Indexed OCR Text

Pages 501-520

ثلاثاً في رواية حُمران هو من رواية عبد الرحمن بن وَرْدَان، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن، عن(١) حمران.
وأما رواية شقيق التي أشار إليها، فمن طريق عامر بن شقيق بن
جمرة، عن شقيق بن سلمة قال: رأيتُ عثمانَ بن عفان - رُہ ـ غسل
ذراعيه ثلاثاً، ومسح رأسه ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول الله وَلهو فعل
هذا، قالَ أبو داود عقيبَ هذه الرواية: رواه وكيع، عن إسرائيل قال:
[توضَّأَ ثلاثاً فقط (٢).
وأمَّا [ما](٣) ذَكَرَهُ من روايات الدار قطني، وروايات حُمران، فهذا
ما يتعلق بالتصحيح، أو عدمه.
والوجه الثاني: إن قوله: بأمر مُحتمِل، متوجهٌ أيضاً في الحديثِ
الذي نسبه إلَى مسلم، فإنه مُحتمِلٌ للتخصيص بإخراج الرأس عن
جملة الأعضاء، فيحتاج إلَى ترجيح أحد المُحتمِلين علَى الآخرِ بالنّسبةِ
إلَى هذه الرواية العامة الصحيحة] (٤).
التاسعة والعشرون: هكذا في هذه الرواية عندنا في كتاب
مسلم : ثم مسح رأسَهُ بغیرِ ماء، وكذلك من رواية أبي داود، من رواية
معمر، عن الزُّهريّ: مسح رأسه، وظاهرُهُ يقتضي مسحَ الجميع، إذْ هو
(١) (ت)): زيادة ((راويه)).
(٢) في الأصل: ((قط))، والعبارة سقطت من ((ت))، والتصويب من سنن أبي
داود (٩٨).
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) سقط من ((ت))، وعلى الهامش: ((بياضٌ نحو صفحة من الأصل)).
٥٠١

الحقيقةُ في مُسمَّى الرأس مع سلامته عن معارضة دخول الباء، فمَن زعم
من الأصوليين(١): أنَّ ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُ وسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] مُجمَلٌ،
فمُقتَضَى ظاهر هذا الحديث: أنَّ المرادَ مسحُ الجميع، قد يُدَّعَى أَنَّهُ
بيان للمُجمَلِ؛ كما زعموا في قوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]: أنَّهُ
مُجْملٌ بالنِّسبَةِ إلَى دخول المرفقين وعدم دخولهما، يبيِّتُهُ: أنه وعَله
أدارَ الماءَ علَى مرفقيهِ، لكنا لا نرغبُ في هذا لوجهين:
أحدهما: أنَّ المختارَ في علم الأصول: أنَّ ﴿وَأَمْسَحُواْ
بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ليس بمُجمل(٢)؛ لأنه لا يخلو أنْ يثبتَ عُرْفٌ في
ظهور استعماله في بعضٍٍ؛ أي: بعضٍ كان، أو لا، فإن ثبتَ فلا
إجمالَ؛ لأنَّ المرادَ حينئذ البعضُ؛ أي: بعضٌ كان، وإنْ لمْ يثبتْ فلا
إجمالَ أيضاً؛ لأنَّ الباءَ [فيه](٣) للإلصاق، والرأسُ حقيقةٌ في كله،
فيكون المرادُ كلَّه.
والثاني: المطالبةُ بكون هذا الفعل وقع بیاناً، فإنه ليس كلُّ فعل
كذلك.
الثلاثون: اختلف الناسُ في وظيفة الرِّجل، والمنقولُ فيه(٤) أربعةُ
مذاهب :
(١) وهم بعض الحنفية.
(٢) انظر: ((المحصول)) للرازي (٣/ ٢٤٥)، و((الإحكام)) للآمدي (٣/ ١٧)،
و((البحر المحيط)) للزركشي (٥ / ٧١).
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) ((ت)): ((فيها)).
٥٠٢

