Indexed OCR Text

Pages 421-440

في مواضع منها:
استعمالها في معنى النعمة والإحسان: يقال يَدَيْتُ إليه، أي:
أسديتُ لفلان يداً في الخير، ولفلان عندي يد؛ أي: إحسان، وقد فُسر
به قوله تعالى: ﴿أُوْلِ الْأَيْدِى وَالْأَبْصَرِ﴾ [ص: ٤٥]، إلا أنَّ ثمَّ فیه وجهان:
أحدهما: أن تكونَ بمعنى: النعمةِ من الله عليهم، ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾ [مريم: ٥٨].
ثانيهما: أن تكون أيديهم بمعنى: نعمِهِمْ وإحسانهم إلى الخلق،
بأنْ دَعَوهم إلى الدين والهدى، قال بعضهم: ويجوز أن يكون المعنى:
أولي الأعمال الصالحة.
والمعروف في العادة: أنها إذا كانت بمعنى: الجارحة، أن تُجمعَ على
أيدٍ، وإذا كانت بمعنى: النعمة، أن تجمع على الأيادي(١)، وقد استعملت
الأيدي في الجمع بمعنى: النعمة، ومنه قولُ المتنبي [من الكامل]:
أقبلتُها غُرَرَ الجيادِ كأنَّما أَيْدِي بني عِمرانَ في جَبَهاتِها (٢)
ومنها: الحَوْزُ والمِلك، تقول: الدارُ في يد فلان؛ أي: ملكه
وحوزه، ﴿إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْيَعْفُوَاْلَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧].
ومنها: القوةُ والقدرة: مالي بكذا يدٌ، ومالي به يدان، وهو أحدُ
الوجهين في تفسير قوله تعالى: ﴿أُوْلِىِ الْأَيْدِى وَالْأَبْصَرِ ﴾ [ص: ٤٥]؛
((ت)): ((أيادي)).
(١)
(٢) انظر: ((ديوانه بشرح البرقوقي)) (ص: ٢١٩)، (ق٤٦ /١٢).
٤٢١

أي: القوة في طاعة الله، والأبصار في الحق؛ عن مجاهد(١).
ومنها: الشروعُ في شيء، يقال: وضع يده في كذا؛ أي: شرع فيه.
ومنها: الولايةُ والنصرة، فلان يد فلان؛ أي: وليه [وناصره](٢)،
وذكر بعضهم: أنه يقال لأولياء الله: هم أيدي الله .
ومنها: الاهتمامُ بالشيء وفعله بغير واسطة: ﴿لِمَا خَلَقْتُ
بِيَدَىَ﴾ [ص: ٧٥]، فإنه خُلِقَ باختراع الله تعالى الذي ليس إلا لله تعالى.
قال بعضهم: وخُصَّ (٣) لفظَ (اليد) إذْ صوَّرَ لنا المعنى، [إذ هي
أجلُّ الجوارح التي يُتَوَلَّى بها الفعلُ فيما بيننا، ليتصوَّرَ لنا
[اختصاص](٤) المعنى](٥)، لا لنتَصَوَّرَ [منه] تشبيهاً(٦).
الحادية عشرة: اليمينُ: حقيقةٌ في العضو المخصوص، وأما
اليمينُ بمعنى: الحَلْفِ، فجعله بعضُهم مستعاراً من اليد اعتباراً بما
يفعله المُعاهِدُ والمُحالف؛ أي: عند العهد أو الحلف، ولما كان من
صفات اليمينِ الشرفُ بالنسبة إلى اليسار، جُعِلَ علاقةً لاستعمال
اليمين في غيرِ الجارحة.
﴿وَأَصْحَبُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَبُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، فَسِّرَ بأصحاب
(١) روى ابن جرير في ((تفسيره)) (٢١/ ٢١٥ -٢١٦) عن مجاهد قال: ﴿أُوْلِى
اُلْأَيْدِى﴾ قال: الأيدي: القوة في أمر، و﴿وَالْأَبْصَرِ﴾ [ص: ٤٥]: العقول.
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) في الأصل: ((فَخَصَّ))، والمثبت من ((ت)).
(٤)
زيادة من المطبوع من ((المفردات)) للراغب .
(٥) سقط من ((ت)).
(٦) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٨٨٩ - ٨٩١).
٤٢٢

