، وعُلِّلَ بأنَّ إشعارَ العلةِ بالمعلولِ أقوَى [من إشعارِ](٢)
المعلولِ بالعلةِ؛ لأنَّ الطردَ واجبٌ في العللِ، والعكسُ غیرُ واجبٍ
فيها(٣) .
الثالثة: (إنَّ) المكسورةُ المشدَّدة (٤) المصدَّرُ بها الجملةُ
تدُلُّ علَى التعليلِ: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَنَ
﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِّ إِنَّ اُلْعَهْدَ كَنَ
الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: ٢٦ -٢٧]،
مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: ٣٤]، ﴿فَإِذَا أَطْمَأْنَنْتُمْ فَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ
= حديث عبدالله بن ثعلبة څہ، بلفظ: «زملوهم بدمائهم، فإنہ لیس کلم یکلم
في الله، إلا يأتي يوم القيامة یدمی، لونه لون الدم، وریحه ريح المسك».
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) انظر: ((الإحكام)) للآمدي (٣/ ٢٧٩)، و((مختصر ابن الحاجب مع شرحه
للأصفهاني» (٣/ ٩١).
(٤) ((ت)): ((المشدودة)).
٧٥

﴿وَلَا نَنقُضُواْ الْأَيْمَنَ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]،
بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا
تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: ٩١]، ((إنَّهَا ليسَتْ بِنَجَسٍ؛ إنَّهَا من الطَّوَّافينِ
علیکُمْ))(١).
الرابعة: اللفظُ العامُّ إذا عادَ إليهِ ضميرٌ يتأخرُ(٢) عنهُ يقتضي
تخصيصَ الحكمِ ببعضٍٍ أفرادِهِ، فهل يُوجِبُ أنْ يكونَ ذلِكَ العام
خاصاً؛ لأجلِ عَودِ الضميرِ علَى بعضٍ أفرادِهِ فقط، أو لا، ويبقَى (٣)
علَى عمومِهِ؟ اختلفوا فيه(٤).
الخامسة: ينبغي أنْ يُنظَرَ أنَّ مناسبَةَ الوصفِ للحكمِ هل تُوجِبُ
مناسبةَ نقيضِهِ لنقيضِه، أو لا توجبُ إلا عدمَ مناسبةِ النقيضِ لذلكَ
الحكم(٥)؟
(١) انظر: ((المستصفى)) للغزالي (ص: ٣٠٨)، و((البحر المحيط)) للزركشي
(٢٤٤/٧) .
(٢) ((ت)): ((متأخر)).
(٣) ((ت)): ((فیبقی)).
(٤) انظر: ((مختصر ابن الحاجب مع شرحه للأصفهاني)) (٢ / ٣٣٨)،
و ((شرح تنقيح الفصول)) للقرافي (ص: ٢٢٢)، و((الإحكام)) للآمدي
(٣/ ٢٠٥)، و((البحر المحيط)) للزركشي (٤/ ٣٠٧). قلت: ومذهب
الجمهور عدم العَوْد.
(٥) انظر: ((البحر المحيط)) للزركشي (٧ / ٤٠١).
٧٦

السادسة: [النظرُ](١) في حكمٍ مفهومِ الصفةِ(٢) وغيرِها.
السابعة: لنا نظرٌ [في](٣) أنَّ [لفظَ](٤) الوَضوءِ - بالفتحِ -
[هل](٥) هو دالٌّ علَى مُطلَقِ الماءِ حتَّى يكونَ مُرادفاً لهُ، إذْ(٦) هو دالٌّ
علَى الماءِ بقيدِ نسبتِهِ إلَى الوضوءِ، وموجودٌ في كلامِهِم: أنَّ الوَضوءَ
- بالفتحِ - عبارةٌ عن الماءِ، والوُضوءُ - بالضمِّ - المصدرُ، مثلَ:
الوقود والوقود.
ورأيتُ في كتابِ ((المسالكِ)) المنسوب للقاضي أبي بكر بن العربي
حكايتَهُ عن الفراءِ أنَّهُ قال: الوَضوءُ - بالفتح -: اسمُ الماء الذي يُتَوَضأُ
به، وبالضم: هو الفعلُ، مصدرُ وضاً وضاءَةً ووضُوَءاً.
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) مفهوم الصفة: تعليق الحكم على الذات بأحد الأوصاف، والمراد بالصفة
عند الأصوليين: تقييد لفظ مشترك المعنى بلفظ آخر مختص ليس بشرط
ولا غاية. انظر: ((البحر المحيط)) للزركشي (٥/ ١٥٥).
وقد قال بمفهوم الصفة: الإمام الشافعي وأحمد وغيرهما كثير، ونفاه الإمام
أبو حنيفة وغيره. انظر: ((مختصر ابن الحاجب مع شرحه للأصفهاني)»
(٢ / ٤٤٧).
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) سقط من ((ت)).
(٥) زيادة من ((ت)).
(٦) ((ت)): ((أو)) بدل ((إذ)).
٧٧