أحدها: الغسلُ عيناً، وهو مذهب فقهاء الأمصار، وجمهور علماء
الأمة.
والثاني: المسحُ عيناً، وهو مذهب المبتدعة الإمامية.
والثالث: التخييرُ بينهما، وهو مشهورٌ عن أبي جعفر محمد بن
جرير الطبري .
والرابع: الجمعُ بينهما، ويُعزَى لبعض أهل الظاهر، وهو أغربُ
الأقوال(١).
والحديثُ يدل علَى الغسلِ؛ كما هو المذهب المشهور، ويبطل
مذهب الإمامية في تعيينِ المسح للفرضية، ومنع إجزاء الغسل .
الحادية والثلاثون: المتحققُ من الحديثِ هو إجزاءُ الغسل،
وإيطالُ مذهب من نفى الإجزاءَ به؛ كما ذكرناه، ولا يلزم من ذلك
الإيجابُ لأحد الأمرين عيناً؛ أعني: المسح أو الغسل؛ لأنَّ الواجبَ
المخيَّرَ فيه تجزِئُ كل خصلة منه مِن غيرِ إيجاب لعينها، فلا يكون
مُبطلاً لمذهب ابن جرير.
وأما المذهب الرابع، وهو وجوب الأمرين، ففي كون الحديث
مبطلاً له نظرٌ، إلا أنْ يريدَ أنَّهُ لا بدَّ من وقوع الأمرين؛ بمعنَى: أنْ
يُقيِّدَ المسحَ بقيد يُنافي الغسلَ، فحينئذٍ يكون مُبطلاً لقوله.
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٣/ ٢٩) وقال: وقد أوضحت دلائل المسألة
من الكتاب والسنة وشواهدها، وجواب ما تعلق به المخالفون بأبسط
العبارات المنقحات في ((شرح المذهب))؛ يعني: ((المجموع)) (١ / ٤٧٦)،
بحيث لم يبق للمخالف شبهة أصلاً إلاَّ وضح جوابها .
٥٠٣

وبالجملة فظاهرُ قراءة: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] - بالجرِ -
تعارضُ هذا الحديثَ، وسنتكلمُ علَى ذلك فيما يأتي إن شاء الله تعالَى.
الثانية والثلاثون: فيه دليلٌ علَى استحباب التكرار في غسل
الرجلين، وهو مذهبُ الشافعيِّ(١) وغيره.
والمالكيةُ لا يرَون(٢) بذلك، ويقولون: المقصودُ فيهما الإنقاءُ،
فيتبعُ، ولا يُتقيّدُ بعدد(٣)، ومعلومٌ أنَّ هذا المقصود لا يُنافيه الاستظهارُ
بزيادة العدد، وما لا ينافي الشيءَ لا يمتنع اجتماعُهُ معه، وقد یکون
الأمران مقصودین.
الثالثة والثلاثون: الكلام في (إِلَى) بالنِّسْبَةِ إِلَى الكعبينِ كالكلامِ فيه
بِالنِّسَبَةِ إلَى المرفقينِ ؛ أعني: في اقتضائها دخولهما، وفي وجوب كون
الراوي عالماً بمدلول لفظ الكعبين(٤)، غير مشتبه عنده؛ لتعيُّنِ مقصودِه
في الإخبارِ بما يُقتدَى به من فعل النبي ◌ََّ، ومنافاةِ ذلك للاشتباه.
الرابعة والثلاثون: قد تكلمنا في لفظ (الكعب)، والذين يقولون:
إِنَّهُ الناِىء، عندَ مَفصِلِ الساق والقدم، فيستدلون بحديث النُّعمان بن
بَشير، وهو ما رُوِيَ عنه: أنَّ النبيَّ بَّهَ أقبلَ علينا بوجهه، وقال:
(١) انظر: ((التنبيه)) الشيرازي (ص: ١٥)، و((التمهيد)) لابن عبد البر
(٢٠ / ١٢٩).
(٢) في الأصل: ((يريدون))، والمثبت من ((ت)).
(٣) انظر: ((مواهب الجليل)) للخطاب (١ / ٢٦٢).
(٤) ((ت): ((اللفظ للكعبين)).
٥٠٤

((أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ))، فلقد رأيتُ الرجلَ منا [يُلزِقُ](١) كعبَهُ بكعبٍ
صاحبه، ومَنکِبَهُ بمنکبه(٢) .
وقد يقال: إنَّ هذا إنما يدلُّ عَلَى أن اسمَ الكعب ينطلقُ عليهما،
وهذا قد لا يُنازعُ فيه، وهو (٣) كلامٌ في الوضع، والخلافُ إنما هو في
الحملِ، وهو لا يدلُّ عليه بنفسه، وفي هذا نظر.
وقد يُستدلُّ عليه من خارج بقوله - الَّهِ -: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ
النَّارِ)) (٤)؛ فإنه لو كان الكعبُ هو الناتىُ عندَ مَعقِدِ الشَّراك، واقتصر
الوجوبُ عليه، لمْ يلزمْ غسلُ العقب، واللازمُ منتفٍ بالحديثِ، ولكنه
لا يدل على الفعلِ إلا بضميمة مقدمة أُخرى.
الخامسة والثلاثون: لفظ (المثل) و(النحو) ليسا مُترادفين،
فلفظ (المثل) دالٌّ علَى المساواةِ بين الشيئين، إلا فيما لا يقعُ التعددُ إلا
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) رواه أبو داود (٦٦٢)، كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف، والإمام أحمد
في ((المسند)) (٤ / ٢٧٦)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٢١٧٦)، وغيرهم.
قال ابن كثير في تفسيره)) (٢/ ٣٠): فليس يمكن أن يلزق كعبه بكعب
صاحبه إلا والمراد به العظيم الناتىء في الساق حتى يحاذي كعب الآخر،
فدل ذلك على ما ذكرناه من أنهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق
والقدم، كما هو مذهب أهل السنة .
(٣)
((ت)): ((وهذا)).
(٤) رواه البخاري (٦٠)، كتاب: العلم، باب: من رفع صوته بالعلم، ومسلم
(٢٤١)، كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما، من
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
٥٠٥