السعادات والميامن، على حسب تعارُفِ الناس في العبارة عن الميامن
[باليمين](١)، وعن الأشائم (٢) بالشمال.
وأمّا ﴿إِنَّكُمْ كُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ﴾ [الصافات: ٢٨]، ففسر اليمينُ
بالناحية التي كان منها الحقُّ، والإتيانُ بالصرف، فقيل: أي: الناحيةُ
التي كان منها الحقُّ فتصرفوننا عنها(٣).
وهذا عندي يرجعُ إلى علاقة الشرف بين الحق واليمين.
وقد حُمِلَ قولُ الشاعر [من الوافر]:
تَلَقّاهَا عَرابةُ بالَيَمِينِ(٤)
إذا ما رَايةٌ رُفِعَتْ لمجدٍ
أي؛ على معنى التيمن للشرف والسعادة.
وأما قوله تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِآلْيَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥]، فقال بعضهم:
أي : منعناه ودفعناه، يُعبَّرُ عن ذلك بالأخذ(٥) باليمين؛ كقولك: خذ بيدٍ
فلان. وما شاعَ من: ((الحجرُ الأسودُ يمينُ اللهِ في الأرضِ))(٦)، ففُسِّرَ
زيادة من ((ت)) .
(١)
(٢)
في المطبوع من ((المفردات)): ((المشائم)).
(٣) في المطبوع من ((المفردات)) للراغب: ((وقوله: ﴿إِنَّكُمْ كُمْ ... ﴾ أي: عن
الناحية التي كان منها الحق، فتصرفوننا عنها)).
(٤) البيت للشماخ الذبياني، كما في ((ديوانه)) (ص: ٣٣٦).
(٥) في المطبوع من ((المفردات)): ((الأخذ)).
(٦) رواه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (١ / ٣٤٢)، وأبو الشيخ في ((طبقات
المحدثين بأصبهان» (٢/ ٣٦٥)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٦/ ٣٢٨)، =
٤٢٣

بأنه يُتوصلُ به إلى السعادةِ المقرِّبة [إليه](١) (٢).
الثانية عشرة: المِرْفَقُ ينطلق على أشياء:
منها - وهو المراد في هذا الحديث -: عضوٌ مخصوص من الإنسان
والدابّة، وعرَّفه ابن سِيدَه بأنه: أعلى الذراع، وأسفل العضد(٣).
وعرَّفه غيره بأنه: مُوْصِل الذراع في العضد، ذكره الجوهريُّ في
((الصحاح))، وغيره من بعده، ويقال فيه بهذا الاعتبار: مَرْفِق - بفتح
الميم، وكسر الفاء -، ومِرْفَق - بكسر الميم، وفتح الفاء -، وقد قُرِىءَ
بهما معاً في الآية الكريمة (٤).
ومنها: ما هو من مادة (الرفق)، قال الصَّغَاني في ((العُباب
الزاخر)»: وقال أبو زيد: يقال: رَفَقَ الله بك، ورَفَقَ عليك رِفْقَاً ومِرْفقاً
ومَرَفَقاً، قال: وزاد غيره مَرْفِقاً، بفتح الميم، وكسر الفاء.
وقُرىء قوله تعالى: ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقًا﴾ [الكهف: ١٦]
بالوجهين؛ أي: ما يرفقون به؛ [قرأ](٥) بفتح الميم وكسر الفاء: أبو جعفر،
ونافع، وابن عامر، والأعشى، والبرجمي، عن أبي بكر، عن عاصم،
= والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢٨٠٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(٥٢/ ٢١٧)، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. وإسناده ضعيف.
وفي الباب عن غير واحد من الصحابة عظ﴿ أجمعين .
5
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٨٩٣ - ٨٩٤).
انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٦ / ٣٨٢)، (مادة: رفق).
(٣)
انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٤ / ١٤٨٢)، (مادة: رفق).
(٤)
(٥) سقط من ((ت)).
٤٢٤

والباقون بكسر الميم وفتح الفاء، ولم يقرأ بفتح الميم والفاء أحد(١).
وكذلك ذكر ابن سِيدَه ثلاثَ لغات(٢) فقال: الرفق، والمِرْفَق،
والمَرْفِقِ، والمَرْفَق: ما استُعينَ به، وقد تَرَفَّقَ (٣) به وارْتَفَقَ.
ومنها: المرفق: المغتسل؛ ذكره ابن سِيدَه(٤)، وقال صاحب
((العُباب)): [و](٥) مَرَافِقُ الدار: مَصابُّ الماء ونحوها، [وقال](٦): كان
ابن سيرين إذا دخل المِرْفَقَ لفَّ (٧) كمَّهُ على كَفِّهِ(٨).
[وفي](٩) حديث أبي أيوب الأنصاري - ظه -: نهانا
رسول الله ◌َ﴿ أن نستقبلَ القِبلة ببولٍ أو غائطٍ، فلما قدمنا الشام، وجدنا
مرافقهم - ويُروى: مراحيضهم(١٠) - قد استقبلَ بها القبلة، فكنا ننحرف
ونستغفرُ الله(١١).
(١) انظر: ((إتحاف الفضلاء)) للدمياطي (ص: ١٣٠).
(٢) ((ت): ((الثلاث لغات)).
(٣) ((ت)): ((يرتفق)).
(٤) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٦ / ٣٨٢).
زيادة من (ت)) .
(٥)
زيادة من («ت)) .
(٦)
(٧) في الأصل: ((كف))، والمثبت من ((ت)).
(٨) رواه الحربي في ((غريب الحديث)) (٢/ ٣٥٣).
(٩) زيادة من ((ت)).
(١٠) رواه ابن شاهين في ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) (ص: ٨٢).
(١١) رواه الطبراني في المعجم ((الكبير)) (٣٩٢١). والحديث رواه البخاري =
٤٢٥

