Indexed OCR Text

Pages 521-540

ورُوي أنَّهُ كان عليه إزارٌ غليظٌ اشتراه بخمسة دراهم(١) .
ومنها: مصاهرتُهُ للنبيِ وَلَ﴿ علَى فاطمة سيدة نساء العالمين.
ومنها: ما جاء في حديث المؤاخاة، فروَى الترمذي عن ابن عمرَ
قال: آخَى رسولُ الله ◌َّه بين أصحابه، فجاء عليٌّ - ظُهُ - تدمع عيناه،
وقال يا رسول الله! آخيت بين أصحابِكَ [ولم](٢) تؤاخ بيني وبين
أحد، فقال له رسول الله وَله: ((أَنْتَ أَخِي في الدُّنْيَا والآخِرَةِ»،
واستحسنه(٣).
ومنها: الأحاديثُ الواردة في فضائله؛ فمن صحيحها الحديثُ
المعروف بحديث المَنْزِلة، وقوله وَّهِ: ((أَمَا تَرْضَى أنْ تكونَ مِنِّي بمنزلةٍ
هارونَ من مُوسَى، غيرَ أنَّهُ لا نبيَّ بعدي)) (٤).
وحديث سهل بن سعد أنَّ رسولَ اللهِ نَّ قالَ يوم خيبر:
(لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً [رجلاً](٥) يفتحُ اللهُ على يديْهِ، يُحِبُّ اللهَ
(١) رواه عبدالله بن الإمام أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١ / ٥٣٢)، والبيهقي في
(السنن الكبرى)) (٥ / ٣٣٠)، عن أبي بحر، عن شيخ لهم.
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) رواه الترمذي (٣٧٢٠)، كتاب: المناقب، باب: (٢١)، وقال: حسن
غريب.
(٤) رواه البخاري (٣٥٠٣)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب علي بن أبي
طالب ظ، ومسلم (٢٤٠٤)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل
علي بن أبي طالب ظه من حديث سعد بن أبي وقاص
(٥) سقط من ((ت)).
٥٢١

ـه -
ورسولَهُ، ويحبُّهُ اللهُ ورسولُهُ))، وكان الذي أعطاه الرايةَ عليّاً -
فهو في ((الصحيحِ)) بتمامه(١).
ومنها: حديث المُباهلة؛ لما نزلتْ ﴿َتَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَ كُمْ ﴾ [آل عمران: ٦١]
دعا رسولُ اللهِ وَّ علياً، وفاطمة، وحسناً، وحُسيناً، فقال: ((اللهُمَّ
هؤلاءِ أَهْلِي))، وهو في ((الصحيح)) أيضاً(٢).
ومنها: في مسلم قوله - ظُه -: والذي فلقَ الحبةَ وبرأَ النَّسَمَةَ،
إنَّهُ لعهدُ النبيِّ الأميِّ إليَّ، أنْ لا يحبَّي إلا مؤمنٌ، ولا يبغضَني إلا
منافقٌ(٣).
ومن المشهور: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ، فعليٌّ مَولاه))؛ ذكره الترمذيُّ،
واستحسنه [أيضاً] (٤)(٥).
(١) رواه البخاري (٢٨٤٧)، كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل من أسلم
على يديه رجل، ومسلم (٢٤٠٦)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من
فضائل علي بن أبي طالب ه، وتقدم تخريجه من حديث سلمة بن
الأكوع
.
(٢) رواه مسلم (٢٤٠٤)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل علي بن
أبي طالب ﴿﴿ه، من حديث سعد بن أبي وقاص ﴾.
(٣) رواه مسلم (٧٨)، كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن حب الأنصار
وعلي ﴿ه من الإيمان وعلاماته.
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) رواه الترمذي (٣٧١٣)، كتاب: المناقب، باب: مناقب علي بن أبي
طالب ، وقال: حسن صحيح من حديث أبي سريحة أو زيد بن أرقم.
٥٢٢