به، هذا حقيقته، ويستعملُ مجازاً فيما دونَ ذلك من المقاربةِ للفعل.
ولفظ (النحو) يدل علَى المقاربةِ في الفعلِ، لا عَلَى المماثلةِ،
وإن استعملَ في المثلِ بملاحظةِ معنى آخر يصحُّ استعمالُهُ فيه.
السادسة والثلاثون: قد عُلِّقَ الثوابُ المذكور في الحديثِ علَى
(النحو)، وقد بيّنا أنَّهُ لا يدل علَى المماثلةِ، فيحتمل أنْ يكونَ ذلك
من باب التسهيل والتيسير؛ أي: تعلق الثواب علَى المقاربةِ، لا علَى
المماثلةِ، وإن فاتَ بعضُ ما يمكنُ أنْ يكونَ مقصوداً من الفعلِ الذي
فعله النبي ◌َّ تسهيلاً وتيسيراً.
ويحتمل أنْ يكونَ ذَكَرَ النحوَ هاهنا لإخراج ما لا يُعتبرُ في معنَى
المماثلة بالنّسبةِ إلَى هذا المقصود؛ أعني: الثواب المذكور، فإنه لو
أُطلقتِ المماثلةُ لتناولت جميع الصفات التي تفتقر المماثلة إليها، مع
أن بعضَهَا غيرُ معتبر في المقصودِ، فذَكَرَ (١) النحوَ لإخراج ما لا يُعتبر (٢) .
(١) ((ت)): ((وقد ذكر)).
(٢) وانظر: ((شرح عمدة الأحكام)) للمؤلف (١ / ٣٧ - ٣٨)، فإنه ذكر قريباً مما
قاله هنا .
قال النووي في ((شرح مسلم)) (٣/ ١٠٨) في شرح هذا الحديث: إنما لم
يقل ((مثل))؛ لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره.
قال الحافظ في ((الفتح)) (١ / ٢٦٠): لكن ثبت التعبير بها في رواية
البخاري في ((الرقاق)) من طريق معاذ بن عبد الرحمن، عن حمران،
ولفظه: ((من توضأ مثل هذا الوضوء)) .
وله في «الصيام)) من رواية معمر: ((من توضأ بوضوئي هذا)).
٥٠٦

السابعة والثلاثون: الحديثُ يدل على أنَّ الثوابَ المذكور مرتَّبٌ
علَى الوضوءِ بالصفةِ المذكورة، والصلاةِ الموصوفة معه، فمن ذكره
في فضائل الوضوء بمجرَّدِهِ، يُعترَضُ عليه بأنَّ الثوابَ مرتبٌ علَى
المجموعِ لا علَى الوضوءِ بمفرده.
وقد يجاب عنه بأنَّ ذِكْرَه في سياق الفضيلة يدلُّ عَلَى أنَّ له
فضلَهُ، لكنه لا يدلُّ على هذه الفضيلة المخصوصة؛ أعني: تحصيله
للثواب المذكور، ومطلقُ الفضيلة أعمُّ من الفضيلةِ المخصوصة،
فيحصل المقصودُ من الاستدلالِ به علَى مطلقها، ولكن ليتنبَّهْ لِما
ذكرناه من الفرق بين مطلق الفضيلة والفضيلة المخصوصة بالنِّسبَةِ إِلَى
الاستدلالِ بهذا الحديث.
الثامنة والثلاثون: لا شكَّ أنَّ حقيقةَ التراخي التي يدلُّ عليها لفظ
(ثم) غيرُ مُعتبَرة، ولا مقصودة، فيعود الكلام المذكور في (ثم) إِلَى
هذا الموضع.
التاسعة والثلاثون: يتعلَّقُ الثوابُ بمسمَّى ركعتين، وهو يَنفي(١)
اشتراطَ الزائد في تحصيل هذا الثواب، واعتبارَ الناقص في ذلك أيضاً،
= ولمسلم من طريق زيد بن أسلم، عن حمران: ((من توضأ مثل وضوئي
هذا)). وعلى هذا؛ فالتعبير بـ: ((نحو))، من تصرف الرواة؛ لأنها تطلق
على المثلية مجازاً، ولأن ((مثل)) وإن كانت تقتضي المساواة ظاهراً، لكنها
تطلق على الغالب، فبهذا تلتئم الروايتان، ويكون المتروك بحيث لا يخل
بالمقصود.
(١) في الأصل: ((وهي تنفي))، والمثبت من ((ت)).
٥٠٧