وقال عقب ذلك: المِرْحَاضُ: موضعُ الرحضٍ، كنى بها عن
مَطَرَحِ العَذِرَة، وجميعُ أسمائِهِ كذلك، نحو: الغائط، والبراز، والكنيف،
والحُشّ، والخَلاء، والمخرج، والمُسْتراح، والمتوضَّأ، كلما شاع
استعمال واحد وشَهِرَ انتُقِلَ إلى آخر.
ومنها: مرفق: اسمُ رجل من العرب من بني بكر بن وائل، قتلته
بنو فقعس.
ومنها: المتَّكَأ، قال ابن سِيدَه: وقد ترفَّقَ عليه، وارتفق:
توكاً(١).
الثالثة عشرة: اليُسْرَى: أختُ اليُمنى، يقال: يَسار، ويِسار
- بفتح الياء، وكسرها -، واللفظةُ مشتركةٌ في أصول حروفها مع
اليُسْرِ، الذي هو ضد العُسر: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧]،
﴿وَسَنَقُولُ لَهُ، مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ [الكهف: ٨٨]، ومع السهل: ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا
مَّيْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٨]، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: ٣٠]،
﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اَللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]، ومع الشيء القليل: ﴿ وَمَا تَلَبَثُواْ
بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٤](٢) (٣).
= (٣٨٦)، كتاب: القبلة، باب: قبلة أهل المدينة، ومسلم (٢٦٤)، كتاب:
الطهارة، باب: الاستطابة، من حديث أبي أيوب ظلُّه بلفظ نحوه.
(١) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٦/ ٣٨٢).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٨٩٢).
٤٢٦

فأما معنى اليُسر، الذي هو ضد العُسر، ومعنى السهل، فمتقاربان،
وقد يُردُّ إليهما معنى القلة بملاحظة، وأما رَدُّ اليسار إلى معنى السهل
والقليل، فيحتاجُ إلى تأملٍ.
الرابعة عشرة: الرأس: حقيقةٌ في العضو المخصوص من
الحيوان بجملته، وكذلك ما يرجع إليه، كرجلٍ أَرْأَسُ ورَأُسيّ: عظيم
الرأس، وشاة رَأْسَاء: سوداء الرأس، ورُئِسَ الرجل فهو مرؤوس،
ورَأَسَهُ بالعصا: ضرب رأسه، وغير ذلك.
ويستعمَلُ مجازاً في قولك: عندي رَأْسٌ من الغنم، ورؤوس؛
من مجاز التعبير بالبعض عن الكل .
وفي قولك: فلان رَأْسُ القوم(١)، وعلاقته الرفعةُ والعلو، وكذلك
ما يرجع إليه كَرَّأَسْتُ القومَ. قال النَّمِر [من المتقارب]:
وَيَوْمَ الكَلَاَبِ رَأَسْنَا الجُموع(٢)
وترأَسَ، ورَأَسَهُ القومُ: [كتأمَّر وأمَّروه](٣).
وفي قولك: حدُّهُ من رأس، وعلاقتُهُ الأوَّلية (٤).
وقولهم: القومُ رأسٌ عظيمٌ؛ أي جيشٌ على خيالة، لا يحتاجون
إلى أحلاف، قال عمرو [من الوافر]:
(١) ((ت)): ((العلم)).
(٢) انظر: ((ديوانه)) (ص: ٦٧). وعجز البيت:
ضراراً وجمعَ بني منقرٍ
(٣) في الأصل: ((كأمراء وأمراة))، والمثبت من ((ت)).
(٤) ((ت)): ((الأولوية)).
٤٢٧