وذكر أيضاً - واستحسنه - من رواية بريدة قال: قالَ رسولُ الله ◌َّت :
((إنَّ اللهَ أمرَني بحبِّ أربعةٍ، وأخبرني أنَّهُ يحبُّهُم))، قيل: يا رسولَ الله!
سمِّهم لنا، قال: ((عليٌّ منهم)) يقول ذلك ثلاثاً، ((أبو ذرّ، والمقداد،
وسلمان، أمرَني بحبِّهم، وأخبرني أنَّهُ يحبُّهم))(١).
ومما استحسنَ أيضاً [من](٢) حديث أمّ عطية قالت: بعثَ النبي ◌ِّ
جيشاً فيهم عليٍّ (٣)، فسمعت النبيَّ نَّ، وهو رافع يديه، يقول:
(اللهُمَّ لا تُمِثِي حَتَّى تُرِيَنِي عَليا)(٤).
ومما استحسن أيضاً حديثَ حُبْشي بن جُنادة قال: قالَ رسولُ الله ◌َّت :
((عليٍّ مِنِّي، وأنَا منْ عليٍّ، ولا يؤدِّي عنِّي إلا أنا، أو عليّ))، [و](٥)
رواه النسائي وابن ماجه(٦).
وللنسائي كتاب ((الخصائص)) في هذا المعنى(٧).
(١) رواه الترمذي (٣٧١٨)، كتاب: المناقب، باب: (٢١)، وابن ماجه (١٤٩)
في المقدمة، والإمام أحمد في ((المسند)) (٥/ ٣٥٦).
(٢)
زيادة من ((ت)) .
(٣) (ت)): ((علي بن أبي طالب)).
رواه الترمذي (٣٧٣٧)، كتاب: المناقب، باب: (٢١).
(٤)
(٥)
زيادة من ((ت)) .
(٦) رواه الترمذي (٣٧١٩)، كتاب: المناقب، باب: (٢١)، والنسائي في
((السنن الكبرى)) (٨١٤٧)، وابن ماجه (١١٩) في المقدمة.
(٧) قال محمد بن موسى المأموني صاحب النسائي: سمعت قوماً ينكرون
على أبي عبد الرحمن كتاب ((الخصائص)) لعلي ظه، وتركه تصنيف
فضائل الشيخين، فذكرت له ذلك، فقال: دخلت دمشق والمتحرف عن =
٥٢٣

وأما ما اشتُهرَ بين الناس من: ((أنَا دارُ الحكمةِ وعليٍّ بابُها))(١)،
وفي رواية: «أنا مدينةُ العلمِ [وعليٌّ بابها](٢))(٣)، فلم يثبتوه، وقيل
[فيه](٤): إنَّهُ حديثٌ باطل، وقال الترمذي: حديثٌ منكَرُ(٥).
= علي بها كثير، فصنفت كتاب ((الخصائص)) رجوت أن يهديهم الله، ثم إنه
صنف بعد ذلك فضائل الصحابة. انظر: (تهذيب الكمال)) للمزي (١ / ٣٣٧ -
٣٣٨)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٤ / ١٢٩).
(١) رواه الترمذي (٣٧٢٣)، كتاب: المناقب، باب: (٢١)، عن الصحابي،
عن علي ظه، به. قال الترمذي: هذا حديث منكر، وروى بعضهم هذا
الحديث عن شريك، ولم يذكروا فيه عن الصنابحي، ولا نعرف هذا
الحديث عن شريك، ولا نعرف هذا الحديث عن واحد من الثقات عن
شريك، قال: وفي الباب عن ابن عباس.
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء)) (٢/ ٣٤١)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (١١٠٦١)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٦٣٧)، وغيرهم، من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٤) سقط من ((ت).
(٥) هذا الكلام نقله المؤلف رحمه الله عن النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات))
(١/ ٣١٩) من قوله. ونقل السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (ص: ١٢٤)
عن المؤلف أنه قال: هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل: إنه باطل، وهو مشعر
بتوقفه فيما ذهبوا إليه من الحكم بكذبه، بل صرح العلائي بالتوقف في
الحكم عليه بذلك، فقال: وعندي فيه نظر، ثم بين ما يشهد لكون أبي
معاوية راوي حديث ابن عباس حدث به، فزال المحذور ممن هو دونه،
قال: وأبو معاوية ثقة حافظ محتج بأفراده كابن عيينة وغيره؛ فمن حكم
على الحديث مع ذلك بالكذب، فقد أخطأ قال: وليس هو من الألفاظ
المنكرة التي تأباها العقول، بل هو كحديث: ((أرحم أمتي بأمتي)) يعني : =
٥٢٤