والمُسمَّى لا يدلُّ علَى الفرضية(١) ولا علَى النَّفليةِ، لكن قد يسبق إلَى
الذهنِ أنَّ المرادَ النفليةُ.
الأربعون: ويسبق أيضاً أنَّ المرادَ به صلاتُهما بهذا الوضوء، حتَّى
لو توضَّأَ هذا الوضوءَ، ثم أحدثَ، وتوضأ وضوءاً آخر بغيرِ هذه الصفة،
لمْ يحصلِ المقصودُ وإِنْ كَان اللفظُ يقتضيه، لكنَّ مقاصدَ الكلام،
وما يُفهم منه ومن القرائنِ، قد تَدُّ علَى ما لا يُشعرُ به وضعُ اللفظ،
ولتُعتبرْ في مثل ذلك القرائنُ وقوةُ دلالتها، وضعفُه(٢).
الحادية والأربعون: المقصودُ باشتراط نفي حديث النفس حضورُ
القلب والخشوعُ، الذي ظهر الاعتناءُ به، وأنه مقصودٌ أعظم في
الصلاة، [وإنما يُكتبُ ما حضرَ منها، ورُبَّما نُقِلَ عن بعضهم اشتراطُهُ
في الصلاة](٣)، وبعضهم يقول: إنَّهُ مُشترَطَ في تكبيرة الإحرام
لا غير؛ يعني به: النية.
الثانية والأربعون: حديثُ النفس: هي الوساوسُ الطارقةُ للقلب،
وهو لها بمنزلة النهر، وهي بمنزلة السيل المتوجِّهِ إليه، ويتعذَّرُ خلقٌ
النفس عنها تعذراً شديداً، لكنه غيرُ مُمتنع في حقٍّ من أكثرَ ذكرَ الله
تعالَى [كثيراً](٤)، حتَّى غمرَ قلبَهُ، وغلب عليه، وليس البابُ بابَ
(١) ((ت)): ((الفريضة)).
(٢) أي: ضعف ما يشعر به الوضع.
(٣)
سقط من ((ت)) .
(٤) زيادة من ((ت)).
٥٠٨

تكليف حتَّى تقول: هو عَسِرُ (١)، فلا يعلّقُ الحكم به، وإنما هو ترتيبٌ
لثواب مخصوص على فعلٍ مخصوصٍ ممكنٍ في نفسه، فمَن حصل له
ذلك حصل ثوابُهُ، ومَن لا فلا.
الثالثة والأربعون: ويمكن أنْ يقال: إنَّ الثوابَ متَرَتِّبٌ عَلَى عدم
تحديث النفس لا علَى عدم حديثها، وبينهما فرقٌ؛ لما يقتضيه التحديثُ
من التَّفْعُّلِ، وعدمِ الاجتهاد في دفع ما يرِدُ علَى النفسِ من تلك
الوساوس، وعدم الإصغاءِ إليها بالاستمرارِ فيها، وتشهد له لفظة (٢):
(يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ)).
الرابعة والأربعون: السابقُ إِلَى الفهمِ من الحديث، أنَّ المُعتبَرَ
والمشترطَ نفيُ الحديث في جميع الركعتين، ودخول النفي علَى الفعلِ
المقتضي للعموم، يقتضي العموم في الحديثِ، والنظرُ إنما هو في
الظرفِ، و[هو](٣) الركعتان، هل يقتضي ذلك العمومُ في الحديثِ
العمومَ في الركعتين، حتَّى يكونَ المشترطُ أن لا يقعَ حديثٌ ما في شيءٍ
من الركعتينٍ؛ كما سبق إلَى الفهمِ، أو يكون العمومُ في الحديث
لا يقتضي العمومَ في الركعتين، ويكون المُعتبَرُ المرتَّبُ [عليه](٤) الثوابُ
أن لا يقعَ حديثٌ ما في بعض الركعتين؟ فيه نظر، فعليك بتأمُّلِهِ.
(١) في الأصل: ((عزيز))، والمثبت من (ت)).
(٢) ((ت)): ((لفظ)).
(٣)
زيادة من ((ت)) .
(٤) زيادة من ((ت)).
٥٠٩