نَدُقُّ بِهِ السُّهُولَةَ والحُزُونَا (٢)
◌ِرأسٍ(١) مِن بَنِي جُشَمَ بنِ بكرٍ
يحتمل أن تكون علاقتُهُ الرفعةَ والعلو، ويعتقد ذلك
بالنسبة إلى غيرهم ، ولو وُجِدَ أخصُّ من هذا من العلاقة كان(٣)
أولی.
ورَأَسَ: يحتمل أن تكون علاقتُهُ الارتفاعَ(٤)، فيرجع إلى العلاقة
الحِسِّية (٥).
الخامسة عشرة: الرِّجْل: بكسر الراء، وسكون الجيم(٦)، وقول
الشاعر [من المتقارب]:
فهشَّ الفؤادُ لذاكَ الحِجِلْ
أرتنيَ حِجْلاً على سَاقِهَا
ألا بأبي حُسْنُ تلكَ الرِّجِلْ(٧)
فقلتُ ولم أُخفِ عَنْ صاحبي
فليس بناء أصلياً، ولكنه من النقل؛ أعني: نقل الحركة.
(١)
((ت)): ((ترأس)).
(٢) انظر: ((ديوان عمرو بن كلثوم)) (ص: ٨٨). وانظر: ((المحكم)) لابن سيده
(٨/ ٥٤٣)، و((الصحاح)) للجوهري (٣/ ٩٣٢).
في الأصل: ((فکان»، والمثبت من ((ت)).
(٣)
في الأصل: ((الإيقاع)»، والمثبت من ((ت)).
(٤)
في الأصل: ((الجنسية))، والمثبت من ((ت)).
(٥)
((ت)) زيادة: ((وأما قول الشاعر: اصطفافاً بالرجل» كذا.
(٦)
أنشدهما أبو العباس ثعلب، كما في ((مجالسه)) (١ / ٩٧ - ٩٨). وعنده:
(٧)
((أصل)) بدل ((حسن)).
وفي ((اللسان)) (١١/ ٢٦٥): ((ألا بي أنا))، وفي ((المحكم)) (٧/ ٣٧٩):
(أَلائي)).
٤٢٨

السادسة عشرة: جُمِعَ الرجلُ على أَرْجُل، وعن سيبويه أنه قال:
[لا](١) نعلمه کُسِّرَ على غير ذلك.
وعن ابن جني: استغنوا فيه بجمع القِلة عن جمع الكثرة (٢).
السابعة عشرة: [الرِّجل](٣): تطلق في اللغة على وجوه:
منها: العضو المخصوص، وهو حقيقةٌ فيه، قال ابن سِيدَه:
والرِّجْل: قدم الإنسان وغَيرِهِ، قال أبو إسحاق: الرِّجْل: من أصل الفخذ
إلى القدم أُنثى(٤).
ومنها: الطامةُ من الجراد يقال لها: رِجْل، والأقربُ أن يكون
حقيقةً فيه؛ كما في العضو المخصوص؛ لخفاء العلاقة على تقدير
جعله مجازاً.
ومنها: إطلاقُ الرِّجْل على السراويل، يقال: بزَّ عنهَ رِجله؛ أي :
سراويله، وقال عمرو بن قمئة [من الطويل]:
وقد بُزَّ عنهُ الرِّجْلُ ظُلمَاً ورَمَّلُوا
علاوتَهُ يومَ العَرويةِ بالدَّمِ
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٧/ ٣٧٩)، (مادة: رجل).
(٣)
زيادة من (ت)) .
(٤) المرجع السابق، الموضع نفسه.
٤٢٩

ولا شكّ في أن هذا مجازٌ، [ويشبهُ أن يكون للمجاورة](١)،
ويجوز(٢) أن يكون للتشبيه.
ومنها: قولهم: صرَّ ناقته رجْلَ الغُراب، وهو ضربٌ من الصرِّ
شديدٌ، قال الكُمَيتُ [من الخفيف]:
صرَّ رجلَ الغُرابِ مُلكَكَ في النّا س على مَنْ أَرَادَ فِيْهِ الفُجُورَا(٣)
أي: منعهم من الفجور؛ كما يمنع هذا الصَرُّ الفصيلَ من الرضاع.
وهذا مجاز؛ لأن رجلَ الغراب حقيقةٌ في عضوه المخصوص (٤)،
ثم استُعمِلَ في هذا الصرِّ مجازاً، ولعله من مجاز المشابهةِ؛ بأن تكون
هيئةُ هذا الصر تشبهُ رجلَ الغراب، أو غير ذلك من العلاقات، ثم
تجوَّزَ بهذا الصرِّ عن المنع من الفُجور بعلاقة(٥) المنع.
ومنها: قولهم: فلانٌ لا يعرِفُ يدَ الفرس من رِجْلِهَا؛ أي: شفتها
العليا من السفلى.
وهذا مجاز، إذا عرف أعلاها من أسفلها فهو من مجاز التشبيه.
ومنها: قولهم: كان ذلك على رِجْلٍ فلان؛ أي: عهده، وهذا
معدودٌ في المجاز؛ ذكره الزمخشري، ولم يذكر العلاقة.
(١) سقط من ((ت)).
(٢)
((ت)): ((يمكن)) .
انظر: ((ديوانه)) (١ / ١٨٠).
(٣)
((ت)): ((عضو مخصوص)).
(٤)
(٥) ((ت)): ((لعلاقة)).
٤٣٠