= الماضي، وهو صنیع معتمد، فليس هذا الحدیث بکذب، انتهى.
قلت: لکن ذکر شیخ الإسلام أن الكذب یعرف من نفس متنه، لا يحتاج
إلى النظر في إسناده؛ فإن النبي وسي﴿ إذا كان مدينة العلم، لم يكن لهذه
المدينة إلا باب واحد، ولا يجوز أن يكون المبلغ عنه واحداً، بل يجب
أن يكون المبلغ عنه أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب،
ورواية الواحد لا تفيد العلم إلا مع قرائن، وتلك القرائن إما أن تكون
منتفية، وإما أن تكون خفية عن كثير من الناس أو أكثرهم، فلا يحصل لهم
العلم بالقرآن والسنة المتواترة، بخلاف النقل المتواتر الذي يحصل
به العلم الخاص والعام. وهذا الحديث إنما افتراه زنديق أو جاهل
ظنه مدحاً، وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في علم الدين إذا لم يبلغه
إلا واحد من الصحابة، ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر، فإن جميع
مدائن المسلمين بلغهم العلم عن رسول الله من غير طريق علي ﴿ه، ثم
ذكر كلاماً طويلاً في هذا المعنى. انظر: ((مجموع الفتاوى)) (٤ / ٤١٠)
وما بعدها.
ونرجع إلى ما قاله الأئمة في إسناد هذا الحديث: وقد سبق كلام الترمذي
في حديث الصنابحي وأنه منكر، ونقل في ((العلل)) (ص: ٣٧٥) قال:
سألت محمداً؛ يعني: البخاري، عنه، فلم يعرفه، وأنكر هذا الحديث.
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (٢ / ٩٤): هذا خبر لا أصل له عن
النبي ◌َّ﴾، ولا شريك حدث به، ولا سلمة بن كهيل رواه، ولا الصنابحي
أسنده.
وقال الدارقطني في ((العلل)) (٣/ ٢٤٧): الحديث مضطرب غير ثابت.
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١/ ٣٤٩) وقد وافقه الذهبي
وغيره على ذلك .
قال السخاوي في ((المقاصد)) (ص: ١٢٤): وبالجملة فكلها ضعيفة،
وألفاظ أكثرها ركيكة، وأحسنها حديث ابن عباس، بل هو حسن، انتهى.
كذا قال.
=
٥٢٥

= وقال الحافظ في ((لسان الميزان)) (٢/ ١٢٢) بعد أن ذكره عن ابن عباس:
وهذا الحديث له طرق كثيرة في ((مستدرك الحاكم)) أقل أصولها أن يكون
للحديث أصل، فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع.
ونقل المناوي في ((فيض القدير)) (٣/ ٤٦) عن الحافظ ابن حجر أنه سئل
عنه في ((فتاويه)) فقال: هذا حديث صححه الحاكم، وذكره ابن الجوزي
في ((الموضوعات)) وقال: إنه كذب، والصواب خلاف قولهما معاً، وإنه
من قسم الحسن لا يرتقي إلى الصحة، ولا ينحط إلى الكذب، قال: وبيانه
يستدعي طولاً لكن هذا هو المعتمد.
قلت: حديث ابن عباس: رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٦٣٧) من طريق
محمد بن عبد الرحيم الهروي، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح،
عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبدالله بن عباس، به.
ورواه في ((مستدركه)) (٤٦٣٨)، من طريق الحسين بن فهم، عن محمد
ابن يحيى بن الضريس، عن محمد بن جعفر الفيدي، عن أبي معاویة، به،
وقد صححهما الحاكم.
قال ابن حبان في ((المجروحين» (٢/ ١٥٢): وهذا شيء لا أصل له، لیس
من حديث ابن عباس، ولا مجاهد، ولا الأعمش، ولا أبو معاوية حدث
به، وكل من حدث بهذا المتن فإنما سرقه من أبي الصلت هذا، وإن قلب
إسناده.
وقال أبو جعفر الحضرمي - كما نقله الخطيب في ((تاريخ بغداد))
(٧/ ١٧٢) -: لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد، رواه
أبو الصلت فكذبوه.
ونقل الخطيب في ((تاريخه)) أيضاً (١١ / ٤٨ - ٤٩): عن الإمام أحمد وابن
معین إنکارهم حديث ابن عباس هذا، انتهى.
وبالجملة فكل أسانيد هذا الحديث ضعيفة، ولا يصلح شيء منها
للاحتجاج أو الاعتضاد؛ إذ المعوّل في هذا الباب على أئمة هذا الشأن من =
٥٢٦