فرُبَّما يقال: إنّهُ لا يقتضي عدمَ الحديث في جميع الركعتين؛
لأنَّ الركعتينَ ظرف ومظروفهما(١) عدمُ كلِّ حديث، وليس من شرط
الظرفِ أنْ يستوعبَ المظروف، فيمكن أنْ يكونَ هذا المظروفُ، الذي
هو عدم [كلِّ حديث](٢)، لا يعمُّ الظرفَ، الذي هو كل الركعتين،
ويكون مُقتضَى اللفظ أنْ يكونَ الشرطُ عدمَ كل حديث، لكن لا في
كلِّ الركعتين، بل(٣) في بعضها، والذي يناقضُ هذا هو وجودُ الحديث
في كلِّ الركعتين، لا في بعضهما؛ أعني: في بعض أجزاء الركعتين.
الخامسة والأربعون: قد تقدَّم الكلامُ [فيما يقتضي](٤) الترتيبَ
بين المفروضات وبين المسنونات، وبين المسنونات والمفروضات،
والحديثُ يدلُّ على جميع ذلك، ومما يدلُّ [عليه](٥) الترتيبُ بين
اليُمنَى واليُسرَى في اليدينِ والرجلين، ومَن يشترطُ الترتيبَ في
المفروضاتِ لا يشترطه(٦) فيهما، وعُلُّلَ ذلك بجمعهما في الآيةِ
الكريمة، لكن الحديثَ دالٌ علَى ترجيح الترتيب فيهما.
السادسة والأربعون: الغَفْرُ: هو السَّترُ في الأصلِ، ثم يستعملُ
(١) في الأصل ((مظرف فهُما))، والمثبت من ((ت)).
(٢)
زيادة من ((ت)) .
(٣) (ت): ((لا))، لكن جاء على الهامش: ((لعله: بل)).
(٤)
زيادة من ((ت)) .
(٥) زيادة من ((ت)).
(٦) في الأصل: ((لا يشترط))، والمثبت من (ت)).
٥١٠

في المحوٍ والإزالة كثيراً، [حتَّى](١) غلب ذلك في الاستعمالِ، غير
أنَّهُ إذا جُمعَ معه في اللفظِ المتقارب دلَّ علَى التغايرِ في المعنَى
احترازاً عن التكرارِ مِن غيرِ فائدة زائدة.
وأما عندَ الإطلاق فهل يُحملُ علَى الوضعِ الأصلي، أو علَى
ما غلبَ في الاستعمال؟
فيه احتمالٌ يَنبني عليه أنَّهُ هل يحتاج إلَى نيةٍ تَصْرِفُه إِلَى معنَى
المحو؟ ولنا في هذا المعنَى كلامٌ في غير هذا الموضع.
السابعة والأربعون: ظاهرُ الحديث يقتضي غفرانَ جميع الذنوب؛
صغيرها وكبيرِها، مرتباً علَى ما ذُكِرَ، ولكنهم يحملونه علَى الصغائرِ،
وقد ورد مقيداً بذلك في مواضعَ؛ كرمضان إلَى رمضان(٢)، فطُردَ ذلك
القيدُ فيما لمْ يقيَّدْ، وحُمِلَ عليه فيما هو مثلُ ذلك، وفي هذا نظر.
لكنَّهُ ادُّعيَ أنَّ الكبائرَ لا يمحوها إلا التوبةُ، ورُبَّما أشير إِلَى أنَّهُ
متفقٌ عليه، نعم هاهنا حديثٌ خاصٌّ مقيد بعدم إتيان الكبائر، قريب
من المشترطِ في هذا الحديث، وهو قولُ النبي ◌َّ: ((مَا مِنِ امْرِىءٍ
مُسْلمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوؤَهَا، وخُشُوعَهَا،
ورُكُوْعَهَا، إلا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، ما لمْ يُؤْتِ كبيرةً،
وذلك الدَّهْرَ كلَّهُ))(٣).
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) تقدم تخريجه في حديث أبي هريرة څته.
(٣) رواه مسلم (٢٢٨)، كتاب: الطهارة، باب: فضل الوضوء والصلاة =
٥١١

الثامنة والأربعون: قولُ ابن شهاب: قالَ علماؤنا: هذا أسبغُ
ما يتوضَّأُ به أحدٌ للصلاة، يمكن أنْ يُرادَ به من حيثُ العددُ في المراتِ
[إشارةً](١) إلَى كراهة ما زاد علَى ذلك، وسيأتي ما يدلُّ علَى الكراهةِ
في الزيادة.
ويمكن أنْ يُرادَ به ما ذُكِرَ فيه من الزيادةِ علَى الواجبات؛ كغسل
الكفين، والمضمضة، والاستنشاق، علَى مذهب من لا يرَى وجوب
ذلك، ويكون معنَى الإسباغ: الإتمامَ والإكمالَ لوظائف الوضوء؛
سنِها(٢) مفروضِ ها، لا إلَى ما يرجع إلَى عدد مرات الغسل.
التاسعة والأربعون: لا شكَّ أنَّ ترتيبَ الثواب علَى الفعلِ يلزمه
صحةُ الفعل، فعلَى هذا كلُّ ما اختُلِفَ [فيهِ](٣) من وظائف الوضوء؛
هل هو واجب، أم لا؟ وليس مذكوراً في الحديثِ يمكن أنْ يُستدلَّ
بالحديث علَى عدمٍ وجوبه، ومن اذَّعَى وجوبَ شيء زائد فعليه الدليلُ.
الخمسون: تكلّمَ بعضُ الفضلاء في حكمة غسل أعضاء الوضوء،
وذكر وجوهاً: منها اثنان يأتيانك في شرح حديث عمرو بن عبسة.
ومنها: أنَّ الصلاةَ وجبت شكراً لنعمةِ البدن لنوع خاص، وهو
أنَّهُ رُزِقَ من الأعضاءِ اللينة المفاصلَ التي بها يقدر علَى الأحوالِ
= عقبه، من حديث عثمان
(١)
زيادة من ((ت)) .
(٢) في الأصل: ((وسننها))، والمثبت من ((ت)).
(٣) زيادة من ((ت)).
٥١٢