ومنها: قولهم: قام على (١) رِجْلٍ، إذا جدَّ في أمر حَزَبَهُ(٢)، وذلك
مجاز .
الثامنة عشرة: قال ابن سِيدَه: الكَعْبُ: كل مفصل للعظام، وكعبُ
الإنسان [العظمُ](٣) الناشزُ فوق قدمه، وقيل: الكعبان من الإنسان:
العظمان الناشزان(٤) من جانبي(٥) القدم، ومن الفَرَس: ما بين الوَظِيفَين
والسَّاقين، وقيل: ما بين عظم الوظيف(٦) وعظم الساق، وهو الناتىءُ
من خلفه، والجمع: أَكْعُب، وكُعُوب، وكِعَاب(٧).
وقال الجوهري: الكَعْبُ: العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم،
وأنكر الأصمعي قول الناس: إنه في ظهر القدم.
وكُعُوب الرُّمح - بالضم -: النواشز في أطراف الأنابيب.
و الكَعاب - بالفتح -، والكَاعِبُ: وهي الجارية حين يبدو ثديها
للنھود، وقد کعُبَتْ تکعُب ۔ بالضم -گُعوباً، وکعَّبت - بالتشديد- مثله.
وبُرْدٌ مكغَّبٌ: فيه وشيء(٨) مربَّعٌ، وثوب مكعّبٌ؛ أي: مطويٌّ
(١) في الأصل: ((إذا))، والمثبت من (ت)).
انظر: ((أساس البلاغة)) للزمخشري (ص: ٢٢٣).
(٢)
(٣)
زيادة من ((ت)) .
(٤)
((ت)): ((الناتئان)).
في الأصل: ((جانب))، والمثبت من ((ت)).
(٥)
في الأصل ((الوظيفين)»، والمثبت من ((ت)).
(٦)
انظر: ((المحكم)) لابن سيده (١ / ٢٨٥)، (مادة: كعب).
(٧)
(٨) في الأصل و(ت)): ((شيء))، والمثبت من المطبوع من ((الصحاح)).
٤٣١

شديدُ الإدراج، والكَعْبُ: القطعةُ من السمن.
ثم قال: والكَعْبَةُ: البيت الحرام، وذو الكِعَاب: بيتٌ كان لربيعة،
وكانوا يطوفون به(١).
قال الراغب: كَعْبُ الرجل: العظم الناتىء عند ملتقى القدم والساق.
قال: وكلُّ مابين العقدتين من القصب والرمح يقال له: كعب،
تشبيهاً بكعب، يعني: في الفصل بين العقدتين؛ كفصل الكعب بين
الساق والقدم(٢).
وقال بعضُ الفُضلاء: إن أصلَ الكعب الارتفاعُ و الظهور، ومنه
الكعبة، وامرأةٌ کاعبٌ: إذا برز ثديها .
قلتُ: ومن المجاز رجلٌ عليُّ الكعب، قال ابن سيده: يوصَفُ
بالشرف والظفر، قال(٣) [من الرجز]:
لمَّا عَلاَ كَعْبُكَ لِي عَلِيْتُ
أراد: لما أعلاني كعبك(٤).
التاسعة عشرة: [قال ابن سِيدَه](٥): سَبَغَ الشيءُ يَسبُغُ سُبوغاً:
طال إلى الأرض، واتسع، وأَسْبَغَهُ هو، وإِسْبَاغُ الوضوء: المبالغةُ
(١) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (١/ ٢١٣) (مادة: كعب).
انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٧١٢ - ٧١٣).
(٢)
هو رؤبة بن العجاج، کما في «دیوانہ» (ص: ٢٥).
(٣)
(٤) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (١ / ٢٨٥).
(٥) سقط من ((ت)).
٤٣٢

فيه، وأَسْبَغَ الله عليه النعمة: أكملها ووسَّعها، وإنه لفي سَبْغَةٍ [من
العيش](١)؛ أي: سَعَة، ودلْوٌ سابغة: طويلة، قال [من الرجز]:
في كُلِّ أرجاءِ القَلِيبِ والِغَهْ
دُلْوُكَ دُلْوٌ يا دُلَیحُ سَابِغَهْ
وسَبَغَ المطرُ: دنا إلى الأرض، وامتدَّ (٢).
وقولُ ابن سِيدَه: طال إلى الأرض](٣)، في دخول الطول إلى
الأرض في حقيقة السُّبوغ [نظر](٤)، وكذا أيضاً ما حكاه ابن سِيدَه:
إنه لفي سَبْغَةٍ من العيش؛ أي: سعة، وإسباغ النعمة، مجاز، وظاهر (٥)
ما ذكره الزمخشريُّ: أن أسبغَ الوضوء، وقد سَبُغَ شعرُهُ، وله شعر
سابغ، وعجيزة سابغة، وهو سابغ، ومطر سابغ: مجاز؛ لأنها اندرجت
تحت ترجمة المجاز.
ومما اشتُقَّ من السُّبوغ: كَمِيُّ مُسْبِغٌ: عليه سَابِغَة.
وهي الدرع، والجمع: السوابغ، وسالت [تسبيغتُهُ](٦) على
سابغتِهِ، وهي رفرف البيضة، قال [من الطويل]:
وتَسْبِغَةٌ يَغْشَى المناكِبَ رَيْعُهَا (٧)
(١) سقط من ((ت)).
(٢) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٥ / ٤٣٦).
(٣)
سقط من ((ت)) .
(٤) سقط من ((ت)).
((ت)): ((فظاهر)).
(٥)
(٦) ((ت)): ((سبیغته)) .
٠
(٧) صدر بيت لأبي وجزة السعدي، كما نسبه الأزهري في ((تهذيب اللغة)) =
٤٣٣