ووليَ عليٍّ - صَلُبه - الخلافةَ في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين،
وأقامَ خمس سنين، وقيل: خمساً إلا أشهراً.
وتوفي - ظه - بالكوفةِ شهيداً في التاسع عشر من شهر رمضان
سنة أربعين، وسنّه فيما قيل: ابن ثلاث وستين (١) سنة، وقيل: هو قول
الأكثرين، وقيل: ابن تسع وستين، وقيل: خمس وستين، وقيل:
ثمان وخمسين، وقيل: سبع وستين(٢).
قيل: وكان آدمَ اللون، أصلعَ، رَبْعةً، أبيضَ الرأس واللحية، ورُبَّما
خَضَبَ لحيته، وكانت كثةً طويلة، حسنَ الوجه، ضَحوكَ السن(٣).
المتقدمين من أمثال الإمام أحمد، ويحيى بن معين، والبخاري،
=
والترمذي، وأبي زرعة، وابن عدي، وابن حبان، والدارقطني، وغيرهم،
وليس أحد من هؤلاء الجهابذة قد ألمح إلى تصحيحه أو حُسْنه، وكلام
المتأخرين كالعلائي ثم ابن حجر ثم السخاوي في ثبوت الحديث، فيه
نظر، وقد جاء عمن هو في طبقتهم؛ أعني: في التأخر، الطعن في أسانيد
هذا الحديث؛ كابن الجوزي، والنووي، وابن تيمية، والذهبي.
فانظر في هذا الجمع المتكلم في الحديث من المتقدمين والمتأخرين،
وانظر إلى آحاد المتأخرين المثبتين لهذا الحديث، واختر لنفسك طريقاً
تسلكه في هذا الحديث، وأمثاله، ثم احفظ للجميع حرمتهم ومكانتهم،
والله ولي التوفيق.
(١) ((ت)): ((فيما قيل: ثلاث وستون)).
(٢) ((ت): ((سبع وخمسين)) .
(٣) * مصادر الترجمة :
((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٣/ ١٩)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري
(٢٥٩/٦)، ((الثقات)) لابن حبان (٢ / ٣٠٢)، ((حلية الأولياء)) لأبي =
٥٢٧

وأما ابن أبي ليلَى(١): فهو أبو عيسَى عبد الرحمن بن أبي ليلَى
يَسَار، وقيل: بلال، وقيل: نبيل، وقيل: داود، الأنصاري، الأوسي،
الكوفي، وأبوه أبو ليلَى مذكور في الصحابةِ، وأنه شهد أُحداً
وما بعدها من المشاهدِ مع رسول الله وَّةٍ، ثم انتقل إلى الكوفةِ
فسكنها، وحضر [مع](٢) علي بن أبي طالب - صوته - [مشاهدَه](٣)،
وقُتل معه بصفين فيما قيل .
وعبدُ الرحمن ولدُه تابعيٌّ جليل كبير، قيل: ولد لست سنين
بقيت من خلافة عمر بن الخطاب - حظه -، وأنه روَى عن عمر،
وعلي، وعثمان، وسعد، وأَبيّ بن كعب، وابن مسعود، وأبي ذر،
وحُذيفة، وابن عمر، والمقداد، وأبي أيوب، وأبي الدرداء، وزيد بن
أرقم، وأنس بن مالك، وكعب بن عُجْرة، وصُهيب، وخَوَّات بن
نعيم (١/ ٦١)، ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٣/ ١٠٨٩)، ((تاريخ بغداد))
=
للخطيب (١ / ١٣٣)، ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٧٢ / ٧)، ((صفة
الصفوة)) لابن الجوزي (١/ ٣٠٨)، ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤ / ٨٧)،
((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١/ ٣١٥)، وعنه أخذ المؤلف
رحمه الله أكثر الترجمة، ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٠/ ٤٧٢)، ((الإصابة
في تمييز الصحابة)) (٤ / ٥٦٤)، ((تهذيب التهذيب)) كلاهما لابن حجر
(٧ /٢٩٤).
(١) قلت: قد تقدم للمؤلف رحمه الله ترجمة ابن أبي ليلى في الحديث الثاني
من باب الآنية، وانظر هناك مصادر ترجمته .
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) سقط من ((ت)).
٥٢٨

جُبير، وأبي موسَى، والبراء بن عازب، وسهل بن حُنيف، وأبي سعيد
الخُدري، وسَمُرة بن جُندب، وأبي جُحيفة، وعبدالله بن زيد، وقیس
ابن سعد، وأبيه أبي ليلَى، وأم هانىء ﴾.
وأنه روَى عنه ابنُهُ عيسَى، ومجاهد، وثابت، والحكم،
والشعبي، وابن سيرين، وعمرو بن ميمون، وعمرو بن مُرَّة، وآخرون
من التابعين.
واتفقوا على توثيقِهِ وجلالته، قالَ يحيى بن معين: لمْ يسمعْ
عبدُ الرحمن بن أبي ليلَى عمرَ بن الخطاب، ولم يره، فقيل له:
الحديث المروي: كنا مع عمرَ نتراءَى الهلالَ؟! فقال: ليس
بشيء(١).
وعن الشافعيِّ أنَّهُ قال: لمْ يدركِ ابن أبي ليلَى بلالاً؛ لأنَّ بلالاً
توفي سنة عشرين بالشام، ووُلد ابن أبي ليلى قبلَ ذلك بنحو سنة
بالكوفة(٢) .
قال عطاء بن السائب: قالَ عبد الرحمن بن أبي ليلَى أدركتُ
عشرين ومئة من أصحاب النبي ونَ *، كلّهم من الأنصار (٣).
وقال عبد الملك بن عُمير: رأيتُ عبد الرحمن بن أبي ليلَى في
(١) انظر: ((تاريخ ابن معين - رواية الدوري)) (٣/ ٩٧)، و((المراسيل)) لابن
أبي حاتم (١ / ١٢٥).
انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووى (١ / ٢٨٣).
(٢)
(٣) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٦/ ١١٠)، وأبو نعيم في ((حلية
الأولياء)» (٤/ ٣٥١)، والخطيب في تاريخ ((تاريخ بغداد)) (١٣ / ٤١٢).
٥٢٩