المختلفة من القيام، والقعود، والركوع، والسجود، ونحو ذلك، أُمِرَ
بصرف هذه الأعضاء، واستعمالها في خدمة الربِّ - ◌ّالة - في هذه
الأحوال شكراً، إِذِ الشكرُ استعمالُ النِّعَمِ في خدمته وطاعته.
والله تعالَى علَى المرءِ نِعَمٌ أخرَى في البدنِ، لمْ تُجعلِ الصلاةُ
شكراً لها، وهي كونُ هذه الأعضاء وسائلَ إلَى استيفاء نعم عظيمةٍ، بل
بها يُنال جُلُّ نِعَمِ الله تعالَى.
أما اليدُ فبها يَتناولُ ويقبض، وأما الرِّجلُ فبها يمشي، وبها يصل
إلَى مقاصده، وأما الوجهُ والرأسُ فهما محلُّ الحواس ومَجمعها،
التي تُعرَفُ بها(١) عظيمُ نعم الله تعالَى من نحو: العين، والأنف،
والفم، والشمِّ، والذوق، والسمع، [التي](٢) بها يكون التلذُّذُ،
والتشهي، والوصولُ إلَى جميع النعم، فأمرَ بغسل هذه الأعضاء
شكراً؛ لما يتوسَّلُ بها إلَى(٣) هذه النعم.
ومنها: أنَّ الأمرَ بغسل هذه الأعضاء [ليطهرَها من الدرنِ والأوساخ
التي تتصل بهذه الأعضاء](٤)، فإنها هي البادية من الأعضاءِ فيتحقَّقُ التزيينُ
والنظافة لها، والصلاةُ خدمةُ الله تعالَى والقيامُ بين يديه، فكأنَّ [القيامَ](٥)
(١) في الأصل: ((بها تعرف))، والمثبت من ((ت)).
(٢)
زيادة من ((ت)) .
في الأصل: ((على))، والمثبت من ((ت)).
(٣)
سقط من ((ت)) .
(٤)
(٥) زيادة من ((ت)).
٥١٣

بين يديه متطهراً من الأوساخ أقربُ إلَى التعظيمِ والحرمة، فيكون ذلك
سببَ كمال الخدمة، ولهذا في الشاهد: من أرادَ أنْ يقومَ بين يدي
الملك للخدمة يتكلَّفُ مثل هذا التنظيفِ(١) والتزيُّن، ويلبسُ أحسنَ
ثيابه ثم يدخل عليه تعظيماً له(٢)، فهذا مثله، ولذلك قيل: الأولَى أنْ
يصليَ الرجلُ في أحسن ثيابه التي أعدَّها لزيارة العظماء، ولمحافل
الناس، وإِنَّ الصلاةَ متعمِّماً أفضل من الصلاةِ مكشوفَ الرأس، لما أنَّ
ذلك أبلغُ في الاحترامِ، والله أعلم (٣).
(١) في الأصل: ((يتكلف التنظيف للمتنظف))، والمثبت من ((ت)).
(٢) في الأصل: ((للملك له))، والمثبت من ((ت)).
(٣) انظر: ((بدائع الصنائع)) (١ / ١١٤ - ١١٥)، وعنه نقل المؤلف رحمه الله.
٥١٤

الحديث الثاني
وعنْ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي لَيَلَى قالَ: رأيتُ عليّاً - ﴿ - توضَّأَ
فَغَسَلَ وجهَهُ ثلاثاً، وغسلَ ذراعيهِ ثلاثاً، ومسحَ برأسِهِ واحدةً، ثم
قالَ: هكذا توضَّأَ رسولُ اللهِ ◌َِّ.
أخرجه أبو داود(١).
الكلامُ علیه من وجوه:
(١) في بعض نسخ ((الإلمام)) زيادة: ((ورجال احتج بهم البخاري)). انظر:
النسخة الخطية لكتاب ((الإلمام)) (ق٥/ ب) لابن عبد الهادي، حيث
أشار في الهامش على هذه الزيادة، وكذا في المطبوع من ((الإلمام))
(١ / ٦٤) .
* تخريج الحديث:
رواه أبو داود (١١٥)، كتاب: الطهارة، باب: صفة وضوء النبي ◌ّ، من
حديث زياد بن أيوب الطوسي، عن عبيد الله بن موسى، عن فطر، عن أبي
فروة، عن عبد الرحمن بن أبي يعلى، به. ومن طريق أبي داود: رواه
الضياء في ((المختارة)) (٢ / ٢٦٤). وإسناده صحيح كما سيذكر المؤلف
رحمه الله في الوجه الثاني من هذا الحديث، وكما ذكر الحافظ في
((التلخيص الحبير)) (١ / ٨٠).
٥١٥