ورَبْعُ الدِّرع - أوله مفتوح، وبعده ياء ساكنة، وآخره عين مهملة -:
فضولُ أكمامها(١).
* الوجه الرابع: شيء مما يذكر في علم العربية، وما يتعلق به من
المفردات سوی ما تقدم، وفيه مسائل :
الأولى: في (ثم) لغتان؛ الثاءُ والفاءُ، ومعلومٌ أن الفاءَ تُبُدَلُ من
الثاء في غير ما موضع، وليس بقياس، فيستفاد النقلُ بذلك في بعض
المفردات.
الثانية: ذكر بعضُ المتأخرين ما يدلُّ على أن بعضهم قال: إن
(ثم) مركبةٌ، فإنه قال: إن المعوَّلَ عليه أن (ثم) ليست مركبة كما ذكر
بعضهم، وإنما هي حرفٌ موضوعٌ للمعنى الذي تختص به؛ كسائر
الحروف، فلم يذكر كيفيةً تركيبها.
الثالثة: ليس يخفى [اشتهارُ](٢) نصوصٍ أهل العربية في (ثم)،
[و](٣) أنها للترتيب والتراخي، وأصلُها التراخي في الزمان، قال الله
= (٨/ ٧١)، وابن منظور في ((اللسان)) (٨/ ٤٣٢)، وعجزه:
لدوادَ كانت نسجُها لم يُهَلْهَلِ
وانظر: ((أساس البلاغة)) للزمخشري (ص: ٢٨٣).
(١) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٣/ ١٢٢٣)، (مادة: ريع).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) سقط من ((ت)).
٤٣٤

تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾ [المؤمنون: ٤٤]، ﴿ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾ [فاطر: ٢٦]، ﴿ ثُمَ كَانَ عَشِقِبَةَ الَّذِينَ أَسَنُواْ السُّوَّ﴾ [الروم: ١٠]،
فلأجلِ هذا المعنى؛ أعني: التراخي، امتنعَ أن تقعَ في جواب الشرط،
فلا تقول: إن تعطني، ثم أنا أشكرك، كما تقول: فأنا أشكرك؛ لأن
الجزاءَ لا يتراخى عن الشرط، فالمعنيان مُتنافيان، وكذلك أيضاً لا تقعُ
في باب الافتعالِ والتفاعل؛ لمنافاة معناها معنى الافتعالِ والتفاعل،
وتُفَارِقُ في هذا الفاء، وتفارقها أيضاً في أن لا يعطفَ بها ما لا يصلحُ كونه
صلةً على ما هو صلة، كقولك: الذي يطير، ثم يَغْضِبُ زيدٌ، الذباب(١)،
بخلاف فيغضب زيد؛ لأن (يغضب) جملة لا عائدَ فيها على (الذي)، فلا
يصحُّ أن تعطف [بـ(ثم)](٢) على الصلة؛ لأن [من] (٣) شرط ما عُطِفَ على
الصلة أن يَصْلَحَ وقوعُهُ صلةً، والعطفُ بالفاء لا يشترط فيه ذلك؛ لأنها
تجَعل ما بعدها مع ما قبلها في حكم جملة واحدة؛ لإشعارها بالسببية.
الرابعة: [ذُكِرَ لتعليلِ الفرق](٤) بين (ثم) و(الفاء) في التراخي
وعدمه: أنه لما تراخى لفظُها بكثرة حروفها تراخى معناها؛ لأن قوةً
اللفظ مؤذنةٌ بقوة المعنى؛ ذكره ابن يعيش(٥).
(١) في الأصل: ((والذباب))، والمثبت من ((ت)).
(٢)
سقط من ((ت)) .
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) سقط من ((ت)).
(٥) انظر: ((شرح المفصل)) لابن يعيش (٨ /٩٦).
٤٣٥