حلْقة فيها نفرٌ من أصحاب النبي ◌َّ﴿ يستمعون لحديثه، ويُنصتون له،
منهم البراء بن عازب(١).
وقال عبدالله(٢) بن الحارث: ما شعرتُ أنَّ النساءَ ولدت(٣) مثلَ
عبد الرحمن بن أبي ليلَى(٤).
قيل: توفي سنة [ثلاث](٥) ثمانين رحمه الله تعالَى.
* الوجه الثاني : في تصحيحه:
وهو حديثٌ انفرد به أبو داود عن الجماعةِ، فرواه في ((سننه) عن
زياد بن أيوب الُوسي، عن عُبيد الله بن موسَى، عن فِطْرٍ، عن أبي
فروة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلَى، الحديث.
فأما عبد الرحمن، وأبو فروة، وعبيد الله بن موسَى، فمُخرَّج
لهم في ((الصحیحین)).
وأما فِطْرٌ، وهو ابن خليفة: أبو بكر، القَرَشي، المخزومي
و
(١) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٦/ ٨٩).
(٢) في الأصل و((ت)): ((عبد الرحمن))، والصواب ما أثبت من المرجعين
الاتیین.
(٣) ((ت): ((يلدن)) .
(٤) رواه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) (٢/ ٣٣٤)، ومن طريقه: ابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٦/ ٩٠).
(٥) زيادة من (ت)).
٥٣٠

مولاهم، الكوفي، الخياط، فقد أخرج له البخاري، وذُكر توثيقُهُ عن
يحيَى القطَّان، وابن حنبل، وابن معين، وابن صالح، والسَّاجي(١).
وأبو فَرْوَة هذا، اسمُهُ مسلم بن سالم، يُعرف بالجُهني، يقال:
لنزوله فيهم، وأنه نهدي(٢).
وأما زيادُ بن أيوب: فهو أبو هاشم زياد بن أيوب، يُعرَفُ
بدَلْوَيه، فقد روَى له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي،
وقال: ثقة.
وقال أحمد بن حنبل(٣): اكتبوا عن زياد بن أيوب؛ فإنه شعبةُ
الصغير .
مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين(٤).
* الوجه الثالث : من مفرداته:
قوله ((ثلاثاً)): وقد ذكرنا ما قيل فيه من رجوعه إلَى الغَرفاتِ،
أو إلَى الغَسلاتِ، ويؤكِّدُ أنَّهُ الغسلات قوله في هذا الحديث:
(١) انظر: ((تهذيب الكمال)) للمزي (٣١٢/٢٣).
(٢) انظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٨/ ١٨٥)، و((الثقات)) لابن حبان
(٥/ ٣٩٥)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٧ / ٥١٥).
(٣) ((ت)): ((وعن أحمد بن حنبل أنه قال)).
(٤) انظر: ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٨ / ٤٧٩)، و((تهذيب الكمال)) للمزي
(٩/ ٤٣٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢ / ٥٠٨).
٥٣١

(ومَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً) .
* الوجه الرابع: في الفوائد والمباحث، وفيه مسائل:
الأولَى: فيه دليلٌ عَلَى استحبابِ الغسل ثلاثاً، وعدم الزيادة
عليها .
الثانية: وفيه التفريقُ بين مسح الرأس وغسل الأعضاء، و(١) التكرار
والإفراد؛ تصريحاً بالتفريق(٢) بقولِهِ: ((واحدة)).
وقد عرفت(٣) أنَّ الأحاديثَ في هذا [علَى](٤) ثلاثة أقسام: تصريح
بالإفرادِ، وتصريح بالتكرارِ، ودخول تحت العموم.
وهذا من الأحاديثِ المصرِّحة بالفرقِ، والنظرُ إليه من حيثُ هو
هو يقتضي عدمَ التكرار في مسح الرأس، وهو ظاهرٌ فيه، إلا أنْ يقوم
دليلٌ من حديث آخر مصرِّح بالتكرارِ في مسح الرأس يساوي هذه
الأحاديث الصحيحة، أويقاربها، فيمكن أنْ يحمل هذا علَى الجوازِ،
وذلك الحديث علَى الاستحباب؛ لأنه لا يمكن حمله علَى الكراهةِ،
ولا علَى الجوازِ بمعنَى: التساوي بين الطرفين، إنْ كَان المرادُ الردَّ
عَلَى من يكره التكرارَ في مسح الرأس؛ لأنه لا يقول بالجوازِ بمعنَى:
(١) ((ت)): ((في)) .
(٢) ((ت)): ((بالفرق)).
(٣) ((ت): ((عرف)).
(٤) سقط من (ت)).
٥٣٢