: [الوجه](١) الأول: في التعريف:
فنقول: أما عليّ بن أبي طالبٍ: فهو أميرُ المؤمنين عليّ بن أبي
طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مُناف القُرَشي، المُنَافي،
القُرَشي، الهاشمي، المكي، ثم المدني، ثم الكوفي، واسمُ أبيه أبي
طالب عبدُ مناف، وقيل: اسمُهُ كنيتُهُ، وكنيةُ عليٍّ أبو الحسن،
وخَاطَبِهُ رسول الله وَّهِ: بأبي تُراب، فكان(٢) أحبَّ ما يُنادَى به إليه(٣).
ومرتبتُهُ في هذه الملة عليَّةٌ، وفضائلُهُ وخواصُّهُ جليةٌ، كتب
التواريخ والأحاديث بذكرٍ مناقِهِ مليَّة، فمنها: تقدُّمُهُ في الإسلام وهذا
لا خلافَ فيه، وإنما اختُلِفَ في الأولِ مُطلقاً؛ فقيل: إنَّهُ أولُ من
أسلم؛ رُوي ذلك عن ابن عباس، وأنس، وزيد بن أرقم، رواه
التِّرمذي عنه(٤)، ورواه الطبراني عن سلمان الفارسي(٥)، وذُكر عنْ
محمدٍ بن كعب القرِيّ أيضاً، وقيل: خديجة، وقيل: أبو بكر،
وقيل: خديجةُ ثم علي، ويروَى عن بُريدة، وعن أبي ذر،
(١) سقط من ((ت)).
(٢) ((ت)): ((وكانت)).
(٣) رواه البخاري (٥٨٥١)، كتاب: الأدب، باب: التكني بأبي تراب، من
حديث سهل بن سعد قال: إن كانت أحد أسماء علي به إليه لأبو تراب،
.
وإن كان ليفرح أن يدعى بها، وما سماه أبو تراب إلا النبي ◌ّ
(٤) رواه الترمذي (٣٧٣٥)، كتاب: المناقب، باب: (٢١). وقال: حسن
صحیح .
(٥) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦١٧٤)، قال الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» (٩/ ١٠٢) رجاله ثقات.
٥١٦

والمقداد(١)، وخباب، وجابر، والحسن البَصْري، وغيرهم.
ونقل بعضُهُم إجماعَ العلماء على أن أول من أسلم [خديجة،
وإنما الخلافُ في الأولِ بعدها، وقيل: الأورع أنْ يقال: أولُ منْ
أسلمَ](٢) من الرجالِ الأحرار أبو بكر، ومن الصبيانِ علي، ومن النساءِ
خديجة، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن العبيدِ بلال(٣).
وقال قوم: أوَّلُهم إسلاماً أبو بكر تظه.
ومنها: حداثةُ سنِّه عندَ الإسلام، وهو داخل في باب الفضائل،
واختلفوا في مقدار سنه حينئذ، فقيل: عشر، وقيل: خمس عشرة،
حكي ذلك عن الحسنِ البَصْري، وعن أبي الأسود يتيم عروة أنَّهُ قال:
أسلم عليٌّ والزبير، وهما ابنا ثمان سنين(٤).
ومنها: سعة العلم، ونُقِلَ عن ابن مسعود أنَّهُ قال: كنا نتحدث
أنَّ أقضَى أهل المدينة عليٍّ ◌َُّ(٥).
وعن ابن المسيب قال: ما كان أحدٌ يقول: سلوني غيرَ
علي لط لابه(٦).
(١) ((ت)): ((والمقدام)).
(٣) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١ / ٣١٦).
(٢)
سقط من ((ت)) .
انظر: ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٠ / ٤٨١).
(٤)
(٥) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٢/ ٣٣٨)، والحاكم في ((المستدرك))
(٤٦٥٦).
(٦) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٩٩/٤٢).
٥١٧