وهذا يقتضي أن تراخيَ معناها تبعٌ لتراخي لفظها، ومعلولٌ له،
وهو عكسُ ما وجدته عن أبي الحسن بن عصفور أنه لما تعرض لبيان
قول أبي علي: إن (ثم) مثل الفاء إلا أن فيها مُهلة، قال: فإنما يعني:
أنها مثلها في الترتيب، إلا أنه ترتيبٌ فيه مُهلة وتراخ، وكأنه لمّا
اختصت بمعنى يزيد على معنى الفاء، خُصَّ لفظُها بلفظ أَزْيَدَ من لفظ
الفاء، فكانت على أكثر من حرف، والفاء على حرف واحد(١).
وهذا يقتضي أن تكونَ زيادةُ اللفظ تبعاً لزيادة المعنى، وتوافقُ(٢)
ما ذُكِرَ عن ابن درستويه: أنَّ الواوَ هي الأصلُ؛ أي: من هذه الثلاثة
(الواو) [و(الفاء)، و(ثم)](٣)، [و(الفاء) و(ثم) فرعان على (الواو)؛
لأن (الواو) و(الفاء) و(الميم)] (٤) متقاربات من جهة المخرج، إذ
(الفاء) من باطن الشفة، و(الواو) و(الميم) من نفس الشفة، فلذلك
هذه الحروف الثلاثة تجمع ما بين الشفتين في اللفظ والمعنى،
وخصت بالاستعمال دون غيرها، ولما اختصت (ثم) بمعنى زائد على
(الفاء)، خُصَّت بالثاء المقاربة لمخرج الفاء؛ لتدلَّ على معنى ثالث.
الخامسة: قد يأتي في الاستعمال ما(٥) يَبْعُدُ حملُ ظاهرِهُ على
(١) انظر: ((شرح الجمل)) لابن عصفور (١ / ٢٣٤).
(٢)
((ت)): ((ويكون اللفظ موافقاً)).
(٣) زيادة يقتضيها السِّياق.
(٤) سقط من ((ت)).
(٥) ((ت)): ((قبل)).
٤٣٦

التراخي الزماني مثل قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ ثُمَّ قُلْنَا
لِلْمَلَئِكَةِ أَسْجُدُواْ لِآَدَمَ ﴾ [الأعراف: ١١]، وأمرُ الملائكةِ بالسجود لآدمَ إنما
کان قبل خلقنا.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسِ وَحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا
زَوْجَهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩] وجَعلُ زوجها [قُبَيلَ](١) خَلِقِها.
ومنه: ﴿أَبِتَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ:
أَنْدَادَأَ ذَلِكَ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾ [فصلت: ٩] وبعده: ﴿ثُمَّ أَسْتَوَىَ إِلَى
السَّمَلِ ﴾[فصلت: ١١]، [والسماءُ] (٢) مخلوقة قبل الأرض بدليل قوله
تعالى: [﴿،َأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقَا أَمِ السَّمَاءُ بَنَهَا﴾ [النازعات: ٢٧]، ثم قال تعالى](٣):
﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنْهَا﴾ [النازعات: ٣٠].
ومنه: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ أَهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢]،
والاهتداء هو ما تقدم ذكره، فلا يُتَصَوَّرُ تراخیه عنه.
ومنه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ
إِذَا مَا أَتَّقَواْ وَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ثُمَّ أَتَّقَواْ وَءَامَنُواْ ثُمَّ أَتَّقَواْ
وَأَحْسَنُواْ﴾ [المائدة: ٩٣]، ولم ينقطعْ الاتقاءُ والإيمان، ثم حدثَ بعد
ذلك اتقاءٌ وإيمان آخر، ثم حدث اتقاءٌ وإحسان.
(١)
زيادة من (ت)» .
(٢) ((ت)): ((ما لا)).
(٣) زيادة من ((ت)).
٤٣٧

ومنه: ﴿أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ﴾ [هود: ٣]، والتوبةُ لا تتراخى
عن الاستغفار.
ومنه: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَنِ مِن طِينٍ ) تُوَجَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَلَةٍ مِّن
مَّآءٍ قَهِينٍ ٥ ثُمَّ سَوَّنَهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ [السجدة: ٧ -٩]، والتسويةُ
والنفخُ لآدمَ المتقدم ذكره في قوله: ﴿ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَنِ مِن طِينٍ﴾، وقد
قدّم عليهما: ﴿ تُوَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَلَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ﴾، وهو متأخر
عنهما .
ومنه: ﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ [النحل: ٨٣]،
وإنكارُهُم غيرُ متراخٍ عن معرفته.
ومن الشعر [من المتقارب]:
أَباً ثُمَّ أُمّاً فقَالُوا لِمَهْ(١)
سَأَلْتُ رَبَيْعَةَ مَنْ خَيْرُهَا
لأنَّ كونَ الشخصِ خيراً أُمّاً [من غيره](٢)، لا يتأخرُ عن كونه
خيراً أباً من غيره.
ومنه: [من الخفيف]:
إِنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ
ثُمَّ قَدْ سَادَ قبلَ (٣) ذلك جَدُّةٌ(٤)
البيت للأقيشر الأسدي، كما في ((الأغاني)) (١١ / ٢٦٨).
(١)
(٣) في الأصل و((ت)): (بعد))، والمثبت من ((ديوان أبي نواس)).
(٢)
سقط من ((ت)) .
(٤) البيت لأبي نواس، كما في ((ديوانه)) (ص: ٤٩٣)، وورد عنده:
قبله ثم قبل ذلك جدُّه
قل لمن ساد ثم ساد أبوه
والبيت - كما أتى به المؤلف - شاهد على أن ((ثم)) لمجرد الترتيب في =
٤٣٨