التساوي، ويمكن ذلك إذا لمْ يقصد الردَّ علَى هذا القائل، بل النظرَ في
الحکم من حيث هو هو.
الثالثة: هذا الحديثُ من رواية علي - ﴿ - يؤكِّدُ ما تقدم في
رواية عثمان -
ظُ - من المسح مرة، مع زيادة التصريحِ بالوحدةِ،
وذلك يقتضي إيراده معه؛ تأكيداً للظاهر بالتصريح.
وقد ورد في حديث علي - ظُه - من رواية أبي حيَّةَ قال: رأيت
علياً توضَّأَ؛ ذكره أبو داود وقال: فذكر وضوءه كلَّه ثلاثاً، وقال:
ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه إلَى الكعبينِ، ثم قال: إنما أحببت أن
أُرِيَكم طُهُور رسول الله وَّةٍ(١).
وهذا في ظهور الوحدة كحديث عثمان - ﴿ته -، وفيه زيادةٌ عَلَى
ما في حديث عثمان - ظه ـ ورواية ابن أبي ليلى عن علي - رَظُ -؛ وهو
ما يستفاد من قوله: طهور رسول الله وٍَّ، وما يُشعرُ به من كونه عادتَهُ؛
مُداومةً، أو كثرة، بخلاف ما تقدم من قوله: رأيت، أو توضأ، فإنه
لا إِشعار فیه(٢) بذلك.
ومثلُ هذا ما عندَ أبي داود من رواية المنهال بن عمرو، عن زِر
ابن حُبَيش: أنَّهُ سمع علياً - وسئل عن وضوء النبي ◌ِّـ ـــ قال، فذكر
الحديث؛ قال: مسح على رأسه حتَّى الماء يقطر، وغسل رجليه ثلاثاً
(١) رواه أبو داود (١١٦)، كتاب: الطهارة، باب: صفة وضوء النبي وَّر،
والنسائي (٩٦)، كتاب: الطهارة، باب: عدد غسل اليدين.
(٢) في الأصل: ((منه))، والمثبت من ((ت)).
٥٣٣

ثلاثاً، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله مَلي(١)، مع ما فيه من
الزيادةِ علَى ما قبله، وهو ما تشعر به (كان) على ما اختاره بعضهم من
دلالتها على الأكثريةِ أو الكثرة.
الرابعة: لمْ يُذكرْ في هذا الحديث تمامُ أفعال الوضوء، وهكذا(٢)
هو في كتاب أبي داود، ولعله اختصر لأجل تعلُّقِ غرض الراوي
بالفرقِ بين الإفراد والتكرار في الغسلِ والمسح.
الخامسة: وقد ورد مُستوفَى(٣) من رواية علي - ظه -، ثم
من رواية ابن عباس قال: دخل عليٌّ؛ يعني: ابن أبي طالب - ﴿ُ -،
وقدْ أهراقَ [الماءَ](٤)، فدعا بوَضوءٍ، فأتيناه بتَورِ فيه ماء حتَّى
وضعناه بين يديه، فقال: يا ابنَ عِبَّاس! ألا أريكَ كيف كان يتوضأُ
رسولُ الله؟ قلت: بلَى، فأصغَى الإناءَ علَى يده فغسلها، ثم أدخل يده
الْيُمنَى، فأفرغَ بها علَى الأُخرَى، ثم غسل كفيه، ثم تمضمضَ
واستنثرَ، ثم أدخلَ يديه في الإناءِ جميعاً، فأخذ بهما حفْنَةً من ماءٍ
فضربَ علَى وجهِهِ، ثم ألقمَ إبهاميه ما أَقْبَلَ من أُذُنيه، ثمَّ الثانيةَ ثم
الثالثةَ مثلَ ذلك، ثم أخذَ بكفِّهِ اليُمنَى قبضةً من ماء، فصبَّها علَى
ناصيتِهِ فتركَها تستُّ (٥) علَى وجهِهِ، ثم غسلَ ذراعيه إلى المرفقينِ ثلاثاً
.
رواه أبو داود (١١٤)، كتاب: الطهارة، باب: صفة وضوء النبي
(١)
(٢) في الأصل: ((هذا))، والمثبت من ((ت)).
(٣)
(ت)): ((مسبوقاً)).
(٤)
زيادة من ((ت)) .
(٥) في الأصل: ((تسيل)).
٥٣٤