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أُعطيَ عليٌّ تسعة أعشار
العلم، ووالله لقد شاركهم في العُشْرِ الباقي(١)!
وعنه أنَّهُ قال: [و](٢) إذا ثبت لنا الشيء عن عليٍّ، لمْ نعدلْ
إلَى غيره(٣).
وروي له عن النبيِّ مُ﴾ خمس مئة حديث وستة وثمانون حديثاً(٤)،
اتفق البخاري ومسلم منها على عشرين، وانفرد البخاري بتسعة،
ومسلم بخمسة عشر.
قالَ بعضُهم: روَى عنه بنوه الثلاثة؛ الحسن، والحسين، ومحمد
ابن الحَنَفِيَّة، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبو موسَى،
وعبدالله بن جعفر، وعبدالله بن الزبير، وأبو سعيد، وزيد بن أرقم،
وجابر بن عبدالله، وأبو أمامة، وصُهيب، وابن رافع، وأبو هُريرة،
وجابر بن سَمُرة، وحُذيفة بن أُسيد، وسفينة، وعمرو بن حُريث، وأبو
ليلَى، والبراء بن عازب، وطارق بن شهاب، وطارق بن هُشَيم، وجرير
ابن عبدالله، وعمارة بن رؤيبة، وأبو الطُّفيل، وعبد الرحمن بن أبزَى،
(١) رواه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٣/ ١١٠٤).
(٢) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٢ / ٤٠٧).
(٣) ذكر المؤلف رحمه الله هذا عن الإمام النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات))
(١/ ٣١٦)، وكان المؤلف نقد النووي في إطلاقاته لعدد مرويات صحابي
بالجملة، وأنه ينبغي الاعتماد في ذلك على إمام متقدم، أو كتاب معيّن،
وتراه هنا قد نقل كلام النووي، بل وغالب الترجمة عنه أيضاً.
(٤) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١ / ٣١٦).
٥١٨

وبشر بن سُحَيم، وأبو جُحيفة، الصحابيون - ﴿ - إلا ابن الحنفية،
فإنه تابعي، وروى عنه من التابعين خلائقُ مشهورون(١).
ومنها: قِدَمُ الهجرة، والمشاهدُ الإسلامية، وقد شهدَ مع
رسول الله وَج بدراً، وأحداً، والخندق، وبيعة الرضوان، وخيبر،
والفتح، وحنيناً، والطائف، وكل المشاهد إلا تبوك، فإنَّ النبيَّ نَلـ
استخلفه علَى المدينةِ.
قالَ بعضهم: وله في جميع المشاهد آثارٌ مشهورة، وأجمعَ أهل
التواريخ على شهوده بدراً، وسائرَ المشاهد غيرَ تبوك.
قالوا: وأعطاه النبي ◌ّ اللواء في مواطنَ كثيرة.
وقال سعيد بن المسيب: أصابت علیاً - څہ ۔ یومَ أُحدٍ ست
عشرة ضربة .
وثبت في (الصحيحينٍ)): أنَّ النبيَّ ◌َّهِ أعطاه الرايةَ يوم خيبر،
وأخبر أنَّ الفتحَ يكون على يديه(٢)، انتھَى.
ومنها: استخلافُ النبيِ وَ * إِيَّاه حين هاجر من مكة إلى المدينةِ،
قالَ بعضهم: أنْ يقيمَ بعده بمكة أياماً، حتَّى يؤديَ عنه أمانتَهُ، والودائعَ
والوصايا التي كانت عندَ النبي ◌َِّ، ثم يلحقه بأهله، ففعل ذلك(٣).
(١) (ت): ((ستة عشر)).
(٢) رواه البخاري (٢٨١٢)، كتاب: الجهاد والسير، باب: ما قيل في لواء
النبي ◌َّل، ومسلم (٢٤٠٧)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل
علي بن أبي طالب ظه، من حديث سلمة بن الأكوع ظـ
(٣) انظر: ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٤٢ /٦٨).
٥١٩

ومنها: ما تواترَ من شجاعته المضروبِ بها المثلُ، وآثارُهُ
المشهورة في الحروب.
ومنها: ما اشتُهر من [زهدِهِ، و](١)طلاقِهِ للدنيا، ورُبَّما اعتُرِضَ
علَى هذا بما روي عنه أنَّهُ قال: لقد رأيتُنِي وإني لأرْبِطُ الحجرَ عَلَى
بطني من الجوع، وإنَّ صدقتي لتبلغُ اليومَ أربعة آلاف دينار(٢)، وفي
رواية: أربعين ألف دينار(٣).
وقيل في جوابه: إنَّهُ لمْ يردْ به زكاةَ مالٍ يملِكُهُ، وإنما أراد
الوقوفَ التي تصدَّقَ بها، وجعلها صدقةً جارية، وكان الحاصل من
غلتها يبلغ هذا القدر.
ءِ
قالوا: ولم يدخر قطّ ما لا يقاربُ هذا المبلغ، ولم يترك حين
تُؤُنِّيَ إلا ست مئة درهم(٤).
وعن سفيان بن عُيَينَةَ: ما بنَى [عليٌّ] [لبنةً](٥) على لبنة، ولا وضع
قصبةً علَى قصبة(٦).
(١) سقط من ((ت)).
(٢) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٢ / ٣٧٥)، من حديث محمد بن
كعب القرظي .
(٣) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (١ / ١٥٩)، من حديث محمد بن كعب
القرظي .
(٤) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١ / ٣١٧).
(٥)
زيادة من ((ت)) .
(٦) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٢ / ٤٨٢).
٥٢٠