فإن المدحَ إنما هو بتوارثِ السؤدد، وقد عطف بالمتقدم على
المتأخر.
السادسة: هذه ظواهرُ قويةٌ في أنَّ (ثم) قد تكونُ بمعنى (الواو)،
وفيها كثرة، وقد قال بذلك بعضهم(١)(٢) .
= الذكر، وهذا أحد أجوبة ثلاثة عن إشكال، وهو أن ((ثم)) هنا قد عطفت
المتقدم على المتأخر، وهو عكس وضعها، فأجاب الفراء: بأن (ثم)) فيه
للترتيب الذكري، ويقال له: الترتيب الإخباري، وترتيب اللفظ أيضاً،
وذلك أن ((الفاء)) و(ثم)) يكونان لترتيب الأفعال، و((ثم)) هنا لترتيب القول
بحسب الذكر والإخبار والتلفظ، وإليه ذهب ابن مالك في ((التسهيل)) فقال:
وقد تقع ((ثم)) في عطف المتقدم بالزمان، اكتفاء بترتيب اللفظ.
وفي هذا الجواب اعتراف بأن ((ثم)) هنا للترتيب بدون تراخٍ ومهلة، وهو
خلاف وضعها .
وأجاب ابن عصفور - وهو الجواب الثاني -: بأن ((ثم)) هنا على بابها،
بتقدير: أن الممدوح ساد أولاً، ثم ساد أبوه بسيادته، ثم جده.
وقد رد المرادي والدماميني وغيرهما على قول ابن عصفور هذا.
وأجاب الأخفش ـ وهو الجواب الثالث ــ: بأن ((ثم)) هنا بمعنى الواو،
لمطلق الجمع .
ورد بعضهم مقالة الأخفش هذه.
وانظر: ((خزانة الأدب)) للبغدادي (١١ / ٣٧).
(١) (ت)): ((بعضهم بذلك)).
(٢) منهم الأخفش، كما تقدم، وقد رد عليه بعضهم: بأنه لو صح جريانها مجرى
الواو، لجاز وقوعها حيث ما يصلح إلا معنى الواو، فكان يقال: اختصم زيد
ثم عمرو، كما يقال: اختصم زيد وعمرو، ولكن ذلك غير مقول باتفاق .
قال الشاطبي في ((شرح الألفية)): قال الماوردي: الدليل على أن ((ثم)) =
٤٣٩

[و](١) المتأخرون من نحاة الأندلس - أو من شاء الله منهم -
لا يختارون مثل هذا؛ من إبدال معنى حرف بغيره، ويرون أن
كلَّ موضع يوجدُ في القرآن، وفي الكلام الفصيح من الكلام،
قد عُدِلَ به في القياس عن ظاهره [وحقيقته إلى معنى آخرَ
لا تقتضيه حقيقةُ الظاهر](٢) في تلك الكلمة، فإنه ينبغي أن يتأوّلَ
الكلامُ تأولاً يُبقي تلك الكلمةَ على حقيقتها؛ كما فعلوا في ﴿مَنْ
أَنْصَارِىّ إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢] بأن أخذوا معنى الكلام وقدروه تقديراً
يصح أن يتعدى بـ (إلى) حتى كأنه قيل: مَنْ يُضيفُ نصري إلى الله؛
أي: إلى نصرة الله، [و](٣) كما فعل في: ﴿وَلَأُصَلِبَنَّكُمْ فِ جُذُوعِ
النَّخْلِ ﴾ [طه: ٧١] نظراً إلى أن المصلوب لازمٌ للجذع، ثابتٌ فيه، فصحّ
أن يتعدى بـ (في).
= لا تكون بمعنى الواو، إجماع الفقهاء على أنه لا يجوز أن يقال: هذا
بيمن الله وبيمنك، ولكن أجازوا أن يقال: هذا بيمن الله ثم بيمنك. قال:
ولو كانت الواو ما فروا إليها، انتهى.
قال البغدادي: وهذا لا يرد على الأخفش، فإنه لم يدّع أن ((ثم)) بمعنى
الواو دائماً، وإنما يريد: قد تكون بمعناها في بعض المواد، وذلك على
سبيل المجاز.
قال الدماميني: لا خفاء في كمون القائل بأن ((ثم)) تستعمل بدون ترتيب
كالواو يقول: بأن ذلك استعمال مجازي، ولا يشترط في آحاد المجاز أن
تنقل بأعيانها عن أهل اللغة، بل يكتفى بالعلاقة على المذهب المختار.
وانظر: ((خزانة الأدب)) للبغدادي (١١ / ٣٩ - ٤٠).
(١)
سقط من ((ت)).
زيادة من ((ت)) .
(٢)
(٣) زيادة من ((ت)).
٤٤٠