ثلاثاً، ثم مسحَ رأسَهُ وظهورَ أُذنيه، ثم أدخلَ يديهِ(١) جميعاً، فأخذَ
حفنةً من ماء فضربَ بها [علَى](٢) رِجله، وفيها النعلُ، ففتلَهَا بها، ثم
الأُخرَى مثلَ ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قالَ: وفي النعلين،
قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي
النعلين؟ قال: وفي النعلين(٣) .
وكذلك أيضاً حديثُ عبد خير، عن علي في صفة الوضوء
مُطولاً(٤).
وذكر أبو داود اختلافاً في حديث ابن جُريج في مسح الرأس،
وأنَّ حجَّاجَ بن محمد قالَ فيه عن ابن جريج: ومسح برأسه مرة
واحدة، وقال ابن وهب فيه: ومسح برأسه ثلاثاً(٥)، ولم يوصلٍ
الإسناد فيهما، والله أعلم (٦).
في الأصل: ((یدہ)»، والمثبت من ((ت)).
(١)
(٢)
سقط من ((ت)) .
رواه أبو داود (١١٧)، كتاب: الطهارة، باب: صفة وضوء النبي وَّه.
(٣)
رواه أبو داود (١١١)، كتاب: الطهارة، باب: صفة وضوء النبي وَ﴾.
(٤)
انظر: ((سنن أبي داود)) (١ / ٢٩).
(٥)
(٦) جاء على هامش ((ت)): بياض نحو خمسة أسطر من الأصل.
٥٣٥

الحديث الثالث
حديثُ عبدالله بنِ زيدٍ في صفةِ الوضوء، وقد ذَكَرَ فيه طُرْقاً
بحسبٍ روايةٍ عمن(١) يرجعُ إليه الحديثُ، وهو عمرو بنُ يحيَى
المازني، وسنذكرُ تلك الطرقَ - إن شاء الله تعالَى - عَلَى الوجه(٢).
(١) ((ت): ((عثمان)).
(٢) قلت: لم يذكر المؤلف رحمه الله هنا متون الأحاديث؛ لذكرها له مع
مخرجيها في الوجه الثاني من هذا الحديث، ولا بأس بإيرادها هنا، كما
في نسخة ((الإلمام)) الخطية بيد ابن عبد الهادي (ق ٥/ ب، ٦ / أ):
وروى مالك من حديث عبدالله بن زيد في صفة وضوء رسول الله والت :
«ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما
إلى قفاه، ثم ردَّهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل
رجلیه» أخرجوه من حديث مالك.
وفي رواية خالد الواسطي في هذا الحديث: ((ثم أدخل يده فاستخرجها،
فمضمض واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثاً). وهي في ((الصحيح)).
وفي رواية وهيب في هذا الحديث: ((فمضمض، واستنشق، واستنثر من
ثلاث غرفات)). (وقد ذكر في الهامش: متفق عليه، وكتب فوقها حرف
الخاء؛ إشارة إلى أنها في نسخة).
وفي رواية سليمان بن بلال في هذا الحديث: ((تمضمض، واستنشق ثلاث =
٥٣٧

والكلام على الحدیثِ من وجوه:
: [الوجه] (١) الأول: في التعريف:
فنقول: عبدالله بن زيد، الراوي لهذا الحديث، هو عبدالله بن
زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن منذر بن غنم
[ابن عمرو](٢) بن مازن بن النجار، الأنصاري، المازني، يُعرَفُ بابن
أمِّ عَمارة، واسمُها نُسَيْبةُ، بفتح النون، وضمها، مذكورٌ فيمن شهد
أُحداً وما بعدها من المشاهدِ، واختلفوا في شهودِه بدراً، فذكر ذلك
ابن مَندَه، وأبو نعيم الأصبهاني، وذكر ابن عبد البر: أنَّهُ لمْ يشهدْها،
وكذلك مُقتضى ما ذکر محمد بن سعد.
قالَ خليفة بن خيَّاط، والواقدي، وغيرهما، فيما وجدته: وهو
قاتلُ مُسيلمةَ الكذابَّ، شارك وحشيّاً في قتله، فرماه(٣) وحشي
بالحربةِ، وقتله عبدالله بن زید بسیفِه.
روَى عن النبي ◌َّ أحاديثَ.
= مرات من غرفة واحدة)). أخرجها البخاري.
وفي رواية واسع بن حبان: ((ومسح برأسه بماء غير فضل يديه، وغسل
رجلیه حتى أنقاهما)) أخرجه مسلم، انتھی.
قلت: وسيأتي الكلام عن تخريج هذه الطرق في الوجه الثاني من هذا
الحدیث مفصلاً.
سقط من (ت)) .
(١)
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((رماه)) .
٥٣٨