فإِنْ كَان قوله: اسمُ الماءِ الذي يُتَوضَّأُ بهِ، أرادَ به هذا المعنى
الذي أشرنا إليه، وأنَّ تسميتَهُ(١) بذلك مفيدةٌ بالنِّسَبَةِ إلَى الوضوءِ،
فقد حصَلَ النقلُ عن أهلِ اللغةِ علَى هذا التقديرِ. وإنْ أَرُيدَ بهِ:
الذي من شأنِهِ ومن صِفَتِهِ أنْ يُستعملُ في الوضوءِ، فلا يفيدُ بهذا(٢)
الذي ذكرناه، وقد كانَ وقعَ لي أنْ يستدلَّ في هذا بما وقَعَ في حديثٍ
ميمونةَ - رضيَ اللهُ عنها - في صفةِ الغُسل (٣).
الثامنة: اللفظُ يقتضي تعليقَ الحكمِ بمُسمَّى النوم، فما يُسمَّى(٤)
نوماً يتَرَتّب عليه الحكمُ؛ طويلاً كانَ، أو قصيراً، والحنابلةُ اختلفوا:
قالَ صاحبُ ((المُغني)): والنومُ الذي يتعلقُ به الأمرُ بغسلِ اليدِ
ما نقَضَ الوضوءَ؛ ذكَرَهُ القاضي؛ لعمومِ الخبرِ في النومِ.
وقالَ ابنُ عَقيل: هو ما زادَ علَى نصفِ الليلِ؛ لأنَّه لا يكونُ بائناً
إلا بذلكَ، واستشهدَ بالدفع منَ المزدلفةِ (٥).
والاعتراضُ عَلَى الأوَّلِ: أنَّ انتقاضَ الوضوءِ(٦) لا يدورُ عَلَى
(١) في الأصل: ((سميته))، والمثبت من ((ت)).
(٢) في الأصل: ((هذا))، والمثبت من ((ت)).
(٣) وهو ما رواه البخاري (٢٤٦)، كتاب: الغسل، باب: الوضوء قبل الغسل،
ومسلم (٣١٧)، كتاب: الحيض، باب: صفة غسل الجنابة.
(٤) (ت)): ((سمّي)).
(٥) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (١ / ٧٢).
(٦) ((ت)): ((أن ما نقض الوضوء)).
٧٨

مُسمَّى النوم وجوداً أو عدَماً؛ فإنَّ القاعِدَ إذا نامَ يُحكمُ بعدم انتقاضٍ
طهارتِهِ، ولا ينتفي عنهُ اسمُ النومِ، وفي حديثِ أنسٍ [الصحيح](١):
كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ نَّه ينامونَ، ثم يُصلُّونَ، ولا يَتَوضَّؤون(٢)،
فأَثبَتَ النومَ، ونفَى الانتقاضَ.
ويقولُ الفُقهاءُ: نومُ القاعدِ لا يَنقُضُ الطهارةَ.
والحكمُ هاهُنا مُعَلقٌ بنفسِ المُسمَّى، فَمَن عَلَّقَهُ بما ينقُضُ فقد
زادَ قيداً فيما يَتَرَتَّبُ عليهِ الحكمُ، وعليه فيه الدليلُ، ولا يصِحُّ القولُ
بإدخالِهِ في عمومِ الخبرِ؛ فإنَّهُ لمْ يقلْ بالعموم حينئذٍ؛ أي: على تقديرِ
اعتبارِ النومِ الناقضِ، بل بالخصوصِ؛ فإنَّ النومَ الناقضَ أخصُّ من
مُطلقِ النومِ.
والاعتراض على الثاني من وجهين :
أحدهما: أنَّهُ سَنُبِينُ أنَّ العِلَّةَ في هذا الحُكمِ احتمالُ النجاسةِ،
أو التلُّس بالمُستقذراتِ؛ صيانةً للماءِ، وهذا مجزومٌ بهِ لا يتَطرَّقُ
إليهِ شَكٍّ، وفي التقيِيدِ بنصفِ الليلِ فما فوقَهُ إبطالٌ لهذا
التعليلِ؛ فإنَّ إمكانَ الاتصالِ بالنجاسةِ أو المستقذرِ لا يختَصُّ
بنصفِ الليلِ قطعاً.
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) رواه مسلم (٣٧٦)، كتاب: الحيض، باب: الدليل على أن نوم الجالس
لا ينقض الوضوء.
٧٩

[و](١) الثاني: إذا كانَ الأمرُ كما ذكرنا(٢)، فـ(أينَ) سؤالٌ عن
المكانِ، فإنَّ(٣) تقديرَ الكلام: فإنَّهُ لا يدري المكانَ الذي أقامَتْ يدُهُ
فيهِ نصفَ الليلِ، [وهذا لا يصِحُّ؛ لأنَّ مثلَ هذا الكلام ، يقتضي
حصولَ الإقامةِ نصفَ الليلِ](٤)، كما إذا قيلَ: لا أدري أُّ بلدٍ أقامَ فيهِ
فلانٌ شهراً؟ فإنَّه يقتضي أنْ يكونَ قد أقامَ ببلدٍ شهراً، إلا أنَّ المتكلمَ
لا يدري عينَ(٥) ذلكَ المكانِ.
وكذا لو قالَ: لا أدري أيُّ الدارينِ دخَلَها فلانٌ؟ فإنَّه يقتضي أنَّهُ
قد عَلِمَ دُخولَ إحداهما، ولم يجهل إلا التعيينَ.
وكذلكَ في هذا النظيرِ يقتضي(٦) أنْ تكونَ اليدُ أقامَتْ في مكانٍ
من بدنِهِ نصفَ الليلِ، إلا أنَّهُ لمْ يَدْرِ عِينَهُ، والحكمُ عامٌّ - كما دلَّ
الحديثُ عليهِ - في كلِّ مُستيقظٍ من النومِ، فيلزَمُ عَلَى هذا التقديرِ أنْ
يكونَ إقامةَ اليدِ في مكانٍ نصفَ الليلِ حاصلٌ لكلِّ مستيقظٍ، وهذا
باطلٌ جَزماً.
(١) سقط من ((ت)).
(٢) ((ت)): ((ذكر)).
(٣) (ت)): ((فيكون)) بدل ((فإن)).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) في الأصل: ((غير))، والمثبت من ((ت)).
(٦) ((ت)): ((فيقتضي)).
٨٠