روَى عنه ابنُ أخته عبَّادُ بن تميم، ويحيى بن عَمارة، وواسع بن
حبَّان، وغيرهم.
قُتل يومَ الحَرَّة بالمدينةِ سنةَ ثلاث وستين، وهو ابن سبعين سنة،
وكان أبوه زيدٌ صحابياً رضي الله عنهما(١).
وها هنا تنبيهان :
أحدهما: أنَّ النسبَ المقدم(٢) في صدر الترجمة، [و](٣)
الموصل إلَى النَّجارِ، هو مَا ذَكرَهُ الحافظ أبو عمر بن عبد البر في
((استيعابه)) في ترجمة عبدالله، وفيه ذِكْرُ كعبٍ، وكذلك ذكره في
ترجمة أخيه حبيب بزيادة [كعب أيضاً(٤)، وذكر في ترجمة أبيهم زيد :
زيد بن عاصم بن كعب بن](٥) منذر بن عمرو (٦).
(١) * مصادر الترجمة:
((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٩٥/٨)، ((الثقات)) لابن حبان ((٣/ ٢٢٣)،
((رجال صحيح البخاري)) للكلاباذي (١ / ٣٨٩)، ((رجال مسلم)) لابن
منجويه (١ / ٣٤٤)، ((الاستيعاب)) لابن عبد البر ((٣/ ٩١٣)، ((تهذيب
الأسماء واللغات)) للنووي (١ / ٢٥٢)، ((تهذيب الكمال)) للمزي
(٣١/ ٤٧٤)، ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢/ ٣٧٧)، ((الإصابة في تمييز
الصحابة)) (٩٨/٤)، ((تهذيب التهذيب)) كلاهما لابن حجر (١١ / ٢٢٧).
(٢) ((ت)): ((المتقدم)) .
(٣) سقط من ((ت)).
(٤) انظر: ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١/ ٣١٩ _٣٢٠).
.
(٥) سقط من ((ت)).
(٦) انظر: ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢ / ٥٥٧).
٥٣٩

ووهَّمَه الرَّشاطي في ذكر كعب ومنذر في هذا النسب لمَّا ذَكَرَ
نسبَ حبيب بن زيد فقال: حبيب بن زيد بن عاصم بن عمرو بن عوف
ابن مبذول بن غنم بن مازن، قال: كذا نسبه ابن الكلبي، قال: ووافقه
أبو عمر على ذلك في نسب تميم بن زيد .
واستدلَّ الرشاطي على التوهيمِ الذي ذكره بعدَ أن ذكرَ: أنَّ أبا
عمر نسب أمَّهم أمَّ عمارة [فقال: هي أمُّ عمارة](١) نُسيبة بنت كعب بن
عمرو بن عوف، فقال؛ أعني: الرشاطي: فلو كان النسب الذي ذكره
أولاً في باب حبيب وعبدالله، صحيحاً؛ لكان أبوهما زيد قد تزوَّجَ
عمَّتَه، وهذا ما لمْ نسمعْه عن(٢) العرب، ثم قال: ونسبُ أمِّ عمارة
صحيح؛ لأنَّ كعباً فيه هو أخو عاصم، فيكون زيد بن عاصم(٣) قد
تزوج ابنة عمِّه.
التنبيه الثاني: أنَّ ما تقدم من كون ابن أخي عبدالله عبّاد بن تميم
روَى عن عمه يوهِمُ أنَّ عباداً هو عبادُ بن تميم بن زيد بن عاصم،
[وكذا قالَ الكلاباذيُّ في ترجمته: عبَّاد بن تميم بن زيد بن عاصم](٤)،
الأنصاري، المازني، المدني، حدَّث عن عمِّه عبدالله بن زيد(٥).
زيادة من ((ت)) .
(١)
(٢)
((ت)): ((من)) .
(٣)
(ت)): ((عامر)).
(٤)
زيادة من ((ت)) .
انظر: ((رجال صحيح البخاري)) للكلاباذي (٢/ ٥٠٠).
(٥)
٥٤٠